|
|||||
|
ليس
من الانصاف
تقسيم الم
حتر ف
التشكيلي
العماني إلى
أجيال فنية,
لعدة أسباب
أهمها; أن
التجربة
الإبداعية
الخلاقة لا
تقاس بمداها
الزمني, أو
بكم انتاجها,
إنما
بطبيعتها,
ودرجة الخلق
والابتكار
فيها, وهو
الأمر الذي
يضع
التشكيليين
القادرين
على التأثير
والتغيير
وترك بصمة في
الحركة
الفنية في
منزلة واحدة,
بغض النظر عن
الفروقات
العمرية
بينهم وزمن
تجربة كل
منهم. إضافة
إلى ذلك أن
عمر الحركة
ذاتها منذ
نشوئها قصير
نسبيا- مثل
كثير من
الفنون
الشابة في
الوطن
العربي, مما
يصعب عملية
تصنيف
الفنانين
إلى عدة
أجيال
تصنيفا
دقيقا. غير
أن ذلك لا
يلغي دور
الريادة
والرواد
الأوائل
لهذا الفن,
وهو جانب
توثيقي لم
تشتمل عليه
هذه القراءة
النقدية;
كونه قد طرق
من قبل في
كتابات
للمهتمين
بهذا الجانب. وعبر
استعراض
تجارب فنية
مختلفة من
الم حتر ف
العماني-
سنقف عند
نماذج منها
في الصفحات
التالية-
يبدو واضحا
كيف تتعايش
بداخله
مستويات
فنية متعددة,
واتجاهات
ومدارس
بصرية
مستمدة من
مدارك
الفنون
العالمية,
تشتغل على
مختلف
الرهانات
والاختبارات
التقنية
الحديثة,
فمنها ما
يتسم بملامح
الفنون
الواقعية
التي تدرس
الإنسان ضمن
حدود بيئته,
وكذا كافة
الاشتقاقات
العضوية
الموجودة في
الحياة; من
كائنات
ونباتات,
لتتولد عنها
أساليب
تتخاطب
وذائقة
الناس
الجمالية,
ويميل بعض
منها إلى
الواقعية
الرمزية أو
النزعة
التعبيرية
على تنوع
أشكالها
بدءا
بالساذجة-
الفطرية,
وحتى
التعبيرية
الحديثة. لكن
التشكيليين
لا يكتفون
بهذا الحيز,
إذ يدفعهم
هاجس البحث
عن قدر أكبر
من حرية
التعبير,
وتأكيد دور
الفن كمادة
للتداول
البصري تنتج
عنها معطيات
جمالية
خلاقة, الى
اقتحام أطر
الحداثة
التشكيلية
التي
يتمكنون
فيها من
القيام
بأداء
تشكيلي
مغاير
لصناعة خطاب
بصري لا
تتحدد آفاقه,
وهو ما يبرر
اتساع مساحة
التجريد,
والتيارات
الحداثوية
في أوساطهم. (أنور
خميس سونيا)
علامة هامة
في التشكيل
العماني; في
تجربته حس
تجريبي واضح,
وتمرد دائم
على العادي
والسائد; فهو
مبدع يتحرر
من القواعد
التي تفرضها
المدارس
التقليدية. وبما
أن الحرية
باعث للقلق
فإنه يتنقل
باستمرار
بين
الاتجاهات
التي تمنحه
مقدرات أكبر
على التعبير,
فيجد نفسه
بين
التجريديين
والتعبيريين
الحداثويين,
وكثيرا ما
يمزج
تعبيرية
الأشكال-
التي لا تمثل
تشخيصية
بالمعنى
المحدد
ولكنها
تقترب منها-
بالتجريد
اللوني, الذي
يلف كل
التفاصيل,
ويساهم في
اختزالها,
وطبعها
بملامح
واحدة كلية,
فتبدو شخوصه
إن وجدت في
اللوحات
أشباحا
وظلالا لا
يمكن قراءة
معالمها أو
تبينها
تماما, إذ
تظل غامضة
غموض
المضامين
ذاتها, التي
ليس فيها
قصدية للبوح. تعقيدات
الصورة
وارتكانها
الى اللغة
اللونية في
الدرجة
الأولى, هو
بحث عن خصائص
جديدة
للمادة,
وعرضها في
توظيفات
مختلفة. مع
تنقية
الموضوع من
الهامشي-
المباشر,
للوصول الى
التجربة
المغامرة
التي تكسر
حدود الراهن
وتنطلق إلى
أغوار
الحياة, ترصد
حالاتها
المتنوعة من
خلال
استثمار
الضربات
اللونية
الجريئة
للفرشاة
التي تتحرك
على سطوح
اللوحات في
جرأة تبعد
الأجواء
الرتيبة عن
الأعمال,
وتتيح
للصدفة
والمفاجأة
خلق آفاق
واحتمالات
غنية. كما
أن تنوع
التراكيب
اللونية
وتداخل
المساحات
يكشف عن
حساسية
عالية
يمتلكها
الفنان تجاه
هذه الأداة
المؤثرة,
بحيث يستطيع
في كل مرة
وبنفس النهج
التجريدي أن
ينتج تجربة
بصرية أخاذة
وجديدة في
مضمونها
وجماليتها
وإيحاءاتها. الصدفوية
والنزعة
التجريدية
معا, ينفلتان
بالفنان من
مأزق
التكرار
واستهلاك
المحدود من
الصور
المادية. كائنات
(أنور سونيا)
تمثل المثير
الجمالي
الأهم وهي
تعيش توافقا
فيما بينها,
فالإنسان
يشترك في ذات
العالم مع
بقية
الكائنات
التي تأخذ
مكانا لائقا
يعبر عنه
الفنان
بأحجام ضخمة
تتساوى
والأحجام
البشرية, هذا
الربط يحيل
الذهن أيضا
الى علائق
أسطورية
ربطت البشر
بالحيوانات,
حينما حلم
الانسان
بعالم تسوده
المحبة
والألفة لا
يغترب فيه
الكائن عن
أضرابه من
الأحياء,
فراح يختلق
القصص عن
حيوانات
تقتسم الكون
مع الانسان
وتتعايش معه
باعتبار
الأرض كوكبا
ماديا صغيرا
لا يتجزأ ولا
تتجزأ
الحياة فيه
أيضا. علاقات
البشر فيما
بينهم تشي في
لوحاته
بأجواء
حميمة; عبر
الحوارات
المرئية-
التي تشبه
حالة دائمة-
بين شخوص
التكوينات
واشتراكهم
في أبعاد
نفسية واحدة. التكوينات
تسجل بساطة
وتلقائية
ممزوجتين
بأدائية
لونية عالية,
تمكن الفنان
من أن يحقق
شحنات
تعبيرية,
ومستويات
ايمائية,
وايحاءات,
دون أن يفقد
خصوصيته
التجريدية,
فالأشخاص
والكائنات
يظهرون
بمساحات
لونية
تتخللها
خطوط
عشوائية
بالغة
التلقائية,
وبينما تلوح
أشباحها في
مواضع من
اللوحات,
فإنها تعود
لتخفي جزءا
كبيرا من
معالمها,
عندما تغوص
في جسد
اللوحة, التي
يتبادل
أجزاءها
الضوء
والعتمة,
الفاتح
والقاتم,
لتولد بذلك
أبعادا
درامية
مكثفة, تكشف
أثر الحياة
والتوازن
الداخلي
الذي يسودها. في
بعض من أعمال
(أنور خميس
سونيا)
تتشابك
مفردات ذات
بناء هندسي;
مستلهمة من
التراث
الشعبي
العماني, مع
وجوه واقعية
يشكلها في
بناءات
مغلقة. هذه
البناءات
الملونة,
الزخرفية في
طابعها;
تتشابه من
حيث تصميمها
الهندسي-
الفني مع
النوافذ
الخشبية
للبيت
التقليدي,
وهو شكل من
أشكال
الاستعارات
الجمالية
الذي يشتمل
على مصاحبات
فكرية; تربط
الإنسان
بالمحيط
المادي الذي
يتأنسن من
اقترانه
بالأحياء,
فيكتسب
كيانا نابضا
بالحياة. تتفرد
هذه
التكوينات
بمعالجاتها
اللونية
وطريقة صف
عناصر الشكل;
إذ تقترب من
أسلوب
الموازييك (الفسيفساء)..
وهو انتقاء
ينسجم
وعملية
البناء
الهندسي
لهذه
المجموعة من
منجز الفنان
التشكيلي. (إقبال
الميمني)
فنان يضع
تصاميم
مدروسة
للصورة,
تعتمد
منظومة من
الرموز التي
يصل بها الى
نماذج تعبر
عن الوجود
الذي يتحقق
فيه تصوره,
وهو وجود لا
يقصد الحسي
ولا يعبر عن
رؤية
منظورية
للملابسات
التاريخية
بأبعادها
الزمانية
والمكانية. يوظف
في خطابه
البصري
الحرف
العربي
فيجعله
مصدرا هاما
من مصادر
البناء
العضوي
للشكل لا
ينسلخ عنه,
فيفقد
استقلاليته
التي كانت له
في اللغة
النمطية
المكتوبة,
ليصير مفردة
من مفردات
التكوين
الفني, حتى
انه يصعب
قراءته
معزولا عن
التفاصيل
الأخرى;
فالفنان
بحروفه يبني
القباب
والمنارات
والمنازل,
ويدمجها
بالزخرفات
والفراغات,
ويرصها على
مستويات
متعددة في
السطح. هذا
التوظيف
الحاذق في
منتجه يقدم
حالة
تجريدية
خالصة, تشير
الى
الكينونة في
انعتاقاتها,
متجاوزة
زمنها,
وحسيتها, حتى
أن الأبنية
المادية
التي تدخل في
موضوعات
نصوصه, تتحول
الى كيانات
بالغة
الشفافية,
تتطهر من
تبعات
حياتها في
واقعها
وتتحرر من
قيودها, حتى
توشك على
الطيران في
الفضاءات
الرمزية
للتكوين, ذلك
أنها تفقد
الكتلة التي
كانت تشدها
دوما الى قاع
الوجود. المساحات
اللونية
المزخرفة
المتجاورة
مع الأشكال
التي تكونها
الحروف, في
حركة اللون,
وتبادل
العلاقات
الهندسية,
تمنح
الأعمال ما
تحتاجه من
حركة
وهارمونيا
ودرامية,
وهذه روابط
لا غنى عنها
للتكوين
التقليدي. في
تجارب
الفنان (الميمني)
تنبعث
موسيقى
ناتجة من
إيقاعات
الألوان
وتقاسيمها
التي تنسجم
مع ايقاعية
الزخارف,
وغالبا ما
تتصاعد
مفردات
التكوين من
الأسفل إلى
الأعلى على
السطح, فيقل
ثقلها شيئا
فشيئا حتى
تندمج في
فضاء اللوحة
لتحقق أجواء
صوفية, قريبة
الشبه من
الإشراق
الذي يصل
بالمريد إلى
ومضات من
الرؤية
الحقة, ويخلق
الصفاء
الروحي الذي
يهيئ الروح
لاختراق
حواجز
المادي, هذه
المشابهة
تولد أيضا من
النزوع
التجريدي
الذي يحيل
الى
اللامرئي,
حيث يغيب
التشخيص
تماما, ويكون
السطح عبارة
عن مساحات
ملونة
ومجموعة من
العلاقات
والرموز. حروفيات
الفنان ليست
مزوقة
ومعتنى بها
إلى درجة تصل
حد الصنعة,
إذ أنه
يرسمها
بتلقائية
تتناسب
وأغراض النص
فجماليتها
نابعة من
جمالية
النسق الكلي
للعمل, لا من
خلال تأكيد
طابعها
التزييني
الذي امتازت
به, وهو ما
يدلل على
الوعي
البصري
العميق الذي
يتمتع به
الفنان. تجربة
التشكيلي (إقبال
الميمني)
تشترك مع عدد
من التجارب
التشكيلية
العربية في
طرحها الإرث
الجمالي
البصري غير
معزول عن
الاتجاهات
والتقنيات
المعاصرة,
حيث لا يوجد
إصرار على
تكريس
أيقونية
التراث
وتنميط
عناصره, أو
إعادة
استهلاك
الإرث من ذات
الأسس
القديمة,
دونما اتصال
بالمعطيات
الفنية
الحديثة
فالهم الذي
يشغل هؤلاء
الفنانين
يتمثل في
الانتماء
للحضارة
العربية
والبحث عن
هوية محلية
لمواجهة
ثقافة الآخر,
لكن هذه
المواجهة لا
تحمل طابع
الصراع او
الرفض
المطلق
والقطيعة, بل
عبر الرجوع
الى مرجعية
بصرية
مستقاة من
فنون التراث
كمصدر
لتجديد
وإغناء
التجربة وفي
الوقت ذاته
الاستمرار
في الانفتاح
على
الثقافات
البصرية
الغربية بعد
إثبات موقف
إيجابي
للفنان; فهو
يضيف ويرفد
الفنون
بهويته
الخاصة ولا
يكتفي بموقف
المستلب أو
الشبيه
بالحرفي
الذي أجاد
نقل
التقنيات
والأساليب
كما هي قادمة
من بلدانها. هكذا
يشتغل
الفنان
العربي
المجدد على
تحليل
الموروث
وإعادة
بنائه
لاستنطاق
جمالية على
قدر من
الخصوصية, مع
الحفاظ على
البعد
الفكري
للعمل. التوجه
آنف الذكر
يكاد يكون
أكثر وضوحا
في صور
التشكيلي
الشاب (عبدالمجيد
البلوشي)
الذي يشكل
اللوحة
الحديثة وفق
أهم الأسس
والقوانين
الفنية
للمنمنمة
الاسلامية..
فيملأ حواشي
أعماله
بالزخرفات
الهندسية
والنباتية,
ليصنع منها
اطارات
عريضة
تتوسطها
الموضوعات,
وهذه
الأخيرة لا
تشذ غالبا عن
السمة
العامة
للعمل,
فالزخرفية
تسحب نفسها
على التكوين
كاملا
فينطبع بها,
بغض النظر عن
الموضوع,
سواء كان
منظرا
طبيعيا أو
غيره. هي
أيضا لوحات
البعد
الواحد الذي
ينفي الكتلة
المادية,
ويحول
الأشكال إلى
مسطحات
تتبين
بالخطوط
واللون,
لكنها لا تقع
في عدة
مستويات ولا
يبرزها
الضوء
ويبعدها
الظل, ولذلك
فان هذا
الغياب
المادي في
الأعمال
يجعل
الأحياء
والأشياء
تقع في
كياناتها
الروحية
المستمدة من
روحانية
ونورانية
الحق- المطلق. الفراغ
في التجارب
المشار
إليها لا
مكان له, فهو
مثلما في
المنمنمة
الإسلامية,
والجداريات
الزخرفية,
ومختلف
القطع
المنقوشة,
ليس مفردة
محببة كونه
يرتبط بمعان
سلبية, في
فلسفة
الفنان
المسلم منها
انه حيثما
يوجد محل
فارغ يتواجد
الشر ممثلا
في الشيطان,
ولذا تغطي
الزخارف كل
المساحات
الممكنة
لتعكس
التوافق
بين عمل
الفنان
وفلسفته غير
البعيدة عن
الفهم
العقائدي
للكون,
والمتأثر
بالتفسيرات
الصوفية
للكون, كما
أنها تكون
بمثابة حل
بصري يربط
عضويا كل
أجزاء العمل. على
الرغم من
طبيعة
الموضوعات
التي
يعالجها
الفنان
منتزعة من
البيئة
المحلية-
المعاصرة,
إلا ان
الصيغة
الفنية التي
استفاد فيها
من قيم
التصوير
الإسلامي,
جعلت هذه
الموضوعات
ذات جاذبية
عالية,
وربطتها
بقيم زمانية
موغلة في
القدم, فجاءت
الأحياء
والأبنية
والشخوص
أشبه بصور من
حكايات ألف
ليلة وليلة,
لتعبر عن
الامتداد
الزماني
المكاني
للحياة
العربية
الحديثة,
وتؤكد سطوة
الذاكرة
الجماعية
على مظاهر
الحديث
والمعاصر. يبدو
الوعاء
البصري عند
الفنان
موفقا إلى حد
كبير في
التكوينات
التي تصور
المواقع
التاريخية
ذات الأبنية
الأصيلة..
هنا تتكامل
المعالجة
الفنية
بالموضوع,
حيث يتحد
التاريخي
زمنيا
ومكانيا,
بالتاريخي
من القيم
الفنية
الموروثة
المتمثل في
أسلوب
التصوير
الاسلامي. في
م حت رف
الفنان (عبدالمجيد)
لا يمكن
اغفال
النسيج
اللوني الذي
يمتلك حضورا
متألقا,
مبعثه
اختيار
تراكيب
لونية صارخة
(تمثل أحيانا
اللون الخام
الذي لم يخلط
بدرجات أخرى)
ينبعث منها
دفء متأثر
بحرارة
الطبيعة
العربية
وحميمية
علاقاتها,
وصخب
موسيقاها
وفنونها. لذا
فانه ينظم
البهرجة
اللونية
البراقة
بإيقاعات
تتدرج
وتنتقل من
مقام الى آخر,
وتتراءى
الألوان
الحمراء
والخضراء
والزرقاء
والبرتقالية
بلورية
شفافة- تماما
كالأحجار
الكريمة, مما
يكسب
المشاهد
أسطوريتها,
ويؤكد لا
مادية
بناءاتها. ولع
الفنان
بالتكثيف
اللوني,
وبتأكيد
جماليته, يقع
به أحيانا في
مغبة
التزيينية,
التي تغري
العين بتأمل
اندياحات
الألوان
وتنوعها, هذا
الإسراف في
اللون
والزخرف
يولد حالة من
التشبع
البصري
والجمالي,
وهو أمر يأتي
على حساب
الخصائص
الأخرى
للعمل, والتي
تتراجع الى
مرتبة ثانية,
وغالبا لا
يصير بإمكان
المتلقي
الانتباه
لها. مع ذلك
تبقى تجربة
الفنان
الشاب (عبدالمجيد)
إحدى
التجارب
الناجحة في
تأكيد
انتمائها
للمحلي,
ومعاصرتها
للفنون
الحديثة. (رشيد
عبدالرحمن)
فنان يحاول
أن يغير من
تركيب مساحة
اللوحة
التقليدية
متجها نحو
التقنية
المبتكرة,
فيضيف مواد
وخامات أخرى,
ليصبغ على
عمله صفة
الفراغية.
تجمع أعماله
بين السطوح
المصورة,
والأشكال
النحتية,
والأجسام
المختلفة
مثل الأحذية
وأكياس
البلاستيك
وألواح
الخشب,
وغيرها من
المواد
المستخدمة
في حياة
الناس
العادية. في
تجاربه
يتمكن من
إيقاع
المتلقي
داخل فراغ
التجربة
مباشرة
عندما
يشركهما في
ذات الفراغ,
فيكون
الجدار
الوهمي- في
أحد أعماله
بعنوان »الباقي
من العمر«- في
الحقيقة
جزءا من
العمل الفني,
إذ يتعمد
الفنان أن
يرسم على
قطعة قماش
كبيرة شكل
جدار قديم,
موهت
الخربشات
معالمه
الأصلية,
وعلى جزء منه
يمتد سطح صلب
مستطيل بشكل
عمودي; من
هذا
المستطيل
يخرج وجه
بارز متعب,
ثم تخترقه
أيضا يد
أمسكت بعصا
تتدلى حتى
أرضية العمل
الفني- التي
هي أرضية
الصالة, وفي
الأسفل على
القاع أيضا
بجانب هذا
الجدار وضعت
كومة ملفوفة
بكيس
بلاستيكي. اعتماد
التوليف هنا
هو بحث عن
لغة تستثمر
تقنيات
متعددة
وتجمع بين
الأضداد
التشكيلية;
كالغائر
والبارز,
المضيء
والمعتم,
المرسوم
والمنحوت,
وتعقد صلات
مشابهة تصل
حد الالتباس
بين الفعلي
القائم في
الواقع
المادي وبين
الفني في
فضاءات
العمل فتمتد
بعض مفردات
التجربة
البصرية الى
خارج حدودها
لتنشئ حيزا
مشتركا
فعليا, لا
مجازا بينها
وبين المكان
خارجها,
وبذلك تلغي
الفواصل
التقليدية
بين النص
البصري
وعالم
المتلقي;
وينكسر
الجمود الذي
يسود بين
مسطح اللوحة
وفراغ قاعة
العرض. بالرغم
من حداثة
الشكل لدى
التشكيلي (رشيد)
إلا أنه يبقى
حريصا على
عدم الخضوع
لغواية
التجريد
الخالص; وذلك
بإضفاء
العلاقات
المجازية
بين عناصر
العمل
الواحد,
وبالتالي
إيجاد
الدلالات
المتعددة,
فهو يبحث عن
مفردات
تعبيرية
تيسر عليه
عملية الدمج
بين
المتناقضات
والأضداد,
التي من
شأنها تأكيد
أن الفن قادر
على التعبير
عن اللاممكن,
كما يخرج
الفنان
بالعمل من
برودة وجمود
الأجسام
الصلبة الى
دفء العالم
الحي, الذي
يكتسب حياته
من الوجود
البشري; ذلك
لأن الأشياء
عندما تقترن
في تجاربه
بالإنسان
تكتسب سماته,
وتعيش حالته,
فيبلى
الجدار
ويشيخ تماما
مثلما الرجل
الذي يكاد
يخترقه. ألوان
الفنان
تترافق
والتعبير;
فهي تتداعى
مع تداعيات
موضوعه
البصري,
تتحرك وتسكن,
تبتهج
وتكتئب,
فتتخذ مختلف
الحالات,
وبخاصة في
الأعمال
التي تحمل
مضامين
تتعلق
بمصائر
البشر, ومغزى
الحياة,
وصراع
الانسان مع
الآلة في
المجتمعات
المعاصرة. في
هذه
التكوينات
تختفي
احتفاليات
الألوان
وتحل محلها
درجات
متفاوتة من
اللون
الواحد (المونوكروم),
لذا تكتسب
حركتها ليس
من خلال
الكثرة ولكن
من التبدلات
والانتقالات;
بين الفاتح
والغامق,
وبين الظل
والضوء, كذلك
تنوع السطوح
والخامات,
والالتباسات
الفراغية
التي تحدثها
المساحات
البارزة
والغائرة,
فهو تداخل
بين وظائف
مفردات
العمل
الواحد التي
تندمج
ببعضها
لتحقق
الغايات
المرادة من
الشكل ككل. تشكيلي
آخر لا يبتعد
كثيرا عن هذا
الأسلوب, هو
الفنان (عبدالله
ناصر
الحنيني);
عمل لفترة من
الزمن على
التجريب في
تقنيات
عديدة, ليصل
إلى حلول
بصرية تعتمد
التقنية
المختلطة,
إضافة الى
منتجه من
اللوحات
الزيتية
والمائية. يقدم
في خطابه
البصري
أشكالا
ضبابية ترصد
تشظي المشهد,
في حركة
متوترة
انفعالية,
حتى أن أجزاء
فقط من
الكائنات
والأشياء
تبقى في محيط
التكوينات
بينما تغيب
بقية
تفاصيلها,
لكأنها
واقعة دائما
في حركة
دائمة
تفقدها
الاتزان
داخل اطارات
النصوص,
وتساعدها
على الفكاك
من نمطية
التكوين. وهو
يختار
منظورا
غرائبيا في
الغالب, يجعل
من الصعوبة
تحديد أفق
العمل عن
قاعدته, مما
يتيح له
توزيع ثقل
الأشكال على
كافة أنحاء
العمل دون
الالتفات
الى
التقسيمات
المعتادة
لقاعدة النص
البصري
وقمته; فما
يشاهد على
الأسطح هو
عبارة عن
أشكال مموهة
تغلفها
ألوان
ضبابية
تتحرك في شتى
الاتجاهات.
الأشكال قد
تكون كائنات
حية أو أشياء
مادية تحيل
الذهن الى
أشباهها في
الواقع; وهي-
أي الأشكال-
في انبثاقها
على استحياء
بين الألوان
الشاحبة
تضفي جوا من
القلق, إذ
توحي بأن
شيئا ما يوشك
أن ينفجر,
ينفلت من
العالم
المتخيل
داخل الحيز
البصري,
ويخرج الى
عالمنا
الفعلي, إنه
تعبير عن
حركة الحياة
وطاقتها
اللامحدودة. ينجح
الفنان في
نصوصه من
استكشاف قيم
ألوانه,
ويسخرها في
الافصاح
عن تحولات
الكون,
وانفعالات
الأمكنة,
وتبدو جرأته
في استخدام
ألوان تحقق
علاقات
شديدة
الحساسية;
منها الأبيض
الناصع,
والأبيض
الأشهب
والأزرق
بدرجاته
والرماديات. ينجح
أيضا في ان
يوظف اللون
تارة
للتعبير عن
حسية
الموضوع,
وتارة أخرى
لتصوير
أجواء
روحانية
بالغة
الشفافية. أما
التشكيلي (غصن
الريامي) وإن
كان خطابه
البصري
ينتمي الى
هذا الطابع
في بعض سماته
إلا أنه
يتفرد
بتجريديته
السحرية من
حيث خصائصها
العامة, فهو
يلتقط مشاهد
كونية,
ويبتكر
بالمساحات
اللونية
تكوينات
محملة بكثير
من الوجد
الصوفي..
الفنان هنا
يجلس في موقع
متأمل تشده
عظمة الوجود
في صيرورته
وحركته
اللامنتهية,
فتصير
الألوان
أصواتا تسبح
بالجمال
الطلق وتسجل
اندهاش
المريد.
فيتحول
الأبيض
الخام
والأبيض
المشروغ
بالزرقة
المائلة
للبنفسجي
الى فيوض
نورانية
تدور حول
المركز الذي
يتمثل في
دوائر زرقاء. تلف
تكويناته
فضاءات تخفت
أضواؤها
وتزداد
قتامة حتى
تصل إلى
الأسود
الصريح, كلما
اقتربت من
نهاية الشكل
المحصور في
اطارات
اللوحة
الأمر الذي
يساهم في
إبراز
الأجسام
البلورية
المجردة في
مركز
التكوين. الحضور
الميتافيزيقي
للون في
تجارب
الفنان (الريامي)
يعبر
باقتدار عن
النقاء
والطهرانية
التي تشف من
نصوصه. ويمكن
الجزم بأن
تجريدية (غصن
الريامي)
تمثل حالة
خاصة في
التشكيل
العماني. (موسى
بن صديق
المسافر)
مصور تجريدي,
يكشف
إيقاعات
التحولات
الزمانية
والمكانية
عبر البعد
الهندسي,
فبناء
الصورة لديه
يرتكز على
المساحات
المدروسة
الموزعة
بخطوط رشيقة
انسيابية
تحول النص
البصري إلى
نسيج هندسي
صرف يعتمد
البناءات
المفتوحة
التي تحيل
الشكل الى
وحدة من
العلاقات
المرئية ذات
الارتباط
المجازي
بالخارج, حيث
تختفي
المدلولات
المباشرة
وتصبح
العلاقات
اللونية
وتأثيراتها
هي المدركات
البصرية
المتاحة
للربط بين
الداخل في
التجربة
الفنية
والخارج في
الواقع;
فالاحالات
والاسقاطات
المضمونية
توجز في
اختزال مفرط
إلى انساق
تجريدية
هندسية تملأ
مسطح اللوحة
مكتسحة
فراغها,
ليبدو
البناء
قصديا, إذ
يحقق حالة
الامتلاء
الكوني,
ويثبت
الوحدة
الفنية, فكل
المساحات
مقسمة الى
أشكال;
مخروطية,
مثلثات
ومربعات,
مستطيلات
ودوائر,
جميعها
تعتمد على
مبدأ
التماثل
وعلى
الايقاع
اللوني الذي
منه تتشكل
الموسيقى
والحركة
والتداعيات
المختلفة
التي أبرزها
البعد
المعنوي. المشهدية
البصرية
التي يقدمها
الفنان (المسافر)
تكشف عن ذات
مبدعة;
مشغولة
بالبحث عن
دلالات
جمالية-
فلسفية,
وعلاقات
تشكيلية
مطلقة
الحرية, لذا
نجدها
منخرطة في
جماليات
التجريديين
الأوائل
أمثال; بول
كلي,
موندريان,
كاندينسكي. (محمد
بن عبدالله
الفارسي) أحد
التشكيليين
العمانيين
الذين
يستندون على
الهوية
الحضارية,
عبر استلهام
حداثوية
اللغة
البصرية,
ودمجها في
ذات الوقت
بالموروث
المحلي في
تجلياته
المختلفة,
وإن كان يأنس
في المقام
الأول إلى
معطيات
الزخرفة
العربية
والحروفيات,
فيصوغ منها
جداريات ذات
تجريدية
غنائية
تستحضر
صوفية
التصوير
الإسلامي. الفارسي
ينفي عن
الحروفيات
معانيها,
ويفككها
ليقدم كل حرف
على حدة في
أجزاء النص,
لتتجلى
جمالياتها
الشكلية,
وتكون
بمثابة
أجساد تبث
الحيوية عبر
امتداد
الأسطح,
وتعمل على
عقد روابط
عضوية بين
سائر
المفردات في
العمل. إقصاء
التشخيصية,
والأبعاد
الحكائية في
تجربته, أمر
يدعو الفنان
الى
الاستعاضة
عنهما
بالخطوط
الأفقية
والعمودية
التي تتشكل
منها
الوحدات
الزخرفية,
وانحناءات
الحروف مع
تناوبات
اللون, وذلك
لإحداث شكل
آخر للقصصية,
وحركية النص. هذا
التوغل في
التجريد
يخفي أكثر
مما يكشف,
ويبحث عن
باطن المعنى
الذي لا
يتأتى
بسهولة,
فالمفردات
البالغة
المحدودية
لا تشي بمغزى
الشكل إلا من
بعيد, وهي
هنا بمثابة
الجزئي الذي
يشار به إلى
الكلي,
ووظيفته
تقتصر على
الإشارة
والتحريض
البصري فحسب. منظومة
العلاقات
ذات
التمثيلات
التجريدية
التي يقدمها
محترف
الفنان (محمد
الفارسي)
تدلل على بحث
دؤوب لتأصيل
التجربة
الابداعية
الذاتية, دون
اكتراث
بالمعالجات
النمطية
المتوارثة,
وهي تجربة من
سماتها
الانتقائية
لعناصر
الموضوع
وركائزه
البصرية,
بالإضافة
الى نزعة
ملحة لتحويل
النص البصري
الى تصاميم
لا تخضع
للانفعالات
الوجدانية
قدر خضوعها
للبناءات
المسبقة في
مدركات
مبدعها. ولأن اللغة التجريدية تحتمل وصايا جمالية لا محدودة فإنها لا تقف عند هذه الأسماء المذكورة, اذ تستدرج مصورين آخرين, منهم على سبيل المثال; سليم بن سخي, صالح الهديفي, عبدالكريم الميمني, صالح الشكيري. | |||||