|
|||||
|
كان
الموت بنفسه
مدعوا للحفل,
لأن عري
الماخور
يستدعي سكين
الجزار.. في
ساحة فكرية
متحركة تزخر
بالمبدعين
والفلاسفة
والمفكرين
الكبار, من
برجسون BERGSON
الى
جانكيليفيتش
JANKELIVITCH
ومن سارتر J.P
SARTRE الى
ميرلوبونتي M.
MERLEAU PONTY من
ليفي ستروس LEVIS-
STRAUSS الى
فوكو M.
FOUCAULT, تمكن
جورج باطاي
من ان يرسم
طريقا
متميزا ضمن
الخارطة
الابداعية
الفرنسية,
فقد تحاور مع
الهيجيليين
وبخاصة مع
استاذه
الكسندر
كوجيف A.KOJEV
الذي كان
يحضر
محاضراته
بانتظام في
المدرسة
التطبيقية
للدراسات
العليا (E.P.H.E)
حيث اعجب به
أشد الاعجاب. ويبدو
ذلك جليا في
المراسلات
التي جرت
بينهما, ومن
خلال
التقديم
الذي كتبه
كوجيف لطبعة
الاعمال
الكاملة
لجورج باطاي,
وعلى الرغم
من الاختلاف
المبدئي
بينهما
بتأكيد
كوجيف على ان
العقل هو
المحرك
المحوري لكل
فاعلية
انسانية
وتأكيد
باطاي على
دور غريزة
الايروس في
رسم الخطوط
الاساسية
لشخصية
الكائن
الإنساني في
تجلياتها
المختلفة,
إلا أن حوارا
متميزا قام
بينهما كانت
سمته الأهم
الاحترام
والاعتراف
المتبادل.
بالاضافة
الى
الهيجيليين
تحاور باطاي
مع الوجودين
وعلى رأسهم
جان بول
سارتر لكنه
حوار يظهر
طبيعة
العلاقة
المتوترة
التي كانت
سائدة
بينهما
لسنين طويلة
لأسباب لم
تكن فلسفية
دائما, إذ
كان
لمزاجهما
الشخصي
وصراعهما
على ريادة
الساحة
الثقافية
الفرنسية في
اربعينات
وخمسينات
القرن
الماضي دور
في ذلك.
والحقيقة أن
سارتر كان
سباقا الى
هذه الشهرة
فعندما أصدر
باطاي كتابه
الهام
؛التجربة
الباطنية«
سنة 3491 كان اسم
سارتر يذكر
بوصفه أحد
أهم محركي
الفعل
الفلسفي
الفرنسي في
تلك المرحلة,
مع ذلك فقد
كان رده حول
الكتاب
عنيفا لا
مجاملة فيه
وهذا شأن
سارتر مع كل
الوافدين
الجدد الذين
كان يخشى على
مكانته منهم:
فوكو لاكان j.lacan,
باطاي, دولوز
G.DELEUZE
بل وحتى
موريس
ميرلوبونتي. لقد
كانت علاقة
سارتر
بباطاي كما
يرى فرنسيس
مارماند F.
MARMANDE مؤلف
كتاب ؛باطاي
السياسي« .. (BATAILLEPOLIUOUE)
هذه المرة مع
البنيويين
ومع المحلل
النفساني
جاك لاكان
بالضبط, ومع
انهما
متقاربان
شكلا من حيث
إن موضوعهما
المشترك هو
دراسة
الانسان في
مستوى
الأحاسيس
والرغبات
إلا أن
اللقاء
بينهما لا
يتجاوز
الشكل.
فالمضمون
بقي سجالا
بينهما وان
لم يمتد
لفترة طويلة
بسبب وفاة
باطاي في
بداية
الستينات
وهي المرحلة
التي عرفت
فيها كتابات
لاكان
ازدهارا
واسعا منذ
كتابه الاهم
؛كتابات Ecrits«
الذي نشر في
سنة 1966 أي بعد
وفاة باطاي
على ان
علاقات
باطاي لم
تقتصر على
هؤلاء, بل
كانت تربطه
صداقات
متينة
بشخصيات
متناقضة
احيانا, فمن
الاثنوجرافي
»مارسيل
موس«
M. MAUSS,
الى
الفيلسوف (هيدجر)
(HEIDEGGER(
الى الرسام »بابلوبيكاسو«
(P.
PICASSO) الى
الكاتب »ميشال
ليريس«
(M. LEIRIS)
وغيرهم نسج
شبكة من
العلاقات
المتداخلة
شخصيا,
معرفيا
وسياسيا
واجتماعيا
نجد لها
امتدادات
وتشخيصات
واضحة في
مشروعه
الابداعي
الذي ذهب ولم
يكمل لمساته
الاخيرة,
بالاضافة
الى ترحاله
الدائم داخل
فرنسا-
وخارجها
احيانا-. إن
تجربة جورج
باطاي
الابداعية
كانت فريدة
وغنية بل
ومملة
احيانا فهي
تتأرجح بين
الذاتي
والموضوعي,
بين الحياة
والموت في
أجواء جدلية
رائعة قل
نظيرها في
الفكر
الفرنسي
المعاصر مع
انها تجد لها
تلامسات مع
اجواء
المركيز
دوصاد
وموريس
بلانشو M.
BLACHOPT وارتو .A.
ARTAUD جدل
الذاتي-
الموضوعي ان
المتأمل في
كتب جورج
باطاي
الاساسية
؛دموع ايروس«
و؛التجربة
الباطنية«
و؛السيدة
ادواردا«
يقف مشدوها
حول طبيعة
الحدود بين
ما هو ذاتي
وما هو
موضوعي (بمعنى
خارج الذات)
في كتاباته,
فما ان تطمئن
برهة الى
انها عبارة
عن وصف
لتجربته
الذاتية او
الشخصية في
هذه النقطة
او تلك حتى
تفاجأ
بانقلابه
عليك
وبخروجه من
منطق السرد
الذاتي الى
التحليل
الموضوعي
سواء تعلق
ذلك بالموت
او بالرغبة
او بالحدود
او ؛التخوم«,
كما يحلو له
تسميتها, كل
هذا يتم ضمن
اجواء تعيدك
مرة الى عبق
فن العشق
الشرقي ومرة
الى واقعية
الغرب
وجنسانيته
حتى ان
القارئ
يتعذر عليه
وضع حدود
منهجية
واضحة بين
الاسقاط
والتحليل
بين الرد
والنقد وهذا
في حد ذاته
سر من أسرار
باطاي التي
قال بصددها
في احدى
مقابلاته
بانه يحتفظ
بها لنفسه. جدل
الرغبة
والموت »المفارقة
الظاهرية«
الثانية
التي تشد
انتباهنا
بقوة عند
تأملنا
كتابات
باطاي هي ذلك
التداخل
الرهيب بين
مفهومين
متناقضين
هما: الرغبة
والموت,
فالرغبة في
ادبيات
التحليل
النفسي ما هي
الا تجل من
تجليات سياق
اشمل وهو
غريزة »الايروس«
او الحب ومن
ثم تكون هذه
الغريزة
التي تعبر عن
حيوية
الكائن
الانساني
واندفاعه
غريزة الامل
والحياة
والتجدد, في
الوقت الذي
تتموقع فيه
غريزة الموت
التي تسمى
ثناتوس THANATOS
في الجهة
المتناقضة
يوصفها
تعبيرا عن
العدمية
والسوداوية,
لكن باطاي هو
رجل
المستحيل, بل
المستحيلات,
كما يصفه
صديقه
الحميم
ميشيل ليريس
في مقال شهير
له بعد وفاته,
اذ يرى انه
بعد ان كان
الرجل
المستحيل
المفتون بما
كان يتيسر له
اكتشافه من
الامور
الاكثر
استعصاء على
القبول ها هو
يوسع رؤيته (انطلاقا
من فكرته
القديمة
بتجاوز لا
يقولها طفل
وهو يضرب
الأرض
بقدميه)
ولانه يعرف
ان الإنسان
لا يكون
إنسانا كامل
الإنسانية
إلا إذا بحث
عن أبعاده
خارج أي
مقياس فانه
جعل من نفسه
انسان
المستحيل
المتعطش إلى
بلوغ النقطة
التي يختلط
حينها
الرفيع
بالمبتذل,
وأين تلغى
المسافة بين
الكل
واللاشيء
كما في
الدوار
الديونيزوسي(1)
فما هو هذا
المستحيل
الذي تحول هو
نفسه الى
مستحيل? وما
هي أجواء هذا
المستحيل? ان
المستحيل
الذي يرمز
اليه هنا
ميشيل ليريس
هو ذلك
المستحيل
الذي يحيل في
المقام
الاول الى
أجواء
المؤلف
الفاحش الذي
يعد بمثابة
الاستمرارية
الطبيعية
لأدب
الفاحشة كما
تطور في
الغرب
وبخاصة على
يد موطنه
ذائع الصيت,
غريب
الاطوار
المركيز
دوصاد MARQUISE
DE SADE وكذلك
ايضا
المستحيل
الذي ينقلنا
بعنف الى
اجواء نيتشه
السوداوية
المنفتحة
على كل ما
يحيل الى
العدمية
والانسلاخ
من المعيوش
للغوص في
عوالم
زرادشت التي
يتحول فيها
الفكر
والفلسفة
الى تعاليم,
بل الى
اناشيد,
يتحتم على من
يسعى الى
الحقيقة الى
حفظها ليحطم
ذاته بذاته
على وقع
موسيقاها
السحرية, لقد
اكتشف باطاي
نيتشه في سن
مبكرة الأمر
الذي كان له
اكبر الاثر
في تشكيل
نظرته الى
المقدس,
ونقده لنظرة
المسيحية
اليه
انطلاقا مما
ورد في كتابه
»جنيالوجيا
الاخلاق«
الذي وجه فيه
نيتشه نقدا
لاذعا
للأخلاق
المسيحية
المستندة
الى مفهوم
فضفاض عن
المقدس وعن
الالوهية
ايضا, ذلك ان
انتهاك حدود
المقدس لا
يعني
استقالة
الذات او
اذعانها
لسلطة غير
المقدس, بل
يعني
انعتاقها
وطريقها
الأقرب الى
السيادة
الحقة على
مصيرها, مصير
يجد له
تداخلات غير
منظمة. مع
مصير الكائن
عند هيدجر
الذي لا
يتحقق بشكل
أصيل إلا في
عدمه, وهنا
يدخل هيدجر
طرفا فاعلا
في المعادلة
القائمة:
باطاي في طرف
ونيتشه كطرف
اقصى فتصير:
باطاي -
هيدجر- نيتشه
بحيث يتحول
هيدجر الى حد
اوسط ينظم
طرفي هذه
المعادلة
الحدية
ويمنعها من
الانفجار,
ومع انغماس
هيدجر في
تحليلاته
الانطولوجية
حول
الكينونة
ودعامتها
الاساسية
الكائن او
بالأحرى
الكائن- هنا (الدازين)
يتوجه باطاي-
مقتفيا في
ذلك اثر
نيتشه- الى
تحليل مفهوم
ارادة القوة
بوصفها
مجاوزة
الذات
لذاتها
بمعنى من
المعاني, ومن
حيث ان ارادة
القوة هي
تأسيس كل ما
هو معرفة ضد
السلطة, كل
سلطة, بما
فيها المقدس
بما انه سلطة,
وفي اللحظة
ذاتها التي
يقوم فيها
باطاي
بموضعة
المقدس ضمن
أفقه غير
المؤله يتجه
في الوقت
ذاته الى
البحث عن
الذاتية
المتفردة
المنتهكة
لذاتها في
تجربة
الايروس,
وتدنيس
المقدس هو
بلا ريب
أنموذج
؛الانتهاك«
الا ان
المفارقة
هنا انه لم
يبق في
الحداثة- وهي
حلقة مهمة في
تطور
الانسانية-
ما ينتهك,
لذا يلجأ
باطاي الى
بلورة صلة
داخلية بين
الأفق الذي
تحمله
التجربة
الجنسية
والاسقاطات
المنبثقة عن
هذه التجربة,
وهذا كما
يقول فوكو
؛لا لأنها
مضامين
جديدة
لحركات
سحيقة القدم,
بل لأنها
تجيز
التدنيس دون
موضوع تدنيس
خاو منطو على
نفسه لا
تتوجه
أدواته إلا
الى ذاتها. (2) ان
تحليلات
باطاي حول
الحداثة
تحليلات
شاقة ومعقدة,
ان لم نقل
متناقضة, فهو
وان كان
يعترف كبقية
المثقفين »الثوريين«
الفرنسيين
والغربيين
اجمالا
بمزايا
الحداثة
وأهميتها في
إعادة بناء
النسيج
الاجتماعي
للغرب
انطلاقا من
تصورات
عقلية نقدية
صارمة
مكتفية
بذاتها ولا
تسمح لعناصر
أخرى (ايديولوجية-
دينية-
ميتافيزيقية)
بدخول
ساحتها, فان
تشخيصه لهذه
الحداثة
ولكيفية
انبنائها
وتطويرها
يختلف عنهم
اختلافا
بينا, اذ يرى
ان تحليل
مفهوم
الرغبة لابد
وان يحيلنا
الى تحليل
مفهوم
الحداثة اذ
انه, وان لم
يكن مبحثا
جديدا, الا
ان طريقة
طرحه تمت بكل
تشويق
واثارة في
المرحلة
الحديثة, ومن
هنا جاء
التلازم بين
المفهومين.
ينطلق باطاي
في تحديده
لمفهوم
الحداثة من
نقطة انطلاق
أولانية وهي
اعادة تثمين
العناصر
الاجتماعية
المؤثرة في
التفاعلات
الاجتماعية
المختلفة
وبخاصة
عنصرين
اثنين هما:
التنافر
والتجانس
بالاستناد
الى خلفية
نظرية
مؤداها ان
إشكالية
الحداثة
برمتها انما
هي مناقشة
لهذه
المسألة, ذلك
ان الحداثة
بالنسبة
لباطاي تبدو
وكأنها
مضغوطة داخل
تاريخ للعقل
يبدو بدوره
وكأنه مجرد
مسرح تتجابه
فيه بضراوة
قوى السيادة
وقوى العمل
وتاريخ عقل
ينطلق من
البدايات
القديمة
للمجتمع
المقدس
لينتهي في
عالم
الاقتصاد
الآلي, بل
المتطرف في
آليته(3), ومن
انفصال
العناصر
المتنافرة
عن العناصر
المتجانسة
يعاد تشكيل
الافق
المعرفي
الاجتماعي
الحدي
باقامة
توازن جديد
بين العام
والخاص, بين
المساواة
الاجتماعية
التي تفرض
بالضرورة
نوعا من
الضبط
الجماعي
وبين الحرية
الفردية
واهمها
الرغبة, أي
ضرورة ان
يلبي
الانسان
رغبته بمعزل
عن كل ما
يقمعها
ويكتمها
وهذا في حد
ذاته رفض
للعقلنة
التي أمسكت
بخناق
الحياة
الغربية في
كل مظاهرها
حتى ان
هوركهامير,
ومن منطلقه
النقدي
الكاره
للفاشية, يرى
ان هذه
الفاشية ما
هي الا مظهر
من مظاهر
العقلانية
المغالية في
الغرب, أي
العقلنة
التي أدت الى
اللاعقلنة,
وفي هذا
المعنى يقول:
؛في الفاشية
الحديثة,
بلغت
العقلنة حدا
لم تعد تكتفي
معه بمجرد
قمع الطبيعة
بل ان
العقلنة
فيها صارت
تستغل
الطبيعة
وذلك
باستيعاب
قوى التمرد
المحتملة في
هذه الطبيعة
ضمن نظامها
الخاص.(4) لقد
كانت كتابات
باطاي
بمثابة طقوس
معقدة
وقاسية
تستعيد
بشعائرية
مملة تصف أدق
دقائق
التجربة
الباطنية
للانسان
الكفيلة
وحدها
بابراز
التخوم
والحدود
المتموقعة
داخلها, وهذا
ما جعله
يكتشف هذه
القساوة في
سن مبكرة من
خلال محاولة
الانتحار
التي أقدم
عليها بغية
تذوق »طعم«
الموت
تدريجيا بما
انه لا مناص
منه في
النهاية وفي
النهاية,
وقبل ذلك في
البداية لا
يبقى لنا من
وسيلة لتقمص
هذه القساوة
سوى الكتابة,
صحيح انها لا
تكشف كل
اسرار
الكائن
لكنها تبقى
الوسيلة
الانجع
لاختراق
مكنوناته
الباطنية
الدفينة,
ولاظهار
الجسد الميت
والجسد
العاري
بالمرة
لتصوير عنف
الموت
والارتواء
الجنسي
وكلاهما
تعبير عن
الافراط أو
شكل من أشكال
التطرف
الشعائري
بوصفه
تعبيرا عن
انتهاك
الحدود
الموضوعية
في التفريد,
فازدراء
الوجودات
المتفردة
كانت من بين
المعايير
الأقدم التي
استعين بها
لمحاربة
الحيوية
المفرطة
والحد من
اندفاع
المتعة التي
تضمن امتلاء
الحياة
واستمرار
وجودها وهذا
ما يعبر عنه
باطاي بقوله:
؛اذا ما
رأينا في
المحرمات
الاساسية,
الرفض الذي
يضع الكائن
في مواجهة
الطبيعة
بحيث ينظر
إليها على
أنها نوع
مفرط من
الطاقات
الحية
وعربدة
الافناء,
فانه لن يظل
بإمكاننا
التمييز بين
الموت
والجنسانية,
فالجنسانية
والموت ما
هما إلا
لحظتان
حادثتان
لعيد تحتفل
فيه الطبيعة
مع الكثرة
التي لا
تستنفذ
للكائنات »المفردة«
فكل منها
يحمل معنى
الهدر
اللامحدود
حيث تعمل هذه
الطبيعة ضد
ديمومة
الرغبة
الخاصة بكل
كائن.(5) على
ان باطاي,
وفي مستوى
متقدم من
التحليل,
يسعى الى
بلورة
مقاربة
جديدة
مؤداها ان
الاسس
المعيارية
للحياة
الاجتماعية
تظل مستعصية
على الفهم
اذا اقتصرنا
في تفسيرها
على تحليل
مفهوم
الفاعلية او
النشاط
الاجتماعي
كنقطة
انطلاق
أولانية
لمعرفتها,
وبمعنى آخر
اذا ما بقينا
ضمن منظور
وظيفي بحت,
بيان ذلك انه
يستحيل
تبيان
المصدر الذي
تستمد منه
المحرمات
مثلا قوة
الزامها
وميكانيزمات
عملها,
وكيفية
انتقائها
للمعايير
وترتيبها.
وقد كان »دوركهايم«
(DURKHEIM)
سباقا في
الاشارة الى
ان مصداقية
المعيار- أي
المعيار
الاجماعي-
وأهميته لا
يمكن التأكد
منهما او
اسنادهما
تجريبيا الى
العقوبات
التي تؤدي
إليها
المحرمات من
خلال
مواصفات
خارجية, أو
بالاستناد
الى مؤثرات
غير بنيوية
وهذا اعتقاد
منه بان قوة
الزام
المعايير
انما تصدر
بشكل أساسي
عن سلطة مرجع
مقدس لا
نستطيع
تلمسه
والاقتراب
منه الا
شعوريا, مثل
الشعور
بالخوف او
الرهبة او
الشعور
بالسعادة
والفرح, هذه
الاحاسيس
المختلفة
عند
دوركهايم
تتحول عند
باطاي الى
تثمين
للتجربة
الفنية
الباطنية
التي يسعى
الى اخراجها
جماليا في
مختلف
مؤلفاته,
فالفن يؤسس
نسبة
المعايير بل
ويعمل على
انتهاكها في
تجربة
المحرم
والتجربة
الفنية عنده
تتأسس في
انتهاك
المقدس حيث
تتداخل
مشاعر
متناقضة-
متداخلة,
مشاعر القلق
والنفور
والهلع
والسعادة
الديونيزوسية
فالمعيار
ومن ثم
القانون لم
يوجد الا
لينتهك
فهناك علاقة
أبدية
بينهما وهي »الانتهاك«
ذلك ان
التجربة
الجنسانية
الداخلية
عند باطاي
تتطلب من
صاحبها
حساسية
للقلق
المؤسس
للمحرم ليست
اقل شأنا من
الرغبة التي
تؤدي الى
مخالفته, هذه
الحساسية
الدينية
التي تربط
بشكل وثيق
ودائم بين
الرغبة
والهلع, بين
اللغة
الشديدة
وبين القلق(6)
ولا يقف
باطاي عند
هذا المستوى
من تحليله
لعملية
انتهاك
المقدس, بل
انه ينتقل من
المجال
الديني الى
المجال
الاخلاقي
ايضا على
خلفية ترابط
المجالين
وتداخلهما
تداخلا يفصل
الحدود
بينهما
أحيانا, فقد
انتقل الى
نقد الأخلاق
ذات التوجه
؛الفيبيري«
الذي يبحث في
انتشار
الدين- بدءا
من الطقوس
الوثنية
القديمة الى
الاديان
السماوية, من
التوحيد
اليهودي حتى
البروتستانتية-
بوصفه تجليا
مهما في درب
العقلنة
الاخلاقية
وما »لوثر«
و»كالفين«
إلا مثال حي
على كيفية
اكتساب
التعاليم
والمقولات
الدينية
لشكل أخلاقي
مرن تميزه
مسحة عقلية
واضحة. لقد
ركزنا في
الفقرات
السابقة على
رسم الصورة
الخارجية
لشكل
الكتابة
؛الايروسية«
عند جورج
باطاي,
وبموقعها
داخل محيطها
الثقافي
والاجتماعي
الذي انتجت
داخله, لذا
سنحاول الآن
الغوص في
البنية
الداخلية
للايروسية
او لمفهوم
الرغبة كما
بلوره في
كتبه
المختلفة
وبخاصة في »التجربة
الباطنية«
و»الايروسية«
او الشبقية و»السيدة
ادوردا«
و»دموع
ايروس«
وقد لا نجد
كمدخل لهذه
المقاربة-
احسن من تلك
الصورة-
الاشكالية
لامرأة
عارية الجسد
مغطاة الرأس
بقناع من
الجلد-
بايحاء من
الانثروبولوجي
»سيبروك«
(Seabrook)
والتي تظهر
مدى التداخل
الموجود بين
البحث
الميداني
الانثروبولوجي
الذي يفترض
فيه الحد
الأدنى من
التفسير
والموضوعية,
وبين
التجربة
الايروسية
كتجربة
شخصية
محكومة
بظروفها
واشخاصها,
هذا التداخل
يصبح »صلة
سرية«
بين البعدين,
فالصورة-
الإشكال
تقلب
العلاقة
العادية في
الايروسية
كما يرى
باطاي,
فالجسد عادة
مغطى
بالثياب
والرأس هو
العاري,
وعندما
تنقلب
الصورة
تتحول
المرأة مكمن
الرغبة
الفطرية الى
صيرورة
طبيعية
وحيوانية,
ذلك ان الرأس
المغطى يفضي
إلى العلاقة
المميزة في
سحر المرأة
بحيث تصير
جزءا من
الطبيعة
بقوانينها
العمياء
التي لا روح
فيها ولا
شخصية.(7) ان
تداخل العام
مع الخاص او
تداخل
الانثروبولوجي
مع الايروسي
في عملية
تحليلنا
لمفهوم
الرغبة ليس
معناه إيحاء
تعجيزيا
اضافيا
بإفلات هذه
المسألة من
أي تحليل او
دراسة ولكنه
اقرار ضمني
بتعقدها
وتشابكها
بحيث لا تفهم
الا هكذا في
هذا الاطار
العلائقي
المتشابك,
ولعل المشهد
الذي يقدمه
لنا باطاي في
»السيدة
ادوردا«
يختصر
بجمالية
فائقة هذه
العلاقة
المتشابكة,
هذا المشهد
يصور رجلا
وامرأة وقد
التحما
بجسديهما
بعنف حيواني
داخل سيارة
قرب المحطة
في جو يلفه
الظلام
والصقيع وفي
ركن منزو جلس
احدهم يراقب
في اندهاش
مسرحية
الظلال
والحمى
والاجساد
المرتعشة
باتقان, إنه
يبحث في هذا
المشهد عن
النفاذ الى
سر هذه
التراجيديا
الانسانية
التي يرى
فيها غيره
مجرد مشهد
جنسي مثير,
ويجول ببصره
ما بين
الحركات
المثيرة
ويخترق به
القناع
الفاجع للذة
وقد لمح ما
يستعصي على
النظر, لمح
جرحا غائرا
هو جرح
الكينونة
وقد اخترقه
بخنجره
فاتحا امامه
منفذا
مباشرا على
العدم
ليستقر هناك,
ان هذا
المشهد في
الواقع هو
موضوع اشكلة
من مواقع شتى,
اذ بالاضافة
الى الاشكلة
سالفة الذكر
والمتحورة
حول علاقة
الذاتي
بالموضوعي
الخارجي أي
موقع الرغبة
كمعطى ذاتي
داخل محيطها
الاجتماعي
وكيف ينظر
اليها هي
أيضا, هناك
أشكلة هامة
أخرى هي
علاقة
الرغبة كتجل
وجودي
بالموت, وهذا
ما حاول ان
يصوره في قصة
»السيدة
ادوردا« من
خلال أسطورة
الأجساد
المتحابة
والذوات
المعطاءة
حتى التلاشي,
فهناك موت في
الحب
والعطاء,
وهناك »حب«
نوستالجي في
رغبة
الاندثار
والموت,
فالجسمان
المتعانقان
في المشهد
يعيشان
موتهما:
فالعشق هو
الموت
المرسوم في
النظرة
العابرة
لتلك المرأة
حين تستلقي
اللذة في
فتور هي
تضاجع العقل
المتأني
للعدم, لكن
الشاهد
المندهش
امام مشهد
العشق ما
يلبث أن
يستعيد وعيه
بالشر
الكامن فيما
يجري امامه
ويدخل طرفا
في المعادلة
بقوله, ؛في
تلك اللحظة
كنت أعلم انه
عائد من
المستحيل
ورأيتها
مستقرة في
أعماق ذاتها,
جامدة جمود
الخائر
المتعب, رأيت
الحب جثة
مدفونة في
مقلتيها
يعلوهما برد
وصقيع كبرد
الصباح,
ويفصحان عن
شفافية تكشف
لي حضور
الموت, فالكل
كان نسيجا
متداخلا في
هذه النظرة:
الأجساد
العارية,
ارتعاشة
الألم الذي
يخترقني,
وذكرى
الرضاب
المتدفق من
الشفاه, فقد
كانت كل
العناصر
متضافرة
ومتآزرة
فيما بينها
لتشرف
وتتدحرج
تدحرجا أعمى
نحو العدم (8)
ومع كثرة
الاسئلة
والتداخلات
والتناقضات
احيانا هناك
حقيقة
أساسية وهي
ان الموت
يقبع في قلب
الحياة- أو
هو ضرب من
ضروب الوجود
بتعبير
هيدجر- ويكون
اكثر تجليا
كلما حصلت
تلك اللحظات
الفريدة
التي تتيحها
تجربة الحب
والعشق. لقد أحس باطاي وبفردانية مطلقة, أهمية هذه الحقيقة الوحيدة والقاسية التي هي الموت, والتي تتضمن حقيقة أقصى وهي أن اللغة العادية تقف عاجزة عن إعطاء أي تفسيرات او مدلولات حولها لذا نجده قد سخر, ولفترة طويلة من حياته العملية, جهودا مضنية لتحسيسنا بهذه التجربة- تجربة الموت- ولو بطريقة ايجابية وغير مباشرة ما دامت اللغة, أداة التواصل الأولى بين البشر, عاجزة على إيصالها وأدائها ان الموت بالنسبة لباطاي- والرغبة أيضا بما انهما وجهان لعملة واحدة- بلا شكل وبلا لون فهو يقبع في كل شكل, ويتلون بكل لون, وهو في الحرب والسلم في الانتشاء وفي التعذيب, لكنه مع ذلك يحترز من أن يصنف ضمن فلاسفة العدم ومنظري الموت وهم عادة الفلاسفة الوجوديون- خاصة ان علاقته مع سارتر لم تكن على ما يرام إطلاقا- فتجربة الموت عنده لا تقوم على الوعي واللغة والتواصل وإنما هي تجربة تتأسس على الحدود القصوى أو التخوم, تجربة تختلط فيها السبل وتنعدم فيها الفواصل بين الموت والحياة, بين المتعة والشقاء, كما أن تجربة الموت لا تختبر الا عبر طرق قصوى وقاسية قساوة الموت, وهي تختصر في طريقين اساسيين: طريق الانتشاء وطريق اللذة المعبرين في الأصل عن ظاهرة واحدة لها وجهان: اللامحدودية والمطلقية, طريقة الانتشاء ويتبعها المتصوفة, في حين ان طريقة اللذة يتبعها العشاق. وبعيدا عن الهدف النهائي الذي تسعى اليه كل تجربة منفردة, فان ما يغري باجراء هذه المقارنة النسبية بينهما هو ان كلتا التجربتين تبتغي التلاشي والاضمحلال للوصول الى المبتغى, وتنزعان نزوعا قويا الى تدليل التخوم القائمة بين المحدود واللامحدود, بين المتعين واللامتعين وبالمرة بين الممكن واللامستحيل حتى تصل في النهاية الى ذلك التناقض الصارخ الذي تصبح فيه الذات والموضوع شيئا واحدا, فالحياة تحيل الى الموت والموت بدوره يحيل الى الحياة وهكذا, اذ لا مكان هنا إطلاقا »للبينية« ان التجلي الأكبر هو »الوحدانية« او »الحلولية«, هذا الاندفاع التوحيدي يتم عبر ما يسميه باطاي »العنف الداخلي« الذي يفسره بانه نزوع كينونة نحو الخروج عن ذاتها وكأنها تطرد ذاتها من مكان تواجد ذاتها لترقب اندثارها وهي تتهاوى في غياهب العدم(9) على ان باطاي, وعلى الرغم من المقاربة بين التجربتين والمماثلة, بينهما, الا انه يميل في النهاية الى تبني تجربة العشق واللذة على حساب التجربة الصوفية, فتجربة العشق في منظوره اكثر أصالة وتعبيرا عن حقيقة الكائن الباطنية, في حين يرى ان تجربة الصوفية ما هي في النهاية الا التعبير الأمثل عن المنزع الديني واللاهوتي للكائن, حتى ان تجربة الفراغ التي تدعيها هذه الطريقة بادعائها الحلول في الذات الإلهية والالتحام بها والتواصل معها ما هي إلا تجربة مفتعلة يعرف مدعيها صيرورتها بشكل مسبق. عكس ذلك نجد ان تجربة العشق أو الحب تجربة واقعية بكل بساطة, وتجربة نستطيع ملاحظتها والتأكد منها ميدانيا وبالطريقة التي نريدها, ذلك أن شخوصها هم فعلا موجودون أمامنا من لحم ودم وعظم يخوضون تجربتهم بكل رغبة حية مادية ملموسة تبدو آثارها للعيان عبر عنفها القاتل الماثل أمامنا كحقيقة لا تحتمل فهي, أي تجربة العشق, تقيم علاقة مضاعفة مع الموت علاقة داخلية عنوانها صو | |||||