سينــاريــو الساعات

 

ترجمة: مهــا لطفي


سيناريو: دايفيد هير عن قصة الكاتب: مايكل كونينجهام

<<الساعات>> هي قصة ثلاث نساء يبحثن عن معنى لحياتهن يكون أكثر حيوية وأكبر أملا . كل واحدة منهن تعيش في زمان ومكان مختلفين, تجمعهن أشواقهن ومخاوفهن. فيرجينيا وولف, في إحدى ضواحي لندن في أوائل 1920 تصارع الجنون فيما هي تكتب روايتها العظيمة الأولى: ؛السيدة دالاويس. لورا براون, في لوس أنجلوس, عند نهاية الحرب العالمية الثانية, تقرأ كتاب <<السيدة دالاويس, فتجد فيه ما يوحي لها بأن تعيد النظر في حياتها كزوجة وأم, فتقوم بتغييرها. كلاريسا فون, في مدينة نيويورك الآن, نموذج عصري لبطلة قصة  فيرجينيا وولف, ؛السيدة دالاويس. إنها غارقة في حب صديقها ريتشارد, شاعر عبقري يفتك به مرض فقدان المناعة. تتشابك قصصهن مع بعضها البعض لتلتقي في نهاياتها عند لحظات تتجاوز الوجود المادي إلى إدراك مشترك....

1 -  مونكس هاوس. رود ميل. إنجلترا. نهار / خارجي يتدفق نهر في مكان غير بعيد عن بيت صغير في ريف ساسيكس.

نقرأ على إحدى البطاقات: ساسيكس, إنجلترا. 1914>> إنه الثامن والعشرون من شهر مارس والصباح موحش رمادي. تخرج من المنزل امرأة في التاسعة والخمسين نحيلة جدا , ترتدي معطفا  ضخما  ذا ياقة من الفرو, وتسرع عبر المرج. تتحول حافة المرج إلي حقل عشبى مفتوح فيما هي تتابع طريقها  متحركة بسرعة وتصميم باتجاه مقصدها.

2. نهر أوز        نهار / خارجي

تصل المرأة إلى الرصيف, ويتعين عليها أن تشق طريقها إلى الأسفل عند نهر أوز الضارب إلى الملوحة وذي اللون البني الموحل. يلتصق حذاؤها الأنيق غير المناسب لمثل هذا المكان, في الوحل. تقترب من المرآة - نرى وجهها الشاحب النحيل ذا الملامح الدقيقة. بمجرد وصولها إلى حافة النهر تنظر حولها باحثة عن حجر مناسب.ترى واحدا  على الأرض بحجم وشكل جمجمة الخنزير تلتقطه وتحشره بصعوبة في جيب معطفها.

تستدير فيرجينيا وولف, ومن ثم ودون أن تخلع حذاءها, تبدأ تخوض في مياه النهر.

3. مونكس هاوس.         نهار / خارجي / داخلي

يتقدم ليونارد وولف من الحديقة على الجانب الآخر من المنزل.

إنه الآن في الواحدة والستين. يضع سروالا  مخمليا  موحلا  وسترة صوفية, الصورة المثالية للرجل المثقف المسن - صارم متقشف ذو جبهة دقيقة ونظارات, يدخل ساهما  قاعة صغيرة في مؤخرة المنزل ويأخذ في نزع حذائه, غافلا  عما يدور حوله.

4. مونكس هاوس. غرفة الجلوس.       نهار / داخلي

مظروفان زرقاوان ملقيان على رف المدفأة. يحمل أحدهما بخط اليد كلمة ؛ليونارد>> والآخر كلمة <<فانيسا>>, تمتد يد ليونارد لتتناول مظروفه,تاركا  المظروف الآخر حيث هو. يقف, خائفا.

غرفة الجلوس في المنزل بوهيمية, مريحة, تحمل مسحة فنية جذابة.

تدخل الغرفة خادمة شابة, غافلة عن المأساة التي توشك أن تقع.

الخادمة: هل أنت جاهز للغذاء ياسيدي?

ليونارد : ليس تماما. ليس الآن بالضبط.

تخرج الخادمة. ليونارد الذي مازال بثياب الحديقة, يفتح مظروفه بتوتر, يفرد صفحتين زرقاوين. ي سمع صوت فيرجينيا وولف فيما هي تقرأ الرسالة.

فيرجينيا (صوت خارجي)

يا أعز الناس, أشعر بما لا يقبل الشك أنني سأصاب بالجنون ثانية.

أشعر أننا لن نستطيع أن نتحمل مرة أخرى مثل هذه الأوقات الصعبة. ولن أشفى هذه المرة, بدأت أسمع أصواتا   ولا أستطيع التركيز. لذلك فأنا أفعل ما يبدو لي أنه الأفضل.

يتطلع ليونارد إلى أعلى, قلقا, وقد بدأ ينتابه الرعب.

فيرجينيا ( صوت خارجي )

لقد منحتنى كل السعادة الممكنة. لقد كنت لى بكل المعايير. كل ما يمكن لإنسان أن يكون. أعرف أنني أفسد حياتك, وأنك بدوني بمقدورك أن تعمل. لسوف تفعل ذلك. إني واثقة.

5. مونكس هاوس. رود ميل.          نهار / خارجي

يجري ليونارد عائدا  إلى أسفل لينتعل حذاءه مجددا , ثم يركض خارجا  من الباب الخلفي. يندفع من المنزل ويتحرك بسرعة عبر المرج. يبدأ في الركض, هلعا  إذ يتبدى النهر لناظريه.

في هذه الأثناء :

فيرجينيا ( صوت خارجي )

أتري, أننى لا أستطيع حتى أن أكتب هذا كما ينبغي. ما أريد قوله أننى أدين لك بكل سعادة حياتي . لقد كنت صبورا جدا  معي وطيبا  بشكل لا يصدق. لقد فقدت كل شيء سوى ثقتي بطيبتك. لا أستطيع الاستمرار في إفساد حياتك. لا أعتقد أن هناك اثنين عاشا حياة  أكثر سعادة.

وصل ليونارد إلى حافة النهر. يرى أثار أقدام سيدة في الوحل. ينظر بعيدا  عبر سطحه الفارغ, المتدفق.

فيرجينيا ( صوت خارجي )

فيرجينيا.

6. النهر.  نهار / خارجي

تظهر مباشرة صورة جسد فيرجينيا وولف, والوجه إلى أسفل. يدور الجسد حول نفسه بعنف كالدولاب, ثم يندفع ثانية إلى سطح الماء ليجرفه التيار. شعرها غير مرسل, ومعطفها منتفخ بشدة,وجسدها يدور كالدوامة متحركا  بسرعة في مجرى النهر يزينه حبل من الزهور كما كان يزين جسد أوفيليا. يستقر عند عامود تحت الماء ويلتف حول نفسه كجسد الطفل الصغير فيما تضربه المياه على الحجر. أمسكت به دعامة الجسر. على الجسر, وعلى شكل قافلة, يسير خط من سيارات الجيش محملة بالجنود العابرين بلا توقف. تسير القافلة غير عارفة بوجود جثة تحت الجسر.

7- أعلام الفيلم. منزل عائلة براون. الفجر / خارجي / داخلي

- لوس أنجلوس.

شاحنة توزيع تتحرك الآن نزولا في أحد شوارع الضواحى. نقرأ على بطاقة: لوس أنجلوس, 1951. تبدأ أسماء أعلام الفيلم في الظهور. الوقت بعد الفجر بقليل عندما تتجاوز الشاحنة سيارة قادمة في الاتجاه المعاكس تقترب السيارة من منزل صغير مستقل في دور واحد ينتصب آمنا  ثابتا , صورة مألوفة لأمريكا ما بعد الحرب. تتقدم السيارة في الممر ويخرج منها دان براون, شاب أمريكي عفي جميل الصورة بلغ الثلاثين حديثا . يرتدي سروال بذلة وقميصا  أبيض مفتوح الياقة, ويحمل باقة من الورد الأبيض. يدخل من الباب الأمامي ويتحرك نحو المطبخ والورد في يده متجاوزا  غرفة الجلوس بظلالها المرسومة ومفروشاتها  المنخفضة القليلة العدد. وبينما يمد يده نحو إناء للزهور, ينظر باتجاه باب غرفة نوم تكاد تكون مظلمة تؤدي إلى الجزء الخلفى في المنزل. تساعد إشعاعات نور قليلة تتسرب من النافذة على التقاط الأشكال. وفي غرفة النوم تستلقي نائمة على السرير لورا براون التى تكبر دان ببضعة أعوام. إنها ضئيلة الحجم, نحيلة وهشة تستدير قليلا  أثناء نومها.

8 - أعلام الفيلم. منزل هوجارث. رتيشموند  الفجر / خارجى

نقرأ على بطاقة: رتيشموند, إنجلترا 1923. ليونارد وولف الأصغر سنا , حوالي 34, يسير مارا  بالكنيسة, يحمل جرائد ورزمة من الأظرف واللفافات التى جمعها. هذه الضاحية التى تبعد نصف ساعة عن لندن, غنية بالزهور والمروج والأشجار.

وفي الاتجاه المعاكس يأتي حملة اشتراكات القطار بمعاطفهم الداكنة في طريقهم إلى المحطة للعمل. قرب الكنيسة ينتصب منزل حجري رمادي كبير يلف السكون وجهه الهائل في الفجر.

9- أعلام الفيلم. منزل هوجارث, القاعة والجاليري.  فجر / داخلي

يفتح ليونارد وولف باب المنزل ويدخل إلى القاعة الكبيرة التى تغطيها اللوحات على الجانبين. يضع جانبا  اللفافات والأوراق وينظر إلى أعلى في الوقت المناسب ليرى رجلا  في الستين من عمره. من الواضح أنه طبيب. يحمل حقيبة طبيب ويلبس معطفا  داكنا . يهبط السلم, متجها  ليخاطبه.

ليونارد: آه دكتور. صباح الخير.

الطبيب: السيد وولف. إنها ليست أسوأ مما هي عليه, على ما أعتقد. الشيء المهم أن نبقيها على حالتها, أن نبقيها هادئة.

ليونارد: م.م.م الجمعة إذن?

الطبيب: الجمعة.

نترك محادثتهما جانبا . أعلى السلالم وفي الطابق الأول, بعيدا  عن سياج الجاليري المفتوح, نجد الغرفة التى خرج منها الطبيب لتوه. داخل غرفة النوم امرأة وحيدة. تستلقي عفيفة طاهرة والستائر مسدلة تماما  على النوافذ. إنها فيرجينيا وولف الأصغر سنا , الآن في الواحدة والأربعين, وهي تحدق في السقف.

10. أعلام الفيلم. شقة كلاريسا. نيويورك.  فجر / خارجي / داخلي

نقرأ على بطاقة: مدينة نيويورك 2001.  قطار الأنفاق  يرسل صوتا  عنيفا  وهو يمر, وامرأة وحيدة تبقى واقفة على الرصيف. وعلى مستوى الشارع, تبدأ الشمس بالبزوغ أسفل الشارع الغربي العاشر, أحد أكثر شوارع القرية بهجة وأغناها بورق الأشجار. المرأة, سالي ليستر, تسير بسرعة باتجاه شارع الدون عائدة إلى منزلها. إنها طويلة القامة داكنة اللون, حيوية, في نهاية الثلاثينيات من عمرها. تلبس سترة من الجلد وبنطالا من ؛الجينز>>. تقترب من منزل عال  ذي شرفة محاطة بالآجر الأحمر.

ترتقى سلالم المنزل وتدخله من بابه الأمامي المطلي باللون الأبيض. تصعد سالي إلى الشقة في الطابق الأول وتفتح أقفالها. تسير سالي عبر غرفة المعيشة الهادئة التى تكسوها مسحة برجوازية من الإلفة تماثيل من الطين الحراري وشجر الصنوبر والأوعية الفخارية والسيراميكية, نباتات وأعداد ضخمة من الكتب. تهبط ممرا  داخليا  وتتجه نحو غرفة نوم دافئة الألوان وقد بدأ الضوء ينعكس على الستائر الواسعة. تأخذ سالي في إسقاط ملابسها فيما هي تسير خالعة سترتها الجلدية وسروالها الجينز, متجردة سوى من قميص قطني وسروال داخلي. تندس في السرير مراعية ألا توقظ الشخص النائم ظاهريا  بالقرب منها. كلاريسا فون لم تبلغ الخمسين من عمرها بعد, طويلة القامة, ضخمة مقارنة بسالي الضئيلة الحجم. لا يصدر عن كلاريسا أي ردة فعل ظاهرية, ولكن بمجرد أن تغمض سالي جفنيها تفتح كلاريسا عينيها.

11. أعلام الفيلم. مونتاج. كل المشاهد السابقة. الجميع. فجر

2001, و1951 و1923. (في المونتاج) يقف دان براون في الحمام مواجها  المرآة يعقد ربطة عنقه. ترمي كلاريسا ملاءة السرير إلى الخلف وتنهض. تدخل الحمام الصغير في ثوب نومها الأبيض وتربط شعرها خلف رأسها. تتناول لورا, وقد استيقظت الآن كتابا  موضوعا  إلى جانب سريرها. وعندما تمسكه بيدها نرى عنوانه بوضوح: ؛السيدة دالاواي>>.

تجلس فيرجينيا لوحدها في غرفة نومها وقد ارتدت ملابس الخروج, تنظر إلى نفسها في المرآة ثم ترفع أصابعها تسوي شعرها. تتدفق المياه على وجه كلاريسا تحت الدش, فيما تمد ذراعها العاري أمامها تبحث عن الصنبور المختفي في البخار. يجهز دان الإفطار على مائدة المطبخ لثلاثة أشخاص, ثم يتوجه ويضع ملعقة نسكافيه لنفسه في فنجان. يسكب ماء ساخنا. تذهب كلاريسا مرتدية لباس المنزل لتملأ آلة القهوة من حوض المطبخ المليء بالسرطان الحى المغمور بالماء. تتابع فيرجينيا ارتداء ملابسها, وتراجع هندامها في المرآة, ثم تسير في الممر وتقف لحظة عند أعلى الدرج تجهز نفسها. تدخل كلاريسا غرفة المعيشة تقف في وسط الغرفة وهي تحمل جهاز اتصال تعدل به الضوء, ثم تستقر على محطة راديو للموسيقى الكلاسيكية. تعيد لورا ترتيب الوسائد لتستمتع ببضع دقائق مريحة من القراءة. تستدير لتستمع إلى صوت زوجها في المطبخ. وعلى التوالي, تتس مر النساء الثلاث في موقعهن: فيرجينيا متوقفة عن الحركة, كلاريسا تتطلع حولها سعيدة بالمحيط الذي خلقته, ولورا مصغية. ثم يزعج كلاريسا أمر ما: باقة من الزهور الميتة المثيرة للأسى في زاوية الغرفة. تهز رأسها مستاءة. يحضر دان وروده من الحوض ويضع الزهرية على مائدة المطبخ. وإذا به يفعل ذلك, تضع يدا الخادمة إناء آخر من الزهور الزرقاء العنبرية. وبينما تهبط الزهرية إلى أسفل باعثة صدى الحركة المماثلة لثمان وعشرين سنة بعد ذلك, ينتهي ظهور أسماء العاملين في الفيلم.

12. منزل هوجارث. القاعة والجاليري.  نهار / داخلي

1923. ي شاهد إناء الزهور الأزرق على المائدة في القاعة المفتوحة في منزل هوجارث.يجلس ليونارد وولف يأكل الخبز المحمص ويشرب القهوة ويتابع تصحيح مخطوطة يقرأها. يرفع بصره وقد سمع صوت فيرجينيا تظهر أعلى السلم.

فيرجينيا: صباح الخير ياليونارد.

ليونارد: صباح الخير يافيرجينيا. هل رقدت جيدا?

فيرجينيا: كالعادة.

ليونارد: والصداع?

فيرجينيا: كلا لا صداع.

ليونارد: لقد بدا الطبيب مرتاحا .

تسكب فيرجينيا لنفسها الشاي من المائدة وتومئ برأسها نحو البريد.

فيرجينيا: أهذا كل شيء هذا الصباح?

ليونارد: نعم. لقد سل  م هذا الشاب مخطوطته. ووجدت ثلاثة أخطاء فيما ذكره من حقائق وخطأين إملائيين, ولم أتعد الصفحة الرابعة بعد.

يراقبها ليونارد طيلة الوقت ويرى أنها لا تنوي الجلوس.

ليونارد: هل تناولت إفطارك?

فيرجينيا: نعم.

ليونارد: كاذبة.

نبرة صوت ليونارد مريحة. فهو يمتلك الأسلوب الهادئ اللبق للممرضة الجيدة.

ليونارد: فيرجينيا, إن هذا ليس بسبب إصراري بل لأنه رغبة أطبائك.

تنظر فيرجينيا إليه ولا تجيب.

ليونارد: سوف أرسل نيللي إلى اعلى بصينية وشيء من الفاكهة.

تنظر فيرجينيا ثانية نحو ليونارد بعناد.

ليونارد: حسنا  إذن. الغذاء. غذاء مناسب. زوج وزوجة يجلسان ليتناولا الحساء والمهلبية وكل شيء.بالقوة إذا لزم الأمر.

فيرجينيا: ليونارد, أعتقد أنني أملك الرأي الأول.

يحدق ليونارد في عينيها, عارفا  كم هي عنيدة.

ليونارد: اعملى, إذن. ولكن يجب أن تأكلي بعد ذلك.

13. منزل هوجارث. غرفة المطالعة. نهار / داخلي

تذهب فيرجينيا إلى غرفة مطالعتها البسيطة الهادئة فتجلس وتلتقط لوحا  تكتب عليه. هنالك محبرة وقلم حبر. تشعل سيجارة, ثم تفتح دفترا  نظيفا  وقد ملأها حماس هادئ. الصفحة الفارغة. ثم يظهر على وجهها شعور بالسعادة في الغرفة الساكنة. قبل أن تكتب الجملة تحاول تردادها بصوت عال.

فيرجينيا: السيدة دالاواي قالت إنها ستشتري الأزهار بنفسها.

14. منزل آل براون. لوس أنجلوس.  نهار / داخلي

1951. لورا مستلقية على السرير تتمتع بلحظة وجودها لوحدها. تتناول نسخة من رواية مسز دالاواي الموجودة بالقرب من سريرها وتفتحها. تبتسم بسعادة متوقعة, وتتكل م بصوت عال.

لورا: ؛ السيدة دالاواي قالت إنها ستشتري الأزهار بنفسها>>

15. شقة كلاريسا. نيويورك  نهار / داخلي

2001. تقف كلاريسا في منتصف غرفة المعيشة عابسة وكأنما تتساءل عما تستطيع أن تفعل. ثم تنادي سالي التي لا نراها في الغرفة الأخرى.

كلاريسا: سالي ! أعتقد أننى سأشتري الأزهار بنفسى.

16. شقة كلاريسا. غرفة النوم. نهار / داخلي

سالي التي مازالت مستلقية على السرير وعيناها مغمضتان تتجاوب مع ما سمعت.

سالي: ماذا? أية أزهار?

ثم تتذكر ما هو هذا اليوم, وتأخذ في النهوض من سريرها.

سالي: آه اللعنة, لقد نسيت....

17. منزل آل براون.  نهار / داخلي

1951. طفل في الخامسة من العمر يراقب انسكاب الحبوب في الطبق.لورا وابن دان, ريشي, يجلسان إلى المائدة بينما يعد دان إفطاره. ريتشي فى, البيجاما, طفل صغير حساس لا يستطيع وجهه إخفاء مشاعره المتغيرة. دان بقميصه وربطة عنقه, وسترته المعلقة بأناقة على كرسي.

دان: هاك يابني. لن تنمو أبدا  لتصبح ولدا  كبيرا  مالم تأكل إفطارك.

ريتشي: هل ستنهض والدتي هذا الصباح?

دان: طبعا   ستنهض. ستنهض والدتك طبعا. غير أنها بحاجة إلى راحتها. انظر ها هي قد أتت.

وبالفعل ظهرت لورا الآن في الممر وقد بدا للعيان انتفاخ أشهر الحمل المتوسط .

تهز لورا رأسها عندما ترى الورد الأبيض على المائدة. هنالك أمر غريب غير مألوف في تصرفاتها.

لورا: عيد ميلاد سعيد.

دان: صباح الخير يا عزيزتي.

لورا: آه يادان. ورود. وفي عيد ميلادك. هذا شيء كثير منك فعلا.

دان: سوف يتناول أفطاره مادمت هنا الآن.

يشير دان إلى ريتشي.

لورا: إنه عيد ميلادك. ليس من الضروري أن تشتري لى ورودا.

دان: حسنا, لقد كنت مازلت نائمة.

لورا:  إذن?

حسنا, لقد قر  رنا أنه سيكون من الأفضل لو تركناك تنامين قليلا. أليس كذلك ;

يبتسم لابنه ابتسامة تآمرية. تقترب لورا وتقبّل ريتشي.

لورا: صباح الخير يا خنفس.

دان: أنت بحاجة إلى الراحة يا لورا. إنك في الشهر الرابع فقط.

لورا: أنا على ما يرام بصدق. إنني متعبة فقط.

يلمس دان بطنها بحنان. تبتسم لورا, ولكنها تعود وتهرب بعيدا . تسكب لنفسها قهوة. يضع دان سترته على قميصه الشديد البياض مهيئا  نفسه للعمل.

دان: كنت أقول له إن عليه أن يأكل إفطاره.

لورا: هذا صحيح.

دان: إنه يوم رائع إذن. ماذا ستفعلان أنتما الاثنان خلاله?

لورا: آه, لدينا خططنا, أليس كذلك?

دان: أية خطط?

لورا: حسنا, لن تكون حفلة حقا  لو اخبرتكما بكل تفاصيلها مسبقا . أليس كذلك?

دان: إذن علي   أن أصمت, أليس كذلك?

يبتسم دان لريتشي مطبقا  أسنانه, فالتمثيلية كلها لصالحه.

دان: ياه, هل أزف الوقت? على أن أنطلق.

ينظر دان إلى ساعته. إنه طقس صباحي يومي - يتكرر نفسه  كل يوم. يجمع حقيبة أوراقه ويت  جه نحو الباب مسرعا.

لورا: أتمنى لك يوما  سعيدا.

دان: ولك أيضا.

لورا: و.. دان...

يتوقف دان عند الباب.

لورا: عيد ميلاد سعيد.

دان: شكرا

ذهب دان بدت الغرفة بدونه ساكنة. ينظر ريتشي لوالدته. كأنما تبدو عليها العصبية لأنها ت ركت وحيدة مع ريتشي.

تلو ح لورا لدان مودعة عند ممر  السيارات في الخارج, ثم تعود إلى ريتشي.

لورا: عليك ان تنهي إفطارك.

ريتشي: هذا ما أفعله.

تأتي لورا وتجلس إلى المائدة. يراقبها ريتشي متوقعا  شيئا.

لورا: إذن. سوف أصنع كعكة. هذا ما سأفعله. سوف أقوم بصنع كعكة لعيد ميلاد والدك.

ريتشي: أماه, هل أستطيع مساعدتك?

لورا: حسنا.......

ريتشي: هل أستطيع المساعدة في صنع الكعكة?

تقطب لورا لثانية, وكأنما هي نادمة لحماس ابنها.

لورا: طبعا  تستطيع أيها البازلاء الحلوة. لن أفعل شيئا  بدونك.

18. شقة كلاريسا.  نهار / داخلي

تظهر سالي من غرفة النوم وتتطلع إلى أسفل باتجاه غرفة المعيشة, حيث ترى كلاريسا وهي تتحدث على الهاتف بصوت مسموع. ترتدي سالي سروالها الجينز. الشقة برمتها مغمورة بالكتب - ذات الغلاف الورقي والمجلدة والمخطوطات.

كلاريسا: كلا, طبعا  يجب أن تحضري. لطالما كنت أود  حضورك. كذلك كل شخص معنى بالاحتفال الفعلى.

تحيي كلاريسا سالي ملوحة بيدها.تستدير سالي متجهة إلى المطبخ بينما تعود كلاريسا إلى الهاتف.

كلاريسا: لا أعرف. حوالي الستين. طبعا , سوف تعني الشيء الكثير. المناسبة برم  تها. وأقل ما يمكنني القيام به هو أن أدعوكم جميعا  للعشاء. لكي أشكركم على الأقل. أنا أعني ذلك طبعا .

تدخل سالي إلى المطبخ لتصب  قهوة ساخنة. تنظر إلى الحوض حيث تتلاعب السرطانات.

سالي: يا إلهي ماذا لو لم يحضر أحد? أظن  أن بإمكاننا أن نعيش لشهر كامل بلا قشريات.

تعود سالي إلى الغرفة مع قهوتها وتراقب كلاريسا, التى ما زالت تمارس سحرها على الهاتف. تسخر منها بالإشارات دون أن تنطق بكلمة.

كلاريسا: آه, سوف أعتبر هذا بمثابة قبول. آه, هذا شيء عظيم. أنا متحمسة. آه, حسنا .

تبتسم سالي بود  لما تمثله هذه المحادثة برمتها من تعبير خالص عن شخصية كلاريسا.

19- الشارع الغربي العاشر. نيويورك نهار / خارجي

2001. الشمس مشرقة فيما تظهر كلاريسا على قمة سلم صغير يهبط من شقتها وتتجه مرحة نحو الشارع العاشر. إنه يوم رائع.

20- ساحة واشنطن  نهار / خارجي

تتجه كلاريسا نزولا  نحو الشارع الخامس وهي في حالة من النشوة.

يمر  عابرو السبيل والمتزلجون. يحييها بعض المارة. وهي تسير في المنطقة كشخص مألوف يستمتع بالتجوال في بقعته المفضلة. تتابع اتصالها على هاتف محمول لتنهي الترتيبات اللازمة للحفلة.

كلاريسا: هذه هي كلاريسا فوجان نعم, أريد أن أؤكد أن ترسل السيارة لتقل ني أولا . نعم, وبعد ذلك سوف..

أحد الجيران: مرحبا , يا كلاريسا.

كلاريسا: مرحبا , مرحبا  لا أستطيع أن أتكلم.

تلو ح كلاريسا بيدها وتعود إلى هاتفها المحمول.

كلاريسا: وبعد ذلك سوف نذهب إلى عنوان (ستمائة وخمس وسبعين هودسون). تماما . الرابع عشر والتاسع ثم إلى البلدة. وهنالك سأكون بحاجة لأن تنتظرنى. ولسوف ينتهى الأمر في السابعة.

21- شارع سبرنج      نهار / خارجي

تنتظر كلاريسا إشارة المرور وتسير عبر شارع سبرنج باتجاه محل فخم لبيع الزهور مزين بباقات من براعم الصيف. تتجه كلاريسا بمرح نحو الباب الزجاجي وتدلف إلى الداخل.

22- محل الزهور  نهار / داخلي

تدخل كلاريسا محل بيع الأزهار الصغير الأنيق وترفع ذراعيها قليلا  لتحيي صاحبة المحل. ت دعى باربرا في الخمسين من العمر ذات شعر داكن.

كلاريسا: ورود ! يا للصباح الجميل !

تقبل باربرا كلاريسا وتحيطها بذراعيها. الاثنتان في حالة عدم تكل ف.

باربرا: مرحبا  يا كلاريسا ! كيف حالك?

كلاريسا: سأقيم حفلة! صديقي ريتشارد فاز بجائزة ؛كاروذرز>>

باربرا: حسنا , هذا شيء رائع لو كنت أعرف ما هي.

كلاريسا: إنها جائزة شعر. لمجمل أعمال الشخص. إنها أرقى جائزة من نوعها. وبالنسبة لشاعر فهي أفضل ما يمكن منحه.

باربرا: آه. شيء جيد جدا .

تبدو كلاريسا فخورة نيابة عن ريتشارد, ولكن باربرا أخذت تشير إلى صفوف الأزهار.

باربرا: إذن ماذا تفضلين? لدينا كمية كثيرة من الزنابق...

كلاريسا: كلا. إنها كئيبة جدا . مثل زهر هيدرانجيا الياباني على ما أعتقد. لنأخذ باقات من الورد. أي شيء. ليذهب التقتير إلى الجحيم. لا توفير في النفقات.

تلتقط كلاريسا باقة من الزهور.

كلاريسا: سوف آخذ هذه معي.

تتناول باربرا باقة من الورد الأصفر وتأخذها إلى المائدة, فيما تتناول مساعدتها الزهور التى أختارتها كلاريسا لتأخذها معها. تتجو ل كلاريسا في الطرف الآخر. تقطع باربرا الآن السيقان وتلفها.

باربرا: حاولت في الواقع أن أقرأ رواية ريتشارد.

كلاريسا: آه, هل فعلت ذلك? أعرف أنها ليست سهلة تبتسم باربرا للملاحظة ابتسامة لا تخلو من الو د.

كلاريسا: أعرف ذلك. لقد اقتضته كتابتها عشر سنوات.

باربرا: نعم, حسنا , لقد خم نت ذلك. وربما تحتاج عشر سنوات أخرى لقراءتها.

تكتفي كلاريسا بالتبس م, وتتقدم إلى المنضدة لتأخذ أزهارها.

باربرا: إنها أنت, أليس كذلك?

كلاريسا: ما هو ذلك?

باربرا: في الرواية? ألست أنت المعنية?

كلاريسا: آه فهمت, نعم.

تهز  كلاريسا كتفيها, نصف سعيدة ونصف خجلة.

كلاريسا: أعني بشكل من الأشكال. نوعا  ما. ريتشارد مؤلف. هذا ما هو بالضبط. يستخدم الأشياء التي تحدث فعليا .

باربرا: نعم.

كلاريسا: لسنوات خلت كنا, هو وأنا, تلميذين. هذا حقيقي. ولكنه يغي ر من ثم  الأشياء.

باربرا: بالتأكيد.

كلاريسا: لا أعنى بشكل سيىء.

تنظر باربرا إليها لبرهة من الزمن. تقطب كلاريسا جبينها.

كلاريسا: وأكثر من ذلك, أنه يجعلها أشياءه.

23- منزل هوجارث - غرفة المكتبة.   نهار / داخلي

1923. تجلس فيرجينيا وولف في غرفة مكتبتها, والقلم في يدها. تخاطب نفسها.

فيرجينيا: إن حياة المرأة برمتها...

24- شارع سبرنج.  نهار / خارجي

تخرج كلاريسا من محل الزهور تحمل باقة من الزهور, وتنطلق في الشارع. تتابع فيرجينيا الكلام من أسفل.

فيرجينيا (صوت خارجي)..... في يوم واحد...

25- منزل عائلة براون - المطبخ. نهار / داخلي

1951. تجلس لورا إلى مائدة المطبخ تفكر, تقلب صفحات كتاب طبخ.

فيرجينيا (صوت خارجي فقط يوم واحد... وفي ذلك اليوم, حياتها بكاملها.

يركض ريتشي عبر المطبخ ويتسلق الآن حضن والدته.

62- بناية المثلث.   نهار / خارجي

2001. تسير كلاريسا في سوق اللحم وهي تحمل باقة زهورها المميزة. تجتاز الشارع بين سيارات اللحم. ثم تقترب من المبنى المثلث الضخم المطلي باللون الأحمر والذي يطالعها من تقاطع الطرق.

27- شقة ريتشارد.  نهار / داخلي

ومن نافذة في دور علوي, يزيح رجل بثيابه الكاملة الستارة لينظر إلى كلاريسا في الأسفل فيما هي تقترب.

28- بناية المثلث. نهار / داخلي / خارجي

تقترب كلاريسا, واثقة من نفسها مرحة, من باب محشور بين ممرات سلالم الحريق المعدنية. تفتح الباب بمفتاح وتدخل إلى ردهة قذرة خالية من الهواء النقي تتأرجح في سقفها لمبة فلورسنت تت جه كلاريسا نحو مصعد البضائع الكئيب المزي ن بالكتابة السوقية. تغلق البوابة وتصعد إلى أعلى.

29- شقة ريتشارد والممر الخاص بها. نهار / داخلي

تقرع كلاريسا الجرس الخاص بشقة ريتشارد ثم تلصق وجهها قريبا  من الباب لتستمع.

ريتشارد (من الداخل) سيدة دالاواي. أهذا أنت?

كلاريسا: نعم. هذا أنا.

ريتشارد ( من الداخل) أدخلى.

تدير كلاريسا القفل بمفتاحها وتدخل إلى فسحة عليّة مهجورة الفسحة الأولى تلف ها ظلمة شبه كليّة. منطقة المطبخ والحمام معتمة. تتحسس كلاريسا طريقها بانتباه إلى الفسحة الثانية الأكبر  غرفة الجلوس   حيث يجلس رجل النافذة شاحبا  مشلول الحركة على مقعد بال  مغطى بالمناشف. ريتشارد في أواخر الأربعين حو لته صفرة مرض فقدان المناعة إلى مجرد جمجمة بارزة, يضيء أنفه الشبيه بأنف الملاكم وجبهته العالية شعاع الضوء المتسر ب من بين الستائر. يرتدي رداء  أزرق مزينا  برسومات أطفال لصواريخ ورواد فضاء. المكان بمجمله بهت دهانه تعم ه الفوضى, ويكاد يكون مجردا  من الزخرفة. هذا رجل قل ص حياته لأقل ما يمكن.

تضع كلاريسا الأزهار وتتجه إلى الستائر.

كلاريسا: ريتشارد, إنه صباح جميل. ما رأيك في أن أدخل قليلا  من الضوء?

ريتشارد: هل مازلنا في الصباح?

كلاريسا: نعم.

ترفع كلاريسا احدى الستائر. بالكاد يتحرك ريتشارد ليحيي الضوء.

ريتشارد: هل مت? هل أنا حي?

تنحني كلاريسا وتقبل جبهته.

ريتشارد: صباح الخير, يا عزيزتي.

كلاريسا: هل أتاك أي زوار?

ريتشارد: نعم.

كلاريسا: هل مازالوا هنا?

ريتشارد: كلا. لقد ذهبوا.

كلاريسا: كيف كان شكلهم?

ريتشارد: اليوم? اليوم كانوا كالنار السوداء. أعني نوعا  من الضوء والعتمة في آن واحد. كان هنالك واحد كقنديل البحر المكهرب.

تنظر إليه كلاريسا لبرهة ثم تلتقط الأزهار.

ريتشارد: كانوا يغنون. ربما باليونانية.

كلاريسا: أنت لا تنام بتاتا  أليس كذلك?

ريتشارد: آه. النوم.

تدخل كلاريسا المطبخ وتخاطبه, من هناك.

كلاريسا: رأيت ثلاثة عصافير زرقاء وأنا في طريقي إلى هنا. هل تعتبر هذا فألا  حسنا?

ريتشارد: هل تؤمنين بالفأل? الفأل يعنى أن هنالك من يهتم بنا. من يراقب. هل تعتقدين أن هنالك من يراقب? هل يرسلون إشارات?

يبتسم ريتشارد بسخرية وكأنما أطربته الفكرة.

ريتشارد: أعني, أنني أود  لو أنني أؤمن بذلك.

كلاريسا: الاحتفال الرسمي سيقام في الساعة الخامسة. هل تذكر?

ريتشارد: هل أفعل? هل أذكر?

كلاريسا: ثم تقام الحفلة بعد ذلك.

نسقت كلاريسا الأزهار وتعود الآن إلى الظهور في ممر غرفة ريتشارد. تنظر كلاريسا إليه بتسامح, النظرة الطويلة المعذ بة لممرضة نحو مريضها. خليط حبوبه المتنوعة موضوع بترتيب على المائدة القريبة.

كلاريسا: لقد أحضروا لك الفطور أليس كذلك?

ريتشارد: ياله من سؤال. طبعا .

كلاريسا: وطبعا  تناولته يا ريتشارد?

ريتشارد: هل ترينه? هل هنالك أي إفطار حولي?

كلاريسا: لا يمكنني رؤيته.

ريتشارد: إذن لابد أنني قد أكلته, أليس كذلك?

كلاريسا: أفترض ذلك.

ريتشارد: هل يهم ذلك?

كلاريسا: طبعا  يهم. تعرف ما يقوله الأطباء. هل كنت تحاول التهر ب من أخذ الحبوب?

تقط ب كلاريسا بعدم ثقة إزاء الطريقة التي وضعت بها الحبوب على المائدة, ولكن ريتشارد, الذي يبدي عدم ص بر فجائي, يتجاهل السؤال.

ريتشارد: كلاريسا لا أستطيع تحم ل هذا.

كلاريسا: تتحمل ماذا?

ريتشارد: أن أتحل  ى بالكبرياء والشجاعة أمام كل الناس.

كلاريسا: يا عزيزي, إنه ليس تمثيلا .

ريتشارد: حتما  هو كذلك. لقد حصلت على الجائزة مقابل تمثيلي.

كلاريسا: حسنا , هذا كلام لا طعم له.

ريتشارد: لقد حصلت على الجائزة لأننى مصاب بداء فقدان المناعة وأصبت بالجنون, وكنت شجاعا  في التصدي لهذا الأمر. في الواقع لقد حصلت على الجائزة لأنني تجاوزت الموضوع.

كلاريسا: هذا ليس صحيحا .

ريتشارد: لأننى بقيت حيا  . هذا هو السبب الذي من أجله حصلت على الجائزة. هل تعتقدين أنهم كانوا سيمنحونني الجائزة لو كنت سليما?

كلاريسا: حسنا  نعم, إننى أعتقد ذلك فعلا .

يرمقها ريتشارد بنظرة شك ساخرة.

ريتشارد: هل هي هنا في مكان ما?

كلاريسا: ما هي?

ريتشارد: الجائزة. أريد أن أنظر إليها.

كلاريسا: لم تحصل عليها بعد. إنها هذه الليلة.

ريتشارد: هل أنت واثقة? أنا أذكر موعد الاحتفال جيدا .

يبدو أننى قد فقدت الإحساس بالزمن.

تنتظر كلاريسا للحظة من الزمن محاولة أن تكون صبورة.

كلاريسا: ريتشارد إنها حفلة, مجر د حفلة يحضرها كل من يحترمك ويعجب بك.

ريتشارد: آه إنها حفلة صغيرة إذن? حفلة نخبة, أليس كذلك?

كلاريسا: أصدقاؤك.

ريتشارد: ظننت أننى قد فقدت كل أصدقائي. اعتقدت أنني دفعت أصدقائي إلى الجنون.

يمد ريتشارد يده ويلمس الزهور.

ريتشارد: ؛آه يا سيدة دالاواي, دائما  تقيمين حفلات لتغطي السكون...

تصدم كلاريسا قليلا  لعدم كياسته ثم تتمالك نفسها وتخفي غضبها.

كلاريسا: ريتشارد, لن تحتاج لأن تقوم بأي عمل. كل ما عليك القيام به هو أن تظهر وتجلس على الأريكة. ولسوف أكون هناك. هؤلاء مجموعة من الناس الذين يريدون أن يقولوا لك إن عملك سوف يبقى.

ريتشارد: هل هو كذلك? هل سيبقى عملي?

ينظر ريتشارد إليها دون شفقة.

ريتشارد: لا أستطيع القيام بذلك يا كلاريسا.

كلاريسا: لم  تقول هذا?

ريتشارد: لا أستطيع.

كلاريسا: لماذا?

ريتشارد: لأنني كنت أريد أن أصبح كاتبا  وهذا كل شيء.

كلاريسا: إذن?

ينهض ريتشارد ويدفع نفسه عبر الغرفة على عكازه.

ريتشارد: أردت أن أكتب عن كل هذا. كل ما يحصل في اللحظة. منظر الأزهار عندما كنت تحملينها بذراعيك - هذه المنشفة, والرائحة التي تفوح منها, وملمسها - هذا الخيط - كل مشاعرنا, مشاعرك ومشاعري, تاريخنا ومن كنا يوما . كل شيء في العالم. كل شيء مختلط. يبدو كل شيء مختلطا  الآن.

تمتلئ عيون ريتشارد بالدموع.

ريتشارد: ولقد فشلت. فشلت. كل ما نبدأ به ينتهى أصغر مما هو عليه. مجر د كبرياء لعينة وغباء.

يتهادي ريتشارد مجددا . تراقبه كلاريسا في مزيج من نفاد الصبر والعجز.

ريتشارد: نريد كل شيء, أليس كذلك?

كلاريسا: نعم, أظن ذلك.

ريتشارد: لقد قبلتني على الشاطئ...

كلاريسا: نعم.

ريتشارد: هل تذكرين?

كلاريسا: طبعا .

ريتشارد: منذ كم سنة?

تهز كلاريسا رأسها مأخوذة لدرجة العجز عن الإجابة.

ريتشارد: ماذا كنت تريدين آنذاك?

مر  ة ثانية, لا تقول كلاريسا شيئا . إنها تماثله اضطرابا .

ريتشارد: تعالي هنا, اقتربي مني, هلا فعلت رجاء?

كلاريسا: إنني هنا.

ريتشارد: خذي يدي.

تأخذ كلاريسا يده شديدة النحول إلى درجة الألم, يد  ملأى بالنتوءات.

ريتشارد: هل ستغضبين?

كلاريسا: هل سأغضب إن لم تظهر في الحفلة?

ريتشارد: كلا. هل ستغضبين إذا مت?

كلاريسا: إذا مت? هل سأغضب إذا مت?

ريتشارد: لمن هذه الحفلة?

كلاريسا: ماذا تعني? لمن هذه الحفلة? ماذا تسأل? ماذا تريد أن تقول?

ريتشارد: لا أحاول أن أقول شيئا  ! أنا أقول ! بدأ الذعر يصيب كلاريسا الآن.

ريتشارد: أعتقد أنني قد بقيت حيا  لأرضيك فقط. تنظر كلاريسا إليه مندهشة.

كلاريسا: إذن? حسنا? هذا ما نفعله. هذا ما يفعله الناس. يظلون على قيد الحياة من أجل بعضهم البعض. الأطباء قالوا لك: لست مضطرا  لأن تموت. الأطباء قالوا لك هذا. يمكنك أن تعيش هكذا لسنوات.

ريتشارد: نعم بالضبط.

يبتسم ريتشارد بمرارة. تهز  كلاريسا رأسها بحزم الآن.

كلاريسا: أنا لا أقبل هذا. أنا لا أقبل ما تقول.

ريتشارد: آه ماذا? وأنت التي ستقر رين ذلك?

كلاريسا: كلا.

ريتشارد: منذ متى وأنت تفعلين هذا?

كلاريسا: أفعل ماذا?

ريتشارد: كم سنة مضت وأنت تأتين إلى الشقة? ماذا عن حياتك الخاصة? ماذا عن سالي? انتظريني حتى أموت. عندئذ سوف تفكرين بنفسك.

كلاريسا لا تجيب. يبتسم ريتشارد واثقا  من نقطته.

ريتشارد: كيف ستحبين هذا?

تترك كلاريسا يده منزعجة. يكتفي ريتشارد بالنظر إليها. تنهض كلاريسا وتقف لبرهة مستثارة ثم تتكلم بهدوء.

كلاريسا: ريتشارد, سوف يكون حضورك شيئا  عظيما . إذا شعرت أن حالتك تسمح بالمجيء. ولمعلوماتك فقط سأقوم بإعداد سرطان البحر, رغم اعتقادي بأن ذلك لن يغير من الأمر شيئا .

ريتشارد: طبعا  سيغي ر من الأمر. أنا أحب سرطان البحر.

كلاريسا على وشك المغادرة ولكن ريتشارد يناديها.

ريتشارد: كلاريسا?

كلاريسا: نعم.

يرفع ريتشارد رأسه قليلا  نحوها لتقبله. تضع كلاريسا شفتيها مقابل شفتيه بحنان بالغ حتى لا تجرحه. ثم تضغط كتفه بقوة.

كلاريسا: سأعود في الساعة الثالثة والنصف لأساعدك على ارتداء ثيابك.

ريتشارد: رائع .

تخرج كلاريسا. ي سمع صوت باب الشقة ينفتح مجددا  ثم يغلق. ريتشارد لوحده.

ريتشارد: شيء رائع.

30- مجم ع الشقق. المصعد.   نهار / داخلي

تعود كلاريسا, وقد وضعت نظارتها السوداء, نحو مصعد البضائع مذهولة نتيجة اللقاء. تلقي برأسها يائسة إلى الخلف على جانب المصعد. يهبط المصعد إلى أسفل.

31- منزل هوجارث. غرفة مكتب فيرجينيا.  نهار / داخلي

1923. مازالت فيرجينيا وولف على مكتبها كما في السابق. ولكن الوريقات الأولى في دفترها قد امتلأت بالكتابة الآن. تخاطب نفسها ثانية.

فيرجينيا: إنه في هذا اليوم, هذا اليوم من بين كل الأيام, أصبح قدرها واضحا  لها...

تسمع فورا  ضربة قوية على الباب تقطع حبال أفكار فيرجينيا. تظهر نيللى بوكسال دون أن تنتظر جوابا . امرأة ضخمة حمراء الوجه, ملوكية المظهر, ترتدي صديرية طبخ.

نيللي: معذرة سيدة وولف. لقد طلب مني السيد وولف أن أحضر وأتحدث إليك.

فيرجينيا: لست أدري لم  قال هذا.

تتجاهل نيللى لهجة فيرجينيا دون أن ترضخ.

فيرجينيا: لقد قاربت على الانتهاء يا نيللي. أرجو أن تنتظريني في المطبخ وسأهبط سريعا .

32- منزل هوجارث. الممر والمطبخ. نهار / داخلي

تهبط فيرجينيا إلى أسفل. تتوقف تريح ظهرها إلى الحائط في الممر خارج المطبخ. تهيئ نفسها للمجابهة المنتظرة. من الداخل يمكنها أن تسمع نيللي تتحدث بحرية مع لوتى.

نيللى: ما يحصل أنها تقول إنها تريد شيئا  ثم يتبين  أنها لا تحتاجه...

لوتي: حسنا , أعتقد أنها لا ترغب في شيء, أليس كذلك? لا تريد أي شيء أبدا .

نيللي: خاصة عندما تكون هي التى طلبت ذلك. وهذه علامة واضحة.

لوتي: أتمن ى لو كنت هناك.

نيللي: نعم, أتمنى لو كنت هناك.

تضحك المرأتان بمرح. تستجمع فيرجينيا شجاعتها.

لوتي: هل حد جتها بتلك النظرة? تلك النظرة الخاصة بك?

نيللي: قلت ؛ سيدتي.......

ولكن قبل أن تنهي نيللي كلامها تخطو فيرجينيا نحو الباب المفتوح وتقاطعها. نيللي منهمكة في لف  العجين وتقطيع أجزاء كبيرة من لحم الضأن النيئ. بجانبها تؤدي لوتي عملها. انها في سنوات ما قبل العشرين, ملابسها مطابقة لملابس نيللي, متواطئة, لا تفوتها حيلة من الحيل.

 

فيرجينيا: حسنا , أخبريني يا نيللي, كيف أستطيع مساعدتك?

تتحرك فيرجينيا باتجاه المائدة, محاولة أن تسترد سلطتها على خادمتها المريعة.

نيللي: إنه حول موضوع الغذاء.

فيرجينيا: آه نعم.

نيللي: اضطررت أن أبادر بالاختيار لوحدي.

فيرجينيا: أتفه م ذلك.

تتراجع فيرجينيا قليلا  أمام منظر اللحم النيئ ورائحته.

فيرجينيا: هل اخترت فطيرة?

نيللي: لقد اخترت فطيرة بلحم الخروف الصغير.

فيرجينيا: هذا يبدو مناسبا .

نيللي: لقد رأيتك منهمكة في كتابتك.

لا تتجاوب فيرجينيا مع الكلام. تتابع لوتي العمل بلا إحساس.

نيللي: لم تصلني أية تعليمات. وفكرت أن أعد بعض حلوى الإجاص الأصفر, إلا إذا كنت تفضلين شيئا  أفضل.

فيرجينيا: الإجاص شيء جيد.

ترفع نيللي العجينة وتلفها في المقلاة بشكل يوحي بعمل رائع جدي.

فيرجينيا: تذكرين طبعا  أن شقيقتي ستحضر في الساعة الرابعة مع العائلة?

نيللي: طبعا  يا سيدتى. لم أنس ذلك.

فيرجينيا: شاي صيني, على ما أعتقد وزنجبيل. تتباطأ نيللي في حركتها وتسج ل لوتي اللحظة أيضا .

نيللي: زنجبيل, يا سيدتي?

فيرجينيا: أود أن أعد  للأولاد وليمة.

نيللي: علينا أن نذهب إلى لندن من أجل الزنجبيل يا سيدتي. لم أكمل ما بيدي, وعلى  تجهيز ما تبقى من الغذاء.

تقوي فيرجينيا نفسها غير مستجيبة للطعم.

فيرجينيا: إن قطار الثانية عشرة والنصف يا نيللي سوف يوصلك إلى لندن بعد الواحدة بالضبط. وإذا ما عدت في قطار الثانية والنصف فسوف تكونين في ريتشموند بعيد الثالثة بقليل. هل أسأت حساب الوقت?

نيللي: كلا.

فيرجينيا: حسنا  إذن.

إن هذه تجربة لمدى قوتها. نيللي لا تتحرك.

فيرجينيا: حسنا  إذن? هل هنالك ما يعيقك يا نيللي? تضطرب فيرجينيا ولكنها تعرف أنها انتصرت. تضع نيللي الشوبك جانبا .

فيرجينيا: لا استطيع التفكير بأي شئ مبهج أكثر من رحلة إلى لندن.

33- منزل هوجارث. غرفة الطباعة.   نهار / داخلي

تهبط فيرجينيا السلالم نحو غرفة الطباعة, الغرفة غارقة بالمخطوطات. وسط الفوضى يجلس ليونارد وسط أكداس من المسودات  المد ققة. بجانبه, شاب وسيم يدعى رالف بارتريدج يعمل على آلة الطباعة المحب ر ة التى تدار باليد.

فيرجينيا: صباح الخير.

رالف: صباح الخير, سيدة وولف.

يتطل ع رالف إلى أعلى سعيدا  لرؤيتها. الجو متوت ر للغاية.

ليونارد: لن ننشر لكت اب جدد بعد الآن. يجب أن أخبرك أنني اكتشفت عشرة أخطاء في المراجعة الأولى.

فيرجينيا: من حسن حظك إذن أنك وجدتها يا ليونارد.

ليونارد: ؛ لقد كانت ياشنديل مشرحة لم يرجع منها أي رجل ؛Min>> سهل تعتقدين أنه من الممكن أن تجتذب الكتابة السيئة بالفعل أخطاء أكبر >>?

تبتسم فيرجينيا.

فيرجينيا: إذا لم يكن هناك مانع فقد فكرت أن أذهب في نزهة قصيرة.

ليونارد: ليس بعيدا?

فيرجينيا: كلا. لأتن شق فقط بعض الهواء.

يعطي ليونارد الآن موافقة صامتة ضمنية فقط بعينيه.

ليونارد: اذهبي إذن. لو أنني تمكنت من التمشى في منتصف النهار فسوف أكون رجلا  سعيدا  جدا .

تتوقف فيرجينيا برهة عند هذا التعليق اللاذع, ثم تذهب. رالف يراقبها.

34- طريق يارادايز.  نهار / خارجي

هنالك مدرسة بجانب منزل هوجارت وأطفال في الملعب. تتق دم فيرجينيا على الرصيف في مواجهة السياج ضائعة في عالمها الخاص. تسير قليلا , ثم تتوقف وتحدث نفسها دون أن تدرك ذلك.

فيرجينيا: سوف تموت. لاريب أنها ستموت. وهذا ما سيحصل. يمر شخصان ويلاحظان أن هذه المرأة اللطيفة الغامضة تكلم نفسها. تحدق فيرجينيا الآن في فتاتين صغيرتين من فتيات المدرسة في الملعب, تهمس أحدهما للأخرى باهتمام, والاثنتان منهمكتان.

فيرجينيا: هكذا تماما . سوف تقتل نفسها. سوف تقتل نفسها بسبب شيء لا قيمة له.

35- المطبخ. منزل عائلة براون. نهار / داخلي

1951. مازالت لورا بثياب الخروج, ولكنها ارتدت الآن مريلة فوقها. تجلس مقط بة تنظر إلى كتاب طبخ على سطح أمامها وقد جمعت حولها كل مكونات صناعة الكعك - بيض, علب مختلفة, سكر, ومجموعة من الأواني الصينية ذات اللون الأزرق الفاتح. ولكن المحاولة تتوقف . يقف ريتشي بالقرب منها منتظرا  بفارغ الصبر.

لورا: دعنا نفكر.

ريتشى: ادهنى المقلاة بالزبد, يا أماه.

لورا: أعرف إننا ندهن المقلاة بالزبد يا عزيزي. حتى والدتك تعرف ذلك.

تمد يدها بتصميم لخلط مكونات الحلوى. يقط ب ريتشي وهو يراقبها.

لورا: حسنا . هذا ما سنفعله. دقيق, آنية صينية, منخل.

ريتشي: هل أستطيع أن أقوم بذلك, يا أماه?

لورا: هل تستطيع نخل الدقيق?

تبتسم لورا له.

لورا: نعم, باستطاعتك نخل الدقيق, يا طفلي الحبيب, إذا كان هذا سيسعدك.

ريتشي: أحب ذلك.

لورا: حسنا . أفعل ذلك.

تعطي لورا ريتشي منخلا , ثم تضع له الدقيق لينخله.

يركز ريتشي على عمله بجدية. يتساقط الدقيق عبر المنخل وسط الآنية الصينية الزرقاء في مسحوق أبيض جميل.

لورا: أليس هذا جميلا? ألا تعتقد أنه يشبه الثلج?

تعود لورا وتنظر في كتاب الطبخ مجددا .

لورا: بعد ذلك الآن إليك الخطوة التالية. سوف أريك ذلك. الخطوة التالية هي أن نقوم بتغيير الكؤوس.

ريتشي: أماه, هذا ليس أمرا  صعبا .

لورا: أعرف, أيها البازلاء الحلوة, أعرف أن هذا ليس صعبا . إنني فقط.. أريد أن أقوم بذلك من أجل والدك لأن اليوم عيد ميلاده.

لورا: أجل. إننا نصنع الكعكة لنظهر له مدى حبنا.

ريتشى: وبغير ذلك لن يعرف أننا نحبه.

تنظر لورا إلى ابنها لبرهة.

لورا: تماما .

36- شقة كلاريسا.    نهار / داخلي

تجلس كلاريسا بلا حراك في غرفة النوم الثانية. الغرفة ملأى بأكداس المفروشات الفائضة التي أزيحت جانبا  لإفساح حيز للحفلة. جلست كلاريسا على مقعد صلب تحاول أن تتمالك نفسها إثر لقائها باكرا  مع ريتشارد. تدخل سالي من الباب الأمامي بمرح غامر ترفع بين ذراعيها حملا  من الغسيل المنظ ف بالبخار وأكياس التسوق.

سالى: لقد أحضرت كل الأغراض. يا إلهي يا لها من حديقة حيوانات. لماذا يتوجب على الناس أن يتحدثوا عن التنظيف الجاف? أعني ماذا هنالك من مواضيع للحديث عنها?

تتجه سالي مباشرة إلى غرفة نومهما لتضع الغسيل الجاف على السرير. ثم تخرج إلى المم ر وتتجه نحو المطبخ حاملة أكياس التسو ق.

سالي: اشتريت لك بعض الأزهار.

ترى سالي أن ما جاءت به من أزهار ضئيل جدا  مقارنة بكمية الزهور الوفيرة التي أحضرتها كلاريسا إلى المنزل. ترمي الزهور التى جلبتها إلى جانب الأزهار الأخرى.

سالي: أين أنت?

كلاريسا: في الداخل هنا.

تضع سالي الأكياس في المطبخ وتأخذ بإخراج البرتقال منها.

سالي: هنالك من سيغطي غيابي في العمل. سوف أبقى معك طوال الليل.

تفتح سالي الثلاجة وتأخذ في وضع البرتقال فيها. تقطب قليلا  بسبب صمت كلاريسا.

سالي: هل أنت بخير?

كلاريسا: بالطبع.