قصائد

فرج بيرقدار

أتناسى الآن

امرأة  آسرة .

يا ليأسي

لا أستطيع أن أكون

عبدا  .

دنيا لكم أيها العبيد

دنيا ! !

***

لا أريد من الصمت

سوى كلام

لا سبيل إليه .

***

نتباهى

بأبجدية مخاتلة

من ثمانية وعشرين حرفا

        مشبوها  .

يا الله

كم يبدو ذلك مخجلا

حين سهل صغير

من كتاب القمح

يتحدث إلينا

بأبجدية بارئة سمراء

تنفرط عن حروفها

ملايين السنابل .

***

هنا

وهناك

على الجدار

وعلى قلبي .

على الليل والريح

على الأبواب والمواعيد

        والأرصفة .

على الخوف واليأس والعدم .

عينان عميقتان

إلى حد   السواد .

سوداوان

إلى حد الفجيعة .

فاجعتان

إلى حد  الصمت .

صامتتان

إلى حد  العواء

ليس قبلهما

وليس بعدهما

غير بيارق منكسة

وأنا

و. . .

في زنزانتين متجاورتين .

***

إحدى عشرة صحراء محصودة

ليس فيها

لو ظل واحد لامرأة .

أربعة آلاف ليل ضرير

ليس فيها

لو رمشة واحدة للصباح .

مئة ألف ساعة نازفة

ليس فيها غير الشوك والرمل

        والعقارب .

ستة ملايين شهقة

على حد السكين

وما تزال المباراة

دامية ومجنونة

بين ذؤبان الموت

وغزلان الحرية .

***

أجل يا إلهي أجل

هذه هي سوريا

فكيف نرفع إليك العزاء

وبأي غيوم ستبكي

بأي غيوم ? !

***

ضد المعنى .

كل شيء هنا

ضد المعنى .

فكيف أشك ل نفسي

ولا أسماء

ولا مسميات ? !

***

لو كانت الآلهة

آلهة حقا

لما قبلت من القرابين

ما هو أدنى

من طاغية .

***

عمري الآن

ست وأربعون رقصة

على حافة الهاوية .

وقصائدي

لا تعبر عني

أكثر مما يعبر السهم

عن الطريدة

وهو يتجه إليها .

***

لا

 ليس ....

بل امرأة

بلون الحنطة أو الخرنوب

إمرأة

بين القهوة والحليب .

أعني بين الصمت والكلام .

في الصباح

عل  متني الوردة

وقبل أن يتسق الليل

عل  متني العاصفة .

***

اليوم

أفرجوا عن سجين

انتهى حكمه

منذ تسعة عشر عاما

ما أكلبهم ! !

لم يتركوه

يكمل العشرين .

***

الحرية وطن

وبلادي منفى

وأنا نقيضي

تلك هي إفادتي

مكتوبة

بحليب أمي

وممهورة

بكل ما لدي

من قيود .

***

أتخفى

داخل القصيدة

وابحث عني خارجها

غير أننا

نتواطأ أحيانا  .

تدعوني إلى فراشها

فأستجيب .

تخلع ثيابها

وأخلع ثيابي

فترتديني

وأظل عاريا  .

***

ثمة من يقيسون الوقت

بدقات الساعة .

وثمة من يقيسونه

بدقات قلوبهم .

أما أنا

فلا ساعة لدي

وقلبي ليس لي .

هكذا هنا

وحدنا

أنا والمكان .

***

ليس انحيازا

ولا تباهيا

فما من مقبرة

لا في الدنيا

ولا في الآخرة

أكثر اتساعا

من هذه التي أسميها :

بلادي .

***

ما الذي يحدث

عندما يفتحون الأبواب ? !

ما الذي يحدث

عندما يغلقونها ? !

كأن سماء زجاجية ثقيلة

تنسلخ من عليائها السابعة

وتهوي .

صوت ارتطامها بالأرض

يطحن الأسماع ..

ثم لا شيء

سوى غرغرات الصمت

وحشرجات الزمن