|
|||||
|
يشكل
التعاوض بين
الأثرالأدبي
والفني
الملتزم
والأثر
الابداعي،
أساس نظرية
تيودور
أدورنو حول
الابداع،
فهو لا يتمسك
مثل لوكاتش
بالنوع
الأول،
وبقدر ما
يعتبره ردة
جمالية،
يرفع من قيمة
الثاني
كمعيار،
باعتباره
المعبر
الوفي عن
حالة العالم
الراهنة في
مجتمع
الرأسمالية
المتأخرة،
وكل محاولة
تستهدف خلق
أعمال
ملتزمة (أي
واقعية
بتعبير
لوكاتش) هو
نكوص الى ما
وراء مستوى
التقنيات
الفنية التي
تم بلوغه،
وعمل مشتبه
فيه من
الناحية
الايديولوجية
في سعيه الى
تنمية الوهم
بعالم
متكامل، لا
ينفك
المضمون
يفضحه
بطريقة
مخالف، كما
سنرى، ولم
يكن رفض
أدورنو ناتج
عن موقف نظري
محوري محدد،
بل تابع
لنظرية
فرعية تقضي
بأن الآثار
الفنية
الابداعية
هي "التأريخ
اللاشعوري
لمعنى
المعيار
ومعنى الشاذ
في التاريخ"،
وهو ما حاول
قراءته في
نقده لمفهوم
الالتزام
عند بريخت
وسارتر في
كتابه "ملاحظات
حول الأدب" (1).
الذي يتدرج
فيه من
التمييز بين
العمل
العضوي (الملتزم)
والعمل
الابدعي (المستقل)،
تاريخية
الالتزام في
ألمانيا
وفرنسا،
وأخيرا جدوى
الأدب
والفن، أو
نهاية
التاريخ بعد
أوشفيتز..
كما سنعرضها
ها هنا بنوع
من التصرف. يرى
أدورنو، في
فصل "الالتزام"،
أنه منذ أن
كتب سارتر
بحثه "ما
الأدب؟"
عرفت
المناقشات
النظرية حول
الأدب
الملتزم
والأدب
المستقل
نوعا من
الفتور، لكن
الحاجة الى
العودة اليه
تظل دائما
ملحة. إن ما
دفع سارتر
الى تأليف "بيانه"
- بتعبير
أدورنو- يعود
الى ملاحظته
للمعرض
التأبيني
للاثار
الادبية في
مدفن
الثقافة
المجانية
واستحالتها
الى سلع
ثقافية،
وأنه بهذا
التعايش
معها تسيء
أول ما تسيء
الى نفسها.
ولو حصل أن
كل أثر أدبي
منها كان
يروم
الأعالي،
دون إرادة
اجبارية من
المؤلف، لما
تحمل واحد من
هذه الآثار
مجاورته
للبقية
الأخرى. ومع
ذلك فإن هذا
اللاتسامح
غير موجه ضد
الآثار
المنعزلة
فحسب، بل ضد
سلوكات
نمطية ازاء
الفن كذلك،
كتلك التي
قامت عليها
مناقشة "ما
الأدب؟".
يبدو اذن أن
ثمة "موقفين
من مسألة
الموضوعية -
يتخاصمان
على الدوام
مهما حاولت
الحياة
الفكر-
الايهام
بتصالحهما.
في الأول،
ينعت الأدب
الملتزلم
الأطر
الأدبي الذي
يفترض "أنه
موجود هنا
لمجرد
الوجود"،
على أنه
لتميمة
تسلية
مجانية
لأولئك
الذين يفضون
الطرف
اراديا عن
نكبة وشيكة
الوقوع، أو
على أنه أثر
سياسي واضح،
حتى وان لم
يكن كذلك.
أما ما يتعلق
بالآثار
الأدبية
المستقلة،
فإن
اعتبارات من
هذا النوع،
والتصور
العام الذي
تنهض عليه،
لتمثل مسبقا
الكارثة
التي تنبه
اليها
الأعمال
الملتزمة
الفكر، إذ لو
حدث أن تخلو
هذا الأخير
عن وظيفته
وعن حرية
وضعتنه
الخالصة،
فذلك يعنى
أنه قدم
استقالته،
حينئذ كل
الآثار التي
ستكون في
طريقها الى
التشكل،
ستحاول أن
تنتظم تبعا
لهذا الوجود
البسيط الذي
يسعى ذلك
الفكر الى
انكاره،
وتصبح عابرة
كغيرها
بالنسبة
للمدافعين
عن الفن
الملتزم،
مثل الأثر
الأدبي أو
الفني
المستقل
الذي ينتهى
منذ يومه
الأول الى
المصير ذاته.
هذا التناقض
أو
الالتباس،
الذي يهدد
بالقناص،
يؤدى الى
الوضع
الاشكالي
للفن اليوم (2).
وكل واحد من
طرفي هذا
التناوب ينض
ذاته والطرف
المقابل:
الفن
الملتزم
لكونه يلغي
الفرق بين
الفن
والواقع، مع
أنه يتميز عن
هذا الأخير
بوصفه فنا،
والفن للفن،
لأنه في
طموحه ليكون
مطلقا ينفي
بدوره تلك
العلاقة
الضرورية مع
الواقع
المحتوى
ضمنيا في
تحرره من
المادي الذي
يمثل بداهته
الجدلية.
وبين هذين
القطبين
ينحل
التوترالذى
أنعش الفن
الى حقبة
قريبة العهد. لكن
في غضون ذلك
ولد الأدب
المعاصر
شكوكا في
قدرة هذا
التناوب
الكلية،
بحيث أنها لم
تسخر بما فيه
الكفاية
لتشكيل خط
فاصل
بينهما، فلا
يمكن للمرء
أن يفصل
التيوس
السارترية
عن عنزات
فاليري،
وحتى
بالمعني
السياسي،
يبقى
الالتزام
سياميا
مكتنفا
بالغموض
طالما يختزل
الى دعاية
يتفه شكلها
الرقي قضية
التزام
الموضوع. لكن
ما يسميه
فهرس العيوب
السوفييتي
بالشكلا
نية، لم
يقاوم
بالمقابل،
من طرف موظفي
ثقافة تلك
الأصقاع،
ولا من طرف
الوجودية
الليبرالية،
حتى الطليعة
نفسها تؤاخذ
النصوص
التجريدية
زورا على
أنها تفتقر
الى الحمى
النقدي
والعنف
الاجتماعي.
وعلى النقيض
من ذلك يصدي
سارتر بمداح
لوحة "غرنيكا"،
كما يمكن
للمرء أن
يتهمه
بسهولة،
بسيولات
شكلانية في
الموسيقى
والرسم (3)،
واحتفاظه
للأدب
بتصوره
للالتزام،
التصور الذي
يعني أن "الأديب
(....) لا يبالي
الا
بالدلالات" (كما
قال سارتر)،
لاريب في هذا
ولكنه لا
يبالي بذلك
وحده، ان
كلمة ما،
توجد في أي
عمل أدبي، لا
تتجرد كليا
من الدلالات
التي
تكتسبها
داخل خطاب
التواصل،
وحتي في
الرواية
التقليدية
لا تبقى
الالتها
دوما هي تلك
التي كانت
خارج هذا
الخطاب.
فالواقع
الخاص الذي
يمنحه سارتر
للأدب، يجب
أن يعاد بحثه
ثانية اذا لم
نكتف - يقول
أدورنو -
بالتفكير
شموليا في
الأنواع
الفنية داخل
تصور كبير
عام. إن
بداءات
الدلالات أو
المعاي
المتسربة من
الخارج الى
الآثار
الأدبية
تمثل حتما
العنصر
اللاقني
للفن، وليمي
هذا العنصر
هو ما يسمح
بقراءة
قانونه
الجازم،
إنما جدل
تينك
اللحظتين (أي
الخارج
والداخل لم
هو الذي
يتحكم في
تحولات
المعنى. إن
التمييز بين
الكاتب
الملتزم
ورجل الأدب
تمييز لا
طائل من
وراثه، بل
المهم هو
موضوع فلسفة
الفن التي
يقصدها
سارتر، لا
طابعها
الدعائي. فهو
يوازي بشكل
مغيظ بين
القصد الذي
يبثه فنان ما
في انتاجاته
والقانون
المقدس
لمعنى
ميتافيزيقي
ما، يفصح عن
نفسه
موضوعيا..
لقد أصبحت
الوظيفة
الاجتماعية
للخطاب
المرتبط
بالالتزام
مشوشة شيئا
ما، فالعقول
المحافظة
التي تشترط
في العمل
الفني "أن
يتكلم".
تتحالف مع
خصوصها
السياسيين
ضد العمل
الكتيم،
المتجرد من
أي هدف. لهذا
يجد حاملو
مباخر
الالتزام،
عمقا معينا
في مسرحية "الجلسة
السرية"(Huis clos) عوض
الانصات
ببالغ الصبر
الى نص يرج
كلامه
المعنى
ويتمرد على
التحويل
الايجابي له
بانزياحه
عنه واضماره
له، في حين
يبقى المعنى
المفهومي
للأدب
بالنسبة
لسارتر هو
شرط
الالتزام.
نغمى الآثار
الأدبية
والفنية
التي ترسل
الشرطة
مصادريها
بحثا عنها في
بلدان
الشرق، يحدث
أن يشهر بها
ديماغوجيا
حراس الخطاب
الأميل،
لأنهم يودون
ارغامها علي
أن تقول ما
لا تقوله
البتة. لقد
بقيت كراهية
ما كان يسميه
الاشتراكيون
الوطنيون في
جمهورية "فايمار"،
بالبلشفية
الثقافية،
على قيد
الحياة في
عهد هتلر حيث
تم تشريعها.
وها هي
تتأوجه
اليوم، كما
كان الأمر من
أربعين سنة،
ضد الأعمال
التي تنتمي
الى ذات
النوع،
خصوصا تلك
التي تعود
منها الى زمن
بعيد. مازال
الناس، في
جرائد
ومجلات
اليمين
المتطرف،
يغتاظون،
مثلما
كانوا، من كل
ما يزعم أنه
مضاد
للطبيعة، لا
راهني، فكري
مفرط، نجس
ومنحط، وهم
يعرفون
الجمهور
المعنى بها.
وتفسر دروس
علم النفس
الاجتماعي
علاقة ذلك
بالطبع
المستبد،
الذي من بين
سماته
الوجودية:
الامتثالية،
احترام
الواجهة
المتحجرة
للرأي
والمجتمع،
مقاومة
التيارات
التي تأتي
لتشويشه، أو
التي تلمس في
لا شعور
الشخصية
المستبدة
شيئا خاصا
بها ولا تريد
أن تعترف به
مهما كان
الثمن. إن
الواقعية
الأدبية أنى
كان مصدرها
ومهما
اصطلحنا
عليها
بالنقدية أو
الاجتماعية -
يقول أدورنو
- لأكثر
انسجاما مع
موقف العداء
هذا اتجاه كل
ماهر غريب
ومحير من
الأعمال
الأدبية
والفنية
التي من دون
أن تخضع لأي
توجيا
سياسي، تبطل
النظام
الصارم لذوي
القربى من
السلطة
المتشبثين
بعناد أكثر
بنظامها،
لكونهم
عاجزين عن
تجريب ما لم
يسبق لهم أن
جر بوه، وهو
ما يختفي
وراء رغبة
اقصاء بريحت
من قائمة
المسارح
الذي يعود
الى طبقة
سياسية
سطحية نوعا
ما، مع أنه
لم يكن قويا
بما فيه
الكفاية،
والا لتظاهر
بعنف أكبر
بعد الثالث
عشر من أغسطس
من سنة 1961،
خلال تقسيم
برلين ونصب
الجدار. لكن
المربك هو أن
يخضر
بالمقابل
العقد
الاجتماعي
مع الحقيقة،
كأن الأعمال
الأدبية لا
تعرض الا
الواقع وحده.
وعندما لا
نفهم صدمة
المتعذر
فهمه فيها،
يبدو الأمر
شبيها بصراع
الظلال
الصينية،
لأن اللبس
الكامن في
الحكم على
الشيء في حد
ذاته، لن
يغير
بالتأكيد
مشيئا منه،
بل يجبر على
التفكير في
نقيضه الى
أبعد الحدود. نظريا،
يجب التمييز
بين
الالتزام
ونزوع الرأي.
فالفن
الملتزم،
بالمعني
المطلق
للكلمة، لا
يسعى الى
احداث ضوابط
واقتراحات
مشرعة
ومقاييس
تطبيقية، بل
الى الاقناع
باتخاذ موقف
ما في حالة
سارتر مثلا:
فإن ذلك
يتعلق
بالاختيار،
كإمكانية
وجود وحيدة (4)
في مقابل
حياد
المتفرج،
واذا كانت
للالتزام
قيمة فنية
تفوق الشعار
المغرض، فإن
المضمون
الذي سيلتزم
به الكاتب
سيكون
ملتبسا، لأن
مقولة
الاختيار،
الكيركفاردية
الأصل
تسترجع لدى
سارتر مقولة
المسير: "من
ليس معي فهو
ضدي"، دون
مضمونها
الديني طبعا.
لا يفضل من
الأمر اذن
سوى سلطة
الاختيار
المفروض،
الذي ينسى أن
امكانيته
مرتبطة
بدورها بما
يجب
اختياره،
فشكل البديل
المحدد
مسبقا، الذي
يريد سارتر
أن يجرب فيه
خاصية
الحرية غير
القابلة
للتصرف،
يلفي تلك
الحرية،
لأنها في
التحديد
المنادي
المسبق
تختزل في
اعلان أجوف،
وقد فضح
هربرت
ماركيوز هذا
التفلسف
الكاذب كشيء
سخيف،
التفلسف
الذي يمكن
للمرء
بمقتضاه أن
يقبل أو أن
يرفض حتى
التعذيب،
لكن داخل
نفسه فقط.
هذا هو الفكر
الذي يختفي،
وراء مواقف
المسرح
السارتري،
ثم اذا كانت
تلك المواقف
تتأقلم بشكل
رديء كنماذج
مسرحية
لخدمة
وجوديته
الخاصة،
فذلك لأنها
تنطوي،
مراعاة
للحقيقة،
على فكرة أن
كل هذا
العالم
الخاضع الذي
لا يريد أن
يأخذه بعين
الاعتبار،
وما تعلمنا
اياه هذه
النماذج، هو
أننا لسنا
أحرارا. ان
مسرحه
الذهني ينسف
الموضوع
الذي اختلق
من أجله
أصنافا
معينة، وهذا
ليس ضعفا
خاصا
بمسرحياته
وحده،.
والحقيقة أن
قوام الفن لا
يوجد في
ادعاء بدائل
ما، بل في
الصمود من
خلال الشكل
وحده في وجه
مجرى العالم
المتمادي في
تهديد الناس.
لكن عندما
تروع
الأعمال
الفنية
الملتزمة
احداث
اختيارات
وتحديد
معاييرها
الخاصة،
فانها تمسي
قابلة
للتبادل،
وسارتر
يتبوأ هذا
الالتباس،
باعلانه
جهرا أنه لا
ينتظر من
الأدب ` في
الحقيقة أن
يغير العالم.
وتنم ريبته
عن تحولات
تاريخية في
المجتمع كما
في وظيفة
الأدب
العملية منذ
فولتير. ان
الالتزام
ينحرف الى
مجال
الآراء،
طبقا لذاتية
الفلسفة
السارترية
الجذرية (5)،
حيث يرن ونمم
كل هاديته
المستترة،
كصدى
للفلسفة
الالمانية
التأملية
الكبيرة
يصبح الأثر
الأدبي
بالنسبة
لسارتر نداء
موجها الى
مجموعة من
الذوات
لأنها ليست
سوى تمظهر
للذات،
لاختيارها
أو لرفضها
الاختيار.
فهو لا يريد
أن يقبل بأن
كل أثر فني،
لمجرد
الشروع فيه،
يواجه
صاحبه، مهما
كان حرا،
بمجموعة من
المقتضيات
الموضوعية
التي هي
مقتضيات
احكامه.
وأمام هذه
الأخيرة فان
قصده أو فيته
ليست سوى
لحظة بسيطة.
فطرح سؤال: "لماذا
نكتب؟"، كما
فعل سارتر،
وربطه
باختيار
أعمق، لا
تعني الشيء
الكثير في
ذلك، في الحد
الذي يقدر
فيا أن مستوى
الآثار
الأدبية
والفنية،
كما يعرف ذلك
هيجل جيدا،
عال جدا الى
درجة أنها
تغدو أقل
ارتباطا
بالشخص
التجريبي
الذي ينتجها.
وعندما يعين
الأثر
الأدبي على
أنه واقعة
اجتماعية،
باصطلاح دور
كايم، فانه
يذكر لا
اراديا فكرة
موضوعيته،
الجماعية
بعمق،
والمتعذر
اختراقها من
طرف نية
الكاتب
الذاتية
البسيطة.
لهذا السبب
كان يريد ضم
الالتزام لا
الى نية
الكاتب هذه
بل الى شرطه
الانساني -
كما يقول
سارتر في
كتابه "مواقف"
- لأنه انسان.
ويبقى هذا
التعريف
تعريفا عاما
الى درجة أن
الالتزام
يفقد فيه كل
اختلاف مع أي
أثر أدبي أو
أي سلوك
بشري، كما
يعني أن
الكاتب
يلتزم في
الحاضر، لكن
لا يمكن له
بأية حال أن
ينفلت منه،
ولهذا السبب
لا يستطيع
المرء أن
يستشف منه
برنامجا
معينا. ان
الكاتب يخضع
لضرورة
دقيقة جدا:
ضرورة
الحاجة، لا
ضرورة
الاختيار.
عندما يتكلم
سارتر عن
الجدل، فان
ذاتيته قلما
تتحقق من ذلك
"الآخر"
المحدد الذي
تحولت اليه
الذات،
هكذا،
وهبكذا فقط
تصير ذاتا
حقيقية كل
موضوعية
أدبية تبدو
لها متهمة
بالنشاف أو
التصلب. وبعا
أن المباشرة
الخالصة
التلقائية
الخالصة
التي يطمح
الي انقاذها
لا تتحدد
بناء على
نقيضها.
فانها محكوم
عليها بالا
تكون سوى
تشيؤ ثان،
وحتى يصبح
المسرح
والرواية
أكثر من مجرد
ملفوظ وجب
على سارتر أن
يبحث عن دعم
من جانب
موضوعية
مسطحة
منفلقة من
جدل الإبداع
والتعبير
وبث فلسفته
الخاصة.
يرفعها الى
مستوى مضمون
العمل
الأدبي، كما
فعل شيلر
قبله، ولكن
قياسا الى
الشعر، مهما
كان البث
ساميا، فانه
لن يكون أبدا
سوى مادة
بناء. ان
مسرحيات
سارتر وسائل
نقل لما يريد
الكاتب أن
يقول، بشكل
فات أوانه،
حول تطور
الأشكال
الجمالية
عندئد
يستخدم رسم
أو - في هذه
الحالة -
ملفوظ
الاطروحات
الانفعال
الذي يكون
فيه التعبير
دائرة
اختصاص فن
المسرحية
السارترية
كما يستخدم
مثالا يفقد
قيمة تلك
الاطروحات
نفسها.
المشهد
الأخير
لواحدة من
أشهر
مسرحياته
يحتوي على
جملة: "الجحيم،
هو الآخرون" (الجلسة
السرية، ص 167).
كأنها جملة
مأخوذة من
كتابه "الكينونة
والعدم"،
وبالتالي
يمكن أن نقول
كذلك: "الجحيم
هو نحن"..وبفضل
حبكة معقودة
بصلابة
وحليفة فكرة
لاتقل عنها
صلابة
مستساغة
جيدا، عرف
سارتر نجاحا
كبيرا،
وهكذا
استطاع أن
يقبل في
الصناعة
الثقافية
بالتأكيد ضد
ارادته،
إرادة الرجل
النزيه. لقد
أوصله
المستوى
العالي
لتجريد مسرح
الأطروحة
الى تحديد
موقع بعض
أحسن
أعماله، مثل
سيناريو "لقد
أجريت
الألعاب"،
أو مسرحيته "الأيدي
القذرة" في
وسط القادة
السياسيين،
لا بين
الضحايا
الخاملي
الذكر،
لكنها نفس
الطريقة
التي تنظر
اليها
الايديولوجية
السائدة،
التي كان
سارتر دائم
الكره لها،
الى أفعال
وأحزان
نماذج
الرئيس
المتكررة
على أنها
تاريخ
موضوعي. ان
اعادة
القرار
لأناس
يملكون
السلطة،
وليس للآلة
المجهولة،
والاقرار
بأن الحياة
ما تزال
ممكنة في
دوائر
القيادة
الاجتماعية
العليا،
يعنى
مساهمته
بوضع حجر في
صرح التشخيص
المخادع،
وأن مشروعه
حال دون
سعرفته
للجحيم الذي
يثور ضده:
كما يمكن
لبعض
مقولاته أن
تكرر بلا
فائدة من طرف
أعد ائه
اللدودين: بل
حتى الشعار
الوطني
الاشتراكي: "وحدها
التضحية
تحرر"،
بامكانه أن
يموه فكرة
الاختيار،
وصرحت
دينامية (6) "جانتيل"
في ايطاليا
الفاشية
اشياء
مماثلة،
النتيجة أن
ضعف تصور
سارتر
للالتزام
يؤثر على
القضية التي
من أجلها
يلتزم. لتوضيح
ذلك أكثر
يقارن
أدورنو بين
سارتر وبين
بريحت (7) الذي
كان يحتفي
مباشرة
بالحزب في
اخراجه
المسرحي
لرواية "الأم"
لماكسيم
غوركي، أو في
مقالاته
النظرية، أو
في بعض
مسرحياته
مثل "قديسة
المسالخ جان"
حيث سيختار
قانونا آخر
لشكله
التعبيري،
وهو قانون
الشعر
التعليمي
الذي يرفض
النظرية
التقليدية
للشخصية
المسرحية
وتذريتها،
حتى يتمكن من
جر "الوحش
الاجتماعي"
بكامله الى
واجهة
مشاهده
مجبرا اياه
على الظهور
بشكل طبيعي.
وقد أراد
بريحت بذلك
أن يصور
الرأسمالية
على
حقيقتها،
كما في
مسرحية "روح
تسي شووان
الخيرة"،
التي تدور
أحداثها في
شيكاغو حول
الاستغلال
الرأسمالي،
والتي تنتهي
مثل
سابقتها،
إلا أن
الباحث عن
الخير يجب أن
يتحول الى
كائن شرير،
الشيء الذي
حدث بطريقة
آلية، لـ"جان"
التي انحازت
الى الشر وهي
تسعي الى
تحقيق الخير..
وفي هذه
الجبهة التي
تريد مقاومة
الاستغلال
وفضحه، توجد
في نظر
أدورنو،
سذاجة
سياسية تخول
للطوف الآخر
من الصراع أن
يقول بأن
أعداء
أغبياء
مماثلين لا
يمكن التخوف
منهم، ويصبح
رعب الفاشية
الحقيقي
مستترا، اذ
لم يصور على
أنه ثمرة
تركيز
السلطة
الاجتماعية،
بل نوع من
الصدفة شبيه
بالحوادث
والجرائم،
وهذا التصور
قد أملته ما
أسماه
بتقنية
الإثارة،
القاضية
باستصغار
شأن العدو
وحقيقته،
الشيء الذي
يدعم سياسة
خاطئة، في
الأدب كما في
"براكسيس"
ما قبل 1933.
ويخلص
أدورنو الى
أن الكاتب
الايديولوجي
المضاد
يهيىء بنفسه
تدهور
نظريته
الخاصة في
الايديولوجيا،
خصوصا أن
دعامة
التبسيط
الفني لا
تؤدي - كما
يرغب بريخت -
الى تطهير
السياسة
الملموسة من
الفوارق
الدقيقة
الخادعة
التي تظهر
فيما يعكسه
المجتمع،
ومنطق هيجل
يلقن ضرورة
تجلي الجوهر.
لقد وصل
بريحت الى
الهدف الذي
سطره، الهدف
المتمثل في
مسرح يساعد
على
التفكير، أو
يفكر عوض
الناس، فلا
داعي
للتمييز بين
أنواع جمال
أثره
الأدبي،
الحقيقية أو
المفترضة
ونيته
السياسية.
لكن الكذب
السياسي
يشوه عادة
الشكل
الجمالي،
لأن الخطأ
السياسي
يغدو خطأ
فنيا والعكس
صحيح. وربما
كان عدم
ارغام
الآثار
الأدبية على
قول ما لا
تعتقده أو
تحتمله،
سبيلا الى
قربها من
حقيقة
الأشياء
وقدرتها على
التقاطها..
وأحيانا
بإمكان صراخ
الضحايا
المفتعل أن
يحول دون
سماع صوت
التعاسة
الحقيقي،
كما بإمكان
زيف
الالتزام أن
يتسرب الى
أحسن ما لدى
الكاتب،
لفته، عندما
يتصنع لفة
المقموعين،
ذلك أن
الشاهد
الأقوى ضد
الالتزام،
هو أو أصدق
النيات يكون
لها وقع سيىء
عندما تعرض
بفجاجة، بل
أكثر من هذا،
عندما تتزيا
تبعا لهذا
الهدف،
مثلما تصنع
بريحت، لفة
الحكمة في
تخيل القروي
العجوز
المشبع
بتجربة
ملحمية،
كشخصية
شعرية، في
سبيل
الدعاية للا
قناع بأن
الحياة
الحقة توجد
حيثما يوجد
الجيش
الأحمر. يقول
أدورنو: "ليست
لدي نية
التقليل من
أهمية
الجملة التي
تحسبها
سيكون من
الوحشية
الاستمرار
في كتابة
الشعر بعد
أوشفيتز،
فهي تعبر
سلبا عن
الخماس الذي
ينشط الأدب
الملتزم، إن
السؤال الذي
تطرحه إحدى
شخصيات "ميت
بلا قبر" (هل
يبقى هناك
معنى ما
للمياة
حينما يوجد
رجال يهوون
عليك بالضرب
الى حد تحطيم
عظامك؟) هو
أيضا سؤال
معرفة ما اذا
كان الفن
عموما
مايزال
ممكنا، أو إن
لم يفرز
تراجع
المجتمع
بالضرورة
تراجعا
فكريا في
مفهوم الأدب
الملتزم" (ص298).
من هذا
الاحساس
الذي يتوقف
عنده منظور
أدورنو الى
الوضع
المناقض
للأدب والفن
في علاقتهما
بالالتزام،
بعد
أوشفيتز،
الى درجة
نكران جدوى
الالتزام،
بل جدوى
الكتابة
كليا، ومثل "أوزنزبورغر"،
يرى أن على
الأدب أن
يواجه هذا
القرار، لأن
فرط الألم
الحقيقي لا
يتحمل
النسيان،
وهو ما يقتضي
نقل عبارة
باسكال
الدينية: "لا
يجب علينا أن
ننام اطلاقا"،
الى المجال
الدنيوي،
لكن هذا
الألم، أو
وعي الشقاء -
بتعبير هيجل
- يقتضي وهو
يحظر على
الفن
استمراره،
أن يستمر في
نغمر الوقت،
إذ بهذا
الشرط وحده
يصبه
بإمكانه أن
يمتلك صوته
الخاص، ودد
قد وعي
أكبرفنائ
زمننا هذا
المبدأ،
فعناد
آثارهم
الفنية
المطلق، أي
تلك اللحظات
بالضبط التي
نعتت
بالصورية،
قد منحتهم
الطاقة
المهولة
التي لم
تحدثها
القصائد
اللامجدية
عن الضحايا"
مثل "ناجي
فارسوفيا
الوحيد"،
لشونبورغ،
رغم كونه
شكلا أدبيا
مستقلا
ووصوله الى
مستوى
المغالاة في
التعبير عن
الجحيم. لكن
مجرد
تصويره، ولو
بتلك
الصلابة
وذلك
العناد،
دديشكل رغم
كل شيء نوعا
من الاهانة
لكرامة
الضحايا،
بحيث يصنع
منهم شيئا ما
يقدم غذاء
ثقافيا
للعالم الذي
قتلهم. لأننا
عندما نلصق
بالألم
البدن البين
تماما لرجال
صرعوا
بضربات
اعقاب
البنادق، ما
نسميه عادة
بالتمثل
الشعري
للفن، قد
توجد في ذلك
مهما ندرت،
امكانية
احساس
بالمتعة،
ويهذا
تنحرف، في
نظره
القاعدة
الأخلاقية
التي تفرض
على الفن
بالا ينسى
ذلك، الى هوة
النقيض
السحيقة،
لأن مبدأ الأ
سلبة
الجمالي،
ونبرة اليأس
ذاتها
يجبران
المرء على
الابتلاع
الإرادي
لآثار أدبية
عديمة
القيمة،
كالسابقة،
شاعرا بأنه
يتحمل قسطا
صفيرا من ذاك
الماضي،
الذي يصبر
مشوها
وفاقدا
لقدرهن
رعبه،
فعندما تمسي
الابادة
جزءا من
الإرث
الثقافي
للأدب
الملتزم،
يستسهل
التمادي في
لعب الدور
الذي تمخض عن
تلك الجريمة.
هناك علامة
خاصة عن ذلك
الأدب لا
تخون عين
الناظر، وهي
أنه يخلص
دائما الى
الايهام
بأنه بوسع
الأدمي أن
ينشرح حتي
فيما تعورف
على نعته
بالحالات
القسوى،
وربما فيها،
أكثرهن
غيرها: وتنتج
عن ذلك
ميتافيزيقا
غامضة قد تصل
الى حد
استحسان
الرعب
المقنع
بالحالة
الحدية الى
درجة يبدو
فيها على أنه
حقيقة
الآدمي.. في
مناخ الراحة
الوجودي هذا
يمسي الفرق
بين الضحايا
والجلاد
غامضا. إن المدافعين عن هذه الميتافيزيقا، التي تحولت الى مسخرة فكرية، ينددون، كما حصل قبل سنة 1933، بالفنانين الذين "يقبحون الحياة يشوهونها ويفسدونها"، كما لو انهم كانوا وحدهم المسؤولين عما يثير حفيظة أولئك، في حين أن ما كتبره أو ما أبدعوه كان يروم بناء طرف المعادلة الشاي المقابل للتجربة القسوى، وهناك حكاية عن بيكاسو تعبر عن تلك العادة الفكرية التي ما تزال تفعل في الأغلبية الصامتة بألمانيا، بحيث زار ذات يوم ضابط ألماني من جيش الاحتلال مرسم الفنان وسأله أمام لوحة "جرنيكا" قائلا: "هل أنت الذي فعلت هذا؟" فأجابه بيكاسو: "لا، بل أنتم الذين فعلتموه". لم يدرك أحد مثل سارتر، العلاقة الموجودة بين استقلالية الأثر الفني وبين ارادة ما غير مقحمة فيه ولكنها تمثل - مع ذلك - الموقف الخاص لهذا الأثر من الواقع: "ان الأثر الفني - يقول سارتر - لا هدف له، نحن متفقون في هذا مع كانط. غير أنه هدف. ان عبارة كانط لا تدرك النداء الذي يرن في عمق كل لوحة، كل تمثال وكل كتاب"، (ما الأدب؟ ص 61). يكفي فقط - كما يقول أدورنو - أن نضيف أن هذا النداء لا علاقة متماثلة له مع الالتزام الموضوعاتي للأدب، فالاستقلالية الجذرية للآثار الفنية، التي لا تستجيب لحاجات السوق، تتحول بشكل طبيعي الى نوع من الهجوم. غير أن هذا الهجوم، ليس مجردا، ليس "سلوك" الآثار القار ازاء العالم الذي لا يغفر لها عدم امتثالها. بالعكس ان الواقع التجريبي ينتج في نفس الوقت وانطلاقا من ذاته تلك المسافة بينه وبين الآثار الفنية، مثل نكران بيكاسو لتلك الحقيقة التجريبية التي "أفرزت" عمله. ومع ذلك فخيال الفنان الخلاق ليس ابداعا عدميا، لأن الآثار الفنية، وهي تقاوم التجريبية تخضع من ناحية أخرى لقواها لأنها تعيدها الى نفسها. لا وجود لمحتوى، لنوع سارم لأي عمل أدبي غير متحدر من الواقع التجريبي مهما غلف في شكل غير مباشر، غير متداول ومحجوب حتى عن نفسه وهو يحاول جاهدا ابعاد هذا الواقع. اذ هاهنا، كأنما بالتغير وتجميع لحظاته بواسطة قانون انبناء شكله، تكمن علاقة الأثر بالواقع. حتى تجريد الحركة الطلائعية الذي يثير غضب البرجوازيين الصغار والذي لا رابط بينه وبين تجريد المفاهيم والأفكار، انما هو انعكاس لتجريد القانون الذي يسيطر موضوعيا في المجتمع، وأعمال كل من بيكيت وكافكا توضح ذلك بشكل تعجز بقية الأعمال التي تدعي الالتزام رسميا عن تحقيقه. يبدو أن مسألة الالتزام تطرح، كما بين أدورنو ذلك، في تاريخ الأفكار الألمانية والفرنسية بطريقة مختلفة. ففي فرنسا مثلا كان مبدأ "الفن للفن" المسيطر في علم الجمال على علاقة وطيدة مع الاتجاهات الأكاديمية أو الرجعية وهو ما يفسر سبب مناهضته كما فسر ذلك سارتر في كتابه "ما الأدب؟". ومن هنا كان للرجوع الى الوجود والالتزام نبرة ثورية. لكن في ألمانيا حصل العكس. ففي نظر تقليد يعود الى المثالية الألمانية كان غياب الهدف من الفن يبدو مريبا، مع العلم أن شيلر قد جعل | |||||