|
|||||
|
أرجوك, كف عن مواساتي بما تزعمه من أخوة الدم, وتعال نتأمل معا فيما فعلته أيدينا الظالمة بالتراب والشجر والأحلام ولحم الحياة المطحون بماكينة العقائد الشجاعة.. لا تقل لي: أوفدني أنبيائي إليك, لأدلك الى مشرق النور وأسدد خطاك إلى ملكوت الديناصورات الأم... ها نحن, كما لو أننا غير نحن..., محشورون, كل في زاوية, وكل خلف دريئة , وكل في حاوية موت نقرأ قيامتنا عبر مناظير الدبابات, كمن يقرأ مستقبل حياته في أخاديد كف ميت! من ظلام نعجن شموس أوهامنا وبالدمع نملح فطير أعراسنا. شراب عيدنا دم مطيب بعويل دم وقلوبنا- على أمل أو على غير أمل- تنخلع في ماراثونات لا يفوز فيها غير الموت! ... ونأمل!! *** إذن , لا تقل لي..... حتى.. ولا تقل: <<أحبك كأخ لي>> فيما أنت- عبر منظار القديس الأعمى- تسدد بغضاءك إلى قلبي, وترفعني, كخرقة من العذاب, إلى الرفوف العليا في متحف الكائنات الزائلة. اختصر وصايا نبييك.. وأنصت إلى ضوضاء قلبي اختصر شجاعتك.. وتطلع إلى بؤبؤ خوفي اختصر كلمات حبك.. وافتح بابك وذراعيك وانس- مثلما ترغب أن أنسى- أباك الذي أوفدك, وكهانك الذين باركوك, وفولاذ عقيدتك الذي تفتتح به مونديال الدم وتعال - معا - نحتكم الى رسالة الضعف ومعا .. نندم على أطلال سماواتنا المثقوبة ونرد إلى شفيعنا الجمال ما تراكم على ضمائر من ديون الجمال. تعال نادما وضعيفا ولا تقل...... *** لا تقل <<أحببتك وأحبك>> ففي صمتها البليغ تسمع صيحة عين الإنسان ولا <<غفرت لك خطاياك>> خطيئتي الوحيدة كانت أنني تألمت وحلمت وقاسيت وأيضا لا تلق بأسمال وردك على أسمال أشقائي الموتى إذ, مثلما يضجر الأموات من أكاليل وردهم, يضجر الورد من ولائم موته. فقط تعال.. نادما , ضعيفا وأشد ضعفا ولا تقل..... *** ليست سعادة المنتصر ما نطلب.. بل الحياة ولا العدالة.. بل أن ننام- إذ نحاول أن ننام- على أقل من هذا الخوف ولا الحق.. بل أن نكون أقدر على الغفران حين نتوجه إلى وليمة سلام القلب ولا أن نكون أبطالا أو ملوكا فلقد ضجرنا من وحدة الملوك وفاض يأسنا من حماقة البطولة. نريد حياة مثل هذا.... مثل هذا الهواء الرخيص مثل هذا الدقيق الدامي الذي- ونحن نطأه بلا رحمة- نطأه بلا رحمة ونسميه ترابنا المقدس مثل أن نشهق أمام معجزة انفلاق برعم مثل أن يخر ملك أمام هيبة الجمال ويصرخ: أيها الجمال ما أشدك! مثل أن يدمع حديد المحارب تحت قدمي ثاكلة تنتحب مثل أن نكون قادرين على شم رائحة الحياء في التماعة عين اللص, والعطف تحت خوذة الفتى المدفوع إلى حرب, وضعف القلب خلف قناع الجلاد وكيل الرب, مثل أن يفل ي الجندي الخائف الغريب أعشاب الأرض المستباحة الغريبة, منقبا بين أعشابها الغريبة عن حشرة ربيع شبيهة بحشرات طفولة مهجورة خلف حدود القارات... حياة مثل هذا, ومثل كثير سواه حياة لنأمل ونخيب ونضحك ونذرف الدموع حياة لنحيا حياة, لا أكثر ولا أقل, تشعرنا أننا أحياء طوال الوقت, وطوال غيبوبة الأحلام : حياة لبهجة الحياة. ....... ....... لا تقل إذن.... فكثير مما يصمت مسموع وجواب حيرته فيه. أمام الموت كل سكتة صراخ قلب وكل دمعة رسول وكل زفرة دم يستغيث فقط تأمل فيما يحلم القلب.. فتبلغك رسالة القلب إقرأ الحلم والغصة والرجاء وتنهد الجمال إقرأ خطيئة القوة وكمال الضعف : إقرأ الله.... إقرأ كيف خانتك عقيدة الفولاذ.. وخذلتني حكمة الشجاعة إقرأنا معا : ضعفاء, بشرا , حالمين, منتحبين على باب جمال يتعذب إقرأ حيرة الحيوان, وذكاء الوردة, وارتباك اليرقة, وحنان الشجرة. واقرأ كيف وكيف... كأنما- نكاية بالرأفة, وكفرا بتواضع فكرة الجمال- أمضينا حياتنا (حياة موتنا) ونحن نحلم أن نكون الأوفر حظا وأولادنا الأجمل والأذكى وما نمتلك الأثمن والأعز ورسالات أنبيائنا الأكمل والأحق والأقدر على الفوز برهان الأبدية!... وها نحن , وقد ثابت الأفكار والكتب والأسلحة والنبوءات, مشينا دروبا وقفزنا فوق قارات ودفنا خوفنا في ظلمات خنادق ورفعنا راياتنا على سقوف جبانات. ها نحن.. في النصر تقدمنا مأخوذين بوفرة حصاد الموت وفي الهزيمة تقهقرنا مصعوقين بفظاعة أمل المقامر. ها نحن.. يسيل البكاء من أنفاسنا وحناجرنا مليئة بصراخ الدم ونحلم شموسا تحت حجارة الأضرحة- بيوت البشر والأنبياء والأحلام.. ها نحن, على حواف الخنادق التي استسلمت دونما هزيمة ودونما نصر تحت أعلامنا البيضاء المرفرفة في هواء شجاعتنا المحروق نتلفت ونتذكر ما ذبح من أشجار , وما نفق من أرواح رجال , وما أريق من أنفاس ورد نتذكر غفوات صبانا على تلال حصيد القمح, حيث اكتشفنا- على إيقاع الموسيقى- السرية للنجوم- جمال الخطيئة ومتعة الأحلام... نتذكر ما روينا من أساطير; وتوقظنا رعشة ما نسيناه من ندوب عواطفنا الأولى.. نتذكر أعشاشا , وثعابين, وطرقا , وينابيع, ووعودا , وجلبة أفكار طائشة.. نتذكر ما قطفناه من حلازين أيلول من أمطار الخريف الأولى.. نتذكر فراخ عصافير أرضعناها حليب القمح من أفواهنا المدورة كقبل مطبوعة على الريح.. نتذكر جداتنا- عاريات تحت هواء الليل- يصلين لآلهة ساهرة في الأعالي, علها تتحنن وتشفي وترجع المحاربين من غيابة الموت.. نتلفت ونتذكر أيام كنا محض بشر : محض صبية, ومحض آباء, ومحض أحلام نتعذب.. مفتونين بشجاعة أوهامنا نسوق بغالنا على صفحات دفاترنا الوعرة.. ونتطلع إلى فوق كمن يتطلع بأصابعه إلى تفاحة خطيئة موشكة على القطف.. ن قس ي عظامنا بحليب الأعشاب ونحلم أطفالا يحلمون أن يصيروا شعراء, منشدي أعراس, جوابي مجرات, نحاتي هواء, مهندسي موسيقات, قساوسة جمال, غجرا, بكائي خيبات حب, مرقعي أحذية, زراع أشجار , كناسي سماوات , عبدة رياح ورسالات ضعف ... نتذكر حيرتنا نتذكر يقين حواسنا نتذكر طفولة الحياة. *** إذن.. لا تقل : أحببتك وأحبك سأسمع الصوت بعيني ودمعة قلبي. لا تقل : أحبك. لا تقل : أدعوك. لا تقل : غفرت لك.. فقط - وأنت خلف دريئة الميت- م د يدك الضعيفة الخائفة.. فقط .. وابق صامتا . وأنا الخائف الضعيف- من خلف دريئة موتي- سأرى في تلويحة يدك تلويحة حلم النور. ................. ................. ................. .. لا تقل.........; أنا من سوف يقول لك الآن: أحبك كأخ ضعيف لي أحب <<أنا>> في مرآة ندمك . |
|||||
|
|||||