|
|||||
|
تسعى
هذه الورقة
الى تحقيق
هدفين
أساسيين,
أولهما
إلقاء الضوء
على بعض
المفاهيم
الأساسية في
الدراسات
النقدية
اللغوية
الغربية
وثانيهما
محاولة
تقديم
أطروحة تسعى
لتعزيز رؤية
لغوية نقدية
عربية تقوم
على الأسس
الفكرية
التي قامت
عليها
النظرية
النقدية
الغربية, أي
تعزيز الوعي
بالسلطة
وأنماط
الهيمنة
والاخضاع
وما يرتبط
بها من تجارب
ومفاهيم
اجتماعية,
وآليات عمل
السلطة من
خلال اللغة
وفيها, ولكن
بمنظور يجعل
نصب عينيه
الانطلاق من
تجارب
الحياة
الاجتماعية
العربية
التي تختلف
جذريا عن
التجارب
التي مر بها
المجتمع
الغربي.
ولتحقيق
هذين
الهدفين فإن
هذه الدراسة
ستنقسم الى
قسمين
رئيسيين,
يتناول
القسم الأول
منها
التجربة
النقدية
اللغوية
الغربية, من
خلال إلقاء
الضوء على
الأسس
الفلسفية
التي تقوم
عليها هذه
التجربة
وأهم
مفاهيمها
ومناهجها
والأهداف
التي تسعى
الى تحقيقها.
فسيتناول
القسم تطور
النظرية
النقدية
الغربية
التي انطلقت
من
الماركسية
الى مدرسة
فرانكفورت
وصولا الى
النظريات
النقدية
اللغوية. بعد
هذا سيقدم
هذا القسم
أهم أهداف
النظرية
النقدية
الغربية
ومنطلقاتها
الانسانية,
ثم يتعرض
لبعض
المفاهيم
الأساسية في
هذه النظرية
كمفهوم «الوضع
البديهي»
وقضية القوة/السلطة
ومفهوم
النقد نفسه,
ثم يتبع هذا
نموذج على
التحليل
النقدي للغة
مستمد من
تحليلات
نورمان
فيركلاف
لطبيعة
علاقة
الخطاب
بالقوى
الاجتماعية
حيث تكون هذه
القوى حاضرة
دائما, اما
في الخطاب
نفسه او
بتأثيرها
على الوضع
الاجتماعي
الذي ينشأ
فيه او لأجله
الخطاب. أما
القسم
الثاني
فسيتناول
بعض مظاهر
الرؤية
النقدية
اللغوية
إنطلاقا من
الإطار
النقدي ذاته,
ومن قراءة
بعض ملامح
حياة
المجتمع
العربي
المعاشة
فعليا من
جانب وما
تعرضت له
دراسات
اجتماعية
عربية من
جانب آخر.
سيبتدئ هذا
القسم
بالحديث عن
الاطار
المؤسسي
للرؤية
النقدية
اللغوية
المقترحة
حيث يركز على
دور
الجامعات
الاجتماعي,
ثم يتعرض على
نحو موجز
لبعض ملامح
إشكاليات
الدراسة
اللغوية
العربية
الحالية
التي تخلو من
الأبعاد
النقدية
اللغوية في
أغلبها. بعد
هذا سيقدم
هذا القسم
بعضا من
الملامح
المفترضة
لهذا الاطار
المقترح
للنقد
اللغوي هي,
أولا, اعتبار
النقد رؤية
جديدة في
المجتمع
العربي تضاف
الى الرؤى
الاجتماعية
الموجودة,
وثانيا
ضرورة إعادة
تعريف
السياسي
ومواضع
الهيمنة في
المجتمع
العربي,
وثالثا
أشكلة
الواقع
العربي
المعاش
إنطلاقا من
عناصر هذا
الواقع,
وضرورة فهم
عميق
للمجتمع
العربي
رابعا,
والموقع غير
السياسي
المباشر
للنقد خامسا,
وسادسا ان
حضور النقد
نفسه في
الحياة
العربية هو
تغيير
اجتماعي في
حد ذاته. بعد
هذه الملامح
سيتحدث عن
المجالات
التي يمكن
إجراء
دراسات
نقدية لغوية
عليها, ويمثل
على ذلك
بثلاثة
مجالات هي
الخطاب
الديني, ووضع
الانثى في
الأمثال,
والأبعاد
الاجتماعية
للإنترنت في
المجتمع
العربي.
وخلاصة هذا
القسم هي
حديث عن
الهدف
المبتغى
لهذا النقد,
حيث سيجد
القارئ
محاولة
لتطوير
مفهوم
لمرحلة ما
بعد النقد
تسعى هذه
الورقة الى
تسميتها
بوضع «التدافع
الواعي». 1.
النقد
اللغوي
الغربي 1-1:
الأسس
النظرية
للدراسات
النقدية
اللغوية
الغربية تطورت
الدراسات
النقدية
للغة من
مجموعة من
الاطر
الفلسفية
كان على
رأسها
الفلسفة
الماركسية
التي رأت
وجود جدلية
صراعية
تاريخية بين
الاطراف
الاضعف
اجتماعيا,
العمال
أساسا,
والاطراف
الاقوى
والتي كانت
في الغالب
القوى
الارستقراطية.
ويرى البعض
أن
الماركسية
الغربية
تحديدا هي
الاساس التي
قام عليه
التحليل
النقدي
اللغة, ذلك
ان
الماركسية
الغربية,
وعلى عكس
الماركسيات
الاخرى التي
اعطت الدور
الاساس
للأسس
الاقتصادية
للصراع, قد
تمحورت حول
دور الثقافة
والايديولوجيا
في تحديد
اشكال
العلاقات
الاجتماعية
وانماط صراع
القوى. وقد
تجلت هذه
الرؤية
اساسا في
تحليلات كل
من غرامشي
والثوسر
وفوكو
وغيرهم. فقد
تحدث غرامشي
على سبيل
المثال عن
مفهوم
الهيمنة
الذي يقوم
على اساس فرض
الطبقات
المهيمنة
على
الغالبية
وقبول الوضع
القائم الذي
تهيمن عليه
هذه الطبقات.
وهذه
الهيمنة لا
تتم الا من
خلال
الايديولوجيا
التي هي
منظومة
فكرية تحدد
البنى
والممارسات
الاجتماعية
التي تسود
مجتمعا من
المجتمعات
والتي تجعل
من هيمنة
القوى
الرأسمالية
وانماط
العلاقات
التي تفرضها
امرا عاديا
وطبيعيا لا
يثير
التساؤل. اما
التوسر فقد
اوضح ان
الايديولوجيا
ليست فقط
منظومة
الافكار
وانما ترتبط
جذريا
بالممارسات
المادية في
المؤسسات
الاجتماعية. أما
عند فوكو
فالسلطة
ليست عنصرا
تمتلكه
جماعة من
الناس تقوم
بقمع
الآخرين بل
انها ظاهرة
تعمل في كل
البنية
الاجتماعية,
وهي ليست قوة
الدولة او
المؤسسات
الاخرى
كالمؤسسة
الدينية
مثلا بل انها
«تعدد
علاقات
التأثير
التي تلازم
المجال التي
توجد فيه»
(Foucault 1991: 92). والقوة
لديه «ليست
شيئا يكتسب
او يستولى
عليه او
يشترك فيه,
اي انها ليست
شيئا يمسك به
المرء او
يدعه يبتعد
عنه, بل انها
تمارس من
مواقع لا حصر
لها, في
تفاعل
العلاقات
غير
المتساوية
والمتحركة».
كذلك فليس
للقوة
الاجتماعية
موضع محدد
فلا جدوى من
البحث عنها
في موضع ما
يصلح ان تكون
فيه, بل انها
فاعلة في كل
مكان في
الحياة
الاجتماعية,
وهي ليست
خارج اطار
العلاقات
الاخرى (كعلاقات
التعليم او
الجنس) بل
انها جزء
منها لا
ينفصم,
فحيثما غابت
المساواة
وجدت السلطة.
يضيف فوكو
الى ذلك ان
لا مفر من
وجود السلطة
والقوة
الاجتماعية,
فلا يوجد
هناك مواقع
اجتماعية
خارج القوة,
ولا يمكن لأي
امرئ ان يدعي
انه في موضع «الحقيقة»,
حيث يقول
فوكو: إن
الحقيقة
ليست خارج
السلطة, ولا
تعوزها
السلطة, ... ان
الحقيقة هي
شيء يوجد في
العالم, ولا
تنتج الا
بسبب اشكال
متعددة من
الإكراه. كما
انها تسبب
آثارا
متكررة من
آثار السلطة.
ولكل مجتمع
منظومة
الحقيقة
الخاصة به,
اي [ممارسة] «السياسة
العامة»
الخاصة
بالحقيقة
(Foucault 1980: 131) الامر
الاخر
المرتبط
بالقوة في
المجتمع هو
ان القوة
لابد ان
تلازمها
المقاومة
دائما,
فحيثما وجدت
السلطة وجدت
المقاومة,
اضافة الى
ذلك فالسلطة
ليست قمعية
فقط بل انها
منتجة, وكما
يقول فوكو
فإنها ستكون
«أمرا هشا لو
كان القمع هو
وظيفتها
اليتيمة»
(Foucault 1980: 59), وهذه
نقطة غاية في
الأهمية,
فالقضية كما
يشير
بينيكوك
(Penny coot 2001: 92) ليست
إن بعض الناس
أقوياء (اي
ان لديهم
القوة) ولهذا
فإن لديهم
القدرة على
التأثير في
المعرفة, بل
ان كلا من
القوة
والمعرفة
يفترضان
بعضهما بعضا.
يقول فوكو: ينبغي
علينا
وللأبد ان
نتوقف عن وصف
آثار السلطة
بعبارات
سلبية:
كالقول ان
السلطة «تقصي»,
وانها «تقمع»
وانها «تتحكم
في
المعلومات»
وانها «ترتدي
قناعا»
وانها «تخفي».
إن الحقيقة
هي ان السلطة
منتجة, فهي
تنتج الواقع
(Foucault 1979:
491) انبثقت
عن
الماركسية
مدرسة
فلسفية
اجتماعية
تسمى مدرسة
فرانكفورت,
وقد تطورت
هذه المدرسة
في معهد
البحث
الاجتماعي
بفرانكفورت
في ألمانيا
بعد الحرب
العالمية
الاولى في
فترة تميزت
بزيادة
الانتاج
ونمو وسائل
الاعلام
والصناعات
الترفيهية,
وعاش
مفكروها
تجربة
استخدام
النازية
والاتحاد
السوفييتي
الثقافة
سلاحا
سياسيا. ومن
أبرز مفكري
هذه المدرسة
أدورنو
وهوركهايمر
وولتر
بنيامين
وإريخ فروم
وهربرت
ماركيوز
ويورجين
هابرماس. وقد
انطلقت هذه
المدرسة من
فكر ماركس,
وشاركه
المفكرون
فيها بعض
مفاهيم فكرة
المادية
التاريخية,
الا ان الهدف
الاساسي
الذي انطلقت
اليه هذه
المدرسة كان
توسيع إطار
النقد
الماركسي
ليشمل
مجالات في
الحياة
الاجتماعية
لم تشملها
الدراسات
الماركسية
التي ركزت
على الطبقات
الاجتماعية
وتفاعلات
الإخضاع-الخضوع
فيها, لتدرس
قضايا مثل
أثر السلطة
على اللاوعي
الجماعي
وأنماط حضور
الهيمنة
السياسية في
الظواهر
الاجتماعية
التي لا تبدو
فيها هذه
الهيمنة
جلية او تلك
التي يعتقد
ان الهيمنة
غائبة تماما
فيها, ومن
أمثلة ذلك
حضور
الهيمنة في
وسائل
الاعلام
الرأسمالية,
التي عززت
هيمنتها
بنشر أشكال
ثقافية
عميقة تغيب
العقل
النقدي
للجمهور, وهي
في هذا تختلف
عن الدور
التاريخي
الذي قام به
الفن عموما
بإعتباره
أمرا مدهشا
ذا أثر جمالي
عميق على
الجمهور. 1-2:
منطلقات
النقد إن
النظرية
النقدية
تنطلق من أن
ثمة مشكلة في
مواضع في
حياة
المجتمع لا
يرى فيها
الآخرون
مشكلة على
الاطلاق.
يقول مارك
بوستر
Marc Poster «ان
النظرية
النقدية
تنطلق من
افتراض
مفاده اننا
نعيش وسط
عالم من
الألم, وانه
يمكن القيام
بالكثير
لرفع هذا
الألم وإن
للنظرية
دورا حاسما
تقوم به في
هذه العملية»
(Poster 1989: 3, in Pennycook 2001: 6). إن
النظرية
النقدية
تبحث من هذا
المنظور عن
مواضع الألم
الاجتماعي
التي يشعر
بها الباحث
ولا يراها
عادة غيره,
رغم معايشة
الاخرين
بطبيعة
الحال لضروب
الالم مع
بقاء عدم
قدرتهم على
كشف كنهه
وأسبابه. ان
النظرية
النقدية
تهدف اذن الى
البحث عن
الاشكالي
فيما لا يبدو
اشكاليا,
وكشف هذه
المواضع
الذي تقوم به
النظرية
النقدية هو
بذاته كشف
تاريخي. اي
انه في صميم
حياة
المجتمع, حيث
تغدو
الممارسة
النقدية
ممارسة
اجتماعية
تقوم بأدوار
ترتبط
بمواضيع
دراستها,
فدراسة وضع
اشكالي
اجتماعي
تسعى الى
تعديل هذا
الوضع وليس
الى الكشف
البريء
المنبت. ان
النقد
الاجتماعي
الذي يتحدث
عنه هذا
المقال هو
سعي دائم الى
تغيير
اجتماعي كما
سنرى لاحقا. ويذكر
بينيكوك في
كتابه «اللسانيات
التطبيقية
النقدية»
قصة طريفة
تدل على
اهداف مدرسة
فرانكفورت,
فقد زار
هابرماس وهو
أحد أبرز
المنظرين
النقديين
هربرت
ماركيوز, وهو
سلفه في
النظرية
النقدية
ومؤلف كتب
نقدية بارزة
مثل كتاب
One Dimensional Man)) الانسان
ذو البعد
الواحد»,
وكان ذلك
قبيل احتفال
ماركيوز
بعيد ميلاده
الثمانين,
حيث تناقش
الاثنان
مطولا عن شرح
الأساس
المعياري
للنظرية
النقدية,
وبعد عامين
زار هابرماس
ماركيوز في
وحدة
العناية
المركزة في
احد
المستشفيات,
وحينها عاد
ماركيوز الى
حوارهما
الذي دار قبل
سنتين وقال
لهابرماس «انظر,
انني اعلم
أساس الحكم
القيمي الذي
نتبناه- انه
يكمن في
الرحمة
والرأفة
compassion, اي
مواساتنا
الاخرين في
آلامهم»
(Habermas 1985: 77). 1-3
أهداف
النقد ان
ممارسة
النقد في
مجتمع من
المجتمعات
يضع الباحث
في لب القضية
الاجتماعية,
فالنقد
يلامس عصب
القوى
الاجتماعية
وتفاعلاتها,
ويدخل
ويتدخل في
هذه
التفاعلات
طرفا مشاركا
أساسيا يمثل
الوعي
البحثي. ومن
منطلق الوعي
بهذا الدخول
والتدخل فإن
على النقد
اللغوي نفسه
ان يحدد
أهدافه من
عملية النقد
هذه.
والحقيقة ان
النقد
اللغوي قد
تعرض لهجوم
عنيف من قبل
كثير من
الباحثين
الذي تقع
أطرهم
النظرية
خارج النقد
الاجتماعي,
ويقوم هذا
الهجوم على
أن النقد
اللغوي يقدم
صورة
سوداوية عن
اللغة ولا
يرى فيها الا
هيمنة
وخضوعا
وإخضاعا, وإن
هذا النقد
يتم بلا هدف
علمي حقيقي,
الا ان بعض
الباحثين
النقديين
اللغويين
الغربيين قد
تصدوا للرد
على هذا
الطرح الذي
يشكك في
موضوعية
أهداف هذا
النقد
وفائدته
الاجتماعية,
فيقول
فيركلاف في
كتابه «اللغة
والقوة»: ان
الهدف
الأكثر
عملية هو
المساعدة
بزيادة
الوعي
باللغة
والسلطة,
وخصوصا
كيفية
مساهمة
اللغة في
إخضاع البعض
لهيمنة
البعض الآخر.
وإن أخذنا
تركيزي على
الايديولوجيا
فإن هذا يعني
مساعدة
الناس على
رؤية مدى
قيام لغتهم
على
افتراضات
مسلم بها
والسبل التي
تتشكل بها
هذه
الافتراضات
المسلم بها
ايديولوجيا
من خلال
علاقات
القوة. وعلى
الرغم من
انني سأرسم
صورة محزنة
بعض الشيء
للغة التي
يزداد
استخدامها
في الهيمنة
والاضطهاد
الا انني
أتمنى ان
يوازن هذه
الصورة
المحزنة
ايماني
بقدرة بني
البشر على
تغيير ما
صنعه بني
البشر,
فالمقاومة
والرفض ليسا
ممكنين فحسب
بل انهما
يحدثان
دائما, الا
ان فعالية
المقاومة
وتحقيق
التغيير
يعتمدان على
تطوير الناس
لوعي نقدي
بالهيمنة
وأشكالها,
بدلا من
تجربة هذه
الهيمنة
والعيش فيها.
4)
(Fairclough 1989: ففيركلاف
يستخدم
مفاهيم لم
يألفها
البحث
العلمي
كأهداف
للممارسة
البحثية مثل
«تقديم
العون»
و؛مساعدة
الناس»
والرغبة في
عالم أفضل من
خلال إبراز
ما لا يبرزه
البحث
العلمي
الاجتماعي
عادة. ونجد
نفس أفكار
هذه
المنافحة
عند بينيكوك
عن «المستقبلات
الفضلى» (والمستقبلات
هي جمع
مستقبل),
ويشير الى ان
بعض
الممارسات
النقدية قد
سعت الى
تجاوز
الاتهام
بالسوداوية
في رؤية
العلاقات
الاجتماعية
من خلال
تقديم رؤى
مثالية
تتمثل في
أشكال
مغايرة
للواقع
المعاش الذي
تنتقده هذه
الدراسات,
ويتم هذا
بالتركيز
على ما يقدمه
هذا الوعي
النقدي من
إمكانيات
تغييرية
للواقع. الا
ان بينيكوك
يعتقد ان هذه
الاهداف
تحمل أصداء
التكلف
والمبالغة
التي طرحتها
الحداثة
الغربية,
ويضيف: ربما
يقدم مفهوم
المستقبلات
الفضلى
preferred futures نظرة
جماعية
وأضيق مدى
بعض الشيء عن
الهدف الذي
نبتغي
الوصول اليه.
الا ان هذه
المستقبلات
الفضلى يجب
ان تقوم على
حجج أخلاقية
تدافع عن
السبب الذي
يجعل
الامكانيات
البديلة
أفضل ]من
الواقع
الموجود.[
ولهذا السبب
فإن الاخلاق
يجب ان تكون
لبنة أساسية
في بناء
اللسانيات
التطبيقية
النقدية.
(Pennycook 2001: 8) على
الرغم من
التباين
الجلي بين
الهدف
المتمثل في
تعزيز وعي
الناس
بواقعهم
والسعي الى
تغييره من
خلال
تعريفهم
بأنماط
السلطات
وآليات
عملها من
خلال اللغة (كما
هو عند
فيركلاف
مثلا) والهدف
الأعم الذي
لا يتحدث عن
واقع مباشر
بل عن البحث
عن أشكال
مستقبل أفضل
من الواقع
الحالي حسب
معايير
أخلاقية (كما
هو عند
بينيكوك) الا
ان الاثنين
ينطلقان من
منطلق واحد
هو إشكالية
الواقع
الاجتماعي
الذي تخفي
فيه السلطات
نفسها وحضور
آليات قمعها
وهيمنتها
وإخضاعها
للناس,
وضرورة
إبراز هذا
الواقع
المختل
والذي يعززه
فقدان
الدراسات
النقدية عنه
من خلال حضور
هذه
الدراسات
وإلتزامها
الاجتماعي.
وكما ان لا
خلاف حول
نقطة
المنطلق, اي
الوضع
الاجتماعي
الاشكالي
المختل, فإن
الخلاف على
الهدف ليس
خلافا جذريا
بل هو في مدى
إمكانية
التحقيق
فحسب,
فالرأيان
يسعيان الى
مستقبل أفضل
يقوم على
الايمان بأن
الانسان
لديه قدرات
يعي بها نفسه
ومجتمعه من
جانب, وقدرات
تمكنه من
خلال هذا
الوعي من ان
يغير هذا
الواقع الى
واقع أفضل
تكون فيه
السلطات
والقوى
الاجتماعية
بارزة لدى
أفراد
المجتمع
بفضل
الدراسات
النقدية. 1-4:
«الوضع
المألوف
البديهي»
وأشكلة
المسلمات تقوم
الدراسات
النقدية على
ان الظواهر
المألوفة
البديهية في
الحياة
الاجتماعية
والتي لا
تستوقف أحدا
من الناس في
العادة
تختزن في
حقيقة الأمر
الكثير من
أنماط
الهيمنة
الاجتماعية
وتخفي
الكثير من
أنماط
الإخضاع
والخضوع
الاجتماعيين.
وإزاء هذا
فإنه ينبغي
على البحث
العلمي
التشكك إزاء
أي وضع
اجتماعي
مقبول وغير
اشكالي في
السطح, وهذا
التشكك يقوم
على نزع هذه
الالفة
لإبراز
المسكوت عنه.
وينبغي هنا
إلقاء الضوء
على مفهومين
أساسيين في
منهج
التحليل
النقدي للغة
هما مفهوم «الألفة»
او «الوضع
المألوف
البديهي»
common sense ومفهوم
«نزع الألفة»
defamiliarization او
ما يسميه بعض
الباحثين بـ«أشكلة
المسلمات»
Problematizing givens. مفهوم
«الوضع
المألوف
البديهي» يكون
الانسان
كائنا
طبيعيا في
مجتمع من
المجتمعات
حينما تكون
ممارساته
الاجتماعية
ضمن توقعات
غيره من
افراد ذلك
المجتمع,
وهنا فإن
الانسان
الطبيعي هو
ذلك الانسان
الذي لا
يلاحظه
الاخرون
لأنه يتصرف
بحسب
المعايير
التي
ينتظرها
الناس منه
ولا يخالفها
بوجه من
الوجوه. وفي
حالة اللغة
فإن الانسان
العادي هو
ذلك الانسان
الذي لا يقول
الا ما
يتوقعه
الاخرون منه
وبالطريقة
التي
يتوقعون منه
استخدامها,
اي ان ما
يقوله لا
يصطدم مع
افتراضاتهم
المسبقة حول
انتاج
النصوص في
المجتمع
الذي يعيش
فيه. ان هذا
الوضع
العادي هو
الذي تسميه
النظرية
النقدية «الوضع
المألوف
البديهي». كان
المفكر
الايطالي
انطونيو
غرامشي من
أوائل من
تعرض لقضية
الأوضاع
المألوفة,
حيث تتحكم في
السلوك
البشري
فلسفة خفية
ضمنية
يتقبلها
الناس عموما
وتشكل خلفية
للسلوك. ان «الأوضاع
المألوفة»
ذات ارتباط
قوي
بالايديولوجيا
والسلطة في
المجتمع, حيث
انها تعزز من
العلاقات
المختلة
التوازن في
المجتمع.
والايديولوجيا
حاضرة دائما
في كل ممارسة
اجتماعية
ولهذا لا
يمكن الفصل
بين سلوك
ايديولوجي
الطابع وآخر
منزوع
الايديولوجيا
وانما هناك
درجات خضوع
للايديولوجيا
في كل سلوك
بشري. ويشير
فاندايك إلى
ان آراء
غرامشي حول
الايديولوجيا
هي أحد
المصادر
الفكرية
التي نبع
منها مفهوم «الوضع
البديهي»: ما
ان تقبل
جماعات
ويقبل أفراد
ايديولوجيا
مهيمنة
بإعتبارها
تعبيرا عن
أهدافهم
ورغباتهم
ومصالحهم
حتى تتحول
الايديولوجيات
الى معتقدات
يتم التسليم
بها وتصبح
وضعا مألوفا.
وتكون
الهيمنة
الايديولوجية
«كاملة»
حينما لا
تملك
الجماعات
المهيمن
عليها
القدرة على
التمييز بين
مصالحها
ومواقفها
الخاصة بها
ومصالح
ومواقف
الجماعات
المهيمنة.
(van Dijk 1998: 102) إن
فكرة
الأوضاع
المألوفة
الخالية من
أي أثر
للإكراه
وحقيقتها
الايديولوجية
الموغلة في
تفاعل القوى
أدركها ابن
خلدون في
حديثه عن
تقليد
المغلوب
لغالبه حيث
يقول في
الفصل
الثالث
والعشرين من
المقدمة ان «المغلوب
مولع أبدا
بالاقتداء
بالغالب في
شعاره وزيه
ونحلته
وسائر
أحواله
وعوائده
والسبب في
ذلك أن النفس
أبدا تعتقد
الكمال في من
غلبها
وانقادت
إليه إما
لنظره
بالكمال بما
وفر عندها من
تعظيمه أو
لما تغالط به
من أن
انقيادها
ليس لغلب
طبيعي إنما
هو لكمال
الغالب», ان
ما يتحدث عنه
ابن خلدون
هنا هو ضرب
من تطبيع
الهيمنة
شبيه بما
تتحدث عنه
النظرية
النقدية, حيث
يغدو سلوك
الطرف
الأقوى «طبيعيا»
لا يثير
تساؤل الشخص
الخاضع لهذه
الهيمنة,
ويتم هذا في
مستويات
فردية (كما
يتأثر الابن
بالأب)
ومستويات
أكبر كتأثر
الرعية
بالحاكم او
السلطة
وكحالة
الاندلس
التي أشار
اليها ابن
خلدون. مفهوم
نزع الألفة
وأشكلة
المسلمات يقترح
دين
(Dean 1994) مفهوما
يسميه «أشكلة
المسلمات»
Problematizing givens وهذه
الممارسة
نقدية لأنها
«ليست على
استعداد لأن
تقبل
العناصر
المسلم بها
في واقعنا,
والتفسيرات
«الرسمية»
التي تفسر
الكيفية
التي جعلتنا
على النح-و
ال-ذي نح-ن
علي-ه»
(Dean 1994: 4, in Pennycook 2001: 7). ومعنى
هذا إثارة
الاسئلة حول
الامور
المسلم بها
والمفترضة
والتي لا
تثار حولها
الأسئلة بعد
أن أصبحت
أمورا
طبيعية
مألوفة في
الحياة
الاجتماعية.
ومفهوم «أشكلة
الواقع»
قريب من
مفاهيم أخرى
كمفهوم
defamiliarization أي
«نزع الألفة»
الذي تحدث
عنه فاولر
وحدد معناه
بأنه «استخدام
استراتيجية
ما لتدفعنا
الى ان نرى,
وأن نكون
نقديين»
(Fowler 1996: 57). 1-5
ما
هي القوة/السلطة? القوة
هي القدرة
على التأثير
في عنصر او
أكثر من
عناصر محيط
اجتماعي
معين, والقوة
ترتبط بذلك
بمفهوم «السياسي»
الا ان مفهوم
«السياسي» لا
يراد به فحسب
الظواهر
السياسية
المألوفة
كالدولة
والصراع
السياسي
والانقلابات
والحروب
وسواها, بل
ان السياسي
يوجد في كل
مناحي حياة
الانسان وهو
يمتد ليشمل
كل ما له أثر
على الانسان,
لأن معنى
الأثر
والتأثير هو
إعمال سلطة
ما لقوتها في
سلوك
الآخرين. ان
وصف فعل ما
بأنه فعل
سياسي إذن لا
ينحصر
بأفعال
الجماعة من
الناس الذين
يطلق عليها
اصطلاحا
بالسياسيين,
اي الافراد
الذين
يدخلون في
تفاعل القوة
التي يعرفها
المجتمع
بأنها
سياسية, بل
انه يمتد
ليشمل
الافعال
التي تبدو
نائية عن
السياسة
التقليدية
كعلاقة
الطبيب
بالمريض
وعلاقة
المدرس
بالتلميذ,
وعلاقة الأب
او الأم
بأبنائهم
وبناتهم. 1-6:
ما هو النقد? ولابد
لأي نظرية ان
تحدد
مصطلحاتها
ومفاهيمها
الأساسية
تحديدا
يختلف عما
يقدمه الفهم
العام غير
البحثي لهذه
المصطلحات
والمفاهيم,
فقد يستخدم
الفهم العام
مصطلحات
تستخدمها
نظرية من
النظريات
الا ان
استخدام أي
نظرية رصينة
لمصطلح ما
لابد ان يقوم
على اسس
واضحة محددة
ولأهداف
واضحة محددة
كذلك, وهو
بخلاف
الاستخدام
العام
للمصطلحات
الذي يتأثر
بعناصر
اجتماعية
تختلف عن
العناصر
المؤثرة في
البحث
العلمي
ومناهجه. ومن
أمثلة هذه
المصطلحات
مصطلح «النقد»
الذي يشكل
أحد أعمدة
النظرية
النقدية
اللغوية.
ينبغي هنا
التمييز بين
ثلاثة
استخدامات
لهذا
المصطلح: (1) النقد في الفهم العام: كثيرا ما تشيع كلمة «النقد» في الفهم العام وفي الخطاب العام لتعني ابراز مثالب ظاهرة من الظواهر في المجتمع, وهو إبراز لا يخفي, حينما يتم وضعه تحت الدراسة الواعية, انغماسه المباشر في تفاعلات قوى اجتماعية, فالنقد الذي يوجه مثلا أعضاء في برلمان معين لممارسة مؤسسة ما يعني ان خطاب هؤلاء الاعضاء يتكون من عناصر تقدم للناس على انها تكشف الفجوة بين ما ينبغي ان يكون عليه واقع اجتماعي محدد (ولنقل على سبيل المثال الاستخدام الامثل للمال العام) والواقع الذي يتميز ببنى وتفاعلات عناصر تبتعد عن هذا المثال (اي حينما يكشف هؤلاء الاعضاء مثلا ما يع | |||||