|
|||||
|
تعد
المناقشة
حول
التراجيديا
في سياق
الفهم ما بعد
الحداثي
تناقضا
ومغالطة فقط
ومن خلال
وجهة نظر
الحداثة
يمكن لحدود
التراجيديا
ان تصير
مفهومة. ان
التراجيديا
بوصفها
نموذجا
وفكرة تعتبر
شيئا مضادا
للروح
الحديثة
والفهم ما
بعد الحداثي.
هذا لا يعني
ان الثقافات
التي انتجت
الوضع
الحداثي – ما
بعد الحداثي
استطاعت
استبعاد
المعاناة
والالام، او
انها تغفل
مأساة
الوجود، إن
وحشية هذا
القرن تؤكد
على جحيم
العالم،
وعلى حقيقة
ان الافراد
يتم اسرهم في
ظروف ليست من
اختيارهم. بل
ان "الحداثة-
ما بعد
الحداثة"
تؤازر بشكل
ضمني، ان لم
يكن صريحا،
الفهم
المسحي
لتناقض
الحرية؛ هذا
الفهم الذي
يوحد بين
الايمان
بالقدر
وحقيقة
الارادة
الانسانية
ولكنه في
الوقت نفسه
ينفي اي يقين
بنتائج هذه
الافعال؛
وعلى الرغم
من ذلك فانه
يطالبنا بان
نصبح
مسؤولين عن
نتائج
أفعالنا
اللانهائية
بغض النظر عن
صعوبة
استبعادها
ربما حتى من
قصيدتنا. ان
واقعية
تناقض
الحرية هي
المركز
المعترف او
غير المعترف
به لأزمة "الحداثة-
ما بعد
الحداثة"
والتي فيها
يأخذ القلق
والاضطراب
مكان يقين
المعرفة
والابستمولوجيا.
وجاء خطأ ربط
التراجيديا
الكلاسيكية
بالحداثة
نتيجة اتجاه
او توجه
باحثي
الاداب
الكلاسيكية
الى اعادة
قراءة قيم "تراجيديا
الكتاب
المقدس –
الحداثية"
والتي كانت
خافية عن
كتاب
التراجيديا،
فالوعي
الانساني
الوجودي
الحديث مع
الرؤى
الكلاسيكية
والنيوكلاسيكية
يعكسان
علاقة غير
متكافئة بل
متناقضة
ايضا. يشكل
مفهوم القدر
شخصية
التراجيديا
الكلاسيكة.
وداخل مفهوم
الإيمان
بالقدر هناك
أحداث
نهائية لا
تعود
للارادة
الإنسانية
ولا الأفعال
الالهية؛ بل
نجد الآلهة
أنفسهم،
وفقا لتراث
التراجيديا
الكلاسيكية،
موضوعا
لطغيان
القدر غير
العقلاني
والجائر. ان
رسالة
التراجيديا
الاصلية هي
اليأس، هلاك
البشر سواء
قاموا
بأفعالهم او
لم يفعلوا،
واعتاد كتاب
التراجيديا
رسم أبطالهم
مؤمنين
بحرية
الارادة
والتي
تقودهم في
النهاية الى
الايمان
بالقدر
عندما توضع
هذه الارادة
موضع
الممارسة
والاختبار.
ويبقى
الموضوع
الأساسي من
وجهة نظن
التراجيديا
هو ان البتني
ليسوا
مسؤولين عما
يفعلونه في
هذا العالم. لقد
تابعت
التراجيديا
عند
الكلاسيكيين
الجدد Neo- classical،
خاصة
النموذج
الفرنسي هذا
التوجه مع
الميل تجاه
الحساسية
الحديثة
والالتزام
الشفاهي على
الاقل بحرية
الارادة
الانسانية.
وفي النموذج
الحديث
للتراجيديا
حملت
الرواية على
عاتقها فكرة
العلية
الظالمة
وغير
العقلانية
مع زعمها في
ذات الوقت
بوجود
الحرية
الانسانية.
وبدلا من
التوغل في
القدر، تم
تحويل حرية
الارادة الى
مفهوم
الارادة
العاقلة
التي تتجاوز
العواطف
والرغبات،
وأصبحت هذه
الرؤية
التعليمية
لحرية
الارادة
الانسانية
هي الصورة
المنعكسة
للقدر. وهي
بطبيعة
الحال رؤية
ضئيلة بقدر
ما تصبح فيه
وصفا
مفاهيميا
لمعنى
الحرية
الوجودية،
فلقد عرف
كتاب الكتاب
المقدس،
مثلهم مثل
كتاب
الحداثة وما
بعد الحداثة
مشكلات
الانسانية. يؤكد
لويس ابيل (Louils
Abel) على ان
التراجيديا
وصلت ذروتها
مع "هاملت"
وهو يعني
بذلك ان
التراجيديا
الكلاسيكية
تغفل مفهوم
الوعي كيلا
تقول شيئا عن
اللاوعي او
حتى الوعي
الذاتي،
بينما قدم "هاملت"
ذلك بوصفه
البطل
الحداثي
الحقيقي عن
طريق فضيلة
وعيه
التأملي
الانعكاسي. إن
رؤية "ابيل"
تتسع لتؤكد
على أن الوعي
بمثابة سيرة
ذاتية،
بينما الوعي
الذاتي هو
أمر تاريخي.
هذه
التاريخية
كمفهوم
تحتوي على
استبصار
عميق مفاده
ان ما نحتاج
اليه ليس له
وجود وان
الحاجة لا
تبقى كما هي،
فالوعي
التاريخي
يحضر الى
مقدمة مشهد
الحياة
امكانية
وحقيقة
التحولات
الفردية
والاجتماعية.
كما انه
وبشكل أكثر
فاعلية
يجعلنا على
وعي بما يظهر
على السطح
وكأنه نظام
كلي للمعاني
بوصفه في
الواقع
نظاما نسبيا
وتفسيرا غير
مكتمل للو
جود
الانساني. ان
الوعي
التاريخي
يمنح
الانسان
القدرة على
تبديل
أهدافه
المعيشة
المختلفة
والمتصارعة،
ويوصفه - هذا
الوعي- قادرا
على استبدال
رؤى العالم
فانه يعطي
الوعي
الذاتي
انطباعا
بالالحاد
الذي يقود
للعجز
الكامل عن
الفعل (1). ان
امكانية جعل
التراجيديا
متناغمة
مفاهيميا مع
الوعي
الحداثي- ما
بعد الحداثي
هو ان نجعلها
على بصيرة
بتناقض
الحرية، ذلك
التناقض
الذي يجعل
الهروب من
الحرية
والعجز عن
الفعل
بارادة حرة
أمرأ
مستحيلا،
يجدر بنا
وبلا مراوغة
ان نتخلص من
بلاغة
التراجيديا
وأفكار
الكتاب
المقدس عن
الحرية.
ونلاحظ ان
الوضع ما بعد
الحداثي
بدلا من أن
يحاول
استعادة
التراجيديا
ينادي
بتنوير
مفهوم
التهكم Irony الذي
يحتوي على
الوعي
المتزاحم
وأنظمة
المعاني
الكلية
الاختيارية،
فيعكس
التهكم خوف
الوعي
المعاصر من
الضعف
والنزعة
الشكية التي
تراوده في
مواجهة
هاوية
الوجود
الانساني
التي نتجت عن
هذه البصيرة. يتألف
التهكم مع
الوعي
الحداثي- ما
بعد الحداثي
ونجد بالفعل
جدول أعمال "ما
بعد الحداثة
التفكيكي"
يعود بنا الى
اشكالية
التهكم، ومع
رفض الايمان
بوجود أية
أرضية راسخة
نرتكز
عليها، يتضح
من اقتراحات
النقد
اللانهائية
ان الوعي
الذاتي
التهكمي هو
بمثابة
الموضوع
الأساسي
واشكالية
الوجود
الانساني ما
بعد الحداثي.
فهذا التهكم
ما بعد
الحداثي كما
ترسخ في
أعمال وورتي
(R. Rorty)
وتيلور (Taylor)
يعلن انه في
غياب
الايمان
واستحالة
التراجيديا
فان هناك
ضرورة
تجعلنا نقر
بموقف شكي
تجاه الرؤى
المتجسدة
لعالمنا في
الوقت الذي
نحاول فيه
تجنب النزعة
الشكية.. يجب
أن نفعل كما
لو كان هناك
يقين ممكن
لأفعالنا
الاحتمالية،
علينا في نفس
الوقت معرفة
ان افعالنا
ليست قيمة في
ذاتها. ان
برنامج
الحداثة - ما
بعد الحداثة
يستكمل بشكل
ساخر دائرة "نيتشه"
وتحديه
الاولي: الى
أي مدى يمكن
للحقيقة أن
تتجسد؟ والى
أي مدى يمكن
أن نعيش
الحقيقة في
ظل غياب
اليقين؟ ان
لغز الحداثة
- ما بعد
الحداثة
الذي يؤنس
التراجيديا
فقط كي
يستبعدها
نجده ممثلا
خير تمثيل في
أعمال ""كافكا""،
فإبداعات ""كافكا""
تمثل نموذجا
لمان ق
الحضارة
المعاصرة:
وعلى العكس
من "كيركجارد"
وتهكمه
المدعم
بفكرته عن
الايمان أو "هنريك
ابسن"
ومفهومه عن
الهروب من
الحرية بوصف
هذا الهروب
أساس
التراجيديا
الحديثة،
نجد "كافكا"
يرى رباطا
مزدوجا نتج
عن التبادل
الشعوري في
فضاء
المعاني بين
العجز
والحاجه الى
الفعل في
العالم. نفترض
ميتافيزيقا
""كافكا""
وجود معنى
كلي وكامل
للواقع. ونعد
هذه
الميتافيزيقا
رؤيه أنبوبه
لأفكار
الكتاب
المقدس
والتي فعتبر
مصدرا للخوف
والقلق في
أعمال "كافكا"
(2) وتماشيا مع
فلسفه -
لاهوت "كافكا"
فان الإحساس
بالفقدان
يرتبط بوجود
معنى كلي
للواقع، لكن
الافتراض
الاولى
المتضمن
داخل رؤيه "كافكا"
يؤكد على ان
الله منذ
بدابا مذ
العالم فد
وضع القانون
بشكل مباشر.(3)
لكن بالنسبه
للوعي الحد
بمذ نجد هذا
القانون
معلوما عند
مستوي يبغى
معه وكأنه
مجهول. يظهر
التوتر
الحتمي خارج
هذه
الافتراضات
الاساسية،
فيعلم "كافكا"
تماما انه
بجهل هذا
المعنى
الكلي ولكنه
يشعر بأن هذه
الكليه
المفترضه
تعد ضروره
للوجود
الانسانى في
العالم. لقد
حول "كافكا"
تصويره
للشخصيات عن
التحديق في
العجز
والشلل وذهب
بها الى
هاوية
الوجود
الواضحة
والتي هي
عبثية وبلا
معنى. يعبر
"كافكا" في
أعماله عن
اليأس
والعدميه،
ويصف لنا
التوتر
الكامن في
المستويات
البسيطة
للخبرة
الانسانيه
والنبل
يراها
بوصفها
أحداثا
جليله داخل
المشروع
الانساني.(4)
يبدو الوجود
الاجتماعي
عند "كافكا"
أمرا عجيبا
ومرعبا كما
هو الأمر في
الأسس
الغامضه
للحياة، لقد
نشأ "كافكا"
ميتافيزيقيا
وسيكولوجيا
داخل نزعة
شكية بالغة
التطرف حول
قدرة
الانسان على
مواجهة
وتلبية
حاجاته.(5) هذه
الاحتياجات
الوجودية
تمثل عند "كافكا"
ثقلا كبيرا
على كاهل
العديد من
أبطاله:
الذين يعد
الانتحار
بالنسبة لهم
الحل الممكن
الوحيد.(6)! يحلل
لنا "كيركجارد"
في كتابه "مفهوم
القلق" ذلك
التوتر الذي
يجتاح حياة "كافكا".
يؤكد على ان
الهلع
والقلق
ينتجان من
حقيقة ان
البشر
يشعرون
باحتمالية
الفعل
الانساني من
قبل
ممارسته،
وفي نفس
الوقت هم لا
يقدرون على
فعل شيء؛
عندما تريد
أو لا تريد
تتجلى
اشكالية
القلق.
وبالنسبة لـ
"كافكا" يعد
هذا الوعي
بضرورة
الحرية (7) هو
أصل كل الخوف
والقلق
والألم
الوجودي. عبر
"كافكا" عن
هذا التردد
بين
المتناقضات
في شخصياته
التي لا تظهر
بوصفها
أشخاصا قوية
سادية
ومتحكمة ولا
تظهر كذلك
بوصفها
عاجزة
وضعيفة
الشخصية. يشكل
المعنى
والكلية
بشكل وجودي
موطن تناقض
الحرية،
فضرورة
الفعل عند "كافكا"
تؤدي الى
الرعب
والقلق كما
نلاحظ في
شخصياته. عند
لحظة الفعل
يجب على
الانسان ان
يفترض يقينا
دوجماطيقيا
بنجاح فعله
وتمامه حتى
يستطيع
استخدام
وممارسة
ارادته
بالأساس،
وفي نفس
الوقت فان
هذا الانسان
في لحظة
الفعل عليه
افتراض شكا
وريبة حول
هذه الأفعال
في عالم
الارادة
الانسانية.
يتطلب الفعل
اذن كما يرى "كافكا"
عزما وقصدا
في وجودنا
ككل، كما
يتطلب
التزاما
عقليا
وروحيا
بنتائج
قصديتنا. ان
عالم "كافكا"
هو مكان
الرعب بعينه
لانه يعكس
تلك العلاقة
بين الحاجة
الملحة و "ارادة
الشك" التي
تجعل من الحل
مجرد
امكانية. لقد
ارتاب
ددكافكا.د في
قدرة
الانسان على
أن يتقصا
شيئا ما؛
ولكي يستحضر
هذا الشعور
بالعجز
والشلل بدا "كافكا"
وكأنه يتبع
بشكل
دوجماطيقي
الاعتقاد
بأن نتائج
أفعالنا
تكمن في
الفناء، ان
أشد الأفعال
بساطة تصبح
عند "كافكا"
أكثر
الأعباء
ثقلا في
العالم.(8) أكد
"كافكا"
كثيرا انه
كاتب لاهوتي(9).
ولم يمل من
التأكيد على
انه الضليع
بمعرفة
الخطيئة
وسقوط
الإنسان. كان
يعتقد ان
أعماله هي
تعبير مكثف
عن العجز
المتواصل
والدائم في
البشر كما
يتضح في
الفقرات
الأولى من
روايته "في
البدء". ان
مصدر الهام
والتباس "كافكا"
حول امكانية
الفعل في
العالم يشار
اليها بشكل
أكبر في قصته
الصوفية "جبل
سيناء"
لعلاقتها
المباشرة
بتناقض
الحرية أكثر
من رواية "في
البدء". يعلن
الوحي في قصة
"سيناء"
ويوضح
العلافة بين
الأمر
الالهي
بوصفه
مشروطية
الوجود وبين
الحرية
الانسانينة
بوصفهنا "قصدية".
ان الاعلان
عن القانون
في "سيناء"
يطرح أمام
الانسان
الطريق الذي
من خلاله
يمكنه
مشاركة ما هو
الهي. لقد
أثارت طبيعة
هذا الطريق "كافكا"
بشكل خاص.
بينما يحقق
الوحي
الخلاص، فان
شخصية
وطبيعة
المهمة
الانسانية
تصبح مبهمة
وملتبسة.
ينطق الوحي
بالتوجه
العام
للوجود
الانساني
ولكن حتى في
بنيته
المجسدة
والظاهرة
يظل هذا
التوجه
غامضا،
وعندما زيف
كتاب
الأناجيل
العلاقة بين
كلام الرب
والانسان،
نجد "كافكا"
يبتعد عن
امكانية فهم
وتجسيد كلام
الرب
وأوامره،
ومع تمزيق
الذات
المازوشي
والسادي
الممسوخ
يفترض "كافكا"
من البداية
ان وجود
العالم
والكون
محتوم
بقانون
عقلاني له
معنى فقط كي
يطرح هو
العديد من
الانتقادات
لهذا العالم
العقلاني
الذي يظهر
بوصفه كليا
وشاملا
وكأنه قاع
متخيل فن
الظلمة،
ويفعل "كافكا"
ذلك دون
الاذعان الى
افتراض ان
العالم له
معنى كلى
وشامل؛
فالعالم
عنده له معنى
الا انه
متناقض
وغامض على
اكثر
الاحتمالات
وغير معلن في
أقل تقدير،
ويقول لنا "كافكا"
في عبارات
بديعة وردت
في قصته "جبل
سيناء" "كم
هم كثر هؤلاء
البشر الذين
يطوفون حول
جبل سيناء..
حديثهم
ملغز،
صامتون في
ثرثرتهم
وصراخهم،
لكن لا أحد
يحيد عن
المدار،
والذي هو
مدار زلق وجد
حديثا؛ يقوم
بدوره كي
يجعل خطوات
المرء متسعة
وسريعة.." (10) إن
تحليل "كافكا"
للوجود
الانساني
على الرغم من
تكرار لحن
الحزن
المقتضب
وقابليته
لتحديد قيم
الوضع
الانساني هو
تحليل ليس
يائسا ولا
قدريا.. في
عالم "كافكا"
يبدو من
الصعب ان
نفعل، ومن
الصعب كذلك
ان نفعل
بمعيار
الوجود
الجيد. ان
التراجيديا
عند "كافكا"
ليست هي ذلك
الانسان
الذي وقع
فريسة للقدر
ولكنها
تتجسد عبر
عدم إرادة
الانسان لأن
يستحوذ على
حريته
ويمتلكها في
هذا العالم
المغترب.
يحاول «كافكا»
دائما في
حكمته غير
الروائية ان
يوضح علة
ومرض
الانسانية
في محاولتها
الهروب من
الحرية.
ويعلق بشكل
مباشر على
خطيئة
الانسان لا
بوصفه أكلا
من فاكهة
شجرة
المعرفة بل
لانه لم يأكل
من فاكهة
شجرة الحياة
(11) والتي شكلت
أصل كل
معاناة
البشر. ان
حكمت "كافكا"
تلك تعد
تعليقا على
التحدي الذي
طرحه "موسى"
في سفر
الخروج
الاصحاح
الثلاثين
عندما وضع
الناس أمام
اختيار
الحياة
والموت. ويرى
"كافكا"
آسفا أن
البشر
اختاروا
الموت بدلا
من الحياة.(12)
ما امتاز به "كافك"
في أعماله هو
تلك
الامكانية
الثنائية في
تركيبته. حتى
أعماله
الأخيرة لم
يلحظ "كافكا"
ان شجرة
المعرفة هي
ذاتها شجرة
الحياة. لم
يستطع "كافكا"
تحاشي مأزق
الاختيار،
على الرغم من
قوله انه لا
يرى في الموت
أي خوف أو
ألم، الا ان
الحياة كانت
هي مصدر
الرعب
الدائم.
وبرغم هذا
الشعور
فدائما ما
جرم هؤلاء
المرافضين
لفرصة
الحياة،
وربط بين
الفشل في
اختيار
الحياة وبين
الرغبة في
وهم الحياة
في الجنة..
وتناول "كافكا"
في حكمة أخرى
موضوع الطرد
من الجنة
قائلا: "ان
الطرد من
الجنة في
الأصل هو أمر
أبدي، ويجب
أن نقول إنه
على الرغم من
أن طرد
الانسان من
الجنة هو أمر
نهائي، وأن
الحياة في
العالم
حتمية، فان
أبدية تلك
العملية - أو
بمصطلحات
دنيوية نقول
العود
الأبدي لهذه
العملية -
تصنع رغم ذلك
امكانيتها
ليست فقط في
امكانية
بقائنا داخل
الجنة الى
الأبد، لكن
كذلك وجودنا
في الجنة
سيكون أبديا
حقيقيا سواء
علمنا ذلك
أولم نعلم" (13). لقد
عدل "كافكا"
رؤية كتاب
العهد
القديم عن
وهم الجنة مع
حاجته
الملحة
لاضافة ملحق
لكتاباتهم،
وبينما يؤكد
كتاب العهد
القديم على
أن وجودنا في
العالم له
مهمة جعل
الأرض
مقدسة، فان "كافكا"
مع حساسية
القرن
العشرين عرف
أن مصدر هذا
الزعم غير
حقيقي
بالمرة،
الانسان عند
"كافكا"
يملك القدرة
على معرفة
مهمته وهي
تقديس
الوجود
الانساني،
ولكنه ارتاب
في امكانية
استكمال
البشر لهذه
المهمة بشكل
سعيد ومسؤول.(14)
فا لوجود
الإنساني
هومشكلة
الانسان
الخاصة به
وهمهمة
وجوده،
وبشكل فريد
يؤكد "كافكا"
على ان فشلنا
يتأرجح بين
خطيئتين
الأولى هي
الصبر
المفرط
والثانية هي
التسرع وعدم
الصبر. وايما
كانت
التأملات
التي يقدمها
"كافكا" حول
موضوع شهوة
الحياة
الفورية
ووحدة الوعي
الانساني،
فان كلمة "كافكا"
الأخيرة عن
الموضوع هو
انه اشكالية
غير محلولة.
ان صراع
الحياة
المرعب هو
الارغام على
الفعل والذي
يحتمه الوعي
علينا، ما
يصوره لنا "كافكا"
في أعماله
الروائية
والقصصية هو
كيف نعيش في
العالم
ونفعل فيه
مواجهين كل
الشكوك وعدم
اليقين
والأخطار
المحدقة
بنا، كما نجد
أفكار
الكتاب
المقدس تشكل
مركز
الطريقة فهم
"كافكا"
للوجود
البشري
وتقديره
للقوانين
التي تحكم
حياة الخطر. تعد
رواية "المحاكمة"
تجسيدا
لفكرة العود
الأبدي
للطرد من وهم
الجنة عند "كافكا". وتصير
اشكالية
الرواية هي
الكشف عن تلك
العلاقة بين
الإنسان
ومعنى
القانون على
ضوء تدمير
تلك الحبات
البلورية
لتجلي الرب
أمام
الانسان.
فيعيد "جوزيف
ك". تمثيل
الانسان في
عملية العود
الأبدي
لظهور
الوعي،
بينما يفهم
القارئ هذه
الطبيعة
الظالمة
للمياة
اليومية
كمعطى في
الرواية،
الا ان
العالم لم
يكن هو مصدر
بؤس "جوزيف ك".
ربما العكس
هو الصحيح؛
فلقد أرهقته
المعارف
المفاجئة
التي تؤكد ان
العالم
الاجتماعي
هو مجرد
واجهة هشة
تخفي وراءها
هاوية
الوجود
الانساني
ومأزقه. لقد
احتشد "كافكا"
اشكالية
الرواية
بأكملها في
جمل قصيرة
ومقتضبة.
استيقظ من
حلمه "جوزيف
ك". والذي رأى
فيه عيون آدم
وحواء بعد
أكلهما من
فاكهة شجرة
المعرفة،
فتوقف عن
استكمال
طريقه، ثم
أنكر يقظته
وومضة وعيه
الذاتي
وحاول ان
يبتعد بنفسه
عن التورط
والتهمة
التي ألقيت
على عاتقه في
السجن وقبل
أن يعرف
تهمته بدأ
يؤكد على
براءته (15).
وقضى "جوزيف
ك" معظم
الرواية
محاولا
نسيان ما قد
راه هذا
الصباح
المشؤوم. يبلغ
تحليل "كافكا"
للهروب من
الوجود
ذررته في
مشهد
الكاتدرائية،
حيث نعرف
لماذا ظهر
رجل القرية
بوصفه
متدينا،
فلقد ارتكب
وفقا لـ"كافكا"
خطيئة أولية
وهي الصبر
المفرط بعد
ان ظل يترقب
اللحظة التي
سيتحقق فيها
القانون
بوصفه
موضوعا
حقيقيا يمثل
ظاهرة. فقط
في نهاية
حياته نجده
يحصل على
ومضة تشبه
فكرة
افلاطون
الغريبة عن "التذكر"
والتي من
خلالها نفقد
المحرفة عند
ولادتنا
ونقضي
حياتنا
محاولين
استرداد ما
قد نسيناه؟
وقد نموت دون
أن نستكمل
عملية
التذكر. لقد
وجه "جوزيف ك"
سؤاله الى
البواب
قائلا: "لماذا
لا يأتي شخص
دونك يتولى
مهمتك؟". وفي
الموت عندما
تظهر أشعة
القانون عبر
البوابة
يعلم "جوزيف
ك" ان هذا
الباب كان
مقصودا لا
شيء آخر. لقد
أصبحت
البوابة هي
المدخل
الأصيل
لمهمة بناء
العالم. لقد
استنتج "جوزيف
ك" سريعا ان
البواب قد
خدع رجل
القرية،
ويظهر
البواب
بوصفه شخصية
مولعة
بالسلطة وفي
نفس الوقت
شخصية تابعة
وخاضعة. لقد
رسم "جوزيف ك".
النتيجة
الصحيحة
والتي تؤكد
على الحكمة
المأثورة في
القصة هي عن
التضليل،
ولكنه يظهر
ذلك لا لخدمة
فكرة الكاهن
الذي يحكي له
عن التضليل
الذاتي، بل
يؤكد على
امكانية كون
البواب
مخدوعا اكثر
من رجل
القرية. ان
مناقشة
الخداع الذي
وقع فيه
البواب ليست
سوى حيلة من
الكاهن
والذي يغير
موضوع تناقض
الحرية من
مجرى
الحديث، في
تناقض مع رجل
القرية،
الذي كان رغم
كل شيء حرا،
نجد البواب
سقط في
العبودية؛
فهو خادم
القانون
ولكن
مشروطيته
تجعله يبدو
أكثر حرية من
رجل القرية.
وبمعنى آخر
ان خادم
القانون يعد
حرا فقط
بقيمة تجلي
القانون
والذي يحدث
من خلال
شرطية
الوصايا
التي نبحثها
في طريق
وجودنا
الاصلي. نجد
في لغة "كافكا"
"جوزيف ك"،
وغيره من
أبطاله
الآخرين
يحانون من
خطيئة الصبر
المفرط
الذاتية،
فهم ينتظرون
طويلا
ويريدون
تجنب المهمة
الوجودية (16)
ولم يلحظ «كافكا»
هذه الخطيئة
فقط بل هناك
خطيئة أخرى
وهي عدم
الصبر
والتسرع
والتي تعد
نقيض الصبر
المفرط وكلا
الاتجاهين
خطيئة عند
كافكا
لأنهما
يفترضان
امكانية
المعرفة
اليقينية
الكاملة. ان
شخصية "ك" في
القلعة تجسد
خطيئة عدم
الصبر
والتسرع
ويقدم "كافكا"
تلك الشخصية
بوصفها شيئا
آخر ما عدا
كونها سلبية.
فيتقدم "ك"
من تلقا،
نفسه لتولي
مهمته
مرتحلا خارج
حدود عالمه
المحلي
الصغير ونجد
شغله الشاغل
هو البحث
والتنقيب.
يأمل «ك»
تنفيذ مهمته
ومشروعه في
العالم. ونجد
في القصة
أهالي
القرية أكثر
من أهل
القلعة هم
الذين
يتجادلون
حول دعوى "ك"
لمهمته في
العالم ومشر
وعيته في أد
ائها، لكن في
نفس الوقت لا
تظهر مباركة
القلعة لما
يفعله "ك"،
الذي كان
محبطا على
الدوام في
محاولته
لأداء مهمته
في الحياة،
ان قصة "القلعة"
وكذلك "أمريكا"
يظهران
بوصفهما
أكثر بؤسا من
الطبيعة
اليائسة
للمحاكمة. يؤمن
"كافكا" ان
الخطيئة
الثانية هي
أشد فتكا من
استكانة
وسلبية
الصبر
المفرط،
ويساوي بين
التسرع وعدم
الصبر وبين
وهم الطرد من
الجنة، لقد
اندهش "جوزيف
ك"، "بغموض
القانون
لكنه آمن
بلاشك
بالاتصال
المباشر بين
الرب
والإنسان،
كما آمن بلا
لبس بوجود
القلعة،
يبدو "جوزيف
ك" دائما لا
يفهم ان اسم
القلعة يحمل
في ذاته
غموضا
محكما،
وبشكل آخر
فشل "جوزيف ك"
في التعرف
على ان
الامكانية
النهائية
لاكمال
معرفة "الكل"
هي شيء يفوق
قدرة البشر. يوسع
"كافكا" من
معركته
وأهدافها في
رواية "أمريكا"
ورواية "البحث
عن كلب"
واللتين
تبلغان
منتهاهما
بتهكم يحمل
تناقضات
وشكوك "كافكا"
نفسه، ففي
رواية "أمريكا"
فجر "كافكا"
وهم الجنة
وامكانية
وجودها على
الارض. ونجد
الرواية
عامرة
بالكوميديا
والتهكم
المغلف برؤى
خيالية
بديعة عن
العالم
الجديد(17)،
كما نواجه في
الرواية
رحلة
استعارية من
حالة
العبودية في
مصر الى
صحراء
الحرية في
أرض الميعاد.
ان رؤية "كافكا"
لتلك الرحلة
لا تنتهي
بذلك
الاسهاب
الاحتفالي
في الاصحاح
الثلاثين من
سفر التثنية
في العهد
القديم.(18) دمر
البطل الشاب
في الرواية
نفسه عبر
سذاجته،
وأرسله
سلوكه للعدم
عندما حاول
الفهم، ان
رواية "أمريكا"
هي العمل
الذي يعبر عن
توجه "كافكا"
نحو الايمان
والأمل. فلقد
اعتقد أن
امريكا
تختلف عن سجن
أوروبا؛
انها عالم
رحب تصير فيه
الحرية
امكانية
بداخله. الا
ان "كافكا"
رفض أن تكون
أمريكا هي
فردوس
العالم
الجديد. من
خلال وجهة
نظر الحقيقة
الوجودية
للميلاد
والموت فان
أمريكا لا
تختلف عن
أوروبا. ان
التورط
والمعاناة،
الألم
والمتعة
يتماثلان
عند "كافكا". يبدو
من مصير
شخصيات "كافكا"
انه يؤكد على
استحالة
الامل في
الوجود، الا
ان هذا
الاستنتاج
يعد خاطئا في
قراءة "كافكا"..
فهو كاتب
يمتاز
بخصيمة
فريدة وهي
الحفاظ على
وجهتين من
النظر
متناقضتين
في آن واحد
دون ان تنهار
احداهما،
وبينما يفجر
"كافكا" رؤى
مظلمة
لتدهور
الانسانية
وماساتها،
الا انه لا
يستسلم
للاحباط
واليأس. يعبر
"كافكا" عن
ايمانه
وأمله في قصة
"البحث عن
كلب" وهي احد
أفضل ما كتبه
من أعمال،
وعلى الرغم
من ان القصة
كتبت في
نهاية حياة "كافكا"
الا انها
تحمل نورا
ووداعة
ملحوظة. انها
شهادة
بصلاحية
البحث
الانساني عن
السلام دون
الايمان
بوهم
الفردوس أو
العودة
للجنة، تحكي
القصة على
لسان كلب
عجوز ومحترم
يطرح نفس
الاسئلة
التي طرحها
ابطال آخرون
في المحاكمة
والقلعة. يشترك الكلب مع الكثير من خصائص "جوزيف ك". في قصة القلعة ما عدا معاناته في نهاية القصة. يحكي الكلب عن اكتشافه منذ طفولته اختلافه عن غيره من الكلاب رغم تشابهه معهم في العديد من الأشياء، لقد كان كلبا باحثا عن معنى وجوده. وبالرغم من إخفاقاته الكثيرة وعدم مقدرته على الصوم مثلا بوصف الصوم كما يرى عملية ضرورية للبحث والمعرفة، تجاوز الكلب اليأس الضروري الذي هو نتيجة حتمية لكلاب يريدون معرفة شيء جديد.(19) ومع القيم المشوقة والبهجة العارمة يصف لنا الكلب كيف ان ابداعه اثبت بالكاد ما قد كان معلوما من قبل. تلك السخرية وهذا الهجاء لكل من السلبية التلمودية والعلوم الاكاديمية والتي رفضها الكل& | |||||