|
|||||
|
أجلس
على عتبة
الدار, جسدي
منهك لكنني
أكابر.. لا
شأن لي بأحد
مع أن كل
واحد منهم له
شأن معي.. لا
أعير
اهتماما
لنظراتهم
الوقحة
لكنهم
يجبرونني
على ذلك
فأحدق مليا
كمن يبحث عن
شيء بين
الغضون
والوجوه
والقامات...
عن أي شيء
أبحث? قال
واحد منهم
هذا الصباح: -
كيف تعيشين
يا امرأة من
دون رجل? قلت
وأنا أغرز
نظراتي
بوجهه
الأملس: -
لا أرى
رجالا أيها
الأحمق. ثمة
رائحة غريبة
انبعثت من
فمه حين قر ب
رأسه من وجهي..
غمزني وهو
يقول: -
تجربين? وكاد
يخلع ثيابه
على العتبة
لولا أن مددت
قدمي ورفسته
في بطنه
فتدحرج وسط
صخب وضحك
المارة. أنا
من قوم لا
تعرف نساؤهم
الا رجلا
واحدا في
حياتهن.. قلت
هذا مرارا,
لكنهم لا
يفقهون, بل
رجموني
بحجارة
شهواتهم
واتهموني
بأني أعيش في
زمن مات منذ
مئات السنين. وصاح
الرجل الذي
تدحرج: -
بيني وبينك
الأيام
أيتها
المجنونة. الأيام?..
كم من الأيام
مرت وأنا
أدفن رأسي في
شبابيك
الأولياء,
تلك المعطرة
بروائح
البخور
والحناء
والتعاويذ?
ألثم
الأبواب
المنقوشة
بالتعاليم
والوصايا
المكتوبة
بالذهب
الخالص.. كم
من الأيام
سرت خلف
الجنازات
التي تطوف
حول المراقد
قبل أن توارى
في القبور?
صارخة ملء
حنجرتي:
أغيثوني يا
أولياء الله
وأعيدوني
الى خيمتي...
لماذا تحو ل
الرجال الى
أشباههم
والخيام الى
حجر وتراب
الطريق الى
قار أسود
مقيت? أين
رائحة الأرض
وكيف اختفت
الخيول
والجمال
والفرسان?...
أصرخ وهم
يقذفونني
برذاذ
الكلام
الماجن.. يأتي
آخر بشرته
وردية
وحاجباه
منتوفان: -
دعيني أدخل..
سأريك شيئا
لن تجديه عند
الآخرين. يختلج
صدري بالغضب: -
ستقتلكم
شهواتكم يا
أنصاف
الرجال. وقبل
أن تمس
قدمي بطنه,
راح يتلوى
ذعرا الى
الوراء. الخيمة
التي أخذوني
منها كانت
منتصبة وسط
صحراء بكر..
تدخلها
الرياح من
الجهات
جميعها,
وينفتح
بابها أمام
فضاء الله..
صحراء ذات
رمال ذهبية,
وطيور, ونخيل,
وليل مطرز
بالنجوم,
وقمر ما يزال
يسامر
العشاق.. تلك
الخيمة التي
غزلت
قماشتها أمي
بأصابع
الصبر لا
تشبه خيمة »صفوان«
التي باعونا
تحت غطائها
المعمول من
خيوط
الهزيمة
وخرجوا
مبتسمين
أمام شاشات
العالم. كنت
قرب باب
الخيمة
عندما
باغتونا,
استمع الى
صوت العم
؛سعيد عك ار«
صادحا شجيا: (هلي
وياكم يلذ
العيش ويطيب ونسايمكم
تداوي الجرح
ويطيب) جمعوا
الرجال..
الصغار منهم
والكبار,
فالوطن ليس
بحاجة الى
ربابة بعد
اليوم.. أما
نحن النساء
فقد جمعونا
في سيارات
مكشوفة
ونقلونا الى
بيوت حجرية
ذات أبواب
تغلق
بمزاليج
ليلا, وتفتح
نهارا بحذر..
ضاع حلالنا
ون هب مالنا..
قيل لنا
سنعوضكم
خيرا .. لا
الرجال
عادوا ولا
الخير عم..
الربابات
انكسرت
وسعيد عكار
مات غما
وكمدا .. وها
أنا أجلس على
عتبة الدار..
لا شأن لي
بأحد.. تكر
الأعوام,
وأشباه
الرجال
يتقاطرون
على بابي,
وكل واحد
منهم له شأن
معي. عندما
تلوى ذو
البشرة
الوردية
والحاجبين
المنتوفين
صاح متوعدا : -
الليلة لي
أيتها
الشقية. ونظر
إلى الآخرين
فرفعوا
أياديهم
مستحسنين
ومؤيدين..
صرخت بهم
وأنا ألملم
أذيال ثوبي: -
إذا أعجبكم
جسدي فلحمي
مر زؤام..
وإذا أردتم
قتلي فأنا
بالانتظار. وقبل
أن يتفوهوا
بكلمة واحدة
شق جمعهم
فارس ذو جلال
مهيب, يحمل
عصا فضية
لها رأس حصان
أشهب,
فتفرقوا
يمينا
وشمالا, ثم
تواروا في
مداخل
البيوت
الحجرية,
يخرجون
رؤوسهم من
حين لآخر,
عيونهم
مذعورة
وأفواههم
مفتوحة.. رحت
أنظر إليهم
وأنا مأخوذة
بين الدهشة
والاعجاب
لكن الفارس
اختفى بعد
حين كما لو
أنه رجل ليس
من أهل هذا
الزمان,
تاركا صدى
صوته يتردد: ؛اخرجي
حيث تشائين,
لا شأن لأحد
بك بعد اليوم..
بيوتهم خراب
وأجسادهم
مدنسة,
سينتهون
داخل جحورهم
بعضهم يقتل
بعضا ولا
ذرية لهم..«. |
|||||
|
|
|||||