مسرحية زوج وزوجة

حسن رشيد

المنظر: صالة جلوس.. في منزل أو شقة لطبقة أقل من المتوسط.. والزوج يجلس على طاولة الأكل.. أمامه قطع من الخبز.. وقدح من الشاي الأحمر.
الزوج: »يتأفف في صمت«.
الزوجة: ماذا بك.. في الصباح والمساء الأمر سيان.. متى تعود كما كنت?
الزوج: (صامتا)
الزوجة: لماذا لا تفطر?
الزوج: »يزيح من أمامه الأطباق, ثم يقوم فجأة«.
الزوجة: إلى أين?
الزوج: ألا تشبعين من طرح الأسئلة.. إلى جهنم.. هل تذهبين معي?
الزوجة: »تشيح بوجهها عنه.. ثم تتركه وتنصرف الى داخل المنزل«.

الزوج: أي قدر لعين قدري!! هل علي  أن أكون هكذا? سنوات من عمري دفنتها من أجل لا شيء.. وضعت في اطار لعبة لا ناقة لي ولا جمل.. من أجل ماذا? من أجل أي شيء?

- تدخل الزوجة مرة أخرى, وتواصل الحديث:

الزوجة: هل تريد الخروج? اخرج.. اذهب الى المقهى.. مارس حياتك السابقة كما ينبغي.. أنت لم تمت بعد!!

الزوج: وهل كنت تريدينني أن أموت?

الزوجة: من قال هذا?

الزوج: أنت.

الزوجة: أنا!!

الزوج: نعم.

الزوجة: متى!!

الزوج: الآن.

الزوجة: لا .. أنت في حاجة ماسة الى طبيب.

الزوج: سنوات الغربة قد خلقت لديك انطباعا آخر.. أنت انسانة أخرى (صمت) الآن لا أراك تلك الانسانة الرقيقة.. الانسانة التي زرعت طريقي بالرياحين.

الزوجة: ألا تريد أن تفطر.

الزوج: ولكن لا ذنب لك فيما أنا فيه.. أنت أيضا دفعت الثمن.

الزوجة: هل تشرب الشاي..? لقد برد الشاي..

الزوج: أي عالم نعيش فيه لا أحد يشعر بنا.. كان رفيقي يقول: الحياة أجمل حيثما نكون.. لا أدري كيف توصل الى هذا الاستنتاج.. الحياة في نهاية الأمر لعبة.. نمارسها وتمارس علينا..(صمت)

الزوجة: ألا تريد أن تخرج?

الزوج: ولم إصرارك على خروجي.. (صمت) هل أصبح وجودي يشكل عائقا لاستمتاعك بالحياة.

الزوجة: ولماذا تفسر الأمر كما يحلو لك..

الزوج: لأن هذا هو الواقع.

الزوجة: عن أي واقع تتحدث?! واقعي.. أم واقعك?

الزوج: وما ذنبي.

الزوجة: وما ذنبي أنا.

الزوج: كلانا.. كلانا.. كلانا.. (متردد) ضحية..

الزوجة: ضحية ماذا? ضحية الظروف..

الزوج: بالضبط.. نعم.. ضحية الظروف..

الزوجة: والآن..

الزوج: الآن.. الآن.. الآن لا ادري..

الزوجة: متى تدري? أتمنى أن يأتي وقت ما وتدري.

الزوج: عندما كنت هناك.. كنت أشعر برائحتك.. تعبر مسامات جلدي كنت أعيش على الأمل.. آه. ما أحلى أن نعيش على أمل ما.. حتى لو كان هذا الأمل.. كذبا.. سرابا.

الزوجة: إذن عش على هذا الأمل حتى آخر لحظة من عمرك.

الزوج: وهل بقي لي العمر..

الزوجة: لا أدري.. لأنني لا أحب أن أدري.

الزوج: تفلسفين الأمور.

الزوجة: لأن الحقيقة غير واضحة المعالم لكلينا.

الزوج: منذ اليوم الأول.. لا منذ اللحظة الاولى.. أحسست بأنني في المكان الخطأ.. أحسست بغربة روحية.. هل هذا المكان هو الذي ضمنا? هل هنا مرتع صبانا.. هل هذه الجدران قد امتزجت برائحة كلينا..

الزوجة: لم تقل لي.. هل ستبقى في المنزل الى الأبد..

الزوج: وما ضرك كما قلت من بقائي أو خروجي.

الزوجة: عبدالله.. زوج أختي قد اشترك مع بعض أصدقائه في مشروع صغير انهم يذهبون الى القرى القريبة.. يشترون الخضراوات والفواكه ويعودون الى هنا.. يحصلون على بعض المال.

الزوج: ثم ماذا?

الزوجة: هل أنت مجنون.

الزوج: وما الفرق بين المجنون والعاقل.. الفرق شعرة من الحقيقة والمرارة.

الزوجة: فيما مضى كنت أحلم.. أحلم.. أحلم.. ولكن أحلامي تحولت الى كوابيس أخذت أعد سنوات العمر.. سنة.. اثنتان.. ثلاث, عشر.. وبعدها سنوات وسنوات.. كبر الأولاد.. في ليالي الشتاء كنت أتدفأ بذكرى حبنا.. ومع هجير القيظ.?. كانت روحي تنتعش بنسمة تعبر الحدود.. آه.. ما أقسى تلك السنوات.. وما أحلاها.. أن تعيش على الأمل.. بعض الأمل شيء رائع.

الزوج: هل كنت بمفردك? هل اقتصرت الأحلام على كيانك فقط? ألم تفكري في شريك آخر.. لا ذنب له سوى انه...

الزوجة: قل.. انه ماذا?

الزوج: لا أدري.. اللعبة أكبر مني ومنك..

الزوجة: باسم الوطن اندفعتم كالبهائم, تجتاحون المدن.. تقتلون تدمرون.. وتطلقون صيحة الانتصار.. المجد للزعيم.. المجد للزعيم..

الزوج: لا كنا ندافع عن الوطن.. عن أمي.. عنك.. عن حبي..

الزوجة: حبي.. أي حب أيها التعس.. سنوات من الشقاء.. لا أحد يشعر بآخر.. لا تدري كيف أنام.. كيف استيقظ.. كيف أعيش.. والصغار يتمنون اللقمة.. وأنا استجدي زعيمك البطل لقمة لأطفالك.

الزوج: ولكني لست الوحيد..

الزوجة: ولكنهم عادوا

الزوج: وها أنا قد عدت..

الزوجة: آه.. ما أقسى عودتك.. عن عودتهم.. عادوا بعد غربة سنوات وأنت.. وأنت.. وأنت..

الزوج: قوليها.. ليتك لم تعد..

الزوجة: لا استطيع..

الزوج: لماذا

الزوجة: لأنني أحبك.

الزوج: (صمت)

الزوجة: (تبكي)

الزوج: (بتردد) لا تبكي..

الزوجة: دع دموعي تغسل أحزاني.. هذا الحزن الذي خيم على حياتي منذ أيامنا الأولى.. ما الذي استفدناه من هذه اللعبة..

الزوج: أتقولين أن الدفاع عن الوطن لعبة..

الزوجة: أي وطن أيها الرجل...

الزوجة: قوليها.. قوليها.. المجنون..

الزوجة: لا يطاوعني لساني.. ها انتم عدتم أشلاء لرجال.. تجرون الخطى.. ولكنكم أشباح لأولئك الرجال.. أخي عندما طرق الباب.. ارتعبت منه ابنته.. سنوات وسنوات من الغربة. وهي لا تدري هل لها أب.. أم لا..

الزوج: ولكن لسنا الوحيدين كما قلت..

الزوجة: كيف.. يقف الأب أمام ابنائه وهم لا يعرفونه. وكيف يقف أحدهم وينادي طفلة صغيرة فتهرب.. وعندما يسألها عن اسم أبيها وجدها.. تطلق ساقيها للريح.. تنطلق حتى ترتمي في أحضان أمها.

الزوج: اللعنة على الحرب.

الزوجة: وأنت بماذا عدت?

الزوج: أنا عدت.. يكفي أنني عدت..

الزوجة: (بسخرية) قلادة.. وسام الشرف..

الزوج: لا يهم..

الزوجة: بل يهم.. مهم أن تعرف بماذا عدت.

الزوج: هل تسخرين مني..

الزوجة: وهل بقي شيء للسخرية.. أيها الحبيب.. سنوات العمر فرت من بين أصابعنا.. شارفنا على الكهولة.. كلانا.. أنت في أسرك هناك وأنا في أسري هنا.. كانت أمي تقرأ في عيني معاناتي.. ذات مساء قالت.. يا حبيبة.. هل تذكرين سعدا.. كان سعد تاجرا قد تقدم إلي .. وكانت أمي تريدني أن أوافق.. كنت أنت بلباسك العسكري جزءا  من حلم مراهقتي.. رفضت.. قلت.. أنا لن أكون إلا لفارس عربي نبيل.. كانت الأحلام.. أحلامي أكبر من مداركي.. كنت أراك عند باب المدرسة.. تتطلع فقط.. وأنت بلباسك العسكري..

الزوج: أنا كما كنت.. (بتردد): أنا كما كنت سابقا ..

الزوجة: ولكني أنا لست كما كنت.. أيها الزوج.. سنوات عمرنا فرت من بين أصابعنا وأنت مجرد أشلاء.. أشلاء.. أشلاء..

الزوج: لاهذه الفجوة ستزول قريبا..

الزوجة: يا حبيبي الفجوة أكبر بكثير من قدراتنا على ردمه.. آه يا أمي في سنوات الغربة.. كانت تحتضنني.. وتقول.. أي بنية.. تدفعين أحلى سنوات عمرك ثمنا للأحلام.. كنت أبكي في صمت.. ماذا بمقدوري أن أفعل.. كنت أحتضن الصغار.. وأتخيلك..

الزوج: كيف كنت تتخيليني..

الزوجة: لا أتذكر الآن.. صفحات الماضي قد محيت من ذاكرتي.

الزوج: هل تهربين من الاجابة.

الزوجة: أخشى ألا تعجبك اجابتي..

الزوج: كيف?

الزوجة: ليس هناك مجال للشرح.. تطلع الى المرآة وأنت تكتشف حقيقة الانسان الذي أمامي..

الزوج: هل تزعجك هذه التجاعيد.. والشعر الأبيض?

الزوجة: ليت الأمر اقتصر على التجاعيد.. والشعر الأبيض?

الزوج: وماذا بمقدوري أن أفعل..

الزوجة: لا شيء.. فليس المطلوب منك أو مني.. أي شيء آخر.. كلانا ضحية.. أنا وأنت وأختي وزوجها.. وعشرات العشرات.. عليهم وعلينا أن نألف الحياة.. علينا أن نصمت.. نستكين.. الحياة يا زوجي العزيز.. أعني حياتنا هكذا.. بالأمس أخبرتني أم سعد عن زوجها الذي عاد.. ولم يعد..

الزوج: ماذا تعنين بعاد ولم يعد..

الزوجة: عاد.. بالشعر الأبيض.. وانحناء الظهر.. والأمراض المزمنة.. عاد.. مثلك.. بقايا..(صمت)

الزوج: (بغضب) كيف..?

الزوجة: يحب العزلة.. والصمت.. يفسر كل الكلمات حسبما يهواه.. عاد ينتظر القادم الحق.. لماذا عدتم?

الزوج: سؤال سخيف.. عدنا من أجلك.. من أجل الأولاد.. الأهل الوطن..

الزوجة: تبا لهذا الوطن..

الزوج: هل كنت تريدين ألا نعود!!

الزوجة: لا.. لم أقصد هذا المعنى..

الزوج: ماذا كنت تقصدين?

الزوجة: كنت أشعر في غيابك بالفخر.. كان ابننا الصغير يتطلع الى صورتك.. بالزي العسكري.. ويشير بأصابعه الصغيرة.. ويقول بابا.. ثم يرفع يده بالتحية.. كنت أعيش حلما جميلا.. هل مات بعلي? هل أنا زوجة الشهيد البطل? وطالت السنوات.. سنة, اثر سنة.. ولا أثر لأي خبر..

الزوج: كنت هناك كما تعلمين..

الزوجة: أعلم ماذا ولا أعلم ماذا? المحصلة النهائية.. ها أنت لا تستطيع أن تكون جزءا من نسيج هذا المجتمع.. أنت تهرب من ذاتك الى ذاتك أما أنا فقد تحولت الى عجوز شمطاء.. ومع أنني لم أبلغ العقد الرابع من عمري.. ولكن أنظر الى وجهي..

الزوج: وما ذنبي..

الزوجة: ما ذنب كلينا.. أن ندفع أجمل سنوات عمرنا من أجل لا شيء.

الزوج: من قال من أجل لا شيء..

الزوجة: ها نحن نعود مرة أخرى الى جدل عقيم.. أنت في قرارة نفسك لا تؤمن ولم تكن تؤمن بما تقول أنت تردد كلمات لا معنى لها... ها أنت عدت.. فبماذا عدت!!

الزوج: عدت.. عدت..

الزوجة: بماذا? قل.. عدت بالأمراض.. والخوف..

الزوج: أنت تعايرينني..

الزوجة: حاشا لله.. ولكني أطرح الحقيقة أمام أعين كلينا..

الزوج: أي حقيقة.

الزوجة: حقيقة أنك لم تشاهد فلذات أكبادنا وهم يبحثون عن أب...

الزوج: وهل كنت بمفردي.. آلاف كانوا معي.

الزوجة: أنا أعرف هذا.

الزوجة: وما دمت تعرف فلم تحاول ايجاد المبررات الواهية لواقعنا المؤلم. في غيابك كنت الأب والأم والمعيل.. لم أكن أعلم أنك ميت أو حي..

الزوج: والآن..

الزوجة: سيان.. الموت مثل الحياة..

الزوج: ألم تريدين عودتي..?

الزوجة: ما فائدة النقاش.. كنت أعرف انك حي.. ولكن أين كنت وكيف تعيش.. كان يقلقني الأمر.. عرفت من خلال بعض زملائك انك هناك.. يومها عاد الي  الأمل.. قلت أيام وسيعود.. وانتظرت.. وانتظرت.. وانتظرت.

الزوج: أحبك.

الزوجة: ما فائدة هذه الكلمة.. عندما عدت كنت أنا ميتة..

الزوج: أنك تفلسفين الأمور..

الزوجة: لا.. لا يا حبة القلب.. لا.. كنت في لهفة.. وفي شوق.. هل تذكر ذلك المساء.. عندما عدت.. كنت طريحة الفراش.. سمعت طرقا على الباب.. تحاملت على نفسي.. كان المنزل خاليا من الأولاد.. زحفت اعتقدت انها رباب جارتنا.. أو ابني قد عاد من معسكره.. أسرعت زحفا كجندي مهزوم.. فتحت الباب.. شاهدتك.. نفس الملامح القديمة. ولكن هذه ليست سحنة روحي.. رجل هرم.. وارتميت في حضنك.. وبكيت.. وبكيت..

الزوج: وأنا أيضا.. أحسست أنني عدت للحياة..

الزوجة: آه.. ما أقسى سنوات البعد.. عدت.. ولكنك لم تعد ذلك الرجل.. عدت..

الزوج: قوليها..

الزوجة: وهل يفيد القول.. عدت.. ولكن عدت غريبا.. وكأن حبل التواصل فيما بيننا قد انقطع.

الزوج: (صمت)

الزوجة: عدت.. ولكني اشعر بالوحشة في وجودك..

الزوج: (صمت)

الزوجة: عدت وأنا أرى كل شيء فيك قد تغير.

الزوج: (صمت)

الزوجة: في بعض الأحيان أشعر أن شخصا ميتا أعرفه.. قد عاد للحياة.. الجسد أمامي.. أما الروح.. فوا أسفاه.

الزوج: ولكنني.. ولكنني.

الزوجة: لا أريد أن اسمع مبررا لما مضى.. أنت الآن أسير.. أسير الجدران الأربعة.. والوحدة.. أنت تتطلع الى لا شيء.. واذا تحدثت فحديثك شكوى.. آه ما اقسى الحياة هناك.. آه.. ما أقسى معاناتي.. ولكن ماذا عن معاناتي أنا.. أنا امرأة.. هل تعرف?

الزوج : وأنا..

الزوجة: وأنت ماذا.. رجل.. نعم رجل آت من الماضي.. كنت رجلا تحلم بالغد والمستقبل.. هل تخبرني بماذا تحلم الآن..

الزوج: (صمت)

الزوجة: كعادتك.. تلجأ الى الصمت والهروب.. أنت بقايا إنسان.. مجرد إنسان محطم.

الزوج: لأنك لم تمري بتجربتي.. ولم تشاهدي ويلات الحرب.. والأسر.

الزوجة: أنا كنت أسيرة.. نعم.. أسيرة المنزل والوقت والأولاد.

الزوج: ولكنك كنت حرة.. كان بمقدورك أن تتنفسي هواء الوطن.

الزوجة: الوطن.. الوطن.. هل تعرف معنى الوطن.. الوطن يعني الأمان.. السلام.. الحب.. النماء.. العطاء.. الوطن حضن الأم.. أما الوطن الذي عشت فوق ترابه.. فقد تحول الى كابوس..

الزوج: مهما يكن فالوطن أكبر من كل الأشياء.

الزوجة: قل أكبر من كل الشعارات.. منذ أن رحلت.. أحسست بأنني فقدتك فقدت الأمان.. الحب.

الزوج: ولكني عدت.

الزوجة: (تبكي) عدت.. آخ ما أقسى هذه الكلمة. لم تعد بمفردك عدت مع الهواجس والكوابيس.. والصمت. وغرابة الأطوار.

الزوج: أنت تعرفين جيدا.. ما معنى أن يبقى الانسان مقيدا بقيود الأسر.. الموت أهون. ولكن الانتظار هو الموت البطيء.

الزوجة: اعرف.. أعرف جيدا (صمت) منذ اليوم الأول قرأت في عيونك كل مآسينا.. كنت أراك تنتفض هلعا وأنت تشاهد الأخبار.. في الليل تتلحف بالخوف.. والرعشة.

الزوج: ماذا بمقدوري أن أكون.. سنوات وسنوات. وأنا في زنزانة ضيقة.. الأيام لا طعم لها.. لا أعرف السبت من الأحد.. ولا يناير من فبراير.. لا أعرف في أي عام أنا.. وكم مضى من عمري.. غادرت الوطن شابا طموحا.. محبا.. وعدت كما ترين.

الزوجة: رجلا محطما.. غريبا.

الزوج: ولكني عدت بأشواقي.. بحبي.. لك.. وللأولاد.. وللوطن.

الزوجة: وللهواجس .. والخوف..

الزوج: ولكن هذا قدرنا..

الزوجة: قدرنا أن ننسلخ عن الحياة.. قدرنا أن نموت ونحن أحياء.. أي قدر هذا يرسمه لنا الزعيم الملهم.. ومن أجل مجد شخصي.. هل تعرف ماذا أريد الآن..? أريد من الدولة.. الوطن.. الزعيم.. القائد.. الملهم أن يعيد إلي زوجي.. أريد الرجل الذي أحببته وتزوجته.. لا أريد انسانا غريبا عني.. غريبا عن الأبناء.. والأهل.. والأصدقاء والجيران.

الزوج: ولكني عدت..

الزوجة: وكأنك لا تعرف سوى هذه الكلمة.. عدت بماذا.. بجراح السنين.. أرجوك دعنا من الثرثرة.. أنت عدت إنسانا آخر.. أشلاء.. بقايا إنسان (تبكي)

الزوج: وهل هذه مبارزة لتذكيري بما مضى..

الزوجة: ما مضى جزء من الحاضر مع الأسف.. قل لي من أنت الآن? أنت مجرد رقم.. العسكري.. أو الجندي .7557. كتيبة المشاة.. الأسير الميت الحي.. أو الحي الميت سيان.. الفاشل.. الفاشل.. الفاشل..

الزوج: (بعد صمت) أنا لست فاشلا..

الزوجة: أريد زوجي السابق.. أريد من رسمت معه ألف ألف طريق للحب.. للحياة.. هل تذكر يا زوجي العزيز.. أيامنا في البداية.. آه.. ما أقسى وأحلى أيامنا معا.. كنت واثق الخطو.. كنت تتحدى الجبال.. كانت أمي رحمة الله عليها تقول.. نعم الرجل بع&#