|
الشخصيات
: قاسم
صبري : جندي قديم ورسام وصال
: زوجة قاسم د.
نمير رشاد طبيب أيمن
رمضان : صديق قاسم وجندى قديم أشرف
عبدالطاهر: صديق قاسم وجندي
قديم *
روية درامية مختلفة لرواية
حين تركنا الجسر" لعبد الرحمن
منيف. الفصل
الاول المشهد
الاول الزمان
- ليل المكان
. منزل قاسم صبري قاسم
نائم يمر بحالة حلم مزعج ،
اصوات الرصاص فى المعركة.تسلط
الاضواء على السرير، تتوزع
الاضاءة بحيث تخدم الرؤية
التى يمر بها قاسم .. . قاسم يصرخ
مع حركة خوف وارهاق ، تدخل
وصال بينما قاسم يغسل وجهه
من دلو الماء الموجود على
الخشبة. وصال
: هل كنت تحلم (بفزع وقلق يلتفت
ايها ويأخذ الفوطة ويتجه
نحو السرير) قاسم
كابوس كل شهر ؟! (تجلس بجانبه
فوق السرير) وصال
: انصحك بمراجعة الطبيب نمير
رشاد مرة ثانية (ينظر
اليها ويلقى بالفوطة). قاسم
: اما زلت تعتقدين اننى مصاب
بمرض نفسانى ؟! وصال
: انا اعرف انك مرهق الاعصاب
بسبب اللوحة (يترك السرير
ويتجه نحو اللوحة). قاسم
: إذن قولى اننى فنان يبحث عن
وجه جديد للحياة ليرسمه (تقفز
من فوق السرير وتؤدى حركات
راقصة). وصال
: ألا أمثل لك وجها جديدا
للحياة ؟ قاسم
: انت زوجتى فقط . وصال
: لذلك انت لاترسمنى !! قاسم
: ولن افعل (بقوة). .. (تقرب منه ). وصال
: ولماذا؟ هل ابدو بغيضة ؟! ... ام
ان وجهى ملىء بالبثور
والفقاقيع؟!(يلقى بالفرشاة
ويتجه نحوها ويسحبها بقوة
وينزل رأسها فى دلو الماء). قاسم
: انظري الى وجهك فى صفاء
الماء، انه لايمثل إلا
الهزيمة، ماذا انت ومن
تكونين ان لم تكونى زوجة
فاشل . وصال
: أه .. أنى ارفض وبشدة ان اكون
زوجة لفاشل . قاسم
: أيتها البقة.. انت لاتساوى
إلا حشرة (يبتعد عنها،
يتركها ويتجه بعيدا، يتمدد
على الأرض ويقوم ، بحركات
رياضية، تقترب
منه وتدور حوله ). وصال
: لماذا تهزأ منى يا قاسم ؟ ! قاسم:
سنة الحياة ان تكونى المرأة
التى يمارس عليها الرجل
سلطته الذكورية. وصال
. ولكننى ارفضى ان . .. (يقاطعها
ويسحبها من يدها الى حيث
الشجرة). قاسم
: انظرى الى هشه الشجرة، كل
يوم اسقيها ولاتنبت ، انها
ملعونة، ترفض ان تكون شيئا
آخر، ليس لديها استعداد ان
تحقق وجودها الاخضر، وانت (يسحبها
نحو نقطة المنتصف ).. . مثل تلك
الشجرة، ترفضين ان تكونى
امرأة خضراء. وصال
: أه .. يا رأسى كيف اكون خضراء
من اصلع جبار ومهزوم ؟!(يضغط
عليها بشدة) قاسم
: وأنا ارفض هذا وصال
: اتركني .. انك تمزقني ابتعد
عني (يبتعد ويجلس فوق الكرسي ). قاسم
: انت تعترفين إذن انك
لاتريدين اطفالا! وصال:
نعم اعرف . .. انا ارفضى (بقوة) قاسم
: لقد اخبرنى الطبيب ، اننى
رجل عاجز، انها سخرية .. سخرية...
ان اكون عاجزا واترك الجسر (بهدوء)
أليست هذه هزيمة؟! (تقترب منه ). وصال
: مجمو ع هزائمنا كثير، فعن اى
هزيمة تتحدث (يرفع رأسه
اليها بقوة) قاسم
: أتحدث عن تلك الهزيمة، التى
من صفاتها البحث عن المسافة
والاقدار وقياس الخطوات (تبتعد
عنه وتقف بجانب البرميل ) وصال:
هل قصدت ا لمعركة (لكبرى ؟ ! قاسم
: بل الهزيمة الكبرى، تلك
الهزيمة التى تفصل الواقع
عن الخيال .. . الروح عن الجسد. وصال
: انت تتحدث عن هزيمة الذات (يقف
ويتجه نحو نقطة المنتصف ) قاسم
: ذاتى ملعونة ومتوجسة
بالقلق ، اما الهزيمة
الكبرى فما كانت كذلك . . كنا
نشحذ البنادق بالرصاص، كى
ننتصر، واذا بنا هزمنا،
وانت لاتريدين اطفالا من
فاشل مهزوم (يلتفت اليها) وصال
: نعم لا اريد. . . الهزيمة معى
ومع المعركة سببها واحد،
انك لم تسرب كفاية على الشحذ (تجلس
فوق الكرسى، يقترب هو من دلو
الماء) قاسم
: هل تقصدين البنادق ؟ تكونين
غبية اذن . . كنا ننام والبنادق
بين اذرعنا وصدورنا. . كنت اسق
بندقيتى وكأننى اطوق امرأة (تقف
وصال ) وصال
: وأين هى المرأة الأن فى
حياتك ، لقد كنت تحنو على
بندقيتك اكثر من حنوك علي . قاسم
: نعم كنت احنو عليها، اذ..
اضمها الى صدري ، كنت احدثها
، وحين اقبلها، كانت تنظر
الي بشموخ الابالسة، كانت
تنتظر (تقترب وتقف خلفه ) وصال
وانا ايضا، كنت ومازلت
انتظر، ماذا كانت النتيجة : (يتجه
مسرعا نحو البرميل ) قاسم
: هزمنا (بقوة) النتيجة هى
الهزيمة، انا انسان ملعون (تتقدم
وصال وتضع يدها فى دلو الماء
وترفعها) وصال
: الدنيا كقطرة الماء هذه ، هى
الحياة وهى الموت (يقترب
منها ويقف قبالتها بينما هى
جالسة) قاسم
: قولى هى الهزيمة وهى الجسر
معا. وصال
: وماذا تريد بعد كل هذا (ينظر
اليها ويوقفها بكلتا يديه ..
ويفصلهما دلو الماء) قاسم:اريد
جيشا من الاطفال ، اعلم انك
لاتستطيعين الانجاب ، هذا
لايعنينى فى شىء، اريد جيشا
من الاطفال وكفى . وصال
: كيف ترانى ايها المأفون ؟ قاسم:
امرأة ولادة (يسحبها بقوة)عليك
ان تحققى جزءا يسيرا من
احلامى، اريد اطفالا لأصنع
منهم جيشا عربيا. وصال
: هؤلاء الاطفال الذين تريد
سوف يكونون عنوانا للهزيمة
والخيبة، التى لم تنته ، بعد
ابحث عن امرأة تجيد البغاء،
ابحث عن نصف أخر يشاطرك
الهزيمة (تفلت من قبضتيه
وتتجه نحو البرميل ) هل تريد
ان تحدث انتصارا؟ ابحث
عنه داخل الهزيمة. قاسم:
انا لا ابحث عن نصر فقط. . انا
ابحث عن اشياء لا اعرف لها
حدودا. وصال:
سيطول بحثك اذن (يتجه نحو
الكرسي ويقترب منها) قاسم
: الحياة هى الهزيمة وهى
الجسر. وصال:
عدنا الى هذا الهراء. قاسم
: هل تسمين كلامى هراء وصال
: ماذا اسميه اذن . . . أغنية
للوطن ؟! (يضحك قاسم بسخرية) قاسم
: ها ها . . . . هل تعرفين ماذا سأسمى
هذا الكلام؟ سأسميه قمامة. .
الوطن (يرتمي على الارض وهو
يضحك .. تذهب بعيدا عنه .. تفك
ضفيرة شعرها. . ينظر اليها..
يتجه خلفها... يضع يده فوق
رأسها. . ويسحبها نحوه ) من انت؟ وصال
: أنا زوجتك وصال! (يضغط على
رأسها) قاسم
: اريد ان اسمع اسمك مجردا من
الالقاب والكنيات. وصال
: اتركنى يا قاسم ... انت توجعنى
بشدة (يسحبها نحو السرير
ويضعها عليه ويحركه بجنون
وهى تصرخ بقوة) قاسم
: لماذا هذه الرعشة
المهتاجة؟ انها تعبر عن
جنون فى داخلك . وصال:
اتركنى ماذا تفعل ؟! قاسم
. يجب ان تنتهى هذه الرعشة
المهتاجة، ويجب ان ينتهى
هذا الجنون الملتهب ( وهو
يصرخ بقوة) وصـال:آه
. . . اتركنى .. . اتركنى. . . توقف . . . .
مجنون (يبتعد عنها فجأة مع
موسيقى ) قاسم
: نفس الصوت. . نفس النبرة ( بقوة
يتجه اليها) وصاااال
، اريد ان اعرف سر الهزيمة
لماذا انهزمنا. . لماذا لايأتينى
اطفال ؟ لماذا (يقترب من
الدلو ويغطس رأسه فيه ) وصال
: مجنون ... مجنون (تقترب وهى
تكرر لفظة مجنون.. . مجنون بقوة..
بعد سماعه لفظة مجنون
الاخيرة يرفع
رأسه من الدلو لاعلي صارخا
بقوة ة آه .. بينما هى تقف خلفه
ورأسها للاسفل ... اظلام على كل
الخشبة بينما يسلط الضوء
على قاسم ووصال ). المشهد
الثانى وصال
. (تجفف الملابس فوق الحبل
بينما قاسم يرسم تقترب وتقف
خلفه ) وصال
: ماذا تصنع يا قاسم ؟ قاسم
: كما تشاهدين ، ارسم تفاصيل
لاشياء لا اعرفها وصال
: اف ... قل لى من اين سنأكل ؟ من
هذه الاشياء التى لانعرفها (
يضع الفرشاة ويجلس فوق
الكرسى) قاسم
: بعد ان تركنا الجسر، اصبحت
وظيفتى، هى الانتظار، مازلت
انتظر (تقف وصال بجانب حافة
السرير) وصال:
لست وحدك من ينتظر، انا ايضا
انتظر، وكذلك البندقية التى
هناك (تشير بأصبعها) قاسم
: اننى بانتظار معركة اخرى
لكي اطلق الرصاصة (تقترب منه
وتهمس ) وصال
: وتعبر الجسر (يقف بسرعة
مذهولا ويتجه نحو البرميل ،
تجلس وصال مكانه ) قاسم
: وهل تعرفين الجسر (بتوجس ) وصال
: كل الجسور اعرفها... (يقترب
منها ببطء ) قاسم
: حدثينى عن ذلك الجسر... جسر
الهزيمة (بصوت خافت ) وصال جسر
الهزيمة لا اعرفه ، انا اعرف
جسور النصر فقط . (تقف وتسير
بخطوت في كل المساحة
المتاحة لها بينما هو يحبو
على الارض خلفها يتبعها). قاسم:
منذ ولادتى، وقبل ان اتزوجك
ما سمعت إلا عن جسور
الهزيمة، لذلك ابحث عن
اشياء ارتكز عليها فوق هذه
الارض ( تجلس فوق الكرسي ويقف
عندها) وصال
: وهذه الأشياء لن تجدها إلا
على الأرض ، لذلك عليك ان
تقترب منها وتمارس عليها
وجودك (تقف وتسير حيث اللوحة
ويتبعها) قاسم:
وكيف امارس وجودى على الأرض
ومازالت الهزيمة تنخر
عكظامى؟ (تنظر اليه بشفقة) وصال
: ان الهزيمة تنخر كل جسدك ،
حتى وانت على الفراش ، ما
معنى ان يبقى الإنسان
مهزوما يا قاسم ، (يتجه نحو
نقطة المنتصف وهو يصدر نباح
الكلب ) قاسم
: هو.. . هو. . . هو... هو... ان يبقى
الانسان مهزوما، معناه ان
يكون كلبا، ويموت رخيصا،
ويلقى به فى اقرب زبالة
وطنية (تؤدى وصال نفس حركاته
وهى تقترب منه ) وصال
: هو. .. هو.. . هو.. . هو. . . قاسم صبرى
الجندى المحارب فى كل شهور
السنة، يتحول الى اراجوز
هامشى مثير للسخرية،
والشفقة، والحزن ، تف عليك
طز فيك .. . تف .. تف (قاسم يواصل
نباح الكلب اثناء الشتائم ) قاسم
. هو. . هو . . هو. . وصال
: لقد زرعوا الهزيمة فى
المعركة، وانت قبلت ان
تعيشها فوق الفراش ، وافقت
على ان تكون كلبا، مهزوما
ووحيدا. . (يهرب قاسم ويختبئ
خلف البرميل ولأنك انسان
عليك ان ترفض (تتبعه )، انت
انسان يا قاسم لست كلبا، قم
وتسلح بالإرادة، لتبنى لك
جسرا جديدا قوامه نحن
الاثنين وكل البشر (ينهض
ويضحك بسخرية). قاسم
: ها ها... الارادة والبناء
شعارات الأطباء
النفسانييين والقادة
السياسيين اصحاب البطون
الكبيرة، هل انت منهم يا
وصال ؟ اذا كنت منهم فأنت
حشرة.. بقة سوداء اما انا فكلب
ا عور . وصال
: كلب اعور لانك لاترى إلا
بعين واحدة، ترفض ان تقيم
علاقات بينك وبين نفسك ،
ومعى ومع الأخرين ، الهزيمة
هى انت يا قاسم صبرى، انت
اراجوز هامشى وآبله ( يمسكها
بقوة ويدخلها داخل البرميل
، ويدفع بها بينما هى تواصل
كلامها) الهزيمة هى انت ايها
الزوج الفاشل ، زوج فاشل ، (يوقف
تدحرج البرميل ) قاسم
: اسكتى ايتها الحمقاء اسكتي (
يتجه بقرب اللوحة، يجلس نصف
جلسة ويضع رأسه بين يديه ،
تقترب منه ) وصال
: حاول ان تكون انسانا عاديا
حتى تنتصر (تضع يدها فوق كتفه ) قاسم
: انا آسف ، ما كنت افكر لحظة
واحدة فى اهانتك (طرق على
الباب ) وصال
: هل تنتظر احدا (ينهض ) قاسم
: صديق قديم من زمن النكبة،
انه ايمن رمضان . وصال
: هل كان معك فى المعركة ؟! قاسم
: كان جنديا مثلي ، لقد ترك
الجسر عندما تراجعنا (الطرق
مستمر تذهب تفتح متحدثة) وصال
: كان من الافضل ان تموتوا
كلكم برصاصات العدو (يدخل
ايمن رمضان حاملا عصاه فى
يده اليمنى) ايمن
: كنت اتوقع ان اجدك بمفردك (يجلس
فوق الكرسي ) وصال
: هل بينكما اسرار يا ايمن (تجلس
فوق الكرسى) ايمن:
لقد انكشفت كل الحجب ، بعدما
ازيح الستار، لا اسرار بعد
ذلك. قاسم
: هل اخبروك اننى سألت عنك؟ ايمن
: نعم اخبرتنى الكاتبة .. . وصال
: سمعت انك سوف تتزوج منها
هكذا يتحدث اهل السوق . ايمن
: فلينحدث اهل السوق كما
يشاؤون انا لا ارغب فى
الزواج اطلاقا (ينهض) قاسم
: اما زلت تعيش الهزيمة، يا
ايمن؟ ايمن
: سؤالك هذا فيه الكثير من
الغموض ، فيك شىء يستعصى على
الفهم ، وبرغم اننا اشتركنا
فى الحرب معا. وصال
: امازلت تذكر الحرب ؟! ايمن
: نعم ، ولكننى نسيت اغلب
التفاصيل قاسم
: هل حقا نسيتها، ام انك
تتناساهاة ايمن
: (ببطء وحزن ) الانسان لاينسى
الهزيمة والحزن ابدا (تقزب
منه وصال ) وصال
: غيرك يحاول ان يرسم تفاصيل
لامور لايعرفها، ويعتقد انه
يعيش ، انت كيف تعيش ؟! قاسم
: كان يحارب فوق ارض حقيقية،
اما الأن فهو يحارب فوق
اجساد النساء (ينفعل ايمن
بقوة) ايمن
: كنت اتمنى ان ننسى الجسر
الذى بنيناه (بحزن ) هل تذكر
ياقاسم كيف كنا نبنيه ليل
نهار هل تذكر كيف كنا نحرسه ؟ قاسم
: كانت تحرقك الشمس
باستمرار، وكنت تلحس بقايا
العرق ، اما الأن (يضحك
بسخرية) فأنت تمسح عن بطون
الراقصات العرق والزيت . ايمن
: اما زلت تعيش الهزيمة يا
قاسم صبري ؟ وصال
: وهل تجاوزت انت الهزيمة؟ ايمن
: حقا المرء لاينسى الهزيمة،
ولكن الحياة تتطلب القوة،
منذ تناسيت الجسر، وتركته
خلف ظهري ، وانا اعيش نشوة
النمر (بعصبية يتحدث قاسم ) قاسم:
هل تسمى محاولاتك الفاشلة
فوق اجساد النساء نصرا؟ ايمن
: النصر هو ان نحول هزائمنا
الى قوة وسلطة، هو ان نتجاوز
الهزيمة، ونجد لنا خطا
ايجابيا فى الحياة، لقد
تحول اغلب رفاق ا لمعركة الى
اصحاب عقارات وبنوك وتجارة،
يا قاسم . (يتجه قاسم وتتبعه
وصال نحو نقطة المنتصف –بينما
ايمن يتجه نحو البرميل
ويجلس بجانبه - يتحدث بحزن ) هل
تعتقد اننى نسيت الجسر
ياقاسم . .. نسيانا تاما؟ مازلت
اذكر كيف كانت البداية وكيف
صارت النهاية، الطريق
الطويل ، مازلت اذكره ،
مازلت اذكر العربات التى
كانت تسير ببطء الهزيمة،
ذاكرتى مازالت تختزن
البندقية، التى تحتضن
الرصاصة، اذكر الخندق
الملىء بالماء، وكذلك
القنطرة والوحل والاشجار
العارية . وصال
: وكيف تجاوزت هذا كله ،
وحولته الى فضاء خارجى؟ (ينهض
ويقف وراء البرميل ) ايمن
: هل تعتقدين يا مدام ، انه من
السهولة ان يبيع الانسان
ماضيه وتتحول بذلك الاشياء
الثمينة، كلها الى غبار فى
فضاء خارجى .. . سديم؟ وصال
: وكيف تعلل ما انت عليه الآن قاسم
: كل الحكاية ياوصال انه قد
رضى بشروط البيع فباع. ايمن
: انا بعت ، وانت ماذا فعلت . ..؟
لقد وقفنا كلنا مكتوفى
الايدى لانقوى على الحراك
والتجاوز، انا اعيش الآن فى
افخر الاحياء السكنية والبس
اغلى الثياب لاننى بعت
واشتريت راحتى، اما انت
انظر الى نفسك يا أبا
المبادىء الوطنية
المستهلكة . قاسم
: هل تتوقع ان ابيع؟ ايمن
: ولا اتوقع ان تشتري ، لانك
مفلس ، مازالت الهزيمة،تغرق
فى دمائك ، ولانك تحب
الهزيمة، وتتلذذ بها كما
كنت تتلذذ بقتل الصراصير
تحت الجسر، فأنت تبحث عن
الهزيمة فى كل مكان ، كما كنت
تبحث عن الصراصير، اما انا
فقد تجاوزت السفسطة وبحثت
عن عالم المال والاقتصاد (يتقدم
قاسم نحوه خطوة) قاسم
: انت بعت نعم . . ولكنك لم
تنتصر، ولم تتجاوز الهزيمة
كما تدعي ، بل مازالت فيك ،
وانتصاراتك الوهمية
لاتحرزها إلا مع النساء،
انت حمار (يتقدم ايمن رافعا
عصاه ) ايمن
: بل انت الحمار (يصدر قاسم
نباح الكلب ) قاسم
: هو هو. . . انا كلب مسعور ولست
حمارا. وصال
: توقفا عن هذه اللعبة لقد
تركتما كل شىء ونجوتما
بروحيكما، ياليتكما متا
ساعتها، توقفا عن هذه
الثرثرة . ايمن
: التفكير فى الهزيمة يقود
الى الجنون ، والانسحاب من
المعركة كان الجنون بذاته ؟
وحكايتنا يمكن تلخيصها فى
جملة اسمية ،
اننا مجانين ويجب ان ندخل
البيمارستان . وصال
: لقد اعلنت انتصارا آخر أيها
البدين ، هل تحاول ان تعرض
بضاعتك علينا، هيا افعل ،
انا جميلة وكل الرجال
يشتهون الجميلات ، وزوجي
يشتهي الاطفال ، هيا تعال
لقد وهبت لك . ايمن
: لست حيوانا الى هذا الحد وصال
: لقد بعت قضيتك فكيف تشتري
صديقك ا؟ ايمن
: لست حمارا اه لو عبرنا
الجسر، لكنا وصلنا. قاسم
: آه لو اطلقت الرصاصة ، لماذا
وقفنا مكتوفى الايدي يا
أيمن ..؟ لماذا لم نتحرك ؟ ايمن
: كنت ارتل أيات وتعاويذ
واسأل الرب الصبر لماذا
تركنا الجسر يا قاسم .. ؟ اننا
الان نموت بصمت وعيوننا
تفرق فى الدم والتراب
والخيبة . وصال
: الاعتراف سيد الوقائع انها
البداية يا جنود الهزيمة قاسم
: بل قولى النهاية . ايمن
: واجب الوجود الاول لابد اية
له ولا نهاية ، انه سرمدى وهز
يمتنا لانهاية لها، (تقترب
وصال من ايمن ) وصال
: هل اصبح التاجر ايمن رمضان ،
درويشا مؤمنا؟ قاسم
: بل قولى مؤمنا متطرفا. ايمن
: فى داخل كل منا، انسان مؤمن
حتى درجة معينة ، وانسان اخر
ملحد وزنديق ، حتى درجة
معينة ايضا. قاسم
: كذلك فى داخل بعضنا انسان
سافل ومرتزق اثيم . ايمن
: هل تعلم ماذا نحتاج يا ابا
المثل والاخلاق ؟ قليلا من
التوازن بين متطلبات الروح
والجسد، توازن بين العقل
المادة ، توازن بين الدين
والسلطة . وصال
: والهزيمة والنصر، اننا
بحاجة الى الكثير من
التوازن حتى لا نفقد ما تبقى
لنا من وطن واقطاعيات ولكن
هل يكفي التوازن وحده (يقترب
منها ايمن ويمسك بها من
كتفها) ايمن
: السبيل الى تحقيق التوازن ،
والاحتفاظ بالعقل هو الا
نذكر الجسر، ونطالب بالثورة
ايتها العزيزة (يقترب قاسم
ويسحبها بقوة نحوه ) قاسم
: هراء ما انت إلا برجوازي
خائر فاقد القدرة على
العطاء فى الحياة ( يقترب
ايمن ويسحب وصال بقوة ) ايمن
: هل تطلب منى الاستقامة ! هذا
هو الهراء، الحياة للاقوي،
الرأسمالي الكبير الذي يؤمن
بالحظ ويلعب بالدولار
الاسترليني، انني بنقودي
استطيع ان اشتري زوجتك
الجميلة ، سجل انسحابك ،
وانتحارك من الحياة (بقوة ) قاسم
: لن اسجل انسحابي، ولن انتحر (يقترب
ويسحب يدها بقوة ) ايمن
: انت لاتساوي شعرة ، هيا سجل (بقوة
) قاسم
: لن اسجل (بقوة اكبر) _ (يؤدى
المشهد السابق بين قاسم
وايمن وهما يتجاذبان ويشدان
وصال التي تصرخ بقوة .فى حالة
انهيار) وصال
: ايها الوحشان القذران ،
سجلا انسحابكما واتركاني (يتركها
ايمن ويمسك بها قاسم
ويسحبها نحو دلو الماء
وينزل رأسها فيه ويحدثها
بقوة وغضب ) قاسم
: وصال ايتها البقة القذرة ،
لن اسجل انسحابي من الحياة
لأجل وهم سخيف يعيشه
الاخررن (ترفع رأسها وتتحدث ) وصال
: الوهم هو انت يا قاسم صبري،
لقد تحولت من ثائر وطني الى
جندي يرغب ان يستريح دون جهد. (ينزل
رأسها مرة ثانية ) قاسم
: بل الوهم هو ايمن رمضان ، هو
من تحول من ثائر وطني الى
تاجر نساء، واصبح سياسيا
يلف ويدور على القضية (يقترب
ايمن ويقف خلفه موجها العصا
اليه ) ايمن :بر& |