|
|||||
|
أنا لست محتاجا للقارئ, بل وأحتقره * أتينا لسؤالك عن كتابك الجديد. dun chateau lautre. لقد عاودت قراءته منذ نشره? - طبعا ! توجد أخطاء. ستكون ثمة دائما أخطاء, لأنه من الصعب ألا تكون هناك أخطاء, والسبب راجع إلى أن الكِتَاب مليء بالخُدع , بخدع وألعاب أسلوبية. توجد كلمات مكان كلمات أخرى. المطابع والمنضدون يلتقطون بداية جملة ما ويقومون بإنهائها كما ينهون جملهم هم. وليس بهذه الطريقة نستطيع الحصول على الجمل الجيدة. توجد لعبة صغيرة ما في داخلها. بحيث لا تكون أبدا , هناك, الكلمة الصحيحة في مكانها. بينما هم(أي المطبعيون و..) يضعون الكلمة الصحيحة والعادية والمنطقية, الكلمة التي كان سيضعها <<بول بورجي>> Paul Bourget, <<بول بورجي>> هو الذي يدير ويوجه الأدب الفرنسي!(...) *كيف تكتب? - أنا من المدرسة الأسلوبية, إذا جاز القول , أنا مهووس بالأسلوب, أي أنني أتسلى في صنع بعض الأشياء الصغيرة. إننا نطلب كثيرا من الأشياء من إنسان ما(أي كاتب ما), غير أنه لا يستطيع فعل كثير من الأشياء. إن الوهم الكبير للعالم الحديث هو المطالبة من الإنسان أن يكون , في آن واحد, شجرة أو قسيسا , أي أن يقوم بقلب كل شيء بضربة واحدة. إنه لا يستطيع! إن شخصا يعثر على شيء جديد مهما كان حجم صغره , هو في حد ذاته إنجاز كبير . إنه يكون متعبا بشكل كبير. وهو تعب مزمن . يتم الحديث عن <<خطابات>>. أنا لا أبعث خطابات إلى العالم... * لماذ تكتب? - أنا لا أكتب لأحد. إنها آخر الأشياء, أن ننحني لها. إننا نكتب من أجل الشيء في حد ذاته. * غير أنك , مع ذلك, تتوجه إلى الناس... - إنها خدعة. فأنا, في الحقيقة, أمقتهم وأحتقرهم. أحتقر ما يفكرون فيه وما لا يفكرون فيه... فإذا اهتممت بما يفكرون فيه , فإنه سيكون لك شأن مع القراء; القارئ , لا يحتاج إلى مزيد من الإيضاح. لا, أنا لست محتاجا إليه. إنه يقرأ , نعم الأمر . وإذا لم يقرأ , فبئس الأمر ! * هل كتبت دائما للشيء في حد ذاته, حتى في زمن <<سفر في آخر الليل>>? - دائما. لقد كتبت كي أشتري شقة. الأمر بسيط , وهو أني ولدت في عصر كنا نخاف فيه من النهاية. والآن, لم نعد نخاف قط من النهاية. قلت في نفسي: إنها لحظة الشعبوية. وعادة , ما ينتج فيها كل هؤلاء الناس كتبا . فقلت : أنا, أيضا , أستطيع أن أفعل مثلهم. وهذا سيمنحني شقة ولن تكون لي مشاكل مع النهاية. بدون هذا ما كنت لأطرق , أبدا , هذا الميدان(...) * هل تعتقد أن بإمكانك أن تتوقف عن الكتابة? - أكيدا ! عندي رصاصة في رأسي وذراعي عبارة عن أشلاء. أنا من معطوبي الحرب بدرجة 75 في المائة. إذا, فهذا يكفي. لقد خضت حربين. وانخرطت متطوعا ضمن المجموعة 12. * غير أنه لا يبدو أنك تحب الأدب حينما تتحدث عنه. - آه, لا. لا أحب التحدث عن الأدب. لا أتحدث عنه إلا حينما أود استلام تسبيق أو سلفة مالية من دار نشر<<غاليمار>>. أتحدث عن الأدب لأنه تجارة , ولأنه يتوجب علي أن أدفع ثمن هذا المنزل الرهيب الذي كلفني ثمنا رهيبا , والذي أقوم أنا بنفسي بتنظيفه بالمكنسة الكهربائية, والذي أقوم أنا شخصيا بغسل نوافذه الزجاجية, وحيث أقوم بإعداد الطبخ وكل هذا البازار. وها كما ترون, لا ألتجئ إلى حبّ التزين. إذا فهذه الحكاية الصغيرة, وحتى هذا التعصب الأسلوبي الصغير , والبلاغي, لا يمتلكني إلى الحد الذي يجعلني أسيرا له. * تكتب في بداية كتابك بأنك نادم على تأليفك لـ<<سفر في آخر الليل>>, فهل هو بداية الإنطلاق لكل مشاكلك? - لكل الإزعاجات, نعم. حين خرج الكتاب إلى الأسواق, كنت قد تعرضت للمضايقة. إن <<سيلين>> هو إسم (والدتي هو في الحقيقة اسم جدته). كنت أعتقد أن لا أحد سيفطن لي, كنت أعتقد أنني سأمتلك المال لشراء الشقة, والانسحاب من هذه المعمعة ومواصلة مهنة الطب . ولكن صحيفة <<سيرانو>> Cyrano اكتشفتني. ومن هذه اللحظة أصبحت حياتي لاتطاق , أقصد حياتي كطبيب. إن من يكتب لا يمكن أن يكون طبيبا جدياً. ثم تم إزعاجي لأن منطقة <<كليشي>>, في هذه اللحظات, لم تكن شيوعية. غير أني, كنت أشتغل لمصلحة البلدية, التي كانت هي شيوعية. كنت أقوم بالزيارات الليلية; اشتغلت طبيبا ليليا , خلال خمس وعشرين سنة. كانت سيارة الإسعاف تأتي لتأخذني, وكنت أذهب لرؤية المقتولين والأموات والمصابين بالخناق إلخ. فتم وضعي في خانة من يشكلون جزءا من البلدية. بالرغم من أنني لم أدل بصوتي أبدا في حياتي في أي انتخابات, ولكني... وهكذا فالأطباء الآخرون, الذين كانوا رجعيين, كانوا يقولون عني: <<هذا الخنزير اشتغل مع البلدية الشيوعية والفاسدة>> يوجد صراع بشكل دائم. في تلك الحقبة كان ثمة صراع الرجعيين ضد البلدية, والآن تحول الصراع إلى صراع البلدية ضد الرجعيين. وغدا سيكون صراع آخر لا أعرفه. وهذا ما جعل حياتي جحيما لا ي طاق ... * في روايتك Dun chateau lautre , يبدو أنك تتأسَّف على صدور روايتك <<سفر في آخر الليل>>, ليس فقط لأن الرواية تسببت لك في مشاكل ومتاعب ولكن أيضا, لأن الناس يلقون, دائما, في وجهك إعجابهم بـ<<سفر في آخر الليل>>. - نعم, وفي هذه القضية أيضا يضايقونني. في كتاب <<سفر..>>, أقوم أيضا ببعض التضحيات لصالح الأدب, <<الأدب الجيّد>>. نعثر على الجملة المغزولة جيدا. ووجهة النظر التقنية, هذه, في نظري, معوقة شيئاً ما. * تقول بأن مشاكلك بدأت في معظمها مع كتابك <<سفر..>>, ولكني أعتقد أنها, بالأحرى, بدأت مع كتابك ((Bagateles pour un massacre)). - هو ربما الكتاب الوحيد الذي كتبته للفرنسيين, الذي خرجت فيه من تحفظي الشخصي . لقد قلت لنفسي- ولكن هذا(ي خاطب <<سيين>> الصحفي ) لن يوافق سكرتير الإدارة على نشره-, قلت في نفسي: <<في فرنسا, نحن نوجد في وضعية سيئة, هذه مسألة بدهية , إذا فعلى الفرنسي أن يظل هادئا , وعليه أن يترك الآخرين يحلون مشاكلهم مع الروس. فإذا ظل هادئا , فإننا سنحتفظ بالهيبة والسحر. سنكون الرابحين الكبار, وسنظل الفرنسيين العظام. وسنقوم ببناء أوروبا. أنا كنت أعتقد بوجوب بناء أوروبا. وهذا ما يحاولون القيام به, حاليا . ولكن بعد فوات الأوان. التاريخ لا يعيد نفسه. إننا لا نستطيع, الآن, بناء أوروبا. حينما كان الجيش الألماني موجودا , كان ممكنا القيام بهذا. مع الجيش الألماني, الجيش الألماني الأخير. لقد بد دناه . هذا الانتصار الكبير, كان هو تبديد الجيش الألماني. والآن انتهى الأمر , لم يعد ثمة أي شيء. غير أننا نريد تشييد أوروبا. ولكن مع من? لم يوجد أي شيء! لقد جاء إلى ذهني هذا الشيء. لقد بدا لي الأمر بارعا . فيما يخص <<هتلر>>, فأنا لم أحبّه أبدا . لقد شتمته في كتاب:(Bagateles...) ولكنه كان مصابا بفيروس. مثل <<دوريو>> doriot, ومثل <<مولي>> Mollet, ومثل <<ناصر>>(أي جمال عبد الناصر). مثل كل هؤلاء الرجال, كان <<هتلر>> رجلا سياسيا. ورغم كل شيء, لقد كان يبني شيئاً ما بناءا, كان يبني أوروبا, أوروبا الفرنسية الألمانية. طيب. بالإضافة إلى كل هذا, فأنا ألفت انتباهك , بطيبوبة, بأن ألمانيا كانت آخر بلد كنا نحظى معه بمكانة وسحر. والآن ي تم نعتنا بالمومسات والقوادين. الشعب الأخير الذي نقوم بخداعه بالاستهتار به. وليس الإنجليز ولا الأمريكان من سيحترموننا, ولا أحد! وبعدها نتسول : <<دولار, قطعة صغيرة.>> أوروبا, كانت, منذ زمان, في تقديري أنا, وكنت أقول في نفسي: سوف أقولها, وسوف تعطي انطباعا كبيرا جدا. ما الذي تسببت فيه? لقد أدخلت أنفي في قصة مرعبة! هل أنا نادم , آه كم ! لو كنت عرفت .. لاحظ أنني كدت أتسبب في الهروب في <<لاروشيل>> مع سيارة إسعاف تابعة لمدينة <<ساتروفيل>>. كانوا يريدون أن ينشلوها, كان الجيش يريد أن يصادرها. حينها قاومت ; أردت أن أقودها إلى <<سارتروفيل>>, وبدونها كنت سأجدني في <<لاروشيل>> في حالة وجود إمكانات للإبحار إلى <<لندن>>. وخصوصا لأني مذنب لأني أتحدث اللغة الإنجليزية مثل الفرنسيين. إن الأمر مثير للفضول, فأنا لدي موهبة اللغات, مثل بوابي الفنادق ومثل الروس! كنت أمتلك كل ما أنا في حاجة إليه كي أصبح شخصا مهما , حينما أرى هؤلاء المريلين الذين يتكلمون اللغة الأنجليزية كمعازق. لقد استسلمت لهوس تضحوي (من التضحية). إنها مازوخية. لو أني ظللت صامتا كنت سأنهي حياتي في المجد, والآن هذا ما ترون! أقد أصبحت مادة أولى للحقد, أصبحت عنصريا . <<آه ! هذا(أي أنا) معاد لليهود.>> إنها مزحة. * غير أنك كتبت, في هذا الموضوع أشياء واضحة تماما.. - كتبت أشياء عن اليهود. قلت إنهم يدبرون حربا , وإنهم يريدون الانتقام من <<هتلر>>. طيب. إن هذا الأمر لايعنيني(إن سكرتير جريدتك لن ينشر هذا الموضوع أيضا ). إنها قضية تهم الطرفين(هتلر واليهود). لقد ورطوا الجيش الفرنسي, حينما تلقى الرعب الشهير في سنة 1939 ... يا لي من أبله مسكين, لأني قذفت بنفسي في قضية مثل هذه, في الوقت الذي كان علي فيها أن أفعل مثل الآخرين... وهذا ما كان يقوله لي <<ماريون>> Marion: ((لو أنك اتبعت صف اليسار, كنت ستكون مالك الطابق بأكمله في <<إيكسليور>>. وكان يستشهد لي بـ<<باربوس>> Barbusse: حين وصل إلى موسكو حدثوه عمن يوجد في الطابق الأعلى وعمن يوجد في الطابق الأسفل. بينما أنا, ويا لله, كنت في المراحيض في العفن إلى حدود الرقبة, كان الأمر مريعا. لقد عانيت كما لم يعاني أحد وما زلت أعاني. إنني أموت في العار, في الخزي والشنار وفي الفقر. وكل هذا بسبب حماقة(...). * أنت تتحدث عن نفسك وكأنك من دعاة السلام وكمعاد للعسكرة? - لقد كنت ضد الحرب بشكل عميق, وشاركت فيها. وكنت بطلا مثل <<ديرناند>> Durnand ومثل آلاف آخرين. إن فرنسا ما قبل 1914 مختلفة عن فرنسا ما بعد 1914. قبل 1914 كان يوجد مسرنمون(الذين يمشون وهم نائمون) وبعدها تحول اناس إلى محللين... إذا فهم يندرجون في خانة <<سارتر>> و<<كامي ألبير>>... إنهم يتصورون أنه من الأفضل ممارسة <<التفكير>>. بينما في سنة 1914 كان ثمة واجب وكنا نقوم بأدائه. هي أشياء لم تعرفها أنت, فما زلت شابا. * ما الذي تنتظره من كتابك? - أنتظر تسبيقا ماليا من دار نشر <<غاليمار>> وهذا كل شيء. أن يتيح لي هذا المبلغ أن أعيش بهدوء وبعناء إلى التقاعد. * هل ستقوم بكتابة كتاب آخر? - من أجل <<غاليمار>> دون شك. إن هذا الوغد لا يريد أن يتركني. لقد شتمته كثيرا ونعته بكل الأوصاف. إن له كاطالوغ يستحق أن يقتل رميا بالرصاص بسببه. ويمكن أن يلقى به في السجن إلى ما لا نهاية. إن هذا لن يربكني. جاء عنده ناشر وقال له: <<هل تريد أن آخذ مكانك مع سيلين, وأدفع لك كل ديونه, وآخذ منك كل كتبه, ولن يكون لك مشكل مع هذا الآدمي الحزين.>> فلم يقبل... لا تضم داره للنشر كثيرا من الكتاب. * لقد فكرنا في نشر مقاطع من كتابك. - هيا قوموا بهذا, إسرقوا, فـ<<غاليمار>> ليس له ما يقوله. أنا أمنحكم الإذن والموافقة. أنشروا, لا تترددوا(...) كم أريد أن أقول لك أحد الأشياء, وهي أن <<هتلر>> كان يشمئز مني فقام بتصفيتي. فقد نشر لي في جريدة <<بِيرلينير تاكبلات>> Berliner Tagblatt, وهي جريدة يهودية, فقام <<هتلر>> بتصفيتها. لم يكن يريد أن يسمع عنها أبدا . كما نشرت في <<دفاتر فرنسية-ألمانية>> التي نشر فيها الكثيرون. ولم أتلق ولو فلسا واحدا. <<هتلر>>, لو كان ما زال حياً , كان بالتأكيد سيقتلني. الناس الذين ليسوا تقاليديين... ولكنه ليس له حظ , فقد قُتِل قبلي(...) * أنت تقول إنك لا تحب الحرب, ولكنك تعطي الانطباع بأنك تجدها جميلة. - إنها كانت أمرا . ولا يوجد أمر غيرها. الشجاعة للرجال والفضيلة للنساء. إنك تتلقى أمراً. الشخص الذي كان يعذّب سجينا, كان يتم إعدامه حالا. من كان يعامل الأسرى معاملة سيئة وقاسية, كان يوضع أمام الحائط ويعدم. ولا يتحدث أحد عن هذا. السادية لا مكان لها في العسكرية. السجين كان يتلقى سجائر وغذاء, هذا ما في الأمر. كن ا نمحو الجزء الفظيع. * يبدو أنك ترى أن كل شيء سينتهي في ما يشبه انفجارا ذريا. - لسنا في حاجة إلى هذا. فما على الصينيين إلا أن يتقدموا حاملين سلاحهم. فهم يمتلكون سلاح الولادات. وستنقرضون أنتم أصحاب العرق الأبيض. إن العرق الأصفر هو زعرور العرق. إن الأبيض ليس لونا , إنه قعر أو لون غير ثابت. إن اللون الحقيقي هو الأصفر (...) * من بين الشباب, ألا ترى أي روائي? - لا. إنهم لا يشتغلون بما فيه الكفاية. ففي عصر يقتسمه التلفاز والراديو والسفر والسيارة والبرامج الوثائقية والجرائد الموثقة بشكل رائع والتحقيقات الطبية-الاجتماعية والشرطة, فإننا نهتم بالقصة الجيدة. إن مقهى Les Deux Magots (مقهى شهير في منطقة سان جيرمان دو بري/الحي اللاتيني) ي ع ج بالقصص الجيدة. أمّا الأسلوب فهو شيء مختلف ... * حسب رأيك, منذ 1914منذ شبابك, كل شيء ينحرف, فلا توجد فضيلة ولا يوجد معنى للواجب, ولا يوجد كتاب ولا نقاد . فما هو التفسير الذي تعطيه لهذه الظاهرة? - في المقام الأول إدمان المشروبات الكحولية. يوجد 1200 مليار من المشروبات الكحولية تشرب في فرنسا في السنة. أنا أعرف فضائل المشروبات الروحية, والإحساس بالقوة. إنها خطيرة. الإحساس بامتلاك القوة. ومن هنا كل هذه الإدعاءات وكل أشكال البلاغة والإطناب. ثم إننا ندخّن 700 مليار سيجارة في السنة. الدّخان الذي يمنح إحساسات ومشاعر شعرية مغلوطة, وأفكارا مغلوطة أيضا . أنا لا أؤمن إلا بشارب الماء. والذي لا يفكّر في التجشؤ وفي الهضم...فليس لدى إنسان متعفف جدا(في الأكل وفي الشرب) سوى ساعتين من النشاط في اليوم. وهذه في حد ذاتها فترة طويلة. إن (حفظ) الصحة الجنسينية(الصارمة), لا أحد يريد أن يخضع وينصاع لها. ولهذا السبب يسافر الناس. ويقلدون <<مارسل بروست>>Proust. والعالم يقلد العالم. إنهم يقومون, أيضا , بتقليد <<بروست>>. وكل هذا يتسبّب في إرهاق وتخبيل الناس السذج. فيموتون دون أن يفكّروا في أي شيء أبدا . فلديهم مواقف جاهزة. نتساءل لماذا, ولكن هذا لا أهمية له. لأنه توجد كثير من الموسوعات ومن هواتها.. فمنذ أن لم تعد الأديرة موجودة لم تعد توجد تخريمات. لم يكن <<مورياك>> موهوبا لأجل هذا, كان موهوبا لكي يكون مدرِّساً في مدرسة حرة, وهذا كل شيء. وكيل دعاوي في الر يف, على هامش الموهف(حجرة مجاورة لهيكل الكنيسة تحفظ فيها الأواني المقدسة وزخارف الكنيسة). وعلى أي فهؤلاء الناس منغمسون في الحياة, وإذا ما اشتغلت فإنك لن تكون منغمسا في الحياة. إن الأمر مشابه للرذيلة. فقد كنت في الرذيلة إلى عنقي. ولكن يتوجب الخروج منها. وهذا ما كانت تقوله <<ماري بيل>> Marie Bell: أنت لست خليعا, لأنك لو كنت خليعا , ما كنت لتستطيع أن تكتب عن الرذيلة, كنت ستكون داخلها. إن الأمر مشابه للسياسة. إنهم منغمسون فيها. إنهم يعشقون المستهلكين. إنهم منغمسون فيها. إنهم يعشقون أحفادهم. ويظهرون وهم يتلقون القبلات. ويعشقون المداعبات في غرف الزوجية وهم يقولون: <<آه, يا حبيبتي, لقد اشتغلت اليوم بشكل جيد.>> إنهم مستهلكون. يحققون لذاتهم ويصلون إلى الرعشة, ويقومون بما تقوم به الخنازير, إنهم خنازير مثل الآخرين. أما أنا, فلست سوى طبيب في الضاحية متورع وهادئ جدا. يجب أن نكون على نقيض ما نكتبه . هذه هي المفاجأة. * في كتابك الأخير, ذهبت بعيدا في آرائك وفي أبحاثك. - إن قصة رواية Dun château lautre هي قصة متفرِّدة لأن من المضحك رؤية 1142 محكوما بالإعدام في فرنسا في بلدة صغيرة. وهذا لا يرى كثيرا . ومن النادر جدا أن تكون مؤلِّف مذكرات عن 1142 محكوم بالإعدام. بلدة ألمانية صغيرة معادية مع العالم بأسره ضد الذات. لأن أناس <<روشينوالد>> Rochenwald, كل الناس كانوا ينتظرونهم ليقبلوهم, بينما أناس <<سيكمارينجين>> Sigmaringen يتعرضون لمطاردة من كل الناس الذين يريدون انتزاع أحشائهم... وأنا كنت من بين هؤلاء الأخيرين لأني كنت معاد للسامية. كنت أمثل شيئا خاصاً جدا. <<أنا كنت متعاونا وعميلا ولكني لم أكن معاد للسامية.>>(...) إنك (يخاطب الصحفيّ) لن تترك إلا القليل من هذا الحوار, لأن سكرتير التحرير سيقوم بأي شيء كي يحصل على رضى الكاتب <<مورياك>> Mauriac, وعلى رضى كل هؤلاء الناس. وعلى أي فهذا لا أهمية له... فأنا عجوز وأنت شابٌّ. |
|||||
|
|||||