|
|||||
|
(إني نظرت إلى الكون وتكوينه.. والى المكنون وتدوينه.. فرأيت الكون كله شجرة.. وأصل نورها من حبة <<كن>>). محي الدين بن عربي لم يبحث عن الزهرة المخفية سوى من عبروا إلى هناك إلى المدى المنفتح على مصارع الموت. اقتطفوا لأجسادهم زنابق الدمع ومضوا كأنهم قطرات مياه. كانت تدثرهم ظلال الأشجار كسيحة .. من أثر دمعة أو التماعة عيونهم في هزيع ليلها المترع بحكايات أطفال موتى. كل ندبة تشي بحبها لأقدام عابرة حيثما نظرت إلى صفاء العالم ولقبة السماء التي تجاورني قليلا في لحظة حدادها الأبدي. قلت : فلتحل البركة على الأشجار على المياه.. صانعة رفيف الطير وباعثة قسوة الكائن. ولتنم الخطايا في أديمها الأعمق وليبقى الملاك.. ممجدا لهذا الكون الأغر.
*** قلت: للطفولة تجاويف ولها القمة الصاعدة حد الشمس كل حجر جاف وكل دمعة لا ت سفح إلا في حدود القسوة وليس لهذه العين التي تشبه مياها نازلة من قمر مكسور سوى أن تلتئم بتلك النجوم العابرة كأقدام نورس ساطع. عيوننا على الأشجار العبرة بقاماتها تلك الأشبه برأس فصلته مقصلة الريح. مفعم هذا الرماد بالموت. الدمعة في عيون العابرين ليلا هي من تحدثهم عن الأفق اليتيم إذ لم يروا سوى الظل لحزن السموات ممهدا .. نهب للأشجار قرابين مياهنا قسطا من أغنيات صغارنا المثخنة بجراح القسوة.. أو ربما نهبها دفقا من دمائنا ساعة حراكها المميت.
*** إذا غادرنا كل شيء حتى رفة الفراشات الحانية كحضن أمومي على الأجساد. الرعد غادرنا والقبرات هجرت أعشاشها المقدسة. حتى الغيمة.. عشيقة الجبل الندي ذابت هنالك في الأعالي وأودعته كناسك يرمم صورته للعالم. وحيدا.. تبصرت ذلك كله وحيدا سألت قلبي العاثر ترى من أين يتسلل كل هذا الموت? وكيف تسقط الشجرة في قيامتها الأخيرة كفرس نازف? إذ كانت هي العشق.. أبدا هي من أرهفت سمعها لي عندما الكائنات مختبئة وصغيرة وحدها من منحني النار المضيئة كقرنفلة الشتاء وحدها من وهبني أسرار طفولتي ببياض أبجديتها المرير. لكن تبقى لليل حقوله في الطرف القصي للعالم هناك أبصرت الورقة اليانعة تكابد بقاءها.. لتحبل خاصرة الجبل المنسي بشجرة وحيدة عاليا ترسل بكاءها إلى الله. |
|||||
|
|||||