|
|||||
|
(التمركز
على الذات)
هو مرض يصيب
الشخصية
الانسانية
فيجعلها
تعتقد أنها
محور العالم,
لا يقوم
وجوده إلا
بها وحدها,
وما عداها هو
إكمال لاطار
هذه
الفاعلية
المحورية
التي خصت بها
دون سواها,
ولذلك فان ما
تراه وتعتقد
به وتتصرفه
هو الصواب,
وما خالفه-
أو يخالفه-
هو غلط ونشوز
وانحراف
لابد لها من (تقويمه)
بمختلف
أشكال القسر
والقوة إن
كانت تملكها.
وسلوكها,
بناء على هذا
هو سلوك
عدواني
دائما تجاه
الآخرين..
والعدوانية
هنا-
وبالمعنى
السيكولوجي-
هي فاعلية
إلغائية, أي
ان الذات
المصابة
بالتمركز
تميل, وبصورة
متصاعدة, إلى
(إلغاء الآخر)
على كافة
الصعد
وبمختلف
الوسائل
والسبل. وهي
تضطرب
وتنهار
انكفائيا
حين تعجز عن
ذلك, أما إذا
ما امتلكت
أدوات القوة
فهي تمعن في
استخدامها
لتلك الغاية
بلاحدود إن
تمكنت.. غير
أن ذلك يحمل
في سياقه
عناصر
الدمار
الداخلي (للذات)
أو للشخصية. وإذا
كان هذا-
وبإيجاز-
يعني شخصية
الفرد,
أوشخصيات
الأفراد
المصابين (بالتمركز
على الذات)
ويحدد
سلوكياتهم
وعلاقاتهم
داخل هذه
الذات ومع
الخارج,
ويرسم
بالتالي
مجموع الأطر
المعرفية
والثقافية
العامة التي
يتحركون
داخلها
مثلما
يدفعهم نحو
أهداف تعزز
فاعلية ذلك
التمركز
وتسوغه
وتنميه..
فانه أيضا
ينطبق على
جماعات
بشرية
ومجتمعات
غير قليلة
خلال مراحل
التاريخ
الحضاري
الانساني.
فالسيكولوجيا
الجمعية قد
لا تكون أكثر
من تركيب
اجمالي أعلى
لسيكولوجيات
أفراد
الجماعة
الواحدة
اوالمجتمع
الواحد,
والعلاقة
الجدلية بين
سيكولوجيات
الأفراد
والسيكولوجيا
العامة
للشخصية
الجمعية
أوللذات
المجتمعية
العليا هي
علاقة بالغة
التعقيد,
لكنها
حقيقية
ومتماثلة
إلى حد لا
خلاف في
رأينا, عليه. وينبع
التمركز على
الذات من (عقدة
دونية) كامنة
ومزمنة, وفي
المستوى
الجمعي أو
المجتمعي
يوقظ
الاصطدام (بالخارج/
الآخر)
فاعلية هذه
الدونية في
صيغة بحث عما
يسميه علم
النفس (آلية
تعويض) تتمثل
في تفوق
ادعائي أولا
, تنظر له
وتؤسسه
مفهوميا
فئات من (الانتلجنسيا)
وتدعو الى
تحقيقه
عمليا
بامتلاك
وسائل القوة
من جهة,
وبتسفيه (الآخر/
الخارج)
وتشويهه
تصوريا
وتخييليا
كيلا يترك
استخدام
القوة ضده-
في حال
امتلاكها-
صدمة
وجدانية من
جهة أخرى,
ونلاحظ هنا
أن استيلاد
منظومة قيم
لاانسانية
هو (لازمة) من
لوازم انجاز
عملية
النفوق, من
حيث هو آلية
تعويض وهذه
المنظومة من
القيم
اللاانسانية
هي ضرورة لا
مهرب منها
تحت وطأة
الدونية
الدافعة إلى
التمركز
المرضي على
الذات, سواء
تحققت آلية
التعويض في
الواقع أم
ظلت مجرد
رغبة واهمة.
على أنه في
الحال
الأولى يتم
الاندفاع
العدواني
المرضي
باتجاه (الخارج/
الآخر)
لاخضاعه, ثم
إلغائه
ببراغماتية
فظة برهانا
على التفوق..
بينما يحدث
في الحال
الثانية
نكوص (طفالي )
يشتد فيه
تمجيد الذات
المنغلقة
على ذاتها
بمبالغة لا
نظير لها,
وتستعين
بأكثر
المفهومات
البدائية
الاسطورية
العدوانية
إسفافا
وابتذالا
لتسويغ تلك
المبالغة
وتغليفها
بقشرة
الحقيقة
القطعية
المثبتة لدى
الجماعة
الآخذة بها. نظرية
المركزية
الأوروبية من
المؤسف
والمؤلم أن
النظام
الحضاري
الرأسمالي
الأمبريالي
الراهن
والذي بدأت
بداياته
الأولى قبل
نحو خمسة
قرون, كان
ولا يزال-
وسيبقى حتى
انهياره
النهائي
وزواله-
محكوما بمرض
التمركز على
الذات. ذلك
أن مجموع
الشعوب
الأوروبية
التي أنتجته-
عبر انتاجها
للقوى
الفاعلة في
تكونه
وتطويره
ودفعه نحو
نهايات نموه
الأقصى.. تلك
النهايات
التي يمضي
نحوها بخطى
حثيثة- إنما
بدأت (نهضتها!)
بعد سلسلة من
(صدامات
بعضها) مع
الحضارة
العربية
الاسلامية
المزدهرة
والمتفوقة
عالميا في
العصور
الوسطى. وهي
صدامات أو
اصطدامات
خلقت (عقدة
دونية) ناشطة
لدى أوروبا
بدءا من
القرن
السابع
الميلادي
وحتى القرن
الخامس عشر
حيث سقطت
غرناطة آخر
معاقل العرب
المسلمين في
الاندلس في
أوائل العقد
الأخير منه,
وبين عام فتح
الأندلس
وعام طرد
العرب منها
حدثت
الاصطدامات
أيضا في
صقلية
وجنوبي
ايطاليا..
كما حدثت
الاصطدامات
الأكثر
أهمية في
التاريخ
العربي
الإسلامي /
الأوروبي-
قبل عصر
الاستعمار
الحديث,
بالطبع!-
ونعني بها (الغزو
الفرنجي)
للمشرق
العربي بين
القرنين
الميلاديين
الحادي عشر
والثالث عشر,
وهو ما سيعرف
لاحقا باسم (الحروب
الصليبية)
التي كانت
نهايتها
مختلفة
جذريا عن
نهايات
الاصطدامات
في الأندلس
وصقلية. على
أن عقدة
الدونية
الأوروبية
التي نشطت
خلال تلك
القرون
ترابطت مع
القوة
الثقافية
والمادية
المتمظهرة
في الرفاه
ومتلازماته
في الحضارة
العربية
الاسلامية
أكثر من
ترابطها مع
القوة
العسكرية
فيها. وحين
سنحت الفرصة
لاحقا لشعوب
أوروبا في أن
تبدأ (نهضتها!)
انطلاقا من
ايطاليا كان
العداء
للعرب
المسلمين
أبرز دافع
لتمركز
أوروبا على
ذاتها,
وبالتالي:
لبدء
واستكمال ما
سيعرف باسم (نظرية
المركزية
الأوروبية
في الثقافة),
حيث سيدعي
العاملون
على انجاز
هذه (النظرية),
في صيغتها
العليا
والنهائية,
أن
الاوروبيين
ينتمون إلى (عرق!)
متفرد
بالإبداع
طبعيا
هو (العرق
الآري)- وهو
اختراع صاف
على حد تعبير
البروفيسور
بييرروسي في
كتابه: مدنية
ايزيس/
التاريخ
الحقيقي
للغرب- وذلك
في مقابل
العرق
السامي
العاجز عن أي
ابداع,
والعرب
ينتمون الى
هذا العرق!..
ثم سيظهر
لاحقا: العرق
الأصفر,
والعرق
الأسود.. بعد
اكتشاف
أوروبا
لقارتي آسيا
وافريقيا
كاملا, وكلها
غير مبدعة
مثلها مثل
عرقنا
السامي. وقد
ادعى منظرو (المركزية
الأوروبية)
ان اوروبا قد
استندت في (نهضتها!)
إلى معجزتين
اثنتين
اعتبروا ما
تحقق فيهما
أصلا لما صار
يتحقق في تلك
النهضة من
علوم ومعارف
وفلسفات,
مثلما
اعتبرا
أصحاب
المعجزة
الأولى (اجدادا
عرقيين
أوائل)
للشعوب
الأوروبية.
والمعجزة
الأولى- كما
هو معروف- هي (المعجزة
الاغريقية)
في العلوم
والفلسفة
والفنون
المختلفة,
وتلحق بهذه (المعجزة)
عبقرية
الرومان
العسكرية.
أما المعجزة
الثانية فهي
(معجزة
اليهود
العبرانيين)
فيما سماه
أولئك
المنظرون (التوحيد)
الذي خرجت
منه ديانة
أوروبا أو (مسيحيتها!)..
والعبرانيون
الذين
أنجزوا تلك (المعجزة!)
مصنفون في (عائلة
العرق
السامي) حسب
أولئك
المنظرين,
لكنهم قدموا
(دينهم
التوحيدي)
الذي تولدت
منه (مسيحية
أوروبا!)
دفعة واحدة
ليتسلمها
العرق الآري
أو (صفوته
الأوروبية)..
أما بقية
الأعراق:
السامي,
والأصفر,
والأسود,
ناهيك عن
الهنود
الحمر وبقية
شعوب قارتي
أوقيانوسيا
وأمريكا, فلم
تستفد
أوروبا منهم
أي شيء في
نهضتها, على
حد تعبير
بارتليمي
سانت هيلير-
الأستاذ في (الكوليج
دي فرانس)
ووزير
خارجية
فرنسا
الاستعمارية
في فترة ما
من مطالع
القرن
العشرين)
حسبما قاله
في مقدمته
لكتاب أرسطو
(الكون
والفساد) في
جملة أعماله
التي صب
اهتمامه على
ترجمتها الى
الفرنسية, إذ
استفادة
أوروبا كانت
من اليونان
وحدهم
واليونانيون
القدامى لم
يتلقوا أي
تأثير من
الشعوب
المتحضرة
التي
عاصرتهم أو
سبقتهم!!..
وبناء على كل
ما تقدم -
وعلى اسباب
أخرى لا داعي
الآن لذكرها
او التفصيل
فيها- فان
أوروبا
الناهضة الى
بناء نظامها
الرأسمالي
فالامبريالي,
اعتبرت خلال
تطورها
وعمليات
الاستيطان
الكبرى
والوحشية في
قارتي (العالم
الجديد),
اضافة الى
عمليات
استعمارها
لآسيا
وأفريقيا, أن
كل ما ليس
أوروبيا من
أشكال
الوجود
البشري- سواء
كانت تلك
الأشكال
حضارية
عريقة أم
بدائية- هو
شكل وجود (خارج
التاريخ) كما
يقول توينبي
في آخر كتبه (تاريخ
البشرية).
وبناء على
ذلك فان
أوروبا
المتسلحة
بهذه
النظرية
الغريبة: (نظرية
المركزية
الأوروبية
في الثقافة)
قد جعلت
لنفسها (رسالة!!)
فحواها:
ادخال
العالم غير
الأوروبي في
نطاق
التاريخ, أي (أوربته)..
وبمختلف
أشكال القوة
المتاحة!
وبالطبع,
وبالتأكيد,
ليس خافيا
على أي قارئ
للتاريخ
الحديث او
متصفح له ما
الذي
استجرته تلك
(الرسالة!)
على العالم -
الأوروبي
وغير
الأوروبي- من
ويلات
وكوارث ومآس
وفجائع كبرى
خصوصا مع
التطوير
المتنامي
لوسائل
القوة:
العسكرية
منها
والاقتصادية..
وبالتالي:
التطوير
المتنامي
للبحث
العلمي
وتطبيقاته
التقنية, من
غير اغفال
لتوظيف ذلك
كله توظيفا
شموليا
قاطعا في
خدمة ما وراء
تلك (الرسالة!)
من تمركز على
الذات
تمركزا يلغي
الخصوصية
الانسانية
لوجود
الآخرين,
ويتفاقم الى
حد إلغائهم
كبشر من أجل
نهب ثرواتهم
أولا وأخيرا. وتبرز
هنا (منظومة
قيم) تسوغ
ذلك كله,
لكنها في
النهاية
تعنى باسقاط
كل مقدس
باستثناء
الثروة التي
تصير رموزها-
المال
وتوابعه
وتعبيرات
ملكيته
المختلفة- هي
المقدس
الوحيد
الأعلى حيث (الإنسان)
يجب أن يكون (غربيا
أولا كي
يعترف له
مبدئيا
بانسانيته,
ويجب أن يكون
مالكا لقدر
من الثروة
يعاير حجم
تلك (الإنسانية)
عليه, وبذلك (تمتلك)
الثروة
الانسان
وتستعبده,
وتصوغ
باستمرار-
ومن جديد-
صيغا
متواترة
الابتذال (لقداستها)
في علاقاته
بالآخرين
وعلاقتهم به,
وبذلك يتم
استلابه
وتسفيله
استلابا
وتسفيلا
إلغائيين
وقاتلين. الخلفية
التاريخية
للنهضة
الأوروبية تمكنت
القبائل
البربرية
القادمة من
أواسط آسيا
أن تكتسح
أوروبا بعد
انقسام
الامبراطورية
الرومانية
الى مملكتين:
شرقية
وعاصمتها
القسطنطينية,
وغربية
وعاصمتها
روما. وتم
ذلك
الاكتساح
بعد موجتين
كبريين من
غزو تلك
القبائل
لأوروبا
واستقرارها
فيها خلال
القرنين
الرابع
والخامس
الميلاديين,
فسقطت
الامبراطورية
الرومانية
الغربية وتم
استقرار
القبائل
الغازية على
حساب السكان
الأصليين
الذين لا
تزال
بقاياهم
تشكل (جيوبا
اتنية) تطلب
الاعتراف
بهوياتها
المختلفة في
مناطق كثيرة
من أرجاء
القارة. ولنا
أن نتخيل (منظومات
القيم)
الخاصة التي
كانت تحملها
تلك القبائل
المتبربرة
الغازية
والمندفعة
من قلب سهوب
آسيا
الوثنية
آنذاك,
والفقيرة
الطامعة
بثروات
الامبراطورية
الرومانية
الغربية, حيث
الجشع الى
الثروة
وامتلاكها
بالقتل
والنهب
والتدمير
هما محور
منظومات
القيم تلك. ويذكر
توينبي ان
المسيحية قد
راحت تنتشر
في أوربا في
القرن
الخامس
الميلادي,
وما بعده.
ولنا هنا أن
نتخيل أيضا
أية (مسيحية!)
ستكون تلك
المسيحية
الغربية
التي ستولد
من تصارع
منظومة قيم
المحبة ذات
الأصل
الحضاري
الشرقي-
والعربي ان
شئنا الدقة!-
مع منظومات
القيم
الوثنية
البدائية
المتبربرة
والراسخة في
نفوس وعقول
تلك القبائل
التي لم يمض
على غزوها
للقارة
واستيطانها
فيها سوى
عقود قليلة! لقد
أثبت تاريخ
أوروبا منذ
ذلك الحين
إلى الآن أن
المسيحية
هناك قد طوعت
لتصير مجرد (أطر
طقوسية)
موضوعة في
خدمة
المفهومات
والقيم
الوثنية
البدائية
التي لم تعدل
إلا قليلا,
بل الى درجة
بسيطة جدا
تكاد لا
تستحق أن
تذكر! والبدائية
في منظور علم
النفس
الحديث- على
اختلاف
مذاهبه
واتجاهاته-
هي حال من
أحوال (طفولة
البشرية).
وحين تتغطى
بقشرة
الحضارة
مصادفة, أي
من دون تطور
داخلي راسخ
وأصيل, تتحول
الى (طفالة)
أي الى نوع
من مكونات
عصابية
قوامها
النزوع إلى (التمركز
على الذات),
باعتباره أن
الطفولة
الحقيقية هي
نوع من تجسد
اللاشعور
حيث الطفل
يتحرك بدفع
الغرائز
أساسا, ومن
منطلق
اعتبار ذاته
محور العالم! غير
أن هذا وحده
لا يكفي
لتفسير (نظرية
المركزية
الأوروبية),
إذ أن وجود
العوامل
الخارجية هو
شرط لظهور
مثل هذا (العصاب
الجمعي)
الكاسح.
ويمكننا هنا
أن نذكر
بايجاز
ثلاثة أسباب
تاريخية
كبرى: أولها:
التهويد
المبكر
للمسيحية
التي لم تكن-
عند البحث
التمحيصي
الدقيق- إلا
إحياء
للميراث
الحضاري
العربي
القديم الذي
نشأ مع
انبثاق
الحضارة
عموما دون
مثال سابق,
وباعتبار
ذلك الاحياء
ردا على
النظام
العبودي-
بالمعنى
الدقيق
للمصطلح-
والذي نشأ في
(الدول/
المدن)
الاغريقية,
وكان نموذجه
البدئي
المتكامل في
(اسبارطة), ثم
تلقفه
الرومان
فجعلوه
نظاما
عالميا, في
حدود المعنى
الجغرافي/
الحضاري
للعالمية
آنذاك.. أو
بالأحرى: إن
ذلك الاحياء
كان ثورة على
نظام الرق! ثانيها:
الاصطدام
الأوروبي
بالحضارة
العربية
الاسلامية-
من موقع
القصور- بدءا
بمعركة
بواتييه,
مرورا
بالاندلس
وصقلية, كما
سبق أن أشرنا,
وانتهاء بما
سمي (الحروب
الصليبية)
بين القرنين:
الحادي عشر
والثالث عشر
الميلاديين. ثالثها:
التفاعلات
الداخلية في
أوروبا,
تأسيسا على
السببين
السابقين,
وتهويد
المسيحية
رسميا على
أيدي مارتن
لوثر
واتباعه من
الجرمانيين
والأنكلوساكسون,
وما تولد عن
ذلك من
انشقاق في
الكنيسة
الغربية, ومن
مستجرات
أخرى لاحقة. والبحث
في هذه
الأسباب
الثلاثة
بتفصيل
يساوي اعادة
كتابة لأهم
مراحل تاريخ
الحضارة
البشرية في
أهم مراكزها
الكبرى
القليلة.
ولما كان
المقام هنا
لا يتسع لمثل
هذا التفصيل
الواسع, فسوف
نشير الى كل
منها بالقدر
المناسب, من
خلال حديثنا
عن اليهود ثم
الصهيونية
خلال
التاريخ,
كيما نرى
حدود البعد
الصهيوني في
نظرية
المركزية
الأوروبية.
فما هو أصل
وسياق وجود (الظاهرة
اليهودية)
التي أنتجت
الصهيونية
في التاريخ! أصول
الظاهرة
اليهودية
وسياق
تطورها في
التاريخ تشير
أقدم
الوثائق الى
أن وجود (العبيرو/
الهبيرو/
الخبيرو)
إنما ظهر في
جنوب بلاد
الرافدين في
ما يسمى
مرحلة (أور
الثانية)
كغرباء
يشتغلون في
الاغارة
والنهب على
أطراف
المراكز
الحضارية
هناك ولعلهم
(جماعات) من
بقايا سكان
الجبال
الذين دمروا
المدن
السومرية,
وذكرتهم
نصوص سومر
الشعرية
بكثير من
النقمة. ثم
يظهر (بنويمين)
حول ماري في
حدود القرن
التاسع عشر
قبل الميلاد.
ويحاربهم
ملك ماري (ميزيلم=
مسلم)
لقيامهم
بأعمال
العبيرو
ذاتها في
بلاد سومر
قبلا, وينتصر
عليهم
نهائيا بعد
سنتين من
حربه عليهم,
ويرسل الى
سيده
حمورابي في
بابل يبشره
بنصره ذاك.
ومن المرجح
أن يكون (بنويمين)
هؤلاء من
بقايا
الكاشيين
الذين دمروا
امبراطورية
الأكاديين,
وعاثوا
فسادا في
القسم
الشرقي منها
قبل ان
يهزمهم
العموريون
العرب
القدماء.
واصل
الكاشيين هو
من الجبال
الشرقية في
شمالي غرب
ايران اليوم
ووسطها
ولعلهم قد
قدموا اليها
من أواسط
آسيا. ومن
الطريف أن
لقب زعيم (بنويامين)
هو
الداويدوم
حسبما كتبه
أندريه بارو
عن (ماري)
وقارن ما
قرأه من
وثائق عنه
وعنهم بسيرة
داوود
التوراة, ثم
عاد علماء
أوروبا
فقرأوا
الاسم دمدوم! وتهرب
بقايا
بنويامين
شمالا وتعقد
حلفا قبليا
في معبد
القمر بحران,
ثم يتجه
المتحالفون
غربا الى
عاصمة
الحثيين
ليشتغلوا
كمرتزقة
هناك. وفي
حدود القرن
الخامس
يتحالف
هؤلاء الذين
صاروا
يذكرون باسم
(عبيرو/
هبيرو) مع
أحد
الطامعين
بالملك في
صراعه مع ابن
اخيه, لكنهم
مع انهزام
حليفهم
يطاردون
ويطردون
جنوبا كيما
يظهر ذكرهم
في رسائل (عبدخبا)
الى اخناتون
وهو يشكو له
ما يفعلونه
من نهب
وتدمير
وافساد
بقيادة (عزيرو)
وعرفت هذه
الرسائل
باسم (رسائل
تل العمارنة),
ولم يقم
اخناتون بأي
عمل ضدهم,
وظل أمرهم
وأمر سواهم
من قطاع طرق
التجارة
الدولية
الكبرى
آنذاك بين
مصر وبلاد
الحثيين وما
بين النهرين,
معلقا حتى
عهد تحتموس
الثالث الذي
نفذ أكثر من
ثلاثين حملة
لتنظيف طرق
التجارة تلك
عبر فلسطين
ولبنان
وأواسط
سوريا اليوم..
وأخذ أعدادا
من الأسرى
الذين عرفوا
باسم أسرى
الله أو (اسرى
ايلو) وجعلهم
عبيدا في
المحاجر
الملكية في
غربي مصر
وشرقيها. أما
اسم الرح ل (رحيلو)
الذين دخلوا
مصر في وقت
ما قبل منتصف
الألف
الثاني قبل
الميلاد
وسموا (الهكسوس)
فلا علاقة
لهم بهؤلاء. وفي
حدود منتصف
القرن
الثالث عشر
قبل الميلاد
تتعرض مصر
لغزوات شعوب
البحر
القادمة من
أوروبا التي
ما كادت
آنذاك تعرف
الزراعة
المستقرة.
وقد تمت هذه
الغزوات على
دفعتين في
موجتين
كبيرتين:
الأولى من
جهة ليبيا
غربا ومن جهة
الشواطئ
الشرقية
للمتوسط,
وصدها
الفرعون (مرفتاح)
أو (آمون
فتاح) غربا
وشرقا, وورد
ذكر (أسرى
إيلو) على
مسلتهم
الشهيرة
بأنه لم يبق
لهم زرع أي
نسل. ويظهر
أنهم قد
تمردوا
وانضموا الى
الغزاة
فعاقبهم
نهائيا
بالتقتيل.
أما الموجة
الثانية
فضمت شعوبا-
أو بالأحرى:
قبائل
ومجموعات-
عديدة, وعبرت
تركيا اليوم
فدمرت
نهائيا
مملكة
الحثيين ثم
المدن
الكنعانية
في سورية
الطبيعية
قبل أن تصل
الى دلتا
النيل حيث
يهزمها
رعمسيس
الثاني الذي
حكم مصر
سبعين عاما
وترك حوليات
مفصلة عن
الوقائع في
ايامه كما
يقول
الباحثون
المختصون.
وقد استعبد
بقايا تلك
الشعوب ومن
التحق بها
لسنوات غير
قليلة ثم عفا
عن كثير منهم
وحررهم
فخرجوا- ربما
في السنة
الثلاثين
لحكمه-
وأقاموا
فترة تقدر
بنحو أربعين
عاما في
منطقة
المديانيين
العرب
وجنوبي
سيناء. وبعد
ذلك- وبعد
تراخي حكم
رعمسيس وما
تلاه من
اضطرابات في
مصر- عقدوا
حلفا قبليا,
حسبما يستشف
من القرائن,
واختاروا
لهم (رنا حنا
منا) هو (يهوه)-
وهو اسم غريب
عن لاهوت
المنطقة
العربية,
وتحير
الباحثون في
أصله!- ويظن
انه اسم لرب
البراكين أو
مبدئها, ثم
انطلقوا
شمالا نحو
فلسطين حيث
كان الفراغ
الديموغرافي
الذي سببته
غزوات
آبائهم
التدميرية
يسمح
باستيعابهم
بعد
اشتغالهم- من
جديد, خلال
الأعوام
الأربعين في
سيناء-
بالاغارة
على القوافل
التجارية أو
العمل
كأدلاء لها..
وقد استقروا
بين العرب
الكنعانيين
دون صدامات
ذات قيمة رغم
ما تذكره
التهويلات
التوراتية
اللاحقة, ثم
ذابوا
إجمالا بين
أولئك
السكان
الأصليين,
بدليل أنهم
عبدوا (الإله
العلي) إيل
وإن عددوه
تحت لفظ (ايلوهيم)..
(وزنوا وراء
البعليم
والعشتاروت)
حسب نصوص
توراتية
كثيرة. والمهم
هنا هو غربة
اتباع يهوه-
ويمكن إرجاع
أسماء
أكثرية
اسباطهم إلى
أسماء شعوب
البحر- وعدم
مقدرتهم على
الاندماج
التام في
الحضارة
العربية
الكنعانية
المتأخرة/
سميت
فينيقية خطأ!!/
اضافة الى أن
قيمهم
المتأصلة
والراسخة
فيهم هي قيم
البرابرة
الغزاة
الوثنيين,
وسيكولوجيتهم
الناظمة
لسلوكهم
العام
والمبنية
على تلك
القيم هي
سيكولوجية (قاطع
الطريق)
القاتل من
أجل ثروة
منهوبة
بالقوة أو
بالحيلة
والغدر.. وهي
قيم تتناقض
جذريا
مع القيم
العربية
الكنعانية
والآرامية
في فلسطين
آنذاك وما
حولها, والتي
تعبر عن
سماتها
الانسانية
من خلال
ارتباطها
بالألوهية
المطلقة (الإله
العلي= إيل)
وتجليات
قدرتها في
مبادي
الطبيعة (البعل-
عشتار..
وسواهما),
وهو ما لم
يفهمه أتباع
يهوه إطلاقا.
وما صفات
يهوه (رب
الجنود)
وأفعاله في
التوراة
المتداولة
الآن الا
دليل على
السيكولوجيا
اللاانسانية
لأتباعه. والمهم
أن عدد أفراد
الحلف
القبلي
الذين
توجهوا نحو
فلسطين كان
ضئيلا جدا,
وقد قدره
فيليب حتي
بنحو من سبعة
آلاف نفس.
ونظرا لذلك
وللظروف
المحيطة
بهؤلاء
الغرباء, فان
من لم يذب
منهم في
محيطه انطوى
على ذاته
بنوع من
التمركز
الشديد
النابع من
عقدة
الدونية
تجاه ذلك
المحيط ذي
التحضر
الرفيع,
وبضغط شديد
من كهنة يهوه
(اللاويين)..
لكنهم- رغم
كل
المبالغات
التي
سيكتبها
أحبارهم
لاحقا عنهم-
لم يكونوا
ذوي شأن يذكر.
فلا البحث
الأثري
المديد كشف
عن أية
مخلفات لهم,
ولا وثائق
ملوك
الأشوريين
مثل شلمنصر
الثالث
وسنحاريب..
أو وثائق
الكلدانيين
زمن نبوخذ
نصر, تذكرهم.
وإنما الذكر
هو ل-(بيت
عمري) ممن تم
سبيهم على
أيدي هؤلاء
القادة
العرب
القدماء
المعروفين..
وذلك كله
يدحض (مروياتهم)
في التوراة
المتداولة. غير
أن هؤلاء
الذين
قدرتهم
التوراة
ذاتها بعشرة
آلاف نفس في
سبي نبوخذ
نصر سوف يعلو
شأنهم في زمن
ملوك الفرس
البارتيين,
بعد سيطرة
دارا (أو
داريوس
باليونانية)
وقمبيز على
العراق
وسورية ومصر,
إذ هم
يتسلمون
مكتبة
برسيوبوليس (والملوك
الفاتحون
كانوا
يجمعون
الوثائق
الاعتقادية
والديمغرافية
وغيرها عن
الشعوب التي
يلحقونها
بهم وهم لا
يعرفون
طبيعتها أو
لغاتها,
فتتشكل من
ذلك مكتبات
كبيرة
يسلمون
أمورها لمن
يعرف لغات
تلك الشعوب
واعتقاداتها
وتوزعاتها
الديمغرافية)..
وحين تتمكن
مصر من
التحرر
لأكثر من نصف
قرن من سيطرة
البارتيين
عليها يرسل
أحد ملوكهم
في القرن
الرابع قبل
الميلاد أو
قبله بقليل
كلا من عزرا
الكاتب
والكاهن
تحميا مع
سبعة
وثلاثين ألف
نفس- حسب سفر
عزرا- لاقامة
هيكل وثكنة
في فلسطين
لمواجهة
احتمالات
استعادة نصر
لقوتها,
وعودتها الى
بلاد الشام..
ومع عزرا
تبدأ فعليا
كتابة (التوراة)
ولا تنتهي
الا في القرن
العاشر
الميلادي,
لكن الأكثر
أهمية يكمن
في ظهور (التمركز
المريض على
الذات) عبر
ما يلي خلال
القرون التي
استغرقها
هذا التدوين: 1
- ظهور فكرة (شعب
الله
المختار). 2
- ظهور فكرة (أرض
الميعاد,
وعهد الرب
لشعبه
المختار ذاك
بملكيتها). 3
- تدوين
الأفكار
والقيم
اللاانسانية
التلمودية
التي تصير
الأساس
بينما
تتراجع
التوراة
لتذوب في
التلمود من
الوجهة
الفعلية.
وجملة
الأفكار
والقيم
اللاانسانية
المذكورة
تشكل احدى
أكبر
الغرائب
البشرية (ضد
الحضارية) في
بابها, وهي
دليل العمل
الاعتقادي
والسلوكي
لليهود
الذين لا
يهمهم إلا
تمجيد ذاتهم
وامتهان
حياة بقية
البشر الذين
هم بالنسبة
إليهم
كالكلاب
والبقر
والحمير,
وربهم قد
اباح لهم
أموالهم
ودماءهم
وأراضيهم
وأعراضهم..
إلى آخره.
وتصوراتهم
عن اقامة
امبراطوريتهم
التلمودية
حيث في
النهاية
تخضع لهم أمم
الأرض جميعا
فيعفو
حاخاماتهم
عمن يريدون,
وينتقمون
ممن يريدون
بينما (الرب
يهوه) يطيع
كبار
الحاخامات
أولئك هي
أسوأ
التصورات
وأبشعها في
الفكر
البشري على
امتداد
التاريخ كله. إن ذلك كله يعكس لنا حجم التمركز المرضي القاتل على الذات لدى اليهود بصورة لا لبس فيها. وقد كان من الممكن لهذه الطائفة البدائية الصغيرة أن تختفي من التاريخ لولا مصادفة انقسام امبراطورية الاسكندر المكدوني إلى ثلاثة أقسام: دولة البطالمة في مصر, ودولة السلوقيين في سورية, ودولة ثالثة في المشرق ما لبثت أن تهاوت بسرعة.. ولولا دخول السلوقيين في صراع مع البطالمة أضعفهم الى حد تمكن أحد زعماء تلك الطائفة من القيام بتمرد عليهم وإنشاء (دولة) صغيرة في فلسطين عرفت باسم (دولة المكابيين) التي أجبرت مجموعات قبلية عربية كثيرة من أفخاذ الآراميين على (التهو د) أي اعتناق اليهودية تحت طائلة (التحريم). وكان من بين تلك المجموعا& | |||||