|
|||||
|
تشكل
روايتا "عودة
المواطن "
وقلب الظلام
" طيفين من
أطيافا
التأملات
العاطفية
الحادة
النابعة من
الذات
المتحضرة
الخاصة
بمرحلة وجود
الانسان ما
قبل الحضارة
(1)، فالحضارة
وما تحدثه من
تأئير في وعي
الفرد،
والتعارض
والحنين
الدائم
والتوق الى
عالم مفقود،
وما يتمخض عن
ذلك من موقف
متشكك، بل
عدائي امني،
لما يمكن
تسميته "
التقدم " هو
القوى
البنيوية في
النصوص.
وتصبح
الرغبة في
أسباب الدعة
المادية
التي تغدقها
الحضارة
للانسان،
والتي أثرت
في موقفه من
أقرانه،
أمرا قابلا
للجدل.
فالمجد
الظاهري
الذى تمنحه
الحضارة
للانسان غير
كاف ولا
يساعده
اطلاقا، على
العيش مع
ذاته بوئام،
وهكذا، تنشأ
حالات
الصراع في
الروايتين
من الصراعات
المحتهدمة
داخل
المنظورات
الثقافية
للراويين
اللذين
ينجذبان الى
دوامات هي في
حقيقتها
سلسلة من
الجدل
الداخلي في
القيم التي
نجحت
الحضارة في
التأثير
فيها أو
تغييرها. وقد
لاحظ النقاد
ان الجوانب
الثقافية
لهاتين
الروايتين
هي: صراع
القيم أو
موثوقية
الحضارة،
فالناقد روي
يرى ان: "في
عودة
المواطن
يكون اقحام
قيم الثقافة
الحضرية على
القيم
الاجتماعية
والثقافية
الريفية
جزءا لا
يتجزأ عن
الموقف
المأساوي" (2).
بينما يشير
دونالد بنس
الى ان قلب
الظلام يمكن
ان تعد رواية
تتناول
طبيعة
الحضارة
وامكاناتها
واصولها-
بمعنى انها
تتناول ما هو
انساني من
حيث الجوهر.."
(3)، لكن برغم
الملاحظات
المتعلقة
بالمشكلات
الثقافية
التي تثيرها
هاتان
الروايتان،
لم تسبرني
الروايتين
نزعة العقل
المتحضر
المتكررة
وميله الى
اعادة تقدير
قيمة
الحضارة
بوصفها قوة
رئيسية،
انطلاقا من
المنظور
البنيوي، اذ
من الممكن ان
تبين
الدراسة
البنيوية ان
كلتا
الروايتين،
وبرغم
الاختلاف في
المواقف
والاسلوب
والشخصيات،
فانهما
تنبعان من
نزعة بدائية
تكمن في وعي
الراويين
اللذين
يسردانهما،
نزعة شمولية
حقا(4). ولا
تمثل
الملامح
السياسية
البارزة في
قلب الظلام
والخلفية
الاجتماعية
في عودة
المواطن سوى
سياقين
مختلفين يتم
فيهما اضفاء
الصفات
الدرامية
على النزعات
البدائية (5). أما
الشخصيات
فهي عبارة عن
تحشيد للعناصر
الثقافية (6).
وتعد
الرواية -
الخطاب
ظاهريا
التحلي
الخارجي
للصراع
الثقافي
الداخلي
الذي يشترك
به الراويان.
ولا يكون من
الصعوبة
القول ان
أغدن هيث في
عودة
المواطن
والأدغال في
قلب الظلام
تمثلان
حالات الوعي
وتبلورات
البدائية msitivimirp
التي
تشكل
الروايتين
وتتحكم
فيهما وفي
تطورهما،
ومن الملاحظ
أن هذا
النقاش يأخذ
بالنقد الى
صميم النص
ويعين
الناقد على
التركيز على
الاندفاع
الداخلي في
وعي الراوي
والذي منه
ينبجس
المعنى
متجليا في
انسيابية
الخطاب. وعلى
العكس من
أسلوب النقد
التقليدي
الذي يميل
الى ان يعد
الشخصيات
أفرادا،
ويعد
الحوادث
أمورا
محتملة ترى
البنيوية في
الشخصيات
والاحداث
والمشاهد
عناصر
متكونة بفعل
قوى غائبة او"
شفرات "(7),sedoo اما
النص فهو
بنية هذه
العناصر
التي يقع
مركزها خارج
تناهي (او
محدودية )
النص، وضمن
اطار لا
تناهي
الخطاب الذي
هو شكل من
اشكال
المفاهيم
اصلا.(8) وتعتمد
المنهجية
البنيوية
التي أوظفها
في تحليلي
للنصوص على
النظرية
التي طورها
رولان بارت
في تحليله
لقصة، "سارازين"
في كتابه. (9) z/s ومن
غير الممكن
تطبق منهجية
بارت على
تحليل
الرواية او
القصة
القصيرة
وذلك لانه
عمد الى
التقسيم
الاعتباطي
للنص الى
وحدات قراءة saixel
(تتراوح
من كلمة
واحدة الى
مقطع طويل،
ويعزى السبب
الثاني الى
النزعة
العلمية
التي تنطوي
على مفارقة) lacixodarap
بسبب
اعتباطيتها)(10)،
الا ان
المفهوم
الذي صاغه
بارت ينطوي
على قدر واضح
من الاهمية
لانه يفترض
ان تأويل أي
جانب من
جوانب النص
يعد تأويلا
لواحدة من "الشفرات
"..."القوة
الغائبة "،
التي تعمل
بصمت في
عوالم
المعنى
المضطربة
ضمن اطار "
شبكة اللغة
المتاخمة "
التي تشكل
انسيابية
النص.(11) تنتقل
الدراسة
النقدية
بحثا عن
المعنى على
امتداد
واحدة من
الشفرات ضمن
تناهي النص
الى لا تناهي
الخطاب. وايا
كان العنصر
الموجود في
النص، والذي
يسعى الناقد
الى فك رموزه
وتفصيله
والتعليق
عليه، فإن من
المرجح انه (أي
الناقد)
سيكشف مركزا
او فكرة او
مفهوما يقع
خارج نطاق
النص. وتبعا
لما يرده ج.
فيليس هيلر،
ليس من
الضرورة ان
يكون كل
تأويل هو
التأويل
الصحيح
مادام من
الممكن ان
يكون المركز
الذي يؤدي
اليه مضللا.(12) ان
التأويل
الوافي
لروايتي "عودة
المواطن " و"
قلب الظلام "ينبغي
أن يركز بما
فيه الكفاية
على العناصر
الثقافية في
تلك النصوص،
ومن شأن
تحليل تلك
العناصر ان
يقود الى
العوالم
الثقافية في
وعي
الراويين
وتحجيم أغدن
هيث
والادغال
المظلمة
وتحويلها
الى اشكال
عينية من
البدائية
المجردة،
والى صيغ
متبلورة من
مشاعر
الحنين
المبهمة الى
عالم ما قبل
الحضارة
المفقودة.
ومع ذلك
تواجه
الناقد
البنيوي
مشكلة (او
بالأحرى
مسؤولية) غير
اعتيادية
عند شروعه
بتحليل عودة
المواطن
وقلب الظلام
فطبيعة
السيرة
الذاتية في
هاتين
الروايتين
تطرح سؤالا
وثيق الصلة
بالموضوع
يخص العلاقة
بين وعي
الراويين
ووعي
الكاتبين،
او العلاقة
بين النقد
البنيوي
ونقد السير.(3ا)
وسأعرج على
ما يتراءى لي
انه اجابة
بنيوية عن
تلك
الاشكالية
على الرغم من
انني لا انوي
الخوض فيها.. ان
اوصاف اغدن
هيث
والادغال في
الروايتين
اللتين
أتناولهما
هنا
بالتحليل
توضح انشغال
الروائيين
غير
الاعتيادي
بتلك
الامور،
فاغدن هيث
تؤثر في
تفكير
الراوي من
حيث الزمن
والمشاهد
والعواطف: ان
وجه أغدن
هيث،
بسحنتها
المجردة، قد
زادت على
المساء نصف
ساعة،
وبإمكانها،
وبالطريقة
ذاتها، أن
تؤخر بزوغ
الفجر،
وتنثر الحزن
على
البحيرة،
واستباق
تجهم
العواصف
التي نادرا
ما تثور،
وتزيد من
عتمة منتصف
الليل التي
نأى عنها
القمر،
وتحيل الليل
الى حالة من
الارتجاف
والرعب. ومرة
أخرى نقول "
ان بالامكان
الاحساس بها
بصورة افضل،
حين لا يمكن
رؤيتها
بجلاء" (NRص11)
ونلاحظ أن "علاقة
القرب من
الليل " تنشر
تأثيرها من
الفجر الى
الغسق، من
الضوء الى
الظلام، من
افق الى آخر،
وهكذا، من
خلال ربط
النقائض
ومزاوجة
الاضداد
المتصلة
والمنفصلة،
تبدو هيث
بوصفها شكلا
عينيا
لتفسير
الافكار
المجردة..
شكلا لما
يصحو وينام (NR12)،
برسم حالة
الوعي
والادراك،
وتتطلع أغدن
القفر الى "غريزة
اكثر شفافية
وندرة "(5" )،
انها " غريزة
هائلة
وغامضة
تماما"NR) ص12)
عدوها
الحضارة وهي
رداء الأرض
البدائي (NRص
13)،" لقد تغير
البحر
والحقول
والانهار
والقرى
وتغير
الناس، لكن
بقيت أغدن
دون تغير"
أغدن هيث
السرمدية،
البعيدة،
البدائية
والغامضة هي
" عدو
الحضارة ". وانا
أرى انه في
ذلك السياق
ان أغدن هيث
تكتسب
معناها
وتنفخ ذلك
المعنى في
الشخصيات
وافعالهم،
وبتلك
الطريقة
تكتسب
اهميتها
الكبرى
وكثيرا ما
تفتقد
التقنيات
النقدية هذا
المنظور.
ويذكر".س.دافن
"العبارة
الآتية في
معرض تعليقه
على اهمية
أغدن هيث: انها
في الحقيقة
قصة اغدن هيث..
فليست أغدن
هيث مشهدا من
مشاهد
الحكاية
فحسب، بل
تسيطر على
الحبكة
وتحدد مسارا
لشخصيات..
انها تمتلك
القدرة على
الحواس، فهي
تشعر وتتكلم
وتقتل. ويبدأ
الكتاب بعرض
مقدمة عن ذلك..
عن ذلك البطل
الدرامي.(14) ويبين
ج. فيليس
هيلران "
اغدن هيث...
تجسيد لبعض
الاساليب
التي ربما
يحياها
البشر (15).
ويمضي ناقد
آخر الى
القول: ان "
هاردي" (مؤلف
رواية عودة
المواطن) قد
صور أغدن
القفر على
انها امتداد
من
المستنقعات
التي هي اكبر
من روض بحجم
جيد تقريبا
بالسعة
نفسها التي
عليها
دارتمور
وعزلة
بودهن،
والسبب في
ذلك يتمثل في
ان تلك هي
الكيفية
التي تكشف
لهاردي
حينما كان
صبيا(16). ومع
ذلك تقترب
مارجريت
داربل من
الحقيقة حين
تقول: ان
أغدن هيث في
عودة
المواطن ما
هي الا أغدن
هيث بالنسبة
الى
تومازين،
فهي في
الحقيقة تحب
وجهها
المتجهم
العجوز، الا
انها تبدو
لشخص غريب،
مثل او
ستشيا، عدوا
حقيقيا، اذ
ترى في
النهاية
جذورها
الملتوية
وفطرياتها
الكثة
وكأنها" كبد
متعفن
ورئتان
لحيوان كبير
الحجم .(17) وثمة
ملاحظات
أخرى تشير
الى اهمية
أغدن هيث
ومكانتها
البارزة في
الرواية (18). وثمة
ملاحظات
أخرى تشير
الى اهمية
أغدن هيث في
السياق
الثقافي،
بالعلاقة مع
كل من كلم
يوبرايت واو
ستشيا من
منظور بنيوي.
وانا أرى ان
أغدن هيث
حالة تمثل
وعي الراوي،
حالة غير
متغيرة وغير
قابلة
للتغير،
بدائية
وكائنة منذ
البداية،
تكتسب
معناها من
خلال تعلقها
بمجتمع
باريس
المتحضر
ومجتمع
الفلاحين
الريفي.
ولهذا تكون
أغدن هيث
عبارة عن دال
reifingis يمكنه
الدلالة في
ضوء عالمين:
عالم
الفلاحين
الريفي
وعالم
الموضة
الخاص
بالمتحضرين،
اما الشرخ في
وعي الراوي
فهو ثقافي
بالمعنى
الذي يتم فيه
تصوير اتجاه
الحضارة
والتحقق منه
بصورة
ستشككة.
وتمثل كلم
واو ستشيا
ذلك الشرخ.
وقد لاحظ
ريتشارد
كاربنتر
التعقيد في
العلاقات
القائمة بين
أغدن القفر
وكلم واو
ستشيا ويمضي
في القول: ان
" كلا من كلم
واو ستشيا
يتبينان
الخصائص
التي
يحملانها في
الرواية
ويرجع السبب
في ذلك الى
علاقتهما
بأغدن هيث " (19)،
ونواه يذهب
في تحليله
للعلاقة
المتداخلة
الى
الاستنتاج
بان أغدن
القفر تمثل "
رمز العالم
الذي تحت ظله
يقوم
الانسان
بصنع قدره "،
وهو يبدو
حيا، " لانه
مدرك اسطوري
وليس لانه
تربة وصخور
ونبات فحسب
بل انه شيء
اشبه
بالآلة، شيء
يملك كينونة
طبيعية "(20).
وتوسع
القراءة من
أغدن هيث
وتبالغ في
اهميتها،
اما كونها "
رمزا للعالم
الذي تحت ظله
يقوم
الانسان
بصنع قدره "
فهو افتراض
غير مقبول من
الناحية
النقدية،
وانا أرى ان
تلك القراءة
تمنح أهمية
في غير محلها
للوصق
الظاهري
أغدن القفر،
وتفشل في
الاستبطان
الاعمق لعقل
الراوي.
فالناقد يجد
معنى يشعر
بوجوده
بينما
يتجاهل حالة
الوعي التي
تتشكل اعدن
هيث خارجها. ان
أغدن هيث
خاوية من
المعنى.
ومفصولة عن
سياق
الآخرين..
العالم
الريفي
المحيط بها
أو بالقرب
منها، وعالم
الموضة
البعيد عنها.
ويعني كل من
هذين
العالمين
بعض مراحل
الحضارة
الانسانية
التي يبحث
عنها وعي
الراوي.
فالحضارة
هي، قبل كل
شيء، مصطلح
نسبي..
ويتوارى في
العقل
المتحضر توق
مبهم الى
عالم مفقود
تتراءى فيه
الحياة أقل
تعقيدا
وأكثر معنى.(21)
وان هذا ليس
بالعالم
القريب، ولا
العالم
البعيد.. انه
عالم تصوري
مطوي في
ثنايا سراب
التأملات
الحبيسة عن
الماضي،
نصفه ممكن
تخيله ونصفه
الآخر لا
يمكن ادراكه
بالنسبة الى
الخيال
نفسه، فاغدن
هيث هي الشكل
العيني
للادراك
الذي لا شكل
له، الادراك
الذي يمثل
اساس
البدائية،
وتكمن اهمية
أغدن هيث في
انها تكتنف
النزعة
البدائية
التي هي محور
الرواية. اما
الادغال في
رواية قلب
الظلام،
فعلى الرغم
من انها لم
تكن بارزة في
الرواية
بقدر بروز
اعدن القفر
في عودة
المواطن،
فانها أثارت
الذكريات
والعواطف،
واتسمت
بالتعقيد،
فالأدغال
وقلب
الانسان
المتوهش
تجمعهما
الحياة
الغامضة
للعالم
المتوحش. ان
الادغال
المستغلقة
على الفهم " و"المقيتة
" تسبغ على
مارلو فتنة
غريبة، وهو
يمثل مشروع
الوعي عند
الراوي... تلك
الادغال
الكثيفة "داكنة
الخضرة
تجعلها تميل
الى السواد،
تتخللها
طيات بيضاء.."
انها في مركز
الارض فهي تحيط
بالقرارة
الداخلية،
ان غموضها
وضخامتها
يمثلان
الحقيقة
المدهشة
لحياتها
المضمرة
قد اوجدت
لنفسها
موقعا
دائميا في
القلب
البشري، فهي
تضم "جثة
حيوان نهري
ضخم، تضوع
منه رائحة "الطين
البدائي"
وتلقي بظلال
"صمت كثيف "
على الادغال
البدائية.
وان الصمت
المطبق على
وجه الادغال
الشاسعة يعد
تضرعا فضلا
عن كونه
تهديدا اذ
تثير تلك
الادغال
نوعا من
الاحساس
الغريب: كنا
رحالة على
أرض ما قبل
التاريخ..
على الارض
التي ارتدت
جانبا من
الكوكب
المجهول،
ولعلنا
نتصور اننا
اول من امتلك
ميراثا
ملعونا،
وباننا
يقهرنا
الالم
العميق
والكدح
المفرط. تذكرنا
الادغال بـ"ليل
الازمنة
الغابرة..
تلك الازمنة
التي ولت
تاركة
بالكاد
اشارة...
اشارة من دون
ذكريات) انها
ثابتة
كقناع،
ثقيلة
كالباب
الموصد في
السجن – "لقد
تم
الاستشراف
بأسلوب ينم
عن المعرفة
الباطنة
والتوقعات
الصبورة
والصمت
المستغلق عن
الوصول " .ان
تلك الادغال
تمور
بالحيوية
وقاطنيها
تملؤهم
الانسانية،
وان حالة
التناقض تلك
هي التي تعطي
المسوغ
لتفسير
الادغال
بانها تمثل
الخير او
الشر،
الحقيقة او
الزيف، او
كليهما،
ويرى توماس
موزع resom
samohT ان: تلك
الادغال
ترمز الى "الحقيقة"،
"الى
الواقعية
المدهشة وقد
تمكن كونراد
من مضافاتها
بالمواطنين
الافارقة
الذين
يكونون
ووحدهم
مليئين
بالحيوية،
اما البيض
فما هم سوى
رجال جوف nem
wolloh. لكن،
مع ذلك، يقصد
بالادغال "
الموت
المتواري"
و،الظلام
الدامس
والشر". تلك
المضامين
التي تخص
حياة بشر ما
قبل
التاريخ، او
انها الارث،
وليس في
وسعنا
التغاضي عن
ذلك الإرث..(22) ويشير
دونالدبنس
الى ان " معظم
القراءات
لرواية قلب
الظلام تؤكد
هوية تلك
الادغال
والظلام
الذي يتخلل
القصة كلها،
مع التأكيد
في الوقت
نفسه على
نزعة الشر
الكامنة في
قلوب الناس ". (23)
وانا أرى ان
الادغال في
قلب الظلام
ليست خيرا أو
شرا، انها
على النقيض
من ذلك، تمثل
حالة عقلية
متأججة تعين
الراوي على
مقاربة
ومقارنة
اوروبا
بالكونغو،
اذ يتمازج
أصحاب
الحضارة مع
ما قبلها.
فالأدغال،
مثلأغدن
القفر، تقع
بين هذين
العالمين.
وهي ليست
نقيضة
اوروبا
المتحضرة
ولا هي نظيرة
الكونغو، بل
انها عالم
قائم بذاته،
مظلم، غامض،
ميت وما الى
ذلك، وهي
عالم من
الوعي
المحير
والباعث على
الحيرة،
والادغال،
بوصفها
مملكة مظلمة
تغشاها اشعة
الافكار
المضطربة
والتأملات
الحائرة،
تمثل النزعة
البدائية
المعقدة لدى
الراوي، اذ
ان افكار
الراوي
التواقة الى
الادغال
والخائفة
منها هي رد
فعل على
تفاهة
الحياة في
اوروبا
وتلوثها في
الكونغو،
واذن، فان
الادغال،
مثلما يقول
احد النقاد،
تكتسب
معناها من "تطابقها
مع ما هو
بدائي في
الطبيعة .(24)
وبتعبير
فلورس رياليyaldeR
ecnerolF فان
الادغال
تمثل احساسا
بانها برغم
قفرها توضح
درجة الصلة
بين الانسان
المتحضر
والبدائي.(25) ان
ما ذهبت
اليه، من
انأغدن هيث
والادغال
تمثلان
اشكالا
عينية (مجسدة
)، etercnoc لنزعة
بدائية
تجريدية، من
الممكن
ترسيخه
بدرجة اكبر
من خلال
التحليل
المبتسر
للطريقة
التي يتم بها
حمل
الشخصيات
على ابداء رد
فعل على أغدن
هيث
والادغال.
على الرغم من
ان الشخصيات
تدرس في اغلب
الاحيان كما
لو انها تعيش
على نحو
انفرادي،
تواني أصر
على انها
تمثل بؤرا
تتمركز فيها
العناصر او
الشفرات.
وبحسب
الاصطلاح
الذي يذكره
بارت، تبدو
اسماء العلم
اشبه بحقول
مغناطيسية
تتمركز
عندها
الشفرات،
وهكذا تحتاج
الشخصيات
المركزية في
روايتي عودة
المواطن
وقلب الظلام
الى نوع من
التحليل
بغية فهم
ماهية
العناصر
الرئيسية
التي تتمركز
فيها. اما
معنى هذه
الشخصيات،
وهو ما أزمع
توضيحه،
فانه متعلق
باغدن هيث في
عودة
المواطن
والادغال في
قلب الظلام.
وان كلا من
كلم
واوستمشيا
في عودة
المواطن
ومارلو
وكيرتز في
قلب الظلام
هم شخصيات
مركزية، فمن
خلال علاقة
كلم
واوستشيا
باغدن هيث
وعلاقتهما
معا، تتعزز
دراماتيكية
الفكرة
البدائية في
عودة
المواطن. اما
مارلو
وكيرتز
فيظهران رد
فعلهما على
الادغال،
ويصوران
الفكرة
ذاتها في قلب
الظلام على
الرغم من
اختلاف
السياق
وتغاير
انماط
المواقف،
ومن المنظور
الثقافي،
يعتمد معنى
تلك
الشخصيات،
الى حد ما
على علاقتها
باغدن هيث
والادغال
ورد فعلها
عليها ويتم
التعبير عن
البدائية،
بوصفها قوة
في وعي
الروايتين،
ويوصفها
فكرة مركزية
في
الروايتين،
من خلال
علاقة هذه
الشخصيات
بكل من أغدن
هيث
والادغال
ونظرا الى ان
الروايتين
تصوران هذه
الافكار في
سياقات
مختلفة
وتوظفان
اساليب
مختلفة، لذا
اروع دراسة
المشكلة في
الروايتين
بصورة
منفصلة
موضحا حالات
التوازي
بينهما. اذ
يكتسب كلم
معناه
بدلالة
اوستشيا،
وتكتسب
اوستشيا
معناها
بدلالة كلم.
ويصبر
الراوي
النظير
الجمعي
لاصواتهم..
وهكذا يصبر
العالم
الريفي
المحيط
باغدن هيث
والعالم
المتحضر في
باريس قطبين
مركزيين،
افقيي
الوعي،
فالفلاح
الذي ينتمي
الى ذلك
العالم
الريفي يكون
في الغالب
غير مبال
باغدن
القفر، على
العكس من
يوبرايت
المتحضر: ان
الفلاح في
نزاهته وفي
ابتساماته
التي
يدحرجها على
الحشائش،
ينظر بعين
ملؤها التوق
لمجيء
الذرة،
ويتحسر بحزن
على اللفت
المأكول ولا
يمنح الافق
الممتد من
أغدن هيث
شيئا افضل من
العبوس. لكن
بالنسبة الى
يوبرايت
فانه حين
يلقي ببصره
من
المرتفعات
على طريقه لا
يمكنه منع
نفسه من
الانغماس في
قناعة
بربرية وهو
يلاحظ أغدن
هيث... (nRص181). ويكون
للامبالاة
الفلاح
باغدن هيث
وموقف كلم
منها، معنى
من منظور
ثقافي لان
البدائية
الثقافية
بوصفها نزعة
او موقفا
تؤدي عملها
في العقل
المتحضر
فقط، فرد
الفعل
المقيت او
العدائي
الذي يصدر عن
العقل
المتحضر
بازاء
الحضارة هو
من الاعراض
الدالة على
البدائية.
وفي هذا
المنحى تكون
البدائية
نتاجا
متناقضا مع
الحضارة
نفسها،
ويمثل كلم
تلك النزعة
البدائية
التي تتعزز
من خلال
مواجهتها مع
اوستشيا
التي تمثل
النزعة
المضادة
للبدائية،
انهم
يتفاعلون مع
أغدن هيث ومع
بعضهم
موطدين حالة
من التوتر،
ويثيرون في
الوقت ذاته
تساؤلات
تتعلق
بالقيم
المتحضرة. يعد
كلم "انتاج"
أغدن هيث الا
انه، " ينفذ
الى
اغرارها،
عبر مشاهدة
عادتها
وروائحها"(26) (NRص180)
اما اوستثيا
فهي على
النقيض منه
فهي تجد في
أغدن هيث
جحيمها
وسجنها,
ومكان "تكون
مجبرة على
الالتزام به
"(27) (NRص 76)،
انهما
يمثلان
نزعتين
دائمتين على
أغدن هيث،
والتي يمكن
تلخيصها
بهذه الجملة
" خذ مختلف
حالات
الكراهية
التي
تشعريها
اوستشيا من
أغدن هيث
وترجمها
حالات حب
فسيكون
بحوزتك قلب
كلم". NRص181
ويتم
اظهار كلم،
بوصفه نتاج
أغدن هيث،
وكأنه قد مر
بعملية تحضر
وذلك عبر
انتقاله الى
بدموث ومن
هذه المدينة
الى لندن ومن
لندن الى
باريس. ان
ذلك
الانتقال من
المكان
الاقل تحضرا
الى المكان
الأكثر
تحضرا،
والذي يبلغ
ذررته في
مهنة كلم
الاخيرة
التي هي
تجارة " همها
الوحيد
الانغماس في
الملذات
والخيلاء" (NRص176)
هو الذي يفسر
تفاهة
الحضارة
التي يمكن
للبدائية
الثقافية
تجريبها(28).
وتعكس
ملاحظات كلم
عن باريس
شعورا
بالاسى
وتحدث موقفا
معكوسا
وترسم تغيرا
في المفاهيم: حين
ابتعدت عن
موطني اول
مرة ظننت ان
ذلك المكان
لا يستحق ان
نقلق بشأنه،
كنت احسب ان
حياتنا هنا
موضع
ازدراء، ان
تطلي حذاءك
بالزيت بدلا
من دهان
الاحذية
الاسود، ان
تزيل غبار
معطفك بعصا
بدلا من
الفرشاة: فهل
ثمة شيء اكثر
سخرية من ذلك
(NRص178). وفي
المقطع
الآخر نجد: وجدت
انني كنت
احاول
التشبه
بالناس
الذين لم يكن
ثمة شيء
يجمعني بهم
سوى النزر
اليسير من
الشبه.. كنت
اسعي الى
التخلص من
نمط واحد من
انماط
الحياة لاجل
الحصول على
نمط آخر،
والذي لم يكن
في حقيقته
افضل من
الحياة التي
عرفتها قبلا...
كنت ببساطة،
مختلفا (NRص178). ان
رغبة كلم
وتوقه الى
العودة الى
الحالة
البدائية
تجد قناعة
مؤقتة في "
القناعة
البربرية "
التي ينالها
من وجه أغدن
هيث،
الكئيب،
المظلم ,( NRص181)،
ومع ذلك كانت
تلك القناعة
قصيرة
الامد،
فكونه لا
يستطيع ان
يصبح واحدا
من ابناء
أغدن هيث
يتضح بجلاء
من خلال سعيه
الى بلوغ
حالة راقية
من التفكير
والعيش
البسيط،
وشغفه
باكتساب
الحكمة
وسعيه وراء
تعليم
الفلاحين
وتبصيرهم
بالحياة -
كلها دلائل
على الحضارة.
ويبد وجليا
ان ليس
بمقدور كلم
ان يكون
واحدا من
سكان أغدن
هيث او ان
ينصهر في
بوتقة
العالم
المتحضر
الذي تمثله
باريس، "
مركز جذب
عالم الموضة
" (NRص117) وفي
الحقيقة،
يتم اظهار
كلم على انه
يتطلع الى
عالم مثالي
بين العالم
الذي تمثله
أغدن هيث
والعالم
الآخر الذي
تمثله باريس: لقد
كان موقفا
اخلاقيا،
فقبل ثلاثة
أشهر، كان
هذا الشخص
بالكاد يثق
بنفسه،
وحينما عاد
للعمل في تلك
الحياة
الهانئة كان
قد توقع
مهربا من سخط
الضرورات
الاجتماعية.
لكنه تطلع،
اكثر من أي
وقت آخر، الى
عالم لا يكون
فيه الطموح
الشخصي صفة
التقدم
الوحيدة
المعترف بها-
ربما تكون
تلك الحالة
في وقت او
آخر حينما
يشع القمر
بنوره الفضي
على هذا
الرجل (NRص202). ويتضح
عدم وجود ذلك
العالم
المثالي من
خلال
الافتراض
التأملي
لاحتمالية
وجوده في
الكرة
الفضية... في
القمر. وان
توق كلم
لعالم مثالي
هو حصيلة رد
فعل عدواني
على العالم
المتحضر
يعكس شعوره
بالأزمة في
ظل الحضارة (29).
وتصبر أغدن هيث ممثلا
للحالة
العقلية،
صيغة
متبلورة في
الحنين
المتجدد الى
عالم أكثر
بساطة وأوغل
قدما مما
يعرضه
العالم
المتحضر.
ويتواجد ذلك
الحنين في
غياهب الوعي
محاطا الى
النصف بستار
النسيان. ونجد في حالة اوستشيا الصورة المعاكسة فيما يخص احكام القيم والمفاهيم الاجتماعية. فهناك مشاعرها المولعة ببدموث وتوقعها المتلهف الى باريس وازدراؤها المطلق لحالة الفلاحين ورد فعلها على أغدن هيث (30). وهنا يصبح لـ اوستشيا معناها الواضع بوصفها عنصرا ثقافيا، وقوة، ولا سيما في علاقتها بوايلديف، الذي ترمز مهنته - مهندس - الى الحضارة التكنولوجية التي يبدو انها مارست تأثيرها في تعرية القيم الاخلاقية والمعنوية، وهو يشارك اوستشيا احتقارها للعالم الريفي ويشجع تطلعاتها نحو عالم أكثر تحضرا، فهو يتساءل: " ما الذي تعنيه لنا تلك الأدوية والأبخرة، نحن الذين لا نرى شيئا آخر؟ ويتساءل ايضا "لماذا ينبغي علينا البقاء هنا؟ الا تأتين معي الى أمريكا؟ (NRص94) ان حماستهما ورغبتهما في حياة ملؤها الدعة واشتياقهما الى عالم اكثر جمالا من العالم المحيط بهما هو الذي يجعلهما يتغاضيان عن قيم الزواج المتعارف عليها، والمسؤوليات العائلية والاجتماعية التي تسم الحضارة، سواء في الماضي أم في الحاضر (NRص174). وان يكون ويليام الفاتح وسترافورد ونابليون بونابرت يمثلون أبطا& | |||||