|
|||||
|
حياته محمد
بن عبد
الجبار بن
الحسن
النّفري
شخصية
غامضة منتهى
الغموض في
تاريخ
التصوف
الإسلامي.
ويبدو أنه
ارتفع نجمه
في النصف
الأول من
القرن
الرابع
الهجري. وقد
توفي,
استنادا إلى ما
يقوله حاجي
خليفة, في
سنة 354 هـ.
ويحظى هذا
التاريخ
لوفاته ببعض
التأكيد من
بيانات ترد
في مخطوطة (غوطة)
ومخطوطة
القاهرة, عن
مخل فاته
الأدبي ة,
فتشير بعض
الكتابات
إلى سنتي 352 و 353هـ,
لكن هذا سرعان
ما يبطل بذكر
سنوات أخرى
هي 359 و 360 و 361هـ
فيما يخص
أجزاء
أخرى. وحتى
يتم العثور
على دليل آخر,
يستحيل في
الوقت
الحاضر
الجزم بحكم
نهائي
حول ما ذكره
حاجي خليفة. لسنا
نعرف سوى
القليل عن
حياة
النّفري,
وهذا القليل
مستمد بمجمله من
أقوال شارحه
عفيف الدين
التلمساني
(المتوف ى
سنة 096 ه-). وها
نحن نقتبس
أقواله
كاملة,
اعتمادا
على مخطوطة
مكتب الهند: (1)
الورقة: 72 ب: «هذا
مما يدل, على
ما قيل, أن
الذي ألف
هذه المواقف
هو ولد ولد
الشيخ
النّفري,
رحمه الله,
وليس هو
الشيخ نفسه.
إذ كان الشيخ
لم يؤلف
كتابا, إن ما
كان يكتب هذه
التنز لات في
جزازات:
[جذاذات]
أوراق, نقلت
بعده. فإنه
كان مولها
في النشرة
المصرية:
مؤلها
لا يقيم
بأرض, ولا
يتعر ف إلى
أحد.و ذكر
إنه توف ي
بأرض مصر
في بعض
قراها. والله
أعلم بجلية
أمره» انظر:
التلمساني:
شرح مواقف
النّفري,
نشرة: د. جمال
المرزوقي,
القاهرة, 1997, ص 259.
(
2 ) الورقة: 111 ب: «وإن
ما أوجب هذا
ما ن قل
من أن الذي رتب
هذه المواقف
وأل ف
ترتيبها, هو
ابن بنت
الشيخ, ولم
يكن الشيخ هو
الذي رتبها.
ولو رتبها
الشيخ لكانت
على أحسن من
هذا النظام,بحيث
لا يكون شيء
إلا مع ما
يناسبه» ] ط
القاهرة, ص 293. (
3 ) الورقة: 149 بـ: «هذا
يدل على
أن الذي
ألف هذه
المواقف لم
يكن هو
النّفري, بل
هو بعض
أحبابه, وقيل:
هو ابن بنته.
فلا جرم لم
يأت مرتبا
ترتيب
المقامات في
نفس الأمر»
] ط القاهرة,
ص 522. سنهتم
بسؤال
الإعداد
النهائي
لمخطوطة «المواقف»
لاحقا, أما
هنا فحسبنا
أن ننبه إلى
احتمال كون
النّفري
متصوفا
من نمط عام
إلى حد ما,
غير مكترث
بأهم ي ته
الخاصة, وغير
مكترث حتى
بما ستصير
إليه
تنزلاته
الإلهية,
سائحا
وكاتبا
مترسلا,
لكنه كان,
قبل كل
شيء مفكرا
أصيلا, مت
قدا, ذا
قناعة واضحة
بأصالة
تجربته. اسمه محمد
بن عبد
الجبار بن
الحسن, على
هذا تتفق
جميع
المصادر. لكن
نسبته موضع
خلاف, ومن
المرجح أن
مصدر هذا
الخلاف وقوع
تحريف وخطأ
ارتكبه بعض
النساخ, فن
قل هذا
التحريف, وظل
ينسخ حتى
أخذ به بعضهم.
وهذه
هي صيغ كتابة
نسبة المؤل ف:
النّفري,
النّفزي,
النّفزي.
ويكشف الفحص
الدقيق
لصفحة عنوان
مخطوطة (غوطة)
عن احتمال أن
تكون الحركة
أو النقطة
الموضوعة
على الحرف
الأخير من
النسبة مجرد
علامة تزويق
وتجميل للخط,
في الأصل,
فهي نقطة
أصغر بكثير
وأخفى, مثلا,
من النقطة
الموضوعة
على الحرف
الذي قبله.
ولعل صفحة
هذا العنوان
هي مصدر جميع
الأخطاء
اللاحقة. فقد
وقع ناسخ
مخطوطة (ب)
]في مكتبة
بودليان[
ضحية هذا
الخطأ في
عنوانه.
وواصل, هو
وناسخ
مخطوطة (ت) ]في
مكتبة
بودليان
أيضا [ هذا
الخطأ في
النص, ولكن
في مناسبة
واحدة فقط.
وتقرأ
مخطوطتا
الهند
والقاهرة
أيضا نسبته
على أنها: النّفزي,
أما
المخطوطتان
الأخريان,
وهما (ل)
]في ليدن[ و(م) ]في
بودليان[
فليس فيهما
عنوان, وهما
تكتبان في
العادة:
النّفري, في
داخل النص. يذكر
محيي الدين
بن العربي
اسم المؤلف
أربع مرات في
كتابه «الفتوحات
المكية»
ويرد فيه
دائما
بصيغة:
النّفري.
وعلى هذه
الصيغة
يتابعه كتاب
عرب كثيرون,
مثل
الشعراني
وحاجي خليفة
والقاشاني
والذهبي
والزبيدي.
وعلى حد
علمي, لم
يتحدث أحد عن
النّفزي سوى
كاتب مخطوطة
برلين (3218), وليس
من شك
في أن
السبب في
ذلك لا يخرج
عن السبب لدى
ناسخي
المخطوطات (ب)
و(أ) و(ق) و(ت). و
من بين
الدارسين
الغربيي ن,
كان «بروكلمان»
أو ل من آثر الاستقرار
على صيغة
النّفري, وإن
كان يذكر
صيغة
النّفزي
كبديل
محتمل. وقد
حذا حذوه «مرغليوث»,
الذي رجع إلى
مخطوطات أ
كسفورد, ولم
يعترض «نكلسون»
على ذلك. لكن
«ماسنيون»
أحيا صيغة
النّفزي,
لذلك لابد من
تسوية هذا
الخلاف
القديم مرة
واحدة وإلى
الأبد. ليس
من شك في أن
نسبة
النّفري
تشير إلى
قرية «نفّر»
في العراق.
هذا ما ينص
عليه
الجغرافي
ياقوت
الحموي,
والمعجمي
الزبيدي,
ويعتمد هذا
الأخير في
هذه النقطة
على ابن
يعقوب مصدرا
له. وعن هذه
القرية يقول
ياقوت
الحموي ما
يلي: »نفّر:
بكسر أوله,
وتشديد
ثانيه, وراء:
بلد أو قرية
على نهر
النرس من
بلاد الفرس,
عن الخطيب,
فإن كان عنى
إنه من بلاد
الفرس قديما
جاز, فأم ا
الآن فهو من
نواحي بابل
بأرض الكوفة.
قال أبو
المنذر: إنما
سمي نفّر
نفرأ لأن
نمرود بن
كنعان, صاحب
النسور, حين
أراد أن يصعد
إلى الجبال
فلم يقدر على
ذلك هبطت
النسور به
على ن ف
ر, فنفرت
منه الجبال,
وهي جبال
كانت بها,
فسقط بعضها
بفارس فرقا
من الله, فظن
ت أن ها أمر
من السماء
نزل بها.
فلذلك قوله
عز وجل:
«و إن كان
مكرهم لتزول
منه الجبال» (ابراهيم:
46). وقال أبو
سعد
السمعاني:
نفر: من
أعمال
البصرة. ولا
يصح قول
الوليد بن
هشام
الفخذمي,
وكان من
أبناء العجم:
حدثني أبي عن
جدي قال: نفر:
مدينة بابل,
وطيسفون:
مدينة
المدائن
العتيقة,
والأبلة من
أعمال الهند.
وذكر أحمد بن
محمد
الهمذاني,
قال: نفر:
كانت من
أعمال كسكر,
ثم دخلت
في أعمال
البصرة.
والصحيح
أنها من
أعمال
الكوفة. وقد
ن س ب إليها
قوم من
الكتاب
الأجلاء
وغيرهم.
قال عبيد
الله بن الحر: لقد
لقي المرء التميمي
خيلنا فلاقى
طعانا
صادقا
عند نفرا و
ضربا يزيل الهام
عن سكناته
فما إن ترى
إلا صريعا
ومدبرا. و
تذكر مراجع
عربية مهمة
أخرى «نف ر» في
المواطن
التالية: الطبري:
التاريخ, ج 1, 747 -9,
3423 - 4, ج 2, 929.
ابن الأثير:
الكامل,
تحقيق:
تورنبرغ, ج 1,244,
ج 3, 307, ج 4, 332.
البكري:
المسالك
والممالك,
تحقيق:
وستنفيلد, 597. و
إلى جانب هذا
الدليل, يمكن
أن نضيف بينة
أخرى من
تذييل
مخطوطة (ج),
التي تعزو
نسبة إضافية
للمؤلف هي:
العراقي. فإن
لم يكن
هذا كافيا,
فإننا نقرأ
الحكم
المثير
الآتي لدى
التلمساني
في شرحه
للموقف
الأربعين
(مخطوطة
مكتب الهند,
الورقة: 97 ب): ؛ثم
أخبره أنه
الآن ينصرف
من بين يديه,
وهو قوله: (هو
ذا تنصرف).
ولفظة (هو ذا)
لفظة عراقية
] النشرة
المصرية
وردت: لفظة
عواقبه, ولا
معنى لها,
انظر: ص 349] . ولا
عجب أن يكتب
عراقي
باللهجة
العراقي ة,
مهما بلغت
كتاباته من
درجات
الاستلهام
والتنزل.
و
أخيرا
هناك
دليل؛المسيحيين
الشرقيين»
الذي يعطينا
المعلومات
التالية عن ن
ف ر
Naphar أي
ن ف ر
في ج 2, 1166: »نفرا
أو نفار أو
نفر أو نيفر
أو نيفار
مدينة
أسقفية أو
إقليم
كاثوليكي,
ولكن ليس من
السهل معرفة
موقعها على
وجه الدقة.
ويمكن
العثور على
نفرايا
والنيل في
أكثر من موقع,
وكذلك النيل
والنعمانية
وبدرايا.
وبدرايا,
التي هي «ديركوني»
السريانية, و»دوركينا»
العربية,
مدينة قريبة
من سلوقيا.
وتقع
النعمانية
بين بغداد
وواسط, ومن
الواضح أن
نفر والنيل
تقعان في
المنطقة
ذاتها».[النص
باللاتينية.]
وبخصوص
النيل يكتب
ياقوت
الحموي ما
يلي: «النيل
اسم عدد من
المواضع,
أحدها ب ليدة
في سواد
الكوفة, قرب
حلة بني مزيد,
يخترقها
خليج كبير
يتخلج من
الفرات
الكبير, حفره
الحجاج بن
يوسف, وسماه
بنيل مصر».
وقد ورد ذكر
النيل مرتين
في مخطوطة (ج)
ليشير في
الموضعين
إلى أن بعض
الأجزاء من
مؤلفات النف
ري قد كتبت
هناك. وهذا
دليل إثبات
من درجة
عالية جد ا. لقد
أ عيد اكتشاف
نف ر في
الأزمنة
الحديثة.
وأفلحت بعثة
استكشافية
أرسلتها
جامعة
بنسلفانيا
بالقيام
بتنقيبات
مهمة في
الموقع الذي
عي ن فيه
المكان
تقليديا,
ونشر تقرير
عن عمل
البعثة عام 1897
بقلم ج. ب.
بيترز. وقدم
لنا التقرير
وصفا ممتازا
للحالة
الحاضرة
لنفر, وفيما
يلي الفقرة
المهمة التي
تحمل موضوع
نقاشنا: ؛تبي
ن البقايا
اليهودية
الغزيرة من
نفر(
Ni ppur)
خلال
الحقب
البارتية
والساسانية
والعربية
القديمة
الدور الذي
لعبه هؤلاء
في هذا
المكان, ولم
نجد أي
أثر
للمسيحيين,
لكن
المؤرخين
العرب, كما
ينقل
راولنسن,
يذكرون أن
نفر كانت
أسقفية
مسيحية في
أواخر القرن
الثاني عشر
الميلادي». وكان
راولنسن قد
طابق مطابقة
تامة بين نفر
ونيبور منذ
زمن طويل حين
كتب قائلا: »في
نفر الحديثة
قد نتعرف على
نوفير
(Nopher
التلمودية,
ونيبر
Nipur )
الآشورية
التي هي نفرو(Nifru
=
نمرود) وقد
حصل إبدال في
حرفيها
الأخيرين.
وكانت شهرة
نمرود ذائعة
دائما في
البلاد التي
وقعت تحت
نفوذه. ويسجل
العرب عددا
من الأحاديث
المتميزة
التي لعب
فيها دورا
بارزا. وليس
من شك في أن
إطلاق
الفلكيين
العرب اسم «الجبار»
أو «العملاق»
على كوكبة «أوريون»
إنما جاء من
باب تضخيمه
وتأليهه». ولم
تسفر محاولات
مطابقة أخرى
عن جدوى
كبيرة. لقد
رغب راولنسن
أن يجد في «نفر»
مدينة «بيبيلي»
الأغر يقية
التي ذكرها
بطليموس,
وكان ذلك
مجرد تخمين
عشوائي.
وطابق أيضا
بينها وبين
«كلنة»
المذكورة في
(سفر التكوين
10:10), غير أن هذه
النتيجة
أهملت من لدن
العموم في
الوقت
الحاضر.
ويقول
راولنسن إن
نفر هي نفسها
«عفار» أو «أوار»
لدى
البابليين.
يبقى
إذن أن
نستخلص أن
نفر هي
المدينة
البابلية
المهمة «نيبر»
بعينها, التي
سقطت في
أزمنة النحس,
وكان قد
حكمها حكام
متتابعون,
وظلت
مكانتها
تتناقص
بالتدريج,
حتى اختفت,
سواء أكان
ذلك نتيجة
الجدب وحده
أم نتيجة
كارثة
طبيعية, من
ذاكرة الناس,
ليستعيدها
بعد قرون
متطاولة
مغامرون
جاءوا من
المحيط
الأطلسي.
وهكذا هي
مصائر الناس
والامبراطوريات,
ترتبط
ارتباطا
حميما
وتتشرذم
تشرذما
مطلقا. هذه
هي نفر إذن.
ولابد
أن النفري,
إذا سل منا
أنه كان من
أهلها أو
اتصل بها على
نحو ما, قد
استلهم من
وحي تاريخها
الغريب,
المنقسم بين
مجدها
الغابر
ووحشتها
الحاضرة, إذ
لم تعد توجد
سهولها التي
كانت تضج
بالمسير
المنضبط
للجيوش
الشبحية ولم
تعد معابدها
المهدمة
مسرحا
لرقصات لا
يتذكرها
الآن أحد,
ولم تعد
صيحات أهل
أسواقها
وخفة سكانها
تعكر صفو
شوارعها
الصامتة.وحين
كانت النجوم
تسطع خفيضة
في الليل,
ويعيد حزام «أوريون»
الوهاج إلى
البال
أساطير
العملاق
الذي أوغل في
طموحه, كان
هذا السائح
المتوحد يجد
القوة
والعزاء في
رؤية الله
الواحد الحق
الذي يعوض
حبه عن كل
محبوب فان
يضمه هذا
العالم. فإلى
ذكرى تقواه
وإخلاصه
الذي مازال
حيا, نحن
الذين عشنا
بعد مرور ألف
سنة على
وفاته, بعد
أن بحثنا في
مكتبات
أوروبا
وأفريقيا ن
هدي الآن هذه
الطبعة من
كتاباته
وترجماتها. كتاباته استنادا
إلى شارحه
التلمساني
الذي أتينا
على ذكر
أقواله
كاملة, لم
يكن النف ري
هو المسؤول
عن ترتيب «المواقف»
ووضعها بهذا
التأليف. وقد
كرر
التلمساني
هذا التأكيد
ثلاث مرات في
سياق شرحه:
وبرغم أن هذا
الحكم يصدر
في الحالات
الثلاث
لتوضيح وجهة
نظر الشارح
بأن المقاطع
هناك منتزعة
من سياقاتها
الصحيحة, فإن
تكراره يدل
بالتأكيد
على صدق حكمه.
وفي الحقيقة
حتى لو لم
يصدر هذا
القول عن
التلمساني,
فإننا نجد
أنفسنا
مسوقين إلى
الاعتقاد
بأن العمل,
كما وصل لنا,
لا ينتمي إلى
النف ري على
نحو تام, بل
إن شكله
الأدبي يدل
على تدخل يد
أخرى فيه.
ولم يكن من
النادر أن
يتدخل أتباع
الشيوخ
الممي زين
لتحرير
كتابات
أشياخهم بعد
وفاتهم. ومن
المستحيل
البت
ما إذا كان
ابن النفري
أو حفيده هو
المسؤول في
هذه الحالة
عن تحرير
كتاباته من
دون دليل آخر,
ولكن من
المهم أن
نتذكر دائما
أن النف ري
لم يكلف نفسه
عناء جمع
كتاباته. وبالإضافة
إلى «المواقف»
لدينا
كتابات أخرى
منسوبة
للنفري. ومن
بين هذه
الكتابات,
فإن أكبرها
وأهمها هو
كتاب «المخاطبات»
الذي يرد في
ثلاث
مخطوطات فقط,
هي: (ج) و(ق) و (م).
وتتكو ن هذه
الكتابات من
سلسلة من
الإستلهامات
والتنزلات
المشابهة في
مادتها ل-؛المواقف»,
ولكنها تبدأ
بعبارة: «يا
عبدي», بدلا من عبارة: «أوقفني
وقال لي».و لا
يحيط الشك
بصحة نسبتها
له, إذ يشير
إليها
النفري نفسه
في الموقفين:
63, الفقرة 11, و66
الفقرة 1. ولا
يمكن
المبالغة في
تقدير أهمية
هذه المادة
الإضافي ة.فإذا
كانت «المواقف»
تحمل آثارا
واضحة على
بصمة تنقيح
أدبي, فإن لـ «المخاطبات»
مظهرا
لا تخطئه
العين من صحة
الإسناد
والبدائي ة.
ولم تتم
محاولة وضع
ترتيب لهما,
بالرغم من أن
العناوين في
مخطوطة (م) قد
أعطيت بصورة:
«مخاطبات
الأولياء»,
وهذا ما
يذكرنا بـ «المواقف».
وتحتوي
المخطوطات (ج)
و(ق) و(م) على
زيادة مقحمة
في نص
المواقف
مباشرة بعد
الموقف 63,
بعنوان: «مخاطبة
وبشارة
وإيذان
الوقت».
وأخذا
بظواهر
الأشياء من
المستبعد أن
تصح نسبتها
إليه, فهي عن
موضوعة
المهدي,
وبالرغم من
أنها تنسجم
في المحتوى
والأسلوب مع
قطعتين
أخريين في نص
المواقف فإن
من السهل
الافتراض
بأن القطع
الثلاث
زيادات
أقحمتها يد
أخرى, ولم
تكن في نص
النفري
الأصيل.
ويقوى هذا
الافتراض
بكون
القطعتين في
المواقف
تقطعان, حيث
وردتا,
الترتيب
الأدبي للنص
على نحو لا
مبرر له. ولم
يكن النفري
معنيا
بدعاوى
المهدوية,
لأن ملكوته
لم يكن في
هذا العالم,
بل في العالم
الآخر. وتقدم
لنا
المخطوطتان (ج)
و(م) بعد
الموقف 75
موقفا
إضافي ا
لا نجده في
بقية
المخطوطات,
وهو: «موقف
الإدراك».
ولا يبدو أن
هناك داعيا
للشك في صحة
نسبته, إذ
ليس فيه شيء
غريب على
النفري. وقد
أضفنا هذا
الموقف
والزيادة
المقحمة
التي أشرنا
إليها في
المقطع
السابق في
آخر النص
العربي. يبقى
أن نناقش
عنوان
الكتاب.
سنتعر ض فيما
بعد لمعنى
مصطلح
الموقف, غير
أن من المفيد
أن نلاحظ بعض
التغييرات
الطفيفة في
عنوان
الكتاب.
فالمخطوطات
على العموم
تسميه «كتاب
المواقف»
فقط,
باستثناء
مخطوطة (م)
التي تسم يه «كتاب
المواقف مع
الحق على
التصوف».
ويميل
الكتاب
العرب على
العموم إلى
إطلاق هذه
التسمية
الوجيزة
عليه,
باستثناء
ابن العربي
الذي يسميه
في موضع: «كتاب
المواقف
والقول».
ونحن نؤثر أن
نتابع ما درج
عليه كثرة
الكتاب
العرب ونسم
يه: «كتاب
المواقف».
شهادات
عنه ابن
عربي جاء
ذكر النفري
أو أحيل
إليه خمس مر
ات في «الفتوحات
المكي ة»
كالآتي: 1-
«أم ا اعتبار
الآن الفاصل
بين الوقتين,
فهو المعنى
الفاصل بين
الاسمين,
اللذين لا ي
فهم من كل واحد
منهما
اشتراك, فظهر
حكم كل
اسم منهما
على
الانفراد.
وهو حد
الواقف
عندنا: فإن
الإنسان
السالك إذا
انتقل من
مقام قد
احتكمه
وحصله تخل قا
وخلقا وذوقا,
إلى مقام آخر
يريد تحصيله
أيضا يوقف
بين
المقامين: عن
حكم المقام
الذي انتقل
عنه, وعن حكم
المقام الذي
يريد
الانتقال
إليه, يعرف
في تلك
الوقفة بين
المقامين,
وهو كالآن
بين
الزمانين,
آداب المقام
الذي ينتقل
إليه, وما
ينبغي أن
يعام ل
به الحق.
فإذا أ بين
له عنه, دخل
في حكم
المقام الذي
انتقل إليه
على علم... وقد
بي ن ذلك
محمد بن عبد
الجبار النف
ري في كتابه
الذي سم اه ب- «المواقف
والقول»
وقفت على
أكثره. وهو
كتاب شريف
يحوي على
علوم آداب
المقامات.
يقول في
ترجمة
الموقف اسم
الموقف. يقول
في انتقاله
إلى «موقف
العلم» _ مثلا _
وهو من جملة
مواقفه في
ذلك الكتاب,
فقال: موقف
العلم, ثم
قال: أوقفني
في موقف
العلم, وقال
لي: يا عبدي,
لا تأتمر
للعلم, ولا
خلقتك لتدل
على سواي...إلى
أن ينتهي إلى
جميع ما
يوقفه الحق
عليه. فإذا
عرف حينئذ,
يدخل إلى ذلك
المقام, وهو
يعرف كيف
يتأدب مع
الحق في ذلك
المقام...فهذا
هو الآن الذي
بين
الصلاتين» (طبعة
القاهرة, 1293,ج1,
ص505, ط دار
إحياء
التراث
العربي,
بيروت,ج1, ص486). 2-
«وأما من
اعتبر المرض
بالميل, فهو
المذهب الذي
ينطلق عليه
اسم مرض, وهو
مذهب محمد بن
عبد الجبّار
النف ري,
صاحب
المواقف من
رجال الله» (طبعة
بولاق, ج1,ص771,ط
بيروت,ج1, ص739). 3-
«والواقفية
أرباب
المواقف, مثل
محمّد بن عبد
الجبار
النفّري,
وأبي يزيد
البسطامي.
قال ] واصفا التوبة[: هي
غيبية,
آثارها حسية»
(ط بولاق, ج2, ص187,
ط إحياء, ج2, ص139). 4-
«واعلم أنه
ما من منزل
من المنازل,
ولا منازلة
من
المنازلات,
ولا مقام
من
المقامات,
ولا حال
من الحالات,
إلا وبينهما
برزخ يقف
العبد فيه
يسمى: الموقف.
وهو الذي
تكلم فيه
صاحب «المواقف»
محمد بن عبد
الجبار
النفّري -
رحمه الله -
في كتابه
المسمى بـ «المواقف»,
الذي يقول
فيه: أوقفني
الحق
في موقف كذا.
فذلك الاسم
الذي يضيفه
إليه هو
المنزل الذي
ينتقل إليه
أو الحال أو
المنازلة,
إلا قوله:
أوقفني في
موقف وراء
المواقف.فذلك
الموقف م سم
ى بغير اسم
ما ينتقل
إليه. وهو
الموقف الذي
لا يكون بعده
ما يناسب
الأول. وهو
عندما يريد
الحق أن
ينقله من
المقام إلى
الحال, ومن
الحال إلى
المقام, ومن
المقام إلى
المنزل, ومن
المنزل إلى
المنازلات,
أو من
المنازلات
إلى المقام.
وفائدة
هذه المواقف
أن العبد
إذا أراد
الحق
أن ينقله
من شيء إلى
شيء يوقفه ما
بين ما ينتقل
عنه وبين ما
ينتقل إليه,
فيعطيه آداب
ما ينتقل
إليه, ويعل
مه كيف يتأدب
بما يستحقه
من ذلك الأمر
الذي
يستقبله. فإن
للحق
آدابا
لكل منزل
ومقام وحال
ومنازلة, إن
لم يلزم
الآداب
الإلهية
العبد
فيها, وإلا
ط رد. وهو أن
يجري فيها
على ما يريده
الحق من
الظهور بتجل
يه في ذلك
الأمر أو
الحضرة من
الإنكار أو
التعريف.
فيعامل الحق
بآداب ما
تستحق ه. وقد
ورد الخبر
الصحيح في
ذلك في تجل
يه سبحانه في
موطن
التلبيس, وهو
تجل يه في
غير صور
الاعتقادات,
فلا يبقى أحد
يقبله, ولا
يقربه, بل
يقولون إذا
قال لهم: أنا
ربكم: نعوذ
بالله منك.
فالعارف في
ذلك المقام
يعرفه. غير
أنه قد علم
منه, بما
أعلمه, أنه
لا يريد أن
يعرفه في تلك
الحضرة, من
كان هنا
مقيّد
المعرفة
بصورة خاصة
يعبده فيها.
فمن أدب
العارف أن
يوافقهم في
الإنكار,
ولكن لا يتلف
ظ بما تلفظوا
به من
الاستعاذة
منه, فإنه
يعرفه. فإذا
قال لهم الحق
في تلك
الحضرة, عند
تلك النظرة:
هل كان بينكم
وبينه علامة
تعرفونه بها
? فيقولون:
نعم. فيتحول
لهم سبحانه
في تلك
العلامة, مع
اختلاف
العلامات.
فإذا رأوها,
وهي الصورة
التي كانوا
يعبدونه
فيها, حينئذ
اعترفوا به.
ووافقهم
العارف بذلك
في اعترافهم,
أدبا منه
مع الله
وحقيقة, وأقر
له بما أقرت
الجماعة. فهذه
فائدة علم
المواقف. وما
ثم منزل
ولا مقام _
كما قلنا _
إلا وبينهما
موقف, إلا
منزلان أو
حضرتان أو
مقامان أو
حالان أو
منازلتان ]الصحيح
في كل هذه
الحالات
الاستثناء
بالنصب:
منزلين... إلخ]
كيف شئت قل,
ليس بينهما
موقف. وسبب
ذلك إنه أمر
واحد, غير
أنه يتغير
على السالك
حاله فيه,
فيتخيل أنه
قد انتقل إلى
منزل آخر,
أو حضرة أخرى,
فيحار لكونه
لم ير الحق
أوقفه,
والتغيير
عنده حاصل,
فلا يدري هل
ذلك التغير
الذي ظهر فيه
هو من
انتقاله في
المنزل, أو
انتقاله عنه.
فإن كان
هنالك عارف
بالأمر عرفه,
وإن لم يكن
له أستاذ بقي
التلبيس.
فإنه من شأن
هذا الأمر أن
لا يوقفه
الحق, كما
فعل معه فيما
تقدم, وكما
يفعل معه
فيما يستقبل.
فيخاف
السالك من
سوء الأدب في
الحال الذي
يظهر عليه,
هل يعامله
بالأدب
المتقدم, أو
له أدب آخر ?
وهذا لمن
أوقفه الحق
من
السالكين. فإذا لم يوقفه الحق في موقف من هذه المواقف, ولم يعطه الفصل بين ما ينتقل إليه وعنه, كان عنده الانتقالات في نفس المنزل الذي هو فيه. فإنه ما ثم عند صاحب هذا الذوق إلا أمر واحد, تكون فيه الانتقالات, وهو كان حال المنذري, صاحب «المقامات», وعليها بنى كتابه المعروف بـ «المقامات», وأوصلها إلى مائة مقام في مقام واحد, وهو المحب ة. فمثل هذا لا يقف ولا يتحير, ولكن يفوته علم جليل من العلم بالله وصفاته المختصة بما ينتقل إليه, فلا يعرف المناسبات من جانب الحق إلى هذا المنزل. فيكون عنده علم إجمال, قد تضم نه الأمر الأول عند دخوله إلى هذه الحضرات. ويكون علم صاحب المواقف علم تفصيل, ولكن يعفى عنه ما يفوته من الآداب, إذا | |||||