فرس البلاغة على حافة الصورة

غازي الذيبة


 (1)

أهي صورة مدماة

أم حواف تنزف فينا ?

أأحداق شجر بري?

أم فاتحة قلب تقرأ في السريرة

لتجهر بها الكواكب والمجرات

دما غامقا وفسيحا

يوقظ الرياح من سباتها ?

( 2)

أيها المحارب  الصغير

يا شجر  الفيء

ونص القيامة

خذ كوكبا

ودع لحديقتي قمرا

أحنو على أضلاعه

وأرفو بنوره الغافي

قلائد الكلام

خذ الكواكب كلها

واترك طريقي الوحيد

التي تأخذني الى قمري

أيها المسكون في نقطة الدم

المندفع في المسافة الغامضة

الواقف بين ساتر الحقيقة ومتراس الكذب

خذ الضوء كله

واترك لنا الومض في وحشته

دعه يتكبد بقاءه معنا

وحيدا

ويائسا

لا تطوقه الحرب

ولا ألسنة اللهب

(3)

أيها المحارب الصغير

المقيم في وطن جارح

في الأنين الدافق

الخارج سهم ضوء يدق خيوطه

في نهارات الحلم

والرؤية

الشاهق والكثيف

الطالع من فوهة البركان

حارا

ونشيدا

رعشة الضوء

المتسلل من النبض

الى النص

فارها

والعاثر في رميته  المقوسة

استقم

ارفع جبهتك الغالية عاليا

ودق قدميك في الأرض

واقبض أنفاسك قليلا

ثم ادفع يدك في الفراغ

دعها تئز

تتقفى الكناية

تلك التي تحمل نصك الى بيدائه

شقيا

وكثيفا

مثل شعاع مارق .

(4)

هنا

في يد الأغنية

في هدأة النشيد

يخرج فتية محاربون

خيولهم صافنة في المدى

تركض على أطراف الصورة

يتنفسون هواء ساخنا

ممتلئا بالثقوب

ولهفة النوار

وغابات الشمس

......

......

.......

هنا عناقهم الأبدي

تحت ندى صباحات غريبة

تبحث عن أبنائها في طرقات الغيب

وتسأل عنهم المارين

واللصوص والأفاقين والحفاة

لكن صوت محارب صغير

يخرج إليها من بعيد

وفي يديه ظلال أخوته

الذاهبين الى غابتهم

يحفهم هواء دقيق الملامح

يتهادى في جنائن الغبطة

والندى

ينعف حيرته في الفيافي

يسترق الجبال الى نشيده

يؤثث النوافذ والأبواب

والكوى

يمنح الريش أسراره الطلقة

ورقته الضالة

وفتنته الشهية

هواء ترقصه اللهفة في بساتينها

وتشاغله اللذة بأحداقها

وتسرقه الأناشيد

بتثني راقصيها

(5)

خرجوا من الطيف

أفراس حفيف وشدو

خرجوا في صحراء مديدة

تنهشها الوحشة

غيوما

وظلالا تفتك باليباب

حملوا لهفة الرصاص لصدورهم

عراة

كأغصان الشجر

ومن الجموح

الى الجموح

سدوا عين الشمس

وأضاءوا قناديلهم المتراقصة

بصور  أولاد يدخلون النهار

على أفراس البلاغة

ويكتبون أول النشيد

وأول اللهفة

وأول التوق .

(6)

هنا

في ارتجافة الصوت المشدودة

في انتصاب اليد الوارفة

والجسد النحيل

تصعد الآهة موزونة

بيت شعر حزين

ومقفى بالحرية

يصعد الطائر من الجسد

خفيفا وممتلئا بالغواية

طائر أبيض

بأجنحة كبيرة ويغني

يحمل في فضاء الشهقة

أشجاره الجديدة

وأعشاشه التي سقاها من قش

الحكاية

ويمضي الى سريرة الأرض

نبت أسراب من الأغاني

تطلع في الأفق

والأمداء

......

......

هناك

في السحاب

في رفيف الطيور

في الهدأة

في الأغنية التي شقت صدورهم

واستيقظت من الخوف

وهنا

في الجرح الشفيف

الغائر في بئر عميقة

يقفون على حافة الصورة

يشعلون إطاراتها

وهم يرقصون بدمائهم .