قصائد

جرجس شكري

حياة

لم يتعلم القراءة

روحه كانت تتألم من اختلاف الحروف.

لم يسكن بيتا 

فدائما  تختلط عيونه بالنوافذ.

لم يحب مدينة

أقدامه دائمة الألم وتدور مع الأرض .

لم يعرف امرأة

فمشاعره سرية للغاية

تذهب وتعود فى صمت .

رأى أن الأصدقاء

بعض شوارع وحانات

تتغير دائما .

وقالوا إنه مات

حين فر ق بوضوح بين الليل والنهار.

زيد وعمرو

صناعته زيد وعمرو

إذا جاء أحدهم يرفعه

ضرورة ومحبة

وإذا أرقه شيء

ينصبه ويفتح آخره

فيستقيم المعنى .

يقضي ليله في معالجة أفعال

اعتل أولها أو حذف آخرها

ويفضح من جاء مستترا .

جيرانه يشكون الضجيج الذي يملأ البيت

حين يبدأ في تدريب أفعاله

على تأدية المعنى

ودائما  يخرج معتلا  يجر قدميه

يعتذر لهم ويؤكد أن الأفعال تموت

إذا حذفت أفعالها .

فى أيامه اشتعلت الفتن وباع الناس أنفسهم

برغيف

وشوهدت سيدة تطبخ طفلها وأخرى تدفن نفسها

وعم الفساد.

حزن اللغوي واختلى إلى أفعاله

يدربها على أداء يكشف الغمة

لكنها ظلت صامتة 

ولم يسمع  الناس ضجيجا 

فعرف أن أفعاله صارت عاجزة

وفقدت الحياة المعنى .

توفي في ظهيرة يوم الجمعة

وأكل المشيعون جثته .

المطرقة

قالت المطرقة :

لماذا أدق أخوتي هكذا

ونظرت إلى الحداد في ضجر

فغضب بدوره وقال:

كي تكون سيوفا  تمزق قلب الأعداء

شفرات تذبح من يصيبه الضجر

أشياء كثيرة

أخوتك أيتها الغبية دستور حياة

ثم قذفها بعيدا وذهب غاضبا .

مرت أيام والمطرقة حزينة وقد مرض أخواتها بالصدأ

وذات مساء لم يعد الحداد إلى بيته

إذ سمع المارة إيقاعا  ساحرا  ينساب من حانوته

أشياء ترقص بعنف ثم تكرر الإيقاع أياما

فهجر النوم المدينة واشتد البلاء

حيث امتنعت آلات الذبح عن قتل أخواتها من الحيوانات والطيور

ورفضت الآلات الأخرى ممارسة أعمالها

وكلما غاب حداد وفتحوا حانوته

وجدوه ممدا  كسيف وإلى جواره مطرقة تبتسم

نشيـــــــــد

نحن السكاكين

لنا شفرات تصرخ

ومقابضنا ميتة

نعرف أننا نذبح ونمزق

ولا تخدعنا محبة القصاب

نبتسم للذبيحة وهي تتألم

فلا تكرهونا

نحن السكاكين الكافرين

بكل محبة

خلقنا هكذا دون قلوب.

وضعوا مشاعرنا فى نصل  حاد

وأوصانا الحداد الخالق

أن نذبح وبقوة

حتى لا نموت.

فلا تكرهونا حين نذبحكم

نحن لا نعرف الألم

وأيضا  لا نبكي

فقط نذبح

فيرتفع النصل الحاد عاليا

دون خوف.

حيوانات ترث..

كان بناء بيوت يملأ الفراغ حجارة ويزينها بالنوافذ

يقيم في كل بيت سلما  يؤدى إلى السطح وبالتالي

إلى السماء

وحين ينتهى البناء يأتي بشر يملأون الفراغ .

يسمونه صانع بيوت ويسمي نفسه

خالق حيوات في غرف لها سلالم تؤدي إلى السماء

وذات مساء

صعد إلى الجبال فلم يشاهد فراغا

كانت بيوته تهمس فيما بينها

عن وباء لم يسمع به الناس بعد

فعاد إلى بيته حزينا  ولم يتكلم

قالت زوجته :

إنه كان يهذي

ويحكي

عن بنايات تكبر أسرع من أصحابها

ثم تأمره أن يصلي راكعا  للأبواب والنوافذ .

وفيما بعد,

سمع الجيران عويلا

فهرعوا في سراويل النوم إلى بيته

وفي الصباح شيدوا مقبرة كبيرة

وزينوها بالنوافذ.