مزامير سيوران

 

امتهــان الــروح
ترجمة: عزيز الحاكم


نذر الكاتب الروماني من أب فرنسي <<اميل سيوران>> (1911/1995) جل كتاباته لمنازلة الوجود وتأمل العدم ببصيرة جارحة. وفيما كان سواسية الأدباء يحابون وداعة الحياة بكل ما أوتوا من كسل, انبرى سيوران بتشاؤمه الفلسفي الناعم, والخطير في نفس الآن للبحث عن الفراديس المفقودة, والتنديد بكل ما يحول دون توق الانسان الى اختراق المستحيل. وقد دفعه هذا الاسراف في الحلم الى تخوم الميتافزيقا بطلاقة تحتفل بالكآبة البيضاء وتغلف آلام الروح بدعابة تطيح بكل العزاءات الهشة. وكان التيه السرمدي لديه خيارا ازليا يريح من كل خمول مبتذل ويضيء ايامه بأجمل المداهمات.

لم يستقر على حال ولا انساق لأي يقين بل كان التوتر سريره المفضل والقلق الخلاق ارجوحته الموشومة في جبين الريح. ولذلك تعلق بالمجهول تعلق المجانين بظلال الفراشات. في الصفحات التالية اضاءة شاملة بقلم صديقه <<فرانسوا فيجتو>> واشراقات يرتقي من خلالها سيوران تأملاته الباذخة بضياء الحكمة كي يعيد للأمزجة الهائمة صفاءها الجموح.

أنا أرتاب , اذن أنا موجود

المتشائم المرح:

عندما تعرفت اليه في مسكن يونيسكو, غداة الحرب, كانت ضلالات الشباب التي نستحضرها اليوم بعيدة جدا. لم يحدثني عنها أبدا. لكن يونيسكو قدمه لي كأعز صديق لديه, كأخ وهذا ما بدا لي شهادة حسن سلوك كافية. <<أن أكون رومانيا, لعنة أتحملها اليوم>> هذا ما ادلى به في كتاب/ حوار نشر في شبه سرية سنة 1990 من طرف صديقته <<سيلفي جودو>> ضمن منشورات <<كورتي>> (ناشر أعمال <<غراك>> أيضا), وفي هذا الكتاب يعلن إعياءه و<<استسلامه>>.. <<شيء ما في داخلي تعطل وفسد>> هذا ما قاله لي خلال آخر مكالمة هاتفية جرت بيننا في خريف 1992 قبل ان ينقل الى المستشفى <<لقد سئمت كل شيء, العالم, البشرية>> ليست هذه المرة الاولى التي اسمع فيها الرجل يتكلم بهذه الطريقة, وهو الذي عنون كتابه الأول الذي ألفه وهو في الثانية والعشرين ب-<<فوق قمم اليأس>>.

بعد ذلك انتظر عشر سنوات قبل ان يؤلف كتابا آخر بالفرنسية <<ان تغيير اللغة شبيه بكتابة رسالة حب بواسطة قاموس>>. والله يعلم ان تغيير اللغة اقسى من تغيير الوطن. وكما قال أحد أصدقاء شبابه <<الصديق البعيد>> الفيلسوف <<قسطنطين نويكا>> بلهجة تجمع بين اللوم والغيرة, فقد وجد سيوران في اللغة الفرنسية <<الجزيرة المسحورة>> ومع ذلك فانه كان يعرف انه سيخسر في هذا التحول. لان اللغة الفرنسية التي ردعها <<بوالو>> و<<فولتير>> ترغم الامزجة البركانية على القياس والوضوح والشفافية>>. وسيوران بالتأكيد لم يكن يتجول في مساحة الفعل, لكنه كان يهوى الغموض والمفارقة والعبارات القابلة لشتى التأويلات, على غرار <<شوبنهاور>> الذي كان مفتونا به كثيرا.

كان سيوران من أشد المدافعين عن الانتحار. وقد اعترف بأن تعاطيه للكتابة جعله يتغلب على رغبته في وضع حد لحياته. و<<الصديق البعيد>> على حق حين يكتب <<انه من المحتمل أن ينتحر أحد ما وبين يديه كتاب لسيوران>>.

كان تشاؤمه ضاحكا ومرحا ولعناته باهرة, كانت من النقاوة بحيث انها لا تؤخذ بمعناها الحرفي. كان يبدو منغلقا في الشك المعمم, في العدمية, كما لو انه اسير منهج, رغم انه أبعد ما يكون عن المنهجة. ومن المثير للاستغراب ان هذا المفكر الذي يمتد مسعاه من افلاطون الى برجسون مرورا بكانط وفيخته, قد فسخ علاقته, بشكل راديكالي, مع الفلسفة الجامعية المهنية, وأصبح باتخاذه مسلكا كلاسيكيا آخر, مفكر شذرات <<فيلسوفا مضادا>> يحب <<هاينة>> الذي كان يفضل <<أن يؤلف من همومه الكبيرة أغاني شعبية خفيفة>> ولا يهتم بالقصائد الملحمية... كان يحلو له أن يتسكع في حديقة اللوكسمبورج عوض ان يستعرض نفسه امام فضول السياح على رصيف المقهى. وكان يتجنب كل سجال مع سارتر, او ميرلو بونتي أو ليفي ستراوس, ويبتسم حين يحدثه أحدهم عن الالتزام, كان يعرف نفسه بأنه <<ليبرالي شرس>>.

سادة وعبيد

لم ينج سيوران من <<البصيرة المشؤومة>> في مواجهة الموت.

كان الموت هو هاجسه ووسواسه الدائم, واللازمة التي تتكرر في كل كتاباته. وقد كتب صفحات مؤثرة عن أيام <<تولستوي>> الأخيرة, عن ازمته, وعن اهتداء الشيخ الكبير, كان الانحطاط هو ما يخيف سيوران. كان يريد أن يموت بهدوء ويرفض, في كبرياء, ان يعود الى ملة أبيه, كما يرفض العودة الى لغته الأم. سأله <<الصديق البعيد>> عن أحكامه المسبقة التي كان يتشبت بها أيام الشباب ضد <<جارتنا الغربية الصغيرة>> هنغاريا, فأجابه بنسخ بضع من أجمل صفحات <<التاريخ واليوتوبيا>> (1960) الذي كتب تحت تأثير الانتفاضة الهنغارية لعام 1956. وفيه يذكر بالرعب الذي أوحى له به, في شبابه بترنسيلفانيا, رجال الدرك الهنغاريون الذين قاموا عند بداية حرب 1914 بترحيل أبيه بتهمة الانفصال (والحقيقة ان أباه وضع تحت الاقامة المحروسة في هنغاريا الغربية). <<بسببه كنت أمقت كل الهنغاريين...>> <<كنت أهتم بهم كثيرا. وفيما بعد تغيرت الظروف, ولم يعد لي عليهم مأخذ>> ثم يشير الى الانتفاضة مضيفا هذه الجمل الرائعة: <<من يثور? من ينتفض? نادرا ما يفعل ذلك العبد. بل المضطهد الذي يصير عبدا. الهنغاريون يعرفون الاستبداد عن قرب, لأنهم مارسوه بكفاءة لا تضاهى: تشهد على ذلك أقليات الملكية القديمة. ولأنهم عرفوا في ماضيهم كيف يلعبون دور السادة وكانوا في عصرنا أقل استعدادا, من أية أمة في أوروبا الوسطى, من تحمل العبودية... لكن نحن الرومانيين, يا صديقي العزيز لم يسعفنا الحظ حتى الآن بأن نكون مضطهدين. لذلك لم نتمرد. وبما أننا محرومون من هذه السعادة المضاعفة فاننا نحمل قيودنا بدقة...>> وقد اعترف لي بتحسره على اختفاء الملكية الهنغارية.

وكان يكره قوميات الامم الكبيرة والصغيرة على السواء.

كان يلعب كثيرا بفكرة الموت <<لو مت شابا, في سن الخامسة والعشرين مثلا, لما كان في ذلك أي ضير بالنسبة لي... لأني كنت قد كتبت بحثي حول اليأس...>>.

لحسن حظنا انه عاش الوقت الكافي لتأليف الكثير من الكتب التي ستظل شاهدة على عبقرية كاتبها وعلى أزمة حضارتنا.

الاشراقات

كل ما ينأى بي عن الآن

<<منذ أن حللت بهذا العالم>>- هذه ال-<<منذ>> تبدو لي مشحونة بدلالة مرعبة جدا بحيث انها تصير فوق كل طاقة.

هناك معرفة تخلع القيمة  والوزن عن كل فعل: كل شيء في اعتبارها خالية من الاساس إلا هي. خالصة الى درجة انها تمقت فكرة الموضوع ذاتها, وتترجم هذه المعرفة القصوى التي يتساوى لديها اقتراف الفعل او عدم اقترافه والتي يرافقها اكتفاء متطرف هو الآخر: بالقدرة على اجترار القول, غداة كل لقاء, بأن كل حركة تصدر عنا لا تستحق ان نلتزم بها, وأن لا شيء يحيا بأثر الماهية, وأن <<الحقيقة>> تنبع مما لا معنى له.

معرفة كهذه يصح وسمها بمعرفة ما بعد الوفاة: لأنها تتم كما لو ان صاحبها كان حيا ولا حيا, كينونة وذكرى كينونة.

<<الآن أصبح جزءا من الماضي>> يقول عن كل ما يقوم به في لحظة الفعل التي تنتزع بهذه الطريقة, من الحاضر الى الأبد.

***

نحن لا نركض باتجاه الموت. نحن نهرب من كارثة الولادة, نكافح كناجين من خطر يحاولون نسيانه.

ليس الخوف من الموت سوى انعكاس مستقبلي للخوف الذي يعود الى لحظتنا الأولى.

وهو ينفرنا, بالتأكيد, من اعتبار الولادة ويلا, ألم يرسخوا في أذهاننا انه السيد المطاع, وان السوء يربض في نهاية حياتنا لا في بدايتها?

***

الشر, الشر الحقيقي يكمن خلفنا لا أمامنا. هذا ما لم يخطر ببال المسيح, وما أدركه بوذا: <<لو لم توجد في العالم ثلاثة أشياء, أيها المريدون, لما تجلى فيه الكمال>> مقدما بذلك الشيخوخة والموت على حدث الولادة/ ينبوع كل الآفات والنكبات.

***

بوسعنا أن نتحمل كل حقيقة ولو كانت مدمرة, شريطة أن تحل محل كل شيء, وان يكون لها من الحيوية مثل ما للأمل الذي يؤويها.

***

لا أفعل شيئا, بيد أني أرى الساعات تمضي- أفضل ألا أحاول ملأها.

لا ينبغي تكلف الأثر الأدبي, ينبغي فقط قول شيء يسهل الهمس به في أذن عربيد أو محتضر.

***

البشرية تتقهقر بايقاع مروع . لا شيء يبرهن على ذلك أفضل من استحالة العثور على شعب واحد, أو قبيلة واحدة, لا تبلوهما الولادة بالحزن والحداد.

ان نتمرد على التركة يعني أن نثور على مليارات السنوات, ضد الخلية <<الأولى>>.

***

لا ارتاح ابدا لما هو حاضر مداهم, لا يسحرني إلا ما يتقدمني, وما يبعدني عن ال-<<هنا>> إلى اللحظات التي لا تحصى, الى حيث لم أكن: الى اللاولادة.

***

يراودني احتياج بدني الى الخزي, يا ليتني كنت ابن جلاد.

***

بأي حق تدعون لي? لست في حاجة الى شفيع... سأتدبر أمري <<وحدي>>.

قد اقبل ذلك من شقي, لا من أحد غيره ولو كان قديسا, لا أسمح لاحد بأن يقلق على خلاصي. فأنا أهابه وأفر منه, ودعواتكم مجرد تطفل مفضوح. ابعثوا بها الى غيري.

ما أتعس الاحساس!

النشوة نفسها قد لا تكون أحسن حالا.

أعرف أن ولادتي محض صدفة, حادثة بشعة مضحكة, ومع ذلك فاني بمجرد أن انساني أتصرف كما لو كانت حدثا  جليلا وضروريا لسير العالم وتوازنه.

***

لقد اقترفت كل الجرائم, ما عدا جريمة الأبوة.

***

اعتاد الناس ان <<ينتظروا>> الخيبة: هم يعرفون انه لا داعي للقلق, وانها قادمة لا محالة, عاجلا أو آجلا, وانها ستمنحهم الآجال الضرورية لكي يتفرغوا لمشاريع اللحظة. عكس ذلك يحدث للتائب: لأنها في اعتقاده تحدث فجأة وفي نفس الوقت الذي يتحقق فيه الفعل. ثم انه ليس في حاجة الى ترصدها, فهي حاضرة, وبتحرره من التركة يكون قد التهم الممكن وصير المستقبل عديم النفع, <<لا استطيع اللقاء بكم في مستقبل <<كم>> يقول للآخرين, ليس بيننا برهة واحدة مشتركة>> لأن المستقبل كله موجود هنا.

عندما يدرك الانسان النهاية في البداية يسير بسرعة تسبق الزمن.

***

الإلهام خيبة صاعقة تنشر اليقين الذي يحول التائب الى طليق.

***

أتخلص من المظاهر واضطرب منها, على الاقل, او بالأحرى: أنا في منتصف الطريق بينها وبين ما يبطلها, ذلك الشيء الذي لا اسم له ولا محتوى, هو الكل واللاشيء.

لن أخطو الخطوة الحاسمة خارج المظاهر, طبيعتي تجبرني على العوم والخلود في هذا الالتباس. اذا ما حسمت في هذا الاتجاه أو ذلك فان خلاصي سيبيدني.

***

ان ملكة الخيبة لدي تتجاوز كل ادراك هي التي تعينني على فهم بوذا, وهي التي تنهاني, أيضا, عن اقتفاء أثره.

***

لا وجود لما لا يثير شفقتنا ولا أهمية له. لذلك نكتشف ان ماضينا سرعان ما يفلت من قبضتنا ليتشكل تاريخيا من شيء لم يعد يعني أحدا.

***

الاتصال الصادق والحقيقي لا يتيسر للكائنات الا بالحضور الأخرس, بالقطيعة الظاهرية, بالتحاور الغامض الصامت الشبيه بدعاء باطني.

***

ما اعرفه وانا في الستين, كنت أعرفه وأنا في العشرين, اربعون سنة من الفحص الاضافي الطويل.

***

كل شيء خال من الكثافة والاساس والمبرر, لي اليقين ان من يجرؤ على مخالفتي هذا الرأي, ولو كان أعز الناس لدي, ليس إلا دجالا أو أبله.

***

منذ طفولتي أدركت انهمار الساعات, بشكل معزول عن كل مرجع, وعن كل فعل وكل حدث, كانفصال للزمن عن كل ما لم يكنه, عن وجوده المستقل وقانونه الخاص, عن امبراطوريته وطغيانه.

استحضر الآن تلك  الظهيرة التي وقفت فيها للمرة الأولى أمام الكون المقفر. لم أكن اكثر من لحظة هاربة متمردة, ترفض الانصياع لمهامها الخاصة. وكان الزمن يتبرأ من الكائن <<على حسابي>>.

***

انا على النقيض من <<أيوب>> لم ألعن يوم ولادتي, لكني مقابل ذلك غمرت الايام الاخرى باللعنات.

الكل موجود, لا شيء موجود, كلا الصيغتين تختزنان نفس الصرامة, والمهموم يظل بينهما مرتجفا وحائرا, تحت رحمة الفرق, عاجزا عن الاستقرار في كينونة مضمونة او وجود غائب.

في ذلك الشاطئ النورماندي, في تلك الساعة المبكرة, لم أكن في حاجة الى أحد. كان حضور النوارس يزعجني: طاردتها بالحجر, وصرخت بصوت خارق حاد, وأدركت ان ذلك ما كان ينقصني بالضبط, وان النكبة وحدها قادرة على تهدئتي, فأنا لم أستفق قبل شروق الشمس إلا لكي أقابلها.

***

لابد أن أكون على قيد الحياة (قلت في سري) وفجأة ذهلت بغرابة هذا التعبير كما لو انه لا ينطبق على أحد.

***

كلما كانت الامور على غير ما يرام واخذتني الرأفة بعقلي, جرفتني رغبة لا تقاوم في الصراخ. حينها أتنبأ بالهاويات التي ينبجس منها المصلحون والانبياء والمنقذون.

***

أود أن أكون حرا, ولهان, طليقا كوليد ميت.

***

يتسرب الغموض والارتباك الى الصحو لأنه عاقبة سوء تصرفنا في سهاداتنا.

ينقلنا وسواس الولادة الى ما قبل ماضينا فنفقد طعم المستقبل والحاضر والماضي ذاته.

***

حين تتجسد الفكرة (أو الكائن أو أي شيء آخر) يشحب وجهها, وتتحول الى شيء مضحك, هو ذا احباط التوصل الى نتيجة.

لا ينبغي أبدا اتقاء الممكن والتبختر كمتذبذب أبدي <<ونسيان>> الولادة.

***

سوء الحظ الحقيقي الوحيد: هو حظ رؤية النهار, الذي يرتبط بالاعتداء ومبدأ التوسع والغيظ الكامن في الأصول والتحمس للشر الذي يحركه.

***

عندما نلتقي بشخص لم نره منذ سنوات عديدة, من الافضل أن يجلس الواحد منا قبالة الآخر, وألا نقول شيئا طوال ساعات, من أجل ان يتذوق الوجوم, من خلال هذا الصمت, ذاته ويستلذها.

***

بعض الايام يجتاحها العقم بأعجوبة. وعوض أن أسر بذلك وأهتف بالنصر, وأحول هذا الجفاف الى عرس, وأرى فيه دليلا على اكتمالي ونضجي وانفصالي الأخير, أتيح للغضب أن يغزوني.

ما أشد صلابة العجوز الذي يقيم في أعماقنا, ذلك النذل المهتاج الذي لا يليق بالمحو.

***

أنا مفتون بالفلسفة الهندية, لأنها تهدف بالأساس الى الرفع من شأن الذات. وكل ما أفعله وأفكر فيه هو أناي ومصائبها.

***

يستنفد المرء اهتمامه بالموت, ويتوهم انه لم يعد يجني من ورائها شيئا, فيختلي بالولادة ويتأهب لمواجهة هاوية أخرى لا تنضب.

***

أنا أتصرف مثل كل الناس, حتى أولئك الذين احتقرهم أكثر من غيرهم, لكني أتدارك نفسي برثاء كل فعل ارتكبه حسنا كان أم سيئا.

خارق وتافه - غايتان تنطبقان على بعض الأفعال وبالتالي فهما تنسحبان على كل ما ينجم عنها, وعلى الحياة في المقام الاول.

***

البصيرة هي الآفة الوحيدة التي تجعل الانسان حرا- طليقا في بيداء.


تصميم الحاسب الشامل