مقاطع

 

جهاد هديب


(1)

كحاجة  الخبز  إلى النار

كانت حاجتي إلى الحرب  فأولد  .

غير أن ابقينا كل  بمفرده .

دون عائلة .

غريبان نجول في الأرض .

 

والفرق :

إني خرجت  مرارا من الذين نجوا من المجزرة , عندما تركوا منازل هم للخلاء  وهاجوا في الوعر  كالجراد تتصادفه الريح.

 

أحتاج إليك  الآن يا حبيبتي

كي أصف :

هكذا

قضى الحنين :

وعلٌ ظلّ يركضّ في الوادي

حتى اهتاج

ثم, كمَنْ يدري ,

سدّد قرنيه القويتين إلى صخرة

(2)

لا تحتاج  إلينا الحرب .

لقد عادت  تقود  أدّلاءَها

مثل  كلاب الحراسة .

 

كنت  كلما تعثَّرْت  بي ,

غيَّرت  لون  الستائر

ثم جدَّفت  وتركْت  الرغبة

على قلقِها وأصابعي تحدس  .

 

عادت الحرب  .

هل ندخل  في ثيابِنا ثانية

ونترك   الخطيئة  في عريِها ?

(3)

جاء هذي المرة  يتألّم  :

فالليل  لن ينسلخ  عن عتمتِه

والحرب ما من أحد  رآها

حتى أنَّها لا تُنادى

 

جاء كي لا يخرج  :

يشْتُمُ ويجدِّف  .

انطفأت  عيناه  ويلهث  .

 خمر  تفوح  رائحتُها من فمه .

ولما بلغ  الرُكن  المعتم  ارتمى .

 

الأرق

- مثل  أمس  ; مثل الغد  -

ينام  ويبكي معا

 

أنا,

وحدي في العالم ,

الذي رأى أوّل نشيج

أنا وحدي الذي يفتقدك

 كأنما أصلي لأجل راحة أرق  لم أعْهَدُه   

(4)

وقَعْت  في حلم  رجل  وُعِدَ بمجيء .

كنْتِ نوديتِ من مجدكِ العالي

وهبطْتِ إلى بحر  مكَرَ بك

لكن  موجة  ولدَتْكِ ثانية  .

 

وسوى ذلك

كنت  الشجرة  ولا درب  إليك.

أنا بهْلولُك  الذي يحُجُّ.

أُعلق  في أغصانك  مِزَقاً خضراء

وأظلُّ أطوفُ كعرّافة

تحرس  بكلام  قديم  مخدع  أميرة .

 

كلَّما طار عصفور من حِضْنِكِ

غِرْتُ

وتهيَّأَتُ أَنفاسي للنحيب

وما أَنْ أضَعْتُ مفتاحا  لبابكِ

حتّى دلَقْتُ خمرا  ثم احتطَبْتُ

وعندما نوديتِ

ذابتْ عتَمَةٌ وابيَّضَ المنام


تصميم الحاسب الشامل