حصن الخندق في البريمي
دراسة في المعمار العماني

الصـور المرافقة
الصور المرافقة

ناصر الجهوري
كاتب من سلطنة عمان


إن القلاع والحصون العمانية قامت بدور رئيسي في تاريخ شرق الجزيرة العربية منذ أقدم العصور. هذه النوعية من المباني التحصينية توجد بكثرة في عمان سواء على السلاسل الجبلية و الوديان - وهي الأكثر شيوعا-  أو حتى في المناطق الساحلية. لقد كانت بمثابة رمز للسلطة والحكم و معقل الهجرة أو المجتمع لذلك كان الاهتمام ينصب عليها خلال الحروب الأهلية العنيفة من ناحية عندما كان هناك صراع على السلطة ثم من خلال الحروب والصراعات ضد الخصوم والأطماع الخارجية من جهة أخرى. وليس من المستغرب أن نجد أقدم الحصون والمستوطنات العمانية تقع على سفوح الجبال خصوصا في الناحيتين الجنوبية والغربية لوجود المقومات الزراعية للمستوطنين فيها.

لقد ظل الساسانيون الفرس يقيمون الإنشاءات الدفاعية على الساحل حتى القرن السابع الميلادي ثم تبعهم الهرمزيون خلال احتلالهم لنقاط ساحلية كصحار وقلهات في القرنين 8-9هـ /14-15م. ثم حلت الحصون الساحلية البرتغالية محل هذه الإنشاءات. وعلاوة على الدوائر المحصنة الأولى المشيدة من الحجارة الضخمة والتي يعود عهد بعضها إلى فترات ما قبل التاريخ, فإن الحصون العربية الأولى في الداخل كانت تتألف من مناطق مسورة بالحجارة على الهضاب الصخرية, وكانت تضم في العادة أبراجا دائرية. وباستثناء نزوى وربما بهلا فإن الحصون الباقية في الداخل كان أول من شيدها ملوك النباهنة في الداخل وفي الشرقية أيضا. (1) نستنتج أن عملية البناء والتشييد ومنها القلاع والحصون في عمان كان يدعمها إرث حضاري ضخم تمتد جذوره الأولى إلى ما قبل التاريخ الميلادي وبالرجوع الى الحضارات التي قامت على أرض عمان في الأزمنة المختلفة ووقوعها في دائرة أطماع الحضارات الأخرى التي أدخلتها الى حلبة الصراع التي دارت رحاها بين سمهرم وشبوه كما بينتها النقوش الأثرية أو صراع مجان مع الآشوريين والصراع مع الفرس وغيرهم, كل ذلك دفع بالعمانيين لإنشاء تحصينات قوية, لذلك كانت عملية التحصين من الركائز الهامة للانسان العماني. ومن ثم فقد احتلت القلعة أو الحصن مكانا بارزا في مخططات المدن. (2)

وكان عهد اليعاربة العصر الذهبي لبناء الحصون في عمان ففي عهدهم ونتيجة للتأثير البرتغالي في تصميم الحصون تظهر التأثيرات في بناء أبراج المدفعية المزودة بقواعد صلبة للمدافع مثل نزوى, وفي تبني نظام البرجين الركنيين المتقابلين في الحصون المستطيلة الشكل للتمكن من إطلاق النار بشكل منسق, ويقدم حصنا جبرين والحزم أفضل مثال لذلك وقد شيدا في أواخر القرن 11هـ/17م وأوائل القرن 12هـ/18م. وفي منتصف القرن 12هـ/18م استخدمت أساليب البناء من هذه المنطقة الوسطى في عمان في سهل الباطنة الساحلي وفي الغدف »مثلا بركاء والرستاق« وفي وقت لاحق من ذلك القرن بدأ بناء البيوت المحصنة مثل بيت النعمان والتي ينم تصميمها عن تأثير هندي غالبا »المغول« وأعيد بناء الحصون على مواقع الحصون البرتغالية الساحلية. لقد ظلت الحصون قيد الاستعمال على نطاق واسع بقية القرن 12هـ/18م والقرن 13هـ/19م, وظلت حيازتها تشكل عاملا يتسم بأهمية سياسية بالغة ويبدو أن البرنامج الرئيسي الوحيد والضروري لبناء الإنشاءات الدفاعية حدث في أواخر القرن 12هـ/18م والقرن 13هـ/19م على طول ساحل الباطنة. وكانت الحصون والقلاع تعتبر دائما خاضعة لسلطة الامام الذي يزودها بالحاميات العسكرية ويتولى صيانتها. وكان أيضا يعين قادة أو حكاما وولاة لهذه الحصون ويقوم بتمويلها من الزكاة والضرائب التجارية والصدقات والتبرعات.(3)

وفي تلك العهود كلها ونتيجة للظروف السابقة سواء كانت طبيعة اجتماعية أواقتصادية عمد العمانيون الى إنشاء القلاع والحصون في طول البلاد وعرضها فكانت قلاعهم من أعظم الآثار المعمارية القائمة فيها وما زالت شامخة تعكس عراقة هذا الشعب العظيم. ولا تكاد بقعة من أرضها الشاسعة تخلو من قلعة هنا وحصن هناك, ولكل قلعة وحصن حكاية تروي ما خلفة هذا البلد من حضارة وتراث عربي إسلامي أصيل, ففي عمان ما يزيد على 500 برج وحصن وزمن بناء كل القلاع والحصون الدفاعية يعود إلى العصر الإسلامي عدا قلعتي الرستاق وبهلا اللتين شيدتا قبل الإسلام وهناك ثلاث فقط بناها البرتغاليون, أما البقية فهي من بناء العمانيين أنفسهم وليس كما يدعي الكثيرون من أن البرتغاليين هم الذين بنوها. (4)

تاريخ الحصــن :

حصن الخندق أو ( البريمي ) يقع في ولاية البريمي, ويعتبر واحدا من المعالم والآثار المهمة في الولاية. يقع الحصن على بعد حوالي 350 كم من محافظة مسقط, وللحصن موقع هام حيث يطل على وادي الجزي الذي يربط مدينة صحار بمدينة البريمي من الناحية الغربية.

يعود تاريخ بناء الحصن إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي أي النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري, كما تم تجديده في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي عام 1285-1288ه- / 1871م. وقد أنجزت وزارة التراث القومي والثقافة ترميم الحصن عام 1993م, وتم افتتاحه عام 1994م. (5)

هذا الحصن من الحصون الأمامية لعمان التي كان لها دور بارز في التاريخ الحربي. أما تسميته بالخندق فلأن خندقا واسعا عرضه 5,7م وعمقه حوالي 3م كان يحيط به بالاضافة إلى تحصينه بالمتاريس. وقد جمع الحصن بين وظيفة مدنية وأخرى دفاعية إذ أنه كان يستخدم كقصر للسكن شأنه في ذلك شأن بقية القصور الأخرى كجبرين في بهلا وبيت النعمان في بركاء, والحزم في الرستاق وغيرها من المباني التي شيدت لتكون قصورا محصنة تمارس من خلالها أيضا المهام الرسمية. ويعتقد أن السلطان سعيد بن سلطان هو الذي شيده ويستدل على ذلك من وجود المدافع التي نقش عليها اسمه عام 1258ه-/ 1842م(6). وقد ذكر مايلز في كتابه »الخليج بلدانه وقبائله» عن زيارته للحصن في 17 يناير 1875م فيقول: ؛وعند وصولنا إلى البريمي توجهت إلى منزل الشيخ سالم بن محمد الذي كان والده شيخ قبيلة النعيم ويقيم في ضنك...... بعد ذلك ذهبت لزيارة الحصن حيث استقبلت بالتحية بإطلاق الرصاص. وقد قام ابن أخت الشيخ حامد بشرح كل شيء في الحصن. وكان فخورا وسعيدا وذلك لاعتقادهم بقوة وأهمية الحصن الكبير...« (7). في حين نرى السالمي في كتابه »تحفة الأعيان« يتحدث عن الحصن في عهد السلطان سعيد بن سلطان الذي حكم في الفترة من 9121-1273هـ/ 1840-1856م. وذلك عندما كان يحارب من أجل فتح الجو »البريمي« فيقول: »فخرج أهل الخيل من أهل نجد ولاة الحصن....فانهزم الباقون إلى الحصن وتمنعوا به. وكان حصنا رفيعا أحيط بخندق فحاصره الإمام وضربوه. بالمدافع وبذل محمد بن علي بمن معه من قومه بذلا حسنا شكره المسلمون على ذلك فخاف أهل الحصن يوما أن يضرب الباب بمدفع فخرجوا ليجعلوا على الباب سيبه يقابل المدفع فجاءهم بعض القوم من جانب آخر فناقعوهم فدخلوا الحصن ولم يخرجوا بعدها لحرب فأرهقهم الحصار وكانت عندهم الخيل والإبل فطلبوا الأمان ليخرجوا من الحصن فأمنهم الإمام ونزلوا على يد الشيخ الغاربي..... «.(8)

ونفهم من سياق هذا الكلام أن الحصن بخندقه كان قائما أيام السلطان سعيد بن سلطان الذي حكم كما قلنا من 1219-1273هـ/ 1840-1856م. ويذكر أس.بي.مايلز ويقول: ».... وبالقرب من البوابة الخارجية يوجد مدفع من النحاس الأصفر كقطعة من أسلحة الميدان عليه اسم السيد سعيد بن سلطان وتاريخ 1258هـ/ 1842م باللغة العربية والتاريخ 1842م بالإنجليزية. وهو أحد المدافع التي أحضرها السيد سعيد بن سلطان من أمريكا بسفينته الحربية »سلطانة« وقد تم إحضاره إلى هناك من صحار عام 1874م بواسطة السيد عزان بن قيس.... « (9)

وهنا من خلال كلام السالمي وما أورده مايلز والأحداث التي وردت نميل الى الاعتقاد بأن الحصن بني في عهد السيد سعيد بن سلطان أي في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي حوالي النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري.(10) واستمر الحصن يؤدي دوره في الدفاع عن المنطقة بعد ذلك حيث أستخدم من قبل السلاطين اللاحقين فقد أستخدم في عهد السيد ثويني بن سعيد بن سلطان والسيد سالم بن ثويني بن سعيد والامام عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد وذلك أثناء قيامه بمحاربة أهل نجد. وبناء على المعلومات الأثنوغرافية المتوافرة  فأن عزان بن قيس لم يدخل أو يصل إلى البريمي في تلك الفترة بفعل هجوم بعض القبائل له ووقوفها في وجهه(11) وقد أعاد الإمام عزان بن قيس تجديد الحصن عام 85-1288هـ / 1871م.

الوصف العام للحصن:

يذكر أس.بي.مايلز وصفا للحصن عام 1875م (12) حيث يقول : » إن الحصن كان على شكل مربع بني من الطين أو الطوب الآجر, وهو مكون من أربعة أبراج يحيط بها خندق عميق يبلغ اتساعه حوالي خمسة وعشرين قدما, وجزء منه مرتفع للغاية يقابله جزء آخر بنفس الارتفاع. بينما يبدو أن الأبراج تصل لنصف هذا الارتفاع ويبلغ طول كل جانب حوالي مئة وخمسين قدما... «.

 كما ورد في كتاب »القلاع والحصون« أنه : ».... يحيط بهذا الحصن, الذي كان ذات يوم الموقع العسكري الأمامي لعمان, خندق جاف عرضه 5,7م وعمقه حوالي 3م, وجداره الداخلي مبطن بالطوب الطيني. أما المتاريس المحيطة بالخندق فيبلغ ارتفاعها 5,2م في حين أن سماكتها متر واحد عند القاعدة. وتضم البوابة كذلك حسبما يذكر مايلز سنة 1294 هـ / 1877م جسرا مشيدا من جذوع النخيل ويؤدي الى بوابة المدخل وتحيط بالحصن أسوار عالية تبلغ أطوالها حوالي 38-40م. ويوجد برج دائري كبير في كل ركن. وقد شاهد مايلز قرب البوابة مدفعا نحاسيا من عيار 24 رطلا نقش عليه اسم السلطان سعيد بن سلطان والسنة الهجرية 1258هـ, والسنة الميلادية 1842م. وذكر مايلز أن هذا المدفع كان من بين عشرين مدفعا اشتراها السلطان سعيد من أمريكا لسفينته الحربية ؛سلطانة« وأحضرها عزان بن قيس من صحار إلى البريمي في سنة 193هـ/1876م, لاستعمالها في قصف الحصن. ولاحظ مايلز أن تسليح الحصن كان يتألف من ثمانية مدافع غير صالحة للاستخدام منصوبة على مركبات متداعية. وقال:- أطلقت ثلاثة مدافع نيرانها تحية لي مما أدى إلى تعطلها نتيجة سقوطها عن مركباتها ولم يعد من الممكن استخدامها بعد ذلك« (13). هذا مع العلم بأنه لا توجد حاليا أي من هذه المدافع في الحصن سوى مدفع واحد نراه أمام البوابة الداخلية للسور الداخلي الكبير للحصن وهذا المدفع لا توجد علية نقوش او كتابات.

إذن الحصن مربع الشكل يتكون من حوالي عشر غرف موزعة على مساحة الحصن وأبراجه, وتتنوع استخدامات هذه الغرف. كما يشتمل الحصن على أربعة أبراج في الأركان الأربعة هي البرج الشمالي الشرقي والبرج الجنوبي الغربي, البرج الشمالي الغربي والبرج الجنوبي الشرقي. ونلاحظ أن كل برجين يقعان على قطر واحد يتشابهان في الشكل المعماري والزخارف مع فوارق بسيطة فالبرج الشمالي الغربي يتشابه مع البرج الجنوبي الشرقي والبرج الشمالي الشرقي مع البرج الجنوبي الغربي. وتبلغ مساحة الحصن حوالي 0703م2, ويحيط بالحصن خندق وسور من جميع الجهات ويوجد به بوابتان شرقية وأخرى في الجهة الشمالية. كما يشتمل الحصن على العديد من العناصر التحصينية الحربية المعروفة من الخندق الى الأسوار والأبراج والسقاطات والمزاغل والشرافات على الأسوار وفتحات رمي السهام والبنادق والمدافع وغيرها. ويضم كذلك عناصر اتصال وحركة من سلالم مؤدية لأسطح الأبراج والغرف بالإضافة إلى السلالم المؤدية إلى سطح السور والمرقاة ؛الزلاقات« والدرج المائل المتسع بطريقة أفقية بقدر الإمكان. ويحتوي الحصن على بعض المداخل والممرات والدهاليز وأماكن للخيول وثكنات للجند بالإضافة إلى مصدر للماء عبارة عن بئر بالإضافة إلى الفلج وسجن ومصلى. وهناك حمامات ومخازن للأسلحة والمؤن وفناء وغير ذلك من عناصر المنفعة.

تحليل لأهم العناصر والوحدات المعمارية للحصن :

أولا: المنشآت التحصينية :

1- الخندق :

كان الخندق من أقدم العناصر المعمارية الحربية. وكان من أوائل أعمال الإنسان المعمارية للدفاع عن مدنه ومستوطناته. وتقوم فكرة إنشاء الخندق في الأساس على الرغبة في عرقلة العدو وتقدمه بالنزول  إلى أرض الخندق ثم الصعود ثانية إلى الجانب الآخر إلى داخل المستوطن, وفي هذه الأثناء عند النزول إلى أن ينزل إلى مستوى أرض الخندق ثم الصعود على الجانب الآخر تتوافر الفرصة المناسبة لضرب العدو من سطح أعلى من مستوى أرض الخندق, وبهذا يكون الخندق موفرا صناعيا لفرصة الأرض الراكبة أو الأعلى.

وكانت الخنادق تنشأ محيطة بالقلاع والحصون و المدن أو تنشأ في جانب أو أكثر من الجوانب التي من المتوقع أن يأتي منها العدو. وطور التخطيط الحربي والعمل الإنشائي للخندق تطويرا يساعد على كفاءته وتمثل هذا التطوير في مظاهر عدة نوجزها فيما يلي :

1- ملء الخندق بالماء وقت الشعور بالخطر وهجوم الأعداء وهذه الحيلة تزيد من صعوبة عبور الخندق وتعرض المهاجمين للغرق, ومن هنا كان ربط الخنادق بمصدر الماء أمرا مهما.

2- بناء مسناة على الجانب الداخلي للخندق ويكون البناء ذا سطح أملس وبشكل رأسي. وهذا البناء يصعب جدا من تسلق المهاجمين.

الخندق يبلغ عرضه 5,7م وعمقه حوالي 3م وجداره الداخلي مبطن بالطوب الطيني. أما المتاريس المحيطة بالخندق فيبلغ ارتفاعها 5,2م في حين أن سماكتها متر واحد عند القاعدة. ونلاحظ أن جداره الداخلي يرتفع على جداره الخارجي. وهو معمول بطريقة مدورة من الأعلى ليصعب من تسلقه, كما يشتمل هذا الجدار الداخلي للخندق على فتحات ومرام للسهام والبنادق صغيرة الحجم منكسرة الى الأسفل مباشرة باتجاه الخندق لكي يسهل من خلالها رمي المهاجمين بالإضافة إلى وجود فتحات أخرى تعلوها مثلثة الشكل صغيرة الحجم. ولقد كان هذا الخندق وما زال مربوطا بالأفلاج القريبة منه في منطقة المزارع حيث يتم من خلال تلك الأفلاج ملء الخندق بالماء أثناء الخطر وهجوم الأعداء.

يلاحظ أن الخندق محاط بسورين مبنيين بطريقة تعوق العدو من تسلق السور في حالة النزول الى أرضية الخندق, حيث عملت أو بنيت بواسطة حجارة وضعت بطريقة تعرقل العدو من الصعود فقد جعلت ملساء وهو ما يسمى بالمسناة في الجانب الداخلي للخندق يكون بناؤها ذا سطح أملس وبشكل رأسي. وهذا البناء يصعب من عملية تسلق الأعداء له فينزلقون في كل محاولة للصعود ويسقطون في الخندق. وهنا نرى أنه كلما زادت فترة وجود العدو في الخندق كانت فرصة المدافعين أكبر لاصابة العدو, كما أن تكرار المحاولات يفقد العدو جهدا وأفرادا يتعرضون للإصابة والغرق. كما أن هذه المسناة تحقق أهدافا أخرى بالإضافة إلى الغرض الحربي منها :

1- المحافظة على الشكل العام للخندق وحدوده إذا ما تعرض للردم بمرور الزمن وعند إعادة تنظيفه وحفره.

2- المحافظة على إنشاء الجانب الداخلي للخندق وعدم تعرضه للانهيار.

3- يمنع من تسرب المياه إلى التربة الداخلية إذا ما كان من النوع الذي يملأ بالماء وبذلك يحمي أساسات الأسوار من الداخل.

 الخندق في حصن الخندق من النوع الذي يملأ بالماء عند الإحساس بقدوم العدو ومهاجمة الحصن مما يزيد من صعوبة عبور الخندق. وقد كان من الضروري إحاطة الحصن بهذا الخندق المائي نظرا لعدم وجود أية منشآت تحصينية أخرى سواء طبيعية أو صناعية تمكن من الدفاع عنه وقت الخطر. الخندق معمول في أعلى السورين المحيطين به بطريقة مدورة ليصعب أيضا من تسلقه, ويرتبط الخندق بالبوابة الرئيسية الواقعة في الجهة الجنوبية حيث عمل على الخندق جسر يؤدي الى البوابة مباشرة ومنها إلى داخل ساحة الحصن الخارجية. ونلاحظ أن الخندق يتضمن مجموعة من العناصر الإنشائية التحصينية وهي عبارة عن فتحات لرمي البنادق طولية يصل طولها إلى حوالي 40سم وعرضها حوالي 10سم, وهي من النوع المنكسر أي أنها موجهة مباشرة باتجاه الخندق وذلك للتمكن من أصابة العدو وعرقلة هجومه.كما توجد فتحات أخرى صغيرة مثلثة الشكل لا يزيد ارتفاعها على 51سم وهي تعلو الفتحات السابقة لمسافة 15سم تقريبا يبدو أنها كانت مستخدمة للمراقبة.  

الخندق به مجرى مائي للفلج حيث إنه مربوط بالأفلاج الموجودة بالقرب منه في بساتين النخيل المجاورة, ففي أثناء الخطر يتم فتح الفلج في الخندق لملئه بالماء, ويأخذ الخندق الشكل الدائري محيطا بالحصن.

2: السور الداخلي الكبير للحصن :

هو واحد من أساليب الدفاع عن أي موقع فيكون ساترا وقائيا من ضربات العدو وحاجزا معماريا يمنع تقدمه إلى داخل الحصن هذا من ناحية الدفاع السلبي, أما على مستوى الدفاع الإيجابي فان هذه الأسوار تشتمل على خط دفاعي أو أكثر مزود بأبراج ومرام للسهام والمدافع والبنادق وسقاطات مما يجعل فرصة الدفاع فيها قوية وأساسية. ويحيط بالحصن بعد الخندق والبوابة الكبيرة سور داخلي كبير. لقد أنشئ هذا السور المرتفع لتحصين موقع الحصن ذلك لأنه يوجد في منطقة منخفضة وليست مرتفعة فكان لابد من إحاطته بهذا السور الدفاعي الكبير. يكتنف السور من الأركان أربعة أبراج دائرية الشكل يصل ارتفاع السور الى حوالي ثلث ارتفاع الأبراج المقامة عليها. لكي يقوم هذا السور بمهمته في الدفاع على أكمل وجه فانه بالإضافة إلى تحصينه بالأبراج فانه زود بالفتحات والمرامي المستخدمة للبنادق والسهام أو المدافع, وسقاطات لتكون فرصة الدفاع عن الحصن قوية. ارتفع السور ارتفاعا كبيرا يصعب القفز من عليه أو محاولة تسلقه من قبل الأعداء حيث يبلغ ارتفاعه حوالي 51م. وكان أسلوب بنائه يحقق أيضا متانته وذلك لكي يكون قويا على الضرب عند مهاجمته, أما سمكه فقد كان كبيرا بدرجة يصعب الى حد ما ثقبه حيث يتراوح سمك جدار السور ما بين 60 إلى 56سم.

وتضمن هذا السور العديد من العناصر الإيجابية للدفاع عنه وعن الحصن حيث أستغل هذا السور ذاته كعنصر معماري يمكن من المقاومة الإيجابية للعدو بضربه قبل الاقتراب منه وأثناء الاقتراب منه أو الالتصاق به لذلك ارتفع بالسور ارتفاعا يوفر فرصة أكبر لرؤية وضرب العدو من أكبر مسافة ممكنة, مما أدى بالتالي إلى زيادة سمكه عند الأساسيين والتدرج نحو القلة كلما ارتفعنا لتحقيق غرض متانة السور. كما زود السور في السطح من أعلى وعلى مسافات منتظمة بشرافات يبلغ ارتفاعها 50سم وعرضها 40سم.وتتراوح المسافة بين كل شرفة والتي تليها حوالي 15سم. فيلاحظ أن سطح السور عمل بطريقة تمكن المدافعين من السير فوق هذا السور ومراقبة العدو عند اقترابه, وفي حالة الهجوم فانهم يرمون العدو من المرامي المعدة في المسافات المحصورة بين الشرافات ثم يختفون وراء الشرفات.

ويتم الصعود إلى مستوى سطح السور بواسطة سلالم جانبية محاذية للسور من الداخل في الأركان وهي متعددة لتسهيل الحركة والتزويد. ويلاحظ أن اتساع السطح للسور يوفر الحركة وسهولتها سواء كانت فردية أو مزدوجة, راجلة أو راكبة حيث يبلغ سطح السور حوالي مترا واحدا. وفي حالة استخدام القوات الراكبة فان الصعود للسور يكون عبر المرقاة أو الزلاقة أو الدرج المتسع المائل بطريقة أفقية لتسهيل حركة صعود الجياد ويبلغ عرض المزلاقة من أعلى 160سم وتأخذ في الانحدار كلما اتجهنا إلى أسفل. بالإضافة إلى ذلك يتضمن السور العديد من الفتحات مختلفة الأحجام, فهناك فتحات معقودة يبلغ عرضها 40سم وعمقها من الداخل 65سم في حين يبلغ ارتفاعها 30سم. وهناك فتحات أخرى متسعة من الداخل وضيقة من الخارج يبلغ عمقها للداخل 65سم وعرضها 20سم وارتفاعها 20سم, وقد استخدمت هذه الفتحات كمرام وهي منتشرة على جميع جهات السور.

من العناصر الإنشائية الأخرى التي عملت في السور لتحصينه, الجزء الأسفل عند بداية السور عمل بطريقة مائلة ملساء منحدرة يصعب التسلق من خلالها مما يشكل عائقا معماريا آخر للأعداء والمهاجمين في حالة تمكنهم من اختراق الخندق المائي والوصول إلى السور الداخلي للحصن.

3-الأبراج :

الأبراج التي تحيط بسور الحصن دائرية الشكل, والأبراج المستديرة كان يعتقد أنها متطورة عن الأبراج المربعة لكن ما حدث أنه تبين من خلال الدراسات والمعثورات أن الأبراج المستديرة قديمة أيضا وعثر على نماذج منها في اليمن وعمان مثل التي موجودة في بات, وان كانت وظيفتها لم تحدد حتى الآن على وجه الدقة. هذه الأبراج الأربعة متصلة بالسور وكانت تستخدم في الدفاع الإيجابي بالإضافة إلى وظيفة المراقبة.  وقد زودت هذه الأبراج بالعديد من العناصر المعمارية والإنشائية الحربية التي تساعد على الدفاع. وتزويد الأسوار في القلاع والحصون بأبراج هي سمة دفاعية تحصينية قديمة كانت تستخدم للدفاع والمراقبة, وكان المدافعون يستخدمون فيها وسائل دفاعية مختلفة من بنادق ومدافع وغير ذلك فاشتملت هذه الأبراج على العديد من المرامي والفتحات منها فتحات ضيقة تساعد الرامي من الداخل على رماية من بالخارج ولا تمكن من بالخارج من اصابة المدافع وهي غالبا ما تأخذ شكل حرف.V وهي في مستوى ارتفاع معين يساعد الرامي وهو واقف أو جالس من الرمي من هذه الفتحات أو المزاغل التي تكون موجهة للأسفل مباشرة. هناك فتحات أخرى مستديرة توضع فيها ماسورة البندقية لضرب النيران على العدو في الخارج, وفتحات للمدافع لذلك بنيت الأبراج بناء متينا لتناسب هذه الأسلحة وقوتها.ويلاحظ أن فتحات رمي السهام ضيقة من الخارج متسعة من الداخل وذلك بعكس فتحات المدافع.

يلاحظ أن الأبراج مسلوبة البدن أي أن قطر قاعدة البرج أكبر من القمة (أبراج مستدقة إلى أعلى) وهي ظاهرة يمكن ملاحظتها في أماكن عديدة من عمان ودول الخليج الأخرى. واختلفت طوابق هذه الأبراج وتكوينها المعماري من الداخل ولكي نفصل الحديث عنها سنلقي الضوء على الشكل المعماري والهندسي لكل برج من الأبراج الأربعة كما يلي:

أ- البرج الجنوبي الشرقي :

يتكون هذا البرج من طابقين ثم يلي ذلك السطح ثم دروة ؛سور« بشرافات, وهو يبدأ من مستوى مرتفع يتوصل إليه من درج حيث إن الدور الأرضي كان مستغلا كمخزن للمؤن والأسلحة ثم يلي ذلك طابق آخر. ويتوصل الى البرج من أبواب أو مداخل تؤدي الى ممرات السور أو درج يجاور السور أو من سطح السور, ويتوسط هذا البرج من الداخل سلم يؤدي إلى الطابق الثاني وسلم آخر يؤدي إلى السطح الذي يتوصل إليه من خلال فتحة تلي الدرج مباشرة في السقف.