مختارات من حنين العناصر

عائشة أرناؤوط


 

(1)

أين تنتهي الموجة

وأين  يبدأ البحر ?

أين ينتهي الجسد

وأين  يبدأ  الظل ?

أين تنتهي الظلمات

وأين يبدأ النور ?

الكلمات  تتنفس  خارج  إطارها.

الحواس  تتجعّد  وتنبسط

محيط  دائرة 

مركزها في اللامكان .

(2)

دثرني

ما وراء  الأشياء  خارج  الإمكان

ما فوق  المحسوس  يلتبس  علي

ما تحت  الإدراك  ينكمش  في منطقة  الحدس

وفي 

عنبر  ينغلق  على ذاكرة  الكون .

دثرني

اللامرئي  يتجل ى

والغياب  الأزلي

في حضوره  الكامل .

دثرني

العدم  في تشابكه مع الوجود

يزهر  فيض  احتمالات

مازالت في برزخ  الظّل .

(3)

أ لهذا الحد

وصل  ذعرك  من مصير  العالم ?

أ لهذا الحد  فقدت  ي قين ك  في الكائن ?

أ لهذا الحد  وصل  هلعك  من عجزك  المريع ?

أ لهذا الحد  أوغلت  في شبحية الظلال ?

أ لهذا الحد  تبتعدين

منغمسة  في غربة  الوجود

حتى التلاشي

في كامل  تفتّحه 

للعدم  الأصلي  ?

(4)

أنكمش  على توأمي اللامرئي

أعزل  أحلامي عن عرشها

أجرّد  أفكاري من اليقين

أهجر  تفاصيل  الرغبات  والوساوس

أتخلى عن هوسي بالأشياء .

أتعر ى .. أتعرى .. أتعرى

جلدي .. لحمي .. عظامي

اسمي .. انتمائي

سلالتي .. ذريتي .

أغادر  فلول  الخلايا وإطار  الظل

متّحدة  بوميض  الكسوف

حيث  يتماهى الذئب  والفريسة .

(5)

أفرطت  في الصمت

كيلا أقول  شيئا.

غاليت  في الكلام

كيلا أقول  شيئا  كذلك .

الآن .. أتلمّس

نبض  الوجود  في منطقة الحدس

والتباس  اللغة .

(6)

طوبى لمن لاحلم  له

ولاينتظر  قدوم  النجوم أو أفولها .

طوبى لمن لاغاية  له يهرول  إليها

بجسد  يتعثر  بظله

ولا وسيلة  يبحث  عنها في الخفاء .

طوبى لمن لايتمسك بالأفكار

ولايهرب  منها .

طوبى لمن استطاع أن يستأصل 

بذرة  الخير والشر

من نواة  روحه.

طوبى لمن لايكبح  ولايطلق

لايرو ض  ولايضع  في الأقفاص

لاينتظر  ولاينتظر

لاينفي ولايؤكد .

طوبى لمن لايحتاج  إلى انفتاح  أو انغلاق

فيكون كالكون  حيث  لاأبواب.

(7)

تنحرف  البوصلة  إلى اللامكان

ها أنت  ذا حر   تماما

تتموضع  في أركان الفضاء  كلّها

يعبرك  الزمن دون اتجاه  محدد

تعود  شابا  .. طفلا  .. وليدا

جنينا  .. علقة  .. مضغة

احتمالا  في العدم  الحي  .

ها أنت  ذا تنسل   من رعدة  الوجود

في سكون  الأبدية  وهي تلتحم بالغياب .

 (8)

جلدي يؤلمني .. من يحمله  عن ي ?

من ينتهك  غربة  هذا الجسد  في ذات ه

ويلويها كسلك  من الزئبق ?

تسبيني مفازات  النهار

مكائد  الزمن  المموهة

مهالك  اللحظات .

يستلبني اصطخاب  اليومي

تواترات  جنونه

حتى أنسى وجودي .

أين  نسيت  كتفي ?

في أية نصوص  مهلهلة

احترقت  أصابعي

أين وضعت  أكمة  روحي ?

أأمسكتها على هون  أم دسستها في التراب ?

(9)

أكتبك  وأنتهك  سهم  الزمن

أنسل   متراجعة  إلى وميض  جسدي المؤلم

لحظة  التخلّق

أواكب  طرائد  الأحلام  وأفخاخ  المعاني

أتقهقر  إلى مضغة  كنتها في رحم  الأشجار .

وعند  أديم جسدك

الذي يتشكّل  على مهل  تحت  أصابعي

أقشر  قلبي وأفتحه  كبرتقالة .

تتشكّل  على مهل  تحت  أصابعي

ترتقي بي

تدل ني على وجودي :

سلّمي فضي إلى اللامرئي

وينزلق  إلى هاوية  بلا قاع .

(10)

معك  أسترجع  آلام الخلايا

خرير  مائها

عمى الروح  في حالتها الجنينية

أسترجع  المد   والجزر  تحت الأصابع

أسرار  النور وتكهنات  الأحبار

لحاء  الذاكرة  المشحون  بالزلازل .

ألتحم  بك  في وميض  الكسوف الطري

للخروج  من رعدة العمر  إلى تويج  الظل الأول.

(11)

لاتستطيع  مغادرة  نفسك

أو سبر  أغوارها

وعيك  الخالص  لايستنبطه  فكرك

وجود ك  يتخلل عدمك

ذات ك  تندغم  ببدائلك

أنت  تتنفس  برئة  اللاأنت.

كنت  دائما  كمونا  في برزخ  الكون

قابلا  في كل   زمن

للتحقق  في ظل.

(12)

الصيرورة

من الفوضى العائمة  إلى الوعي البدئي

من الحدس  اللحظي  إلى الحدس  المطلق

من لانفوذية  الظلال  إلى شفافية الأحوال .

الصيرورة

أن تعرف  كيف  تموت  حقا

كيف  تدخل  تابوتك  كل   يوم

بسلام

عاريا  من عبوديتك

عاريا  حتى من اسمك

حيث لاوجيب  للقلب 

ولاهدير  للأفكار.

الصيرورة

أن تداني عدمك  الحي   في كل   لحظة

موغلا  في فيض  الوجود

أن يشارف  حدسك  أهداب الممكن

غشاوة صور لم تتحقق بعد

هلام  أشكال  لم تتخلق

أسماء لاصوت  يجسدها.

الصيرورة

أن تلمس  نشوة  الفناء

لعبور  مخاضات  محتملة.

ولادتك  وموتك