|
|||||
|
العواء بعد أن خلعت ملابسها وانتضت منامتها, وقفت بإزاء المرآة تتأمل جسدها. كان الضوء الأصفر ينبعث خافتا من مصباح المنضدة, وكانت تستطيع أن ترى الظلال التي تتكون على جسدها وصدرها. ازاحت المشابك التي كانت تعقد بها شعرها فتهدل على جانبي وجهها. ومررت يديها على شعرها بلطف. وقربت وجهها إلى المرآة لتدقق النظر في الحبوب الصغيرة حول عينيها . كانت تتوجس من كل بادرة تقدم في السن تراها وقد حاولت حتى الآن تقصي الشعرات البيضاء التي بدأت في الظهور بعشوائية على فوديها لكنها في قرارة نفسها كانت تستشعر ثقل الزمن الذي يمضي ولا يعود. استدارت لتلقي نظرة جانبية على جسدها, كان نهدها بارزا, وبدا ردفها من خلف غلالة الملاءة مستديرا بانحناءة مهيبة, ومررت يدها على جانبية جسدها لتتبين حدوده الحقيقية من الحدود التي يرسمها الضوء على المنامة. وكررت الفعل ذاته على الجانب الآخر. كانت تظن نفسها جميلة, ولم يكن ذلك أمرا تتوهمه داخلها بل هو ما كانت تسمعه وتراه, لكن حقيقة جمالها لن تغير شيئا من حالها. والحق أنها تكاد أن تكون متصالحة مع ذاتها, فبعد كل هذا العمر بدأت في التعرف على حقيقة طبيعتها وتقبلها بكل ما فيها من حسن وسوء. مضت إلى سريرها وشدت غطاءها الوردي على جسدها. جذبت الوسائد واسندتها على بطنها وضمت ركبتيها إلى بعضهما وقربتهما من بطنها, وبدأت في التسمع. لم يكن ثمة صوت في الجوار إلا الاصوات الاعتيادية لليل, لكنها كانت تريد ان تسمع شيأها الخاص الذي كانت تنتظره كل ليلة. أرهفت السمع مرة أخرى وبدأ الصوت في الظهور. كان عواء خفيفا جدا واستشعرت داخلها الفرح الهادئ. وبدأ الصوت يكبر ويكبر. كانت تسمعه الآن داخلها بشكل واضح ونقي. قبل سنوات, حين بدأت في سماع الصوت لأول مرة كانت تقوم من سريرها فزعة. وكانت تلقي أولا نظرة متفحصة على الغرفة محاولة أن تعرف المصدر الذي ينبعث منه هذا العواء. لقد كان الصوت عواء حقيقيا لكنه مع هذا يمكن تمييزه من صوت الذئاب, ثم أنه كان يكاد ينبعث من الداخل من داخل الغرفة, وكان ذلك مقلقا. وكانت بعد ذلك تلقي نظرة متلصصة من النافذة الى سور البيت والى الشوراع البعيدة, لكنها عبثا كانت تحاول أن تحدد مصدر الصوت فلم تكن تتبين في الخارج إلا الأنوار العديدة للشوراع والاضاءة الخافتة على السور. كانت تهم أن تعلم والدتها لكنها مع الأيام اعتادت على أن تسمع العواء قبل أن تنام وكانت موقنة انه ليس ثمة ذئاب في الجوار. ثم أنها كانت قد بدأت في الاستماع الى العواء بفرح. وكان هذا جميلا ومحيرا في آن. إذ أن الفرح الذي كانت تستشعره كان يصل بها الى مشارف لذة عظيمة لكنها لجهلها بما يجري كانت تحتار في تقبل مشاعرها هذه وتخاف مع هذا إن هي أعلمت والدتها أن ينتهي العواء وتنتهي لذته. ولقد مكنها الزمن كذلك من حل هذه المعضلة فلم يعد بعد يقلقها أو يحيرها مصدر الصوت, كانت قد تعلمت كيف تتجاوز قلقها بغية الوصول إلى قدر أكبر من اللذة التي يمنحها الصوت. بل إنها أدركت بعد زمن, أنها تستطيع أن تستدعي الصوت كلما شاءت, وكان ذلك اكتشافا أذهلها. وكان العرق الخفيف الذي ينبعث من ثناياها قد بدأ يحل محله سائل دافئ ولذيذ. بدت الغرفة هادئة ورائعة, وكان الضوء الاصفر الخفيض يزيد من جمالها. واسدلت الغطاء الوردي على رأسها, كان العواء يستقر داخلها تماما, وينقرها هناك بعيدا, وكانت للذتها تتقلب ممددة جسدها ذات اليمين وذات الشمال, وتشبثت بالوسائد من حولها. وبدأت في اسدال عينيها بتردد, وتدفقت دقات قلبها, وازدادت حركتها, ثم استشعرت الرائحة الدبقة بينها, وانطفأ وعيها بينما كان العواء يتخافض في أذنها. الثدي كان الظلام حالكا, لكن بقعة الانارة المندلقة من واجهة المبنى كانت كافية لزيادة الرعدة التي بدأت تأخذ بجسده. انتحى جانبا وألصق جسمه على الجدار. مسح بعينيه المكان, لم يكن ثمة من أحد فيما كانت آذناه تلتقطان أصوات عاملين كانا يثرثران داخل المبنى وحفيف الأوراق في الشجرة القريبة. ونظر إلى ساعته, كانت تقترب من الثامنة مساء, وفكر في داخله أنه يجب أن ينفذ ما كان يخطط له طوال الايام الفائتة: سوف يتحرك بهدوء, ويفتح الباب الامامي بحذر, من ثم سيدخل للحجرة الجانبية, وسيقبع هناك في الظلام حتى يرحل العاملان. أدار العامل مقبض الباب الامامي بعد أن أدار المفتاح ليتأكد من اغلاقه. كان وجيب قلبه يتصاعد وأحس بقطرات عرق تتآكله, وفكر أن يترك المكان ويترك فكرته التي بدت مخيفة آنذاك. وكان كلما سمع أصوات العمال الذين كانوا يمرون قادمين من المباني المجاورة يزداد قلقه وتزداد قناعته في أنه مكشوف لا محالة. بيد أنه من كثرة ما فكر في خطته ورددها امام نفسه بات غير قادر على فعل ما من شأنه أن يبدل أي تفصيل. كان كل شيء مرسوما في تلافيف دماغه وإذن فلا بد من اتمام ما بدأه. مضت الدقائق طويلة لكنه كان يتحكم قليلا قليلا في خوفه, واستطاعت عيناه أن تكتشفا فضاء الحجرة المظلمة من حوله. واستمع الى آخر الأصوات القادمة من الخارج وهي تبتعد تاركة المكان في فضاء صامت. فتح باب الحجرة بحذر واتجه مباشرة الى حيث يريد. كانت رجلاه تعرفان المكان, وكان هو يحس داخله أنه مقبل على جريمة عظيمة لكنه كان مقتنعا بما يفعل لذا كان يحاول أن يترك لجسده القياد كآلة عبئت بما يجب أن تفعل سلفا. استطاع أن يتبين رائحة المواد الكيميائية التي كانت تغطي المكان وتعر ف على الأشياء داخل الحجرة الكبيرة, فهي كانت مستلقية على السرير الذي أمامه مغطاة بملاءة بيضاء مبتلة, بينما بدا المكان وكأنه مقسم الى حجر صغيرة بستائر محمولة على مساند حديدية. كان ثمة كتب وأوراق وأقلام ملقاة على الطاولات المصطفة في الوسط, وكانت رفوف الأدوات موزعة على خزانات في الجدران, وبدا أن كل شيء كان ينتظر اشارة يده للبدء. واحس للحظات أنه ينبغي ان يتوقف. كان شعور بالذنب يتعاظم داخله, لكنه كان كأنما يعول على الملاءة التي تحجب جسدها عنه في أن يستمر في ترتيباته من غير أن يسمح لعاطفته أن تجره. مضى إلى إحدى الطاولات وجذب مصباحا متحركا ودرّجه بلطف عبر الارضية الملساء للحجرة, وأشعل الضوء ووجهه باتجاه جسدها المستلقي. كان الضوء أصفر مبيضا يكثف الظلام في الماحول ويحيل وعيه إلى منطقة اهليلجية تكاد تتطابق مع حدود جسدها. مضى إلى حيث ترقد واستطاع ان يتبين تفاصيل جسدها من خلف الملاءة البيضاء. كانت المناطق الناتئة من جسدها واضحة, كان هناك الرأس بيضاويا متطاولا بالأنف الذي ينص فه متجها للأعلى, والنهدان صغيران متكوران وتكاد حلمتاهما تثقبان الملاءة. وبدا عظم العانة مرتفعا أكثر بقليل من عظمتي الحوض في الجانبين, وكان ثمة ارتفاعان شبه كرويين يمثلان الركبتين. وأخيرا, فإن القدمين كانتا تنتصبان بتواز في الوسط حتى تصلا للأصبعين الكبيرين ثم تنحدران بزاوية حادة وتتدرجان بعد ذلك جانبيا بتدرج الاصابع الأخرى. لم يكن آنذاك بد من الاستمرار لكنه كان مأخوذا بما يرى وكان يحس بداخله منفصلا عن خارجه ولكأن أشياءها التي أمامه تتبدى عبر ملاءة من الحلم الساخن. بدأ في أزاحة الملاءة ببطء وانحسر شعرها وتهدل على مقدمة السرير, وانكشفت رقبتها الطويلة ثم كتفاها, وكان يحس بالتنميل على أصابعه, وتحركت حنجرته للاسفل في حركة بلع عصبية. إن الحركة القادمة كانت تذهله, لكنه حاول ان يستمر بالبطء ذاته رافعا الملاءة عن ثدييها ثم بطنها, وكانت عيناه ما تزالان مثبتتين على نحرها وثدييها حين ازاح الملاءة عن بقية جسدها بحركة واحدة سريعة. كان يود لو أنه استمر في التحديق فقد كان يريد أن يعرف كنه الجاذبية التي تنبعث من اعضائها. بدا كل شيء صامتا ومتفجرا في ذات الوقت. وفكر أنه يجب ان يعرف ما الذي يجعله يتحرك من داخله ويثور. ما الذي يقبع هناك في انحناءات الثديين وفي تكويرتيهما. كيف لهذا الهلام المتناسق أن يفعل كل هذا. كان يحس باشتعاله وبدقات قلبه وذلك الشعور بذوبان حدود ذاته. وضغط بجسده على حافة سريرها, ووضع يده على ثديها وتسللت آنذاك برودة جسدها إلى راحة يده, وحرك حلمته بين اصبعيه, ثم وضع يده الأخرى على جانبيته وضغط بكلتا يديه على الكتلة البضة. ومن ثم مرر يديه جيئة وذهابا على كامل جسدها متوقفا عند الاماكن الناتئة ومدخلا أصابعه في تجويفاته وجاسا براحتي يديه الانحناءات الملساء. شق طريقه في الحلكة متوجها لاحدى الخزانات, وأخرج منها محفظة جلدية, ثم عبر الطريق ذاته رجوعا آليا إلى حيث كانت ترقد. فرش المحفظة طوليا على بطنها وملتقى فخذيها. كانت مقابض الأدوات المعدنية تشع بلمعان حاد. أخرج بداية قلما ورسم بلون أسود دائرة حول ثديها, ونظر كمن يتأكد مليا أن الخط كان يحتوي كامل الثدي, من ثم أخرج شفرة وأمسك الثدي بقوة بيده الأخرى, وبدأ في إمرار الشفرة على الخط المرسوم. كانت انتصابات شعوره الداخلية تتكسر على حافة السرير وتنعكس رجفة مستمرة على يده. كادت عيناه أن تزيغا وهو يهم بإنهاء الجرح , كان جرحا حادا وعميقا. ومرر الشفرة مرة ثانية على ذات الجرح ليتأكد أنه يصل الى العمق المطلوب. أخرج لاقطة من المحفظة وجذب ضلفة الجرح التي باتجاه الثدي وبدأ في إعمال المشرط من تحت الثدي . كان كلما تقدم في العمل ينقلع جزء أكبر من الثدي, وكان كلما رأى ما تحت الثدي من فصوص دهن وأوعية وفوضى تزداد حيرته وتساؤلاته وتقل انتصاباته. كان الثدي الآن يقبع في راحة يده كتلة من شحم أبيض مغطاة برقعة جلد بنية. وراوح النظر بين الثدي الذي في يده والثدي الآخر المنتصب بحلمته, كان مشوشا, وبدا أن انتصاباته وشعوره الحاد قد زايلاه وحل محلهما شعور بالغثيان بدأ يملأ داخله. غرز المشرط في الثدي الآخر بضربة واحدة قوية, ومضى مترنحا وهو يحاول أن يصل للمغسلة التي في الجوار, واشتبكت رجله بسلك كهرباء المصباح المتحرك فسقط المصباح وابتلعت الحجرة حلكة شديدة, لكنه استطاع أن يصل للمغسلة بعد أن كاد يصطدم بحاملات الستائر وبالطاولات. كان كل شيء يدور من حوله, وبدا أن ضيقه ليس له حدود, وتشابكت حدود الأشياء من حوله وحاول أن يفرغ ما في بطنه لكنه لم يستطع. ومضى باتجاه باب الحجرة, ثم هرع باتجاه الباب الامامي وفتحه من الداخل, وركض باتجاه الشجرة التي في الجوار وسقط منحنيا على ركبتيه وفرغ كل ما في داخله من غثيان. لا يوجد مكان للحب في هذه المدينة سيارتها تتقدم سيارتك وأنت وراءها كأي شيء. سيتقدم الليل بملكوته الصامت, ستطول الطرقات الأسفلتية بكآبة وأنت وراءها. نظرك معلق على خلفية سيارتها اللامعة. أنت تقرأ الأرقام للائحة الصفراء الطويلة. أنت ترى ما يفعله الزمن في الأشخاص. وأنت تدرك ما يفعله الزمن فيك. وها أنت تدرك أنها ستستدير إلى هذا المكان المقطوع أخيرا. سوف تستدير معها كأي شيء, هل تملك شيئا آخر لتفعله, أليست هي التي في الأمام الآن. إنها تتقدم نحو الشاطئ, وسيارتك تسير بتكاسل على رمل الشاطئ, وأنت لا تعرف ما الفائدة من كل هذا. ها هي الآن تصل إلى نهاية الجرف. سوف تقول بتعال - كما قالت من قبل- أن هذا المكان غير متشح بالمجد, وسترجع بسيارتها للوراء وأنت وراءها. وها هي تسير. تدخل الشارع الرئيس وأنت وراءها. أعمدة الكهرباء المطلة من عل تتتابع, الأول, الثاني, الثالث, وهي تسرع وأنت تحاول اللحاق بها. السيارات من خلفكما ومن أمامكما وأنت ملتزم باللحاق بها. لن تغفل عيناك عن سيارتها, عن الماركة التي تحمل الاسم الشهير. عمود الكهرباء العشرون, عمود الكهرباء الواحد والعشرون. الشارع سيبتلعه شارع أكبر أكثر جمالا وأجود اضاءة, وسينتهي الأكبر إلى دوار وأنت وراءها. لن تطيق صبرا على السير الرتيب للزمن, سوف تنداح داخلك الأشياء بتتابع, سوف يمنحك هيامهما الباحث عن المجد الوقت للتفكير فيما تفعل الآن. سوف يعذبك الوقت والانتظار, وسيعذبك أنها لن تجد المكان الملائم. لكنك تتساءل داخلك: المكان الملائم لماذا? إنك لا تعرف بالتأكيد, ما الذي يمكن أن تفعله معها. أنت لا تعرف شيئا. هي في الأمام وانت تابع لها, وأضواء سيارتك المخفضة تطارد لوحتها الصفراء الطويلة, وتطارد بحثها عن المكان. لن تفعل شيئا. لن تقول: لا, بكبرياء. لن تخفض من سرعتك اللعينة. لن تتوقف وتدعها تذهب بحثا عن مجد يلائمها. لن تحاول أن توقفها بعناد, أو أن تتجاوزها بقسوة, أن تقول لها: لا , بإمعان, أو تقول لها سنقف هنا, بكلمة ثاقبة. أو تقول: سوف نفعل الحب أو أي شيء تريدين هنا, بلا مواربة. لن يطاوعك قلبك. قلبك الفضولي, قلبك المجنون, قلبك الباحث. لكنك تعرف أنك هنا. لكم كنت تتصور أنك المجد المبحوث عنه, لكنها تسير الآن بكل عناد وبكل تهور لتبحث عن مكان مجيد يليق بهذه اللحظة الصامتة. هل سيليق بها أن تفعلا الحب على الرمل? هل سيليق بها أن تفعلاه في الطرقات? بالقرب من أعمدة الكهرباء? سيكون الليل لحافكما. سيكون عمود الكهرباء كاتم سركما. سوف يضيء النور الأصفر المسرح. وسيسعفكما القمر بألقه, وسيارتها بالمكان. لن يكون هناك مكان للبهيمية الحمقاء التي تعتصرك. سينتصر المجد في كل شيء. سوف تلحفها المجد, وتغدق عليها المجد. لن تفكر بالمكان, ولن تستطيع أن ترى القمر, ولا نور الكهرباء. سيكون المجد متألقا بكل بهائه فيكما. تتقدم الآن عبر المدينة إلى البيوت النائمة في وداعة, وتحاول أن تتبين المكان. تتجاوز البيوت المبنية على التلة إلى المساحات الشاسعة خلفها. تفاجئكما السيارت الكثيرة. تستدير وأنت تستدير وراءها. تعودان أدراجكما. العمود المائة والعشرون, العمود المائة والواحد والعشرون. وأنت تستطيع أن تجد الوقت اللازم للحديث إلى قلبك: لن تجد زمانا مناسبا كهذا. إنك ستقف وقفة واحدة, وتعلن انسحابك الكامل من هذه اللعبة. سوف تخفض زجاج نافذتك, وحين تخفض هي زجاج نافذتها, سوف تقذف بالكلمات مرة واحدة من غير لجلجة, ومن غير تقطيع. ولن تنتظر لتسمع ردها. ستكون الكلمة الأولى والأخيرة لك. لن تمكنها من استجماع فكرها. تتجه السيارة إلى المناطق المأهولة, تنزلق بهدوء الى العتمات, تراوغ الطرقات, تنحدر عبر تلال المدينة, وتصعد هضباتها, وأنت مفعم الرغبة, مقيد من عينيك بالنور المنبعث من سيارتك والذي يصلك بخلفية سيارتها, لكن قلبك حالم معلق بقمر المدينة. العمود المئتان, العمود المئتان والواحد. أنت تعرف أنك لن تجد ما تبحث عنه, وأنها ليست من تبحث عنه. لكنك أنت لا تعرف ما تبحث عنه, لا تعرف أبدا ولم تكن عارفا من قبل, لكنك تعرف أنها تبحث عن مجدها وأنت وراءها كأي شيء. تبتعد التلال في المرآة الأمامية, وتتلاشى سداب والبستان ومطرح في المرآتين الجانبيتين, والعجلات ما تزال تدور, وأنت عبد للائحة الصفراء الطويلة. تتجاوزان الميناء والسوق والبوابة وتعبران إلى القرم, وأنت وراءها. تتجاوزان المجمعات. العمود الثلاث مائة والواحد والثلاثين, العمود الثلاث مائة والاثنين والثلاثين, العمود الثلاث مائة والثلاثة والثلاثين. |
|||||
|
|||||