|
|||||
|
*
يخيل لمن
يقرأ
كتاباتك انك
تنبذ
الحوار،
وانك تعتبر
كل موعد ضربا
من الإهانة..
انني أستشعر
الصعوبة
التي قد
تفرضها
محاورتك
لكنني مستعد
لأحاول فعل
ذلك. فإذا
نحن بدأنا
بطفولتك في
رومانيا،
فهل ما زلت
تستحضر تلك
الفترة؟ -
نعم
استحضرها
وبقوة. ولدت
في Rasinari قرية
في منطقة Carpates الجبلية،
تبعد عن
مدينة Sibiu باثني
عشر
كيلومترا،
أحببت هذه
القرية
كثيرا، وكنت
أبلغ
العاشرة يوم
غادرتها
للالتحاق
بثانوية Sibiu لن
أنسى ما حييت
ذلك اليوم،
أو بالأحرى،
تلك الساعة
التي
اصطحبني
فيها أبي
استأجرنا
عربة يجرها
حصان، بكيت
طيلة الوقت،
كان لدي
الاحساس بأن
أيامي
السعيدة
انقضت، كانت
لهذه القرية
الجبلية
بالنسبة
للطفل الذي
كنت فوائد
جمة : قبل
الفطور، كان
بإمكاني أن
أضيع حتى
منتصف
النهار، ثم
أعود للبيت،
لأضيع بعد
ذلك ثانيه
حتى المساء.
ولقد استمر
ذلك حتى سن
العاشرة،
للا قامة
الجبلية تك
فائدة أخرى،
فخلال الحرب
الكونية
الاولي سبي
الهنغاريون
والدي
باعتبارهما
رومانيين،
وبقيت أنا
وأخي وأختي
في كنف جدتي.
لقد كنا
أحرارا
تماما، على
الاجمال،
كانت تلك
أياما
رائعة،
أحببت
الفلاحين
كثيرا،
وأكثر من
الفلاحين
أحببت
الرعاة، كنت
أكن لهم
احتراما
خاصا يوم فرض
علي توديع
ذلك العالم،
أحسست وكأن
شيئا تهشم
بداخلي
للأبد، بكيت
وبكيت، ولن
أنسى ذلك
أبدا. *
من يستمع
اليك، يظن
انك اقتلعت،
حقيقة، من
موطنك
الأصلي...؟ -
نعم اقتلعت
من الارض، من
هذا العالم
البدائي
الذي أحببته
كثيرا والذي
منحني
الاحساس
بالحرية،
وجدت نفسي،
اذن في Sibiu،
المدينة
الشديدة
الأهمية في
النمسا
الهنغارية.
انها عبارة
عن مدينة
حدودية تقح
بالعسكر
وتتعايش
فيها اثنيات
ثلاث، بدون
مشاكل كما
تلزم
الاشارة الى
ذلك :
الألمان،
والرومان،
والهنغاريون.
الثقافة
الألمانية،
كانت
بالتأكيد،
الثقافة
الحقيقية،
الهنغاريون
والرومان
كانوا مجرد
عبيد
يحاولون
الخلاص،
كانت بمدينة Sibiu
مكتبة
ألمانية
شديدة
الاهية في
نظري، على
أية حال، بعد
قريتي
الأصل،
وباريس،
تبقى Sibiu المدينة
الأحب، في
العالم. اذا
كان لكلمة
حنين من
معنى، فانه
الأسف لكوني
كنت مجبرا
على ترك
قريتي، في
العمق،
العالم
الحقيقي
الوحيد هو
العالم
البدائي حيث
كل شيء ممكن،
وما من شيء
مضمر. *
اقتلعت،
اذن، المرة
تلو المرة :؟ -
بالتأكيد،
مرات كثيرة،
هناك أولا
واقع كوني
فقدت
طفولتي، ثم
كل حياتي في Sibiu،
لماذا كانت Sibiu
مدينة
هامة
بالنسبة
الي؟ لأن
هناك عشت
أكبر مأساة
في حياتي،
مأساة
استمرت
سنوات
طوالا،
وطبعت بقية
أيامي، كل
كتاباتي، كل
تفكيري، كل
ما حققت، كل
هذيا ناتي،
كان مصدرها
تلك
المأساة،
ففي
العشرينات
من عمري فقدت
كل قدرة على
النوم. أتذكر
أنني كنت
أتجول
لساعات وسط
المدينة Sibiu مدينة
جميلة
للغاية،
مدينة
ألمانية
ثميدت في
العصر
الوسيط،
أخرج، اذن،
حوالي منتصف
الليل
وأتجول في
الشر ارع.
ببساطة لم
يكن هناك
سواي وثلة من
العاهرات في
مدينة فارغة
يلفها الصمت..
أتوه لساعات
في الأزقة،
كشبر، وجميع
ما كتبت فيما
بعد أنا مدين
به لتلك
الليالي.
كتابي الأول
(على ذرى
اليأس) يعود
الى تلك
المرحلة،
لقد كتبته
وأنا ابن
الثانية
والعشرين،
وهو عبارة عن
وصية لأنني
كنت أفكر في
الانتحار،
لكنني عشت،
لم أكن أمتهن
مهنة، وكان
هذا شيئا
مهما للغاية.
الحق أنني لم
أكن أصلح لأي
عمل لأنني
كنت دائم
السهر
والتجوال
الليلي في
المدينة.
فكيف سأمارس
عملا أثناء
النهار، لم
استطع
امتهان مهنة.
كنت أتوفر
على شهادة
اجازة،
وأنهيت
دراساتي
الفلسفية في
بوخاريست
الخ... لكنني
رفضت أن أعمل
استاذا،
لاني لم أكن
استطيع وبعد
أن أسهر
الليل كله،
إلهاء
التلاميذ،
أن أتحدث في
أشياء لا
تهمني في شيء.
ليالي Sibiu تلك،
كانت إذن أصل
رؤيتي الى
العالم. *
خولت لك تلك
الليالي
اكتشاف فضاء
عجيب،
اكتشاف شيء
مفتوح، شيء
فتان؟ -
صحيح لكن في
حالتي
الخاصة هناك
سوابق، لقد
اكتست رؤيتي
الى الأشياء
في وقت مبكر،
هذه الرؤية
التي لم أدرك
الالتها الا
في سن
السثرين،
حيث
استوعبتها
بطريقة
منتظمة. علي
أن أشير بدءا
الى أن والدي
كان قيسا،
لكن أمي، في
المقابل، لم
تكن مؤمنة،
ولهذا،
ربما، كانت
أدت
استقلالية
فكرية أكثر
من أبي.. كنت
في العشرين،
إذن، يوم خطر
ببالي، ذات
ظهيرة، ما
زلت أذكر،
وفي حضرة أمي
أن أرتمي على
مقعد قائلا "لقد
سئمت، تماما.
أجابتني أمي:
"لو كنت أدرك
ما سيحدث لك،
لكنت أجهضت".
خلق لدي هذا
الأمر
انطباعا
غريبا، لكنه
ليس سلبيا.
وبدل أن
أثور، أذكر
ذلك،
ابتسمت، لقد
كان ذلك
بمثابة وحي،
أن تكون نتاج
الصدفة، من
غير لوازم
ولا
اكراهات،
كان ذلك
بمعنى ما،
نوعا من
الحرية. لكن
ذلك أثر علي
بقية حياتي.
أمي، بعد أن
قرأت بعض
كتاباتي
بالرومانية (كانت
تجهل
الفرنسية)،
قبلتها،
قليلا أو
كثيرا، أبي
على عكس أمي،
كان شقيا،
كان مؤمنا،
وان كان من
غير تعصب،
انها مهنته
كقس. لقد
أزعجه،
بطبيعة
الحال، كل ما
كتبت، ولم
يكن يدري كيف
يواجهني. أمي
وحدها كانت
تدرك أبعاد
كتاباتي،
وهذا شيء
مثير، لأنني
استخففت بها
بداية الأمر.
لكنها قالت
لي يوما: "بالنسبة
الي، لا شيء
غير سبستيان
باخ". منذ تلك
اللحظة،
أدركت الثبه
بيني
وبينها،
حقيقة، لقد
أورثتني
الكثير من
النقائض،
لكن أيضا،
بعض القيم.
هنا تكمن
الهامات
تطبع حياة
كاملة. في
هذا الوقت،
تحديدا، حدث
شيء ما ذو
دلالة،
تعلمون أنني
كتبت كتابا،
هو الثاني أو
الثالث،
منحته عنوان
(دموع
وقديسون)،
نشر باللغة
الرومانية
عام 1937، ولقد
تم تلقيه
بفتور في
البداية،
لأن الناشر
كان في
بوخاريست،
لحظة كان
الكتاب
جاهزا، في
حين كنت أنا
في.vosarB
تلفن الي
ليقول
باستحالة
نشر الكتاب،
الحقيقة أنه
لم يقرأ
الكتاب
لحظتئذ. ولم
يفعل ذلك إلا
لاحقا، قال
لي: "لقد
اغتنيت بفضل
الله. ولهذا
لن أنشر
كتابكم". (يضحك
سيوران). انه
تصرف تلقائي.
قلت له : "إنه،
في العمق
كتاب ديني".
فافحمني
بالقول : "ربما،
لكنني لن
أنشره". إنها
السنة التي
جئت فيها
باريس، وكنت
قد قلت له : "أنا
ملزم
بمغادرة
البلد، علي
أن أكون في
باريس بعد
شهر". فقال لي:
"هذا ممكن.
لكنني في غنى
عن كتابكم".
كان هذا كل
جوابه !. ولجت
مقهى مهيض
الجناح وقلت
في نفسي "ماذا
فاعل أنا
الآن؟". لقد
أحببت كثيرا
ذلك الكتاب
لأنه جاء
ثمرة أزمة
عقدية،
عثرت،
أخيرا، على
ناشر، أو
بالأحرى
كتبي قال لي:
"أنا سأتكفل
بنشر كتابك".
هكذا غادرت
رومانيا
قاصدا باريس.
نشر الكتاب
في غيابي عام
1937، ووضع ذلك
والدي في
حالة مسبة.
كتبت الي أمي
وأنا في
باريس: "لقد
فهمت كتابك.
لكن كان عليك
الا تنشره
ونحن أحياء
لأنك وضعت
والدك في
موقف حرج
جدا، وأنا
كذلك
باعتباري
رئيسة
النساء
الارثوذوكيات...
انهم
يستهزئون بي
في المدينة".
هكذا طلبا
مني بالحاح
سحب الكتاب
من السوق،
لكن الكتاب
كان قد طبع
بلا ناشر،
لهذا لم يكن
له انتشار
واسع. لقد
استوعبت أمي
رغم ذلك،
فحوى
الكتاب،
قالت لي: "نلاحظ
أنك تعاني من
فصام، فهناك
تجديف الى
جانب الحنين".
كان ذلك
الكتاب
نتيجة أزمة
متولدة عن
الأرق. ولهذا
كرهت دائما
الناس الذين
يستطيعون أن
يناموا،
إنني أجد ذلك
غير مفهوم،
لأنني لست
أتمنى الا
شيئا واحدا:
أن أنام. لقد
تعلمت شيئا،
إن ليالي
الأرق، رغم
ذلك، من
الأهمية
بمكان. *
إنها ليالي
السهاد التي
تنتح فيها...؟ -
لا ننتج فيها
فقط، بل
كذلك، وهذا
هو الأهم،
نفهم فيها،
انظر: الحياة
بسيطة :
يستيقظ
الانسان،
يقضي سحابة
يومه يعمل،
يتعب، ثم
ينام. يستيقظ
من جديد
ليعيد نفس
الشيء، ان ما
يمنح ظاهرة
الأرق
غرابتها انه
لا انقطاع
لسيرورة
النوم لكن
الأرق صاح في
قلب الليل،
طيلة الليل،
بالنسبة
اليه ليس
هناك فرق بين
الليل
والنهار،
انه نوع من
الزمن
اللانهائي
الأبدي. *
الشخص الأرق
يعيش زمنية
أخرى؟ -
مطلقا. انه
زمن آخر،
عالم آخر، ما
دامت الحياة
غير محتملة
إلا
بالانقطاع،
بعدم
الدوام، في
العمق،
لماذا نحن
ننام؟ إننا
ننام ليس فقط
لنستريح، بل
كذلك لننسى،
ان الشخص
الذي يستيقظ
صباحا بعد
ليلة من
النوم يتوهم
انه سيبدأ
شيئا ما.
لكنك ان قضيت
ليلة سهاد لا
يبدأ أي شيء،
في الثامنة
صباحا أنت في
نفس الحالة
التي كنت
عليها في
الثامنة
مساء. فيتغير
فهمك
للأشياء
جميعا،
بالضرورة،
إن عدم
ايماني. أبدا
بفكرة
التقدم،
وعدم سقوطي
ضحيتها،
يعود للأرق
تحديدا. *
هل يتعلق
الأمر بلحظة
نرى فيها
العالم
سلبيا؟ -
سلبيا أو
ايجابيا ما
شئت. لكننا
نكتسب
مفهوما آخر
للزمن، لم
يعد الزمن هو
الذي يمر، بل
هو الذي لا
يمر، وهذا
يغير من
طبيعة
حياتك، لهذا
اعتبر ليالي
الأرق أكبر
تجربة يمكن
اكتسابها
طيلة
الحياة،
انها تطبع
بقية أيامك،
هكذا نفهم
لماذا يلجأ
الى حرمان
المتهمين من
النوم أثناء
التعذيب :
بعد ليالي
قلائل،
يعترفون بكل
شيء! ان سر
الحياة، سر
الانسان
يكمن في
النوم،
فالنوع هو ما
يجعل الحياة
ممكنة، لي
اليقين اننا
اذا حرمنا
البشر من
النوم،
ستكون هناك
مذابح غير
مسبوقة،
وسينتهي
التاريخ. هذه
الظاهرة
فتحت عيني
للأبد
لأعترف
ولأقول : ان
رؤيتي الى
الأشياء هي
نتيجة هذا
الأرق،
وأكاد أقول :
"أرق العقل".
انه اعتراف
مبالغ فيه،
لكنه في
نهاية
الأمر،
حقيقي، أضف
الى ذلك،
وهذه ظاهرة
مثيرة، ان
عشقي
للفلسفة،
للغة
الفلسفية
حيث كنت
مولعا بعلم
الاصطلاح
الفلسفي...
هذا العشق
أمحى بسبب
الأرق، لقد
أدركت أن
الفلسفة لن
تفيدني في
شيء، لن
تجعلني
أتحمل
الحياة،
خاصة
الليالي،
هكذا فقدت كل
أمل في
الفلسفة. *
لكنك ظفرت
بصداقات في
الميدان
الأدبي. -
نعم
بالتأكيد،
حدث هذا يوم
تأكدت من أن
الفلسفة لن
تفيدني في
شيء، وأنني
لست في حاجة
الى رطانة
الفلاسفة،
على كل حال،
فالأدباء
بالنسبة الي
أفضل، ان
دوستويفسكي،
في نظري، هو
العبقري
الفذ
والروائي
الأكبر،
عنده نجد
جميع ما
فتمناه،
جميع
الفضائل،
لقد قرأت
الأدب
الروسي
كثيرا،
تشيخوف،
طبعا. *
متى تحديدا،
شرعت في
قراءة
دوستويفسكي؟ -
منذ البدء
لكنني لم
أستوعبه الا
فيما بعد،
خلال ليالي
الأرق
استوعبت
عمله. إنني
في كل
الأحوال، لا
أحب سوى
المرضى
الكبار،
وعندي، الحق
يقال، أن
الكاتب غير
المريض هو
تقريبا،
وبشكل صريح،
شخص من
الدرجة
الثانية. *
تبدو النزعة
الدوستويفسكية
جلية في
كتابك "دموع
وقديسون" مع
هذه المرأة
التي هي في
نفس الوقت
عاهرة
وقديسة. -
نعم، صحيح،
سأحكي لكم
لماذا كانت
لهذا الكتاب
أهمية خاصة
لدي
باستمرار،
كنت في Brasov خلال
السنة
الوحيدة من
حياتي التي
حدث فيها وأن
مارست مهنة.
كنت أستاذا
للفلسفة، في
الثانوية،
لكن سيتأكد
لي، لاحقا،
استحالة
مزاولة هذه
المهنة، ولم
يكن يدور
بخلدي سوى
فكرة واحدة :
السفر الى
فرنسا فرارا
ودرءا لهذه
المهنة.
مروري من
ثانويةBrasov كان
حقيقة،
كارثيا،
كانت لي
حكايات مع
التلاميذ،
مع
الاساتذة،
مع الناظر..
باختصار، مع
الجميع،
نجحت،
أخيرا، في
الذهاب الى
باريس، لكن،
وكما أشرت
الى ذلك
سابقا، ثار
الجميع في
وجهي يوم صدر
كتابي عن
القديسين،
باستثناء
مثابة
أرمينية، في
ربيعها
السابع عشر،
كتبت الي
رسالة
مؤثرة، لقد
كان ما حدث
لي حدثا
أقنعني انه
اذا كنت أحمل
قلقا دينيا،
فانني لن
أؤمن أبدا.
في العمق
فقدت وهما
عظيما.. أعدت
قراءة
المتصوفة،
لكن الذي
أثارني عند
هؤلاء هو
الشيء
الخارق
المتمثل في
امكانية
حديثهم الى
الله، كما
يتحدث
الواحد منا،
نحن البشر،
إلى الآخر..
بالنسبة
الي، افرحني
كثيرا أن يقض
مضجعي،
فالأيمان
يظل بذلك
ممكنا، حتى
اليوم، لا
أستطيع
القول انني
في منأى عن
الاعتقاد.
لكن الذي
ألاحظه هو
انني لا
استطيع أن
اؤمن، ان
الايمان
هبة، هناك،
حقيقة، كثير
من الناس
يثيرون هذه
المسألة،
بشكل ملتبس،
ولكن
بالنسبة
الي، هذا
مستحيل. *
إذن، حتى في
هذا الوقت
المبكر، كان
الفلاسفة
والمتصوفة
أكثر أهمية
من فيلسوف
كهيجل أو
كانط. -
أهمية قصوى
بالتأكيد،
القديسة
تيريزا دار
فيلا لعبت
دورا مؤثرا
في حياتي،
لقد تأثرت
عظيم التأثر
بالسيرة
الذاتية
لاديث شتاين.
هل تدري كيف
تابت هذه
المرأة الى
الله بأ كانت
في زيارة،
يوما،
لصديقة لها
فيلسوفة،
وبعا أن هذه
كانت خارج
البيت وتركت
لها وريقة
تخبرها فيها
بعودتها بعد
ساعة من
الزمن، فقد
انكبت اديث
شتاين على
كتاب حول
حياة
القديسة
تيريزا،
فاستمالها
جيدا.. انه
سبب
ايمانها،
تبدي جميع
الكتابات عن
ايديث شتاين
استغرابها
ودهشتها
لهذا
المسألة،
والأمر لا
يستدعي أبدا
دهشة
واعجابا،
فلتيريزا
أسلوب
يستعليه
التأثير فيك
كليا، وان
كنت أنا
شخصيا، لم
أغير موقفي
بعد
قراءتها، لم
أؤمن، لانني
افتقر
للالهام
الديني.. لقد
علمتني
القديسة
تيريزا
الشيء
الكثير، بل
خلقت لدي
اضطرابا،
لكن الايمان
هبة تولد مع
الانسان.
استطيع أن
أعيش كل
الأزمان،
باستثناء
الايمان
نفسه، الذي
هو بدوره
أزمة، لكنها
أزمة
الأخرين،
وليست،
أبدا،
أزمتي، معنى
هذا انني قد
أعاني
الأزمة،
لكنني
يقينا، لن
أعاني
الايمان. *
وماذا عن
الشعراء؟ -
استمالتي
الشعراء،
طبعا، لكن
هناك، كذلك،
هذه الظاهرة
البلقانية
جدا: ظاهرة
الكاتب
المحبط،
بمعنى
الكاتب
الموهوب
جدا، لكنه لا
يصير كاتبا،
الذي يقدم
وعدا لكنه لا
يفي بالوعد.
أصدقائي
الكبار في
رومانيا لم
يكونوا
كتابا،
البتة،
لكنهم كانوا
محبطين. كان
هناك خاصة
شخص كان له
كبير الأثر
على تكويني:
شخص درس
اللاهوت
وكان من
المفروض أن
يصبه قسا،
كان عليه
فقط، ليتحقق
ذلك. أن
يتزوج، يوم
الرواج،
والجميع في
انتظاره،
قال في نفسه
انها حماقة
واحتفر،
انتظره
الجميع طوال
اليوم في
الكنيسة ولم
يظهر الا بعد
أشهر عدة.
كان له تأثير
كبير علي. لم
يكن موهوبا،
ولا كان
بمقدورا
الكتابة،
ولا يطالع
الا لماما،
لكن معرفته
بالطبيعة
البشرية،
وبالنفسية
الفطرية
للانسان
كانت،
ببساطة،
فريدة لم
ألاحظ قط،
انا أخطأ
بصدد شيء ما،
كان ذا ذكاء
مطلق، وكان
مجرما
وعنيفا،
خالطته
بانتظام،
واحدة من
الذكريات
العالقة
بالذهن،
وستظل، هي
ليلة
قضيناها
معنا في Brasov سهرنا
حتى الخامسة
صباحا نجوب
الشوارع،
تهنا طيلة
الليل، وفي
ختام حوارنا
انتابني
دوار، لاننا
دمرنا كل
شيء، كل شيء،
كان أشد قسوة
مني فيما
يتعلق
بالانكار
والنفي. أسر
الي كذلك
بكثير من
خفايا حياته
خلال هذه
المحادثة
الحميمة.
أسرار لم يفه
بها يوما
أمام أحد،
بفضله،
تعلمت الى أي
مدى يمكن
للإنسان أن
يذهب. فيما
يتعلق
بالنفي
والانكار
ذهب هو الى
أقصى الحدود.
*
ونفيك أنت
وانكارك
تجسدا في
كتاباتك؟ -
استمر النفي
والإنكار في
الكتب، لكن،
ابدا، ليس في
الكتب
وحدها، لقد
شكل هذا
الشخص
بالنسبة الي.
في كل
الأحوال،
تعبيرا عن
الذكاء في
يأسه
وخطورته، ان
الذكاء، في
العمق،
يتعارض
والحياة، ان
هذا النوع من
الانكار
يمكن ان يقود
صاحبه الى
الانتحار،
انه العدم،
حقيقة، يصل
الشخص الى
الوعي
المطلق
بالعدم، في
حالات كهذه،
ليس أمام
الانسان سوى
الانتحار،
او التدين أو...
لست أدري.
انها حدود
بلغتها في
حياتي كثيرا
من المرات،
لكن ليس ابدا
بنفس حدة هذا
الشخص،
المثير في
الأمر انه
شخص يمنه
الانطباع
بكونه
مغتبطا
وصافي
السريرة، لم
يكن عدوانيا
ولا دنيئة،
لكنه كان
عاجزا عن
تكوين أدنى
وهم عن أي
شيء كان،
هذا، بدوره،
نوعا من
المعرفة،
لانه، في
العمق، ما
تكون
المعرفة ان
لم تكن
تقويضا لشيء
ما. *
المعرفة
المضللة؟ -
انها ليست
مضللة، فقط،
كل معرفة تصل
أروتها
خطيرة
ومضللة، لان
الحياة -
وأنا أتحدث
عن الحياة
نفسها لا عن
المعرفة
المسمدة
فلسفية -
ليست محتملة
الا لأننا لا
نبلغ أبدا
مداها، أي
مشروع، مهما
يكن، لا يمكن
تحقيقه الا
اذا كان لنا
حوله حد أدنى
من الأوهام،
من دون ذلك،
من دون
أوهام،
ننتهي الى
الفشل، ان
الذكاء
المطلق هو
العدم،
سأضرب لكم
مثلا حتى
أبين بوضوح
أكثر الجانب
الشيطاني
لشخصية
صديقي. تيمت،
ذات يوم،
بامرأة
شابة،
وعندما لاحظ
كيف
استهوتني
قال لي: "لا
معنى لهذا
الحب، أبدا".
كنت قد تعرفت
اليها للتو،
كان حبا من
أول نظرة، هو
يعلم ذلك،
لكنه قال لي:
"هل انتبهت
جيدا
لقفاها؟"
أجبته انني
لم أبدأ
مشاهدتي من
القفا. "انظر
جيدا" قال لي.
نظرت الى قفا
المرأة رغم
أنني وجدت
ذلك حماقة
تامة ودناءة
فريدة. نظرت
فلاحظت دملا
في قفاها،
ضرب صديقي
بكل شيء عرض
الحائط. لقد
أثارني ذلك
بشدة، هذا
الجانب
الشيطاني في
شخصه، كان
مستحيلا ان
يصبح شخص
كهذا قسا.
كان عليه أن
ينتبه الى
هذا
الاستحالة،
لا شعوريا،
فيفر يوم
زواجه،
نظرته الى
الحياة كانت
سلبية.
والنظرة
السلبية الى
الحياة ليست
بالضرورة
معرفة
خاطئة، انها
ببساطة شيء
مناقض
للحياة
ذاتها. *
هل كان هذا
الشخص ثمرة
بلقانية
محضة؟ -
نعم، صحيو،
بسبب
افتقاره
للاعتدال،
لنذهب بعيدا
حتى نشرح هذا
أكثر: ان
فكرة
المجاملة في
الغرب، في
الحضارة
الفرنسية
تحديدا، هذه
الفكرة،
اجمالا، ما
هي؟ انها
حدود نقبلها
بتبصر. لكن
بالمقابل
يستحيل
الحديث عن
حضارة
بلقانية،
ليست لدينا
أدلة على
وجود هذه
الحضارة.
نحن، في
البلقان،
مجبولون على
التطرف،
روسيا
والأدب
الروسي
خاصة، شبيهة
لنا في هذا،
تمثيلا. لدي
حساسية قوية
تجاه الضجر،
لقد ضجرت
طيلة حياتي،
والأدب
الروسي
يتمحور حول
الضجر. انه
العدم
الدائم، أنا
نفسي، عشت
ظاهرة الضجر
بشكل مرضي،
ولقد فعلت
ذلك لانني
أحببت أن
أكون ضجرا،
لكن المشكل
هو ان الضجر
يتحول الى
شيء شنيع
كلما صار
عادة. *
هل الضجر
بهذا المعنى
جزء من زمنية
مختلفة؟ -
نعم
بالتحديد. ان
الضجر، في
نهاية
الامر، سببه
الزمن، رعب
الزمن،
الخوف من
الزمن، وعي
الزمن، تجلي
الزمن،
الذين لا
يملكون وعيا
بالزمن لا
يضجرون،
الحياة ليست
محتملة الا
اذا فقدنا
الوعي بكل
لحظة تمضي،
من غير هذا،
لا نستطيع
الاستمرار،
ان تجربة
الضجر سببها
الوعي
المخرج
بالزمن. *
حكيت قبل
قليل نادرة
تبين ان كل
كتابة تخفي
صوتا باطنيا. -
هناك بواطن
في كل
أعمالنا،
وهذا هو
الأهم
نفسانيا،
اننا لا نعرف
الا الظاهر،
الجانب
المصطنع،
نصل الى ما
هو شكلي، لكن
الأهم هو
الوصول الى
المضمر الذي
هو سر كل
موقف وقصد،
ولهذا فكل
أحكامنا على
الآخرين،
وكذلك
أحكامنا على
أنفسنا،
أحكام
خاطئة،
نسبيا، ان
الجانب
الدنيء
مموه، وهو
الجانب
الأعمق، بل
أقول انه
أعمق ما في
النفسر
البشرية. وهو
الجانب
الصعب
المنال.
الكتاب
الكبار هم
تحديدا،
الذين
يستشعرون
هذه
البواطن،
دوستويفسكي
خاصة، انه
يكشف سر كل
ما هو خبئ،
كل ما هو
دنيء، بل
أكثر من ذلك،
سر ما هو
تراجيدي،
هؤلاء هم
علماء النفس
الحقيقيون،
أعرف، شخصيا
كثيرا من
الناس كتبوا
روايات
لكنهم
فشلوا،
ميرسيا
إيلياد نفسه
كتب كثيرا من
الروايات
لكنه فشل.
لماذا؟ لأن
هؤلاء لا
ينقلون الا
الظواهر
الخارجية
ويغفلون
ينابيع
الاحاسيس. ان
أصل الاحساس
صعب القبض
عليه، لكنه
هو الأهم،
يبدو هذا
جليا من خلال
كل الظواهر،
الايمان
الديني مثلا...
الخ. كيف
تتكون
الأحاسيس؟
لماذا
تستمر؟ هذا
هو الرهان.
وحده الذي
يملك حاسة
التنبؤ
يستطيع
ادراك
المصدر،
والمؤكد ان
العقل عاجز
عن هذا
الادراك. *
هل تبحث عن
هذه
الينابيع
ختن في
مقروءاتك..:؟ -
نعم. وفي
حياتي كذلك،
ما هو مشكلن
ليست سوى جزء
من الحقيقة.
لهذا
فالروائيون
الحقيقيون
قلة، يستطدر
أي واحد
كتابة
رواية، لكن
لا يكفي أن
نكتب رواية.
دوستويفسكي
بالنسبة
الي، هو الذي
استطاع
الذهاب حتى
الينابيع،
ينابيع
الفعل، ندرك
جيدا لماذا
الشخصيات في
رواياته
قامت بهذا
العمل او
ذاك، كلامي
لا علاقة له
بالتحليل
النفسي، لا
علاقة له
البتة، لأن
التحليل
النفسي يسعى
الى
الاشفاء،
وهذا ليس هو
المهم. ان
الجانب
الشيطاني في
الانسان هو
ما يجب فضحه،
لكن، كيف
السبيل الى
ذلك. *
وكيف تقرأ
الشعر
انطلاقا من
هذه
الافتراضات؟ -
سؤال جيد،
لماذا يكون
شخص شاعرا
كبيرا
والآخر لا؟
لماذا يكون
الشاعر
ركيكا؟
لماذا لا
يصمد شعره
أمام الأيام
ا: لماذا
يصمد الشعر
الذي يصطاد
ينابيع
الأفعال،
عمق
الأمثياء،
انه دائما
مثير،
ملحوظ،
شاعري،
لماذا يكون
شاعر أو
تجربة أقل في
الحياة
شاعرا
لافتا؟
لماذا يبدو
أكثر من فذ.
أكبر من أية
تجربة؟ لانه
استطاع ان
ينقل الينا
شيئا
يراوغنا،
شيئا يراوغ
حتى نفسه،
انها اذن،
ظاهرة
غريبة،
هناك،
حاليا، كثير
من الناس
يكتبون حكما
موجزة، ولقد
غدا هذا
ظاهرة، بل
موضة في
فرنسا، لكن
ليس هناك
أسوأ من هذا،
لا شيء هناك،
انه وعد بدون
أسرار، انها
لعبة مكشوفة
من غير سر،
رغم انها
مصنوعة
باتقان،
انها بلا
مستقبل. ان
قيمة الحياة
تكمن في أن
الشخص يجهل
سر شخصيته،
هنا يكمن،
كذلك ممر
التواصل بين
البشر، من
غير ذلك،
ننتهي الى
حوار طرشان. *
لكن هذا يصبح
أكثر تعقيدا
في حالتك
الخاصة،
بالنظر الى
ذكا نك كيف
نكتب، اذن،
كيف نقول
شينا لنلا
نقوله؟ -
اننا لا نفصح
ابدا الا عن
نصف الحقيقة.
في الكلام،
الطريقة هي
الأكثر
أهمية، اننا
نؤدي
الاشياء
جميعا وفق
ايقاع ما،
وليس
الموسيقى
وحدها،
أحيانا
كثيرة،
نفتقر الى
هذا
الايقاع،
نفعل أو نقول
بلا ايقاع،
بكل بساطة،
انه شيء غريب
للغاية،
لاننا لا
نستطيع
وصفه، بل فقط
الشعور به،
تفتح كتابا،
على سبيل
المثال،
تقرأ صفحة،
ثم لا تعني
لك شيئا،
لماذا؟ انها
ليست خالية
من المعنى،
لكنها بلا
ايحاءات،
اننا نجهل
مصدر هذا
الايقاع
الغريب، في
كل ما هو
أدبي، نوع من
اللاحقيقة.
انه ما نسميه
غياب
الضرورة،
لكن لماذا
غياب
الضرورة
هذا؟ نلحظ
هذا في
التواصل
اليومي بين
البشر،
تلتقي شخصا
بعد غياب
طويل،
تتحدثان
لساعات ولا
تتواصلان،
تلتقي آخر،
تتحدثان
قليلا، ثم
تعود الى
بيتك مأخوذا
مسحورا، هنا
تكمن
الأصالة
الحقيقية
للكائنات،
ما يحاول
الانسان
اضماره، لكن
يفضحه
ايقاعه في
الكلام. *
انه شيء
كالموسيقي؟ - تماما، كالموسيقي، بالنسبة الي، الانسان الذي يقول : "لا تعني الموسيقى، عندي شيئا"، انسان مائع، لن أطيل معه، انها | |||||