|
|||||
|
كانت آراء الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر ومواقفه تجاه النازية »الهولكوست« مثار عاصفة من الأسئلة والاستنكارات والسجالات تتواصل حتى هذه اللحظة التي يرتكب فيها أحفاد ضحايا المحرقة كل هذه الجرائم والمحارق والإبادات ضد الشعب الفلسطيني والإنسانية. وسط صمت معظم المثقفين في البلدان المتحضرة وغيرها: هذه المفارقة التي تندى لها كرامة الفكر وضمير الإنسان والتي تفوق في وحشيتها سلفها البربري وتثير ذعرا مضاعفا ورجاء أقل بكثير في مستقبل أفضل للبشرية على هذا الكوكب إذا ما سارت الأمور على هذا المنوال وشاكلته!! (المحرر) ما
من شك في أن
علاقة بول
سيلان مع
مارتن
هايدغر
ستحاط, بدءا
من عام 1970,
بهالة من
الغموض
والانعتام
الشيء الذي
سيتولد عنه
سيل من
الظنون
والترجيحات
والتساؤلات
يمكن صبها في
استفهام
كبير مؤداه:
ما الذي يكون
قد جرى فعلا
بين الشاعر
اليهودي
الذي يكتب
باللغة
الألمانية
وبين
الفيلسوف,
سواء في
طودتنوبرغ
أو في
فريبورغ
? ومن
حسن الحظ أن
هناك وثائق -
شهادات
غزيرة تخول
لنا, علاوة
على ما حرره
هايدغر من
خطابات
بعثها إلى
سيلان,
الاقتراب, من
الآن فصاعدا,
من حقيقة
الأمر
والتعرية عن
خباياه. يوم
13 أكتوبر 1995
سيعود جورج
ستينر, ضمن
الفقرة
الأدبية
الخاصة به في
»التايمز«,
إلى موضوع
اللقاءات
التي سبق وأن
حصلت بين بول
سيلان
وهايدغر,
وتحديدا إلى
لقائهما في
طودتنوبرغ
في شهر يوليو
من عام 1967, لكن
الغاية من
هذه العودة
كانت هي
الاعتذار
عما سلف منه
من تزجية
متسرعة
لجملة من
الإشاعات
التي لا
ترتكز على
أساس
وانسياقه
وراء
بطلانها, ومن
بينها تلك
التي ذهبت
إلى حد
الافتراء
بأن الفتور
والبرودة
اللذين
اقتبل بهما
هايدغر
سيلان هما ما
منع هذا
الأخير من
التماس
إيضاحات من
مضيفه حول
مسؤوليته
المحتملة عن
أهوال
المحرقة
النازية,
فكان أن
اعتبر هذا
إخفاقا
للقاء
الرجلين بل
وأحد
العوامل
التي ستلعب
دورا, لا
يمكن
التهوين منه,
في حادث
انتحاره
بباريس ليلة
19 أبريل 1970, وهي
الأطروحة
التي رو جت
لها, كما
نعلم,
إلزبييتا
إيتينغر,
المدرسة في
معهد
ماساشوسيت
للتكنولوجيا
بالولايات
المتحدة,
وانضوى
إليها, في
حينه, ستينر
وتولى
الدفاع عنها
شخصيا, بصفة
علنية, أمام
الجمهور
الباريسي. فهو,
أي ستينر,
ينبه, في
معرض مقالته
المنشورة في »التايمز«,
إلى كونه قد
أخذ, للتو,
علما برسالة
كان قد
تلقاها
فرانز فورم
من سيلان,
تحمل تاريخ 7
اغسطس 1967,
يتحدث فيها
الشاعر عن
أطوار
زيارته
لطودتنوبرغ
وحيثياتها
والأهم
من هذا هو
تنصيصه
بالحرف على »أن
كل شيء قد مر
على أفضل
حال« في
أثناء
ملاقاته
لهايدغر
الذي سوف
يفتح معه
حوارا مطولا »على
درجة من
الوضوح«,
ليخلص, ستينر
دائما, إلى
الإقرار,
وذلك بنبرة
جازمة لا
غبار عليها »بأننا
كنا, لا أنا
ولا إيتينغر,
مخطئين نظرا
لانعدام ولو
أدنى حجة قد
تدعم القول
بأن سيلان
غادر هايدغر
مهزوم
الكيان,
محطمه «. لكن,
وعلى ما يبدو,
فإن خرافة
علاقتهما
سوف لن
تتراجع, مع
ذلك, عن
الاتساع
والتضخم, ذلك
أننا سنلفي,
إثر هذا,
جورج سيمب
ران وهو بصدد
توقيع خطاه
هو الآخر,
دونما تردد
يذكر, في
ممشى »يقال«
أو »زعموا«,
بحيث سيكتب,
مثلا, في
مصنفه
الموسوم بـ»الكتابة
والحياة«,
الصادر عام 1995
عن منشورات
غاليمار, وهو
في مهب ما
أسماه جولة
في »أرض
الموت
القديم«,
في بوخنفالد,
الموت الذي
تملكت بول
سيلان رغبة
عارمة في »أن
ينتزع في
شأنه من
مارتن
هايدغر
صياغة غير
ملتوية
لموقفه من
النازية,
وتدقيقا
لموقفه من
إبادة الشعب
اليهودي في
المعسكرات
الهيتلرية«.
وفي هذا
المضمار لن
يخالج
سيمبران
أدنى شك في
كونه أفلح في
إثبات أن
سيلان لم ينل
من مخاطبه
سوى الصمت
المطبق أما
تعليقاته
المواكبة
فلم تكن
لتضيف شيئا
من غير
الإيحاء
بعزوف إنسان »لا
يملك قلبا«
عن الكلام
والنتيجة هي
انغمار
الشاعر في
أتون وضعية
قلقة
ومتوترة لن
تلبث عن الزج
به في هاوية
الانتحار. إن
سيمبران,
المعتقل
السابق
والمغترب عن
الوطن حاليا,
وقد اختار
تلوين مصنفه
المذكور
بديكور
بوخنفالد
كيما يرتب
تعليقه على
قصيدة »طودتنوبرغ«
لسيلان
ويلطخ,
بالتالي,
سمعة هايدغر
بوحل العار
ليستحق, من
هذا الضوء,
أوسكار
المونطاج
الأكثر نحسا
وكارثية
وأيضا
السيناريو
الأوفى عبرا
ومغازي, إذ
سيبلغ به
الأمر مبلغ
التلصص على
المراسلات
الشخصية
المتبادلة
بين كارل
ياسبرز
وهايدغر (انظر
الملحق رقم1)
في مرمى
إكساب
روايته
الملفقة
للامبالاة
هايدغر تجاه
الهولوكوست
وصمته غداة
صدور »الجرم«
عام 1946, مقالة
ياسبرز حول
المسؤولية
الجنائية
الألمانية
في هذا
النطاق, بعضا
من الصدقية
والتماسك
غير آبه بما
كان يردده
هايدغر,
أثناءها
ومجريات
المحرقة ما
فتئت طرية,
مشددا على
كلامه حد
الوثوق بأنه
لا طائل من
الانكباب
على وقائع
تند حاضرا عن
فكر قد يتحلى
بالاقتدار
على تحليلها
ضمن أفق غير
قائم الآن,
ملائم لفهم
فترة عدمية,
متوحشة, في
تاريخنا. إن
الحقيقة لهي
شيء آخر
مخالف لهذا
تماما, مثلما
صرح بذلك
سلفا الكاتب
الألماني
غيرهارت
بومان ضمن
كتابه »ذكريات
بول سيلان«
(سوهر كامب, 1986),
هو من آوى
الشاعر في
أثناء سفرته
إلى فريبورغ.
فهو يتحدث من
منطلق
شهادته
القريبة على
اللقاء
موردا, على
سبيل
التمثيل,
جزئية
انضمامه, بعد
أن تركه
الشاعر
مواليا
طريقه, إلى
هذا الأخير
وهايدغر بعد
فراغهما من
تناول طعام
الغذاء بوقت
وجيز في نزل
ريفي: »بكثير
من الاندهاش
وبمزيد من
الابتهاج
رأيت الشاعر
والمفكر
وهما في غمرة
الفرح تشي
حالتهما
بالرضا
والارتياح,
كانا
يستعيدان ما
فعلاه
بالأمس
ويدردشان في
شأن
زيارتهما
المرتقبة
للبيت
الخشبي في
طودتنوبرغ,
وبدا لي
سيلان كما لو
تخفف من عبء
كبير«.
ثم إنه, أي
بومان, لا
يتورع عن
التطرق إلى
ما كان عليه
سيلان من
مزاج رائق
ومعنويات
عالية ساعة
مغادرته في
اليوم
التالي نحو
فرانكفورت
إلى حد أن
الشاعرة
ماري لويز
كاشنيتز سوف
تفاجأ حين
رؤيتها
لسيلان آخر,
مغاير, ولن
تتمالك
نفسها, وهي
مع ثلة من
أصدقائها, في
الجهر
بحيرتها في
الشخص الذي
تراه قائلة: »ماذا
فعلوا فيه
بفريبورغ?
ما الذي
جرى هناك?
فهو غير
الشخص الذي
عهدناه «. و
على الغرار
من استفهام
الشاعرة
الدال أليس
لنا أن
نستفهم نحن
أيضا عن
نوعية
الأسئلة
التي يكون قد
طرحها سيلان
على هايدغر,
عن موقع
الصمت
ووظيفته في
تضاعيف
حوارهما ذاك.
في هذا
المنحى
يفيدنا
بومان, لمرة
أخرى, بأن
صديقه سيلان »لم
يكن هو نفسه
يدري ما الذي
يبتغيه من
هايدغر
بالضبط أو
يود
الاستماع
إليه منه «
وخاصة وأن
هايدغر كان
يصدر في
تحليله
للتعالق
الممكن بين
الفكر
والشعر عن أن
كون أي ما »ترتيب
لمهمة فكر ما«
حابل بالأمل
يبقى محكوما
بمفارقته
للشعر ما دام
الأمل, بما
هو محرك هذا
الأخير,
يستقيم
باعتباره
أكثر
الأشياء
ملحاحية
واستعجالا
ونحن عند
عتبة عصر
تقني - علمي. و
إذن ففي
ثنايا مناخ
برزخي
يستدعي
التسلح بعدة
من الآمال
العريضة
الخلاقة
سيكتب بول
سيلان, على
نحو ما
يفيدنا به
بومان, قصيدة
»طودتنوبرغ«
يوم الاول من
سبتمبر 1967: أرنيكا,
عزاء العيون
وسلوانها تكرع
من سلسبيل
النافورة و
زهرة النرد
متسامقة
تطول النجمة إنها في
البيت
الخشبي بل
لعلها قابعة
في الكتاب حيث
تقتطف
الأسامي قبل
اسمي ها
هي ذي في هذا
الكتاب و
حيث دو ن سطر من
أمل يومه أمل
يرعوي
ويتفكر الكلام يجيء نحو
القلب... و
منذ الوهلة
الأولى
تستثير
القصيدة
في الذاكرة
تلك النتفة
من الأسطر
الشعرية
المخطوطة
بقلم سيلان
في الكتاب
الذهبي لبيت
الاصطياف
الخشبي
الصغير في
طودتنوبرغ
الذي تجاوره
نافورة
كأنها »زهرة
نرد في إهاب
نجمة«: »في
سجل بيت
الاصطياف,
ونظرة تحدق
في النجمة من
النافورة, مع
الأمل في
كلمة تخطو
صوب القلب«. فلقد
تصرمت مدة
طويلة لم يكن
لسيلان,
المزوبع
النفسية
بسبب من
مشاعره
المتناقضة
والحائر بين
إعجابه بما
يكتبه
هايدغر وبين
شكوكه
المفرطة في
نواياه وذلك
تحت تأثير
الحملات
الصحفية
التي كانت
تشن دوريا
على
الفيلسوف
تحت طائلة
أهوائه
النازية,
مهرب من
الإحساس
بالذنب, بل
وسيقع سوء
تقدير
الفائدة
التي يمكن أن
يسديها
هايدغر
لسيلان حتى
ضمن الرقعة
الضيقة
لوسطه
القريب الذي
لم يكن له
علم إطلاقا
بجوهر
الفلسفة
الهايدغرية.
لذا وجب ألا
نستغرب
صعوبة
الخطوات
الأولى في
ممشى الشاعر
نحو
الفيلسوف,
وفي هذا
الباب يروي
الأستاذ
أوطو ب وغيلر,
على ذمة
بومان, بأن
سيزان سيرفض,
عام 1957, أن يكون
محل إهداء
مؤلفه حول
هايدغر,
مفضلا, على
ما يستنتج,
عدم إلحاق
اسمه باسم
الفيلسوف
ولو أنه
سيعترف له,
أي لب وغيلر,
ضدا على
احترازه هذا
بمدى ما يكنه
من إعجاب
للغة هايدغر
في نصوصه
الأخيرة وفي
مقدمتها
مقالاته
التي كتبها
عن هولدرلين
وتراكل
وريلكه..
ولعله في
مكنتنا تخي ل
سيلان عاكفا
على قراءة
تلك الصفحات
التي يعمد
فيها هايدغر
إلى موضعة
ماهية الهو ة
التي تفصل
اللغة
المفهومية
التي هي محض
احتياطي من
العلامات
المسخرة
لخدمة وظيفة »التواصل«
- بما هو
منطلق نظرية
الإعلام - عن
لغة الشعر
التي تضع بين
يدي الكلام
الجوهر
المستتر
للأشياء ولو
في وضح
الكينونة,
مشخصا ما
يتعين على
الكلام خوضه
من رهانات
ومجازفات في
نطاق زمن
يتسم بتفوق
الفاعلية
الحسابية
على ترو ي
البصيرة
ورصانة
الفكر. ففي
»مقاربة
لهولدرلين«
سيكتب
هايدغر ما
يلي: »ليست
اللغة مجرد
أداة
يمتلكها
الإنسان شأن
ما يمتلكه من
أشياء أخرى,
بل إنها ما
يضمن, في
المقام
الأول,
إمكانية
المكوث داخل
المنفتح ولو
في الصميم من
العدم, إذ
هنا فقط وحيث
توجد لغة
تلتئم قسمات
عالم...
«, كما
سينص, من
ناحية أخرى,
على أن أي فكر يقتدر
على بسط
المعنى إلا
ويعد شعرا
بامتياز. لقد
انتبه
هايدغر إلى
قصائد سيلان
بدءا من
خمسينيات
القرن
الماضي, وفي
رده على
بومان الذي
أخبره
باعتزامه
تنظيم قراءة
شعرية
عمومية
للشاعر في
فريبورغ يوم
24 يوليو 1967
سيصرح
هايدغر
لمخاطبه بما
نصه: »يا
ما تمنيت
التعرف عن
قرب على بول
سيلان الذي
أنجز خطوات
ملموسة
بينما يؤثر
الانكماش,
فأنا على علم
بجماع ما
أصدره كما لا
تخفى علي
الأزمة
العميقة
والطاحنة
التي
يكابدها
وحيدا أعزل..
أخم ن أن بول
سيلان سيسعد
بالتعرف على
الغابة
السوداء «. كذا,
وبمناسبة
القراءة
الشعرية,
المزمع
إليها, وعلى
هامشها
سيحصل لقاء
الرجلين
لأول مرة,
بحيث سيتصدر
هايدغر
جمهورا
قوامه ألف
شخص ونيف حضر
للاستماع
إلى الشاعر,
أما هذا
الأخير الذي
لم يدر بخلده
أن يبادر
هايدغر
فيتصل
بالناشر
فريتز
فيرنير
ملتمسا منه
وضع إصدارات
سيلان
الشعرية في
واجهة
المكتبات
الرئيسية
بالمدينة,
عربونا على
الاحتفاء
والتكريم,
فلكم أبهجه
هذا الصنيع
وهو يشاهد ما
يشاهد في
غضون جولته
بفريبورغ. قبيل
القراءة, في
قاعة
الاستقبال
بالفندق,
وبينما هما
يواليان
مناقشتهما
الحامية
الوطيس
سيدنو أحدهم
طالبا
التقاط صورة
تجمعها, غير
أن »سيلان
سيبدي رفضه
لأن يصور
رفقة هايدغر
ويبتعد
لهنيهة ثم
يغير رأيه
فجأة ويعود
سيماه
باستعداده
لالتقاط
الصورة, في
حين سيلتفت
هايدغر,
المصدوم
والمنبهر,
إلى بومان
ويقول له: »من
الأنسب طي
هذا
الموضوع«. وبصرف
النظر عن هذه
الواقعة
فهما
سيلتقيان
ثانية, عقب
انتهاء
القراءة
الشعرية,
لتجمعهما
جلسة احتسيا
خلالها كأسي
نبيذ فكان أن
اقترح
هايدغر على
سيلان
اصطحابه في
الغداة, عند
الفجر, إلى
الغابة
السوداء وهي
مناسبة
ليريه بيت
طودتنوبرغ
الخشبي. وإذا
ما كان
الشاعر قد
رحب بالدعوة
فالظاهر أنه
ما إن انسحب
الفيلسوف
حتى دار جهة
بومان وأعرب
له عن ندمه
على قبولها,
وإذ أدرك
بومان مدى
تعكر مزاج
سيلان
واكتئابه لم
يحجم عن
تذكيره بأنه
هو من عبر عن
رغبته
الشديدة في
معرفة
هايدغر
وتمضية بعض
الوقت معه,
لكنه, أي
سيلان, لم
يوفق بحسب
بومان دائما,
وحتى ذلك
الحين إلى
المصالحة ما
بين مشاعره
المتضاربة.
ولأنه منجذب,
رغما من كل
شيء, إلى عمل
هايدغر
الفكري
انجذابه إلى
شخصيته لم
يقو على
الثبات فما
كان منه إلا
أن صعد في
الغد, رفقة
هايدغر, إلى
طودتنوبرغ
وقضى الصباح
معه في بيته
الخشبي وإن
كنا لا نملك
فكرة مدققة
عن
محادثتهما
في تلك
الآونة. و
في هذا
النطاق
يتوافر كم
هائل من
الوثائق
الألمانية,
التي تساعد
على تبديد
بعض الزوايا
المعتمة في
قصة لقاء
الرجلين, نخص
بالذكر منها
ما تم تجميعه
على يد
هادريان
فرانس -
لانور,
وإمعانا منا
في التحديد
حسبنا أن
نشير إلى: 1-
شهادة
كليمنس فون ب
ودفليس,
الكاتب
العام
لأكاديمية
بافاريا
للفنون
الجميلة. 2-
رسالة موجهة
من هايدغر
إلى سيلان. 3-
نص لهايدغر
موسوم بـ»توطئة
لقصيدة (طودتنوبرغ)
« (انظر
الملحق رقم 2
ورقم 3). فبصدور
»تسميات..
ما الذي
ائتمنني
عليه سيلان?
« (1) عام 1971
ببادرة من
أقربائه سوف
تنتشل من
دائرة
النسيان
الشهادة
القيمة
لكليمنس فون
بودليس وإلا
لكانت بقيت
لفترة طويلة
في طي الكتمان.
ويستفاد من
هذه الشهادة
أن بودليس
الذي شغل
منصب كاتب
عام
لأكاديمية
بافاريا
للفنون
الجميلة,
التي كان
مقرها
ميونيخ, بعد
الحرب
العالمية
الثانية, أي
خلال الفترة
التي كان
فيها إميل
بريتوريوس
على رأس
إدارتها, لم
يفز بلقاء
بول سيلان
سوى مرة
واحدة يتيمة
وذلك عندما
كان هذا
الأخير في
طريقه إلى
شتوتغارت
لتقديم
قراءات
شعرية يوم 20
مارس 1970 إحياء
للذكرى
المئوية
لميلاد
هولدرلين. في
شهادته تلك
يلجأ
بودفليس إلى
رسم لوحة
تصور لنا بول
سيلان لحظة
قراءته جملة
من قصائده في
رحاب جمهور
نوعي وتنقل
لنا فيض
الثقة الذي
طفحت به, على
حين غرة,
ذاته, تشيد
بتلاوته
اللغوية
الفصيحة
والسليمة
وبمراعاته
لمبنى نصوصه
التوليفي
تطلبا
لتضافر
الفضاء
والمفردات
والصموتات.
وإذ تستحضر
الشهادة
أجواء قاعة
الاستقبال
بالفندق لا
تغفل ما كان
ينخرط فيه
الشاعر من
حوارات
ومذكرات
محورها
اللغة أو,
بالأدق,
إكراهات
اللغة
الشعرية
موردة ما جاء
على لسانه في
إحداها, إما
حرفيا أو في
معناه
التقريبي,
بحيث يرى أن »تعبيرات
لغوية
وابتداعات
مصطنعة«
تحفل بها
أمكنة عديدة
لا تني ترسخ
في الذهن
استحالة
تعويض
المجاز ومن
ثم توكيده
على تلازم
المعنى
الشعري
والصورة
الشعرية.
والواقع أن
بودفليس
سيندهش لا من
شفافية
قاموس سيلان
ولا من سداد
رأيه وأيضا
من تماسك
أحكامه
البسيطة, لكن
العميقة,
والتي تنبثق
من ؛نظرة
شاملة تمسح
كلية
الأشياء
وتدمجها في
بعضها البعض«. »أريد
أن أتلفظ بما
هو صميم حقا,
أن أقوله من
الفور وبلا
تلعثم«,
وهو يستشهد
بهذه الجملة
للشاعر
فريدريش
غيورغ, شقيق
إرنست يونغر
فإنما لكي
يدلي لنا من
جانبه
بتساؤل بليغ
متبوع
بإجابة أبلغ »ما
الذي يعنيني
من دون
الآخرين?
يعنيني أن أط
رح المفردات
المسموعة
معتبرا
إياها مجرد
علامات
نعتية, أود
أن أصغي من
جديد إلى »تسميات«
الأشياء في
اللب من
المفردات
لأنه بقدر ما
تقوم
العلامة
النعتية
بعزل الشيء
المتمثل فإن
مقام هذا
الأخير
ليوجد أصلا
في نطاق
التسمية بل
ويخاطبنا من
هذا النطاق
ذاته
بحسبانه
شيئا منفردا
لا يتكرر
أبدا ووثيق
الصلة
بالعالم«.
(إذا كان
هايدغر قد
أطلق على »الشيء«
اسم »موقع
العالم«
فإن سيلان
سوف يذهب, في
إحدى قصائده,
أبعد من ذلك
فيقول: ؛ليست
هناك كلمة,
ما من شيء
هنالك, من
كليهما تولد
تسمية هي
نسيج وحدها؛). استرسالا
منه في
شهادته -
روايته يكتب
الأكاديمي
البافاري ما
نصه »امرؤ
من معدن
مارتن
هايدغر لا
أخاله
مفتقرا إلى
ملكة الحوار,
الملكة التي
أوتي سيلان
بل وأتقن
إعمالها
بأثر من
الخصيصة
المفارقية
لشعره ذي
النزعة
الفكرية«.
وخلافا لمن
تبهرهم
طريقة كلامه
أراني مسوقا
إلى التشديد
على كون
هايدغر هو من
سيكتشف في
اللغة »نقاوتها«. و
إذا ما نحن
اتخذنا »النقاوة«
هاته متخذ »الانجلاء«
فلا نظن أننا
سننهك ما
فيها من رنين
أو سنستنفد
ما ترخيه من
ترجيع لأن
المسألة
تتعلق بذلك
الصفاء أو
الشفوف الذي
يضع المنبع
ذاته موضع
انجلاء في
دفق ماء
فسقية ما.
وإذن لا عجب
في أن يشيح,
أي هايدغر,
نظره, في
مجرى الحوار,
جهة الشرق,
صوب أروبا
الأخرى التي
بزغ فيها نور
حياة سيلان
ولم يتقاعس
عن ترجمة
لغتها:
ماندلشتام,
بلوك, يسنين,
بحيث ما مغزى
أن يدهمنا من
هناك, عبر
الشعر
والأدب, ما
هو أوفى من
الحياة, نصيب
وافر من
القوة ولا
يأتينا من
عالمنا
الغربي? هناك
الكثير مما
يمكن قوله في
هذا الشأن
ولا تنقصنا
التفسيرات
والمسوغات
بيد أن سيلان
سوف يعفينا
من هذه
المشقة
ويختزل كل
هذا قائلا »إن
الألم لهو أم
كل فن«
بينما
؛الحزن يغشى
عينيه وبسمة
تخضبها
المرارة
ترتسم على
فمه«,
أو ليس هذا
كافيا
لتضامن
هايدغر مع
سيلان, وهو
ما يفوح من
؛ذكريات بول
سيلان, وأبعد
من هذا أنه
سيرتأي
اصطحابه معه,
عند حلول صيف
عام 1970, في سفرة
قصيرة بغرض
إطلاعه على
مشاهد في
الدانوب
الأعلى سلف
وأن وصفها
هولدرلين. على
أن صحة سيلان
سرعان ما
أخذت في
التآكل, إن
لم نقل
الانهيار,
ولم يعد
مزاجه يستقر
على حال,
وهنا لا ضير
في أن نستأنس
لمرة إضافية
بما يحكيه
بومان عن
حادث سيقع في
أثناء آخر
لقاء جمع
بينهما. فعقب
مناقشة
موسعة حول
الشعر أبان
فيها هايدغر
عن اطلاع
حرفي, أو
يكاد, على
قصائد سيلان
سيعاتبه هذا
الأخير, هكذا
بغتة, على
عدم الإنصات
إليه,
ليفترقا تحت
وطأة ملاحظة
خاطئة من هذا
القبيل,
ولكأنما
أدرك
الفيلسوف,
الواقع
ساعتها تحت
تأثير تلك
المؤاخذة
المفتعلة, ما
يعانيه
الشاعر فلم
يفته أن يبوح
لبومان, وهما
يسيران سوية,
بأن »سيلان
في حالة مرض,
أفي مقدور
أحد منا
إنجاده?...
« هذا
من غير أن
يسهو عن
قرابة سيلان
مع »لانز«
لبوخنر. لست
أدري هل في
الغد أم بعد
بضعة أيام
قادتني
خطواتي إلى
الفيلسوف?
تتساءل
السيدة
هايدغر
مخاطبة إياي
ونحن في
الحديقة: » لقد
زارنا سيلان,
مسكين إن
حالته ليست
على ما يرام«,
ولأني كنت,
في تلك
الفترة, أجهل
جهلا مطبقا
ولو النزر
اليسير عن
سيلان فإني
غنمت, على
الأقل, كلمات
إلفريد
هايدغر
وصنتها في
ذهني أما
صوتها
المجتف
فسيظل
محفورا, ما
حييت, في
ذاكرتي. مسؤولية
فكر هادريان
فرانس -
لانور هكذا أو
توجد معابد
قائمة أبد
الدهر هل
من دوام
للضوء في
أحشاء
النجمة? ليس
هناك من شيء طاله
الفقدان.
- بول سيلان:
قصيدة »خاتمة«. يوم
12 يناير 1968
سيبعث بول
سيلان إلى
مارتن
هايدغر
بنسخة من
قصيدة »طودتنوبرغ«.
وللإشارة
فهذه
القصيدة
التي تردد
صداها في ذهن
الفيلسوف
بالغابة
السوداء
يوما فقط قبل
هذا التاريخ
كانت قد كتبت
يوم الاول من
سبتمبر 1967
بفرانكفورت,
وكما تشهد
على ذلك كل
الآثار
المدونة
التي تحد رت
إلينا من
الشاعر, وذات
الصلة بلقاء
الرجلين, (2)
فإن سيلان
سيترك
فريبورغ وهو
في منتهى
الانتعاش
النفسي,
راضيا على
الحوار
الصريح الذي
كان له مع
هايدغر, بل
وسيكاتب
زوجته يوم
ثاني غشت 1967
مخاطبا
إياها: »في
اليوم
الموالي
لقراءاتي
الشعرية كنت
بمعية م.
نيومان, صديق
إيلمار, في
بيت هايدغر
الخشبي
بالغابة
السوداء, بعد
حين انطلق,
ونحن نمتطي
السيارة,
حوار من
الجسامة
بمكان اتسمت
فيه كلماتي
بأوفى ما
يمكن من
الوضوح.
سيقول لي م.
نيومان,
باعتباره
شاهدا على
الحوار, بأن
بالأمر كان,
بالنسبة
إليه, بمثابة
وضع النقط
على الحروف
أكثر منه جسا
للنبض, أما
أنا فكانت
أمنيتي لو أن
هايدغر
تناول قلمه
وخط بضع
صفحات يضارع
دويها قوتها
التحذيرية
وكيف لا
والوقت كان
وقت تصاعد
المد النازي«.
ولعل هذا
التطلع الذي
استحوذ على
تفكير سيلان
ومشاعره, مما
ترشح به هذه
الرسالة, هو
ما نلقى في
تلابيب
الجملة التي
دونها في
الكتاب
الذهبي
الخاص ببيت
هايدغر
الخشبي
والتي تقول: »في
سجل بيت
الاصطياف,
ونظرة تحدق
في النجمة من
النافورة,
مع الأمل في
كلمة تخطو
صوب القلب«,
وهي الجملة
التي تتم
استعادتها,
بحذافيرها
تقريبا, في
قصيدة »طودتنوبرغ«. فيا ما حملنا هايدغر مسؤولية الإمساك عن تقديم جواب ما شاف عن سؤال الشاعر أو اللوذ, إن نحن استعملنا تعبيرا أصبح يشكل اليوم صعوبة بالنسبة لمعشر الجهلة, بالصمت لا أقل ولا أكثر, وبتحرينا عن الحقيقة سوف لن نعدم ثبوت جوابين اثنين مؤكدين للفيلسوف يزيحان ما علق بهذه القضية من لبس وبالتالي, من ترخ ص, | |||||