
|
|
خمسون
عاما على
ثورة يوليو
قدمت
الى الندوة
التي
أقامتها دار
الوثائق
المصرية حول
مرور خمسين
عاما على
ثورة يوليو. إنه
زمن الثورة
والمشاريع
والأحلام.
زمن الحشود
والجماعات
التي لا يجد
الفرد موطئ
قدم إلا
تحت رايتها
واسمها
وإطارها. زمن
الإلتحام
بين الشارع
والنظام
محمولين على
بهاء الحلم
السعيد نفسه.
الزمن
المنعطف
الذي تغلي كل
عناصره
وحيواته في
مرجل الثورة
الكبير, على
امتداد
الساحة
العربية
لتعيد وحدة
الهوية
الممزقة,
وعلى مستوى
العالم
بأكمله, حيث
الأمم
المضطهدة
يوحدها حلم
العدالة
والتحرر ضد
عدو بالغ
الوضوح
ومطلق الشر ;
تغلفها نفس
الرموز
والطقوس
والأناشيد
المحتشدة في
الحناجر
والساحات
العامة
والأزقة
المظلمة في
الأماكن
السرية,
أوكار
الحالمين
التي يطبخ في
عتمتها أمل
المستقبل
القادم الذي
لا يطاله
الشك في
الجوهر
والتفاصيل..
الزمن الذي
كانت فيه صور
الزعماء
الثوريين
والشهداء
ورموز
التحرير من
جمال عبد
الناصر
ولينين حتى
لومومبا
وهوشي منه
وكاسترو
وغسان
كنفاني
وجيفارا غزة
ذي العين
المفقوءة في
مصانع
التعذيب.
وجيفارا
اللاتيني
بسيجاره
المتدلي
دائما
كعلامة على
القلق
والتفكير,
والذي كنا
نقلده بشفط
علب
الكليوباترا,
لأننا
بالطبع لا
نملك مثل ذلك
السيجار
الأنيق, الذي
سيكون حكر
البورجوازية
الطفيلية
القادمة,
والتي كانت
تحبل بها
الثورات
والانقلابات
على النمط
القديم
وأسوأ منه...
كانت صور
الزعماء
والرموز
الكثر تحتل
مسرح
النجومية
بالكامل
بحيث يتراجع
إلى مؤخرة
المسرح نجوم
السينما
والفن الذين
لم يكونوا
إلا قلة
تحظى بتقدير
العوام ومن
لم ينعم بقيم
الثورة, إلا
من أتى منهم
دورا وطنيا
مشرفا يرفع
عنه وصمة
الفن الهابط
في ذلك
الزمان الذي
لم يشهد
بعد هذا
الانفجار
الهائل
لتكنولوجيا
الإعلام
فيفرخ ويكرس
هذا الكم المخيف
من التفاهة
والإنحطاط. كان
أهل الفن
مغلوبا على
أمرهم أمام
تلك
العلامات
والطواطم
الشامخة, وسط
هتاف
الجماهير
الواقعية
والمتخيلة
عبر الصراط
المستقيم
للخطاب
الثوري
الصاخب نحو
إنجاز الوعد
المستقبلي .
كان الركب
برمته يهتف
من حنجرة
واحدة بذلك
الاسم
الغيبي
الملغز
والغامض في
حقيقته
البعيدة,
لكنه الأكيد
الواضح أيما
وضوح, في ذلك
الخطاب وفي
مخيلات
الناس
وأحلامهم. هل
كانت تلك
الفترة نوعا
من هدنة
مريحة منحها
التاريخ
لأبنائه
البائسين في
واقعهم, نوعا
من منام في
الخطاب
واللغة,
ليستيقظوا
بعده على
كابوس مرهق
هو الحقيقة
الداخلية
التي تمور
بها أحشاء
الوقائع
والتاريخ? *** أراني
في هذا
المنحى أبدأ
من مشارف
النهاية
وتخومها
وكأنني أمام
شريط
سينمائي من
ذلك النوع
الذي تظهر
فيه كلمة (النهاية)
على الشاشة
في بداية
سرده الفاجع.
النهاية أو
النهايات
التي ربما
تشرع نحو
الولادات
والإنبعاث
أو نحو
الفناء
والإمحاء.
إنه ليس شريط
ثورة يوليو
وأحداثها
الإنقلابية
الجسيمة
فحسب, فلربما
هو شريط
التاريخ
البشري
وسيرته في
السياق
العام وسيرة
الطبيعة
وسنتها. لكن
الأحداث
وولاداتها
وتفجراتها
الأولى لابد
أن تختلف من
مكان وزمان
ومن حدث إلى
آخر. ومن هنا
يأخذ تاريخ
الجماعات
والأفراد
والآداب, تلك
التمايزات
والإختلافات
التي تمنح
الواقعة
التاريخية
والأدبية
منطقها
الخاص وذلك
الألق في
التفاصيل
والخصائص,
قوام كل أدب
وكل تاريخ. فما
أريد قوله
ليس مقالا
فكريا
وسياسيا
حول ثورة
يوليو وجمال
عبد الناصر,
وإنما هواجس
لا تتعدى
الرؤية
الشخصية
البسيطة
التي تتوسل
خيط رواية
متاخمة على
نحو طفولي
(من الطفولة),
وطلابي
لذلك الحدث
الجسيم في
تاريخ الأمة..
أنا القادم
من الطرف
الأقصى
للذاكرة
العربية
بطفولة
وأحلام
بدئية غائمة
تجاه الأدب
والثورة
وجمال عبد
الناصر على
وجه الخصوص.
كانت
أول صورة
شاهدتها
لزعيم سياسي
هي صورة
جمال عبد
الناصر
المعلقة على
جدار غرفة
شبه معتمة
ببيت جارنا
في القرية,
فلم يكن
الوالد يسمح
باقتناء
وتعليق
الصور
البشرية
وغيرها من
ذوات
الأرواح
لأسباب
عقائدية
ومذهبية.
كانت صورة
الزعيم كما
أراها في ذلك
العمر
الموغل في
الزمن ملونة
على نحو كثيف,
مما جنح
بخيالي في أن
تكون صورته
الواقعية
هكذا
بالتمام
والكمال من
غير التلوين
الفني
الطارئ على
الأصل ذي
البشرة
السمراء
الفاتحة
التي قدت
هيئتها من
سلالة فرسان
غابرين.
كانت
الصورة
المعلقة
بجوار صورة
البراق
المجنحة,
تمارس سحرها
وجاذبيتها
من غير حدود
على الصغار
والكبار.
وبغياب
التلفزيون
الذي يحدد
أبعاد
الصورة
ويقزم دور
الخيال, يمكن
للصورة
الفوتوغرافية
المشتبكة مع
دوي الخطاب
الإذاعي لـ(صوت
العرب) أن
تبسط
هيمنتها
وبطشها على
الوجدان
والمخيلة
وتجعل هذه
تشط في
فضاء أسطوري من
البطولات
وتنتقم
لحاضرها
المكسور. وكانت
أول ذكرى
لكلام في
السياسة
ولاسم سياسي,
خارج الحروب
والبطولات
في تاريخ
بلدي (عمان) هو
التصاق نثار
كلام لاقوام
له, لكنه بالغ
الإشراق في
ذاكرتي, هو
إصغائي
لأحاديث
القوم إثر
هزيمة
حزيران 76
وسطوع اسم
جمال عبد
الناصر في
وعيي المبكر.
كان أهل تلك
القرية
الثاوية بين
جبال تشبه
جبال القمر
وطبيعته
الموحشة
يتحد ثون كمن
لا يتحدث عن
هزيمة أو
انكسار. كانت
المسألة
بالنسبة لهم
معركة مؤقتة
ارتكبت فيها
بعض الأطراف
خيانات
مباغتة في حق
الزعيم عبد
الناصر الذي
سيرد الهزيمة
بهزائم
ساحقة للعدو
وسينظف
الأرض
العربية
منهم. كانوا
يتحدثون كمن
يتأهب
للقتال في
اليوم
التالي في
جيش لا أول له
ولا آخر, وكان
جيشان العاطفة
الصادقة
والبحث عن
المثال
البطولي
المفتقد,
يذهب بهم إلى
اعتبار
عبدالناصر
ومصر الأقوى
في العالم
الراهن,
لكنها القوة
الخفية التي
لا تظهر دفعة
واحدة,
والمعركة
مازالت في
بدايتها. كانت
تلك الأجواء
الحماسية
التي تخلط
الواقع
بالخرافة,
حتى لا يبقى
من الأول إلا
ظله البعيد.
ولا أخال
القرى
والدساكر
العربية
وحتى المدن,
إذ يضيق
الفرق
بينها
عربيا على
صعيد الوعي-
هي الأخرى
إلا على هذا
المنوال
وعلى شاكلته.. بعد
ثلاثة أعوام
على هذا
المشهد
المحتدم
بالظلام
والمتناقضات,
قدمت إلى
القاهرة
التي غذت
أسطورتها في
خيالي, أحلام
يقظة ومنام
لم يهدأ
اوارها إلا
بهذا
المجيء
المبكر
بالنسبة لي,
لهدف واضح هو
الدراسة,
وهاجس خبيء
هو الفضول
والمعرفة.
ولا أتصور أن
هناك لبسا
في التعارض
بين المدرسة
العربية
والمعرفة. كان
العام الذي
رحل فيه
الزعيم عن
عالمنا,
ليبقى ظل
أسطورته
يحتل الأفئدة
من مكانه
الآخر
ويمارس
سطوته. كانت
القاهرة
التي قدمت
إليها ما
زالت مفعمة
بحضور غيابه
الكبير
وصورته. كانت
الجنازة
التي حملتها
الحشود على
القلوب
والأكتاف
تطبع مصر
والأرض
العربية
بطابع هذا
الرحيل
المفاجئ,
الذي خلق
الحيرة
والشك في
استمرار
نهجه
ومراميه.
فثمة في
الأفق
القاتم لهذا
الرحيل ما
ينبئ بعكس
ذلك. ثمة
علامات شؤم
تتناقلها
الألسن
والصحف
والمنتديات. كنت
, وأنا أعبر
ميدان
التحرير,
دائما
أستعيد مشهد
الجنازة
الأسطوري.
وأسطورية
هذا المشهد
الجنائزي
ليس من باب
الترميز
والاستعارة
بقدر ما هو
تسجيلي
في واقعيته.
فالجماهير
العربية من
المحيط إلى
الخليج, كانت
تحمل النعش
بقلوب
مكلومة
ودموع حرى,
وكأنما تحمل
الأمل
الأخير الذي
احتضنته
بعواطفها
بعد طول شقاء
وغياب. وطريق
التحرير-
منشية
البكري حيث
ينام الزعيم
ليست إلا
تلخيصا
مكثفا
لما تموج
وتحتدم به
أرض العرب
بأرجائها
الفسيحة
الثكلى بهذا
الإختفاء
الصاعق. كما
كان جمال عبد
الناصر,
الرمز
المكثف الذي
انطوى في
شخصيته
الكاريزمية,
العالم
الأكبر,
بالنسبة لها,
الثورة
والكبرياء,
ونهضة العرب
الحديثة على
نمط الأبطال
التراجيديين
الذين شكلوا
مفاصل
التاريخ
الجديد
لشعوبهم
والعالم. لكن
عبد الناصر
كان بطلا
مأساويا
أكثر مرارة
وغصة من
أبطال
المآسي
الإغريقية
وغيرها. فلم
يعد المقاتل
إلى داره بعد
سلسلة
المآسي
والإقتلاعات,
ولم يتحقق
شيء على الأرض
إلا قليله
الذي تلاشى
بسرعة أو كاد
في خضم
العواصف
التي حطمت
السفن
والأحلام
قبل أن تبحر
نحو البعيد. *** إذا
كان وعي
الجماهير
العربية
المندفعة
والفطرية
على ذلك
النحو
البريء الذي
ظل وراء
الزعيم
والأحلام
حتى في
الهزائم
والنكبات, من
غير مساءلة
ولا حتى مجرد
الشك في
طبيعة
المسيرة
التاريخية
ونتائجها,
التي
يتنكبها
خطاب الزعيم
بمظاهره
المختلفة. أي
ظل ذلك
الوعي
بمستواه
الخرافي من
غير أن تعكر
صفوه شائبة,
فإن وعي
النخبة
السياسية
والثقافية
والطلابية,
أصابه
الكثير
من الشوائب
والتصدعات,
باستثناء
مادعي بالخط الناصري,
وحتى هذا
الخط لم
يقتف حرفية
الخطاب
السابق. صار
منفتحا
على آفاق
ومتغيرات
أخرى, وهو
الانفتاح
الذي بدأه
عبد الناصر
بالكثير من
الحنكة
والحس السياسي
الرفيع.
الهزيمة
الحزيرانية
كانت الصدمة
التي مزقت
تماسك ذلك
النص القومي
وفككت
أوصاله
باتجاه تبني
مسارات
سياسية
وفكرية أخرى,
في طليعتها
الماركسية
على غير
النهج
التقليدي
للأحزاب
الشيوعية,
وكذلك تيار
الإخوان
المسلمين.
هذان
التياران
اللذان
حاولا تقاسم
ميراث
العواطف
الناصرية
واستقطابها
بشكل متواز
ومتقاطع
يصل حد الصدام
والتصفية
أحيانا
وهو الأمر
الذي
استثمره
الرئيس أنور
السادات
لصالح
استمرار
تفرد نهجه
السياسي
في السلطة. كان
مطلع
السبعينيات,
ومنذ عام
جنازة
الزعيم يموج
بالتنظيمات
والرؤى ذات
المنحى
الماركسي
اللينيني
في الحركات
الطلابية
العربية, ولا
نغفل طبعا ,
التروتسكيين
والماويين,
وهو النهج
الذي تبنته
قيادة
اليمن
الجنوبية
وامتداداتها
السياسية
آنذاك قبل أن
تنتقل إلى
ثكنات
اليسار
الكبرى في
الإتحاد
السوفييتي.
التيار
الماوي , وكتب
(ماو تسي تونغ)
ذات الأغلفة
الحمراء
والموجهة
أصلا إلى
الفلا حين
والشغيلة في
الصين, كانت
هي الغالبة,
خاصة للطلبة
المبتدئين
من الخليج
والجزيرة
العربية قبل
الإنتقال
إلى كتب ذات
طابع سجالي
فلسفي
بالمعنى
التبسيطي الذي سوقه
قادة الأحزاب
الشيوعية,
للفلسفة
المادية
التي ستقود
البروليتاريا
إلى
انتصارها
الحتمي مثل
كتاب (المادية
الجدلية
والمادية
التاريخية) و(الأدب
والمجتمع
الطبقي). كانت
تلك
الكتيبات
ذات الطابع
التوجيهي
في التلقين
والحفظ, هي
التي تهيمن
على الحلقات
والجلسات.
ومن هديها
يستمد الطلبة
ضوء النظر
والسلوك في
تحليل أوضاع
بلدانهم
الاجتماعية
والثقافية.
رغم أنها
كتبت حول
أوضاع
تفصلنا عنها
فوارق فلكية
في
التركيبات
الإجتماعية
والإقتصادية.
حتى لتبدو
المسألة
المطروحة في
ضوئها محض
دعابة لا
مرجعية
تحليل جدي
ورغبة
تغيير, مثلها
مثل تطور
اليمن
الجنوبي
وكوبا
وتقدمهما
على سويسرا
وفرنسا وفق
معايير
التمرحل
الماركسي
للتاريخ.
لكنه
الإيمان
الطفولي
لليسار
الباحث عن
مثل وشخصيات وأفكار
تحتذى وتقلد
أطرف تقليد
وأقصاه... في
تلك الأجواء
المصحوبة
بمراهقة
جنسية
صحراوية
كاسرة, لكنها
مكبوتة تحت
سقف السياسة
وهوامها. (الزميلات),
مثلا , يجب عدم
إقامة أي
اتصال جسدي
معهن , أو حتى
غزل يخرج عن
المبادئ
الفكرية
الثائرة, على
جاري
طهرانية
ثورية
تعويضية في
حركات
اليسار
الجديد.
طهرانية لم
تختبر
الحياة
والأفكار
بعد. رغم
هيمنة
المناخ
الماركسي
ذي المنشأ
القومي, لا
أذكر, أن هناك
من يجرؤ على
التعرض بسوء
إلى الزعيم
الراحل, أو
التشكيك في
نزاهته. كان
النقد
يتناول
دائما مجمل
عناصر ثورة
يوليو
وبنياتها
العسكرية
التي لا
تؤهلها
للقيام
بأهداف
الثورة
الجذرية,
التي لابد
أن تتحقق في
أفق الوعي
الماركسي
وأحضان
رؤياه
الشاملة
والكلية
للمجتمع
والتاريخ
والأدب
وطريقة
الأكل
والحلاقة. [هناك
حكاية تروى,
كيف يرت
بـ»لينين«
ذقنه
وشاربيه في
الصباح] هذه
الرؤية
النقدية ذات
الن زوع
الماركسي
الهلامي
بمختلف تفر
عاته, هي
بداهة سليلة
الرؤى
والمواقف
السوفييتية
منذ بداية
حركة الضباط
الأحرار
وانعكاساتها
على الحركة
الشيوعية
العربية
والمصرية
منها. رغم أن
حركة (حدتو)
التي كانت
تملك وجودا
في المجتمع
العسكري والمدني
والتي
تعاونت بشكل
عميق مع حركة
الضباط
وجمال عبد
الناصر,
تعرضت
لانتقادات
من قبل
السوفييت
وتجلياتهم
الماركسية
في العالم
العربي . في
هذا السياق
يستتب سؤال
الخيار
الأيديولوجي
والفكري
الذي تبنته
حركة يوليو
كنهج عمل
ضمن
الاتجاهات
المتلاطمة
في تلك
المرحلة.
هناك آخرون,
دولا وحركات,
حسموا هذا
الخيار
باتجاه
الإشتراكية
العلمية,
ومثيلتها
القومية
والرأسمالية
وما يشبهها..
إلخ. لكن
إشكاليات
التخلف
والتقهقر
الحضاري
ظلت عميقة
في بنيات
الحياة
والمجتمع!! جمال
عبد الناصر
وبعض زملائه
خبروا في
مطلع شبابهم
وأحلامهم
أكثر من خيار
واتجاه, من
حركة
الإخوان
المسلمين
بقيادة حسن
البنا,
والدخول في
إطارها
التنظيمي لفترة
قصيرة دفعت
بعبد الناصر
إلى التوجس
والريبة حتى
القطع
النهائي , حين
اكتشف بحدسه
العميق أن
هذه الحركة
تعمل على
تحويلهم إلى
أدوات
لأهدافها في
الاستيلاء
على السلطة.
حتى الحركة
الشيوعية (حدتو)
كما سبق, حركة
التحرير
الإشتراكية
التي أعجب
بها
عبدالناصر
وخالد محيي
الدين
وآخرون,
كاتجاه فكري
تحرري, وأعجب
بسكرتيرها
العام (الرفيق
بدر) تلك
الشخصية
الغامضة
والمدهشة,
حسب وصف محيي
الدين لها.
لكن هذا
الإعجاب لم
يبرح أن
يتحول إلى
نوع من
الاحتقار
حين عرف عبد
الناصر, أنه
عامل
ميكانيكي (لم
يكن يدرك أن
المستقبل
للميكانيكيين).
لكن إعجابه
بفؤاد كامل
بقي وبقيت
أواصره مع
الحركة
أواصر جذر
ومصير حتى
انتصار
الثورة
والانقضاض
على رفاق
الأمس
والتنكيل
بهم في
السجون التي
ورثتها
الثورة من
العهد
السابق. وهي
عادة أصبحت
نمطية من فرط
تكرارها في
تاريخ ثورات
العالم
بأكمله. حيث
تندفع رغبة
الجناح
الواحد أو
الفرد
الواحد في
الاستحواذ
على السلطة
الكلية, ليس
باتجاه
افتراس
حلفاء الأمس
واستئصال
شأفتهم,
وإنما تجاه
أبناء
الحركة أو
الثورة
نفسها باسم
الاتجاه
الصحيح
وتصويب
الانحراف في
المعسكر
الذي أصبح
خصما , لا
عدالة من غير
فضحه
وتدميره
تدميرا
لا هوادة
فيه, مثله مثل
العدو والعميل.
وفي تاريخ
هذه الحركات
والإنقلابات
يتفوق تمزيق
الرفاق
لبعضهم,
تدمير العدو الذي من
أجل دحره
قامت الثورة
والحركة. هذه
الإشارات
إلى وقائع
حول
الخيارات
الأيديولوجية
والفكرية
وتماسها
العميق مع
حركة الضباط
الأحرار
والثورة
والنظام
الذي قذف
بتهمة
العسكرتاريا
ولم يأت من الشارع
والزقاق
والقاعدة
العريضة
للجماهير,
تحاول طرح
السؤال الذي
كان مطروحا
كاتهام من
قبل أوساط
يسارية
ويمينية, إن
صحت هذه
الثنائية في
الحالة
العربية, كون
هذه الثورة
أهملت هوية
الفكر
الواحدة
وتبنت خليط
أفكار من
الشرق
والغرب
وأهملت
الحسم
النهائي
الذي يكمن
فيه الحل
السحري
الناجع
لوجهة
الطريق
والمسيرة!
وفق ما هو
متداول في
تلك الفترة. لكن
سؤال الشك
نفسه حول
جدوى مثل هذه
الهوية شبه
اللاهوتية,
وهل ستكون
كفيلة
بانجاز »المشروع«
الحضاري
الشامل, أم أن
هذا
المشروع
المحلوم به
يقع في مكان
آخر عصيا
وبالغ
التعقيد, عبر
قراءة وتتبع
خطى الأحداث
والوقائع
والثورات في
التاريخ
البشري ,
ماضيه
وحاضره. هذا
الحاضر الذي
بين بقسوة ما
آلت إليه تلك
الخيارات
المتبناة
بمختلف
مشاربها
ومصادرها
وأهوائها, من
قبل دول
بعينها, في ما
دعي بالعالم
الثالث من
حروب أهلية
وفقر وقمع لا
حدود لسقفها
المتطاول
والساحق
لحياة البشر
والطبيعة. في
سياق
الطبيعة
العسكرية
لثورة يوليو
والنظام
الناصري
يمكن
التساؤل حول
طرح هذه
الطبيعة أو
الصفة على
إطلاقها مثل
حركات
وانقلابات
عربية وعال م
ثالثية كانت
تجتاح تلك
المرحلة, حيث
لا يت
ص ف أصحابها
بأي تكوين
وامتداد
مدني في
المجتمع. ولا
شأن لهم إلا
بالجندية
والرتب
والقيم
العسكرية
التي ترب ت
وشب ت عليها
تلك الجيوش
التي من مهام
وجودها قمع
المجتمع
المدني
وبوادر
نشوء
تشكيلاته?,
فقادة يوليو
الأساسيون
خارطة وعيهم
تشك لت, في حضن
المجتمع
المدني
والعسكري
على السواء,
معظمهم انضم
إلى أحزاب
وهيئات
مدنية لمدة
تطول وتقصر
وتلق ى
تكوينا
مدنيا
مرموقا . إن
ها ليست
عسكرية
بالمعنى
النموذجي .
وحصر عسكري
تها على هذا
النحو ربما
كان متعجلا
وأدى
إلى تصورات
ساهمت في
تأجيج
الخلاف
والصدام مع
الفئات
المشاركة
الأخرى. هل
كان الخلل في
مكان آخر غير
الطبيعة
العسكرية
المزعومة
التي لا يمكن
أن تواكب
وتنجز »مشروع«
التحولات
الكبرى في
التاريخ
الذي يمارس
مكرهومراوغته
أحيانا
بعيدا
عن إرادات
البشر
وأحلامهم? الثورات
الشعبية
التي لم تأت
من ثكنات
العسكر لم
تلق مصيرا
أفضل,
والسنوات
الأخيرة من
القرن
الفائت قدمت
الدليل
الدامغ بعد
الآخر في
جهات
وجغرافيات
مختلفة, على
الإجهاض
والفشل
الذريع
والارتطام
بالأفق
المسدود! *** ظل
الزعيم
حاضرا ,
وصورته
الشخصية
المشعة
بالألوان
والنظرة
المتفحصة في
تلك الغرفة
شبه المعتمة,
لم تغب ولم
تتوار , لكن
خطابه
السياسي
والفكري
أو معظمه
بدأ في
التواري
والغياب, وإن
بقيت ثوابت
معينة حول
أحلام
العدالة
والتحرير
والإشتراكية
متقاطعة مع
تيارات
واتجاهات
مختلفة ضمن
تصورات لم
يعد الخطاب
الناصري
مرجعيتها.
توارى ذلك
الخطاب الذي
اجتهد فيه
الز عيم مع
رفاقه ومن ثم
مع مثقفين
مصريين
بارزين من
أدبيات
وتنظيمات
الحركات
الطلابية
مصريا وعربيا
. وباستثناء
الشريحة
الناصرية
وبداية
تلاشي هذا
الخطاب في
المؤسسات
الرسمية
التي لم
تنتظر طويلا
كي تغير
الدفة
والشراع نحو
أفق آخر, وصل
ذروته في نحر
الثورة
لنفسها فيما
عرف بالحركة
التصحيحية 37
عبر الرئيس
أنور
السادات
والتي وصفها
أعداؤها
بالثورة
المضادة
التي جاءت
لتستأصل كل
ما بشرت به
وأنجزته
ثورة يوليو
وعبد الناصر,
طوحت بكل
تلك
العناصر
والتطلعات
والوجوه إلى
عالم خارج
الفعل
والمشاركة
في الحياة
السياسية
والمدنية
والصحفية
التي كانت
مركزها
ومدارها على
مر السنوات
الفائتة.. بدأت
صور الزعيم
المعلقة على
الجدران
والمؤسسات
والأماكن
العامة
تتقلص
تدريجيا حتى
أوشكت على
الإختفاء,
لكن ليس من
قلوب الناس
ومشاعرهم
التي بقيت
خبيئة
ومطمورة في
لهاث المعيش
القاسي. هل
لو عاش
عبدالناصر
وكانت له
فرصة البقاء
حتى المرحلة
الراهنة, هل
ستبقى صورته
على هذا
النحو
المثالي
الحالم? أم أن
صيرورة
التاريخ
والأحداث
أكثر عنادا وعلى نقيض
رغبات
الأحلام
والأفراد
والجماعات? أما
أدبيات
اليسار
ونشاطات
أوساطه
الطلابية
والسياسية,
فقد بدأت
بنبرة هذا
التغير
والتحول بعد
الكارثة
الحزيرانية
وأخذت مداها
لاحقا مع
نزوعها
الماركسي
الذي ارتأت
فيه الطريق
الأمثل
لمواجهة
تراكم
النكبات
والانكسارات,
وهو الطريق
نفسه, بجانب
طرق أخرى
أبرزها تيار
الإخوان
المسلمين
الذي طالبت
بعض الأحزاب
والمثقفين
في مصر
والعالم
العربي , عبد
الناصر
ويوليو في
حسم الخيار
الأيديولوجي
وعدم التردي
في مهاوي
اللاخيار
الذي سيفضي
إلى الفشل
والإجهاض في
نظرهم. وفي
هذا السياق,
وبحكم
طبيعتهم
الفكرية, لم
يطالبوا
بتوسيع
الأطر
المدنية
والديموقراطية,
والتي أخذ
تعاظم
الأجهزة
وهيمنتها
على كل أوجه
الحياة في
إلغائها وسط
الإلتفاف
الشعبي
الواسع
والمنقطع
النظير حول
عبد الناصر,
الذي تستمد
منه تلك
الأجهزة
شرعيتها
وسلطتها, حتى
في الأشياء
الكثيرة
التي لا يمكن
أن يقرها
بسبب وعيه
العميق
بالتاريخ
وطبيعته
الإنسانية..
لم يطالبوا
بتعميق
التعددية
التي هي من
مكاسب
الحركة
السياسية
والثقافية
قبل يوليو
وتعميقها.
فلم تكن
المسألة
الديموقراطية
مطروحة بشكل
أساسي في
البناء
المجتمعي
والمؤسسي ,
عدا
الديموقراطية
المركزية أو
بمفهومها
الإشتراكي
ذي الطابع
التجريدي
المحض.. ربما
طالب بها
مثقفون
ليبراليون,
لكنهم غير
مؤثرين بحكم
تهميشهم
وغربتهم في
ذلك المناخ
الذي كانت
تطغى عليه
الحشود
والمواجهات
الواقعية
والمتوهمة
في الداخل
والخارج. ففي
مثل تلك
الظروف
الحالكة ليس
من الأولوية
طرح مسائل
كالديموقراطية
والتعددية
في العالم
الثالث كصدى
لتجارب
الحكم في
المعسكر
الإشتراكي
والإتحاد
السوفييتي,
فهذا الطرح
لا يعني سوى
تسلل
الأعداء
واستغلالهم
للمناخ
الديموقراطي
لضرب
المنجزات
وتحطيم
المستقبل
القادم من
غير شك , وضرب
وحدة
المجتمع
المتماسك.
ومن فرط مكر
التاريخ
ودهاء القدر
أن هذه
المسألة
ومخاوفها
وسياجاتها
وأسوارها في
اللب والصميم,
هي التي حطمت
أعظم
امبراطورية
حديدية في
العصور
الحديثة.
وربما ستحطم
الأخرى التي
تلتقي معها
في العنفوان
التوتاليتاري
الخفي والمعلن,
وإن عبر
مسالك
مختلفة. بداهة
لم تكن
الحركات
الطلابية,
التي كنا
نعيش في غمار
أفكارها
واستيهاماتها,
والتي تطرح
نفسها عبر
الطابع
النقابي
هروبا
من التهم
السياسية
المباشرة.
وهي حركات من
معظم
البلدان
العربية
التي
تتوزعها
والتي كانت
القاهرة
مركزها حتى
انقلاب
الأوضاع
السياسية
ورحيل
المركز
وتوزعه بين
بيروت
والشام
وبغداد. لم
تكن إلا
أسيرة هذا
الجهاز
الأيديولوجي
ومفرداته
وأوهامه حول
الطابع
الجذري
للمفاهيم
الثورية
ورؤيا
التقدم
والتغيير.
والتي لم يكن
عبد الناصر
ويوليو إلا
إجراء
مرحليا
(لأنه لم يكن
ثورة شعبية)
للوصول إلى
جنة النظرية
التي تتعالى
شآبيب
الإيمان من
سمائها
الصافية. عكس
ما كنا نردده
حول رمادية
النظرية
واخضرار
الحياة (ماركس)
التي
استعارها من (غوته)
الذي لم نكن
نعرفه في تلك
الفترة. عكس »نيتشه«
الذي كانت
معرفتنا به
عبر كتاب »المادية«,
كممهد
للنازية
والملهم
الفكري
والنظري في
إرادة القوة
بالمعنى
السطحي
والعضلي,
لادولف هتلر! كانت
الحياة
والوقائع
على الأرض
هما
الغائبان
الأكبران.
وكنا نغرق في
مياه
التجريد
وخدر
القراءات
المبسطة. في الضياء الذي بدأ في التلاشي, وحين تنفض |