|
|||||
|
1- رغبة بارك القس زواجنا .. وعلت بعدها أصوات الحضور منادية بقبلة (الوفاء حتى الممات).. عيناي تشعان فرحا.. وعيناه مزدحمتان بضجة الناس .. - ألا يسمعهم? .. لم لا يقترب ? شفتاي تتلمظان شوقا إلى قبلته .. ألم يكن يهمس في أذني قبل قليل أنه يتحرق شوقا إلى هذه القبلة?! إذن ماذا به? لماذا يكسوه هذا التوتر? لماذا يرخي بحركة مضطربة من يده ربطة عنقه هكذا? لماذا يتحسس عنقه بضيق لم يعد يخفى على أحد!! والأصوات تعلو: قب لها .. قب لها .. يقترب منه أخوه ... يهمس له ببضع كلمات ويبتعد .. ماذا قال له? أتراه أن به على جموده هذا? لا بد سيقترب الآن من مخاوفي ويخرسها بقبلته .. لكنه يظل ساكنا ... ربما لأنه ... لم أنتظر لأبرر سكونه .. واجهته بوجهي الطافح بالدفء .. اقتربت من شفتيه .. والأصوات تنحدر متدرجة إلى الصمت .. وعيونهم قد تحلقت حولنا .. لم أعد أشعر بهم .. هو فقط من سيعبرني هذا المساء بدءا بهذه القبلة .. سيــــ.... تجمدت شفتاي على بعد نفس من وجهه .. وقد تصلب جسدي وهو يدفعني بتوتر بعيدا عنه ويهمس بجفاء: - أنا متعب الليلة!! أولاني ظهره وابتعد عني مقدار خطوتين .. أخرستني عبارته .. تهشم قلبي بيد أني تظاهرت بالتماسك أمام زمرة أصدقائه الذين تدافعوا إلينا مهنئين .. كانوا يمدون أيديهم لمصافحتي وعبارات المباركة ترطب ألسنتهم وتكشف عن ابتساماتهم الماكرة ... التفت إليه .. كان لا يزال على بعده إياه ... تنهدت مستجمعة كل شجاعتي ... ورحت دون أدنى مبالاة به أجذب كل رجل يمد يده إلي وأقبله بشبق!! 2- مجرد تساؤل هذه الغرفة الواسعة لا تشبه غرفتي الصغيرة في شيء ... هناك خزانة ملابس بأربعة أقسام تعكس مراياها مشجبا عليه <<دشداشة بيضاء>> لرجل .. وثمة طاولة صغيرة أخرى استقر عليها عدد من العطور الرجالية .. وغير بعيد عنها فستان زفاف أبيض ملقى في أحد الأركان .. وحذاء .. وحقيبة نسائية صغيرة.. سرير غرفتي كان صغيرا لا يضم سواي .. أما هذا السرير فهو عريض بعض الشيء وقد فرش بحرير أبيض عليه تطاريز ذهبية غير متناسقة .. وينام بجانبي قريبا جدا مني رجل قد انحسر اللحاف عن أعلاه ... استطعت ببقايا ضوء واهن أن أتبين ملامحه .. وجهه يبدو طويلا بعض الشيء .. ذو سمرة لذيذة .. وله لحية داكنة وخفيفة يعلوها شارب دقيق .. تجاهلت الرعشة التي سرت في أعطافي وأنا أتأمل نثار العشب الأسود على صدره وكتفيه .. رجل بهذه الملامح لا أذكر أن له صورة في ذاكرتي خلال طفولتي وصباي .. لم أره من قبل .. لا أعرفه إذ لا يتعدى عمر وجوده في حياتي الساعات القليلة .. ينام بهدوء دون حراك .. هي فقط أنفاسه القريبة من رقبتي تتماس مع حيرتي برفق وثمة سعادة خفية تشع من تقاسيمه وتشجعني على أن أمد يدي المرتعشة لتلمس وجهه والتعرف على تفاصيله ... ولكني ذعرت فجأة وقد تصلبت يدي قريبا من كتفه حينما فتح عينيه .. كانت الابتسامة إياها لا تزال تطل من وجهه .. ويده تقترب مني ببطء ... وقبل أن يلمسني جذبت اللحاف إلي بهلع وأنا أدس فيه وجهي المضطرب .. وما إن غمرتني الظلمة التي أسدلها اللحاف علي حتى تساءلت ودقات قلبي تطرق سمعي بعنف: - من هذا الرجل? |
|||||
|
|||||