|
|||||
|
قبل
أن يعود
المخرج
العراقي «سعد
سلمان» الى «شمال
العراق»,
ليختطف
خمسين ساعة
من اللقطات
الفيديوية,
ويحولها الى
فيلم بعنوان
«(Baghdad
On/Off) بمدة
ساعة ونصف
الساعة,
ويلخص فيها
رحلته, كان
قبل ذلك قد
قطع مشوارا
طويلا من
الغربة,
والسينما. هو
المولود في «بغداد»,
والحاصل
منها على
دبلوم «كلية
الفنون
الجميلة» في
عام 1969, وما ان
اصبح مخرجا
في
التلفزيون
العراقي, حتى
دفعته
مبادئه
السياسية
لمغادرة «العراق».
في عام 1972,
يدفعه
الحنين
للعودة الى
بلده, فيقضي
عاما في أحد
سجونه, يتذكر
أيام الحرية.
في عام 1974,
يعاند,
ويغادر «العراق»
مرة أخرى,
ويذهب الى «بيروت»,
هناك يبدأ
عمله الصحفي,
والسينمائي.
وفي عام 1976,
تدفعه
مناخات
الحرب
الاهلية
اللبنانية
الى الرحيل,
وهذه المرة
تستقبله «باريس»
بالكثير من
الوعود
والآمال. وبدءا
من عام 1982, كان
بامكان
المتفرج
مشاهدة أول
أفلامه
الروائية
الطويلة «بسبب
الظروف» (80
دقيقة) الذي
ارتكز في
أحداثه على
موضوع
الهجرة
والمهاجرين,
ومعه, كان من
اوائل
السينمائيين
العراقيين
في المنفى
الذين
استطاعوا
ترجمة
طموحاتهم
السينمائية,
وتحويلها
الى انجازات
عملية, على
الرغم من
الامكانيات
الضئيلة «جدا»
التي توافرت
له, والتي ما
كان لها أن
تحقق فيلما
فرنسيا
قصيرا في
الظروف
الانتاجية
الطبيعية,
ومنذ ذلك
الحين, تعلم «سعد
سلمان» كيف
يطاوع «الفقر
الانتاجي»
ويتجاوزه. ويكفيه,
بانه واجه عن
كثب تعقيدات
العمل
السينمائي
في «فرنسا»
وحفظ عن ظهر
قلب تعاريج
ممرات «المركز
الوطني
للسينما» في «باريس»,
وتعلم كيف
يطرق أبواب
شركات
الانتاج
الخاصة بحثا
عن تمويل. في
عام 1984 , اثارته
الاحداث
اللبنانية
لانجاز
تجربته
الثانية,
الاقصر,
والاكثر
نضجا
سينمائيا,
كان ذلك مع
فيلمه
الروائي «كان
يامكان»
بيروت (20
دقيقة),
والذي شارك
في بطولته
الممثل,
والشاعر,
والكاتب,
والمترجم «صلاح
الحمداني». بعد
ذلك, أحس «سعد
سلمان» بأنه
لا يطيق
الحكاية
السينمائية
التقليدية,
وبأن قلمه لا
يطاوعه في
تجسيد
أفكاره, وهو
يميل
بالأحرى الى
«التلقائية»
و؛الارتجال». ومنذ
عام 1990 بدأت
تتوطد
علاقته مع «الفيلم
التسجيلي»,
عندما سافر
الى «اليمن»,
وصور فيها
ساعات كثيرة
من اللقطات,
ومنها انجز
ثلاثة أعمال
متتالية: «رامبو,
ساعة الهروب»
(52 دقيقة),
و؛من شرفة
رامبو» (20
دقيقة),
و؛احكي لي
ياشيبام» (42
دقيقة), وحتى
اليوم, ما
يزال البعض
يتذكر بكثير
من الاعجاب
المسحة
الشعرية
لهذا الفيلم. مع
هذه التجربة
التسجيلية «الثلاثية»,
تذوق «سعد
سلمان» طعم
الفيديو,
وجرب «التلقائية»
التي يبحث
عنها,
وامكانية «الارتجال»
بأقل
التكاليف,
ونسي
الضغوطات
الانتاجية
التي يفرضها
العمل
السينمائي
بأشرطة من
مقاس 35 مللي,
فأكمل
مشواره مع
الفيديو,
وأنجز في عام
1993 فيلمه «الطريق»
(20 دقيقة) من
انتاج «اليونيسكو». في
عام 1994, عاد الى
قضايا
المهاجرين
من زاوية
أخرى مع «تنويعات
على الحجاب»,
ثلاثة أفلام
قصيرة, بمدة
دقيقة لكل
واحد منها,
على طريقة
أفلام «الاخوين
لوميير» في
بدايات
السينما. في
عام 1996 , مع
فيلمه «فيزا
الى الفردوس»
(60 دقيقة), ترجم
احاسيسه
ومشاعره عن
شارع «ستراسبورج
سان دوني»,
واحد من أشهر
الشوارع
الباريسية
التي تذكر
المهاجرين
بأوطانهم,
وبدأ يطرح
أزمته
الشخصية
كمخرج يريد
ان يهجر
العمل
السينمائي
ويفتح محلا
لبيع عصير
الفواكه. وخلال
عامي 1997/ 1998 , انجز
فيلمه «المحاكمة»
عن قضية
الشاب
المغربي «عمر
رداد» الذي
اتهم بقتل
مخدومته
الفرنسية. الأم
وبغداد خلال
تلك السنوات
الطويلة, لم
تطأ قدما «سعد
سلمان» أرض «العراق»,
كان يعيشه
ذهنيا, كحال
كل
المهاجرين
والمنفيين,
وفي الوقت
الذي يحاول
الكثير من
العراقيين
مغادرة
بلدهم بأي
ثمن, حمل «سعد
سلمان»
كاميرته
الصغيرة,
واربعة
وعشرين عاما
من الغياب,
وتوجه نحو «شمال
العراق», وفي
ذهنه فكرة
واحدة,
الدخول سرا
الى «بغداد»
لملاقاة أمه
التي كانت
وقتذاك
تحتضر, مع
انه كان يدرك
تماما ثمن
تلك «المجازفة
العاطفية»,
وربما كانت
اكثر بكثير
من السنة
التي قضاها
يوما في احدى
الزنزانات,
قبل أن
يغادرها الى
«بيروت» ثم «باريس». هذه
الفكرة
البسيطة
و؛النبيلة»
هي مفتاح
الفيلم/
الرحلة «؛(Baghdad
On/Off),
التي أجراها
المخرج من
مدينة لأخرى,
وهي النقطة
المحورية
لكل
الحكايات
المتشعبة
عنها, ما
يدفع أي
متفرج- مهما
كانت ميوله,
وانتماءاته
السياسية-
لان يتعاطف «معه»
و؛معها»,
وهكذا, فاننا
لا نتابع
رحلة «السينمائي»
فحسب, وإنما
رحلة «الإنسان»
أيضا,
و؛معهما»
يكتسب
الفيلم
خصوصيته. ويتجسد
الجانب
الانساني
للفكرة,
ويترافق مع
تفاصيل أخرى
تحمل تشويقا
ضمنيا: - «الأم»
التي ترقد في
فراش المرض,
وهي تحسب
الثواني,
الدقائق,
الساعات,
والايام
لهفة وحرقة
لملاقاة
ابنها بعد
طول غياب,
وربما كانت
تنتظره,
لتضمه الى
صدرها, تشمه,
وتشهق
شهقتها
الاخيرة,
وترحل الى
الأبد (من
حقها أيضا ان
ترحل عن «بغداد»). -
و»بغداد»
المدينة,
الصابرة,
الصامدة,
والتي لا
تعرف معنى
الرحيل. وهكذا
, كانت «الأم», و»بغداد»
حاضرتين في
الاذهان
طوال رحلة
المخرج,
بينما
تتوالى
الأحداث «الصغرى»
و»الكبرى»
على الشاشة,
وينتظر
المتفرج
نهاية سعيدة. شخصيتان
محوريتان
وأسطورتان
بدون منازع,
مهما تعاطفت
الكاميرا مع
شخصيات أخرى
ليست بأقل
محورية
وأهمية. ويبقى
السؤال
معلقا في
أذهان
المتفرجين: هل
نجح «سعد
سلمان» في
الوصول الى «بغداد»,
واللقاء
بأمه في
اللحظات
الأخيرة...
على طريقة
أفلام
التشويق? الحقيقة,
بأن هذا
الخيط
الواصل بين
اللقطات,
يقودنا
ببساطة الى
صور وحكايات
أخرى, ومن
خلالها
ينطلق «سعد
سلمان»-
بتلقائية
مدهشة- من «الخاص»
الى «العام»
من أزمته
الذاتية «الوصول
الى «بغداد»
واللقاء
بأمه الى
القضية
الأكثر
شمولا (معاناة
الشعب
العراقي كما
تظهرها
الشهادات
المتوالية). الحرفية
و»الاحترافية» وقد
عرف «سعد
سلمان» كيف
يزاوج ما بين
«الحرفية» و»الاحترافية»,
ويتضح ذلك من
الصياغة
المونتاجية
للفيلم,
وعلاقة
الصورة مع
الصوت,
وتزاوجهما
الطريف.
وأتصور, بأنه
قبل أن يسجل
أولى لقطاته,
تلك التي
بدأها من
الحدود
السورية/
العراقية, لم
يكن في ذهنه
صياغة محددة
ونهائية
لمشروعه. وأزعم,
بأن فكرة
اللقاء مع
أمه المريضة
لم تكن ركيزة
أساسية
للفيلم. وأتخيل,
بأن «سعد
سلمان» منح
لنفسه حرية
تصوير
تفاصيل
رحلته في «شمال
العراق». واتجرأ
معتقدا, بأن
دخول «بغداد» (سرا
) لم يكن هما
أساسيا له. كانت
اللقطات
الأولى من
وجهة نظر «سعد
سلمان», وما
ان يعبر
الحدود, حتى
يصبح واحدا
من الناس
الذين يلتقي
بهم, وتصبح
الصورة من
وجهة نظر
مصور آخر,
الدليل مثلا. وفي
مسحة لقرى,
ومدن,
ومخيمات
الشمال حصل
على خمسين
ساعة من
اللقطات
الفيديوية ,
لا يربط
بينها غير
الجانب
التوثيقي عن
حياة
الاهالي,
وظروفهم
المعيشية.
وكان عمل «سلمان»
و؛الكاميرا»
استكشافيا.
يمتزج فيه
التعاطف,
والرهبة,
والحذر,
فيشارك
الآخرين
حياتهم,
ليطرد «غربته»
عن المكان,
ويستعيد
تواصله مع
الأرض
والبشر,
فيرقص, يأكل,
يجلس
القرفصاء,
يندهش, يتأمل,
يتحسر, يفزع
مع مشاهدته
شخصا في
لباسه
العسكري,
فيحاول
اخفاء
كاميرته,
ويتسلق شجرة
نخيل
ليستعيد
القليل من
شقاوة
مراهقته...
ولكنه لا
ينسى أبدا
رغبته
الطفولية
بالوصول الى
«بغداد»
و؛أمه». وبعد
مشاهدة هذا
الكم الرهيب
من اللقطات,
فقد منحت
المخرج
تدريجيا
أكثر من فكرة
لانجاز أكثر
من فيلم,
وكان أولها «(Baghdad
On/Off) ويعرف
كل من يمتهن
العمل
السينمائي
صعوبة هذا
الاختيار, أي
التصوير
بدون
سيناريو- أو
فكرة محددة-
والاعتماد
على تركيب
الفيلم لقطة
بعد أخرى من
خلال
المونتاج
تماما مثل
الرسام, الذي
يرسم لوحته
بدون أن يتبع
نصا مسبقا
يقوده الى
مراحل
تكوينها,
وتشكيلها. ولكن
فكرة
الإقصاء
الطوعي
للسيناريو
ليست دقيقة
بما يكفي,
فالسينمائي -
التسجيلي
بشكل خاص-
والذي لا
تسمح له
طبيعة
الموضوع
بكتابة
سيناريو
تفصيلي - كما
الحال في
انجاز
الفيلم
الروائي-,
فانه يعمد
الى كتابة من
نوع آخر,
تبدأ من فكرة
هلامية, تنضج
يوما بعد آخر,
وتأخذ شكلا
محددا, يليها
بعض
الملاحظات
والخواطر,
يتبعها
الكتابة
اللحظية
للفيلم, بحيث
تصبح
الكاميرا
بمثابة قلم
يسجل صورا
وأصواتا
تتمحور حول
الفكرة التي
تقولبت
سابقا, وتصبح
اللقطات
المنجزة «مسودة»
عمل يتولى
المونتاج
مهمة
الاختيار
والحذف, حتى
يأخذ الفيلم
صياغة أولية,
تتطلب
تشذيبا
وصقلا, بهدف
توصيل
الفكرة
الاساسية,
والحصول على
ايقاع
يتوافق
والمناخات
العامة
المراد
تجسيدها. ولا
يعني ذلك,
بأن
السينمائي
يرمي
الساعات
الكثيرة من
اللقطات
التي حصل
عليها
تصويرا. ولم
يستخدمها في
مشروعه
الآني, ولكنه
يحتفظ بها
رهينة
لمشاريع
أخرى, وربما
تظل دائما
وثائق
فيديوية
للدراسة
التاريخية. هذه
الكتابة
الذهنية
التي تتطور
خلال مراحل
انجاز
الفيلم, تمنح
السينمائي
صفته كمؤلف-
أو شريك في
التأليف-
وتبدأ من
الفكرة, حتى
الكتابة
والتصوير,
مرورا
بالمونتاج -
المرحلة
الأكثر
اهمية في
الكتابة- حتى
مزج الأصوات,
والتشطيبات
النهائية
وكتابة
العناوين. وأتخيل,
بأن ساعة
ونصف الساعة
من اللقطات
المتراصة
مونتاجيا ما
كان
بمقدورها ان
تقدم فيلما
نوعيا, بدون
الارتكاز
على فكرة
محورية أو
خيطا ما يربط
بينها, ولهذا
فقد عمد «سلمان»
الى شريط
الصوت
لاستغلال
طاقاته
وانقاذ
الجانب
التوثيقي»,
وتحويله الى
فيلم «تسجيلي
ابداعي». والى
جانب
الموسيقى,
والمؤثرات,
اضاف اليها «حوارا»
ممتعا, يفترض
بأنه جرى
بينه وبين
مرافق ما
خلال
التصوير,
فكان دليلا
للمتفرج
لمتابعة
الفيلم حتى
آخر لقطاته,
وايضا مصورا,
معلقا, شارحا
, ومفسرا. يتضح
ذلك عندما
يطلب من
المخرج ألا
يصوره على
غفلة منه,
لأنه يخاف من
تبعات ذلك,
لكنه, في وقت
لاحق يصبح
مصورا, لقد
حاول تصوير
نساء البدو
اللائي
التقي
بهن في
بداية
الرحلة,
يعنفه
المخرج ,
ويذكره
بعادات
العرب
وتقاليدهم
وضرورة
الحذر. واكثر
من ذلك أراد
المخرج بأن
يكون على
درجة من
الذكاء,
الخبرة
وسرعة
البديهة,
والطرافة,
بحيث كان
يختلق الحجة
بعد الاخرى
ليقود
المخرج- ومعه
المتفرج- من
مكان الى آخر,
تتبعه وعوده
اللانهائية,
وتطميناته
الحتمية
بتوصيل
المخرج الى «بغداد»
واعادته الى
«فرنسا» ان
اراد
و؛المريخ»
ربما. إذن
منذ بدايته,
يكشف الفيلم
عن خطين
متوازيين: -
الجانب
التسجيلي:
ويتجسد من
خلال شريط
الصورة
بصياغته
المونتاجية
المغلفة
بمسحة
روائية. -
والجانب
الروائي:
ويظهر عن
طريق شريط
الصوت, وبشكل
خاص الحوار
ما بين
المخرج
والدليل
المتخيل. وهذا
يعني أيضا
بأن الصورة
أخذت على
عاتقها مهمة
الكشف
والاظهار,
وتولى الصوت
مهمة الحكي,
والشرح,
والتعليق في
انتقالات
متبادلة ما
بين وجهات
نظر بعض
الاهالي
الذين التقى
بهم المخرج,
ومنحهم فرصة
التعبير عن
دواخلهم,
وبين وجهتي
نظر المخرج
والدليل معا
(في الحقيقة
هما وجهة نظر
واحدة, طالما
ان المخرج
نفسه هو الذي
تخيل دليله,
وأملى عليه
حوارا
مستوحى من
الرحلة
نفسها). كنا
نستمع اذن
الى شخصيتين
تؤديان
دوريهما في
مواجهة أناس
ليس لديهم
الرغبة
بالتمثيل. ولكن
الهوس
المتواصل
للمخرج
للهروب من
الجانب
التوثيقي,
حولهم
بالصدفة الى
ممثلين
يؤدون
أدوارهم
الحقيقية,
ومع ذلك,
كانوا اقل
افتعالا من
المخرج نفسه. (كيف
لنا أن ننسى
ذلك الصبي
الصغير, الذي
جلس مقرفقصا,
سند ظهره الى
حائط كنيسة,
ويبكي بحرقة
ضياع حصيلة
رزقه اليومي,
عشرين
دينارا). وخلال
تركيب
الصورة مع
الحوار,
توضحت
الحاجة
لتدعيم شريط
الصوت
بالموسيقى
والمؤثرات
الخارجية.
تلك التي لم
تسجلها
الكاميرا
اثناء
التصوير
ويراها
المخرج
ضرورية في
بعض اللحظات
الأكثر
أهمية, أو
إثراء شريط
الصوت,
وتفعيلية
مستوياته
التعبيرية
أو بكل بساطة
, لكي يشد
اهتمام
المتفرج نحو
حدث خاص او
لقطة محددة. وفي
الحقيقة فقد
تمكن «سعد
سلمان» من
استقطاب
اهتمام
المتفرج, ليس
فقط بالفكرة
المؤثرة, او
الرحلة
التشويقية,
ولكن أيضا,
بالاستخدامات
المترافقة
في شريطي
الصورة
والصوت. فن
الوهم ,
الحيلة,
والخداع فيما
مضى, سيطر
الفزع على
المتفرجين
الذين
شاهدوا «دخول القطار
الى محطة
لاسيوتا»
لأخوين
لوميير,
فتملكهم
الرعب,
وهربوا من
الصالة
مذعورين. في
الوقت الذي
كان «ميلييس»
يخادع
الجمهور
بحيله على
الشاشة مع
افلامه
القصيرة,
والتي تعتبر
بمثابة
الارهاصات
الاولى
لسينما
الخيال
العلمي. ومع
أن المتفرج
امتلك - فيما
بعد - ثقافة
سينمائية,
وتقنية الا
ان تذوق طعم «الوهم»,
واستعذبه
فأصبحت
السينما
الفن الاكثر
جماهيرية, مع
انها اعتمدت
في توصيلها
للصورة
السينمائية
على «الخداع». ومن
هذا المنطلق,
أنجز «سعد
سلمان»
صياغته
السردية
للفيلم,
بالاعتماد
على «الحيلة». تجسدت
بداية في
تصوير
لقطاته,
اختطافها,
وسرقتها
احيانا, ومن
ثم تركيب
الصورة في
صياغة
مونتاجية
تسجيلية/روائية
وأكثر من ذلك,
خلق شخصية
وهمية لم تكن
موجودة أصلا
في رحلة
المخرج
الحقيقية (أو
على الاقل
كان الدليل
شخصا آخر),
وافتعال
فكرة التسلل
الى «بغداد»
لملاقاة أمه,
والحجج
المتتالية
للدليل
لاقتياد
المخرج عنوة
من مكان الى
آخر في «شمال
العراق»,
وذلك فقط,
لتبرير حالة
التنقل
والتجوال,
والتعرف على
أوضاع
الاهالي
هناك. ولكن
«الحيلة»
وصلت الى
أقصاها في
مشاهد لا
يمكن للعين
المدربة أن
تخطئها: فبعد
أن ينفجر
واحد من
الاطارات
الأربعة
للسيارات,
يبحث المخرج
والدليل عن
متجر
لاستبداله,
وفي أحد
المحلات (والأرجح
بأنه لبيع
الكاميرات,
ومستلزمات
التصوير)
نسمع في شريط
الصوت الم
ضاف صوت
الدليل يسأل
عن الاطارات,
وفي لقطة
متوسطة
نشاهد شابا
يرد بهدوء
طمأنينة,
بأنه يمتلك
كاميرات
تشبه تلك
التي ي صور
بها المخرج. وعلى
طول الفترة
الزمنية
للرحلة/
الفيلم, كانت
الصورة
تتأرجح
أحيانا, وهو
أمر لا مهرب
منه مع
كاميرا
موضوعة في
سيارة تعبر
طرقات
ترابية, ولكن
المخرج
استفاد من
هذه الأخطاء
التصويرية,
تلك التي لا
فائدة منها
في المونتاج,
وتنتهي
غالبا في سلة
المهملات,
واستعان
بأحدها لكي
يذكرنا
بالبيض الذي
إنكسر, ذلك
الذي قدمته
في مشهد سابق
احدى النساء
الم سنات الى
المخرج هدية
لأمه في «بغداد»
فيعيدنا
بذلك الى
الجانب
الروائي
للفيلم. وهذا
يعني, بأن
الحوار لم
يشرح الصورة
فحسب, وإنما
أضفى عليها
صبغة روائية
لم تكن
موجودة أصلا
في الصورة
اثناء
التصوير. وفي
مكان آخر,
يستمع
المخرج الى
ذكريات
المرأة التي
فقدت أفراد
عائلتها في
عملية «الأنفال»,
(عملية
عسكرية قام
بها النظام
العراقي ضد
أكراد
الشمال),
يتأثر, وقبل
أن يودعها,
يقول لها في
شريط الصوت
المضاف, أي
الحوار
المتخيل: -
خاله, هي
سهلة وحدة
تكون أم في
العراق.. -
وفورا, نشاهد
المرأة في
الصورة تهز
برأسها
علامة النفي. وأتخيل
بأن المخرج
لم يتفوه
بهذه الجملة
أبدا في
لقائه مع
المرأة,
ولكنه خلال
المونتاج,
أعجبته
كثيرا حركة
رأسها,
وهمهمتها,
فأراد
تبريرها
بسؤاله
السابق,
تعبيرا
عن تأثره,
وأصرارا على
تعاطفه معها. هذا
المنهج «الاختطافي»
للصورة, كي
توافق مع
الحوار
المحكي في
شريط الصوت,
هو الذي منح
الفيلم «روائيته»,
وساهم في
تقليل جانبه
«التوثيقي/
الإخباري»,
إلى أقصى حد,
وأضفى مسحة
تشويق على
تفاصيل
الرحلة,
بدونها, كان
من الممكن أن
يظهر الفيلم
خللا
ايقاعيا
يؤثر في
سلاسة السرد. ومع
أن «سعد
سلمان» أهمل
الجانب
التكويني
للصورة,
ولكنه لم
يتطرف كثيرا
في إظهار
قبحها, فهو
لم يذهب الى «شمال
العراق»
للنزهة,
والبحث عن
جمال
الطبيعة
هناك, وتأمل
الوجوه
والأماكن,
لقد كانت
الكاميرا
مصدرا للخطر,
ولهذا, فقد
فرض
الاستعجال
نفسه, وقد
عبر المخرج
أكثر من مرة
عن تذمره من
التجولات
المتواصلة.
وعلى الرغم
من فظاظة
الصورة,
وخشونة
الصوت
أحيانا, إلا
أن جمالا
حزينا ,
وداكنا
كان يتدفق
من وجوه
الذين التقى
بهم, ومع
فقرهم
الواضح,
كانوا
ينضحون كرما,
ولا يبخلون
بتعبيراتهم,
وأشجانهم,
ويمنحون
أنفسهم
للكاميرا
بدون تردد.
وكأنها «المنقذ
المنتظر». ألف
حكاية..
وحكاية »بسبب
الظروف», «كان
يامكان,
بيروت», «من
شرفة رامبوه»,
«إحكي لي يا
شيبام».. بتأمل
عناوين
أفلام «سعد
سلمان», بدون
النظر الى
محتواها,
فانها
تحيلنا فورا
الى تقنيات
السرد
الحكائي في «ألف
ليلة وليلة». وبافتراض
أن الصدفة
وحدها هي
التي دفعته
لاختيارها,
وهي التي
أدخلته الى
أحد مسارح «السليمانية»
للاستماع
قليلا الى
طفلة رائعة
تغني أغنية «أم
كلثوم» «ألف
ليلة وليلة»,
فهل هي نفس
الصدفة التي
جعلت فيلمه
الأخير «(Baghdad
On/Off) يستمد
مرجعيته
السردية من
حكايات «ألف
ليلة وليلة?»
وهي في
معظمها
تتمحور حول
الرحلات,
السفر,
المغامرات,
المجازفة,
والكثير من
الخيال
والطرافة,
وتعتمد على
تسلسل
الحكايات,
وتشابكها,
تلك المروية
دائما على
لسان شخصيات
متعاقبة. وبدوره,
فإن «(Baghdad
On/Off) يمكن
له أن يتوالد,
يتضاعف,
ويتحول الى
عشرات
الفلام, يمكن
للمخرج أن
يجدها بين
الخمسين
ساعة من
اللقطات
التي حصل
عليها, وهي
اليوم تحتمي
في علب
بلاستيكية,
أو فلنقل, في «مصابيح
سحرية», هي
امتداد
للأجيال
الأولى من
أجهزة العرض
التي أسست
بدايات
السينما. وبتدقيق
بسيط, يمكن
الاشارة الى
عدد من
الأفكار,
الأماكن,
والشخصيات
التي يمكن
لها أن تتحول
الى أفلام
منفصلة,
وحكايات لن
تكنون
بالضرورة
مبهجة, مسلية
وسعيدة: -
البدو الذين
يعيشون في
الخيام,
ويتنقلون من
مكان الى آخر
بحثا عن
الخضرة
والماء. -
قصر صدام,
وقصر
النهاية. -
مدينة «دهوك»
كمعبر
للمهربين,
وعمليات
التهريب. -
مظاهر
الاحتفاء
بالعرس
الكردي. -
المرأة التي
فقدت كل
افراد
عائلتها في
عملية «الأنفال». -
المرأة التي
تتحدث عن
أولادها
وزوجها
الذين
أعدمهم
النظام. -
زيارة مدينة
«حلبجة»,
والتي
تذكرنا بما
حدث فيها في
16/3/88. -
حكاية «جبار»
أحد ضيوف «السجن
الأحمر» في
مدينة «السليمانية»
وزيارته
للزنزانة
التي كان
يقضي فيها
أيامه. -
حكاية الرجل
المقطوع
الأذن. -
مخيم
اللاجئين في
الطريق الى «أربيل»,
وكل واحد
منهم يمتلك
الكثير من
الحكايات. -
الطفلة
الصغيرة
التي تقلد
غناء «أم
كلثوم»,
وتغني «ألف
ليلة وليلة». -
قلعة «أربيل»,
والناس
الذين
يعيشون على
أطرافها,
ومنهم حفاري
القبور. -
أحاديث
وحكايات
سائقي
الأجرة
للطريق
الواصل بين «أربيل»
و؛الموصل». -
حكاية أ;د
الجنود
الأكراد عن «النقيب
عمر» المشرف
على احدى
المناطق
الخاضعة
للسيطرة. -
شهادة أحد
المقاتلين
الأكراد عن
شراء
الأسلحة من
ضباط النظام
العراقي
أنفسهم,
يقاتلونهم
بها فيما بعد. -
الحديث مع
امرأة كردية
عجوز عن
الأحوال:
مادام «ازادي»
موجودة,
الحمدلله
(, «ازادي»
تعني الحرية). -
العجوز التي
تشتكي من
الأوجاع في
ركبتيها,
وتلك التي
تمنح البيض
للسينمائي
هدية لأمه. -
الأطفال
الذين
يجمعون
خراطيش
الرصاص,
وأولئك
العائدون من
مدرستهم. -
مسرح الدمى
المتحركة في
ساحة أحد
المخيمات. -
الطفل الذي
فقد حصيلة
عمله اليومي,
عشرين
دينارا. - الرجل الذي | |||||