|
|||||
|
وها أنذا! وبعد أن عشت في أماكن عديدة, وتحت مناخات مختلفة, وفي شروط مختلفة, أجدني, في الوقت الحاضر, موضعا للتوسل كي أعطي انطباعي عن روائعي في ديكور يذكّر بالكرسي الكهربائي... ولكن هذا لن يربكني على الاطلاق, فسوف أقول كل ما أعتقده, ولا أحد باستطاعته ثنيي عن التحدث. والآن, وكما سترون, سأكون سريعا , لأني أعتقد أن الأشياء ثمينة . إذا فيتوجب عليّ أن أدّخر كلماتي- سأتحدث, حالا , عن ما أعرفه وعن ما قرأته . في مذكرات <<جورج صاند>> لا نقرأ كثيرا عن <<جورج صاند>>, ولكننا نقرأ بشكل أقل مذكراتها, وأنا, بشكل خاص , قرأتها- يوجد فيها فصل يثير الانتباه, حيث لما كانت صغيرة, كانت تذهب لملاقاة الحياة, وكانت لها أفكار يسارية, بل يمكن القول إنها كانت أفكارا يسارية متطرفة. وكانت لها نجاحات, بسبب من ولادتها وذيوع صيتها- نحن نعرف أنها كانت بنت حفيد لأمير الـ<<ساكس>>-, فكانت ترتاد الصالونات الكبرى, وبشكل أخص في الصالونات التي كان لايزال يجتمع فيها أعضاء الارستقراطية القديمة, ولكن الحقيقية! الارستقراطية التي كانت ما تزال موجودة, والتي خرجت من بلاط <<لويس السادس عشر, بكثير من الألم! بل حتى ومن بلاط >>لويس الخامس عشر. فكانت تنظر إلى أعضاء هذه الارستقراطية بهلع كبير, إلى الطريقة التي كانوا يومئون بها والطريقة التي يهيجون بها, والتي يتبادلون فيها الفرنيات (حلويات), والتي يتقدمون فيها إلى المقاعد, والطريقة التي يحركون بها هذه المقاعد والطريقة التي يخبئون بها شَعَرَهُم المُستَعَار بين نهود السيّدات, ثم يضعونها تحت مؤخراتهم, ثم يقومون بحركات رشيقة متصنعة ومتكلّفة... لقد كانت ترتعب لرؤية هؤلاء العجزة في عصر منقرض وهم يقومون بهذا الكم الغفير من تقطيبات الوجه. وأنا, شخصيا , أجد هذا الفصل أساسيّاً! - أعتقد أن <<مارسيل بروست>> نفسه استفاد, بشكل جيد, من هذه الوضعية, في هذا الفصل الشهير الذي نرى فيه الرجال وهم يَشيخُون في أمكنتهم. إنه فصل شهير , ولكني في هذه المسألة أعتقد أن <<جورج صاند>> قد سبقته . إنه مجهود أدبي ضخم , حقيقة .- إذا , ينتابني نفس الانطباع حين أقرأ كتاباً; يأتيني الانطباع بأناس يقومون بتقطيب و جوههم. إنهم يقومون برياءات وتصنعات, هي في مجملها مجانية وغير ضرورية. إنهم لا يذهبون مباشرة إلى عين الموضوع, إنهم يحومون حول الموضوع, إنهم يتقدمون إلى الكراسي, ويقومون بتوطئات; ولكنهم لا يذهبون, بشكل مباشر, إلى عصب الأشياء, إلى الانفعال والتأثر أليس كذلك! إنهم لا يذهبون أبدا إلى الانفعال والتأثر. إذا كي أقول كل شيء, فأنا أنظر إلى روايات معاصري ّ وأقول : <<إن هذا يعني العمل , ولكنَّه عمل غير مفيد .>> هذا ما أفكّر فيه. لإنهم ليسوا في مستوى العصر, ولا في نبرة وصوت العصر. نبرة العصر, آه يا إلهي... يجب أن نأخذ في عين الاعتبار بأن الرواية, ما دام أن الأمر يتعلق بالرواية, وما دام أنه بهذا الصدد يطلب رأيي وتفكيري, فإن الرواية لم تعدلها الرسالة التي كانت لها (في السابق): إنها لم تعد أداة للخبر. في عصر <<بلزاك>> كن ا نعرف عن حياة طبيب ريفي في كتب <<بلزاك>>, في زمن <<فلوبير>> كنا نعرف عن حياة زانية في رواية <<بوفاري>>, إلخ... والآن نملك كل المعلومات عن كل هذه الفصول, معلومات وافرة: عبر الصحافة وعبر المحاكم وعبر التلفاز وعبر التحقيقات الطبية-الاجتماعية. آه, توجد قصص بوثائق وبصور فوتوغرافية... لم تعد من حاجة إلى كل هذا. أنا أعتقد أن الدور الوثائقي , وحتى البسيكولوجي, للرواية قد انتهى, هذا هو انطباعي. ثم ما الذي تبقى للرواية? لم يبق لها كبير شيء , يبقى الأسلوب, ثم الظروف والمناسبات التي يوجد فيها الإنسان الساذج. بطبيعة الحال إن <<بروست>> كان موجودا في العالم, وإذا فإنه يحكي عن العالم, أليس كذلك, يحكي ما يراه ثم أخيرا عن المآسي الصغيرة التي تخص العلاقات المثلية. جيد. حسن جدا. ولكن أخيرا , يتعلق الأمر بالتّموقع في الخط الذي تضعك الحياة فيه, ثم بعدم الخروج منه, بصيغة تسمح بتجميع كل ما هو موجود, ثم تغيير موضعها في الأسلوب. إذا , مسألة أسلوب... أ سلوب كل هذه ... كل هذه اللعب والطرق المتقنة, أعثر عليه في نفس رنة الباكلوريا (الشهادة الثانوية), بنفس الرنة التي تشبه الأخبار العادية, بنفس رنة المرافعات, وفي نفس رنة التصريحات في المحاكم, أي أسلوب شفهي, بليغ ربما, ولأنه في جميع الحالات ليس انفعاليا . أنا أنظر إليهم كما ينظر الانطباعيون إلى رسّامي عصرهم, الذين يبادلونهم النظرة بكثير من الاعتراف. من البدهي أن الانطباعي حين ينظر إلى كنيسة <<أوفيرس>> Auvers d من خلال رسام هذه المرحلة, من خلال رسام جيد من هذه الحقبة, فإنه ليس أسلوب <<فان جوخ>>! ويأتي أحدهم ليقول: <<ولكنها فظاعة , إنه مجرم , يجب قتله !>> إذا , فهم يفكّرون بهذه الطريقة إز اء كتبي, بطبيعة الحال. أتحدث عما يكتب , إنها روايات غير مفيدة, لأن ما يهم هو الأسلوب , والأسلوب لا يريد أحد أن يخضع له . إن هذا يتطل ب كثيرا من الشّغل, والناس ليسوا شغّالين, إنهم لا يعيشون كي يشتغلوا, بل يعيشون كي يتمتّعوا بالحياة, إذا فهذا لا يسمح بكثير من العمل. لقد كان الانطباعيون من كبار الشغالين. بدون الشغل, لا يوجد كبير شيء يمكننا القيام به. توجد بلاغة طبيعية , إنها سيئة هذه البلاغة الطبيعية , بحق . يجب أن تجد مكانها في الصفحة. وكي يكون ذلك ممكنا, يتوجب مجهود كبير جد ا. أعتقد أنه في هذه الحالة, ثمة شيء ما يتوجب القيام به بشكل كلي , الأسلوب. إذا , الأساليب , لا يوجد الكثير منها في حقبة ما, كما تعرف. ودون أي ادعاء , لا توجد أساليب كثيرة. توجد ثلاثة أساليب أو أربعة في جيل واحد- يجب قول الحقيقة, لأنني إن لم أقلها, فإنه لا أحد هنا لقولها. إنّهم منحطون, ثم إنهم لا يدومون كثيرا من الوقت. يوجد مفهوم للحياة, توجد فلسفة عامة , تجعل الحياة أبديّة , وتجعل الحياة تبدأ في ستين سنة, في خمسين سنة...لا! لا! إنها عابرة ! إنه إذاً هو الزمن الذي يحكم ويوجه , ولا يدوم أبدا . كانت <<جورج صاند>> تسخر من التكشيرات القديمة للوجه للمتملقين والمداهنين القدامى. ولكنها, هي أيضا , إذا ما نظرنا إليها الآن, فإننا نجدها كثيرة للسخرية بشكل كامل. إذا يوجد زمن , زمن محدّد . أنظر إلى القصص الكبيرة. ما الذي يجعلنا نتعلق بالمسرح? لا كبير شيء. إننا نعود, بالضرورة, إلى <<شكسبير>> دائما . <<شكسبير>>, ببذلته, وهذا ينقذه. فهو يتموقع خارج زمنه. وهنا حقق نجاحه . بينما نحن إذا قمنا بمسرحة <<شكسبير>> في بذلته المدينة, فنحن نعرف أن الأمر سيّء , وهذا لا يعطي مفعوله . توجد الكثير من الأشياء التي تسعى إلى نفس الهدف. إذاً يُقال إن روايات <<سيلين>> مُهيِّجَة ومُزعِجَة ومُنَكِّدَة إلخ.. لأنها لا تندرج في أسلوب الباكلوريا, في الأسلوب المقبول, في أسلوب الأخبار المتعودة, وأسلوب الليسانس. إنها, في الحقيقة, أساليب تفرض نفسها بصفة شكلية, تصمد وستصمد , سوف أتحدث لك عن السبب, شيئا فشيئا. أعود إلى هذا الأسلوب. هذا الأسلوب, يتشكل , بصفة ما, في إرغام وإجبار الجمل على الخروج, بخفة, من معناها المعتاد, وإخراجها عن طورها, ونقلها من مكانها, وإرغام القارئ نفسه على تغيير المعنى. ولكن بخف ة كبيرة. آه, بخفة كبيرة! لأنك في كل هذا إذا اشتغلت بثقل, أليس كذلك, فإنها هفوة , إنها هفوة . وهذا يتطلب إذا كثيرا من الرجوع إلى الوراء, ومن الحساسية; وهو أمر صعب جدا , لأن الأمر يتطلب الدوران. الدوران حول ماذا? حول العاطفة والانفعال. إذا فأنا هنا أ عود إلى هجومي الكبير على الكلمة. انت تعرف أنه في الكتب السماوية كتب : <<في البدء كانت الكلمة .>> لا! في البدء كانت العاطفة والانفعال . ثم جاءت الكلمة بعدها لتأخذ مكان العاطفة والانفعال, كما يأخذ الحَبَبُ مكان العدو, بينما القانون الطبيعي للفرس هو العدو; نقوم بتعليمه الحَبَب. تَمَّ إخراج المرء من الشعر العاطفي والانفعالي كي يتم إدخاله في الديالكتيك, أي التعتعة أو اللعثمة, أليس كذلك? أو الأفكار. الأفكار , لا شيء أكثر منها سوقية وبذاءة. الموسوعات مليئة بالأفكار, يوجد منها أربعون جزءا , أجزاء ضخمة ومليئة بالأفكار. أفكار جيدة جدا. ممتازة. عاشت زمنها. ولكن هذا ليس هو المشكلة. ليس من اختصاصي الأفكار ولا الخطابات . فأنا لست رجلا ذا رسالة. ولست رجلا ذا أفكار.أنا رجل أسلوب. الأسلوب , بطبيعة الحال, كل العالم يقف أمامه , ولا أحد يأتي إلى هذه اللعبة. لأنه شغل صعب جدا. يتعلق الأمر بالتقاط الجمل, قلت لك هذا, وإخراجها عن طورها. أو صورة أخرى: إذا ما التقطت عصا وإذا ما أردت إظهارها في الماء, فإن عليك أن تميلها في البداية, لأن انكسار الأشعة يجعل أنني إذا ما وضعت قصبتي في الماء, فإنها تعطي الانطباع بأنها قد تكسرت . يجب كسرها قبل تغطيسها في الماء. إنه عمل حقيقي . إنه عمل الأسلوبي(صاحب الأسلوب). في كثير من الأحيان يأتي إليّ أناس ويسألونني: <<تعطينا الانطباع بأنك تكتب بسهولة.>> ولكن لا! لا أكتب بسهولة! لا أكتب إلا بكثير من التعب! بالاضافة إلى أن الكتابة تزعجني وترهقني. يجب أن تتم الكتابة بـكثير من الخفة والرشاقة والدقة. إننا ننطلق من 80000 صفحة كي نصل إلى 800 صفحة في المخطوط, حيث يمحي العمل وينتهي. إننا لا نرى هذا. ليس من المفروض أن يرى القارئ العمل . القارئ عابر . لقد دفع ثمن مقعده, واشترى الكتاب. ولا يهتم بما يحدث في الأنابر, ولا يهتم بما يحدث على الجسر, ولا يعرف كيف يمكننا قيادة السفينة. إنه يريد أن يستمتع. التلذذ . الكتاب بين يديه, وعليه أن يتلذذ. إن واجبي هو أن أجعله يتلذذ , وأنا أجهد نفسي لتحقيق هذا. وأريد, إذا , أن يقول لي: <<آه, كتبت هذا... آه, إنه سهل ... آه! أنا يا إلهي, لو كنت أمتلك سهولتك!>> ولكني لا أمتلك أي سهولة على الإطلاق, ويحَكَ . أنا لا أمتلك أي سهولة. لا شيء على الإطلاق. إن الآخرين أكثر موهبة مني. أنا فقط أنغمس في العمل. في ما يخص العمل, فهم لا يقومون به, لا يركزون عليه. هذه هي المغامرة. نسمع من يقول: <<جيد . حسن جدا. إنه يضع ثلاث نقط, ثلاث نقط...>> فيما يخص ثلاث نقط, انت تعرف أن الإنطباعيين وضعوا ثلاث نقط. انت عرف أنّ <<سورا>> Seurat كان يضع ثلاث نقط في كل مكان; كان يجد أن هذا يساعد على التهوية, ويجعل رسومه ولوحاته تطير في كل مكان. كان على حق , هذا الرجل. ولكن هذه الطريق لم تشتهر كثيرا . <<سورا>> محل احترام كبير , وتشترى لوحاته بثمن غال جدا. ولكن أخيرا لا يمكننا القول إنه خلق أتباعا . وأنا لا أعتقد أن كثيرا من الناس سيقتفونني. لا تخف . يأخذون شيئا من هنا, وجزءا من هناك, ولكن لا يأخذون كثيرا . إن الأمر صعب جدا. ونفس الشيء ينطبق على <<سورا>> Seurat.. لم يستمر النهل من أعماله. سأتحدث لك عن السبب. وسأذهب بعيدا . لقد تساءلت هذا الصباح لماذا توجد مقاومة ضد تغيير الأسلوب. لقد غيرت الحضارات الكبرى الأساليب في كثير من الأحيان. أنا أتحدث عن الحضارت الكبرى المنقرضة والمنسية, سواء كانت سومرية أو آراميّة, أتحدث عن كل هذه الحضارات, وكان يوجد منها أربعون, خمسون, ما بين دجلة والفرات, والتي أنجبت شعراء وكتّابا ومشرِّعين قانونيين. ولقد غيروا كثيرا من الأساليب. أما الفرنسيون فهم ملتحمون; إنهم ملتحمون بأسلوب <<فولتير>> Voltaire, الذي كان أسلوبا جميلا , وقد نسخه <<بورجي>> Bourget و<<أناتول فرانس>> Anatole France, ثم أخيرا تعرض للنسخ من العالم كلّه . لقد أتيح لي قراءة <<مجلة العالمين>> La revue des Deux Mondes في المائة سنة الأخيرة. وفيها وجدت كل أنواع الروايات السهلة; ولا ينقص سوى إضافة تيليفونات وطائرات وسيكون الأمر على ما يرام. لقد ظلت الروايات محتفظة على أسلوب واحد. لأني أعتقد أنه من أجل خلق أسلوب جديد, يجب توفر حضارة جديدة جدا وقوية بالأحرى. مثلا , ها انتم ترون في هذه الأوقات الصينيين الذين ينقرون لغتهم والذين هم منهمكون في تفكيك حروفها وتفكيك أسلوبهم أيضا , أنكم تعرفون أن اللغة الصينية هي لغة معقّدة جدا, وكانت تَتِمُّ قراءتها بفضل حِيًلٍ وخُدَعٍ من قِبل بعض الطوائف الدينية. طيب, الصينيون, هم, لهم الجرأة ولهم القوة, فلنعترف بهذا, عشق التخلص, بشكل كامل, من اللغة الصينية القديمة من أجل خلق لغة صينية أكثر جدة . وهذا, هذا لن ينجح... لا حظ , إن الأمريكيين لم ينتجوا أي شيء جديد. فحين يبحثون عن كلمة جديدة, يقومون بالنكش في اللغة اللاتينية, بكثير من العناء, ولم ينجحوا أبدا في اختراع أي جديد. إنه جد صعب اختراع كلمات , وجد صعب تغيير الأسلوب. بالإضافة إلى هذه النقطة التي أعتقد أنها ما يتوجب فعله بالنسبة لحضارتنا الفرنسية الصغيرة, التي دامت أربعة قرون, خمسة قرون, لا شيء. إذا , فهم متعلقون بهذا, وأستطيع أن أقول هذا, لأن الفرنسيين لا يملكون القوة ولا الشوق الذي يجب لتغيير الأسلوب. إننا عاجزون. انت تعرف, لقد كنت طبيبا في منطقة <<كليشي>> خلال عشرين سنة في مستوصف في <<كليشي>>, وهناك اهتممت بتاريخ <<كليشي>>. هذه المنطقة القريبة من باريس. أحطت أحد المؤرخين علما بهذا الانشغال, أحد الأصدقاء, وهو ميت الآن. وكان يدعى <<سيرويل>> Sérouille. وقد كتبت توطئة للكتاب-تم حظر الكتاب والتوطئة, لأن كل هذا محظور . طيّب. لقد كان في هذا التاريخ عن <<كليشي>> أشياء مثيرة , ولكن, كان يوجد أيضا ما هو مضحك , لقد كان في لحظة ما, في سنة 1870, كاهن رعيّة في <<كليشي>> قال: <<إن هؤلاء الناس لا يعرفون اللغة اللاتينية على الإطلاق, وأنا أقوم بالقُدّاس عَبَثاً; سوف أقوم بالقُدّاس باللغة الفرنسية. آه, ولكنه في هذه الوضعية تم تعنيفه من قبل لجنة الطقوس, وأخيرا تم خلعه من الكنيسة, وعاد القداس باللغة اللاتينية. لماذا? سألت <<سيرويل>> Sérouille. ظل مطرقا خلال فترة طويلة وقال لي: <<لأنه يوجد نقص في الإيمان>>. هذه هي الحقيقة. إنه التاريخ : إنه الإيمان . أنظر إلى الروس, إنهم لا يغيرون اللغة الروسية أليس كذلك. والنتيحة هي أنهم لا يمتلكون إيمانا كبيرا . إن الفرنسيين لا يملكون, حتما , الإيمان كي يغيروا لغتهم, لا يملكون ما يكفي من الحرارة للقيام بهذا. على أي , أستطيع أن أعطي, وبطريقة أكثر بذاءة وأكثر وضوحا , مثلا عن الإشهار في الجرائد التي أقرأها, في المجلات الأسبوعية الكبرى. لا أنظر كثيرا إلى النص , فهو ليس مهما . أنظر إلى الإشهارات. فهي تعطيني فكرة عن ما يطالب به الناس . إنه يتطلب كثيرا من الأموال, وإذا فهذا لم يفعل عبثا . توجد إعلانات عن المرغرين(زبدة نباتية). أرى جدّاً وجدّة. الجدّةُ تقول: <<سوف أعدُّ لنفسي المرغرين من نوع <<س>>>> فيجيب من يمثّل دور الجدّ: <<أنت حمقاء! هل نستطيع في عمرنا أن نغيِّر من عاداتنا!>> إذاً إنّ هذا هو حالة فرنسا. إن فرنسا تجاوزت سِنّ تغيير العادة. إنه من المؤكَّد, من المؤكَّد تقريبا, أن فرنسا لن تغيِّر أسلوبها كي ترضيني أنا. بينما أنا أذهب بعيدا , بشكل دائم, في تحسيناتي وفي مغالاتي في الدقة, ولكن هذا لا ينفع في شيء. يتواصل دائما نشر مؤلفات <<بورجي>> Bourget و<<أناتول فرانس>>, نشر الجملة المغزولة جيدا , إلخ. إذا فهذه ضربة مجد, إنه الغرور , حقيقة . أنا أوجد في يأس , أترجاكم بكثير من الألم. وما علي , والحالة هذه, إلا أن أنسحب . ليس عندي شيء مهم أقوله. لا .. لا .. أشكركم. أعتقد أن الأمر مقبول على هذه الحالة. هذا ما أعتقده. |
|||||
|
|||||