|
|||||
|
السؤال
الذي
تمضي هذه
الورقة في
سبيل
الاجابة
عليه هو
التالي: »ما
دور الجسد
والتجربة
المادية في
تشكيل
المنظومة
المفهومية
للأخلاق في
الثقافة
العربية?
« وسؤال
من هذا
القبيل لا
يمكن, بلا
ريب, الإجابة
عليه في
دراسة واحدة
يقوم بها
باحث واحد,
وانما ينبغي
ان يكون
سؤالا
يستدعي
مشروعا
مفتوحا لن
يكون دور مثل
هذه الدراسة
المنفردة
فيه سوى
الاستكشاف
المتواضع
السائر على
هدى دراسات
قاربت هذا
الامر في
ثقافات اخرى
كما سيتبين
فيما سيتبع.
وتجسد
الاخلاق
الذي نسعى
الى بيانه في
هذه الدراسة
هو جانب من
مشروع يتقصى
تجسد
التجربة
المجردة
بوجه عام,
ولا يمكن كما
تبين في
دراسة سابقة
(الحراصي 1999 - أ)
إدراك فكرة
تجسد
التجربة
العقلية
المجردة سوى
بإلقاء
الضوء على
نظرية
الاستعارة
المفهومية,
وهو ما
سيبينه
القسم الاول
من هذه
الدراسة. 1
-الاستعارة
المفهوم
واللغة شغل
أمر
الاستعارة
عقول الكثير
من الفلاسفة
والنقاد
واللسانيين
وغيرهم منذ
قديم الزمان,
فتحدث عنها
مفكرو
الإغريق
والعرب
وسواهم, بيد
أنه على
الرغم من
الاختلافات
التي وجدت في
الرؤى بينهم
فإن هؤلاء قد
اجمعوا على
ان
الاستعارة
اولا هي قضية
لغوية صرفة,
وعرفوها
بأنها إحلال
كلمة محل
أخرى إحلالا
يستند على
تشابه بين
المشار اليه
في كلتا
الكلمتين,
فالاستعارة »تعتمد
التشبيه
أبدا« كما
يقول
عبدالقاهر
الجرجاني في
كتابه »أسرار
البلاغة«
(الجرجاني,
بدون تاريخ),
فكلمة أسد في
المثال
الشهير »صافحت
أسدا«
حين أعني »صافحت
رجلا شجاعا«
هي استعارة
لأنها حلت
محل »رجلا
شجاعا«
لأمر مشترك
هو الشجاعة. إن
هذه الرؤية
التقليدية
لطبيعة
الاستعارة
تقوم فلسفيا
على أن
الحقيقة
والواقع
المادي
موجودان
بالفعل خارج
العقل
البشري وعلى
نحو مستقل
عنه, وان
العلاقة بين
اللغة
والواقع
الخارجي هي
علاقة
مباشرة, اي
علاقة واصف
بموصوف, ودال
بمدلول عليه,
فالكلمة »أسد«
تشير الى
الحيوان
المعروف.
وهذه الرؤية
تهمش
الاستعارة
على نحو
تلقائي, فلأن
العلاقة
اللغوية بين
الكلمة وما
تدل عليه هي
علاقة إحالة
مباشرة, فإن
الاستعارة
تعتبر كسرا
لقانون
الاحالة
الدلالية
هذا. إضافة
الى ذلك فإن
هذه الرؤية
التقليدية
توفر
الارضية
الفكرية
المناسبة
التي وجهت
دراسات
الاستعارة
نحو الادب,
والشعر
تحديدا,
فالشعراء
والأدباء هم
وحدهم الذين
يمتلكون
القدرة على
الكسر
الدلالي
المقبول, بل
والمستمتع
به, من طرف
المجتمع. وهو
ما عنى ان
الاستعارة
امر يهدف الى
متعة القارئ
او السامع
ودهشته. ومن
سمات
الاستعارة
في النظريات
التقليدية
محورية دور
التشبيه
فيها. غير
ان كثيرا من
اركان هذه
الرؤية
التقليدية
للإستعارة
قد اهتزت
بصدور كتاب
؛الاستعارات
التي نحيا
بها« لمؤلفي-ه
جورج لاكوف
ومارك
جونسون في
عام 1980 (Lakoff
and Johnson 1980) وما
أعقبه من
دراسات
اتخذت من
محورية
الاستعارة
المفهومية
منطلقا
لتحليلات
لغوية في
انماط
مختلفة من
الخطاب. وقد
عرضت
بالتفصيل في
مقالة نشرت
سابقا في
مجلة نزوى (الحراصي
1999-أ) لأهم
اطروحات هذا
الكتاب, ولذا
فإننا
سنكتفي هنا
بعرضها عرضا
موجزا.
الاطروحة
الاساس في
هذا الكتاب
هي ان
الاستعارة
ليست امرا
لغويا صرفا
تحل فيه كلمة
محل اخرى على
اساس تشبيه
بين دلالتي
الكلمتين, بل
ان
الاستعارة
في الحقيقة
عملية ذهنية
يسقط فيها
مجال حياتي
معين على
مجال اخر,
وحيث ان
الاستعارة
من امر الذهن
فإن
التعابير
التي تعارف
الناس عليها
بإعتبارها
استعارات ما
هي الا
انعكاسات
لغوية
لعملية
الاسقاط
الذهني.
فالتعبير »لقد
وصلت
المفاوضات
الى طريق
مسدود«
هو تعبير
لغوي عن
استعارة
ذهنية هي
استعارة ]المفاوضات
تحرك[
التي يتم
فيها اسقاط
مجال الحركة
من موقع الى
اخر, كما
نخبرها في
التجربة
المادية
الصرفة, على
مجال
المفاوضات
السياسية
التي ينظر
اليها حسب
الاستعارة
على انها
تحرك مشترك
بين
المتفاوضين
من »الموقف«
الحالي »الى«
اخر, وحسب
هذه
الاستعارة
فإن عدم
الوصول الى
حل للمشكلة
التي يتم
التفاوض
حولها يغدو
توقفا
لمسيرة
المفاوضات
او انه يعتبر
حركة في غير
الطريق
المستحبة
لذا يبدأ
البعض في
الدعوة الى »اعادة
المفاوضات
الى طريقها
المرسوم«
وتجاوز »العثرات«
التي تعترض »سير«
المفاوضات.
ان كل هذه
الكلمات
تعكس مجتمعة
الاسقاط
الذهني الذي
لا يشعر به
في العادة من
مجال الحركة
الى مجال
التفاوض,
وهذا المثال
يعكس مجانبة
النظريات
التقليدية
للصواب في
جعل التشبيه
شرطا
للإستعارة,
فلا وجه شبه
اصلا بين
الحركة
المادية من
موقع نحو اخر
وبين
التفاوض,
فالحركة
تجربة مادية
صرفة بينما
المفاوضات
عملية
سياسية
تعتمد على
المصالح ولا
تتطلب
بالضرورة
اشتراك
المتفاوضين
في »هدف«
مشترك ينبغي
ان ؛يصلوا«
اليه معا. وقول
النظرية
المفهومية
للإستعارة
بأن
الاستعارة
امر ذهني صرف,
وليس لغة
فحسب, وان
اللغة
انعكاس لما
يدور من
عمليات
اسقاط ذهنية,
ينقل قضية
الاستعارة
برمتها من
الدراسات
اللسانية
والنقدية
التي احتكرت
الاستعارة
لقرون
متعاقبة الى
دراسات علم
الذهن Cognitive
Science . وهنا
نود ان نبين
امرا نرى انه
قد يلتبس على
البعض في شأن
النظرية
المفهومية
ودور الذهن
فيها.
فإنتقاد
النظرية
المفهومية
للنظريات
الاخرى
لكونها تجعل
العالم
الموضوعي
اساسا لا
يستلزم
وجوده العقل
البشري لا
ينبغي ان
يفهم منه
بوجه من
الوجوه ان
النظرية
المفهومية
تعتقد
بالنسبية
المطلقة
التي يرى بعض
من يتطرف في
ايمانه بها
عدم وجود
حقيقة مطلقة
ايا كانت, بل
ان هذه
النظرية
ترفض هذه
الرؤية
النسبية
نتيجة
لإنطلاقها,
اي نظرية
الاستعارة
المفهومية,
ليس من موقف
نظري مجرد,
بل من تحليل
لعمليات
الذهن
وتفاعلاته
كما تتجلى في
ظواهر كثيرة
من أهمها
اللغة. إن
لب النظرية
المفهومية
هو ان الذهن
او العقل
البشري هو
قطب الرحى في
عملية فهم
الانسان
للعالم من
حوله
وتعامله معه,
وان نجحت
عملية
الاحالة
الدلالية
المألوفة في
التعامل مع
ظواهر الكون
المادية
البسيطة, كأن
أشير الى
حيوان ذي
اربع ينبح
وأقول »هذا
كلب«,
فإن هذا لا
يتم الا عن
طريق عملية
إحالة ذهنية,
الا ان دور
عمليات
الذهن
والاستعارة
يكمن اساسا
في تعامل
الانسان مع
المجردات,
وما أكثرها
في الحياة
البشرية.
واذا كانت
الماديات
أمورا يمكن
التيقن من
وجودها
بمقاييس
المادة وما
استحدثه
الانسان من
معايير بلغت
دقتها شأوا
بعيدا فإن
المجردات هي
صنيعة الذهن
حسب النظرية
المفهومية
للإستعارة,
وان حدث
اجماع على
إضفاء صفة
الوجود
؛الحقيقي«
لها, اي
وجودها
الجوهري, فإن
هذا في حقيقة
الامر
انعكاس
للتسليم
الايماني,
الواعي وغير
الواعي,
بالنظريات
التقليدية
التي اضافة
الى
اعتقادها
بموضوعية
ماديات
الكون, تؤمن
ايضا
بالوجود
الموضوعي
للمجردات,
وتهمل
متجاهلة دور
العقل
البشري في
صياغة الكون,
يسندها في
ذلك تراكم
فكري تعامل
مع الايمان
تعامل المقر
المستيقن.
ويمكننا ان
نضيف الى دور
الايمان
الفردي
والمشترك في
بقاء هذه
الرؤى
وديمومتها
عبر التاريخ
دور عمليات
التاريخ
الاجتماعي
نفسه, فقد
اوضحت
دراسات
كبيرة في
ميدان علم
اجتماع
المعرفة
وعلم تاريخ
الافكار
ارتباط
المعرفة
بالسلطة
ومنظومات
القوى
الاجتماعية
وأنماط
التفاعل
بينها
للهيمنة
وفرض
الاذعان على
البشر. وان
انعدمت
الدراسات
التي تضيء
هذا الجانب
بتحليل
لحالات
تاريخية
محددة الا
اننا لا
نرتاب لوهلة
في دور طبيعة
السلطة
وتفاعلاتها
في ديمومة
النظريات
التقليدية
الموضوعية. ويمكننا
ان نضرب على
ذلك مثلا
بالاستعارة
المفهومية ]التفكير
تحرك[, حيث
يعتقد الناس
في الاغلب ان
العقل في
عملية
التفكير
يقوم فعلا
بتحرك
موضوعي نحو
مواطن فكرية
جديدة, وان
التفكير
الاصيل هو
ذلك التفكير
الذي يأخذ
صاحبه,
ولربما
يأخذه صاحبه,
نحو مواطن لم
يطأها من
قبله عقل
انسان آخر.
غير ان هذه
الرؤية, وان
كانت يقينية
لدى العامة
ولدى
المشتغلين
بالفكر,
فإنها تقوم
على
الاستعارة
المفهومية
التي تقوم
على تجربة
الحركة
المادية,
بمعنى ان لـ»حركة«
العقل وجودا
موضوعيا بل
انه تابع
استعاريا
لتجربة
الحركة
المادية. ولذا
فإن النظرية
المفهومية
للإستعارة,
وخصوصا في
دراساتها
الاخيرة,
تشدد على
فكرة التجسد,
اي ان
المجردات
يعتمد
وجودها على
تفاعلات
الجسد, او
بإيجاز ان
المادة
سابقة على
المجردات,
وهو ما تبين
في كتاب
لاكوف
وجونسون »الفلسفة
في الجسد« (Lakoff
and Johnson 1999), وفي
الدراسة
التحليلية
لبعض جوانب
المنظومة
الاستعارية
المشكلة
لمفهوم
العقل لدى
الفيلسوف
موسى بن
ميمون (الحراصي
2000). ان
هذه الدراسة
ستمضي قدما
نحو استكشاف
آفاق جديدة
يمكن فيها
رؤية تجسد
التجارب
المجردة, هي
آفاق
الاخلاق,
والفرضية
التي سننطلق
لإثباتها هي
ان كون
الاخلاق
تجربة مجردة
فإن مفاهيم
الاخلاق في
الثقافة
العربية
تقوم على
تجارب الجسد
المادية من
خلال
الاسقاط
الاستعاري,
وان فهمنا
للاخلاق,
والتي ينظر
البعض اليها
على انها
نقيض للمادة,
وان لها
وجودا
موضوعيا
كموضوعية
وجود
الماديات,
يقوم على
تجربة الجسد.
ان منهجنا
للتحقق من
صحة هذه
الفرضية
يعتمد على
جانبين
اساسيين.
يتمثل
الجانب
الاول في
ابراز تجسد
الاخلاق في
الفلسفة
العربية من
خلال تحليل
بعض
المفاهيم
الاخلاقية
في كتاب ابي
حامد
الغزالي »ميزان
العمل«
وفي كتاب ابن
مسكويه »تهذيب
الاخلاق«.
اما الجانب
الثاني من
المنهج
المتبع
فيتعلق
بإبراز
التجسد في
اللغة
العامة, اي
من خلال
تحليل
تعبيرات
لغوية
مستمدة من
اللغة
العربية
عموما ومن
اللهجة
العمانية
على وجه
الخصوص. وليس
بخاف علينا
ان تحليل
جوانب اخرى
من الثقافة
العربية
سيعين على
فهم أشمل
وتقود الى
نتائج أكثر
دقة حول تجسد
الاخلاق, ومن
هذه الجوانب
دراسة
الاخلاق في
المصادر
الدينية
الاساسية
إضافة الى
تتبع
الاستعارات
المستخدمة
عبر التاريخ
العربي. الا
ان هذه
الدراسة لا
تعدو ان تكون
استكشافا
اوليا لهذه
القضية. 2
- عرض موجز
للدراسات
السابقة حول
الجوهر
الاستعاري
للأخلاق ان
الدراسات
التي تناولت
قضية الجوهر
الاستعاري
لمفاهيم
الاخلاق
قليلة جدا,
وربما يعود
ذلك إلى ان
النظرية
المفهومية
للإستعارة
لم تتغلغل
بقوة في
الدراسات
المتعلقة
بالاخلاق,
رغم ما
أبرزته هذه
النظرية من
جوهرية
الدور الذي
تلعبه عملية
الاستعارة
المفهومية
في إعانة
الانسان في
فهم العالم
المجرد. ولعل
هذا يفسر ان
الدراسات
الموجودة في
هذا الموضوع
قد قام بها
كل من لاكوف
وجونسون
نفسيهما. فقد
أصدر مارك
جونسون Mark
Johnson كتابه
الموسوم »الخيال
الاخلاقي:
مستتبعات
علم الذهن
للأخلاق«
عام 1993
وتمحورت
فكرته
الرئيسة في
رأي مفاده ان
»الانسان
حيوان
اخلاقي
خيالي أساسا«
(Johnson
1993: 1) بمعنى
ان الخيال (عن
طريق
الاستعارة)
هو المشكل
الاساس
لمفاهيم
الاخلاق, وان
التفكير
الاخلاقي
يقوم على
اعمدة من
المفاهيم
الاستعارية
على مستويين
اثنين كما
يلي: (1)
إن مفاهيمنا
الاخلاقية
الاكثر
أساسية (مثل
مفاهيم
الارادة,
والحرية,
والقانون,
والحق,
والواجب,
والرفاهية (السعادة),
والفعل)
تتحدد
استعاريا,
ويتم ذلك
بوجه
الاجمال من
خلال
إسقاطات
استعارية
مركبة. (2)
ان الطريقة
التي نفهم
بها موقفا
معينا تستند
على
استخدامنا
لإستعارات
مفهومية
منتظمة تكون
الفهم
المشترك
للأفراد
الذين
ينتمون الى
ثقافتنا«(2)
ohnson
1993.J. وقد
تعرض جونسون
في هذا
الكتاب
بالتحليل
لكثير من
جوانب
النظرية
الغربية
للأخلاق
وأبرز دور
الاستعارة
في تشكيل
المفاهيم
الاخلاقية,
فقد تعرض على
سبيل المثال
لنظرية كانط
الاخلاقية
او ما يعرف
بالاخلاق
العقلانية rationalist
ethics, حيث
اعتقد كانط
بأن بإمكان
العقل
المجرد
الوصول الى
القوانين
الاخلاقية,
وهو ما يعني
ان التفكير
يقودنا الى
تلك
القوانين
الكونية
التي ينبغي
ان تحكم
السلوك
البشري. وكما
يقول جونسون
فإنه ؛ان قدر
لنظرية
اخلاقية ما
حظ في
الادعاء بأن
تكون خلوا من
الاستعارة
وأشكال
الخيال
الاخرى
فإنها ستكون
نظرية كانط«
حيث يفترض ان
تكون هذه
النظرية
نتاجا للعقل
العملي
المجرد الذي
يخلو خلوا
تاما من أي
أثر للخيال.
الا ان نظرات
أعمق في
فلسفة كانط
قد أوضحت دور
الخيال في
تشكيلها,
فهلاري
بونتام Hilary
Puntam يرى ان
نظرية كانط
لا تنطلق من
العقل
المجرد بل
انها تعتمد
اساسا على
؛صورة
اخلاقية« او
مجموعة من
الصور
الاخلاقية,
وليس على
قوانين صرفة,
ومفاهيم
حرفية (غير
مجازية)
خالصة,
وأحكام
منطقية .(Johnson
1993: 65)
وجونسون رغم
اعتباره
كانط »أحد
أعمق وأبرع
المفكرين
الذين اثروا
في التراث
الاخلاقي
الغربي«
الا ان ذلك
لا يعني عدم
اعتماد كانط
على
الاستعارات
المفهومية
في تشكيل
نظريته
الاخلاقية.
فأكثر
مفاهيم كانط
الاخلاقية
مركزية »استعارية
وهي
استعارية
على نحو لا
يمكن
اختزاله«,
فقد كان هدف
كانط هو
تقديم »أساس
عقلاني
للجزء غير
اللاهوتي في
التراث
الاخلاقي
اليهودي-المسيحي«,
وكان يسعى
الى ابراز
مبادئ
الاخلاق »الخالصة«,
ولكن ما معنى
كلمة »خالصة«
هنا? يكون اي
شكل من اشكال
المعرفة »خالصا«
بحسب كانط
حينما لا
يختلط بأي من
العناصر
التجريبية
الامبيريقية,
وبذا فإن
المبدأ
الاخلاقي
الخالص هو
ذلك المبدأ
الذي يمكن
الاستدلال
عليه
بإستخدام
العقل حصرا,
وبدون
الرجوع الى
تجربة مادية
كالمشاعر
والاحاسيس
او الصور
الذهنية. الا
ان تحليل
جونسون يظهر
ان نظرية
كانط
استعارية
فهي تعتمد
على استعارة
اساسية هي ]القوانين
الاخلاقية
قوانين
طبيعية.[ حيث
تسقط قوانين
الطبيعة على »قوانين«
الأخلاق (أنظر
Jhonson
1993) وقد
درس كل من
لاكوف
وجونسون
الاخلاق
الاستعارية
في كتابهما »الفلسفة
في الجسد« (Lakoff
and Johnson 1999),
وكان محور
طرحهما هنا
؛ان علم
الذهن, وعلى
وجه الخصوص
علم الدلالة
الذهني, يقدم
لنا الوسيلة
التي تمكننا
من تقديم
تحليل مفصل
وشامل لكل
المفاهيم
الاخلاقية
وكيفية عمل
منطقها, ومن
اكثر
النتائج
اساسية في
هذا البحث
الامبيريقي
ان اللاوعي
الذهني
يحتوي على
منظومة
واسعة من
الاسقاطات
الاستعارية
لفهم
افكارنا
الاخلاقية
والتفكير
فيها,
وتوصيلها [للآخرين],
[وخلص هذا
البحث الى ان]
كل مفاهيمنا
الاخلاقية
المجردة
مشكلة
استعاريا« .(Lakoff
and Johnson 1999: 290) وحلل
لاكوف
وجونسون في
كتابهما هذا
الاستعارات
المتعلقة
بالاخلاق في
الثقافة
الامريكية
كما تتبدى في
اللغة, وبينا
ان عدد هذه
الاستعارات
المفهومية
محدود,
فجميعها
يعتمد على
الرفاهية
المادية,
كالمال
والصحة
والنظافة
وسواها.
فحللا على
سبيل المثال
استعارة ]المحاسبة
الاخلاقية[
وبينا دورها
في تشكيل
كثير من
المفاهيم
الاخلاقية,
كأن تعتبر
الاخطاء
التي يقوم
بها شخص ما
ضد شخص آخر
ضربا من »الدين«
debt,
في حين يعتبر
رد الاخير
على المخطئ
نوعا من جعل
الاول »يدفع
الثمن«
. repay
ومن
الاستعارات
الاخرى التي
قاما
بتحليلها
استعارة ]الجوهر
الاخلاقي[
التي تفترض
ان للأخلاق
جوهرا, وان
هذا الجوهر
يولد مع
الافراد, او
يتشكل معهم
في سني
حياتهم
الاولى,
ويبقى
لنهاية
عمرهم. وتسمى
عناصر
الجوهر
الاخلاقي
؛فضائل« virtues
ان كانت
عناصر
اخلاقية
مستحسنة, و»رذائل«
vices
ان كانت عكس
ذلك, وتتجلى
هذه
الاستعارة
في تعبيرات
مثل She
has a heart of gold (قلبها
من ذهب) و He
: s rotten to the core (انه
فاسد حتى
النخاع), حيث
ان الشخص
المذكور
؛يمتلك
خصائص
اخلاقية
جوهرية تحدد
انواعا
معينة من
السلوك
الاخلاقي او
غير
الاخلاقي. ويخلص
لاكوف
وجونسون الى
ان الرؤية
التقليدية
للاخلاق قد
فشلت إن
أخذنا في
اعتبارنا
النتائج
التي يقدمها
علم الذهن
والنظرية
المفهومية
للإستعارة,
فمن هذه
النتائج عدم
وجود مفاهيم
اخلاقية
خالصة بل
اننا نفهم
الاخلاق من
خلال
الاستعارات
التي تقوم
على التجربة
المادية,
كذلك لا يمكن
القول
بالعقل
الاخلاقي
الخالص (كما
عند كانط)
لأن
المفاهيم
الاخلاقية
استعارية
الجوهر.
اضافة الى
ذلك فقد دل
علم الذهن
على ان
الاخلاق
ليست مجالا
متجانسا, بل
انها تختلف
بإختلاف
الاستعارة
المستخدمة
في تحديد
المفهوم
الاخلاقي
وفي فهم
الظرف
الاجتماعي
الذي يوجد
فيه الموقف
الاخلاقي.
كذلك تبين ان
الاخلاق
تقوم على
التجربة
المادية من
خلال
الاستعارة
كما ذكرنا,
فهي مرتبطة
ارتباطا لا
فكاك منه
بالمادة
وتجربة
الجسد من صحة
ومرض وفقر
وغنى وسواها
من مظاهر
المادة. ومن
النتائج
الاخرى التي
توصل اليها
البحث في هذا
المجال عدم
وجود
الاخلاق
الكونية
التي يقاس
بها الصحيح
من الخاطئ,
تلك
الاخلاقيات
التي تعتبر
عادة مثلا
عليا صحيحة
في ذاتها لا
بنفعها
ويمكن
تطبيقها على
شتى الاحداث.
ان كل هذه
النتائج
تقود كلا من
لاكوف
وجونسون الى
ان هذه هي
نهاية
البراءة في
الفهم
الاخلاقي,
وان المعرفة
الاخلاقية
القائمة على
دور
الاستعارة »تجعلنا
مسؤولين ليس
فقط عن
الاحكام
الاخلاقية
وعواقبها بل
عن رؤية
الاشكال
الضمنية
للحكم
الاخلاقي في
كل جوانب
ثقافتنا«
(Lakoff
and Johnson 1999: 334). 3
- نحو تحليل
الاسس
الاستعارية
لمفاهيم
الاخلاق في
الفلسفة
الاسلامية بسبب
طبيعة هذه
الدراسة
الاستكشافية
وتركيزها
على ما تعكسه
اللغة
العربية من
مفاهيم
اخلاقية
استعارية,
سنقتصر هنا
على تحليل
نموذجين من
نماذج
استخدام
الاستعارة
المفهومية
في تشكيل
منظومة
مفهومية
اخلاقية هما
ابو حامد
الغزالي
وابن مسكويه. 3
- 1- أبو حامد
الغزالي:
الاخلاق في »ميزان
العمل« سعى
الغزالي في
كتاب »ميزان
العمل«
الى تبيين
السعادة
الناتجة عن
الفعل
الاخلاقي.
ولن نحلل
الكتاب
بأكمله هنا
ولكنا سنركز
على بعض
الامثلة
التي يمكن من
خلالها
تبيين دور
الاستعارة
في تشكيل
التعامل
الفلسفي
الاسلامي مع
الاخلاق. )
الاستعارة
في »بيان
مثال النفس
مع هذه القوى
المتنازعة« تحدث
الغزالي عن
ثلاثة انواع
من قوى النفس
هي قوة
التفكر التي
تحصل بها
الحكمة, وقوة
الشهوة التي
بإصلاحها
تحصل العفة,
وقوة الغضب
التي بقهرها
يحصل الحلم.
وفي هذا يمكن
رؤية
استعارة
اساسية هي ]استعارة
الشخص
المنقسم[
التي ترى,
كما يطرحها
الغزالي, ان
الانسان شيء
مركب حقيقة
من ثلاثة
اجزاء, وان
هذه الاجزاء
هي قوى
تتفاعل فيما
بينها ويجب
على قوة
العقل ان »تسيطر«
على قوتي
الشهوة
والغضب.
وإضافة الى
مفهوم
التركيب
المأخوذ من
المركبات
المادية
الصرفة
والمسقط على
المجرد
لتشكيل
مفهوم عن
الانسان
يسهل به
التعامل مع
سلوكه
الاجتماعي
وتقييمه
اخلاقيا, فإن
هذا المفهوم
يقوم أيضا
على اسقاط
تجربة ]تفاعلات
القوى[
المادية
الصرفة على
طبيعة
التفاعل
المفترض
داخل
الانسان.
والقوة
تجربة مادية
ذات بنية
جشطالطية,
بمعنى انها
بنية مجردة
يمكننا ان
نراها من
خلال صورها
المادية
كقوة اليد,
او قوة
الفيضان, او
اي صورة اخرى
من صور القوى.
والتفاعل
بين القوى هو
أمر معروف في
التجارب
المادية, فإن
إلتقاء
قوتين »س«
و »ص«
اما ان ينتهي
بتعادلهما
بما يتحقق
ضرب من
التوازن
بينهما او ان
ينتهي
بإنتصار
إحدى
القوتين على
الاخرى!!. إن
هذا الاساس
الاستعاري
الصرف
لمفهوم قوى
النفس يمكن
تبينه بكل
جلاء من
الامثلة
التي يضربها
الغزالي
لتقريب ما
يطرحه حول
طبيعة
التفاعل بين
قوى النفس,
وهو يضرب في
ذلك ثلاثة
أمثلة كما
يلي: المثال
الاول: مثل
نفس الانسان
في بدنه كمثل
وال في
مدينته
ومملكته,
وقواه
وجوارحه
الخادمة,
البدن
بمنزلة
الصناع
والعملة,
والقوة
العقلية
المفكرة له
كالمشير
الناصح
والوزير
العاقل,
والشهوة له
كعبد سوء
يجلب الميرة
والطعام,
والحمية
كصاحب شرطته,
والعبد
الجالب
للميرة مكار
مخادع خبيث
ملبس يتمثل
بصورة
الناصح, وتحت
نصحه الداء
العضال
والشر الشمر,
وديدنه
منازعة
الوزير في
التدبير حتى
لا يغفل عن
منازعته
ومعارضته في
آرائه ساعة. (الغزالي
1995: 71) المثال
الثاني: الانسان
حيث خلق
بنفسه عالما
كبيرا في
المعنى
صغيرا في
الحجم, فبدنه
كمدينة,
وعقله كملك
مدبر لها,
وقواه
المدركة من
الحواس
الظاهرة
والباطنة
كجنوده,
وأعوانه
وأعضاؤه
كرعيته,
والنفس
الأمارة
بالسوء التي
هي الشهوة
والغضب كعدو
ينازعه في
مملكته
ويسعى في
إهلاك رعيته,
فصار بدنه
كرباط وثغر,
ونفسه كمقيم
فيه مرابط,
فإن جاهد
عدوه وأسره
وقهره على ما
يجب حمد أثره
إذا عاد الى
حضرته تعالى
... وان ضيع
ثغره وأهمل
رعيته ذم
أثره وانتقم
منه عند لقاء
الله تعالى (الغزالي
1995: 73) المثال
الثالث: مثل
العقل مثل
فارس متصيد,
وشهوته
كفرسه, وغضبه
ككلبه, فمتى
كان الفارس
حاذقا وفرسه
مروضا وكلبه
مؤدبا معلما
منقادا صار
حريا بالنجح,
ومتى كان هو
في نفسه أحمق
وكان الفرس
جموحا
والكلب
عقورا فلا
فرسه ينبعث
من تحته
منقادا ولا
كلبه يسترسل
بإشارته
مطيعا, فهو
خليق بأن
يعطب فضلا عن
ان ينال ما
طلب. (الغزالي
1995: 74) ان الامثلة الثلاثة كلها تقدم صورا تمثيلية على تصور الغزالي لما ينبغي ان يقع من سيادة العقل على قوتي الغضب والشهوة. ولا ينبغي ان يفهم من كلامنا هنا على ان فهم الغزالي لطبيعة تفاعلات قوى النفس استعاري على مستوى الصور, كصورة الوالي والعبد والوزير وصاحب الشرطة في المثال الاول, او صورة المدينة وم | |||||