|
|||||
|
"اذا
كنتم
تعتقدون أن
لا جدوى من
الفلسفة فلا
تمارسوها"
"الاختلاف
والتكرار" في
مقال يحتفل
فيه ميشال
فوكو بصدور
كتابين من
أهم كتب جيل
دولوز وهما: "الاختلاف
والتكرار" و
"الحس" قال
جملته
المؤثرة: "في
يوم ما قد
يصبح هذا
العصر
دولوزيا Deleuzien
Mais, un jour p eut-etre le siecle sera (دولوزيا
بروحه
الرافضة لكل
صنمية
وتماثل،
الثائرة على
الانساق
والانضباطية
الفكرية
والفلسفة
الاحترافية،
دولوزيا
بتعايشه مع
الجنون
ودعوته الى
كسر طوق
العقلانية
الاداتية,
الصارمة,
وتحرير
الانسان
المعاصر من
إرث التنوير
الذي انبنت
عليه
الحداثة
الغربية
بتجلياتها
الاكثر
ايقانية
وأهمها: أ
- الايمان
بالعالم
الطبيعي
بوصفه
العالم
الحقيقي
الذي ينبغي
التمسك به
واستكشاف
القوانين
التي ينتظم
وفقها وما
يتبع ذلك من
تراكم معرفي
يسخر
للسيطرة على
الطبيعة
وتطويرها
واستغلال
مواردها
ومكامن
الفنى فيها
لخدمة
الانسان،
فمصير
الانسان
يحدد هنا على
الارض وليس
هناك في عالم
المثل
والقيم
القبلية. ب
- الايمان
بالانسان
بوصفه
المادة
الاولية
والعنصر
المحوري لأي تطور أو
فعالية فهو
الغاية
والوسيلة في
الوقت ذاته
وهو الذي
يمثل نقطة
التجاذب
الرئيسية في
أية عملية
مفترضة
لاعادة
ترتيب
العلاقة بين
الذات
واشيا،
العالم
الطبيعي. جـ
- الايمان
بالعقل
وبقاراته
وطاقاته
ايمانا لا
نظير له. انه
ببساطة
وامطته دراك
الحقائق
والمعارف
التي تمكنه
من تنظيم
حياته
وتشييد حضار
ته، اذ
وبمقدار
اكتشافه
لاسرار
الطبيعة
وقوانينها
الاساسية
بمقدار ما
يشعر بتخلصه
من ضغط
المجهول
القادم من
غياهب
المستقبل. على
ان الخوض في
عالم دولوز
الفسيفسائي
مغامرة غير
مضمونة
النقائب، اذ
فضلا عن
اسلوب " "الكتاب"المعقد
والغريب نجد
غرابة اكبر
عند التأمل
في لائحة
المباحث
والموضوعات
التي
عالجها، فمن
الفلسفة الى
الادب، ومن
المسرح الى
التحليل
النفسي ومن
الموسيقى
الى الشعر،
كل هذا يتم
باستخدامه
لمستويات
منهجية
متباينة
تتراوح بين
التحليل
الفلسفي
المجرد
والتحليل
النفساني
المستند الى
مكاسب
التحليل
النفسي،
والاسلوب
الجمالي
والفني
الموظف
لمختلف
انواع
التعابير
الحسية
الامر الذي
يضاعف من
زئبقية هذا
العالم
ويكثف من
ضبابيته
الأولية،
هذه
الضبابية
يمكن
تأكيدها من
خلال
الملاحظة
الارشيفية
التالية: على
الرغم من
وجود تراكم
نظري ملحوظ (كتب،
مقالات،
محاضرات،
مقابلات) الا
ان كتابات
دولوز لم
تحقق
المقروئية
المنتظرة
كما هو الحال
بالنسبة
لفوكو
ودريدا مع
انهم يسبحون
في عوالم
متقاربة، ان
لم نقل
متداخلة،
فما مرد ذلك
عند دولوز:
ان مقاربة
الباحث"ريمون
بيلور" (Raymond
Bellour) توضح لنا
بعض المعالم
الاساسية في
هذا المعنى
حين يقول "هذه
الكتابات
صعبة
متنوعة،
عنيدة، لا
يمكن التنبؤ
بما ستحمله
دائما. انها
في اتصال
مباشر مع كل
ما تبقى من
كل شيء (الفكر،
الفن،
العلوم،
الاجساد،
الحيوانات...)
من جهة، وهي
من جهة ثانية
تستبق بشكل
دائم كل ما
تلمسه بحيث
يتحول
الوجود
الحادث في
اطارها الى
وجود بالقوة
انطلاقا من
ان الفلسفة
الاولي هي
خلق
المفاهيم
بفرض فتر
فضاءات بين
ما هو آت بين
ما سيأتي
والتموقع
داخلها".(ا)
واذا كان هذا
التنوع،
وربما
التباين
يشكل عائقا
منهجيا امام
قراءة اعمال
دولوز
وفهمها،
فانه
بالمقابل
يشكل عاملا
غنيا وثراء
يجعلها
مفتوحة،
مرنة،
متعددة
المداخل،
منفتحة على
العوامل
الفكرية
المتباينة
بدل التقوقع
داخل نسق
فلسفي جامد
يحد من
حركيتها
وقدرتها على
استشراف
أحاسيس
الإنسان
وانفعالاته
في مهدها
الأول، لذا
فان القوة
المركزية في
فكر دولوز هي
هذا التجاذب
بين الاحداث
والافكار
والاحداث
والاماكن
والاعلام،
تجاذب
ينقلنا من
الوضعية الى
الفنومنولوجيا،
الى فلسفة التاريخ
الى العالم،
الى الجسد،
الى الله،
الى الانا،
تجاذب يحدد
معالم الفكر
عبر دروب
الجدل
الملتوية
ويرسم حدود
التلاقي بين
الانا
والآخر وبين
الأنا
والعالم ضمن
سيرورة
التقارب
والتباعد،
تجاذب يشكل
الارضية
الخصبة
لتكون
المفاهيم
ونموها
انطلاقا من
ان المفاهيم
تؤدي دور
منظومة
الاسناد
الرئيسية
والمحرك
المحوري في
كل عملية
قصدية
لانتاج
المعارف عبر
نظام اللغة،
ولان ثقافة
الانسان
وركام
معارفه
المختلفة
وكذا طبيعة
رؤيته للوا
قع هي التي
تحدد معنى
المفاهيم
اثناء
استعمالها. ذلك
ان مهمة
الفلسفة
الاولي عند
دولوزهي خلق
المفاهيم
ونحتها وهي
مهمة تنفرد
بها الفلسفة
عن باقي
المعارف
الاخرى من
حيث كونها
مبحثا
ثوريا،
جنيالوجيا
لا يتوقف عن
ابتكار
المفاهيم
وغرسها وسط
الحقول
المعرفية
المختلفة،
فالمفهوم
عنده يمنع
الافكار من
ان تتحول الى
آراء بسيطة
والى مجرد
محادثة او
دردشة
عابرة، فكل
مفهوم
مفارقة
بالقوة وهو
يشتمل على
بعدين
اساسيين هما:
الادراك
والمؤثر. الادراكات
عبارة عن
مجموعة من
الاحساسات
والعلاقات
التي تحافظ
على وجودها
عند من يشعر
بها، اما
المؤثرات
فليست عواطف
او ميولا، بل
انها
سيرورات
تلتف
وتتجاوز من
يمر بها
ويصبر
مختلفا
معها،
فالمدرك
والمؤثر
والمفهوم
تمثل قوى
متجاورة لا
تتفوق،
تنطلق من
الفن الى
الفلسفة
وبالعكس(2) ان
فعل الكتابة
عند دولوز-
وبخاصة في
كتاب "الاختلاف
والتكرار"-
هو بمثابة
محاولة
فريدة تسعي
الى تثمين
الحياة
ومحاولة
تحريرها مما
يسجنها ويحد
من فعاليتها
لان عملية
الخلق في
صعناها
الأشمل لا
تعني
التواصل
ولكن تعني
المقاومة،
مقاومة ما قد
يحيل الحياة
الى مجرد
استبطان
شخصي يحكي
هموم الذات
وانحرافاتها،
اوان يحيلها
الى حكاية
ومشروح
مجردة مع أن
المجرد ذاته
في حاجة الى
شرح وهذا
تأسيسا على
الفكرة
القائلة بأن
المفهوم ليس
معنى عاما او
شاملا، بل هو
مجموعة من
التفردات
والخصوصيات
تعمل كل منها
من تجاوز
الاخري، كما
ان الطابع
التعددي
للمفاهيم
وظهورها في
اشكال قد
تكون
متضاربة
أصلا هو الذي
دفع جيل
دولوز الى
اعتقاد اولي
مفاده أن
صورة الفكر
هي التي توجه
منحنى ابداع
المفاهيم،
ذلك ان
المفاهيم
تعكسها في
مرآة الفكر
من جهة
وتعكسها من
جهة ثانية
لذا
فالألفاظ
التي لا
تستوفي شروط
الانعكاس
المنتظرة
فانها لا
ترقى في
تحديده الى
مرتبة
المفاهيم،
ومن ثمة لا
يمكن لها ان
تنجز المهمة
نفسها
المنوطة بها
في مجال
توجيه عملية
بناء
الأفكار
الفلسفية من
خلال جهاز
المفاهيم.(3) من
هنا فان
عملية ابداع
المفاهيم،
حتى لا نقول
نحتها، ليست
بالمسألة
الهينة التي
تعرض ذاتها
كتقنية محضة
امام
الفيلسوف
الذي
يستخدمها في
مواطن شتى،
وهي تخرج من
جوف" لكتابة
الفلسفية"
كما يخرج
المولود
الجديد من
بطن أمه عبر
سلسلة من
الآلام
والمعاناة
القاسية،
لتفضي في
النهاية الى
بروز
المفهوم
كاملا
ومكتملا بعد
ان يكون قد
نضر وترعرع
في رحم نظام
الأفكار
الذي يؤسسه
الفيلسوف.
لذا سيكون من
الخطأ
الاعتقاد
بأنه يمكننا
الحصول على
المفاهيم
الجديدة
مثلما هو
الحال في
مستوى
المفردات
اللغوية
العادية
التي يمكن
التوليف
بينها عن
طريق صيغ
تعابرية
عادية. وعندما
يتساءل "أما
الفلسفة؟"
في كتابه
الذي يحمل
العنوان
ذاته، فان
دولوز لا
ينوي من وراء
ذلك تقديم ما
يشبه
الاجابة
بقدر ما كان
يهدف الى
مجاورة
التحديد
اليوناني
لمعنى
الفلسفة من
حيث هي محبة
الحكمة أو
معرفة
بالمبادئ
الأولى،
والى محو ما
علق
بمخيالنا من
صور تحيل الى
السرمدية
وعالم
المثل، اذ
سوف تتحول
الفلسفة من
محبة الحكمة
الى عشق
ومحبة فقط،
وسوف يتحول
الفيلسوف
المنعزل في
صومعته
بعيدا عن
الناس يبحث
في تطابق
الفكر مع
ذاته الى
رحالة مجاله
الأرض
بتضاريسها
الحية، لذلك
لقب دولوز "بالفيلسوف
الرحالة"
(ADE
LE PHIOSOTHE NOM) وسميت
فلسفته "الجيو-
فلسفة "HHIE). (GEO- PHISOLP "والجيو"
هذه قد تعني
الأرض، وقد
تعني
الجيولوجيا،
وقد تعني
الجغرافيا،
وقد تعنيها
كلها، وقد لا
تعنيها
كلها، لكن
الاكيد ضمن
هذه
التغيرات هو
ان مفهوم
الفلسفة
برمته صار
أكثر رحابة،
وأوسع
مجالا،
وأكثر قلقا.
حتى يمكننا
القول انه قد
تصبر
الفلسفة أي
شيء الا ان
تكون فلسفة،
ذلك ان
الاطمئنان
الى يقين
الاجوبة
يحول
الفلسفة الى
مجرد "تعاليم"
او "وصايا"،
لذا فهي تسعي
دائما الى
خلخلة
المتفق عليه
واستحداث
مناطق غير
آمنة داخل
الكائن
تتوالد فيها
بذرة السؤال
باستمرار. يبدأ
دولوز في
مقاربة
ماهية
الفلسفة
انطلاقا من
مساءلة
المفهوم،
وانطلاقا من
فهمه الأول
للفلسفة
الذي لا يرى
انها تقوم
على خلق
المفاهيم
والتعايش
معها،
وانطلاقا
ايضا من ان "الفيلسوف
هو صديق
المفاهيم،
بل هو مفهوم
بالقوة.
والفلسفة
ليست مجرد فن
للتشكيل او
الاختراع او
صنع
المفاهيم،
فالمفاهيم
ليست
بالضرورة
اشكالا او
اكتشاف مواد.
الفلسفة في
شكلها
الصارم هي
الفرع الذي
يهتم بخلق
المفاهيم،".(4)
مع ملاحظة
بسيطة وهي ان
اعادة
التساؤل حول
مفهوم ما
ينبغي ان يضع
في الحسبان
زمن السؤال
وظرفه
واشخاصه لأن
المفاهيم
ليست مفردات
للحقيقة
بقدر ما هي
ادوات او
مفاتيح
تتعامل مع
أجواء هذه
الحقيقة،
والمفهوم
أيضا ليس هو
ذلك
الاصطلاح
المنطقي
المجرد، بل
ان له شخصية
مفهومية
مهمتها زرع
المفاهيم في
الاراضي
الجديدة،
انه ينزل الى
الحدث، وقد
يغدو من ابرز
حادثاته فهو
لا يكتفي
باعطاء
ذاته، لكنه
يتدخل في
عملية
استكناه
غيره، بمعنى
انه لا أهمية
للمفهوم
منقطعا عما
يفهمه فهو
ينخرط في
تكوين ذاته
عبر تكوينه
لغيره،
ولذلك نجد
دولوز لا
يجتهد في طلب
المفهوم
لذاته
تأسيسا على
تصوره
الاولي الذي
يرى ان
المفهوم لا
موضوع له
وليس هو
بموضوع، انه
خلق يحتاج
الى أرض والى
شخص يمكنه
التأثير من
خلاله، وهو
ليس بسيطا،
وليمس
تشكيلا
خطابيا يتسم
بالتتابع
والاتساق،
بل هو شيء
دائم التحرك
وينتشر
بعيدا عن أي
مركز، فهو ضد
المركز وضد
الكليات
بمعناها
التقليدي،
ثم انها
تتمثل في
طريقته
الطريفة في
البحث عن
المفهوم،
وفي تمييزه
بين ما هو
مفهوم وما هو
ليمر بمفهوم
او ما هو
مشبه مفهوم،
فلكل نمط
معرفي
منظومته
المفاهيمية
ولكل شكل من
اشكال
التفكير
خاصيته.
فالفيلسوف
مثلا يفكر
بالمفهوم
وفي
المفهوم،
والعالم
بالوظيفة،
والفنان
بالاحساس.
والمفهوم في
الأخير،
ومادام
مخلوقا فانه
يحمل سمات
صانعه او
الفيلسوف في
الذي صاغه،
وهذا يؤدي
الى نتيجة
هامة شقها
الاول يتمثل
في ان كل
فلسفة هي
تجربة
ذاتية،
فريدة لا
تتكرر مهما
تقارب الشكل
الظاهري بين
الفلسفات
والحقائق.(5)
وشقها
الثاني
مفاده أن لا
معنى للحديث
عن صواب
المفهوم او
خطئه ولا
معنى للقول
بانه حقيقي
او غير حقيقي
فكل مفهوم له
حقيقته
وطريقة
وجوده.
والفيلسوف
عند دولوز "رحالة"
موطنه
البيداء
الواسعة،
فقد سئم
الاماكن
المظلمة
والمفاهيم
المنحوتة
عبر تاريخ
الفلسفة
الطويل،
الفيلسوف في
هو ذلك الذي
لا يكف عن
الترحال
الدائم نحو
مناطق خصبة،
يمكن
للمفاهيم ان
تزدهر فيها
كما يبحث
البدوي عن
العشب
والكلأ
لحيواناته
في المناطق
الخصبة لذا
لقب دولوز
بالفيلسوف
الرحالة
وعرفت
فلسفته
بانها فلسفة
بداوة
وارتحال (6)،
بل انها صارت
عملا
تأسيسيا لما
يمكن تسميت "بدويات"
أو "أدفن
الترحال"
(omadologie) الفيلسوف
"رحالة"
مسكون بشعور
الغربة عن
ذاته ولغته
وموطنه،
وتتجاذبه
رحلات ثلاث:
رحلة في
الماضي
اليوناني
موطن
الفلسفة
الاول كما
يرى دولوز،
ورحلة في
الحاضر
الغربي
الحالي الذي
يمتلك زمام
المبادرة
الفلسفية
الآنية
ورحلة غير
محددة
المعالم في
المستقبل،
رحلة لا تعرف
اسمها ولا
مكانها ولا
شعبها لان
فعل التفلسف
ليس حكرا على
احد وانما هو
ينجلي لمن له
القدرة على
الاختراق
والمبادرة. ان
ابداع
المفاهيم
عند دولوز
يفترض النظر
الى التجربة
نظرة مرنة،
مغايرة
تضعها في
بعدها
المذهبي
الجديد الذي
يطلق عليه "التجريبية
المتعالية"،
انها
تجريبية
لانها
ملتصقة
دائما
بالمحايثة،
ومتعالية
لانها، وعلى
الرغم من
محايثتها،
فانها تنفتح
على
اللامتناهي،
على السديم (او
الكاوس) Chaos.
كما ان
ابداع
المفاهيم
يتجلى في نص
دولوز بصورة
موسوعية حيث
يمارس
فلسفيا حق "اختراق
التخوم"،
بما لم يفكر
به "جورج
باطاي" ( (Georges
Bataille نفسا وهو
صاحب نظرية
الاختراق. و"التجريبية
المتعالية"
عند دولوز
تتجاوز
تعارض
المذهبيات
التقليدية
بتناقضاتها
اشكلانية
لتؤسس لبنية
معرفية
جديدة تخترق
الحواجز
المصطنعة
بين شكل
المعرفة
ومضمونها،
بين ذاتيتها
وموضوعيتها
وبالتالي
بين
فلسفيتها
وبين تشتتها
في ميادين
مساوقة لها. لم
تكن رحلة
دولوز
الفكرية
سهلة ولا
متناسقة
لانه اراد
لها ان تكون
كذلك، كما
فعل كير
كجارد (Kier
Kegaard) من قبله
حيث أمضى
حياته "الوجودية"
القصيرة في
بحث متواصل
عن الألم
واليأمر
والشتاء،
لقد كانت
حياة دولوز
ترحالا بين
الافكار و "الأغيار"
أي ما دون
اناه الخاصة
في برية
منفتحة على
كل
الاحتمالات
لذا، ولكي
يمكنه
التعامل مع
هذه البرية
المطلقة فان
الفلسفة وهي
في اغتراب
دائم عن
جسدها
المصطلحي
تفارق
اساليب
برهنتها
المعهودة
وتنخرط في
شؤون الكشف
وحده: كشف
يتم باللغة
وفي اللغة اذ
ان لها في كل
لحظة لغة
مختلفة
تتلون
بتلوينات
اللحظة
الآنية. ان
التعمق في
تحليل فلسفة
دولوز وعطفا
على ما سبق،
يؤدي بنا الى
طرح السؤال
التالي: هل
ثمة مفهوم
دولوزي
للمفهوم
انطلاقا من
ان نحت
المفاهيم
يمثل ذروة
حواره
الطويل
والمعقد مع
تاريخ
الفلسفة،
ذلك ان بحث
مسالة
المفهوم في
شكله المجرد
غالبا ما
يختلط عند
البعض
بمفهوم
مساوق هو
مبدأ الهوية
انطلاقا من
ان هذا
المبدأ يمثل
الاطار
النظري
الامثل الذي
تمحور حوله
البحث
الميتافيزيقي
التقليدي،
ومن ثم صارعن
الصعوبة
بمكان
التخلص من
اسقاطاته
المتعددة -
خاصة وانه
ارتبط بشكل
اساسي
بالمنطق
الارسطي وهو
ما هو في
تاريخ
المعرفة
البشرية -
وأهم هذه
الاسقاطات
هو ان مبدأ
الهوية يؤدي
الى
المذهبية
وبالتالي
الى
الانغلاق
على الواحد
الأوحد،
والثابت،
لذا فان كسر
بوتقة
المذهبية
والانغلاق
يتطلب اعادة
قراءة شاملة
لتاريخ
الفلسفة
وهذا بالضبط
ما باشره
دولوز من
خلال كتبه
المتعددة
قصد بلورة
مداخل جديدة
لتحليل
المفهوم،
فمن كانط الى
نيتشه، ومن
لايبتنزالى
برجسون، ومن
بول
ريكورالى
صديقه فوكو
عمل دولوز
على تفتيت
مفاهيمهم
الرئيسية
الى "افاهيم"
تظهر نسيتها
وجزئيتها
وهذا عكس ما
تدعيه
تماما، على
ان علاقة
دولوز بفوكو
تتميز بنكهة
حميمية
خاصة، اذ.
بالاضافة
الى جوارهم
المكاني
الذي ولد
لديهم
مشعورا
متناميا
بالغربة
داخل
مجتمعاتهم
حينا
وبالانزواء
في أقبية "الارشيف"
أحيانا
اخري، فان
فوكو يعد
الوحيد من
بين
الفلاسفة
الذين
تمحورت
حولهم
كتابات
دولوز الذي
اضطلع بمهمة
قراءة انتاج
دولوز ليس
لفهمه ولكن
للبحث عن
ذاته هو
وبخاصة في
كتابه
المذهبي- ان
صح التعبير- "التكرار
والاختلاف"
لاحتوائه
على اهم
المقولات
الفلسفية
التي وظفها
في بناء
مشروعه
الفلسفي
توظيفا
مثمرا. كما
انه يمثل -
على الاقل في
تصورنا-
اورجانون
مبحث "الاختلاف"
الذي بدأ
يحتل مساحات
واسعة ضمن
الأفق
المعرفي
الفرنسي
والغربي
اجمالا، ذلك
ان "التكرار
والاختلاف"
يتفرد عن
مجمل
المنظومة
الكتابية
لدولوز بانه
كتاب نظري-
تنظيري مارس
فيه
ترحالياته
البوهيمية
والفجائية
داخل
مفاهيمه في
حين انه في
كتبه الاخري
خاصة كتاب "منطق
الحس" يمارس
تطبيقات لا
حدود لها في
مختلف هامش
الانتاجات
الادبية
والفنية
والفلسفية
وأحيانا حتى
العلمية
منها وذلك
بغرض
التأسيس
لبناء
منظومة
مفاهيمه
الخاصة. على
ان الامر
المثير
للانتباه في
هذا السياق
هو ان دولوز
حتى وهو في
قمة انشغاله
بالتفكيك
النظري
لمفهوم من
المفاهيم لا
يغفل عن
الانشغال
بنصوص غيره
والانخراط
فيها ومحررة
سؤاله
الفلسفي
حولها، سؤال
يمتد من
المنطق الى
العلم ومن
الرسم الى
الموسيقى،
ذلك ان اصعب
المهمات
وأعقدها
دائما تلك
المهمة
المتعلقة
بتسجيل
الآثار
الابداعية
مصحوبة
دائما
بأنظمتها
المفهومية
المعقدة،
وبمصطلحاتها
المنحوتة
الجافة التي
يجد القارئ
صعوبة كبيرة
في فك رموزها
التي يتداخل
فيها ما هو
علمي بما هو
ايديولوجي،
وما هو فلسفي
بما هو
جغرافي، ومن
اهم هذه
المصطلحات
مصطلح "الجيو-فلسفي"
أو "الجيو
فلسفة" وهو
أفهوم
دولوزي جديد
متشعب
الدلالة
يطمح الى وضع
أساس لتفسير
تاريخاني
مختلف
لعلاقته
الابداعية
المفهومية
بتكوين
الثقافات
والحضارات،
ولقلاقة
المفاهيم
بعضها ببعض
وتداخلها
الى حد
التشابك حتى
انه يرى في
الاعتقادات
الدينية
مواقف شبه
فلسفية قد
تمزج بين
الصور
والمفاهيم،
ذلك ان دولوز
ومع تمييزه
بين ثقافة
الصور
وثقافة
المفاهيم
فانه لم ينجر
صراحة
للتمييز
بينهما بسبب
اشكالية
الموضوع،
فالفلسفي قد
يجاور
الديني لكن
لابد ان
ينقطع عنه،
وهذه هي
الميزة التي
ابدع
اليونان في
التعاش معها
كما يرى "جون
بوفري"( (Jean
Beaufret) من
تحليله
لمفهوم
الكينونة
عند هيدجر
الذي يرى
بدوره ان
السبق
الفلسفي هو
أهم خاصية
للاغريق
الذين
يؤلفون
بدورهم
التاريخ
السابق
للغرب
اوالمؤمس له
وبذلك تم
حرمان بقية
الحضارات من
حق احتفاء
الفكر بذاته.(7) بيد
ان الهدف
الأبعد من
اهتمام
دولوز
بهيدجر لا
يتعلق
بتبرير
الحركية
الفلسفية
اليونانية
عن طريق
اسرارا
لمعطى
اللغوي الذي
وفرته اللغة
اليونانية
بحيث
استطاعت ان
تشكل بعض
لحظات
الكينونة
على شكل
مفاهيم
فصارت لغة
الكينونة
بامتياز، أي
لغة استيطان
الكينونة في
الارض. إن
مفهوم"الجيو-
فلسفي" عند
دولوز يحيل
فيما يحيل
الى تطوير
المفهوم
الهيدجري
الذي يرى ان
الجدوى
الحقيقية
لصيرورة
الكائن هي
بلوغ "الامتيطان"
او "الا قامة"
انطلاقا من
عمليات
متكاملة هي:
البناء،
الاسكان
فالتفكير،
ذلك ان
الكائن لا
يمكنه
التفكير الا
اذا وفر
الشروط
الضرورية
لهذا
التفكير
كنقطة
انطلاق
أولانية
وعلى رأسها
الاستقرار
في حيز معلوم
يكون هو ذاته
موطن
الكينونة
لكن ومع
تسليم دولوز
بأهمية
الموروث
اليوناني
ومن ثمة
الغربي، في
مجال ابداع
المفاهيم
ونحتها، الا
انه يرى ان
هذا الموروث
لا يسترني
مشروط
التكامل
المعرفي
الجيو- فلسفي
كما حدده في
البداية،
فاليونانيون
اهتموا
بالسطح
رياضيا
وبالمثال
فلسفيا أي ان
فضاءهم
المعرفي بقي
فضاء نظريا
تأمليا، اما
الغرب - أي ما
يتصل
باليونان من
دونهم - فقد
حصل
المفاهيم
ولكنه لم
يستطع ان
يحدد لها
أرضا معينة
يمكنه ان يحط
بها فوقها،
وهذا ما
يوضحه في
قوله: "نحن
فتأرضن (أي
ستقر) عند
اليونان،
لكن بالسبة
لما لم
يكونوا
يمتلكونه
وما لم
يكونوا عليه
بعد بالرغم
من اننا
نجعلهم
يعيدون
تأرضنهم
عندنا".(8)
بيان ذلك ان
المفهوم،
ورغم قدمه
الزمني لم
يكمل مداره
الجيو-
فلسفي، فهو
مازال يبحث
عن موطن
يستقر فيه
وشعب يتجلى
من خلاله. لقد
اكتشف الغرب
ابداعية
المفاهيم
بعد ان تحرر
من سلطان
المفارقات
الغيبية،
وبعد ان
انخرط في
تشكيل الاطر
الكبرى
لبلورة
مفاهيم
الحداثة
انطلاقا من
ان مفاهيمها
هي المحرك
المحوري
للفلسفة في
المرحلة
المعاصرة
وهي
السيرورة -
المشروع
الباحثة عن
موطن جديد
للاستيطان
فيه حيث تصير
الفلسفة لا
فلسفة وحتى
تصير
اللافلسفة
هي ارض
الفلسفة
وشعبها.
تعليل ذلك هو
ان أقصى ما
قد يفعله
الفيلسوف
عند دولوز هو
ان يمتلك
حدسا
بالسيرورة
التي قد تكون
هي نفسها
حادثة
تاريخية
ليمي
بالمعنى
التراكمي
للحادثة لكن
بما هي اقرب
الى مجاوزة
التاريخ
ذاته وهو
بهذا المعنى
يبقى اقرب
الى "التجريبية
المتعالية"
من حيث ان
التاريخ لا
ينبغي ان يحد
بالاهداف
العليا التي
تنطوي على
الطوبائيات
وتمفهمها
الايديولوجيات
ومن حيث ان
اسيرورة هي
الحدوث
الدائم الذي
يحمل غايته
في ذاته. ان
"التجريبية
المتعالية"
في تحديد
دولوز هي
اعادة النظر
في تاريخية
المفهمة، أي
في الاطار
الذي يتم فيه
نحت البناء
المفاهيمي
بناء يؤسس
لمنطق جديد
هو منطق
الاختلاف،
منطق يعمل
على مراجعة
المتقاطعات
التقليدية
بين الفن
والعلم
والتاريخ،
ذلك ان دولوز
لا يتوقف عند
حدود
الترسيم
النظري لهذه
المتقاطعات،
بل انه يعمل
وبنهم كبير
على اقحام
الفلسفة في
المباحث
سابقة
الذكر، حتى
وان تمترست
هذه الاخيرة
خلف اسرار
الاختصاص
والخصوصية
وبخاصة ما
يتعلق منها
بالعلم، اذ
يرى ان
الخلاف
الاساسي بين
العلم
والفلسفة -
على الرغم من
تباعدهما
الشكلي-
يتلخص في
اهتمامهما
بموضوع واحد
وهو مفهوم "الكاوس"
او" السديم":
فالعلم يرى
فيه اللا
نظام، حتى لا
نقول الفوضى
في شكلها
الفكري ومن
ثم تكتسب
قوانين
العلم كل
اهميتها
وشرعيتها
وسط هذه
الفوضى، في
حين ان
الفلسفة ترى
في السديم
مسارح
مفتوحة على
اللامتناهي
بكل
اغراءاته
ومنطق
الغموض فيه.
وفي الوقت
الذي يبحث
فيه العلم عن
الا منادات
والمرجعيات
بهدف عقلنة
التغيير
وضبط
حركاته، فان
الفلسفة
تسعي الى
الحفاظ على
السرعات
اللامتناهية
دون ان تتخلى
عن اكتساب
نقاط
الارتكاز
الثابتة
بوصفها
لحظات تكثف
لا تحيل الى
السكون
بصعناه
البسيط.(9) ومع
ان دولوز
يؤمن بان
العلم في
احدث
تطوراته
المذهلة قد
صارت ابحاثه
تترنح على
التخوم
الدقيقة بين
المتناهي
واللامتناهي،
بيد انه لا
يمكنه ان
يستخدم
الدالات
المحدودة
مثبتا
اشكالا
للتعريفات
تقع خارج كل
اطار، وهنا
بالضبط
تتدخل
الفلسفة
لتساهم
باكتشاف
المفاهيم
التي قد
تحادي او
تناظر
الدالات
الرياضية،
اذ لا يمكنها
ترميزها
انطلاقا من
لفتها
الرياضية
وحدها وهذا
في الواقع
أمر اثبته
العلم
المعاصر في
خطواته نحو
اللانهايات
التي تعيد
وحدة الفكر
بين
المفاهيم
الفلسفية
الكونية
والترميزات
الرياضية،
على ان طريقة
دولوز في
تجريبيته
الجديدة
المبثوثة
بشكل
فسيفسائي
عبر مؤلفاته
الاساسية لا
تسعي الى
توحيد
اصطناعي بين
المفهوم
الفلسفي
والوظيفة
العلمية، أي
بين ضبط
الثوابت
وصياغة
المتغيرات
بمقدار ما
يسعى الى
مقاربة
التغيير
ذاته. ولعلنا لا نجانب الصواب اذا ما ذكرنا ان الجانب الشكلاني في بناء دولوز الفلسفي أهم بكثير من مضمون هذا البناء، ذلك انه يرى ان كبار الفلاسفة ويصرف النظر عن ماهية ما يكتبون هم كتاب مهرة يتمتعون بأسلوب كتابي أخاذ فالاسلوب يمثل حركة المفهوم. صحيح انه يوجد خارج الجمل لكن الجمل لا هم لها الا ان تبعث فيه الحياة، حياة مستقلة. الاسلوب هو جعل اللغة اكثر قابلية للتغيير وأكثر انفتاحا على العالم الخارجي، ان الفلسفة مثلها مثل الرواية تجعلنا دائما نتساءل عما سيقع وعما وقع مع فارق | |||||