|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ثمة
في الدراسات
العربية
التي تناولت
الكتابات
الشعرية في
الفترة
الممتدة من
نهاية الفرن
الخامس عشر
الى نهاية
القرن
الثامن عشر
نوع من الشجن
مرده الوعي
الفاجع بان
الشعر
العربي قد
افتتح في تلك
المرحلة عهد
افوله ووضع
في حضرة اعتى
مآزقه. ثمة
أيضا نوع من
الإجماع على
أن القوة
الخالقة
التي عليها
جريان
الإبداع في
الثقافة
العربية قد
شرعت في
التلاشي
والزوال
والاندحار،
فابتدأ "الانحطاط"
تاريخه. من
هنا استمد
مفهوم "عصور
الانحطاط"
سطوته
ومقدرته
الفائقة على
تلوين رؤية
من يتداوله
وتحديد تصور
من يستخدمه.
ومن هنا
أيضا، اكتسب
سلطان
البداهة
وشرع في
العمل
كمسلمة. لم
يقع التفطن
إلى أن
للتسمية
مكائدها.
إنها أفطر
حدث تنجزه
اللغة. فهي
إشارة تكشف
وتؤسس. لكنها
تستطيع أن
تحجب وتفقر
وتغيب لأنها
لا تأتي
اتفاقا
وصدفة ولا
تلزم الحياد
أبدا، بل
تضعنا –وهذا
هو بعدها
الإشاري
الخطر- في
حضرة ما
يعتقد
الدارس أنه
صميم
الظاهرة أو
المرحلة
المدروسة.
لذلك يكفي أن
مفرد إلى
الأحكام
والمقررات
النظرية
المتداولة
في الدراسات
ومنجدها ترش
جميعا، سواء
على نحو صريح
أو وفق نسق
موارب متخف،
بما انبنى
عليه الوعي
النقدي نفسه
من تبسيطية
واطمئنان
للبداهات
والمسلمات
والمطلقات. والناظر
في الدراسات
التي عنيت
بالمتن
الشعري الذي
ينتمي إلى
هذه المرحلة
سرعان ما
يلاحظ أن
مقررات
الباحثين
واستنتاجاتهم
قد ظلت،
نتيجة ما
يكتنف
المرحلة
نفسها من
غموض، أدخل
في باب
الأحكام
التي تخص
مضامين
النصوص
وبعدها
التوثيقي.
والحال أن
النص إنما
يستمد
أدبيته
ويتنزل في
دائرة
الإبداع من
جهة كونه ليس
وثيقة
تاريخية
وليس وثيقة
اجتماعية،
رغم بعده
التاريخي
والاجتماعي.
وهو ليس
خطابا دينيا
أخلاقيا
ينشد
الموعظة
والاعتبار،
بل هو خطاب
جمالي
بالأساس. إنه
يتقاطع مع
بقية أنماط
الخطاب لكنه
لا يتماهى
معها ولا
يكرس قيمها،
بل يبتني
نظاما من
القيم
الإنسانية
أبعد من كل
ما هو ظرفي
وآني وعابر.
لذلك يظل
الخطاب
الجمالي
قابلا
للقراءة
والتأويل
وإعادة
الاستكشاف. غير
أن
التبسيطية
لا ترجع إلى
عدم الإحاطة
بمدونة
الشعر
العربي في
تلك المرحلة
فحسب، وإنما
مردها خاصة
التعارض
الخطير الذي
ينشأ في لحظة
القراءة بين
الرغبة
والتاريخ،
بين ما حدث
فعلا أي ما
آل اليه
الشعر
العربي من
مأزق
وانكسارات،
وما كان
الباحث أو
الدارس
يتمنى حدوثه. لذلك
جاءت
المواقف
والرؤى في
شكل ردود فعل
متوترة
تحكمها
الأهواء
وتديرها
الرغبات وفق
نسق،
بموجبه، يقع
الاحتفاء
بشعر هذه
المرحلة
وإعلاؤه
وتمجيده
واعتباره
حلقة نامية
في مسار
الإبداع
الشعري
العربي عبر
مختلف عصوره
(1) أو تتم
عملية
تحقيره
وتنفيها
والتبرؤ منه
واعتباره
مجرد صنعة
جاءت تعصف
بالمنجز
الفني للشعر
العربي(2). يستند
الموقف
المحتفي
بشعر هذه
المرحلة إلى
اعتبار
التاريخ
حركة تطورية
لا تعرف
التوقف. نقرأ
مثلا "لا
يعقل أن يكون
الفكر عقيما
أو غير
موجود، ثم
يبعث حيا في
العصر
الحديث، لأن
ذلك يخالف
الجدلية
المنطقية في
فبيعة
الأشياء
وتطورها
الحتمي."(3)
هكذا ينطق
البحث
مستندا في
صياغة
فرضياته إلى
ما يسميه "الجدلية
المنطقية"
المنبثقة من
"طبيعة
الأشياء
وتطورها
الحتمي". لكن
الإلحاح على
هذه الجدلية
التطورية
المفترضة في
فبيعة
الأشياء
يتضمن، في ما
خفي منه،
تعريفا
محددا
للتاريخ. إن
التاريخ، في
هذا المنظور
الذي يسلم
بمقولة
التطور
الحتمي، ليس
سوى حشد من
الأنات
المتعاقبة
على نحو خطي
تطوري. وهذا
يعني
الإقرار بأن
التقدم في
سلم الزمن
حركة ينتج
عنها تقدم
حتمي مماثل
على مستوى
الإبداع. هذا
الفهم
التطوري
للتاريخ لم
يأت صدفة، بل
هو الطريق
المؤدية إلى
تحقيق رغبة
الباحث في
انتشال شعر
هذه المرحلة
التي تنعت
بكونها
مرحلة خالية
من كل إبداع
أو إضافة، من
الإهمال
والنسيان.
وانتشالها
مشروط بمدى
تمكن الباحث
من إبراز
مميزاتها
وكيفيات
تطويرها
للشعر
العربي. إذ
لا سبيل إلى
سد الفجوة
الهائلة
التي تفصل ما
بين الشعر
العربي
القديم
والشعر
المعاصر،
بين الإبداع
تديما
والإبداع في
الراهن
الثقافي،
الا بإلغاء
هذه الفجوة
التي هالت
مسار
الثقافة
العربية
ومحو
الانقطاع
الذي أحدثته
في مسار
الشعر. وهذه
مهمة مشروط
تحققها بمدى
نجاح البحث
نفسه في
الكشف من
إبداعية شعر
ما سمي "عصر
الانحطاط"
والإقناع
بأنه لم يكن
انقطاعا ولم
يكن تصدعا
وانكفاء، بل
هو لحظة في
مسار
التحولات
التي مافتئت
القصيدة
تنجزها منذ
امرئ القيس
إلى اليوم. هكذا
توضع الرغبة
في مواجهة
التاريخ. وما
بين إلحاح
الرغبة وعنت
التاريخ
ومكره يتشكل
البحث
محكوما
بهاجس الكشف
من الإضافات
المفترضة.
والحال أن
الإحاطة
بهذه
الإضافات
مسألة في
منتهى الدقة.
فهي لا يمكن
أن تتم
بالنظر في
النصوص التي
تنتمي إلى
تلك الفترة
فحسب، بل
بالنظر في
مجمل الشعر
العربي وفي
النظرية
المرافقة له.
ذلك أن
الحديث عن
الإضافة أو ئ
التجديد
والمغايرة
يتطلب،
بدوره،
تمثلا
للقوانين
التي عليها
جريان
النصوص
الشعرية
القديمة
ومحاصرة
للرؤية التي
تصدر عنها،
سواء في ما
يخص علاقة
الشاعر
بالكلمة
وبالمعنى
وكيفيات
إنتاجه
وتصريفه، أو
في ما يتعلق
بمفهوم
الشعر
ووظيفته
وطرائق
إنجازه في
تصور
الشعراء
والمنظرين
القدامي.
فالإضافة
إنما تعني
انخراط النص
الجديد في
سيرورة
الإبداع
السابق
عليه،
والتنامي
ابتداء منه،
وافتتاح
آفاق جديدة
لا عهد لذلك
القديم
بمثلها. وهذا
يعني أن
الإحاطة
بإضافات نص
ما أو إضافات
مرحلة شعرية
ما إنما تقطب
إحاطة
مماثلة
بالقوانين
الخفية التي
تبني مجتمعة
مسار الشعر
في الثقافة
التي ينتمي
اليها. تبعا
لذلك، يصبح
الشعر
القديم نفسه
منطقة
للاستكشاف.
وتصبح نظرية
العرب
القداس في
الشعر
والشعرية،
بدورها،
موضوع قراءة
ومساءلة. فمن
المحتمل أن
تكون
الظواهر أو
السمات التي
يعتبرها
الدارس
إضافات جاءت
ترفد الشعر
العربي
وتجدد ناره
ليست سوى
تنويعات
طفيفة على
أصول من ذلك
القديم نفسه
أو مجرد تصرف
شكلي في بعض
أغراضه
ومواضيعه
وأساليبه
وفق نسق،
بموجبه،
تصبح
الإضافة
المفترضة
مجرد مظهر لا
يرفد سيرورة
الإبداع ولا
يجدد حركة
تناميه بل
يعطل مساره
ويعمق مأزقه. أما
الموقف الذي
يصر أصحابه
مملى تحقير
شعر هذه
المرحلة
فإنه يعلن عن
نفسه في شكل
خطابات
تتشكل طافحة
بالتآسي على
الذات
والتفجع على
الشعر
العربي.
والتآسي
كثيرا ما
يبلغ ذراه
ويتحول إلى
نوع من
الرثاء تقوم
به الذات
فيما هي
تستعيد
تاريخها.
لذلك كثيرا
ما يطفح
البحث في
تاريخ
الثقافة
العربية
ومرحلة "انحطاطها"
بنوع من
النياحة
تعلن عن
نفسها في شكل
تعداد
للمآسي
والويلات،
وترتسم صورة it
الثقافة
قاتمة فاجعة
واقفة على
شفا الأفول.
يكتب محمود
سليم رزق (4)
مثلا: وكان
الفتح
العثماني
ضربة قاسية
وجهتها
الأقدار إلى
الحركة
العلمية
بالقاهرة.
فبعد أن كانت
القاهرة قد
حلت محل
بغداد على
إثر احتلال
التتار لها،
وصارت مزهوة
بعلمائها
وأدبائها
ومساجدها
الجامعة
ودور كتبها
المليئة.
وبعد أن كانت
عاصمة
الإسلام
ومقر
الخلافة،
ومهجرا
للفضلاء من
علماء العرب
وأدبائهم،
شرقا وغربا،
تغيرت
صفحتها
وانعكست
آيتها وصارت
تابعة لا
متبوعة، ولم
تعد مركزا
للعلوم
والآداب
الإسلامية.
وانفض عنها
العلماء،
وانفض عنها
الطلاب،
وضاقت بها
حلقات
الدروس،
وغاض معين
العلم
الصحيح،
وقلت الرغبة
في التأليف
وهزلت
المؤلفات،
وأصبح
أكثرها
شروحا لمتون
أو نحوها، أو
مختصرات
لكتب مطولة (...)
وقد رجعت
البلاد
القهقرى في
أيام
احتلالهم.
وارتبكت
أمورها
واعتلت
مواردها،
وتكاثرت
فيها ضروب
الفساد،
وسادها
الجهل،
وساءت الصحة
العامة
وأقفلت
المدارس،
ونهبت دور
الكتب. وغاض
معين الرزق
عن الطلاب
والعلماء
فتضاءل
عددهم، ولم
يبق منهم إلا
بقية بين
الحياة
والموت،
تعيش بين
جدران
الأزهر.
واضطر كثير
من الناس إلى
الهجرة نحو
بلاد". غير
أن العديد من
الباحثين
إنما يرسمون
هذه المرحلة
في شكل مشهد
قيامي حزين
كي يتبرأوا
مما قد جرى.
وهم ينطقون
من الواقعة
السياسية
ليعللوا
أسباب
التعطيل
الذي عصف
بالإبداع
الشعري. لذلك
يقع الإلحاح
على أن سياسة
التتريك في
العهد
العثماني هي
التي عصفت
بالشعر
وبالآداب
والفنون
جميعها.
ولذلك أيضا،
يصبح البحث
مفتوحا على
النعي
والرثاء،
نعي اللغة
العربية
ورثاء شعرها
وآدابها.
وتصبح
الدراسة فعل
إنقاذ
للعنصر
العربي
وإدانة للتر
كي. حتى لكان
البحث، في
هذه الحال،
إنما يصبح
نوعا من
المحاكمة
هدف الباحث
منها انتشال
بني جنسه
وتبرئتهم عن
طريق توريط
غيرهم. هذا
التبرؤ
العرقي
يتحول لدى
بعض
الباحثين في
المغرب
العربي إلى
تبرؤ إقليمي.
فيقع
الإلحاح على
أن المشرق
العربي هو
الذي عرف
الانحطاط
منذ أواخر
عصر
العباسيين
أما المغرب
العربي فقد
كان يعيش
ازدهارا
سياسيا
وثقافيا لم
ينته إلا
بمجيء
الاستعمار.(5) إن
التبرؤ،
سواء كان
عرقيا أو
إقليميا،
ليس خاليا من
الدلالة. وهو
إنما يعبر عن
نوع من الوعي
المأهول
بالرعب مما
قد جرى، دون
أن يقع
التفطن إلا
أن التملص من
التاريخ على
هذا النحو لا
يمكن أن يغير
مما حدث
شيئا، بل
يفتح البحث
نفسه على ما
يجعل منه
نوعا من
المواجهة
المستحيلة،
مواجهة
التاريخ
بالرغبات
والأهواء،
بالتحايل
والمغالطة.
لاسيما
عندما لا
يكلف الباحث
نفسه عناء
إثبات
مقدماته
وتجسيد
أحكامه
ومقرراته
باستقراء
شواهد محددة.
فهل تراجع
الشعر
العربي في
هذه المرحلة
نتيجة
استيلاء
العثمانيين
على السلطة
أم أن طرائق
العرب
القداس في
تصريف
الكلام
الشعري
وإجرائه
وموقفهم من
اللغة ومن
المعنى
وكيفيات
إنتاجه كانت
تحمل في
تلاوينها
جميع
الأسباب
التي ستضع
الشعر في
حضرة مأزقه؟
وما علاقة
نظرية العرب
القداس في
الشعر
والشعرية
وموقفهم من
المعنى بما
آل اليه أمر
الشعر من
تراجع ووهن
وانكفاء. الا
تكون
النظرية قد
عصفت بحرية
الشاعر،
فيما هي تقنن
الشعر وتضبط
حدوده
وممكناته
ووظيفته
وكيفيات
إنجازه؟
فأسهمت بذلك
في تعميق
مأزق الشعر
ودفعه على
درب الاتباع
والتقليد
والصنعة،
فصار مجرد
نظم يحاكي
منجزات
الشعراء
المتقدمين. إن
الشرط
الاجتماعي
أو السياسي
يلون الفعل
الإبداعي
لكنه لا
يحدده. ومن
سيرورته
الخاصة، من
تاريخه
الخاص،
يستمد الفعل
الإبداعي
أسباب
انكفائه أو
أسباب
اندفاعه
وتطوره. لذلك
كثيرا ما
تكون الهزات
السياسية
الكبرى
والتحولات
الاجتماعية
العميقة
حافزا يجدد
عبقرية
الثقافات
والأفراد.
ولذلك أيضا
تكون
القراءة
التي تتعامل
مع النصوص
الإبداعية
من خارجها
سواء
بالاستناد
إلى حياة
مؤلفيها أو
بالنظر في
الظروف
الاجتماعية
والسياسية،
مجرد قراءة
تبسيطية لأن
الفعل
الإبداعي
نفسه لا يخضع
لشروطه
الخارجية بل
يستمد
العديد من
أبعاده
وأسرار قوته
من تاريخ
الإبداع
وسيرورته في
الثقافة
التي ينتمي
اليها. غير
أن التعجيل
بإصدار
الأحكام في
شأن شعر هذه
المرحلة،
دون الإحاطة
به إحاطة
دقيقة ودون
النظر فيه في
ضوء مجمل
الشعر
العربي عبر
مختلف
عصوره،
كثيرا ما
أسهم في
تكثيف
الغموض الذي
يكتنف
المرحلة
نفسها. وجعل
أغلب
محاولات
الإحاطة
بأسباب
انكفاء
الشعر
وتراجعه
ووهنه تصبح
قائمة على
نوع من
التفسير
القسري الذي
يلحق ما هو
إبداعي شعري
بما هو سياسي
واجتماعي. ثم
يقرأ الأول
في ضوء ما
يعرفه ئ
الثاني. دون
أن يقع
التفطن إلى
أن هذا
الإجراء
التبسيطي
يمكن أن يريح
الباحث من
عناء السؤال
وعنت الحيرة
لكنه يظل، مع
ذلك، إجراء
تبسيطيا لا
يجلي الغموض
الذي يكتنف
الظاهرة
المدروسة،
بل يعمقه
ويكثفه. ذلك
أن تفسير ما
هو إبداعي
وشعري
بالانطلاق
من الراهن
السياسي يظل
يوهم بأنه
يبحث في
سيرورة
الإبداع
وتحولاته
ومتغيراته،
فيما هو
يحجبها
جميعا لأنه
لا يقوم
بقراءة تلك
السيرورة
ويكشف عن
مغالقها بل
يستبدل
موضوعا
بموضوع. فلا
يقع التفطن
إلا أن
العلاقة بين
الفعل
الإبداعي
ومحيطا، سياسيا
كان أو
اجتماعيا،
علاقة
إشكالية.
إنها علاقة
اتصال
وانفصال،
تنافذ
وتغاير،
تقاطع
وتباعد في
الان نفسه.
ذلك أن الفعل
الإبداعي،
في لحظة
تشكله، لا
ينفتح على
راهنه
ومحيطه
فحسب، بل
ينفتح على
تاريخا
الخاص، أعني
ما أنجز قبله
من نصوص
وإبداعات هي
التي تؤثث
ذاكرته
وماضيا.
فيحاورها
ويتفاعل
معها ويتغذى
ببعض
منجزاتها.
وإبداعية نص
ما وإضافاته
المحتملة لا
يمكن أن تقرأ
إلا في ضوء
ما يتمكن من
تحقيقه
وإنجازه
مقارنة مع
ذلك التاريخ
وتلك
السيرورة أي
مقارنة بما
أنجز قبله من
إبداعات. في
ضوء هذه
المقدمات
قرأت شعر
المرحلة وما
يثيره من
إشكالات.
فتبين لي أن
المرحلة
تتوافر على
كم هائل من
الدواوين
والشعراء
مشرقا
ومغربا. فبالإضافة
إلى شعراء من
أمثال ابن
النحاس
الحلبي (حلب،
ت 1642) والأمير
منجك باشا
اليوسفي (دمشق،
ت 1669) وعلي
الغراب (تونس،
ت 1811)
والكيراني
الدمشقي(دمشق،
ت 1759) وعبد
الرحمن
الفاسي(المغرب،
ت 1712) يذكر
المحبي في
نفحة
الريحانة
ورشحة طلاء
الحانة
المئات من
الشعراء إذ (يذكر
من شعراء
دمشق وحدها
مثلا 47 شاعرا).
ونعثر
بالإضافة
إلى ذلك على
عدد أخر من
الشعراء
المعروفين
سأورد بعضهم
في هذا
الجدول.(6)
لكن
الناظر في
هذه
الدواوين من
جهة الأغراض
التي عليها
جريان الشعر
يلاحظ أنها
قد تشكلت
محكومة من
الداخل بنوع
من الوعي
الشقي مرده
الحرص على
تأكيد
الانتماء
إلى الشعرية
العربية
ومواصلة
المنجز
الفني للشعر
العربي
القديم من
جهة،
والرغبة
العاتية في
افتتاح دروب
وأفاق لا عهد
لذلك الشعر
بمثلها من
جهة أخرى.
وهذا ما جعل
الممارسات
الشعرية
تفتته
هجراها في
منطقة الخطر.
يدفع بها
هاجس
التأصيل إلى
التردى في
الاتباعية
والمحافظة.
وتوصلها
الرغبة
العاتية في
التجديد إلى
حد الخروج من
دائرة الشعر.
أعلن هاجس
التأصيل عن
نفسه في شكل
التزام
بفرضي المدح
و الهجاء،
وتكريمي
للقيم التي
مجدها
الشعراء
القدامي،
واستلهام
لطرائقهم في
توليد
الاستعارات
والتشبيهات
والمجازات.
وهو أمر يسهل
على القراءة
مهما كانت
متعجلة أن
تحيط به
وتتمثل حجمه.
أما الرغبة
العاتية في
افتتاح دروب
لا عهد للشعر
العربي
بمثلها
فإنها ترد
عاصفة
متوترة
وتخترق أغلب
الدواوين.
وهي تعن عن
نفسها في شكل
ابتداع
لألوان
جديدة في
الكتابة
منها صناعة
الألغاز
والأحاجي
والمعميات
وفن التأريخ
بالشعر.
ومنها أيضا
المدائح
العرفانية
والمدائح
النبوية
التي أدت إلى
نوع من
التماهي بين
الخطاب
الديني
والخطاب
الشعري. وهي
جميعا أنماط
من الممارسة
الشعرية لم
يعرفها
الشعر
العربي
القديم. لذلك
عدها بعض
الباحثين (7)
أمارة على
الجدة
والإضافة.
وثمة أيضا
نوع من
التبسيط هال
العبارة.
فصار العديد
من النصوص
يتخلى عن
المحسنات
البديهية
والاستعارات
القسرية
التي كثيرا
ما حولت الشر
إلى صنعة
وزخرف لفني
لا طائل من
ورائه. وهذا
من شأنه أن
يجعل
القراءة
المتعجلة
تسلم بوجود
تبدل طال
مفهوم الشعر
وطرائق
إنجازه وهال
وظيفته أيضا. | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||