|
|||||
|
*
أنا أكتب
نصوصا, ولن
أغضب إذا قيل
إنني لست
شاعرا, وانما
كاتب نصوص. محمد
الماغوط *
(القصدية)-
ليست
إجبارية
للفعل
الابداعي,
يكفي أن
نتذكر
المرات
الكثيرة
التي كان
فيها
الدادائيون
والسورياليون
يتركون
صناعة
الأشعار-
للصدفة. ياكوبسون *
الديمقراطية
هي أن تقهر
نفسك, عندما
تكون قادرا
على قهر
الآخرين. عزالدين
المناصرة القسم
الأول: 1
- مقدمة:
الشبيه
بقصيدة
النثر: مازال
مصطلح (قصيدة
النثر) هو
الأكثر
استعمالا
وشيوعا في
النقد
المعاصر من
غيره من
المصطلحات
التي اطلقت
على النمط
الكتابي
الشبيه
بالشعر
والنثر معا.
وهذه بعض
الأسماء
التي أطلقت
على قصيدة
النثر منذ
نشأة الشبيه
عام 1905 حين كتب
أمين
الريحاني
أول نص من
نوع (الشعر
المنثور)
وحتى عام 2001: 1
- الشعر
المنثور
2- النثر
الفني
3- الخاطرة
الشعرية 4
- الكتابة
الخاطراتية 5- قطع
فنية
6- النثر
المركز 7-
قصيدة النثر 8-
الكتابة
الحرة
9- القصيدة
الحرة 01-
شذرات شعرية
11- الكتابة
خارج الوزن
12- القصيدة
خارج
التفعيلة 13-
النص
المفتوح
14- الشعر
بالنثر 15-
النثر
بالشعر 16-
الكتابة
النثرية-
شعرا
17- الكتابة
الشعرية-
نثرا
18- كتابة
خنثى 19-
الجنس
الثالث
20- النثيرة 21- غير
العمودي
والحر 22-
القول
الشعري
23- النثر
الشعري 24-
قصيدة
الكتلة 25-
الشعر الأجد وبتقديري
أن هذا الخطأ
الشائع, خير
من الصحيح
الهامشي
الثانوي
الفرعي, كما
أن الخطأ خير
من التعميمات
الشمولية
المتناقضة,
لهذا أرى أن
مصطلح (قصيدة
النثر), اصبح
اكثر شيوعا
ووضوحا
واستعمالا
في النصف
الثاني من
القرن
العشرين,
بينما سيطر
مصطلح (الشعر
المنثور)
ومصطلح (النثر
الشعري) على
النصف الأول
من القرن
العشرين
للدلالة على
قصيدة النثر
في مرحلتها
الاولى, دون
أن يتطابقا
تماما. صدرت
أول مجموعة
عربية من نوع
(الشعر
المنثور) عام
1910م, وهي
بعنوان (هتاف
الأودية)
لأمين
الريحاني,
اشتملت على
النصوص
التالية (ريح
سموم- رماد
ونجوم-
الثورة-
غريبان- عند
مهد الربيع-
هتاف
الأودية- غصن
ورد- معبدي
في الوادي-
عشية رأس
السنة- الى
الله- هجروها-
بلبل ورياح-
المليك
الشحاذ-
الزنبقة
الذاوية- الى
المصلوب- أنا
الشرق- ابنة
فرعون- دجلة-
النجوى- الى
أبي العلاء-
رفيقتي- عود
الى الوادي-
حجارة باريس-
الى جبران-
حصاد الزمان-
البعث- النسر
العربي-
طريقان). وقد
كتب أمين
الريحاني
مقدمة
لمجموعته
ننقلها
كاملة, (يدعى
هذا النوع من
الشعر
الجديد
بالفرنسية Vers
Libres,
وبالانجليزية
- - Free
Verse أي
الشعر الحر
الطليق, وهو
آخر ما اتصل
إليه
الارتقاء
الشعري عند
الافرنج
وبالأخص عند
الانجليز
والامريكيين.
فشكسبير
أطلق الشعر
الانجليزي
من قيود
القافية. أما
والت ويتمان
- Walt
Witman فقد
أطلقه من
قيود العروض
كالأوزان
والأبحر
العرفية. على
أن لهذا
الشعر
الطليق وزنا
جديدا
مخصوصا. وقد
تجيء
القصيدة فيه
من أبحر
عديدة
ومتنوعة.
والت ويتمان
هو مبتكر هذه
الطريقة
وزعيمها. وقد
انضم تحت
لوائه بعد
موته كثير من
شعراء
أمريكا
وأوروبا
العصريين.
وفي
الولايات
المتحدة
اليوم,
جمعيات (وتمنية),
بين أعضائها
فريق من
الأدباء
المغالين
بمحاسن
المتخلقين
بأخلاقه
الديمقراطية,
المتشيعين
لفلسفته
الأمريكية,
اذ أن مزايا
شعره, لا
تنحصر
بقالبه
الغريب
الجديد فقط
بل بما فيه
من الفلسفة
والخيال مما
هو اغرب وأجد). لنأخذ
من مجموعة
الريحاني,
النص التالي
وهو بعنوان (إلى
جبران) على
سبيل المثال: على
شاطئ البحر
الأبيض بين
مصب النهر
وجبيل رأيت
نسوة ثلاثا
يتطلعن إلى
المشرق الشمس
كالجلنار تنبثق
من ثلج يكلل
الجبل امرأة
في ثوب أسود وقد
قبل التهكم
فمها الباسم امرأة
في جلباب
أبيض نطق
الحنان في
عينها
الدامعة امرأة
ترفل
بالأرجوان في
صدرها
للشهوات, نار
تتأجج ثلاث
نسوة يندبن
تموز يسألن
الفجر: هل
عاد يا ترى,
هل عاد!! رأيته
في باريس
مدينة النور يحيي
الليالي على
نور سراج
ضئيل رأيت
بنات تموز,
نسوة الخيال يطفن
حوله, في
سميرات
باريسيات ورفيقات
أمريكيات يزدنه
بهجة, شوقا,
ألما ووجدا البيضاء
الجلباب تفتح
له أبواب
الفن
والجمال السوداء
الثوب تقلب
صفحات قلبه تطويها
بأنامل
ناعمة باردة الأرجوانية
الوشاح تقف
بين
الاثنتين أفرغت
الكأس كانت
الروح
مستيقظة...
الخ- (1) أولا:
يستخدم
الريحاني في
مجموعته (هتاف
الأودية) عدة
أنماط
كتابية, فهو
يستخدم
القافية في
بعض النصوص
وينثرها
بحرية على
السطور
الشعرية أو
قد لا
يستخدمها
إطلاقا, وهو
أحيانا يشطب
الوزن
والقافية
تماما, كما
في نص (الى
جبران), وهو
لا يستخدم
نظام
الشطرين
إطلاقا في
المجموعة,
لكنه أطلق
صفة (الشعر
المنثور) على
المجموعة
كلها, مما
يؤكد أن
مفهوم الشعر
المنثور
لديه يعني (ما
يشبه قصيدة
النثر) ويعني
التحرر من
نظام
القافية
ونظام
الشطرين
المعروف في
الشعر
العربي, لكنه
يستخدم
أوزانا
مختلفة في
القصيدة
الواحدة. ثانيا:
يبدو لي أن
مقدمة
المجموعة
كانت تعني
بالشعر
المنثور من
الناحية
النظرية (قصيدة
النثر), رغم
انه يسميه (الشعر
الحر)
انطلاقا من
ترجمة
المصطلحين
الانجليزي
والفرنسي.
ولهذا فهو لم
يخطئ في
الترجمة,
ومما يؤكد
ذلك انه يقدم
قصيدة النثر
(الشعر
المنثور) عند
والت ويتمان
بصفتها
النموذج (أطلقه
من قيود
العروض
كالأوزان
والأبحر
العرفية),
ومعنى هذا
انه يقصد
مواصفات
قصيدة النثر
ولا يقصد
غيرها من
أنواع أخرى
من الناحية
النظرية. ثالثا:
تكمن
الاشكالية
في الفارق
بين نصوص
مجموعته
التي تجمع
بين قصيدة
النثر بكل
مواصفاتها
كما في نص (إلى
جبران) حيث
التحرر
تماما من
الوزن
والقافية
وبين نصوص
أخرى تشتمل
على بعض
الأوزان
السطرية
وبعض
القوافي
المتناثرة.
فهو
بالتأكيد لم
يكتب شعرا
عموديا, في
هذه
المجموعة. والخلاصة
هي أن مجموعة
هتاف
الأودية
مزيج من
قصيدة النثر
ونوع آخر
ربما مهد
لقصيدة
النثر,
والمرجعية
هنا هي الشعر
الأمريكي
والانجليزي
والفرنسي.
أما المصطلح
(الشعر
المنثور) فقد
أخذه من
مواصفات
قصيدة النثر
عند ويتمان,
لكنه تجاهل
مصطلح (الشعر
الحر) في
التسمية
التي
اعتمدها وان
لم يتجاهله
في المقدمة
النظرية (الشعر
الحر
المنثور). أي
انه وازن بين
المواصفات
وبين
المصطلح
الحرفي
فاختار
المواصفات
مرجعية له,
أي (الشعر
المنثور),
ليكون
مطابقا -
نظريا- مع
مصطلح قصيدة
النثر
اللاحق, دون
قصدية. رابعا:
طبق أمين
الريحاني في
نص (الى
جبران)
القصدية من
النوع
المستعمل,
وطبق
القصدية في
المقدمة
النظرية, فهو
يقصد قصيدة
النثر
بالذات لكنه
سماها (الشعر
المنثور),
لأن
مواصفاته هي
التحرر من
الوزن
والقافية. خامسا:
انطلاقا من
الجدل
المتأخر بعد
قرن كامل حول
(عدم القصدية)
لدى كتاب
قصيدة النثر
في النصف
الأول من
القرن
العشرين
ورغم وضوح
القصدية من
خلال
المواصفات,
لا التسمية,
نقول: ما كتب
في النصف
الأول من
القرن
العشرين
يعبر عن
قصيدة النثر
(في مرحلتها
الأولى). كما
لدى أمين
الريحاني,
اضافة
لشعرنة
النثر
المكثف لدى
جبران خليل
جبران,
وبتقديري أن
جبران هو
الأب الروحي
الحقيقي
لعملية
التجسير بين
النثر
والشعر, ثم
جاء آخرون
ليكتبوا ما
يسمى بالنثر
الشعري (مصطفى
صادق
الرافعي
وأحمد حسن
الزيان
والمنفلوطي)
مثلا.
وبتقديري أن
القصدية
ليست نية
الإعلان, بل
هي ما اسميه (المتحقق
النصي). في
العراق ينشر
(رشيد الشعر
باق) مقالة
عام 1928 عن (الشعر
المنثور)- (2)-
حيث يرى أن
الشعر الحر
أو المطلق لا
يشترط فيه ان
يأتي من وزن
واحد وقافية
واحدة بل إن
يأتي من
مختلف
الأوزان. أما
الذي يشترط
فيه- كما
يقول كاتب
المقال- فهو
صوغ الجمل من
الألفاظ, تلك
الألفاظ
التي يأتلف
بعضها الى
بعض في
الأوزان
الشعرية حتى
تكون الجملة
منسجمة فيه
فواصل الجمل.
أي أن تكون
الجملة
مستقلة في
رسم الخط
ويستحسن فيه
ربط الجمل
بأن يؤتي بعد
كل جملة أو
جملتين أو
ثلاث بجملة
صغيرة
متكررة
لتجلب
الأذهان- كما
يقول ويرى
كاتب المقال
أن نموذج
الشعر
المنثور
منتشر عند
العبرانيين
كما في
الأسفار
التوراتية,
خصوصا نشيد
الأناشيد.
ويقرر
الكاتب أن (من
يرى أسلوب
سفر نشيد
الأناشيد
وتوقيع
نغماته يحكم
بلا تتردد أن
ما يأتيه
أدباء عصرنا
مثل: جبران
ومفرج ومي
وغيرهم,
منسوج على
منواله
ومفرغ في
قوالبه
ومضروب على
غراره), ويرى
أن الأسفار
العبرية
كتبت أصلا
بدون قافية
أو وزن,
ويقول: إن
العرب منذ
الجاهلية
كتبوا الشعر
المنثور ثم
كتبه
المتنبي في
نثره وكتبه
المعري في (الأيك
والغصون) و(ملقى
السبيل)
وكتبه ابن
الخلفة في
القرن
الرابع عشر
وسماه (البند).
ويعلق (محرر
مجلة لغة
العرب) قائلا
بأن رشيد
أفندي الشعر
باق يقول بأن
أول من تعاطى
الشعر
المنثور في
عصرنا هو
أمين
الريحاني.
لكن الشعر
المنثور هو
ما تلتزم فيه
القافية ولا
يلتزم فيه
الوزن. وأول
من أبدع
الشعر
المرسل
عندنا هو
جميل صدقي
الزهاوي في
جريدة
المؤيد
القاهرية.
وله قصيدة من
الشعر
المرسل في
ديوانه (الكلم
المنظوم)
نشرت سنة 1908م.
إذن ثبت-
يقول المحرر-
أنه لم يسبق
أحد الأستاذ
الزهاوي في
ابداع الشعر
المرسل).
أمام هذه
الوثيقة-
المقال
نتأكد أن
أمين
الريحاني
كتب في
مجموعته (هتاف
الأودية)-
الشعر
المرسل
والشعر
المنثور. أما
الزهاوي فقد
كتب الشعر
المرسل (وزن
بلا قافية)
عام 1908, لكن (مجلة
الأوديسية)
اللبنانية
تقول (عام 1905
كتب أمين
الريحاني
اول قصيدة من
الشعر
المنثور, سرت
مثالا لحركة
شعرية
ازدهرت بعد
نصف قرن-
قصيدة النثر-
في الشعر
العربي)(3). كذلك
تشير
الوثيقة الى
أن الشعر
المنثور هو
ما يكتبه
جبران ومي
زيادة وكما
في سفر نشيد
الأناشيد
التوراتي
وكما في (البند)
لابن الخلفة.
وهكذا يتضح
أمامنا
الطريق: أولا:
الشعر
المنثور بلا
وزن لكنه قد
يلتزم ببعض
القوافي
المنثورة في
نهايات بعض
السطور وقد
لا يلتزم بها
إطلاقا كما
في نص (إلى
جبران)
للريحاني. ثانيا:
الشعر
المرسل هو
شعر عمودي لا
تلتزم فيه
القوافي كما
كتبه
الزهاوي,
ومعنى ذلك أن
مرجعية
الزهاوي
عربية أما
مرجعية أمين
الريحاني
فهي أورو
أمريكية, لأن
التحديث
الشكلي في
الشعر
المرسل جاء
من داخله,
أما الشعر
المنثور فهو
تفاعل مع
الآخر, مع
هذا تعرض-
الشعر
المرسل-
للانقراض. أما
لويس عوض في
مقدمة كتابه
(بلوتو لاند
وقصائد أخرى)
الصادر عام 1947م
فيقول (الشعر
المرسل
منتظم
الموسيقى
لكنه يخلو من
القافية, أما
الشعر
المنثور فهو
حر الموسيقى
وخال من
القافية معا)
(4). كذلك يكتب
أورخان ميسر
مقدمة كتاب
سوريال
الصادر عام 1947,
الذي احتوى
كتابات من
الشعر
المنثور, لكن
المقدمة
تركز على
المذهب
السوريالي
في الشعر (اندريه
بريتون
وجماعته) (5)-
وكأن الشعر
المنثور
مصدره
ومرجعيته
الأوروبية
هي
السوريالية.
ونقرأ ما
نشرته مجلة
الأديب في
نهايات
الأربعينات
من نصوص (الشعر
المنثور)
لكثيرين من
بينهم ألبير
أديب وثريا
ملحس والياس
زخريا
ونقولا
قربان, فنجد
أن هذه
النصوص
تنتمي للشعر
المنثور.
نقرأ مثلا (قلق)
لألبير أديب
(6)- فنجد نصا
بلا وزن لكنه
يستخدم بعض
القوافي
المتناثرة
في نهاية
السطور
الشعرية (الضياء-
الحكماء-
الكرماء-
الجهلاء-
السمحاء-
الصلداء-
الكساء-
السماء-
البلهاء-
البخلاء).وقد
أوحت هذه
القوافي
بركاكة النص
من حيث
التركيب
الأسلوبي
مثلا: متعب
أنا يا أختاه مسح
جبيني وأظلم
عيني الضياء من
قارورة
النفس وهبت
أمتي كما
يهب الحكماء صحيح
أن هناك
ايقاعا
موسيقيا في
النص لكنه
غير منتظم,
رغم أن (الرجز)
هو السائد في
النص كله لكن
النص لا
يلتزم به
كأنه (شعر
تفعيلة
مكسور)- وهذا
يدلل أن
استعمال
القافية في
الشعر
المنثور
يوحي
بالركاكة
والضعف. ولو
تخلص من
القوافي
لتحول النص
الى قصيدة
نثر. ونص
ألبير أديب-
كما نلاحظ-
يختلف عن نص (إلى
جبران)
للريحاني. لكن
الريحاني
أيضا كتب
شعرا منثورا
مليئا
بالقوافي-
الجديد هنا
هو- ولادة (السطر
الشعري) بدلا
من نظام
الشطرين. خلاصة
الأمر أن (الشعر
المنثور),
بعيدا عن
القصدية او
عدمها, أي
انطلاقا من (المتحقق
النصي), انتج
شكل السطر
الشعري
واستخدم بعض
القوافي
أحيانا,
ولكنه أيضا
قدم (ما يشبه)
قصيدة النثر
أي بلا وزن
أو قافية.
أما المنظور
الرؤيوي فهو
مرتبط بكاتب
النص وزمانه.
وهكذا كان (الشعر
المنثور),
مرحلة اولى
من التمهيد
لقصيدة
النثر من حيث
المواصفات
النظرية, لكن
الريحاني
ترجم مصطلح (Free
verse) الى (الشعر
المنثور) و(الشعر
الحر)
واستعمل
الأول
للدلالة على
نصوصه, وهذا
يذكرني
بمطالبة بعض
كتاب قصيدة
النثر في
التسعينات
بضرورة
العودة الى
مصطلح (القصيدة
الحرة), لأنه
الترجمة
الصحيحة
الموازية
لمواصفات
قصيدة النثر..
كذلك تم
إنجاز (النثر
الشعري) في
كتابات
جبران, بما
يشبه- قصيدة
الكتلة
المدورة
تدويرا
كاملا, لكن
المسألة لا
تتعلق بصراع
أسماء
ومصطلحات,
لقد انتبه
جبرا
ابراهيم
جبرا, أحد
رواد قصيدة
النثر إلى
مصطلح
القصيدة
الحرة منذ
الخمسينات,
يقول جبرا (وقد
سميت هذا
الشعر منذ
البداية -
شعرا حرا,
وفق مفهومي
للشعر الحر
وهو مفهوم
اختلفت فيه
مع العديدين.
وعرف عني
رفضي لنزوع
الكثيرين من
دارسي الشعر
على تسمية
هذه القصيدة
بقصيدة نثر) (7)
طبعا
انطلاقا من
المرجعية
الانجليزية,
يصر جبرا على
التسمية (الشعر
الحر) ويبدو
أن صراع
التسميات
هذا قد جاء
نتيجة
لمسألتين: أولا:
تنافس مثقفي
المرجعيتين
الفرنسية
والانجليزية
على استعراض
درجة معرفة
المواصفات
في الأصول
الأوروبية. ثانيا:
تنافس كتاب
قصيدة النثر
مع شعراء
حركة
التفعيلة. فلنعد
الى
المرجعية
الأوروبية
الانجليزية
لتحديد بعض
المصطلحات: أولا:
الوزن : rhyme
للوزن
وظيفتان
أولاهما:
تردد صدى
الأصوات.
وبذلك تكون
الأصوات
مصدرا
للنشوة
الجمالية,
هناك متعة في
الصوت بحد
ذاته وفي
توارد
الأصوات مع
بعضها البعض,
وتقترن هذه
المتعة
الصوتية
بالحس
الموسيقي
والايقاعي
والنغمي, وهو
الحس النابض
الشائع لدى
البشر,
ويأتلف قسم
من هذه
المتعة,
غالبا, من
الدهشة التي
يثيرها
الوزن غير
المتوقع
والمتقن,
وينطبق هذا
بشكل خاص على
الشعر
الهزلي
الساخر. حيث
تخلق
الأوزان غير
المتناغمة,
مساهمة
بولادة
الهزل.
وثانيهما:
يساعد الوزن
في البنية
الأساسية
للشعر, فهو
يساهم في
توازن النص
وفي انطلاقه
بشكل تلقائي
ومنحه
الشعور
بالخاتمة.
وهو بذلك
أداة
ايقاعية
لتكثيف
المعنى
وترابط
الصياغة
الشعرية. (8) ثانيا:
الايقاع rhythm
في الشعر
والنثر, يكون
الايقاع
عبارة عن
الحركة أو
الاحساس
بالحركة من
خلال ترتيب
المقاطع
المنبورة
والمسكنة
ومدى هذه
المقاطع. وفي
الشعر يعتمد
الايقاع على
النموذج
الشعري
المقفى, كما
يكون
الايقاع في
الشعر
منتظما, أما
في النثر فقد
يكون منتظما
أو لا يكون.(9) ثالثا:
النثر
بالشعر: Prose
Poem قطعة
كتاب بطريقة
نثرية, لكنها
متميزة
بعناصر
تتوافر في
الشعر مثل:
الايقاعات
المنتظمة
بشكل واضح,
الأساليب
البلاغية,
الوزن
الداخلي,
السجع, تناغم
الأصوات,
والصور
المجنحة,
ويبدو أن
برتراند (1807- 1914)
كان من أوائل
الكتاب
الذين أسسوا
لقصيدة
النثر, كجنس
أدبي ثانوي
في مجموعته (Gaspard
de La Nuit جسبار
الليل( عام 1842م,
التي كانت
عبارة عن حشد
من الخيالات
على طريقة
رامبرانت
وكالو, فقد
كتبت بلغة
زخرفية
وايقاعية,
كما تضمنت
صورا مدهشة
كثيرا, بعضها
بالغ
الغرائبية,
وفيما بعد
تأثر بودلير
بهذا العمل
كما يتضح في
مجموعته (قصائد
نثرية قصيرة,
1969), وعلى
الأرجح أن
كتاب برتران
هذا قد ترك
تأثيرا
واسعا على
الشعراء
الرمزيين,
والسورياليين,
ومن الكتاب
الذين كتبوا
قصيدة النثر,
رامبو,
أوسكار
وايلد, آمي
لويل, ت.س
اليوت, بيتر
ردجروف
وديفيد ويفل.(10) رابعا:
الإيقاع
النثري: هو
الذي يسميه
درايدن (التناغم
أو الانسجام
مع الآخر في
النثر,
ويتميز
بايقاعاته
التي تتباين
من كاتب الى
آخر وفق
طبيعة
الكاتب
وأسلوبه
وموضوعه. خامسا:
الشعر الحر : Free
Verse في
مرجع آخر
يقول: إنه
نوع من الشعر
المتحرر من
النمط
الثابت في
الوزن
والقافية.
وبدلا من
الوزن
والقافية,
يعتمد هذا
الشعر على
أساليب
شعرية أخرى
لتحقيق
الوحدة
والترابط.
ويستعمل
الصور
الشعرية
والبلاغية
والقوافي
المتناثرة.
بتنظيم خاص
في الفقرات
لربط
الأفكار ومن
الممكن
تحقيق
تأثيرات
ايقاعية
متنوعة من
خلال
استعمال
مفردات
معينة,
واشباه جمل
مع ضبط طول
السطر..
وبدلا من
القافية, فان
أساليب أخرى
يمكن أن تسهم
في صوت
الشاعر
الخاص, ومن
هذه
الأساليب:
تكرار الحرف
الساكن في
بدايات
الكلمات في
نفس السطر,
وتكرار
الكلمات:
نفسها
وتكرار
القصيدة
بالإيقاع
وأساليب
شعرية أخرى.(11) سادسا:
الشعر
المرسل : Blank
Verse غير
مقفى, يكون
على وزن
الايامب, حيث
يتكون سطر
الإيامب من
عشرة مقاطع
مع النبرات
على المقاطع
(الثاني
والرابع
والسادس
والثامن
والعاشر),
كما عند
شكسبير
ومالرو, مع
الأخذ بعين
الاعتبار
لعلامات
الترقيم
وتراكيب
الجمل. وقد
يبتعد سطر من
هذا الشهر من
وزن الايامب
المنتظم.
وهذه النقلة
في الوزن
تعتبر تنوعا,
تسمح للشاعر
بتحقيق
أهداف
درامية
معينة.(12) نستنتج
من هذه
التعريفات
الانجليزية
ما يلي: أولا:
الوزن بحد
ذاته ليس
مشكلة
فوظيفة
الوزن صوتية
أي لاثارة
المتعة من
خلال حاسة
الأذن, لكن
المشكلة في
تقليد هذه
الأصوات حتى
تصبح مكرورة,
والتكرار
بحد ذاته ليس
مشكلة, لأن
التكرار
الصوتي
المبتكر
يخلق إشباعا
للمتعة, لكن
المشكلة هي
في تكرار
التكرار
بحيث يصبح
إيقاعا
تقليديا. ثانيا:
الإيقاع في
الشعر منتظم,
أما الإيقاع
النثري فهو
غير منتظم
وقد يكون
منتظما,
وننتبه
لملاحظة
درايدن (يتميز
الايقاع
النثري
بايقاعات
تتباين من
كاتب إلى آخر
وفق طبيعة
الكاتب
وأسلوبه
وموضوعه),
وهنا تبرز
تعددية
الأشكال. ثالثا:
لا أعتقد أن
الجدل
الشكلي حول
مواصفات (الشعر
المرسل-
الشعر الحر-
قصيدة النثر)
مفيد, لأن
المرجعية
هنا أوروبية
متعلقة
بتقاليد
النثر
والشعر في
أوروبا وهي
تقاليد
مختلفة. رابعا:
قصيدة النثر
في التعريف
الانجليزي
والفرنسي هي
(قطعة كتابية
بطريقة
نثرية لكنها
متميزة
بعناصر
تتوافر في
الشعر). وهذا
التعريف
الأوروبي
يشبه الى حد
بعيد
مواصفات
قصيدة النثر
العربية,
يقول شاكر
لعيبي (كاتب
قصيدة نثر
عراقي): (علينا
القبول
بمصطلح
قصيدة النثر
طالما لا
يوجد له شبيه
في إرثنا
الشعري
وطالما تصير
الحداثة
مفهوما
كونيا لا
نخجل من
استعارته من
أوروبا
وأمريكا).(13) لكن
الاشكالية
تكمن في
النقل
الحرفي
أحيانا
لمنظور
أوروبي إلى
حداثة بدوية
لا ترى من
الحداثة
الأوروبية
سوى شكلها,
المشكلة تقع
في عقلية حرق
المراحل على
الأمام لدى
كاتب قصيدة
نثر شاب لا
يعرف أية
كلمة أجنبية
ينطلق من
غبار قريته
أو مخيمه الى
مجاهل
الهروب
الوجودي, حيث
الحداثوية
تعني (اصطناع
الحداثة) أي
مجرد صورة أو
شكل خارجي,
رغم انه يعيش
مرحلة (ما
قبل- قبل
الحداثة),
هذا التمظهر
جعل بعض كتاب
قصيدة النثر
الناشئين
يتوهم أن
مجرد الدخول
في نادي (خدم
قداسة الشكل)!!,
يمنحه عضوية
نقابة قصيدة
النثر. وقد
سبق لي ان
قلت ما قاله
لعيبي حول
قبول قصيدة
النثر
بصفتها شكلا
أوروبيا, لكن
هل صحيح ما
يقوله حول
مسألة (لا
يوجد لقصيدة
النثر أي
شبيه في
التراث
العربي?), بعض
كتاب قصيدة
النثر
يقولون كرد
فعل على
اتهامهم
بالقطيعة مع
الموروث بأن
الشبيه
موجود وأنه
ينبغي اعادة
قراءة هذا
الموروث
الشبيه
بقصيدة
النثر.
والطريف أن
التيارين (مقولة
الانقطاع
والتواصل)
يتصارعان
بنفس
المستوى
تماما كما هو
التناقض في
اسم (قصيدة
النثر)..
سأحاول
اختيار
مجموعة من
النصوص التي
تقترب من
فكرة قصيدة
النثر في
التراث,
فالشبه قائم
ومتحقق
بالفعل,
باستثناء
غياب
القصدية في
التسمية بل,
تأثر بعض
رواد قصيدة
النثر بفكرة
التشابه. (رغم
أن ياكوبسون
لا يشترط
القصدية),
مثلا أدونيس
هو الذي أبرز
النفري, وبعض
كتاب قصيدة
النثر في
التسعينات
عاد الى
جلجامش
والنصوص
المصرية
الفرعونية
وأنسي الحاج
عام 7691 يصوغ
نشيد
الأناشيد
التوراتي
ويسمي
مقاطعه (القصيدة
الأولى-
القصيدة
الثانية...
الخ), لأنها (تشبه)
قصيدة النثر.
ونحن نقرأ
النصوص
انطلاقا من (المتحقق
النصي) وليس
انطلاقا من
القصدية, أي
النية
والإعلان: 1-
سطيح الكاهن:
(14) رأيت
حممة, خرجت
من ظلمة, فوقعت
بأرض تهمة, فأكلت
منها كل ذات
جمجمة -
أحلف بما بين
الحرتين من
حنش -
لتهبطن
أرضكم الحبش -
فليملكن ما
بين أبين الى
جرش. 2
- قس بن ساعدة
الإيادي: (15) أيها
الناس اسمعوا
وعوا انظروا
واذكروا من
عاش مات, ومن
مات فات, وكل
ما هو آت آت. ليل
داج, ونهار
ساج وسماء
ذات أبراج ألا
إن أبلغ
العظات,
السير في
الفلوات,
والنظر إلى
محل الأموات إن في السماء | |||||