سيناريو الجمال الأمريكي
سيناريو: ألان بول (تتمة العدد السابق)

 

مها لطفي


داخلي: مطعم - بعد فترة من نفس اليوم.

تجلس كارولين على مائدة, مستغرقة في التفكير. هنالك قائمتا طعام على المائدة. بعد لحظات ينضم إليها بودي كاين ملك العقارات. تصبح كارولين فجأة دافئة وممتنة.

بودي: كارولين.

كارولين: بودي.

تبتسم كارولين متأثرة بشدة كونه تذكر اسمها.

بودي: أنا آسف جدا  إذ تركتك  تنتظرينني. لقد غادرت كريستي إلى نيويورك هذا الصباح, و... لنقل أن الأشياء كانت مضطربة جدا  في المنزل.

كارولين: ماذا تفعل في نيويورك?

بودي: إنها تتجول هناك. (بعيدا  عن مرمى نظر كارولين) نعم نحن قررنا الانفصال.

كارولين: بودي, أنا آسفة جدا .

بودي (بمرارة): نعم. بالنسبة لها أنا أركز كل وقتي على عملي. وكأنما التطلع نحو النجاح هو خطأ في شخصيتي. حسنا , لقد عرفت حتما  كيف تستغل نوع الحياة التي وفرها لها نجاحي. أوه, واو.

(ثم يأخذ في الضحك)

آه, إن ما حصل أفضل كثيرا .

كارولين: عندما رأيتكما أنتما الاثنان في الحفلة الليلة الماضية, كنتما تبدوان في غاية السعادة.

بودي: حسنا , اعتبريني مجنونا . ولكن فلسفتي هي أن على الإنسان لكي يكون ناجحا  أن يظهر للآخرين صورة النجاح, وفي كل وقت.

يبتسم, ثم يفتح قائمة الطعام. تحمل كارولين قائمتها بشكل ميكانيكي ولكنها تواصل التحديق به مأخوذة, تماما  كما يفعل مسيحي مؤمن يواجه المسيح لأول مرة.

خارجي: باحة المدرسة - بعد فترة من نفس اليوم.

يقف ريكي بكاميرته الديجيتال يصور شيئا  على الأرض عند قدميه.

على الفيديو: طائر ميت مرمي على الأرض وقد بدأ يتحلل.

أنجيلا (بعيدا  عن مركز اللقطة): ماذا تفعل?

على الفيديو: تتوجه الكاميرا إلى أعلى لنكتشف جين وأنجيلا يحملقان بنا.

ريكي (بعيدا  عن مركز اللقطة): كنت أصور هذا الطائر الميت.

أنجيلا: لماذا?

ريكي (بعيدا  عن مركز اللقطة): لأنه جميل.

على الفيديو: أنجيلا تنظر إلى جين محاولة الإمساك عن الضحك.

أنجيلا: أعتقد أنك قد نسيت دواءك اليوم أيها الولد المعتوه.

على الفيديو: تخرج من الكادر بينما نوجه لقطة زووم نحو جين.

ريكي (بعيدا  عن مركز اللقطة): مرحبا  يا جين.

جين (غير مرتاحة): أنظر. أريدك أن تتوقف عن تصويري.

يخفض ريكي الكاميرا الديجيتال.

ريكي: حسنا .

ينظر إليها نظرة فضولية وعيناه تبحثان عما في عينيها. وهي بدورها لا تبعد نظرها عنه.

أنجيلا: حسنا , أيا  كان الأمر.

(نحو جين) هذا شيء ممل. لنذهب.

جين (تخاطب ريكي): هل تحتاج إلى توصيلة?

أنجيلا (تخاطب جين): هل أنت  مجنونة? لا أريد أن أنهي حياتي مقطعة إربا  ومرمية في مقلب نفايات ما.

ريكي: لا بأس. سوف أتمشى, ولكن شكرا .

أنجيلا: حسنا , أرأيت ? إنه لا يريد الذهاب على أي حال. تعالي لنذهب.

تبدأ أنجيلا في السير ولكن جين لا تتبعها. ريكي يبتسم لها. تكاد أن تبادله الابتسامة, ولكن بعد ذلك:

جين (تنادي أنجيلا): أعتقد أنني سأتمشى أيضا .

تتوقف أنجيلا محملقة فيها.

أنجيلا: ماذا يا جين? إن المسافة تقرب من ميل.

خارجي: نزل <<توب هات>> - بعد فترة من نفس اليوم.

سيارة كارولين المرسيدس تقف بمحاذاة سيارة جاجوار مكشوفة تحمل لوحة فاخرة ك تب عليها <<ملك العقارات>>.

داخلي: نزل <<توب هات>> - المشهد مستمر.

كارولين وبودي في لحظة متعة.

كارولين: نعم! يا إلهي! أنا أحب ذلك!

بودي: تحبين أن يسمرك الملك?

كارولين: أوه نعم! أنا أحب ذلك! أعطني مسمارك يا صاحب الملك.

خارجي: شارع - بعد فترة من نفس اليوم.

سيارة ليستر التويوتا كامري تتجول في الشوارع. نسمع ليستر يغني مع الأغنية المنسابة من المذياع <<النساء الأمريكيات>>.

داخلي: تويوتا كامري - المشهد مستمر.

ليستر يقود السيارة ويدخن لفافة.

ليستر: أيتها المرأة الأمريكية, ابتعدي عني ...

أيتها المرأة الأمريكية, أماه. دعيني أكون ...

لا تأتي وتحومي عند بابي ...

لا أريد أن أرى وجهك  ثانية ...

خارجي: محل السيد سمايلي - المشهد مستمر.

يتابع ليستر غناء  <<السيدة الأمريكية>> بينما تدخل سيارته الكامري إلى موقف سيارات مطعم وجبات سريعة. يتجه ليستر نحو نافذة المطعم المجهزة بمكبر للصوت.

فتاة المطعم (بعيدا  عن مركز الصورة): ابتسم فأنت في مطعم السيد سمايلي.

يخفض ليستر  صوت المسجل.

ليستر: ماذا?

فتاة المطعم (بعيدا  عن مركز الصورة): هل تحب أن تجرب طعامنا الجديد من البيض ولحم الخنزير المصنوع على الطريقة المكسيكية? إنه بدولار وتسع وعشرين سنتا . وهذا السعر لوقت محدود فقط.

ليستر: أوه ... كلا .. ولكن شكرا .

(يقرأ قائمة الطعام)

أريد قرصا  كبيرا  من البيرجير وبطاطس مقلية من سمايلي وشراب البرتقال بالصودا.

فتاة المطعم (بعيدا  عن مركز الصورة): أرجوك أن تتقدم بالسيارة نحو النافذة. شكرا .

يدفع السيارة نحو النافذة حيث تقف مراهقة تضع سماعة في أذنيها.

فتاة الصندوق: ابتسم, فأنت في محل السيد سمايلي, حسابك أربعة دولارات وتسع وثمانون سنتا  من فضلك.

يدفع لها ليستر. وفيما هي تناوله طعامه يلاحظ وجود إعلان في زاوية الشباك يقول: الآن نستلم الطلبات.

فتاة الصندوق: هل تريد مزيدا  من المرق الخاص بمطعم سمايلي?

ليستر: كلا. كلا. في الواقع, أريد أن أملأ طلبا .

تحدق به مستغربة سنه ومظهره.

فتاة الصندوق: ليس لدينا وظيفة مدير. إنها فقط للعاملين في تلبية الطلبات.

ليستر: حسنا . أنا أرغب في أقل قدر من المسؤوليات.

داخلي: السيد سمايلي - بعد فترة وجيزة من الزمن.

يجلس ليستر على مائدة مع المدير, شاب مكتنز شحما  يرتدي قميصا  أبيض بأكمام قصيرة وربطة عنق تحمل شعار السيد سمايلي. ينظر في طلب ليستر, مربكا .

المدير: لا أعتقد أنك مناسب لهذا العمل.

ليستر: لدي خبرة مسبقة في الوجبات السريعة.

المدير: طبعا . منذ عشرين عاما  مثلا .

ليستر: حسنا . أنا متأكد أن هذه الصناعة قد تقدمت تقنيا  بصورة مذهلة, ولكنكم تملكون حتما  نوعا  من دورات التدريب. ليس عدلا  أن تحكم مسبقا  بعدم صلاحيتي.

يتنهد المدير ممررا  يده في شعره الدهني, متسائلا  ما الذي قد صنعه في دنياه ليستحق مثل هذا العقاب.

داخلي: نزل <<توب هات>> - بعد فترة من الزمن في نفس اليوم.

كارولين وبودي في السرير بعد ممارسة المتعة.

كارولين: هذا بالضبط ما كنت أحتاج إليه. العلاج الملكي كما يقولون.

يضحكان.

كارولين: كنت مرهقة جدا  عصبيا .

بودي: هل تعلمين ماذا أفعل عندما ينتابني مثل هذا الشعور?

كارولين: ماذا?

بودي: أطلق النار من بندقية.

تجلس كارولين متشوقة لأن تتعلم من أستاذها.

كارولين (باهتمام): حقا ?

بودي: أوه, نعم. أذهب إلى حقل إطلاق النار في المدينة وأقوم بعدة دورات.

كارولين (خجلة): أنا لم أطلق النار قط من قبل.

بودي: أوه, عليك  بتجربته. لا شيء يجعلك تشعرين بالقوة مثل ذلك.

(ثم مبتسما  ابتسامة إغراء)

حسنا . تقريبا  لا شيء.

تؤدي كارولين بسرعة دورها, فتقبله جاهزة لجولة أخرى.

خارجي: شارع جانبي - بعد فترة من الزمن من نفس اليوم.

ريكي وجين يسيران صامتين. هو يبدو مرتاحا  للصمت; هي عكس ذلك. بعد ضربة موسيقية:

جين: أخبرنا إذن كيف تجد منزلك الجديد?

ريكي: أنا أحبه.

(ضربة موسيقية)

جين: كان السكان السابقون يطعمون القطط الشاردة, مما جعلها تتجمع دوما  في الجوار. وقد أفقد هذا والدتي عقلها, فأقدمت بعد ذلك على قطع شجرتهم.

تظهر جنازة بالسيارات وتبدأ تمر أمامهم.

ريكي: هل سمعت  أن أحدا  قد مات?

جين: كلا. (ضربة موسيقية) هل سمعت أنت?

ريكي: كلا. ولكنني رأيت تلك المرأة التي لا مأوى لها, والتي تجمدت حتى الموت, ملقاة هناك على الممر الجانبي. كان منظرها تعيسا .

يراقبان جنازة السيارات وهي تمر.

ريكي: صورت  تلك المرأة المشردة على الفيديو.

جين: لماذا تصور ذلك?

ريكي: لأن ذلك كان شيئا  مذهلا .

جين: ما المذهل في ذلك?

(ضربة موسيقية)

ريكي: عندما ترين شيئا  كهذا, يبدو وكأن الله ينظر إليك  مباشرة لثانية من الزمن. ولو كنت  معنية بذلك فيمكنك أن تنظري إليه حالا .

جين: وماذا ترى?

ريكي: الجمال.

داخلي: منزل فيتس - المطبخ - بضع دقائق بعد ذلك.

بربارة فيتس تجلس على مائدة المطبخ تحدق في الفضاء وكأنها منومة مغناطيسيا . يدخل ريكي تتبعه جين.

ريكي: أماه, أريدك أن تلتقي بشخص ما.

(لا ردة فعل)

أماه.

تتحرك عينا بربارة فيتس وتستدير نحوه ببطء.

بربارة (سعيدة): نعم?

ريكي: أريد أن أعرفك بشخص ما. هذه هي جين.

جين: مرحبا .

بربارة: أوه, يا إلهي. أرجو المعذرة لمنظر الأشياء حول هذا المكان.

تحدق جين حولها. الغرفة نظيفة تماما .

داخلي: منزل فيتس - مكتب الكولونيل - بعد فترة من الوقت.

نسمع صوت مفتاح يدور في القفل, وي فتح الباب. يدخل ريكي حاملا  رزمة مفاتيح تتبعه جين.

ريكي: هذا هو المكان الذي يختبئ فيه والدي.

خزانات زجاجية ملأى بالسلاح تصطف على الحائط.

جين: أعتقد أنه يحب السلاح.

يجتاز ريكي الغرفة نحو خزانة زجاجية مبنية في الحائط خلف المكتب.

ريكي: يجب أن تري هذا الشيء.

يفتح الخزانة فتكشف عن أرفف تحمل ذكريات من الحرب.

ريكي: سوف يقتلني والدي لو عرف أني هنا.

جين: هل سرقت مفاتيحه?

ريكي: كلا. أحد عملائي صانع أقفال. كان مرة بحاجة لبعض المال. وهكذا جعلته يرده لي عن طريق عمله.

يدخل يده في الخزانة ويخرج بحذر طبقا  بيضاويا  من الخزف الصيني. يسلمه لجين التي تأخذ بتفحصه.

ريكي: اقلبيه على الوجه الآخر.

لقطة مقربة على الوجه الآخر للطبق: صليب معقوف صغير مطبوع في الوسط.

جين: يا إلهي.

ريكي: إنه أحد أطباق الخزف الصيني الرسمية التي كان يستعملها الرايخ الثالث. هناك العديد من حثالات الثقافة يقومون بجمع براز النازيين. ولكن والدي لا يملك سوى هذه القطعة.

يضع الطبق مكانه في الخزانة ويقفل الباب. يلاحظ أن جين تنظر إليه باستغراب.

ريكي: ما بالك?

جين: لا شيء.

ريكي (باهتمام): كلا, انت  خائفة مني.

جين: كلا, لست كذلك.

ولكنها خائفة فعلا . ريكي يتفحصها.

ريكي: هل تريدين أن تري أجمل ما صورت?

داخلي: منزل فيتس - غرفة نوم ريكي - بعد برهة من الزمن.

فيديو: نحن في مرآب سيارات فارغ في يوم رمادي بارد. شيء يطفو ويجتاز المكان بعيدا  عنا. إنه كيس من البلاستيك الأبيض الفارغ. نتابعه وهو يدور في حلقات بفعل الريح. أحيانا  تضربه بعنف, أو بدون سابق إنذار فترسله مرتفعا  نحو السماء, ثم تتركه يتمايل برشاقة هابطا  إلى أسفل نحو الأرض... جين وريكي يجلسان على السرير, يراقبان شاشة تلفزيونية واسعة.

ريكي: كان يوما  من تلك الأيام التي يقترب فيها سقوط الثلج. وكان هناك في الجو تلك الكهرباء التي يكاد الإنسان يسمعها. هل أنت  مصغية? وكان هناك هذا الكيس ... يراقصني. يتوسل إلي أن ألعب معه مثل طفل صغير, لمدة خمس عشرة دقيقة. كان ذلك هو اليوم الذي أدركت فيه أن هنالك كل تلك الحياة وراء الأشياء الجامدة, وهذه القوة العظيمة الخيرة التي أرادتني أن أعرف أنه ليس هنالك من سبب للخوف. أبدا .

(ضربة موسيقية)

ريكي: أعرف أن الفيديو عذر ضعيف, ولكنه يساعدني على التذكر ... إنني بحاجة لأن أتذكر... 

جين تراقبه الآن.

ريكي (بعيدا ): أشعر أحيانا  أن في العالم قدرا  كبيرا  من الجمال لا أستطيع استيعابه ... ويكاد قلبي يغور في مكانه.

بعد قليل تأخذ جين يده, ثم تنحني وتقبله برقة على شفتيه. عيناه تتفحصان عينيها مستطلعا  ردة فعلها.

جين (فجأة): يا إلهي! ما الساعة الآن?

داخلي: منزل بيرنهام - غرفة الطعام - بعد برهة وجيزة.

يجلس ليستر إلى المائدة مرتديا  ملابس قذرة, يتناول عشاءه بنهم محتسيا  زجاجة بيرة. تجلس كارولين قبالته تتناول طعامها وتراقبه بازدراء. تنبعث من جهاز الستيريو موسيقى خفيفة.

نسمع اصطفاق الباب الخلفي, وتدخل جين مسرعة وتأخذ مكانها إلى المائدة.

جين: آسفة لتأخري.

كارولين (بمرح مبالغ فيه): كلا, كلا, لا بأس بذلك يا عزيزتي. كنت ووالدك نناقش الآن يومه في العمل.

تحدق جين بوالديها بقلق. ينظر ليستر إلى كارولين متجهما , ثم يبتسم بسخرية ابتسامة من يقول <<أنت  التي طلبت  ذلك>>.

ليستر: جيني. اليوم تركت عملي. ثم طلبت من رب العمل أن يذهب إلى الجحيم, وحاولت ابتزازه بحوالي ستين ألف دولار. أعطني طبق الهليون.

كارولين: يعتقد والدك أن هذا النوع من السلوك مدعاة للفخر.

ليستر: ووالدتك تؤثر أن أعيش حياتي سجينا  مقموعا  بينما تحتفظ هي بأشيائي في جرة مقفلة أسفل الحوض.

كارولين (شاحبة): كيف تجرؤ على مخاطبتي بهذه اللهجة أمامها? إنني لأعجب أن تكون قادرا  على ازدرائي بهذا الشكل في نفس اليوم الذي تفقد فيه وظيفتك.

ليستر: أفقدها? أنا لم أفقدها. ليس الأمر <<أين ذهبت وظيفتي يا ترى?>>. لقد تركت أنا وظيفتي. لتعطني إحداكما طبق الهليون.

كارولين: أوه! وأود أن أشكرك لأنك وضعتني أمام ضغط إضافي, إذ أضحيت أنا مصدر الرزق الوحيد الآن.

ليستر: لقد حصلت على وظيفة فعلا .

كارولين (مواصلة  حديثها): كلا, كلا. لا تشغل نفسك بمن سيدفع رهن المنزل. سوف تضع كل شيء على كاهل كارولين. هل تعنين يا كارولين أنك سوف تهتمين بكل الأمور الآن? نعم. لا مانع لدي. أنا حقا  لا أمانع. تعنين كل شيء? لا مانع لديك  أن تتحملي كافة المسؤوليات لأن زوجك يشعر أن باستطاعته ترك عمله ...

ليستر (مكررا ): ألن يقوم أحد بإعطائي طبق الهليون اللعين?

جين(تقف): حسنا , لا أريد أن أكون جزءا  من هذا.

ليستر (جادا ): اجلسي مكانك.

تجلس جين في مقعدها يعتريها الذهول والخوف من نبرة صوته. يقف ليستر ويتجه نحو الجانب الآخر من المائدة ليأتي بطبق الهليون, ثم يجلس ثانية ويتناول طعامه.

ليستر: لقد سئمت وتعبت من التعامل معي وكأن لا اعتبار لي. يمكنكما أنتما الاثنتان أن تفعلا كل ما تريدان وفي أي وقت تشاءان, ولن أشتكي. كل ما أريده  هو أن ألقى المعاملة نفسها.

كارولين (مكررة): أوه, أنت لا تشكو? أوه, اعذرني. اعذرني. لا بد أنني مصابة بالذهانية إذا كنت لا تشكو. ما هذا? هل أنا سجينة في زنزانة ما, أهلوس لوحدي? هذا هو التفسير الوحيد الذي يخطر في بالي.

يدفع ليستر طبق الهليون بقوة نحو الحائط فيتحطم محدثا  دويا  يخيف كارولين وجين.

ليستر (بنبرة عادية): لا تقاطعينني يا عزيزتي.

يعود لتناول وجبته وكأن شيئا  غير عادي لم يحصل. تجلس كارولين في مقعدها ترتجف غضبا  فيما تحدق جين في الطبق أمامها.

ليستر: أوه, وشيئا  آخر. من الآن فصاعدا  سوف نغير موسيقى العشاء. لأنني بصراحة, ولا أعتقد أنني أنفرد بهذا الشعور, قد تعبت من هذا الهراء المدعو <<لورنس ويلك>>.

داخلي: منزل بيرنهام - غرفة نوم جين - تلك الليلة.

تجلس جين على سريرها. ي قرع الباب.

جين: ابتعد عني.

كارولين (بعيدا  عن مركز الصورة): عزيزتي, رجاء  دعيني أدخل.

تدير جين عينيها. تجتاز الغرفة نحو الباب وتسمح لكارولين بالدخول.

كارولين: كنت أتمنى لو أنك  لم تشاهدي ذلك المشهد الرهيب الذي جرى الليلة. ولكني من ناحية أخرى سعيدة.

جين: لماذا? حتى أستطيع أن أرى مدى سخافتكما, أنت  ووالدي?

كارولين: أنا?

تحملق في جين, ثم تجهش بالبكاء.

جين: يا إلهي, أماه.

كارولين (دامعة العين): كلا, أنا سعيدة. لأنك  أصبحت  في سن يتيح لك الآن أن تتعلمي أهم درس في الحياة: لا يمكنك الاعتماد على أحد  سوى على نفسك (تتنهد). لا تستطيعي الاعتماد على أحد  سوى على نفسك . هذا أمر محزن ولكنه حقيقي. وكلما تعلمت  هذا الدرس بسرعة كلما كان ذلك أفضل.

جين: انظري يا أماه. لست أشعر في الحقيقة بالرغبة في مشاهدة لحظة تصوير كاذبة أخرى هنا, حسنا ?

فجأة تصفع كارولين جين بشدة.

كارولين: أيتها الطفلة المزعجة العاقة. انظري فقط إلى كل ما تملكينه. عندما كنت في مثل سنك  كنت أسكن في شقة مشتركة. ولم نكن نملك منزلا  خاصا .

تغادر المكان مسرعة , خجلى. تنظر جين في المرآة وتفرك خدها, ثم تجتاز الغرفة نحو النافذة وتتطلع إلى الخارج.

خارجي: منزل فيتس - المشهد مستمر.

(المشهد من منظور جين): نحن قبالة غرفة ريكي ننظر إلى الداخل. يقف أمام النافذة حاملا  كاميرته ويصورنا. على شاشة التلفزيون الواسعة خلفه, نرى جين تقف في شباكها وهي تنظر إليه من الجانب المقابل. تلوح بيدها. يواصل ريكي التصوير.

ضربة موسيقية, ثم تأخذ في خلع قميصها.

داخلي: منزل فيتس - غرفة نوم ريكي - المشهد مستمر.

نحن خلف ريكي الذي يصور جين بكاميرا الفيديو, فيما هي تقف أمام نافذتها. لقد خلعت الآن قميصها كليا . تقف هناك بالصديرية ثم تأخذ في فك الخطاف من الخلف.

(على الفيديو): نسلط عدسة الزووم عليها فيما هي تخلع صديريتها باضطراب. يبدو عليها الخجل بشكل واضح, ولكنها وصلت لهذا المدى ولا مجال للتراجع. تقف هناك بصدرها المكشوف محاولة الظهور بمظهر المتحدي, ولكنها هشة إلى درجة مؤلمة.

فجأة, ي فتح الباب على مصراعيه, ويدخل الكولونيل هائجا . يستدير ريكي مذهولا . وحالما تلتقي عيناه بعيني والده يدرك حقيقة الأمر.

الكولونيل: يا ابن الحرام.

يندفع ريكي بسرعة ليتلافى والده, ولكن الكولونيل, الأسرع منه, يلكمه في وجهه فيلقيه أرضا .

الكولونيل: كيف تمكنت من الدخول إلى هناك?

خارجي: منزل بيرنهام - المشهد مستمر.

تراقب جين من شباكها ثم تغلق الستارة.

خارجي: منزل فيتس - المشهد مستمر.

(المشهد من منظور): في الشباك المواجه لنا, يواصل الكولونيل ضربه المبرح لريكي, لاكما  وجهه.

داخلي: منزل فيتس - غرفة نوم ريكي - المشهد مستمر.

شفة ريكي تنزف, ولكنه يواجه والده بنظرة ثابتة في غمرة عنفه.

الكولونيل (فاقدا  أعصابه): كيف? كيف? هيا انهض. دافع عن نفسك أيها الهر الحقير!

ريكي: كلا, سيدي. لن أقاتلك.

يمسكه الكولونيل من ياقته.

الكولونيل: كيف تمكنت من الدخول إلى هناك?

ريكي: لقد صنعت نسخة من مفتاح القفل, يا سيدي.

الكولونيل: ما الذي كنت تبحث عنه? المال? هل عدت للإدمان ثانية?

ريكي: كلا, يا سيدي. أردت أن أري صديقتي الطبق النازي الذي تملكه.

(ضربة موسيقية)

الكولونيل: صديقتك?

ريكي: نعم, يا سيدي. إنها تقطن في المنزل المجاور لمنزلنا.

ينظر الكولونيل نحو النافذة.

(المشهد من منظوره): في الشباك المقابل لنا, تسترق جين النظر من وراء الستارة, ثم تغلقها بسرعة.

ريكي: اسمها جين.

ضربة موسيقية. يشعر الكولونيل فجأة بالخجل الشديد.

الكولونيل: هذا من أجل مصلحتك أيها الفتى. أنت لا تحترم ملكية الآخرين, ولا تحترم السلطة, ولا ...

ريكي: سيدي, أنا آسف.

الكولونيل: لا يمكنك أن تتجول هنا وهناك تفعل ما يطيب لك, لا يمكنك ذلك. هناك قواعد في الحياة.

ريكي: نعم, سيدي.

الكولونيل: أنت بحاجة إلى بناء. بحاجة إلى نظام.

ريكي (في نفس الوقت): نظام. نعم, سيدي. أشكرك لأنك تحاول أن تعلمني. لا تيأس مني يا أبتاه.

يقف الكولونيل وهو ما زال يتنفس بشدة, يطفح وجهه بالحنان, ويتناول وجنتي ريكي.

الكولونيل: آه, يا ريكي.

ولكن شيئا  يمنعه من القيام بذلك.

الكولونيل: ابتعد عن ذلك المكان.

يغادر. ينهض ريكي ويتجه إلى مكتبه. ينظر إلى انعكاس صورته في المرآة, ويتناول بهدوء قطعة قماش ويبدأ في إزالة الدم عن وجهه.

إظلام تام في المشهد.

في الظلام نسمع طلقات نارية متكررة.

إنارة تدريجية.

داخلي: قاعة رماية داخلية - بعد شهر من الزمن.

 كارولين, معتمرة خوذة لحماية الرأس, تمسك بيديها الاثنتين مسدس جلوك 19 أوتوماتيكي, وتطلقه مباشرة نحونا. تفرغ الزخة الأولى وتقف هناك منتعشة. يقترب منها مرافق حاملا  دورة ذخيرة جديدة.

المرافق (معمرا  المسدس): يجب أن أقول, سيدة بيرنهام, أنني اعتقدت عندما جئت  إلى هنا لأول مرة أنك ستكونين حالة  ميئوسا  منها. ولكنك طبيعية.

كارولين: حسنا . كل ما أعرفه هو ... أنني أحب أن أطلق هذا المسدس.

وتأخذ في إطلاق النار مجددا .

داخلي: المرسيدس بنز م. ل. 320 - بعد برهة من الزمن.

يغني بوبي دارين في المذياع أغنية <<لا تمطر على مسيرتي>>. كارولين تغني معه فيما هي تقود السيارة. وجهها فقد ما عهدنا من تصميم عنيد. إنها في الواقع تستمتع بنفسها بعفوية, بينما يتيح لنا غياب وعيها المعتاد بذاتها أن نرى كم هي جميلة فعلا . لقطة زاوية على المسدس جلوك 91 ملقى على المقعد المحاذي للسائق بين مجموعة اسطوانات موسيقية. تتناول كارولين المسدس وتحمله بذراع ممدودة معجبة به وهي تغني.

خارجي: ممر روبن هود - المشهد مستمر.

 تستدير السيارة المرسيدس نحو ممر روبن هود.

داخلي: المرسيدس بنز م. ل. 320 - المشهد مستمر.

(المشهد من منظور كارولين): نستدير نحو مدخل سيارات منزل بيرنهام. سيارة بونتياك 1970 فاير بيرد تحمل علامات مباريات سباق تسد منفذ المرآب.

لقطة مقربة لكارولين. إنها لا تحب أن تعترض الأشياء طريقها.

داخلي: منزل بيرنهام - غرفة المعيشة - بعد بضع دقائق.

سيارة ليستر الجيب الموجهة بجهاز تحكم تجوب أرضية غرفة المعيشة مناورة الزوايا بمهارة ومتلافية الاصطدامات بحذق. يستلقي ليستر باسترخاء على الأريكة في ملابسه الداخلية يحتسي البيرة ويتحكم بالسيارة. عطالته بدأت تخرج بنتيجة. الغرفة نفسها بدت متغيرة: أكثر اتساعا  وأكثر استخداما . تدخل كارولين من باب المطبخ محمرة الوجه غاضبة. تقف هناك تحدق في ليستر. بعد برهة من الزمن, يرفع رأسه نحوها.

ليستر: ماذا?

كارولين: آه. سيارة من تلك المتوقفة أمام المنزل?

ليستر: سيارتي. بونتياك فاير بيرد 1970. السيارة التي طالما تمنيتها والآن حصلت عليها. إنها أحكم.

كارولين: أين السيارة الكامري?

ليستر: استبدلتها بهذه.

كارولين: ألم يكن عليك أن تستشيرني أولا ?

ليستر: همم, دعيني أفكر ... كلا. أنت  لم تقوديها أبدا . (ثم) ماذا فعلت  بنفسك ? تبدين رائعة .

كارولين (بجفاء): أين جين?

ليستر: جين ليست هنا. المنزل كله ملكنا.

يبتسم لها مغازلا . تحدق فيه مغتاظة. إنها النظرة ذاتها التي ارتسمت على وجهها في البداية, عندما أسقط حقيبة يده. ولكن مهما قد كان لهذه النظرة من تأثير فيما مضى, فقد تلاشى الآن.  يكتفي ليستر بالضحك.

ليستر: يا إلهي, يا كارولين. متى أصبحت  معدومة المرح إلى هذا الحد?

كارولين (مذهولة): عديمة المرح? أنا لست عديمة المرح! هنالك الكثير مما لا تعرفه عني أيها الرجل الذكي. هناك الكثير من المرح في حياتي.

ليستر (منحنيا  نحوها): ماذا جرى لتلك الفتاة التي كانت تصطنع النوبات في الحفلات عندما تصاب بالملل? والتي كانت تصعد راكضة نحو سطح بناية شقتنا الأولى لتضيء إشارات تنظيم المرور لطائرات الهيلكوبتر? هل نسيت ها كليا ? لأنني أنا لم أنس.

وجهه قريب من وجهها, وفجأة يصبح الجو مشحونا . تبعد نفسها عنه أوتوماتيكيا , ولكن من الواضح أنها منجذبة إليه. يبتسم, ويقترب أكثر حاملا  زجاجة البيرة بلا توازن.

ثم, قبل أن تلتقي شفتاهما ...

كارولين (بصوت لا يكاد ي سمع): ليستر. سوف تريق البيرة على الأريكة.

شعرت فورا  بالأسف لتفوهها بهذه العبارة, لكن الأوان قد فات. بهتت ابتسامة ليستر وتلاشت اللحظة.

ليستر: وما أهمية الأمر? إنها مجرد أريكة.

كارولين: إنها أريكة ثمنها أربعة ألاف دولار منجدة بالحرير الإيطالي. إنها ليست مجرد أريكة.

ليستر: إنها مجرد أريكة.

ينهض ويشير إلى كل محتويات الغرفة.

ليستر: هذه ليست حياة. هذه مجرد أشياء. ولقد أصبحت أكثر أهمية لك  من الحياة نفسها. حسنا , يا عزيزتي. هذا جنون مطبق.

تحملق كارولين به على وشك البكاء, ثم تستدير وتخرج من الغرفة قبل أن يتمكن من رؤيتها وهي تبكي.

ليستر (يناديها): إني أحاول فقط أن أساعدك.

داخلي: منزل فيتس - غرفة نوم ريكي - ليلا .

على الفيديو: جين مستلقية على سرير ريكي مرتدية قميصا  خفيفا . تنظر إلينا.

جين (بخجل): لا تفعل.

نحن نشاهد شاشة التلفزيون الواسعة في غرفة ريكي.

شريط يصل التلفزيون بكاميرة ريكي الديجيتال. يحمل ريكي الكاميرا جالسا  عاريا  على مقعد. لقد مر شهر تقريبا  منذ أن ضربه والده, وما زالت هنالك ندوب خفيفة على وجهه. يوجه كاميرته نحو جين.

ريكي: لماذا?

جين (تتابع صورتها على  التلفزيون):إنه لشيء غريب أن أراقب نفسي. لا يعجبني مظهري.

ريكي: لا أستطيع أن أصدق أنك  لا تعرفين كم أنت  جميلة.

جين: لن أجلس هنا من أجل هذا الهراء.

تنهض من السرير, تأخذ كاميرته وتركزها عليه. نرى صورته على التلفزيون فيما هي تصوره.

جين: ها. كيف تشعر الآن?

ريكي: على ما يرام.

جين: ألا تشعر أنك عار ?

ريكي: إنني عار .

جين: تعرف ما أعنيه.

تسلط جين لقطة زووم على وجهه الذي يظل ساكنا .

جين: أخبرني عن فترة وجودك في المستشفى.

يبتسم ريكي.

ريكي: عندما كنت في الخامسة عشر أمسك بي والدي وأنا أدخن. ج ن جنونه وقرر إرسالي إلى مدرسة حربية, أخبرتك  كل شيء عن البناء والنظام, أليس كذلك?

(يضحك)

حسنا , طبعا , ط ردت من المدرسة. ونشب شجار هائل بيني وبينه, وضربني ... ثم في اليوم التالي سخر أحد الأولاد في المدرسة من طريقة قص شعري, و... وجن جنوني ... أردت أن أقتله. كدت أفعل ذلك. أقتله. لو لم يبعدوني عنه ...

(ثم)

بعد هذا الحدث, أدخلني والدي مستشفى. ثم خدروني وتركوني هناك سنتين.

جين: واو. لا بد أنك تكرهه حقا .

ريكي: إنه ليس رجلا  سيئا .

يلتقط نصف لفافة من منفضة السجائر ويشعلها.

جين: حسنا . يجدر بك أن تعتقد بأنني كنت سأكره والدي لو فعل بي شيئا  مماثلا .

(تضحك)

انتظر. إنني أكره والدي فعلا .

ريكي: لماذا?

يعطيها اللفافة, ثم يتناول الكاميرا ويسلطها عليها. نرى صورتها في التلفزيون وهو يصورها.

جين: إنه أحمق كبير, وهو مغرم بصديقتي أنجيلا. وهذا شيء مقزز.

ريكي: هل كنت  تؤثرين أن يكون مغرما  بك?

جين: طبعا  لا! ولكني كنت أود أن تكون لي مكانة تقارب مكانتها لديه.

(ثم)

أعرف أنك تظن أن والدي غير مؤذ , ولكنك مخطئ. إنه يسبب لي أضرارا  سيكولوجية كبيرة.

ريكي: كيف?

تنظر جين نحو الكاميرا وعلى وجهها ابتسامة جامدة بلهاء.

جين: حسنا . إنني أيضا  بحاجة إلى بناء, وشيء من النظام.

يضحكان. تستلقي على السرير.

جين: أنا جادة, فعلا . كيف يمكنه ألا يؤذيني? أحتاج إلى والد ذي دور مثالي. وليس إلى صبي شبق يبلل سرواله كلما أحضرت معي إلى المنزل صديقة من المدرسة.

(تسخر)

يا له من خرع. أوه, على أحدهم فعلا  أن يخلصه من بؤسه. تفكر بإمكانية ضربه.

ريكي: هل تريدينني أن أقتله من أجلك?

تنظر جين إليه ثم تنهض.

جين: نعم, هل تفعل ذلك?

ريكي (يبتسم): سوف يكلفك ذلك كثيرا .

جين: حسنا . لقد كنت أعمل جليسة أطفال منذ كنت في العاشرة. أملك حوالي ثلاثة آلاف دولار. طبعا  كنت أدخرها لعملية تجميل.

تقف وتخرج صدرها, ثم ترتمي على السرير ضاحكة .

جين: ولكن صدري   يمكنهما الانتظار, أليس كذلك?

ريكي: هل تعلمين? إن استئجار شخص ما لقتل والدك ليس أمرا  لطيفا .

جين: حسنا . أعتقد إذن أنني لست فتاة لطيفة, أليس كذلك?

تبتسم له ابتسامة حالمة. يغلق الكاميرا وتتحول شاشة التلفيزيون إلى اللون الأزرق. يخفض الكاميرا وينظر إليها بتركيز.

جين (وقد أصبحت فجأة عصبية): إنك تعلم أنني لست جادة, أليس كذلك?

ريكي: طبعا .

يضع الكاميرا جانبا  وينضم إلى جين في السرير. لا ينبس أحدهما ببنت شفه لفترة طويلة. يداعب شعرها, محدقا  بعينيها.

ريكي: هل تعرفين كم نحن محظوظان إذ وجدنا بعضنا البعض?

إظلام تام.

إنارة تدريجي ة.

خارجي: ممر روبن هود - الصباح الباكر.

نطير فوق ممر روبن هود. نرى منزل بيرنهام أسفلنا فيما نحن نقترب منه بثبات.

ليستر: هل تذكر تلك الملصقات التي كانت تقول:

اليوم هو اليوم الأول لما تبقى من حياتك? حسنا , هذا يصح بالنسبة لكل يوم باستثناء يوم واحد.

(ضربة موسيقية)

يوم موتك.

نحن الآن فوق منزل بيرنهام تقريبا , عندما يندفع ليستر من الباب الامامي نحو ممر السيارات مرتديا  سروالا  وحذاء الجري.

خارجي: ممر روبن هود - بعد فترة وجيزة.

نحن الآن على مستوى الشارع, وليستر يجري نحونا يحمل <<ووكمان>> ويضع سماعات أذن. نسمع موسيقى الروك فيما هو يجري. انطلق ليستر بعيدا  عن متاعبه وانفرج فمه عن ابتسامة, مستمتعا  إلى أقصى الحدود بسعادة جسده.

داخلي: منزل بيرنهام - المطبخ - بعد فترة قصيرة من الزمن.

يتعالى صوت الخلاط إذ يجهز ليستر لنفسه, وهو ما يزال بسرواله الرياضي, مزيجا  غنيا  من البروتينات. إنه في حالة حيوية ممتازة; حتى قوامه تبدل وبدأ يتحرك بالمشية الواثقة المرنة لرجل رياضي. جين تراقبه من قرب مائدة المطبخ ووجهها خال من أي تعبير. تدخل كارولين. ينحني ليستر على النضد محتسيا  مشروبه مباشرة من فوهة الخلاط, فيما يتفحصها بعينيه. لقد أصبح يمتلك قوة جنسية جديدة جعلتها غير مرتاحة, وهو يعلم ذلك. تغسل كارولين بسرعة فنجان قهوتها متجنبة نظراته, وتتجه نحو الخارج.

كارولين: أسرعي يا جين. لدي موعد هام جدا .

جين: أماه, هل توافقين أن تقضي أنجيلا الليلة عندي هذا المساء.

تتطلع جين نحو ليستر لترى ردة فعله.

لا يبدي أي ردة فعل.

كارولين: حسنا . طبعا , إنها دائما  محل ترحاب.

(وهي في طريقها إلى الخارج)

هل تعلمين, ظننت أنكما متخاصمتان لأنني لم أعد أراها عندنا منذ فترة.

تغادر الغرفة. تواصل جين التحديق في والدها. أخيرا  يرمقها بنظرة.

ليستر: ماذا?

جين (بعصبية): كنت محرجة جدا  من استضافتها هنا, وذلك بسببك وبسبب طريقة تصرفك.

ليستر: ما الذي تتحدثين عنه? إنني بالكاد تكلمت معها.

جين (غاضبة): أبتاه! إنك تحدق بها طوال الوقت وكأنك ثمل. إنه لشيء مقزز.

ليستر (غاضبا  بدوره): يستحسن أن تراقبي نفسك  يا جيني, وإلا فسوف تتحولين إلى إنسانة ساقطة, تماما  مثل والدتك.

تتجمد جين في مكانها مذهولة. تنهض بسرعة محاولة الخروج من المطبخ قبل أن تنفجر بالبكاء. لقطة زاوية على ليستر, وعلى نظرة الندم الفورية في عينيه.

ليستر (بصوت خفيض مكتوم الأنفاس): اللعنة.

داخلي: منزل فيتس - ممر القاعة في الدور  العلوي - المشهد مستمر.

نحن خارج غرفة ريكي, نسير ببطء  نحو الباب المفتوح حيث نرى ريكي واقفا  أمام مرآة مكتبه يسرح شعره. لقد زالت القروح من وجهه تقريبا .

زاوية معاكسة ت ظهر الكولونيل واقفا  خارج الباب ينظر إلى الداخل, ويراقب ريكي بحنان شديد. يرفع ريكي بصره نحوه, فيتمالك الكولونيل نفسه.

الكولونيل (بصوت جاف): هل أنت جاهز للذهاب?

ريكي: أوه, أنا لست بحاجة إلى توصيلة. سوف أذهب مع جين ووالدتها.

خارجي: منزل فيتس - الشرفة الأمامية - بعد برهة من الزمن.

يخرج ريكي من المنزل يتبعه الكولونيل الذي يراقب ابنه وهو يتجه نحو منزل بيرنهام.

(المشهد من منظوره): تلوح كارولين بيدها من المرسيدس, راسمة ابتسامة مزيفة. تنحني جين في المقعد المجاور وتحدق بنا. وفيما يدخل ريكي السيارة يخرج ليستر من المنزل مرتديا  سروال الرياضة.

ليستر: يوه, ريكي. كيف تسير الأمور?

ريكي: على ما يرام يا سيد بيرنهام.

يغلق ريكي الباب, ويستدرك ليستر قائلا : <<اتصل بي>>. ويهز ريكي رأسه بالإيجاب. لقطة مقربة على وجه الكولونيل: يبدو مرتبكا . وبينما تخرج سيارة المرسيدس من الممر, يرمقه ليستر بنظراته.

(المشهد من منظوره): يراقب الكولونيل السيارة وهي تنطلق بعيدا , ثم ينظر إلينا. وجهه يتصلب. يتفحصه ليستر لبرهة ثم يبتسم ويحييه قبل أن يدخل إلى المنزل. لقطة مقربة على الكولونيل الذي يبدو مهموما  للغاية.

داخلي: منزل فيتس - غرفة ريكي - بعد فترة وجيزة من الزمن.

ي فتح الباب بهدوء ويدخل الكولونيل. يأخذ في تفتيش مكتب ريكي, ويفتح الدرج الذي نعلم أن ريكي يخفي فيه الماريجوانا ولكنه لا يكتشف القعر الزائف. يقف ويدير نظره في أرجاء المكان فتستقر عيناه أخيرا  على: الكاميرا الديجيتال وكدس من الكاسيتات على الرف. الكاميرا ما زالت موصلة بالتلفزيون. يفتح الكولونيل التلفزيون ويتفحص الكاميرا ويضغط على زر التشغيل. تنكشف شاشة التلفزيون فجأة عن:

على الفيديو: بربارة فيتس تجلس إلى مائدة المطبخ تحملق في الفضاء. يشاهد الكولونيل في البداية محتارا  ثم يفقد صبره. يخرج الكاسيت من الكاميرا ويضع واحدا  آخر. على شاشة التلفزيون نرى ...

على الفيديو: عبر شباك مرآب عائلة بيرنهام, ليستر يخلع سرواله وملابسه الداخلية. بعد أن يصبح عاريا إلا من شرابه الأسود, يتناول الأثقال ويبدأ في رفعها مراقبا  انعكاس صورته في المرآة. يغرق الكولونيل ببطء في سرير ريكي متسمرا .

داخلي: مطعم مستر سمايلي - بعد فترة من الزمن.

يرتدي ليستر البذلة المخصصة لمطعم مستر سمايلي ويقلب قطع البيرجر على المشوى بسعادة.

العامل المرافق: اسمع يا ليستر, أحتاج بسرعة إلى سمايلي الكبير بالجبن.

ليستر: تحتاج لأكثر من ذلك أيها الفتى.

يتطلع ليستر فجأة عندما يسمع:

كارولين (خارج مركز الصورة, على مكبرات الصوت): هل من شيء جيد لديكم?

بودي (خارج مركز الصورة, على مكبرات الصوت): لا شيء.

كارولين (خارج مركز الصورة, على مكبرات الصوت): أعتقد إذن أن علينا أن نختار من الشيء المتوفر, أليس كذلك?

(ثم)

سآخذ ساندويتش سمايلي مزدوج وبطاطس مقلية وشراب فانيلا مخفوقة.

بودي (خارج مركز الصورة, على مكبرات الصوت): لنجعلهما اثنين.

فتاة الخدمة (خارج مركز الصورة, على مكبرات الصوت): أرجو أن تقتربي بالسيارة.

يظلم وجه ليستر, ثم ... يبتسم. ويضع ملعقة التقليب جانبا .

خارجي: مطعم مستر سمايلي - المشهد مستمر.

تتجه سيارة المرسيدس نحو منفذ البيع, تقودها كارولين. يجلس بودي بجوارها.

كارولين: أظن أننا نستحق وجبة سريعة بعد الجهد الذي بذلناه هذا الصباح.

بودي (مداعبا  رقبتها بأنفه): لقد أرضيت  غروري.

يبدوان أكثر انشغالا  من أن يلاحظا ليستر وهو يراقبهما من منفذ بيع السيارات.

ليستر (بسعادة مبالغ بها): ابتسمي! فأنت  في مطعم مستر سمايلي!

تكاد كارولين تقفز من جلدها.

ينحني ليستر من منفذ البيع ويبتسم بسخرية حاملا  أكياس الوجبة السريعة. فتاة الخدمة تقف بجانبه تحملق بلا تعبير.

ليستر: هل تريدين أن تجربي فطيرتنا من لحم البقر والجبن على السيخ? سعرها فقط دولار وتسع وتسعون سنتا . وهذا العرض قائم لفترة محدودة فقط.

تناضل كارولين لتبدو رابطة الجأش.

كارولين (مخاطبة بودي): لقد كنا لتونا في حلقة بحث.

ثم بلهجة رجال الأعمال

بودي, أعرفك ب- ...

ليستر: زوجها. لقد التقينا من قبل. ولكن شيئا  ما ينبئني بأنك سوف تتذكرني هذه المرة.

فتاة الخدمة (موجهة كلامها لكارولين): واه. أنت  عامرة الصدر فعلا .

كارولين (مرتبكة): هل تعلمين, هذا ليس من شأنك إطلاقا .

ليستر: في الحقيقة, جينين هي الموظفة المنوط بها إدارة هذا المنفذ, وعلى هذا الأساس فأنت  فوق أرضها.

(نحو كارولين, بهدوء)

إذن. هذا يعني شيئا .

كارولين (بائسة): أوه يا ليستر ...

ليستر: لا بأس في ذلك, يا عزيزتي.

(ثم)

هل تحبين مرق سمايلي مع الوجبة?

كارولين: توقف! يا ليستر.

ليستر: أووه. لن تقولي لي ما أفعل مرة ثانية أبدا .

تغلق كارولين عينيها مهزومة, ثم تمسك بالمقود وتبدل ناقل الحركة, وتتابع السير.

خارجي: نزل توب هات - بعد فترة قصيرة من الزمن.

السماء ملأى بالغيوم الرمادية التي ت