|
|||||
|
جمال
الغيطاني
خليل
النعيمي عيسى
مخلوف
رشيد صباغي سلوى
النعيمي
أحمد أبو
دهمان محمد
البساطينظم
معهد اللغة
والحضارة
العربية في
السنوات
السابقة
سلسلة من
الندوات حول
قضايا
الثقافة
العربية
تناولت
التحليلات
الاجتماعية
والتاريخية
والاقتصادية
والثقافية
والإبستمولوجية
والسياسية
لأهم
القضايا
المطروحة
اليوم في
العالم
العربي. واليوم
نبدأ سلسلة
أخرى من
الندوات حول
موضوع الأدب
العربي في
الثقافة
الفرنسية
واخترنا
موضوع الأدب
المصري
لتحديد مجال
الدراسة. وفي
هذا اللقاء
التحضيري
الأول
اخترنا
الجانب
الروائي
خاصة وأننا
نتشرف اليوم
بوجود
الكاتبين
الروائيين
الأستاذ
جمال
الغيطاني
والأستاذ
محمد
البساطي.
لذلك قد يكون
هذا اللقاء
أكثر تركيزا على هذين
الروائيين.
بالطبع لا
حاجة
للإسراف في
التقديم أو
الإسهاب في
سرد الأعمال
القصصية
والروائية
لضيفينا وما
ترجم منها
إلى اللغة
الفرنسية
فالقائمة
التي
أعددتها
أمامي لن
تفيد
الأساتذة
والنقاد
والروائيين
الذين
يشرفوننا
بحضورهم.
لذلك أرى أن
أفضل أسلوب
لذكر أعمال
ضيفينا هو
ذلك المعرض
الصغير الذي
أعددناه
بمعاونة
مكتبة ابن
رشد بباريس,
الذي يضم
غالبية
أعمال
الغيطاني
والبساطي
بالعربية
والفرنسية
وكذلك أعمال
نجيب محفوظ
وابراهيم
أصلان وصنع
الله
إبراهيم
وإدوارد
الخراط
وإبراهيم
عبد المجيد
وتوفيق
الحكيم
وألبير
قصيري
وغيرهم. فضلا
عن مجموعة
كبيرة من
أعداد صحيفة »أخبار
الأدب«
التي تلعب
دورا هاما
في الساحة
الأدبية
العربية
بباريس وفي
دول شمال
أفريقيا (المغرب
العربي)
وبلاد
الخليج. في
الواقع يمثل
الأدب
والموسيقى
والفن
التشكيلي
أكثر مجالات
الإنتاج
الثقافي
تعبيرا
عن عبقرية
الإبداع
المحلية.
فالأدب يفوق
في هذا الصدد
ميادين
الإبداع
الأخرى في
الفكر
والفلسفة
والعلوم
الإنسانية,
لأن الفكر
والفلسفة
والعلوم
الإنسانية
تخضع لأنساق
من المعايير
المترابطة
التي لا يسهل
ترويضها أو
تعديلها أو
الخروج
عليها دون
تمهيد
وإعداد
وتأثير
وتأثر يشمل
مختلف مظاهر
الحياة
الاجتماعية
مما يجعل
عملية
الإبداع
الفكري
مشوارا
جماعيا
مرهونا
بتاريخية
المجتمع
ومقدار
حيوية
التفاعل
الجدلي بين
مكوناته
وتزامن
الآنية
المحلية
لهذا
التفاعل مع
حالة
المعاصرة
الإبداعية
العالمية. لذا,
فبالرغم من
خضوع الفنون
والآداب
والفلسفات
والعلوم
الإنسانية
للنظم
والأنساق
المعيارية
وللشروط
الاجتماعية
والتاريخية
إلا أن هذه
الانساق
تكون أشد
جمودا
في أعلى
السلم
العقلي
والمعرفي,
وأكثر
قابلية
للتعديل
والمناورة
والتحايل في
الميدان
الأدبي, إلى
أن نصل إلى
أسفل السلم (وليس
هذا حكما
قيميا ) حيث
نجد الفنون
الأكثر
ارتباطا
بالأحاسيس
والمشاعر,
والتي تخرج
أدواتها -- في
الأغلب -- عن
تحكم
الأنساق
الفكرية
والاجتماعية
الجامدة, ولا
تبقى غير
معايير
الصنعة
والقيم
الفنية,
وعبقرية
الخلق لدى
الفنان
التشكيلي في
ورشته, حيث
تتعامل
أصابعه
مباشرة مع
الزيت
واللون
والأزميل
والحجر. فالآداب
والفنون
أكثر تعبيرا
عن
العبقرية
المحلية من
الفلسفات
والمذاهب
الفكرية
والمدارس
العلمية, لأن
الأفكار
تحكمها شروط
تاريخية
موضوعية
وقواعد
معيارية
كلية, تجعل
كل إضافة أو
تحريك نظري
مشوارا
شديد
التعقيد أو
مغامرة
محفوفة
بالأخطار.
ومن ثم, يحق
لنا أن نطرح,
اليوم, على
أنفسنا ذلك
السؤال
المصيري :
ماذا نضيف,
على مستوى
الفلسفة
والعلوم
الإنسانية,
إلى الإنتاج
الفكري
العالمي ?
أما على
مستوى
الفنون
التشكيلية و
أنواع الأدب,
بالمعنى
الحديث,
فلدينا ما
نضيفه من
أعمال هامة
وقوية على
المستوى
العالمي. تأتي
أهمية تناول
أدب نجيب
محفوظ من
خلال أعمال
أكاديمية لم
تبق حبيسة
مكتبات
الدراسات
العليا
بالجامعات
الفرنسية
ولكنها خرجت
إلى الجمهور
الفرنسي
المثقف من
خلال دور
النشر في
فرنسا. وهذه
نقلة نوعية
للأدب
العربي داخل
فرنسا.
فالأدب
المصري
والعربي
متاح اليوم
لجمهور
القراء
والمثقفين
في فرنسا
أكثر مما قبل.
وكذلك أصبحت
متاحة بعض
الأعمال
النقدية في
هذا الميدان.
وأنا إذا ما
قارنت
الحالة
الراهنة في
بداية القرن
الواحد
والعشرين
بما عشته في
فرنسا عام 1970,
أقول إن
النقلة كمية
ونوعية كبرى.
فنحن نلاحظ
انتقال
الاهتمام
بالأدب
العربي من
الأوساط
الاستشراقية
وأقسام
الدراسات
العربية
بالمعاهد
والجامعات
الفرنسية
إلى أوساط
النخبة
المثقفة من
القراء ثم
اتساع دائرة
القراء
بزيادة
أعمال
الترجمة
وذيوع
الروايات
والقصص
العربية عن
طريق دور نشر
كبرى وسلاسل
واسعة
الانتشار
كسلاسل
الجيب
المختلفة
التي نشرت
بها بعض
أعمال نجيب
محفوظ
كالثلاثية
مثلا .
ورواية متون
الأهرام
لجمال
الغيطاني
التي ستصدر
هذا العام في
كتاب الجيب
بعد صدورها
عن دار نشر
؛سندباد أكت
سود«. ولا
ننسى أن
الحضور
الروائي
العربي في
فرنسا لا
يقتصر على
ترجمات
الأعمال
الأدبية
العربية
وبعض أدبيات
التقييم
والنقد
حولها, بل
يشمل
التأليف
المباشر.
فهناك
مبدعون عرب --
من سوريا
ولبنان
والمغرب
والجزائر,
وبيننا
اليوم
الروائي
السعودي
أحمد بن
دهمان --
يكتبون
باللغة
الفرنسية
مباشرة, حظت
بعض أعمالهم
باهتمام
واسع, وحصلوا
على جوائز
فرنسية
رفيعة, مثل
جائزة »فمينا«
وجائزة »الجونكور«. ننتقل
الآن من
الترجمة إلى
تجارب
الإبداع
الروائي
والقصصي لدى
ضيفينا.
ونبدأ
بالأستاذ
محمد
البساطي,
الذي أوحت
إليه هذه
الندوة
بكتابة قصة
حول تجربته
الإبداعية,
سيقرأ علينا
بعض سطورها
من مسودة,
بدأ صباح
اليوم في
كتابتها. محمد
البساطي : الحقيقة
أنا كنت قد
أعددت كلمة
بهذه
المناسبة عن
ملامح
الرواية
بمصر. لكنني
حين علمت أن
بعض الحضور
هنا من
الروائيين,
رأيت أنه من
الأفضل أن
أتحدث
باللغة
القصصية.
فكانت هذه
الحدوتة
التي
سأحكيها لكم
: عشت
صبايا في بيت
بالريف
المصري, كان
يجمع أربعة
أجيال في وقت
واحد, وهو
شيء كان يعد
طبيعيا
في ذلك
الزمن. الأب
والجد وجد
الجد. وكنا
نسميه الجد
الكبير. كان
يقيم في حجرة
بعمق البيت
بعيدا عن دبة
القدم. قليلا
ما يخرج
منها. وإن
خرج فلكي
يأخذ فكرة
عامة عن مجرى
الأمور. نفس
الأسئلة
التي يسألها
كل مرة. أين
فلان وفلان.
ثم يسكت.
وحين يغلبه
النعاس يمضي
إلى حجرته.
وكان أيضا
لا يفتح
نافذته. حين
يسمع صوتا
في الخارج
ينتبه إليه
قليلا
ثم يعود إلى
سكونه. في
الشتاء يضع
موقد به
جمرات بجوار
فراشه حيث
يحلو لنا نحن
الصبية أن
نتجمع حوله
ونثرثر ينصت
لنا ويضحك
معنا. وكان
ثمة إحساس في
البيت وخارج
البيت أنه
عاش طويلا
بما يكفي.
وأن نهايته
تقترب.
وعندما جاء
الموت خيب ظن
الجميع. فقد
مات الأب
أولا . الجد,
وكان يقيم في
حجرة بالوسط,
خرج من سكونه
يبكي وينهنه.
كانت الصدمة
كبيرة له.
غير أنه
تماسك
ليتولى زمام
الأمور. الجد
الأكبر, حين
بلغه الخبر
قرفص في
الفراش
محدقا
في وجوه من
دخلوا عليه.
وجهه لم
يختلف. فاتحا فمه
الخالي من
الأسنان. وكف
عن الخروج من
الحجرة. لم
يمتد العمر
بالجد. فقد
مات بعد وفاة
أبي بشهور.
تلك اللحظة
أتذكرها
جيدا . حين
علا الصراخ
في البيت.
خرج الجد
الأكبر من
مكمنه
بملابسه
الداخلية
يتساءل عما
حدث. يتلفت
حوله في ذهول.
لازمه هذا
الذهول بعد
ذلك. هو الذي
أصبح عجوزا جدا . يتحرك
بإحساس
المذنب. هو
الذي كان يجب
أن يموت بدلا
من الآخرين.
وأفلت لسبب
لا يدريه.
هذا الإحساس
الذي وضعه في
حالة مضطربة
كانت تجعله
يخجل من لقاء
الناس. وإن
تصادف
والتقى بهم
بكى. ثم تغير
كل ذلك بعدها.
أصبح يعتني
بنفسه
وبملابسه,
وفتح نافذته.
وأصبح صوته
وسعاله
مسموعا
يتردد في
حوش البيت.
كان على ما
يبدو قد رفض
الموت
وقاومه.
قاومه طويلا
حتى شب أخي
الكبير
وارتفع صوته.
شخصية الجد
الكبير التي
أحوم حولها
دائما
في كتاباتي.
اقترب منها
وابتعد عنها
لأعود إليها.
أرى ناس مصر
بكل صفاتهم
وطباعهم
ممثلة فيه.
أبحث عنه في
ترحالي
ببلاد مصر.
وفي كل مرة.
وأجدها
دائما
كلما
ابتعدت عن
ضجة المدن.
في القرى
والحواري
والأزقة. وفي
كل مرة اقترب
من هذه
الشخصية.
تتكشف لي
جوانب منها
لم انتبه
إليها من قبل.
مثل هذه
الشخصية
تناثرت بشكل
أو آخر في
قصصي
القصيرة
ومشاهد من
رواياتي. وما
زلت حتى الآن
أحس أن هناك
الكثير مما
يجب أن أحكيه
عنها. جمال
الغيطاني : بما
أن الندوة
تتناول صورة
أو علاقة
الأدب
المصري
بفرنسا
والأدب
العربي بشكل
عام. اخترت
أن أتحدث عن
؛الزيني
بركات«
باعتبارها
أول رواياتي
التي ترجمت
إلى اللغة
الفرنسية
وصدرت منذ
سبعة عشر
عاما . ومن
خلال حديثي
عن ظروف
كتابتها ثم
ترجمتها, قد
اقترب من بعض
النقاط التي
أود توضيحها
بالنسبة
للتجربة
الإبداعية
وعلاقتها
بالترجمة : »الزيني
بركات«
جاءت نتيجة
لعوامل
عديدة. أهمها
في تقديري,
تجربة
معاناة
القهر
البوليسي في
مصر خلال
الستينيات.
كانت هناك
تجربة ضخمة
تهدف إلى
تحقيق
العدالة
الاجتماعية.
تهدف إلى
تحقيق أحلام
البسطاء.
يقودها زعيم
كبير هو جمال
عبد الناصر.
ولكن كان
مقتل هذه
التجربة في
رأيي, هو
الأسلوب
الذي تعاملت
به مع
الديمقراطية.
وأحيانا
كنا نحجم عن
الحديث بهذا
الشكل لأن
هذه التجربة
بعد
انتهائها,
تعرضت وما
تزال تتعرض
لهجوم حاد من
خصوم
العدالة
الاجتماعية,
ومن خصوم
إتاحة الفرص
أمام
الفقراء.
ولكن أنا
أتصور أن
الشهادة يجب
أن تكون
دقيقة الآن,
خاصة وأن
جيلنا, جيل
الستينات
الذي ننتمي
إليه أنا
والأستاذ
البساطي
قد بدأ يدنو
من مراحله
الأخيرة. لذا
يجب أن نترك
كلمة حق حتى
لا تتكرر تلك
الأخطاء. عانينا
من الرقابة
في
الستينيات.
وأسلوب
التعامل
البوليسي.
وأتصور أن
هذا كان أحد
أسباب
علاقتي
القوية
بالتاريخ.
كنت مهموما
بالبحث في
تاريخ مصر,
وبقراءة هذا
التاريخ
خاصة الفترة
المملوكية,
التي وجدت
تشابها
كبيرا
بين
تفاصيلها
وبين الزمن
الراهن الذي
نعيش فيه.
وأنا عندما
أقول الفترة
المملوكية,
أعني الفترة
المملوكية
التي كانت
مصر فيها
سلطنة
مستقلة تحمي
البحرين
والحرمين.
وقد انتهت
هذه السلطنة
في عام 1517
بهزيمة
عسكرية
كبيرة في مرج
دابق شمال
حلب. وعندما
طالعت مراجع
شهود العيان
الذين عاشوا
هذه الفترة,
ذهلت من
تشابه الظرف
بين هزيمة 67
والأسباب
التي أدت
إليها وبين
هزيمة القرن
السادس عشر.
وأوصلني هذا
فيما بعد,
إلى ما يمكن
أن يسمى
باكتشاف
وحدة
التجربة
الإنسانية
في مراحل
كثيرة من
التاريخ حتى
وإن بعدت
المسافة. على
سبيل المثال
: الألم
الإنساني
واحد.
فالشعور
بالحزن هو
نفسه الذي
كان يعبر عنه
المصري
القديم أو
البابلي
القديم. ومصر
نتيجة
لاستمرارية
تاريخها
وعدم
انقطاعه
تتشابه فيها
الظروف من
فترة إلى
أخرى. سياحتي
في التاريخ
استقرت في
العصر
المملوكي.
وكنت مهموما
بهاجس
الرقابة
وهاجس
المطاردة
قبل أن أدخل
المعتقل إلى
درجة أنني
كتبت عددا
من القصص
القصيرة عن
السجن, نشرت
منها قصة
؛رسالة فتاة
من الشمال«
في مجلة
الآداب في
يوليو 1964, وقصة
أخرى اسمها
؛القلعة« في
مجلة الأديب
اللبنانية
أيضا عام
1964. وكتبت
رواية كاملة
عن فكرة
المطاردة
وظروف
المطاردة, ف
ق د ت عندما
اعتقلت في
عام 1966.
والغريب
أنني عندما
دخلت
المعتقل لم
أفاجأ
بالتفاصيل.
فقد كنت
أسمعها من
زملائي
الذين
سبقوني في
تلك التجربة.
ولكن عندما
خرجت قبل
وقوع
الهزيمة
بشهرين عام 1967
مع زملائي,
الذين
يمثلون جيل
الستينيات
من الكتاب --
فأكبر كتاب
الستينيات
كانوا في هذه
الحبسة --,
كتبت قصة
اسمها »هداية
أهل الورى
لبعض ما جرى
في المقشرة«
وقد افترضت
فيها أنني
عثرت على
مذكرات آمر
سجن المقشرة.
وهو من
السجون
الشديدة
البشاعة في
العصر
المملوكي.
وكنت قد وصلت
بعض قراءة
طويلة -- بل لا
أقول قراءة
ولكن معايشة
-- لابن إياس
وابن زمبل
الرمال
والمقريزي
وابن
تغريبلدي
إلى اكتشاف
بلاغة جديدة,
لم يكن الأدب
العربي
يتعامل معها.
بلاغة يمكن
الآن أن أقول
إنها بلاغة
مصرية, تجمع
ما بين
الفصحى
وخلفية
العامية
المصرية في
التراكيب
اللغوية.
وهذه نجدها
عند
المؤرخين
وليس عند
الأدباء. عند
المقريزي
وابن إياس ثم
الجبرتي
فيما بعد.
وربما يرجع
ذلك إلى أنهم
كانوا
يكتبون
الأحداث
بسرعة, فلا
يتأنقون ولا
يغوصون في
أساليب
البلاغة
المستقرة من
زمن قديم.
هذه البلاغة
شعرت أنها
تمسك
بالواقع
أكثر من
الأساليب
السردية
السائدة. إضافة
إلى أنني
عندما بدأت
الكتابة في
عام 1959, مررت
بمرحلة بحث
ومرحلة قلق
إلى أن
اهتديت إلى
هذه
الأساليب
الموجودة في
الكتابة
القديمة
والمهجورة,
التي لم يعد
أحد يتعامل
معها. وشعرت
أنها تمنحني
حرية أكثر في
التعبير.
طبعا كان
كتابة »المقشرة«
بهذا الشكل,
نوع من
التحايل على
الرقابة,
وفيما بعد
جاءت رواية »الزيني
بركات«
لتعبر بشكل
أكبر عن هذه
التجربة. كان
هناك رقيب
موجود
بالصحف -- كان
مقيما
فيها --. وهذا
الوضع أ لغي
في عام 1976.
عندما قرأ
الرقيب قصة »المقشرة«
دفع بها
للنشر, بعد
أن وق ع
على أساس
أنها مخطوط
قديم فعلا .
ونشرت
بجريدة »المساء«
في الصفحة
الثقافية
التي كان
يشرف عليها
المرحوم عبد
الفتاح
الجمل. وكان
صديقا
عزيزا
تخرج كل جيل
الستينيات
من صفحته.
وكان من أقرب
الأصدقاء
للأستاذ
محمد
البساطي.
ونشرت في هذه
الصفحة عددا
من القصص,
التي ج معت
فيما بعد في
مجموعة »أوراق
شاب عاش منذ
ألف عام«. أنا
باستمرار
تبدأ عندي
المشاريع
الروائية
الكبرى
بإرهاصات في
قصص قصيرة.
فرواية »الزيني
بركات«
سبقتها قصة »هداية
أهل الورى
لبعض ما جرى
في المقشرة«.
وسبقتها
أيضا »أيام
الرعب«.
والتي قدمت
في برنامج »كاتب
وقصة«.
وكانت تحكي
عن شاب مطارد
في القاهرة
بسبب ثأر في
الصعيد.
ومطلوب أن
يقتل تسديدا
لدم. وليس
له أي ذنب في
القتل.
وينتهي به
الأمر إلى
اللجوء إلى
مقام سيدنا
الحسين. كما
سبقتها قصة
أخرى بعنوان »اتحاف
الزمان
بحكاية جلـب
السلطان«.
وكانت أيضا ,
بأسلوب
العصر
المملوكي, عن
انتهازية
أحد الأشخاص
في الوصول
إلى السلطة.
كل هذه القصص
القصيرة
كانت
إرهاصات
تمهيدية
لرواية »الزيني
بركات«.
أنا لم أكن
أعرف أن هناك
رواية في
الأفق. هذا
سوف يتكرر
فيما بعد.
فمثلا
عندما بدأت
بشائر »حارة
الزعفراني«
وبدأت
تجربتها
تلوح, كتبت
قصة اسمها »وقائع
حارة
الطبلاوي«,
قبلها
مباشرة. تلك
الإرهاصات
بدأت تتبلور
إذن في مشروع
روائي كبير
هو »الزيني
بركات«.
والزيني
بركات شخصية
حقيقية
موجودة في
كتاب »بدائع
الزهور في
وقائع
الدهور«
لمحمد أحمد
بن إياس
الحنفي
المصري. وهو
مؤرخ من أهم
المؤرخين
المصريين
الذين عاشوا
فترة الغزو
العثماني
لمصر. وكتابه
مرجع مهم جدا
, أتيح لي بعد
حوالي
أربعين عاما
, أن أوفره
بسعر زهيد من
خلال سلسة »كنتس«
أشرف عليها
من خلال
مشروع النشر
الذي أجهض
مؤخرا ,
والذي كان
يصدر عن
الثقافة
الجماهيرية
في مصر. نشأت
بيني وبين
ابن إياس
علاقة حميمة.
كنت أكاد
أتمثله وهو
يكتب. بل
أكاد أشعر
بأنفاسه بين
السطور. قرأت
هذا الكتاب
وعايشت
شخصية
الزيني
بركات و شغلت
بها. الزيني
بركات كان
ميقاتيا
يحدد
مواقيت
الصلاة في
ركب الحج وهو
متجه إلى مكة.
ثم بدأ رحلة
الصعود, إلى
أن أصبح
نائبا
للسلطان.
وعندما خرج
السلطان
الغوري كي
يتصدى
للعثمانيين,
كان الزيني
بركات أهم
شخصيات
الدولة.
وعندما
استولى سليم
العثماني
على مصر,
وهزمت
السلطنة
المملوكية,
واستشهد
السلطان
قنصوه
الغوري,
وتبدل الأمر
تماما , أصبح
الزيني
بركات أيضا
هو الشخصية
الأولى في
الدولة
المصرية.
وينتهي كتاب
ابن إياس
بسطور يقول
فيها : في سنة 926
هجرية, بعد
أربع سنوات
من الغزو
العثماني.
مازال نجم
الزيني
بركات في
طلوع. وظرفه
في صعود.
ولله الأمر
من قبل ومن
بعد. أولا
, لفتت نظري
هذه الشخصية.
وتطابقت مع
شخصيات أخرى
موجودة في
الواقع. كنت
قد امتلأت به
إلى درجة
أنني عندما
بدأت أكتب
الرواية
اخترت في
البناء
طريقة اللف
حوله بدلا
من مواجهته. لم
أجروء على
مواجهة
الزيني
بركات. لذا
فالزيني
بركات لا
يظهر في
الرواية
وجها لوجه.
نحن نرى ردود
أفعاله ولا
نراه هو
مباشرة, إلا
في مشهد واحد
فقط, عندما
يقابل زكريا
بن رابض. الأمر
الثاني, أنني
فوجئت أن
موضوع القهر
والحرية
يفرض نفسه,
بدلا من
موضوع شخصية
الانتهازي,
وأصبحت
الرواية
تدور حول »البصاصين«.
و»البصاصون«
تعبير منحوت
ليس له أصل
في الواقع
المصري.
اخترت أن أصف
به عمل الذين
يقومون »بالبص«.
كل تفاصيل
الرواية
شديدة الدقة.
ومما أسعدني
جدا أن
صديقي
الكبير
الأستاذ
اندريه
ريمون, عندما
قرأ الرواية
-- وهو متخصص
في العصر
العثماني --
قال لي إنه
لم يجد خطأ
تاريخيا
واحدا . على
سبيل المثال
: لا يمكن أن
نجد شخصا يشرب
القهوة, لأن
القهوة كانت
في ذلك الوقت,
جديدة في مصر.
وكان مختلفا
عليها, هل
هي حلال أم
حرام ?
والشاي لم
يدخل مصر إلا
في القرن
التاسع عشر. خريطة
القاهرة
كانت أمامي
وأنا أكتب
الرواية.
مثلا :
عندما يتحرك
السلطان من
ميدان
الرميلة --
الذي هو الآن
ميدان صلاح
الدين -- أو من
ميدان
القلعة, ويشق
موكبه شوارع
القاهرة حتى
ميدان النصر.
بأي طرق يمر ?
طبعا
كان لابد أن
أحفظ خريطة
القاهرة,
وأنا قاهري
قح أعيش في
القاهرة
القديمة,
ولها تأثير
كبير جدا
علي. كل هذه
التفاصيل,
شكل العمامة
مثلا :
عمامة
السلطان
تختلف عن
عمامة الشيخ
عن عمامة
المحتسب,
والأزياء ..
كل هذه
التفاصيل
درستها بدقة,
ثم طرحتها
جانبا ,
وبدأت أكتب
الرواية سنة
1969 وانتهيت
منها في عام 1970.
وأصبحت
بالشكل الذي
تقرأونه
الآن. كتبت
هذه الرواية
بأسلوب
القرن
السادس عشر,
ليس خوفا
من الرقابة
أو مراوغة
لها, ولكن
كجزء من
البناء.
فالرواية
تدور في زمن
قديم, وكتبت
بلغة هذا
الزمن. لجأت
فيها إلى بعض
الحيل
الأدبية, مثل
شخصية
الرحالة
البندقي
فياسكونتي انتي.
عندما ترجمت
الرواية إلى
اللغة
الإيطالية,
سألني
الأصدقاء
الإيطاليون
والصحفيون
عن الكتاب
المجهول
لديهم لهذا
الرحالة
البندقي!
فقلت لهم إنه
مختلق. فلم
يصدقوا.
والحقيقة
أنني لم أعرف
رحالة بهذا
الإسم,
والإسم جاء
من تركيب اسم
مخرج ايطالي
؛فيسكونتي«
مع اسم رسام
مشهور كان
يعيش في هذه
المرحلة
؛بيللي
انتي« توجد
بعض لوحاته
بمتحف اللو ر.
لم
أكن أفكر
إطلاقا
في موضوع
الترجمة.
وأذكر أن أحد
أصدقائي قال
لي في تلك
الفترة, أنت
تكتب بلغة
صعبة, ألم
تفكر في
الترجمة ?
فقلت له
بالحرف :
الترجمة
مسؤولية
غيري. ولو
فكر الروائي
في موضوع
الترجمة,
فشأنه شأن من
يفكر في
الحكومة أو
في أي قوة
رقابة خارج
العمل. عندما
كنت أزور
فرنسا, سنة 1980,
كلمت,
بالصدفة,
صديقي
العزيز
الدكتور
جمال الدين
بن شيخ. فقال
لي : أنت
موجود في
باريس ? إحنا
بنفكر نترجم
لك رواية.
فراح ذهني
لرواية حارة
الزعفران,
لأنني تصورت
أنه من
المستحيل
ترجمة لغة
رواية
الزيني
بركات.
وعندما ذهبت
إليه
والتقيت
عنده
بالمرحوم
فوركاد,
فوجئت أن
الحديث يجري
حول الزيني
بركات. وعلمت
أن هناك
مفاوضات
جارية منذ
حوالي سنة,
مع دار نشر »سوي«.
وعلى فكرة
عندما سمعت
في مكالمة
تليفونية
اسم ؛سوي«
لأول مرة,
سألت إيه »سوي«
دي ? وكانت
بجانبي
فريدة
الشوباشي
تسمع
المكالمة,
فقالت لي
بسرعة : أسكت,
ماتتكلمش .. »دي
دار نشر
كبيرة جدا«
.. وافق .. وافق! كانت
الرواية قد
طبعت للمرة
الأولى
بسوريا. حمل
فاروق مردم
نسخة من هذه
الرواية معه
إلى باريس.
وعندما سأله
صديقه
ان فرانسوا
فوركاد : ما
الجديد في
الأدب
العربي ?
أعطاه فاروق
مردم رواية
الزيني
بركات. كل
هذا حدث ولم
أكن أعرف
فاروق مردم
ولا فوركاد
في ذلك الوقت.
قرأ ان
فرانسوا
فوركاد هذه
الرواية ..
هام بها .. قدم
مشروع
الترجمة إلى
الأستاذ
جمال الدين
بن شيخ .. كان
جمال الدين
بن شيخ, في
ذلك الوقت,
قد بدأ
مفاوضات مع
ميشيل
شوستفكش,
ليدخل الأدب
العربي إلى
دار النشر »سوي«.
إريد أن أقول
إنه على
الأديب أن ي
خلص إلى أدبه,
وأن يخلي
ذهنه من
الاعتبارات
الخارجة عن
العمل الفني.
أما العمل
الأدبي نفسه,
فله بعد ذلك,
حياته
الخاصة. يشق
طريقه وحده,
ويجد من
يتبناه
بعيدا
عن المؤلف.
يجد فاروق
مردم مثلا
الذي يقرأه,
ثم يقدمه إلى
مترجم مثل
فوركاد الذي
يعرضه على
جمال الدين
بن شيخ, الذي
يتحمس له
ويعرضه على
دار النشر
الفرنسية
؛سوي«, وهكذا. كان
صدور ترجمة
الرواية عام
1985 في فرنسا
علامة هامة.
فلأول مرة
تقدم دار نشر
كبرى رواية
عربية لا
تدخل في إطار
مشاريع
الترجمة
بفرنسا. جئت
إلى باريس في
يناير 1985,
وفوجئت بأن
صدور
الرواية وصف
بأنه انفجار.
واجتمع لدي
ملف كبير لما
كتب عنها في
كل المجلات
والصحف. وكان
استقبالها
أكثر من رائع,
تماما
كاستقبالها
الذي حدث في
الدول
العربية. أريد
أن أقول إنه
لا توجد
رواية لم
تتحقق في
أدبها
لغة أدبها
الأصلي, يمكن
أن تتحقق في
أدب بلغة أدب
آخر. لماذا
أقول هذا
الكلام ? لأن
موضوع
الترجمة
أصبح اليوم
هاجسا
يشغل رؤوس
الكثير من
الكتاب. وأنا
أدعو لدراسة
الأعمال
الأدبية
التي تصدر في
الفترة
الأخيرة,
فسوف نجد أن
بعض الكتاب
يغازلون
الترجمة.
والذي أقوله,
أنتم
تفهمونه
وتعرفونه. كنت, مرة, مع صحفي فرنسي وآخر من اليابان, قال لي الياباني : أنت كتبت رواية تعبر عنا في اليابان. فسألته : كيف, وأنا أتحدث عن »البصاصين« في عصر المماليك في القرن السادس عشر ? قا | |||||