|
|||||
|
الغربان الجدد نحن الغربان الجدد نشهد كل الخراب بلا فعل مؤثر: فعلنا يأتي فيما بعد عندما تنتهي الحروب سنعلم الناجين كيف يدفنون الجثث الناجون عليهم لو أن التاريخ يعيد نفسه فعلا أن يشبهوا قابيل نحن الغربان الجدد سنساعد قابيل على دفن آخر أثر للجريمة لكننا لكي نقوم بدورنا العظيم في تاريخ البشرية, علينا أن نختار من بيننا ضحية ونقتلها وننتظر حتى تنتهي الحرب حاملين جثة الغراب المختار لا نواريه التراب حتى يلتفت المنتصر ذلك لو أن الحرب مازالت تحمل من صفاتها الوراثية القديمة نصرا وهزيمة. قد ننتظر كثيرا حتى تنتهي الحرب وقد تتعفن جثة غرابنا في أيدينا انتظارا لكن ماذا يهم ولدينا من الغربان الكثير ويمكننا أن نقتل واحدا كلما توهمنا أن الحرب اوشكت أن تنتهي نحن الغربان الجدد شهداء على عصرنا شهداء شواهد على عصرنا شواهد قِدر الطعام لأني هنا سألعب فلن أذهب بعيدا اللعب مسؤولية كبرى في هذا العالم الذي أصبح على شفا الموت جوعا
القِدر الذي على النار منذ خمسين ألف عام يطبخ فيه مفهوم الأمومة والصبر والأمل بحاجة إلى أطفال ينشغلون عن الحليب باللعب: هيا نصنع عالما وننشغل به قبل أن يشدوننا من قفانا إلى الخدمة العسكرية أو إلى مقصلة الزندقة. من قال إن الأرض كروية مات ليس لأنه اعتقد ذلك لكن لأنه قال. ولأنني هنا مازلت على هذه الأرض الكروية فسألعب في صمت وعلى من يريد أن يعرف أن يشاركني اللعب حتى ينفضح الوهم الذي في الق در أو تنتج لعبتنا قوانينها. لأمي السلام للموتى وللجرحى الدعاء أن يموتوا بسلام ولي أن أبحث عن دور غير الكتابة كأن أمر ض قلب أمي الذي ينتفض للأخبار وأسدد فاتورة كهربائها أناولها الدواء وأوسد لها السرير وأغلق التلفاز بعد أن تنام بسلام كالموتى علي أن أحمد الله لأن لي أما لم تمت بعد بسببها لن أتعلم التمرض ولن أذهب إلى حيث الجراح محدودة بحدود الجسد الموتى محظوظون حقا ولنا نحن الأحياء أن نقع في هوة الحرب فريسة لعيوننا التي ترى ولأيدينا المقطوعة إذ سرقنا قطعة من الشمس لنرى فاحترقنا بما نرى أي دور كنت سألعبه لو ماتت أمي أي دور هنا حيث الكلمة لم تعد تخلق كونا ولا تصلحه إنهم يصنعون الخبز في الركن الملتهب من الشارع أي شارع يصنعون الخبز يشعلون النار في الأفران يحرقون جباههم وأيديهم وهم يصنعون الخبز نهلل لمصر في كأس العالم وهم يصنعون الخبز نصرخ ضد الحرب وهم يصنعون الخبز نقاطع البضائع الأمريكية ونحتج على غلاء الأسعار وهم يصنعون الخبز نقاتل في سبيل حقوق المرأة وهم يصنعون الخبز تسقط حافلة من أعلى الكوبري ينقلب قطار في الصعيد نأسف للضحايا ونتأثر بمشاهد الجثث الدامية نسخر من قلة قيمة الإعانات المصروفة للأسر المنكوبة وهم يصنعون الخبز نسترق من الوقت والمجتمع المعادي لحظات نحب فيها بعضنا بعضا ثم ننام وفي الصباح نجد الخبز على المائدة نأكل ثم نهلل ونصرخ ونقاطع ونأسف ونسخر ونحب... وهم يصنعون الخبز مازالوا هؤلاء المتحالفون مع النار القادرون إلى هذه الدرجة على وضع الدقيق المستورد والمحلي سواء بسواء كله في أفران جماعية ألا يستطيعون أن يستخدموا خبرتهم هذه في مواقف أكثر تأثيرا ?! بغداد أنا لم أزر بغداد ولا أي بلد عربي لأن مهرجانات الشعر عندنا لها حسابات أخرى لكنني بالأمس تصفحت ديوانا مترجما لشاعر أمريكي أسود نُشِر في بغداد كان ذلك عام 1971 قبل أن أولد بعام قبل أن أولد كانت بغداد تنشر شعرا . سأقول أعرفها أنظر إلى المشاهد المعروضة على الشاشات كل الشاشات فأنا في عزلتي المكانية مازالت لي عينان. ولو سألني أحد عن جثة أية جثة سأقول أعرفها كانت تطهو الطعام في الصباح الباكر وتجلب الأطفال من المدرسة بعدما تنتهي من العمل لتستذكر لهم دروسهم كانت تتشاجر مع زوجها أحيانا هذه الثرثارة المسكينة لكنها لم تكن تفكر أبدا في الطلاق من شريك العمر وسأدعي أنها كانت تنشف يديها بخرقة المطبخ قرب البوتاجاز بعدما تصنع الشاي لي ولها وتبتسم في شجن وتقول - فحتما كان لها صوت هذه الجثة- : << أي أسرة تلك التي تخلو من المشاجرة?.. البيوت أسرار.>> |
|||||
|
|||||