وحيد  كحبة رمل

 

فاروق شوشة


الشواهد  في الأفق  شاخصة ,

هل تريْن?

الشواهد  فوق القبور ,

وفي مدّرج الرمل ,

تسبح  في ثبج الغيم,

تعلن  عن مأتم  لا يفض,

وعن نسوة  في السو اد

يطالعن - في آخر الليل - أول خيط ,

ويسدلن كل الستائر,

- يوم  جديد  سيولد  -

لا مهرب الآن من ورطة العيش,

لا قفز فوق الذي لم يجئ ,

الشواهد  فوق القبور,

القبور  الشواهد ,

والغيم  - منعقدا  - يتكاثف

هل?

هل تصير السماء احتمالا ?

وماذا إذا العمر أقلع?

ليت البروق توافي !

 هنالك,

نحن وقوف  على حافة المنحنى

لا حراك,

ولا خطو إلا إذا هبت الريح ,

والريح ميتة  ما تزال!

 

***

 

هل تجالس  نفسك كل مساء,

وحيدا  كحب ة رمل ,

تمد  يدا  في الفراغ لتمسك حبة رمل

وتلصق وجهك, كفي ك بالأرض,

تسمع صوت انفجار  بعيد,

يدمدم  في رحم الأرض

- هذا الوليد  الذي يتخلّق  -

صوت انهمار الصخور التي لم تعُد جبلا

كان,

حين تهاوى

وصار الرماد  دليلا  يطالعه العابرون

الذين يرومون من فى

وأرصفة لم تعُد

ومقاهي كانت تلم  الشتات,

وتطلقُ حُلم الدخان,

دخان المرائي التي تتجسد

ها أنت تلمسها..

ما الذي في يديك?

السّديم!

 

***

 

هل تريدين شيئا من الحلم?

إن لك الآن ما تشتهين

فم دي يديك..

العناقيد  جاهزة  للقطاف

المروج  تموج  بما يحمل  الطل ,

ليس سوى حفنة  من بكاء  لدي,

وبعض اشتياق ..

وعين  ترى.. لا ترى,

وفؤاد  كظيم!

أنت ..

هل تطلعين من البحر?

أم تخرجين من الأرض?

أم يتدلى بهاؤك من شرفة النجم

منسكبا  كالنعيم, الذي قيل عنه  !

النعيم المقيم!

ما الذي الآن يص د ق ..

هذا الذي نحن فيه, كلانا, هنا

شرر  يتطاير ..

في لحظة  يستحيل  رمادا ,

ومحض انهيار ,

وأنشوطة  من جحيم!

 

***

 

أنت  تكتسبين - مع الوقت-

قيمة محو العناصر,

حين تثبين عبْر خريطة هذا الموات البذيء

احتمالا  لخطو  يدب

وارجوحة لوجود  سقيم !

في يديك مفاتيح  كل الفضاءات

فانتزعي قشرة الكائنات

وانسجمي ملء ذاتك

صولي,

وجولي

لعلك فاكهة  للمواسم

أو عودة  لزمان  قديم!

كيف لا أستدير  إليك?

أحاور  هذا البهاء

وأغرق في الظل وجهي

مغتسلا بالذي يتساقط

من مائك  المعمداني

منطلقا  كالنسيم ..

وحده - الآن - وجهك يمنح مأوى

ويفسح  مهجع ضوء

لضيف , وحيد , شريد , مقيم!

أنا ذا أستدير, فلا استدير ..

تيبست ,

حين التفت ..

فليس سوى مشهد  يتكرر

والوقت  عبء  جسيم !


تصميم الحاسب الشامل