|
|||||
|
إنه
في «عراء
الوقت»
الجميل, حيث
تسافر نظرة
لوران
غاسبار شاعر
المادة,
المتعطش
للضوء
والكلمات
الدقيقة
لقول غموض
شرق حميمي.
عينان
فاتحتان في
وجه هادئ
ورائق. بشرة
ملفوحة
برياح
الصحراء,
يدان بأصابع
مرهفة وصوت
رخيم ومضبوط.
هو الذي, مثل
جده الأرمني,
يستحضر وطن
الولادة, ترا
نسيلفانيا
الشرقية
(Transylvaihne) بتسميته
«وراء ظهر
الإله».
يتكلم اليوم
عن طفولته
بوداعة رغم
الاجتياحات
والحرب
والهجرة
الجماعية في
طارغو موريس
(Targo Mures),
حيث ولد في 1925,
كان يحب نهره
الذي كان
يسبح فيه
صيفا
ويتزحلق على
جليده شتاء.
في البيت
كانت اللغات
المجرية,
والرومانية
والألمانية,
هي التي
تتكلم, وألح
جد ه على أن
يتعلم
الفرنسية. إن
الشاب
الصغير
لوران اطلع
على شعر
رامبو عن
طريق أستاذه
في الثانوية,
وآخر أعطاه
يقرأ كتب
ألفونس دودي. ؛ما
أمضيت عناء
كبيرا في
بنائه,
ستهدمه!» قال
له أبوه
عندما كان في
سن الثالثة
عشرة, صارحه
انه يريد ان
يصبح
فيزيائيا
وكاتبا. إنه
سيكون طبيبا
وشاعرا, لكن
قبل ذلك
سيتعرض
لأهوال
الحرب
ولأشكال
كثيرة من
المنفى الى
درجة اعتبار
نفسه عديم
الجنسية قبل
أن يحصل على
الجنسية
الفرنسية في
1935. ينتحر الأب
مشنوقا في
احدى ليالي
رأس السنة,
على إثر
سلسلة من
الإهانات,
خاصة من طرف
الجيش
الروسي. لوران
غاسبار كتب
بعد ذلك: لا
أعرف أي كائن
آخر فيك مقلدا
لك حتى
الإلتباس أستحوذ
على قواك ووضع
حد ا لحياته
المنتهية بالنسبة
له, «القطرة
الأخيرة من
الذاكرة»
أهرقت
نهائيا.
الوطن يبتعد,
واللغات
تمتزج
والحياة
تستعيد
حقوقها: «لقد
تم تجنيدي في
الجيش
المجري بمجر
د حصولي على
البكالوريا,
كان عمري سبع
عشرة سنة
ونصف; وبعثت
الى الجبهة
الروسية. في
1944, وجدت نفسي
من جديد في
معتقل عمل في
ألمانيا. في
تلك الفترة
نصب الألمان
حكما نازيا
في المجر
وجعلوا من
البلاد
طريقا
للوصول الى
روسيا. كل
هذا يبدو
بعيدا, لكن
كان لي شباب
قلق. لقد
استطعت
الفرار من
المعتقل
والتقيت
بالقوات
الفرنسية
قرب بحيرة
كونسطانس.
اللغة
الفرنسية
فتحت لي طريق
فرنسا. أمضيت
شهرا للوصول
الى
ستراسبورج,
ثم بعثت
كأسير حرب
الى معتقل في
موتزيج
(Mutzig). كنا
835 مجريا
وكثيرا من
الألمان.
حصلت على
الموافقة
بتفريقنا عن
الألمان». في
باريس يلتقي
ببعض
المجريين
المنظمين
جيدا, ويتابع
دروسا في
الطب ويعمل.
إنه طباخ عند
ممثل
الكنيسة
المجرية
بفرنسا, حارس
ليلي في فندق
صغير, حم ال
بضائع في سوق
خضر, خادم
غرفة, ساع
مصفقي, خادم
قاعة في
عيادة. إنها
الفترة التي
يتعبأ فيها
الطلبة,
بعدما لم
يجدوا أين
يقيمون, لدفع
الحكومة
لاعطائهم
المواخير
التي أغلقت
بعد قانون
مارت ريشار.
يتحدث لوران
غاسبار الآن
عن ذلك بضحكة
مستمتعة: «أصبحت
من
المقيمين في
الفينيق حي
إدغار كينيت.
السي دات ك ن
على الأرصفة
والطلبة في
الغرف. تنظيم
الحياة في
هذه الأماكن
كان مضطربا,
احتفظ من هذه
التجربة
بصورة
للفوضى
والاحتفال». إنها
مرحلة «عن
الانبثاق
الرائق
للعيش, في
السواد
الأزرق
تقريبا
لليالي
الخريف». لا
وقت للكتابة.
لكن الشاعر
يخزن
الاكتشافات
والانفعالات.
بدأ لوران
غاسبار
بالكتابة
بالمجرية
حكايات
(Reeits) عن
الأشياء
التي كانت
تحدث له,
وتأملات في
العلم, حول
العلاقة بين
المادة
والفكر. نشرت
هذه النصوص
في مجلة
أسسها في
باريس مع
صحفي مجري
صديق, لكنه
سرعان ما
اختار اللغة
الفرنسية: «لقد
بدا لي واضحا
أنني كنت
أصنع حياتي
في فرنسا,
أنني تزوجت
من فرنسية.
حتى وإن كانت
من أصل ف
لامند ري
(flamenbe), وأنني
لن أستطيع
الاستمرار
في الكتابة
بلغة لا
أستعملها في
حياتي
اليومية. لقد
تخليت
نهائيا عن
اللغة
الأمومية من
أجل اللغة
التي أعطتني
الملجأ».
لكني مثلما
سيقوله في/
مقاربة
للكلمة (غاليمار
1978): «كل شيء في
يعرف أنني
مازلت أتكلم
دائما نفس
اللغة (تلك
التي «ت
كلمني»,
تخلقني وهي
تتكلم, وهي
تعبر في
مستويات
مختلفة? الأسفار
الى الشرق
الأوسط ثم
مهنة طبيب
جراح على
اتصال مع
السكان
المعدمين
بالأردن, في
مخيمات
القدس أو في
المستشفى
الفرنسي
للقدس وبيت
لحم سترسم له
طرق الشعر.
البدو سيتبن
ونه
ويعرفونه
على الصحراء.
سيكون هذا
الاكتشاف
حاسما في
حياته. إن
الأمر لا
يتعلق
باستيهام
تغذيه بعض
الصور
الرخيصة, إنه
«بلد قاحل
بالتأكيد,
لكن مليء
خاصة
بالعتمات
وبكل أنواع
الكائنات
المرعبة,
الساتيرات (شخص
خرافي عند
الوثنيين
نصفه الأعلى
بشر, والأسفل
ماعز) والحمر
الوحشية,
والوحوش
القيامية
(aporlyptique), مكان
«ي عي ن لمن
يريد تطهير
روحه». بالنسبة
للوران
غاسبار, ما
يسميه «حلم
الشرق» يصبح
حقيقة بفضل
الشعب
الفلسطيني
الذي احتضنه
بحرارة
وطيبة. بعد
ذلك بمدة
سيكتب «تاريخ
فلسطين» في
منشورات
ماسبيرو (1968),
مساهمة
رائعة في
التعريف
بهذه
المنطقة
الممزقة. «عند
لاجئي مخيم
القدس, لم
يكن هناك
عدوانية في
تلك الفترة.
كانوا
يقدمون
عرائض الى
هيئة الأمم
المتحدة
لايجاد حل ,
ولارجاعهم
للحياة.
أمضيت خمسة
عشر عاما في
هذه المنطقة.
خلال كل هذه
السنوات, لم
ألاحظ أبدا
ضغينة لدى
سكان
المخيمات.
الناس لم
يكونوا
يائسين. من
الجانب
الاسرائيلي.
كان هناك
أناس
يعتقدون أن
الحل الوحيد
هو العيش معا.
أذكر بهذا
لأقول كل ما
ض ي ع منذ ذلك
الوقت. اليوم,
لست واثقا من
المستقبل
القريب, وفي
الوقت نفسه
لا يمكن
للوضع أن
يزداد سوءا». بالنسبة
إليه, وحده
الشعر قادر
على أن يكون
هذه «المقاربة
للكلمة»
لقول
الصحراء.
أكثر من حدس,
قناعة ما
تعبر
كتاباته:
الفيزيقا
والميتافيزيقا
غير
منفصلتين,
يوجد بين
المادة
والفكر
اتصال
ليس دائما
ظاهرا, «هذه
الحصة
الرحالة من
الروح». لشعر
هو هذه الريح
التي تهب في
الكلمات
والإشارات,
في الجلد
والحجارة,
هناك حيث «تلتقي
الأصابع
بالسر». إن
نصوص لوران
غاسبار لا
تثبت شيئا,
ولا تعطي
تعريفات,
لكنها تدور
حول الأسرار
الخفية
للمادة
والأشياء
التي تبقى
عصي ة على
القول. عندما
ي سأل ما هو
الشعر
بالنسبة
إليه, يتردد
في إبداء
رأيه: «الشيء
الوحيد الذي
يمكن أن يصبح
شعرا
بالنسبة إلي
, هو ما عشته,
ما يطرح علي
أسئلة أو ما
قادني إلى
شيء لا يمكن
تعريفه
كالصحراء. ما
يهمني, فضلا
عن ذلك, هو أن
أستطيع
الذهاب
بعيدا في
تقصي وجسدنة
تجاربي
المعيشية,
أبعد مما
تتيحه لي
التجربة
العلمية. لي
فكر علمي
يخرس عندما
أكتب الشعر.
يبدو لي أن
العلم يتقصى
بوسائل
صارمة
العلاقات
بين الإنسان
والكون. نحن
أجزاء من هذا
الكل,
الطبيعة, نحن
لسنا من مكان
آخر, نحن من
هنا لا من
جهة أخرى.
هذا الإتصال
بين
الفيزيقا
والميتافيزيقا
يصبح لا
نهائيا.
الشعر موجود
هنا ليحاول
هذا الشيء
اللانهائي». في
«يا طموس,
وقصائد أخرى»
لم يعد لوران
غاسبار ينقب
في مناجم
المادة,
الأرض,
التراب,
الحجارة
والبئر.
الصحراء
تبقى لغزا.
هنا, كتب
مقاربة لضوء
منطقة البحر
المتوسط
التي يعرفها
جيدا (اليونان
وتونس). إننا
نحس أن
الشاعر في
سعادة بليلة
وحياة
هادئة, في
مواجهة
البحر
والقدرة على
الاندهاش
دائما. انه
يذكر الصور
العابرة
للزمن, تنفس
لونا ما,
وسحاب
العبارات,
والكلمات
البيضاء
للصمت, غبار
الماء, حبر
الليل
والمقاطع
التي تركها
كعطر حياة.
إنها قصائد
سعيدة, لأن
الإنسان
الذي كتبها
يقول لنا إنه
يرغب في «الوصول
إلى ما وراء
اليأس», هناك
حيث الضوء هو
وطن السر .
يحتفي لوران
غاسبار
بحديقة
الجسد,
والمشاعر
الأولية,
وبساطة
وتواضع
الرغبة: كثير
من جلبة
جسدك لم ت
حسن قولها. كثير
من الأفكار
التي كانت
بلا كلمات إشراقات
من الهاوية
وهذا الصمت
الآخر في
الضوء الخشن
للصباح وعندما
يظلم الليل,
هذا النهار
الآخر للأعماق الذي
يتخم ر
عند
المنحدرات القارية
للجبال المقفرة. ** عن جريدة عالم الكتب (Le Monde bes livrs) عدد 30 مارس 2001 |
|||||
|
|
|||||