|
|||||
|
يمكننا الاستمتاع بالموسيقى دون أن نعرف المثير من المعلومات عنها, ودون أن يكون المرء قادرا على العزف على أية آلة موسيقية أيضا. وعلى الشاكلة نفسها, فإن الموسيقيين ذوي المهارة العالية قد يصابون بالسأم وفقدان الاهتمام بالموسيقى أيضا. إن التذوق الموسيقي ليس هو الاستعداد الموسيقي, رغم أن هذين الجانبين كثيرا ما يتفقان. كذلك فإن الموهبة الموسيقية ليست هي الذكاء العام كما يقاس باختبارات نسب الذكاء المقننة المعروفة. هناك ميل طفيف للاتفاق بين نسب الذكاء المرتفعة والقدرة الموسيقية, لكن الموهبة الموسيقية تتسم أيضا بكونها مستقلة بدرجة جديرة بالاعتبار عن القدرات العقلية الأخرى. وتتجلى القدرة الموسيقية الفذة وكأنها شيء بالغ الغموض. إنها تظهر أحيانا لدى أطفال يتسمون بالعجز في مهاراتهم اللفظية والاجتماعية. والأمر متعلق هنا بجملة الأعراض المرتبطة بالأطفال الذين يقال عنهم أنهم <<اجتراريون Autistic)1 <<) أو من <<البلهاء الحكماء idiot-savant<<.(2) ويمتلك أطفال آخرون مستوى العباقرة من نسب الذكاء (3) لكنهم يكونون في حالة من الصمم النغمي Tone-deaf على نحو واضح (4). والارتباطات المذكورة في الدراسات العلمية بين نسب الذكاء والقدرة الموسيقية ارتباطات كبيرة, لكنها تدور عادة في نطاق معامل ارتباط مقداره 3, (5) , ويعني هذا أن التداخل - أو المنطقة المشتركة - بين القدرة الموسيقية والذكاء العام هو تداخل منخفض على نحو واضح . فنسبة الذكاء المرتفع ليست شرطا مسبقا ضروريا للموهبة الموسيقية. قياس القدرة الموسيقية : Measurement of Musical ability ابتكرت اختبارات عديدة عبر السنوات, لقياس القدرة الموسيقية, وذلك من أجل أغراض القيام بالبحوث العلمية, وأيضا من أجل عمليات الاختيار في الكليات الموسيقية. وتقبل معظم هذه الاختبارات المبدأ القائل بأن القدرة الموسيقية الكلية ذاتها ينبغي تقسيمها إلى عدد من المكونات التي يعطي كل منها درجة مستقلة. ومن الاختبارات النموذجية الملائمة في هذا الشأن مقاييس سيشور للموهبة الموسيقية Seashore measures of Musical Talent. وهي اختبارات متاحة تجاريا في شكل مقنن. ويتطلب الأمر حوالى ساعة واحدة لتطبيق هذه الاختبارات التي تشمل ستة اختبارات فرعية هي على النحو التالي: 1- الدرجة الصوتية pitch : ويتكون هذا الاختبار من أزواج من النغمات Tones التي يتم عرضها من خلال اختلافات في التردد تتراوح ما بين 2-17 دورة في الثانية, ويتم سؤال الشخص الذي يسمعها هل النغمة الثانية أعلى أم أقل من النغمة الأولى? 2- شدة الصوت Loudness: ويتكون هذا الاختبار من 50 زوجا من النغمات مع اختلافات في الشدة تتراوح ما بين 4-5 ديسبل (6) decibel ويتم سؤال الأشخاص : هل النغمة الثانية أقوى أم أضعف من الأولى? 3- الإيقاع Rhythm : ويتكون من 03 زوجا من الأنماط الإيقاعية, ويتم السؤال عما إذا كان النمطان اللذان يسمعهما الشخص مختلفين أم متشابهين? 4- الزمن Time : وهنا يوجد خمسون زوجا من النغمات المتفاوتة في مدى دوامها أو استمراريتها الزمنية وتتراوح مداها ما بين 3, إلى 5 ثانية, ويتم السؤال عما إذا كانت النغمة الثانية أطول في استمرارها الزمني أم أقصر من النغمة الأولى? 5- طابع الصوت Timbre أو جرسه : ويتكون هذا الاختبار من خمسين زوجا من النغمات, وقد تم تكوين كل منها من نغمة أساسية وخمس من النغمات الصوتية المتآلفة الأولى. ويطرح سؤال حول ما إذا كانت النغمتان متماثلتين أم مختلفتين? 6- الذاكرة المقامية Tonal memory : ويتكون هذا الاختبار من ثلاثين زوجا من المتواليات أو السلاسل المقامية (كل عشرة منها مكونة إما من 3 نغمات Tones أو أربع أو خمس). ويطرح سؤال حول النغمة المختلفة, ما هي? وكما هو الحال بالنسبة للاختبارات التي من هذا النوع, فإن اختبارات سيشور هذه تكشف عن درجة مقبولة من الثبات reliability (حيث يكشف تطبيق الاختبار على نحو متكرر على الأفراد أنفسهم عن درجات متماثلة في أدائهم). لكن صدق(7) validity لم يتعد الحدود المتوسطة (خاصة فيما يتعلق بمسار التقدم داخل الكليات الموسيقية. تميز هذه الاختبارات الأشخاص ذوي الخبرة الموسيقية (أي المحترفين) عن الأشخاص غير ذوي الخبرة الموسيقية, ولكن هذا قد يكون أثرا راجعا إلى التدريب أكثر من رجوعه إلى الاستعداد الطبيعي. وهي اختبارات سيئة على نحو مزعج في تقديرها او قياسها للجوانب الأكثر إبداعية من الموهبة الموسيقية, كتلك الجوانب الخاصة بالتأليف والمهارة والتذوق للأعمال الموسيقية المركبة. ورغم أن إعطاء الدرجات الست من الشروط الأساسية لتصحيح هذه الاختبارات ككل, فإن هناك قدرا من التداخل الذي يحدث بينها (إحصائيا تتراوح الارتباطات بين هذه الاختبارات وبعضها البعض ما بين 2 , 50, ) وقد وجد أن الدرجة الكلية كانت هي المؤشر الأفضل في التنبؤ بالأداء الموسيقى . ومن بين الاختبارات الفرعية الستة ارتباط الاختبارين الخاصين بالدرجة الصوتية, والذاكرة المقامية على نحو مرتفع مع المهارات الخاصة بالغناء والعزف على الآلات. وقد ظهر بعض الصدق فيما يتعلق باختبار الإيقاع لكن اختباري شدة الصوت والزمن يبدو أنهما قليلا الفائدة. تعد المؤشرات التنبؤية الخاصة بالتقدم في أحد المسارات الموسيقية (كتعلم العزف على آلة معينة مثلا) وكما هو شأن اختبارات سيشور مثلا, مؤشرات أفضل إلى حد ما من اختبارات نسبة الذكاء العامة أو اختبارات التحصيل المدرسية السابقة. والحقيقة هي أن هذه الاختبارات الموسيقية تصبح اختبارات سيئة عندما تقوم بمقارنتها على نحو مباشر مع الأداء الموسيقي. لكنها, من الممكن على أية حال, أن تساهم في التنبؤات الكلية من خلال إضافة درجاتها لمعلومات مختلفة نوعا وأكثر تخصصا حول القدرة الموسيقية. تقيس الاختبارات التي على شاكلة اختبارات <<سيشور<< المهارات السمعية الأساسية فقط, وهو ما قد نسميه <<المعالجة الإدراكية للمثيرات الموسيقية<<. ولقد بذلت محاولات عديدة لقياس المهارات المرتبطة بالجانب الخاص بالأداء (الناتج أو المخرج output) في صياغة الموسيقى. وتشتمل هذه المهارات عند مستواها الأول أو الأساس على اختبارات لقياس تآذر العين واليد eye-hand co-ordination واختبارات لقياس الدقة والسرعة الحركية. وحيث إن المهارات المقاسة هنا تتحرك من خلال عملية مضاهاة للإيقاع rhythm-matching وقراءة للمشهد أو قراءة بصرية sight-reading للمشهد, فإنها تتقارب في النهاية مع اختبارات التحصيل, حيث يمكننا القول هنا إنها تصبح مجرد مقاييس للمحك Criterion measures (8) أكثر من كونها مؤشرات تنبؤية بالأداء. هناك منحنى آخر لقياس الاستعداد الموسيقي, ويتمثل هذا المنحنى في اختبار أو قياس التذوق appreciation في شكله التقليدي, التذوق هنا ما يطلق عليه اسم <<المعرفة الأولية الموسيقية<< (أو معرفة القراءة والكتابة الموسيقية) Musical literacy. فقد أجرى جوردون Gordon مثلا دراسة مبحوثين كان المطلوب منهم أن يذكروا تفضيلهم الخاص من بين نسختين من الجمل الموسيقية المؤلفة خصيصا لهذه الدراسة, وقد كانت إحدى هاتين الجملتين <<أحسن>> من الأخرى وفقا لما أجمعت عليه مجموعة من الموسيقيين المحترفين. وليس من المثير للدهشة هنا أن نجد أن الأداء أو الاستجابات على مثل هذا النوع من الاختبارات كان متأثرا بالتدريب والخبرة الموسيقية أكثر من تأثره بمهارات الاستماع الأساسية, التي حاولت الاختبارات التي من نمط اختبارات سيشور أن تقترب منها. كان عدد آخر من الباحثين معنيين بقياس الاهتمام interest بالموسيقى مقارنة بعدد آخر من أو مظاهر الاستمتاع والنشاطات الأخرى وكذلك التفضيلات preferences الخاصة بين الأساليب الموسيقية المختلفة. ويعتمد مثل هذا الاهتمام البحثي على المقدمة المنطقية القائلة بأن الدافعية قد تكون مماثلة تماما في أهميتها للقدرة الموسيقية, وذلك من أجل حدوث التقدم في التدريب الموسيقي. قد تساعد مثل هذه الاختبارات أيضا في اتخاذ بعض القرارات والاختبارات المهنية فيما بين الآلات والأساليب الموسيقية المختلفة. وتتراوح وسائل قياس الاهتمام (التفضيل في مجال الموسيقى ما بين الاستبيانات Questionnaires التي تشتمل على أسئلة وأجوبة لفظية) والعينات (السمعية) المأخوذة من مجال الموسيقى ذاته. الفروق الجماعية : Group Differences يبدو أن أية قائمة لأعظم المؤلفين الموسيقيين عبر التاريخ لابد أن تشتمل في أغلب الأحوال على مؤلفين من الرجال. والأمر هو هكذا فعلا, رغم الحقيقة المعروفة عبر القرون التي فحواها أن نسبة النساء اللاتي تعلمن العزف على الآلات الموسيقية هي نسبة أكبر على نحو واضح من نسبة الذين فعلوا ذلك من الرجال. لقد كتبت النساء عددا كبيرا من الأغاني القصيرة الراقصة الناجحة (التي ترجع إلى الأوقات الفيكتورية), لكن عدد السيمفونيات والأوبرات أو الأعمال الكوميدية الموسيقية ذات المنزلة الرفيعة التي كتبتها النساء هو عدد قليل على نحو واضح . هل يعني هذا أن الرجال يمتلكون قدرة موسيقية أكثر تفوق ا? هذا سؤال معقد والإجابة عنه ليست سهلة بالمرة. لا تكشف اختبارات مثل اختبار <<سيشور>> عن أية فروق كبيرة مثيرة للاهتمام بين الجنسين فالبنات يكشفن فعلا عن اهتمام واضح بالمثيرات السمعية منذ مراحل مبكرة من العمر, بينما يكون الأولاد اكثر اهتماما بالمثيرات البصرية. وكذلك فان النسبة الأكبر من الأولاد يجدون صعوبة في تعلم الغناء وهناك فرق آخر واضح البروز يتمثل في أن النساء أكثر حساسية للصوت من الرجال بحيث إنهن يذكرن أن نغمة معينة شديدة أو مرتفعة جدا. بينما تكون هذه النغمة عند مستوى <<ديسبل>> أكثر انخفاضا. وقد يفسر هذا بعض المشاجرات المنزلية العديدة التي تدور حول مستوى الصوت المثالي لأجهزة التلفزيون أو <<الاستريو>>. أيا كانت الأسباب المسؤولة عن العبقرية الخاصة بالتأليف الموسيقي التي تظهر لدى بعض الرجال, فإنها لا يمكن أن ترد أو تعزى إلى الفروق المتوسطة بين الجنسين في المهارات الموسيقية الأساسية, والأمر الأكثر احتمالا , هو أن عبقرية التأليف الموسيقي هذه إنما ترتبط بالتخصص الخاص بنصف المخ الأيمن الأكبر greater right hemisphere specialization في أمخاخ الرجال (أنظر ما سيلي بعد ذلك حول هذا الموضوع) وأيضا إلى بعض الخصائص المميزة للشخصية كالمثابرة وأوهام العظمة megalomamia والتي يبدو أن هرمون التسيستيرون (9) يعمل على تعزيز وجودهما. فالأسباب وراثية وتشريحية تظهر أشكالا زائدة أو متطرفة من القدرة في معظم المجالات لدى الذكور, ومن ثم يتم تمثيلهم أيضا على نحو أكبر في فئات العباقرة العاجزين عن التعلم أيضا. وهكذا, فإن النتيجة القائلة بأن عددا أكبر من الأولاد, مقارنة بالبنات, يعانون من الصمم النغمي قد تكون نتيجة متعلقة بالجانب الآخر من العملة, وهي تلك التي تعكس على وجهها الآخر مواهب موسيقية فذة تجلت لدى رجال أمثال باخ وبيتهوفن. وبقدر اهتمامنا بالأداء الموسيقي يكون الأمر المثال أيضا أن نهتم بوجود درجة ما من الثنائية الجنسية أو الأندروجني Androgyny, فعند مقارنة الموسيقيين بالجمهور العام يبدو الذكور منهم أكثر أنوثية بينما الإناث يبدون أكثر ذكورية. وربما كان هذا راجعا أن الموسيقى هي مجال تشترك فيه القدرات الذكرية التقليدية (أي القدرة المتعلقة بالرياضيات وكذلك الميل للمنافسة). مع تلك الفضائل الأنثوية (الحساسية والتعبيرية), بحيث يكون الامتزاج بين هذين المكونين هو الأمر المثالي. غالبا ما يقال عن الأفراد الذين من أصول أفريقية أن لديهم قدرة إيقاعية طبيعية. ويعد إسهامهم الخاص في موسيقى الجاز, يقينا, من الأمور التي لا يمكن إنكارها, كما أنهم يبدون متفوقين على نحو واضح في الرقص الحديث (كما في حالة مايكل جاكسون مثلا). على كل حال, فإن أي تفوق ليس من الأمور القابلة للاكتشاف من خلال اختبارات شبيهة باختبارات <<سيشور>>. وأيا كان الأمر فقد حصل الأمريكيون السود على درجات أقل بدرجة طفيفة من الأمريكيين البيض على كل مقاييس سيشور. هذا رغم أن الإيقاع هو أحد الاختبارات الفرعية من هذه المقاييس, وهو اختبار كان يفترض على الأقل أن يكون أداؤهم عليه أكثر تميزا. إن هذا قد يعني أمرا واحدا من أمرين: أولهما أنه لا توجد فروق عرقية أو سلالية بين البيض والسود الأمريكيين في الاستعداد الإيقاعي. والأمر الآخر هو أن تلك الاختبارات التي من نمط اختبار سيشور هي اختبارات غير مناسبة لتقدير مثل هذه الاستعدادات. ويصعب في الوقت الراهن أن نحدد أي الأمرين هو الصحيح وأيهما الخاطئ, وحتى لو كانت هذه الفروق موجودة فإنها تعزى على نحو مناسب إلى التقاليد الثقافية أكثر من عزوها أو إرجاعها إلى عوامل فطرية. أحيانا ما يقال إن الأشخاص فاقدي البصر يطورون مهارات استماع استثنائية أو فائقة من أجل التعويض عن افتقادهم للبصر. ويتم هنا بحالات خاصة لبعض المغنين وعازفي البيانو فاقدي البصر لتأييد هذه النظرية. وإذا كان الأمر هكذا, فإن هذا التعويض ينبغي أن يظهر باعتباره أداء متحسنا على الاختبارات مثل اختبار <<سيشور<<, وقد حصلوا في إحدى هذه الدراسات على أفضلية طفيفة مقارنة بغيرهم على ذاكرة الدرجة الصوتية, بينما وجدتهم دراسة أخرى أقل تميزا بالنسبة للإيقاع. وهكذا, فإنه ورغم ذلك المستوى المرتفع من الموهبة الذي يظهره بعض المؤدين فاقدي البصر, ليس هناك دليل حقيقي يقول بأن فقدان البصر في حد ذاته يمنح أية ميزة موسيقية جوهرية . أما الفروق التي ترجع إلى التدريب الموسيقي فهي الأكثر دلالة مقارنة بتلك الفروق التي تحسب بين الأفراد سليمي البصر والأفراد فاقدي البصر. الموهبة ف-ي مقابل التدريب : Talent Versus Training إحدى أهم القضايا فيما يتعلق بالتربية الموسيقية هي تلك القضية المتعلقة بأصول أو جذور الموهبة الموسيقية. فلأي مدى تنبثق الموهبة الموسيقية musicality تلقائيا من الطبيعة الخاصة بالطفل وإلى أي مدى يمكن تنمية هذه الموهبة من خلال الخبرة أو التدريب? وغالبا ما يتم الاستشهاد بحالة موتسارت لتأييد هاتين القضيتين كلتيهما. فالبعض يزعم أن القدرة الفذة التي أظهرها <<موتسارت>> كمؤد وكمؤلف, والتي كانت واضحة عند وصوله إلى سن الرابعة, هي قدرة يمكن تفسيرها فقط من خلال ذلك التفتح الطبيعي المبكر للعبقرية الفطرية. أما أصحاب وجهة النظر المؤيدة للتأثير البيئي فيشيرون, على كل حال, إلى أن والد موتسارت, <<ليوبولد Leopolod>> الذي كان معلما للموسيقى, ربما كان محبطا في طموحه الخاص هو ذاته, ومن ثم فقد كرس نفسه لتعزيز المسار الإبداعي الخاص بابنه. فلم تعط إلا فرص قليلة على نحو واضح للصغير ولفجانج Wolfgang كي يلعب بشكل طبيعي مع أقرانه من الأطفال, لكنه انغمس في الموسيقى منذ طفولته المبكرة واستغله أبوه كما لو كان أعجوبة في سيرك. وحيث إن <<ليوبولد موتسارت>> لم يكن خاليا من بعض النفاق (أو الازدواجية) (فقد كان يكذب فيما يتعلق بأعمار أطفاله لأغراض الشهرة والدعاية), فإن ربما كان قد بالغ في الانتقاص من أهمية المساعدات التي قدمها هو شخصيا بالنسبة لتلك المؤلفات الموسيقية التي تنسب إلى ابنه الصغير. لا شك أن موتسارت قد ولد كعبقري, لكن يد المساعدة قد امتدت إليه أيضا, وذلك من خلال تربيته في مثل هذه البيئة <<الدفيئة<<. تظهر القدرة الموسيقية بالتأكيد على نحو مبكر جدا من الحياة, وهي تظهر أولا كنوع من المناغاة أو اللعب الصوتي اللحني melodie babbling في الوقت نفسه تقريبا الذي ترتقي فيه اللغة المنطوقة. وقد درس موج Moog النظام الذي ترتقي من خلاله - أو تنمو - مهارات الغناء لدى الأطفال, ووجد أن معظم الأطفال يبدأون هذا النشاط أولا من خلال اكتسابهم لصوت الكلمات البسيطة, سهلة التذكرة مثل<<دنج - دونج ding dong<< وتأتي بعد ذلك المهارات الإيقاعية, ثم تجيء أخيرا الدرجات الصوتية للنغمات الصحيحة pitch of tunes. عند عمر الرابعة, يستطيع 67% من الأطفال غناء بيت واحد أو سطر واحد من أغنية ما بشكل صحيح تقريبا, لكن نسبة صغيرة منهم هي التي تستمر في المعاناة من صعوبات خاصة في تعلم النغمة الصحيحة. أما اكتساب المهارات الإيقاعية, كتلك المهارات الخاصة بالتمييز الدقيق بين التوافق والتنافر فتأتي بعد ذلك إلى حد ما (حوالي السنة السابعة أو الثامنة من العمر). وتستمر جوانب معينة من الإيقاع, والهارموني, والتذوق العام للموسيقى في الارتقاء إلى سنوات المراهقة (أنظر الجدول1). ولكن, كما هو الحال بالنسبة لمعظم القدرات, فإن هناك فروقا فردية فيما يتعلق بالعمر الذي يتمكن عنده الطفل أو المراهق من السيطرة على مهاراته, فبعض الأطفال يتقدمون عبر هذه المراحل بشكل أسرع من غيرهم (خاصة عندما يتم إعطاؤهم تدريبا رسميا منظم ا). يلفت الموسيقيون العظماء الأنظار غالبا إليهم في مرحلة مبكرة من العمر, فقد بدأ موتسارت وهايدن, وبيتهوفن, ومندلسون, وسوليفان, وبريتن كلهم التأليف الموسيقي قبل أن يصلوا إلى مرحلة المراهقة. ولكن هناك في مقابل كل طفل معجزة طفل آخر مماثل في تأثيره أيضا لكنه بدأ خطواته على هذا الطريق على نحو متأخر. فقد قضى جلوك Glck اثني عشر عاما من حياته في بيئة تفتقر تماما إلى الموسيقى وقد أظهر موهبة موسيقية فقط عندما أرسل إلى المدرسة. وشرع فاجنر في الاستعداد كي يصبح مؤلفا مسرحيا فقط خلال سنوات مراهقته, فاشترى كتابا حول التأليف الموسيقى, وكانت وجهة نظره الخاصة حينئذ أن يضيف الموسيقى إلى الدراما التي سيكتبها. ونشأ جورج جيرشوين George Gershwin (10) وليونارد برنشتاين Leonard Bernstein (11) في بيوت لا يوجد فيها أي بيانو, كما أنهما لم يتلقيا بالفعل أية مساعدة من أسرهم قبل أن يكبرا ليصيرا اثنين من أكبر عازفي البيانو والمؤلفين الموسيقيين نبوغا في تاريخ أمريكا. لقد أكدت <<سوزنياك>> Sosniak أن الدعم أو المساندة المبكرة من جانب البيئة التي يعيش فيها الطفل ليست سببا جوهريا لظهور أو بزوغ الموهبة الموسيقية. وقد قامت بإجراء مقابلات مع 24 من عازفي البيانو الأمريكيين واضحي التفوق والنبوغ. وأجرت كذلك مقابلات مع والديهم, ووجدت أن هؤلاء الموسيقيين النابغين لا ينتمون بالضرورة إلى بيوت تهتم بالموسيقى, ففي حوالي نصف هذه البيوت التي جاء منها هؤلاء الموسيقيون لم يكن هناك أي اهتمام بالموسيقى لدى أبنائهم, بل ربما اهتمامهم الخاص نحو الموسيقى من النوع السلبي (الاستماع فقط), وذلك فيما يتعلق بالوقت السابق على الوقت الذي بدأ عنده أبناؤهم في تعلم العزف على البيانو. على كل حال, فقد كان هؤلاء الآباء مساندين لميول أبنائهم على نحو ما. كذلك أتضح أن المدرس الأول الذي تلقى الأطفال الدروس على يديه كان له دوره المهم في توليد الحماس لديهم للعزف على البيانو. ويبدو أنه من غير المهم هنا أن يكون هذا المعلم متسما بدرجة رفيعة من القدرة الموسيقية أو لا يكون لكن الشرط الأساسي هو أن يكون متسما بالدفء والتشجيع, ومن ثم تصبح الدروس ممتعة ومفيدة في الوقت نفسه. قام سلوبودا وهاو Soloboda & Howe بإجراء مقابلات مع الوالدين والطلاب (الذين تراوحت أعمارهم ما بين العاشرة والثامنة عشرة) في مدرسة بريطانية متخصصة في الموسيقى, وذلك في محاولة منهما لاكتشاف الظروف المحيطة الأساسية التي يمكن التنبؤ من خلالها بالإنجاز الموسيقي. ورغم أن العديد من هؤلاء الطلاب قد جاءوا من أسر ذات اهتمام قوي بالموسيقى, كما أنهم تلقوا قدرا كبيرا من الإشراف والتشجيع , فإن هؤلاء الطلاب - الذين كانوا مرتفعين في إنجازهم وفقا لتقديرات مدرسيهم - كانوا ينتمون إلى أسر أقل فاعلية واهتماما بالموسيقى. لقد تلقى هؤلاء المراهقون النابغون بالفعل دروسا قليلة في الموسيقى عندما كانوا أطفالا, ولم تكن التدريبات التي توفرت لهم تتفوق بأي حال من الأحوال عن الأطفال الأقل إنجازا. وهكذا, فإنه يبدو أنه رغم المساندة الأسرية قد تفيد في المسيرة المهنية الموسيقية, فإنها ليست بالتأكيد شرطا ساب قا ضروريا في هذه المسيرة, حيث يبدو ان الموهبة الطبيعية هي التي تلعب دورا أكبر في التفوق الموسيقي. إن نسبة من هؤلاء الطلاب الذين ينتمون إلى عائلات موسيقية قد يتابعون دراستهم للموسيقى, بسبب الضغوط الأسرية, أكثر من متابعتهم لها بسبب الموهبة الطبيعية أو الحب للفن. إن الحقيقة القائلة بأن الموسيقيين النوابغ لا يتدربون, بالضرورة, على الموسيقى أكثر من الأشخاص العاديين أو المتوسطين في هذا المجال لا تعني - هذه الحقيقة - أن التدريب لا فائدة منه; لكنها توحي بدلا من ذلك , بأن الموسيقيين أصحاب المواهب الطبيعية يمكنهم أن يعملوا بشكل أقل جهدا, مقارنة بالآخرين, كي يصلوا إلى المستوى نفسه من الخبرة. تعتبر الدراسات التي تجرى على التوائم أفضل طريقة للكشف عن المؤثرات الوراثية بالنسبة لأية خاصية, وقد قدمت هذه الدراسات بعض التأييد للفكرة القائلة بأن القدرة الموسيقية هي قدرة وراثية. فهناك تشابه أكثر بين التوائم المتطابقة identical twins مقارنة بالتوائم المتآخية fraternal twins (13) على الدرجات المشتقة من اختبارات مثل اختبار <<سيشور<<, لكن النتائج هنا متغيرة وغير ثابتة, كما أنها تكون قادرة في العادة على التفسير لما هو أقل من نصف التباين Variance(14) المدروس. ورغم أن الإمكان الوراثي قد يكون أكثر ارتفاعا إذا تم الاهتمام بقياس الإنجاز الموسيقي (أو حتى العبقرية الموسيقية), وذلك بدلا من الاهتمام بقياس المهارات الأساسية الشبيهة بالنمط الذي يقيسه اختبار <<سيشور>> وهي التي يشك في صدقها ذاتها - فإن يبدو أن هناك العديد من المواضع التي يمكن توظيف الخبرة والتدريب من خلالها أثناء عملية الارتقاء الخاص بالقدرة الموسيقية. لقد أشارت الدراسة التي قام بها كون وكاري Coon & Carey إلى القيمة الخاصة للتدريب. ففي هذه الدراسة تم تقسيم عينات التوائم إلى مجموعتين: تلقت إحداهما دروسا موسيقية والأخرى لم تتلق أيا من هذه الدروس. وقد كان الأداء الموسيقي لدى التوائم المتطابقة أكثر تماثلا مقارنة بالتوائم المتآخية , وذلك في حالة المجموعة التي لم تحصل على أية دروس في الموسيقى. على كل حال, فقد اتضح أيضا أنه عندما يتلقى التوائم دروسا في الموسيقى (وغالبا ما يذهب الاثنان لهذه الدروس) لا يستمر الأخوان التوأم متماثلين. إن ما تكشف عنه هذه الدراسة هو أن الموهبة الطبيعية, والاهتمام التلقائي يتعاونان معا في تشكل القدرة الموسيقية, أما التعليم الرسمي فقد يبطل هذا المصدر الخاص للتباين أو الاختلاف, على الأقل فيما يتعلق بالمستويات المتوسطة من الاداء الموسيقي. تتفق هذه النتائج مع الدراسة التي أجراها دوكسي ورايت Doxey & Wright وأظهرت أنه عندما يتم قياس القدرة الموسيقية عند المرحلة العمرية من 4-6 سنوات فإن العوامل المرتبطة بالبيئة مثل: اتجاه الوالدين نحو الموسيقى, ووجود آلات موسيقية في البيت, ووجود اخوة يتلقون دروسا موسيقية تكون كلها عوامل مرتبطة على نحو إيجابي بالقدرة الموسيقية. على كل حال, قد تكون العوامل الداخلية والتلقائية أكثر أهمية بالنسبة للمستوى الأعلى من الأداء. وقد راجع سلوبودا العديد من الشواهد فيما يتعلق بالشروط التي تدعم ظهور التفوق الموسيقي. وبعد أن أمعن النظر في الدراسات التي أجريت حول البلهاء - الحكماء أصحاب القدرة الفذة في إعادة إنتاج البنى - أو البنيات - الموسيقية على البيانو بعد سماعهم لها مرة واحدة فقط, وكذلك تلك الدراسات التي أجريت على عازفي موسيقى الجاز المتميزين مثل لويس أرمسترونج Louis Armstrong, خلص إلى أن التدريب الرسمي هو أمر غير ضروري لارتقاء الموهبة الموسيقية, كما أنه قد يكون حتى بالغ الضرر إذا تضمن استبعادا خاصا لمتعة المازج والمرج من عملية التدريب هذه. إن ما يبدو مهما هنا هو ان يتعرض الطفل على نحو غير مقصود وبشكل متكرر للأشكال الموسيقية من الثقافة, ومنذ مراحل مبكرة من عمره, أي أن يكون لديه لهذه الفرصة المتعلقة بالاستكشاف الحر لوسيط موسيقي عبر مدى زمني ممتد, وكذلك تلك المصادر المتاحة للاندماج في الموسيقى (بما في ذلك الوقت, وتوفر الآلات الموسيقية والدعم المالي والاجتماعي). وقد أكد <<سلوبودا>> أن غياب التهديد, والقلق والإلحاح في سياق الموسيقى هو أمر جوهري. إن الدافعية هنا ينبغى ان تكون داخل النشاط ذاته Intrinsic (أي تأتي المتعة من داخله) أكثر من كونها آتية من خارجية (تحدث نتيجة للرشاوي الصغيرة والإرهاب بالصياح أو العبوس ... الخ). لم يوضع الموسيقيون الأفذاذ بالضرورة في سياق التدريب الرسمي منذ أعمار مبكرة, لكنهم كلهم تقريبا قد ذكروا أنهم كانت لديهم خبرات خاصة بحالات انفاعلية أو جمالية إيجابية شديدة (خبرات ذروة (peak experience (15) كاستجابة منهم للموسيقى, منذ الأيام الأولى لاستماعهم لها, وما بعد ذلك أيضا . ورغم أن <<سيشور<< قد اعتقد ان القدرات التي يقيس بها اختباراته هي قدرات ثابتة أو راسخة بدرجة كبيرة نتيجة أسباب وراثية, فإنه ليس هناك من شك بأن التدريب المكثف على هذه القدرات يمكنه أن يحسن درجات الأطفال والبالغين إلى حد ما. لكن ليس محددا مدى استمرارية الفوائد المتحصلة من هذا التدريب, ولا أيضا ما إذا كان هذا التدريب ينتقل إلى الاستعداد الموسيقي الواقعي أو الفعلي ويطوره أم لا. وقد يكون ما يحدث هنا هو أن قدرا كبيرا من التحسن الحادث إنما يرجع إلى الفهم الأفضل لما تعنيه بعض المفاهيم كالدرجة الصوتية مثلا, أكثر من كونه راجعا إلى أي كسب أو زيادة واقعية في القدرة الموسيقية. إن الافتراض القائل بأن الدروس التي يتلقاها الأطفال على يد مدرس متخصص تساعدهم في تعلم العزف على آلة معينة كالبيانو أو الفيولينة, هو افتراض واسع الانتشار بدرجة قللت من عدد الدراسات الإمبيريقية التي أخذت على عاتقها مهمة تقييم هذا الافتراض أو اختباره واقعيا. أما الدراسات التي قامت بذلك فقد كشفت عن أن الأطفال الذين تلقوا تدريبا قد تفوقوا إلى حد على ما الأطفال الذين لم يتلقوا أي تدريب, فيما يتعلق بعديد من مهام الإدراك الموسيقي, وكذلك فيما يتعلق بمهارات الأداء الموسيقي. فعلى سبيل المثال, يعمل التدريب على التسريع بارتقاء الحساسية لبنية الدياتوني (Seven-note) ولذاكرة المعلومات التفصيلية الموجودة في الألحان , ويعمل التدريب كذلك على زيادة احتمالية اكتساب الدرجة الصوتية المطلقة Absolute pitch (انظر ما سيأتي عنها بعد ذلك) . وهناك اتفاق كبير بين المعلمين على أن السنوات التي تقع ما بين الخامسة والتاسعة هي السنوات الملائمة على نحو خاص للتدريب الموسيقي, فهذا هو العمر المبكر الذي يستطيع الطفل خلاله أن يستفيد من التعليمات اللفظية, ويسيطر على المهارات الإيقاعية واللحنية والهارمونية ويكتسب أيضا فهما لعمليات التدوين الموسيقي notation. على كل حال, فإن إسهام التدريب الرسمي في ظهور المقدرة الموسيقية الفذة (الأصيلة والإبداعية) هو إسهام أقل وضوحا. وتوحي دراسة <<سلوبودا<< بأن هذه الدروس يمكنها أن <<تسرق<< الإبداع من خلال كفها أو منعها للمتعة الخاصة خلال عملية التلقي لهذه الدروس. وقد وصف بامبيرجر Bamberger تلك الحالات المتكررة من الانهيار في أداء الأطفال العباقرة, وذلك عندما ووجهت التمثيلات الداخلية المتطورة النامية داخلهم بقواعد وأنساق خارجية وتقليدية. بمعنى آخر, فإن التمكن الموسيقي والعبقرية الموسيقية ليس من الضروري أبدا أن يسيرا متوازيين عبر المسارات الارتقائية نفسها. ومن الممكن أن يحدث التدريب المبكر على غناء الأغنيات تحسنا قصير المدى, لكن إلى أي مدى يمكن نقل هذه المكاسب الناتجة عن التدريب إلى مرحلة الرشد, ذلك أمر غير واضح. قد يعمل التدريب, إلى حد كبير, على التسريع بالتقدم نحو السقف نفسه (الحد الأعلى) من القدرة, رغم أن بعض المكاسب قد تميل لأن تظل دائمة كما في حالة التحكم في الجهاز الصوتي والألفة بالمسافات الموسيقية والألحان الشائعة في ثقافة معينة كذلك ما يتعلق فيها بالتذوق العام للموسيقى كشكل من أشكال الفن. ومدى جوهرية دروس الغناء في ارتقاء البراعة الصوتية الفائقة هو من الأمور الخاضعة للتساؤل, وذلك لأنه يصعب علينا أن نفصل أو نعزل الآثار الخاصة بالنضج والخبرة عن تلك الآثار التي ترجع على نحو محدد إلى الإسهام الخاص بالمعلم. إن عددا معينا من معلمى الغناء يحظون بشهرة كبيرة, لكن نوعا ما من الحلقات المفرغة ينشأ هنا, فشهرة المعلمين أو صيتهم الذائع يساعدهم على اجتذاب طلاب جيدين يتقدمون بدورهم بعد ذلك كي يدعموا أكثر هذه الشهرة الخاصة بالمعلمين. أيضا ينمو أحيانا نوع من وهم الثنائية الـ faolie deux بين المعلم والطلاب, ومن خلاله يكون الطالب مقتنعا بأن تقدمه يحدث أساسا لأن المعلم هو من يخبره بحدوث عمليات التقدم هذه , وعلى أساس من عمليات التدعيم المتقطع Intermittent Reinforament (16). قد يكون هناك أيضا نوع من أثر الانتعاش المؤقت <<(Svengali efect) الذي من خلاله يستطيع الطالب أن يؤدي على نحو بارع في موقع التعلم, الذي يقوم المعلم بتعليمه فيه, لكنه غير قادر على تحويل أو نقل مهارته هذه إلى المواقف التي تقع خارج هذا الموقف, حيث يكون تشجيع المعلم غير متاح. لا شك أن بعض معلمي الغناء يكون لديهم تأثيرهم الطيب على طلابهم, لكن معلمين آخرين قد تكون لهم آثارهم الضارة, من خلال محاولاتهم لغرس أفكار غير واقعية في أذهان طلابهم, ومن خلال التقنيات الزائفة ونظم التدريب الصارمة التي تنهك الصوت (وربما تؤدي إلى ضرر دائم في الأحبال الصوتية). تكمن الصعوبة الكبيرة في تقدير أو قياس القيمة الخاصة بمسارات عديدة للتدريب الموسيقي في القيام بالفصل بين السبب والنتيجة, فالأفراد الموهوبون يشقون طريقهم بأنفسهم نحو التدريب أو يسعون من أجله, ومن ثم قد يكون هناك ميل لإرجاع موهبتهم إلى التدريب ذاته. على كل حال, هناك عادة درجة من التداخل بين الموهبة والتدريب, حيث يعمل التعليم الموسيقي على معاونة الطالب على التحقيق الكامل لإمكاناته. هناك أيضا تلك الميزة الخاصة التي تحدث حين يتوفر معلمو الموسيقى وكليات الموسيقى التنبيه الخاص الناشئ عن بيئة تحيا بالموسيقى, وتتنفس من خلالها, كما أنها تقدم للطلاب معلومات عملية كتلك المعلومات المتعلقة بنوع الآلة التي ينبغى عليه أن يشتريها وكيفية صيانتها, وكذلك بعض الإشارات الضمنية المهنية الخاصة والأماكن التي يمكن أن يجد فيها هذا الطالب الوظائف المناسبة, وأيضا الأماكن التي يمكن أن يستعرض فيها قدراته. وأحد الأخطار الكامنة هنا هو أن هذه المؤسسات الموسيقية قد تحدث نوعا من الانصياع - أو المسايرة - يعمل بدوره على سرقة الموهبة عالية الأصالة. إن مثل هذه المؤسسات قد تكون عاجزة عن التعرف على الإبداع العظيم, بسبب كون معايير التميز التي تنتابها ذات نظرة رجعية متخلفة. فعلى الرغم من كل شيء رفض الطلب الذي تقدم به فيردى, أشهر من أنجبتهم إيطاليا من مؤلفي الموسيقى, للالتحاق بمعهد الموسيقى في ميلانو من خلال حجج تتعلق بنقش الموهبة الموسيقية لديه. الدرجة الصوتية المطلقة : Absolute pitch تعتبر تلك القدرة على تحديد النغمات والمفاتيح الموسيقية على نحو واضح دون الرجوع, أو الإحالة, إلى نغمات سمعت من قبل, أي تلك القدرة على انتاج نغمة معينة خاصة عند الطلب, هي أحد الجوانب الخاصة في القدرة الموسيقية, وهو جانب لم يفهم حتى الآن على نحو جيد. فالشخص الأكثر <<موسيقية<< هو الشخص الذي يزداد لديه احتمال <<امتلاك الدرجة الصوتية المطلقة>> (17), لكن ليس من الواضح ما إذا كان الظهور الأكثر بروزا لهذه الدرجة النغمية المطلقة لدى الموسيقيين راجعا إلى الخبرة والتعلم, أم راجعا إلى الانضمام أو الدخول الانتقائي أو الاختياري داخل هذه المهنة من جانب الأفراد ذوي القدرة الطبيعية الفائقة. فواحد من كل أربعة تقريبا من قادة الأوركسترا لديه هذه الدرجة الصوتية المطلقة, مقارنة بواحد من كل أربعمائة مغن . وقد يعزى هذا الفرق إلى حقيقة أن قادة الأوركسترا يتم اختيارهم, وإلى حد كبير, بناء على قدرتهم الموسيقية, بينما يتم اختيار المغنين لأسباب خاصة بسلامة أو صحة أصواتهم, ولكن ربما كان العمر الذي يبدأ عنده التدريب الموسيقي هو أيضا العامل المهم هنا. الشيء المؤكد, هو أن المرء يمكنه أن يصبح موسيقيا عظيما دون أن يمتلك مثل هذه الدرجة الصوتية المطلقة, حيث يعتبر تشايكوفسكي وفاجنر من أعظم مؤلفي الموسيقى في العالم, وهما من كان واضحا أنهما لا يمتلكان مثل هذه البراعة. وبينما قد تكون <<الدرجة الصوتية المطلقة<< مفيدة أحيانا بالنسبة لأحد المغنين, فإنه قد تكون هناك أوقات أخرى تتداخل - هذه القدرة - فيها مع أدائه. فالمغني الذي تعلم غناء أغنية من خلال مفتاح معين, ثم يجد لزاما عليه بعد ذلك أن يغنيها بمصاحبة بيانو تم خفض درجته الصوتية بمقدار نصف تون (كما يحدث بالنسبة للكثير من المغنين) خاصة عندما يكبرون في السن, ولا يعودون قادرين على اتخاذ أو تحمل نفس الدرجة من التوتر المرتبطة بعملية توليف الصوت tuning التي تحدث . هذا المغني لا يكون في العادة معوقا بأي حال من الأحوال, وذلك لأنه يستطيع الغناء من خلال أية درجة صوتية أيا كانت. لكن المغني الذي يمتلك <<درجة صوتية>> مطلقة قد يجد نفسه واقعا في براثن صراع خاص ما بين المفتاح الذي تعلم غناء الأغنية من خلاله, وذلك المفتاح الذي يسمعه الآن مصاحبا لأدائه, وتكون النتيجة هي أن يخلط هذا المغني أو هذه المغنية بين هذين المفتاحين أو المقامين فيغني بشكل حاد, أو يؤدي بطريقة غير مريحة بشكل عام. قد يعو ق عازفو البيانو أيضا من خلال ذلك التفاوت بين ما يرونه واجبا, وما يسمعونه. وقد عبر العازف المصاحب The accompanist جيرالد مور Gerald Moore عن ارتياحه الكبير عندما ذبلت البراعة الخاصة <<بالدرجة الصوتية المطلقة>> لديه والتي كان يمتلكها منذ الطفولة وعبر سنوات عمره. هناك مثالان يمكنهما أن يفيدا في توضيح المزايا والمثالب الخاصة الصوتية المطلقة. فعندما عانت مغنية السوبرانو كريستين فلاجستاد Kristen Flagstad من مرض حاد في أذنها أدى بها إلى أن تصبح صماء فعلا , كانت خلال عام واحد قادرة على غناء أدوار فاجنر الكبرى في دار أوبرا الميتربوليتان باستخدام الإحساس الخاص بالدرجة الصوتية المطلقة, وهو ذلك الإحساس الذي كانت تمتلكه على نحو جيد وأيضا من خلال الاتصال البصري مع قائد الأوركسترا التي كانت تغني بمصاحبتها. من ناحية أخرى, فإن مغنية ميزوسوبرانو mezzo-soprano (18) بارعة أخرى وتمتلك الدرجة الصوتية المطلقة كانت تغني مقطوعة صعبة مع كورس جوقة غير مصحوب بالعزف with unaccompanied قد فشلت فشلا ذريعا وذلك عندما تحولا لكورس إلى الأداء بالصوت المنخفض (كما يفعلون ذلك كثيرا), وذلك لأنها كانت غير قادرة على متابعة مفتاحهم المتغير والمتحول هذا. تعتبر <<الدرة الصوتية المطلقة>> ذات فائدة أكبر للعازفين على الآلات الموسيقية أو لقائدي الأوركسترا أكثر من فائدتها بالنسبة لأحد المغنين. وقد أصر الكسندر Alexanderعلى أن قادة الأوركسترا غالبا ما يتم اعتبارهم <<الأعداء الطبيعيين>> للأوركسترا, كما أنه يكون عليهم أن يعملوا بجد كي يكسبوا احترام العازفين. فاذا نظر العازفون إليهم على أنهم متشبثون برأيهم دون مبرر مقنع فقد يوقعهم أفراد الأوركسترا هؤلاء في شراك أو مصائد معينة من أجل إذلالهم. فمثلا, عند بداية الفصل الثالث من <<توسكا>> هناك مقطع يحدث أن ينفخ فيه في الأبواق في حالة من التساوق النغمي unison. فإذا حدث أن تآمر هؤلاء العازفون فعزفوا هذا المقطع من خلال نصف تون أقل, سيكون الدخول التالي للأصوات من طبقة <<الباص>> Basses sound دخولا مفزعا ويستطيع قادة الأوركسترا الذين يمتلكون درجة صوتية مطلقة مثل : (Solti, Muti, Maazel Abbado or Levine) أن يصححوا نغمة الأبواق قبل أن يحدث هذا الخطأ, لكن قادة أوركسترا آخرين يكونون في وضع يعرضون فيه أنفسهم للسخرية, وذلك عندما يتهمون المغنين من طبقة الباص بأن أصواتهم مرتفعة جدا. وليس مفهوما على نحو جيد ذلك الأصل أو الجذر الذي ترجع إليه هذه الدرجة الصوتية المطلقة. وقد افترضنا في الفصل الثامن من هذا الكتاب أن تركيبية أو تأليفية اللون - النغمة - قد تفسر هذه القدرة في بعض الأمثلة الموضحة قليلة العدد. فمن بين المؤلفين الموسيقيين الذين ذكر أنهم يرون الألوان خلال سماعهم للموسيقى نجد <<ليست Liszt>> (19) و <<سكريابين Schriabin>> (20) و <<ريمسكي - كورساكوف Rimsky-Korsakov>> (12) و <<ميسيان Messiaen>>.(22) لكن هذه التركيبية أكثر ندرة من <<الدرجة الصوتية المطلقة>>ذاتها, ومن ثم فهي لا يمكنها ان تفسر كل هذه الحالات. كان هناك شخص أو شخصان لديهما رنين دائم في آذانهما (طنين الأذنين) ذو درجة نغمية Tone ثابتة, وقد عمل هذا الرنين على تزويدها بشوكة رنانة tuning fork داخلية يقومان من خلالها بمقارنة كل الدرجات النغمية الأخرى معها. لكن مثل هذه الحالات هي أيضا حالات نادرة. وربما كان الأفضل وضعها باعتبارها حالات تتعلق بوجود <<درجة صوتية مطلقة زائفة<<Pseudo Absolute pitch>>. أحيانا ما يتمسك الموسيقيون الذين يمتلكون <<الدرجة الصوتية المطلقة<< بأن بعض المقامات الخاصة تحدث حالات مزاجية أو <<ألوانا>> معينة لديهم . إنهم قد يقولون إن المقام الكبير Major يوحي بالقوة وإنه لامع أو براق وأن المقام G Major محمل بالحزن وإن C Major يتسم بالسمو والانفتاح والتأكيد الواثق<< وإن D Major <<عاصف<< والـ D flat Major ( <<دافئ<< وهكذا. ولكن , رغم أن الممارسة الخاصة بالتأليف تسير وفقا للتقاليد من هذا النوع, فإن ترددات الصوت لا يمكن أن تكون هي الأساس لمثل هذه التقاليد, وذلك لأن معايير الدرجة الصوتية قد تغيرت عبر السنوات. بمعنى آخر , فإن D الكبير لا يمكن أن يعد لامعا أو مشرقا لمجرد أن قرارا صوتيا Keynote مقداره 29 هرتز (23). يوحى بالضرورة بهذا الإحساس. لكن كان باخ, وهايدن , وبيتهوفن, وغيرهم من الذين وضعوا أسس هذا الترابط بين المفاتيح أو المقامات والحالات المزاجية يكتبون فعلا من خلال مقام D مختلف , فحتى حوالي عام 1820 كانت الدرجة الصوتية متغيرة لكنها , وعلى نحو نموذجي, كانت أدنى بنصف نغمة semitone على الأقل, مقارنة بالمعيار الخاص بأيامنا هذه الذي يجعل A تساوي 440 هرتز (والأمر شبيه هنا بذلك الموقف الخاص بعلامات الشمس في علم التنجيم, حيث تتغير مجموعة النجوم أو الكواكب المميزة للشخص كلية عندما يحدث تطور في وصف الخصائص الشخصية المميزة له المتفقة مع هذه النجوم أو الكواكب). إن الترابطات بين المفتاح والحالة المزاجية المؤقتة هو أمر حقيقي, دون شك, بالنسبة لهؤلاء الذين يمتلكون الميزة الخاصة بـ<<الدرجة الصوتية المطلقة>> والذين يشعرون بالخبرات الخاصة بهذه الترابطات. لكن مثل هذه الترابطات ينبغي أن تستمد من التعلم وليس من خلال الخصائص الداخلية الخاصة بترددات الصوت المتضمنة في هذا المفتاح أو غيره. قد تكون الدرجة الصوتية المطلقة نوعا من الذاكرة المقامية طويلة المدى . وقد استنتج سايجل Siegel خلال فحصه لهذه الفكرة أن الأفراد الذين يمتلكون هذا الإمكان الخاص بالدرجة الصوتية المطلقة, قد خزنوا عددا من النقاط المحددة على متصل الدرجة الصوتية في ذاكرتهم طويلة المدى, ثم استخدموا هذه النقاط بعد ذلك كمرجعيات أو أطر دلالة لتحديد النغمات الصحيحة الأخرى. يستطيع بعض العازفين على الآلات الموسيقى أن يغنوا على نحو تلقائي على المفتاح أو المقام A , الذي يستخدمونه لموالفة أو ضبط آلاتهم, لكن بالنسبة لهم ينبغى أن يتم تشغيل أية نغمات تالية على بعد مسافة معينة من هذا المفتاح .A إلى أي مدى يمكن اكتساب الدرجة الصوتية المطلقة? في بعض الحالات تكون هذه الخاصية شديدة القوة وبالغة الوضوح, منذ فترة مبكرة من الحياة, بحيث تبدو كما لو كانت جبلية أو فطرية. لكن هؤلاء الأفراد الذين يمتلكونها من المحتمل أيضا أن يكونوا من الأفذاذ أو غير العاديين. ويبدو أن معظم الأفراد الذين يكشفون عن امتلاكهم لهذه الدرجة الصوتية المطلقة قد اكتسبوها خلال مرحلة مبكرة من حياتهم, ربما في عمر ما خاصة الطفل مستعدا أو <<مهيأ>> لهذا الاكتساب, وكما هو الحال فيما يتعلق لتعلم اللغة أيضا. وقد اكتشفت البحوث التي قام بها سيرجينت Sergeant على طلاب الكلية الملكية للموسيقى وجود علاقة بين ظهور الدرجة الصوتية المطلقة وبين التدريب الموسيقي المبكر. فمن بين هؤلاء الذين تلقوا دروسا في الموسيقى فيما بين سن الثانية والرابعة من العمر ظهر أن 93% منهم قد كشفوا عن وجود هذه الدرجة الصوتية المطلقة لديهم, ولم يكشف أن الأفراد الذين بدأوا تعلم الموسيقى بعد سن الرابعة عشرة عن وجود مثل هذه الخاصية لديه. وقد وجد سيرجنت أيضا <<الدرجة الصوتية المطلقة<< كانت أفضل فيما يتعلق بالآلات التي يكون الطالب على ألفة بها, وتظل عنونتهم أو تسميتهم للدرجات النغمية متفوقة عندما يتعلق الأمر بالآلات التي تعلموا العزف عليها في فترة مبكرة من حياتهم, مما يشير, مرة أخرى, إلى أهمية خبرات التعلم المبكرة. ورغم أن التدريب المبكر يبدو أمرا بالغ الأهمية, فإنه ليس هو العامل الوحيد هنا, فبعض الأطفال الذين يبدأون الدروس على نحو مبكر لا يكتسبون الدرجة النغمية المطلقة, كما أن آخرين يصبحون واعين بهذه القدرة خلال سنوات مراهقتهم المتأخرة فقط. وعلاوة على ذلك, فإن القدرة الخاصة بتسمية <<أو عنونة>> الدرجات الصوتية pitch-naming نادرا ما تكون <<مطلقة>> أو كاملة, كما تدل على ذلك الأسماء الخاصة بها. فالأفراد يكشفون عن درجات من القدرة, كما يظل الكثيرون ممن يمتلكون هذه الدرجات من القدرة يحتفظون بها بشكل غامض أو غير محدد الملامح.
وغالبا ما يعمل الإنهاك والمرض والغياب الطويل عن الموسيقى على تعويق أو تعطيل هذه القدرة الخاصة بتسمية الدرجات الصوتية, كما أنه مع تقدم الأفراد في العمر تميل درجاتهم الصوتية الداخلية إلى أن تصبح أعلى. فخلال سنوات منتصف العمر غالبا ما تتغير الدرجة الصوتية نغمة a semi-tone ثم بعد ذلك تتغير حوالي نغمة كاملة a full-tone. وبينما قد تبدو معظم الأشكال المثيرة للاهتمام من الدرجة النغمية المطلقة إما وراثية فطرية أو متعلمة خلال الطفولة, فمن الممكن أن نحسن الأداء الخاص بعنونة الدرجة الصوتية على نحو جيد عبر الفترة الممتدة من الطفولة إلى الرشد . ويبدو أن أكثر أساليب التدريب نجاحا هي تلك التي تعتمد على فكرة التركيز على نقاط إحالة أو نقاط مرجعية محددة بدلا من إعطاء انتباه مماثل لكل تلك النغمات الموجودة على السلم الموسيقي. وقد وصف برادي Brady أسلوبا استطاع من خلاله أن يعلم نفسه <<الدرجة الصوتية المطلقة>> عندما كان عمره 32 سنة فقد برمج برادي جهاز الحاسوب الخاص به لإنتاج نغمات Tones تنتمي لدرجات صوتية متنوعة على السلم الكروماتي, مع وجود نسبة أعلى للنغمة C . وكان يتدرب على ذلك لمدة نصف ساعة يوميا, وقد استطاع أن ينجح بشكل واع في الاحتفاظ بدرجة صوتية واحدة فقط, وبعد حوالي شهرين استطاع أن يحدد النغمة C بقدر قليل من الخطأ, لكن النغمات الأخرى كانت قد بدأت تكتسب لديه <<لونا>> خاصا أيضا كما أنه قد وجد نفسه يحدد درجة صوتية خاصة بالأصوات الموجودة في البيئة المحيطة به أيضا, فالثلاجة كانت تدندن أو تصدر طنينا من النغمة B . بينما كانت اللعبة الخاصة بطفله تصدر صوتا من النغمة.A وهكذا, فإنه يبدو ممكنا أن ننمي درجة ما من الدرجة الصوتية المطلقة في سنوات متأخرة مقارنة بالطفولة, وذلك من خلال استخدامنا للنقاط المرجعية المقتنعة أو المعيارية الخاص. وربما كان الاختيار لأفضل النقاط المرجعية هنا معتمدا على الخبرة المشتركة لدى الموسيقيين, فالمغنون قد يستخدمون النغمة C وذلك لأن سلم النغمات الأبيض white note scale غالبا ما يبدأ من هذه التدريبات الصوتية, هذا بينما قد يستخدم العازفون على الآلات النغمة A (وهي أساس موالفة أو ضبط الآلات المعتاد). وقد يفضل العازفون على البيانو شيئا مثل الـFmajor triad (24) وسواء كانت الدرجة الصوتية المطلقة مهارة مهمة ينبغي اكتسابها أو لم تكن كذلك, فهي قضية ما زالت عرضة للجدل والنقاش. إنها - هذه القدرة - نعمة ذات وجهين (انظر ما قلناه سالفا عنها) . كما أن هناك دلائل قليلة حول علاقتها بسمات موسيقية أخرى, كتلك القدرة على الارتجال أو تلك القدرة الخاصة بإصدار أحكام وتقويمات حول الدرجة الصوتية النسبية relative pitch . الموسيقى والمخ لدى معظم الأشخاص الذين يستخدمون يدهم اليمنى (في الكتابة مثلا) يكون نصف المخ الأيمن هو النصف السائد لديهم , يتعامل هذا النصف مع الوظائف المعرفية اللفظية والتحليلية والتنفيذية, بينما يختص النصف الأيمن من المخ أكثر بالعمليات البصرية, والمكانية , والكلية وحدسية الطابع, كما أن النصف الأيمن يكون متضمنا أكثر فيما يتعلق بالانفعال وإدراك النكتة أو تفهمها. يعتمد إدراك الموسيقى وتأليفها وأدائها على نحو كبير على عمليات تأخذ شكل أنماط كلية, وهناك اعتقاد كبير لدى العلماء الآن بأن النشاطات الموسيقية الخاصة بالإدراك والتأليف والأداء هي من نشاطات النصف الأيمن من المخ, فلم تظهر أية مظاهر دالة على الخلل أو الضعف في التذوق الموسيقي أو القدرة الموسيقية لدى العديد من المرضى الذين كانوا يعانون من حبسات لفظية Verbal aphasias ترجع إلى إصابة ما في النصف الأيسر من المخ. وقد وصف جوت Gott حالة مريضة كان نصف مخها الأيسر قد أزيل تماما من خلال الجراحة بسبب إصابتها بورم خبيث. وعندما سألت هذه المريضة عن معنى كلمة <<يتلألأ spangled>> أسهبت في الأداء الغنائي الكامل لنشيد <<ليبارك الله أمريكا>> منهية أداءها بقولها <<والآن هذا هو ما تعنيه هذه الكلمة .. >>. وقد كان واضحا أنها فضلت أن تغني وأنها تستطيع أن تفعل ذلك على نحو جيد تماما وغالبا من خلال الكلمات المناسبة, وأنها كانت تستطيع استخدام هذا الشكل في التعبير للتوصيل عندما لم يكن في استطاعتها استخدام الكلام الطبيعي. وعلى الشاكلة نفسها, هناك تلك الملاحظة الخاصة التي تشير إلى أن العديد من الذين يعانون من اللجلجة في الكلام لا يظهرون أدني إعاقة عندما يغنون, وقد استخدمت هذه الملاحظة كطريقة مناسبة في العامل الكفء مع هذا النوع من العجز, مما أكد الانفصال الخاص بين الكلام والموسيقى باعتبارهما وظائف للنصفين الأيسر والأيمن من المخ وعلى التوالي. من الممكن اليوم من خلال الفحص المقطعي للمخ بواسطة إطلاق البوزيترون(25) Posetron emission (PET) brain scanning أن نلاحظ هذا الفرق بين نشاطات نصفي المخ على نحو مباشر . فعندما يستمع الأفراد للموسيقى يظهر معظمهم نشاطا أكبر في النصف الأيمن من المخ, بينما تشير نشاطات الكلام إلى استهلاك أكبر للطاقة في النصف الأيسر. وقد يكون من قبيل التبسيط الزائد على كل حال, ان نقول أن النصف الأيسر ليس مشتركا في العمليات العقلية الخاصة بالموسيقى; حيث يظهر بعض المرضى الذين يعانون من حبسة لغوية معينة خللا في القدرة الموسيقية , خاصة في تلك الجوانب من الموسيقى وثيقة الصلة بالوظيفة الرمزية للغة, مثل تسمية التآلفات الهارمونية chords وتذكر القصائد الغنائية .lyrics هناك حالة وثيقة الصلة بما نقوله الآن خاصة بعازف فيولينة محترف كان في حوالي الأربعين من عمره, وكان يعاني من <<إصابة<< ما في النصف الأيسر من مخه (كما وضح ذلك من نمط الشلل الجسمي لديه والصعوبة اللفظية التي عاني منها). ورغم أن القدرة على تمييز الدرجة الصوتية لديه ظلت سليمة , فإنه قد فقد القدرة الخاصة <<بالدرجة الصوتية المطلقة>>, كما انه بينما كان ما زال قادرا على عزف وغناء الموسيقى على نحو صحيح, فإنه لم يعد يستطيع التعرف أو التحديد للعمل الذي يعزفه أو يغنيه: أي لا على مؤلفه ولا على الأسلوب الذي ينتمي إليه هذا العمل. وهكذا, فإنه يبدو أن بعض الجوانب اللغوية الخاصة بالموسيقى تتطلب وجود نصف مخ أيسر سليم, حتى عندما تكون الجوانب التشكيلية configurational الخاصة بالموسيقى (مثل اللحن والهارموني) متموضعة على نحو كبير في النصف الأيمن من المخ. هناك أيضا بعض الشواهد التي تشير إلى السيطرة الجانبية lateralization (26) الخاصة بالنشاط الموسيقي هي أمر يكون واضح المعالم بالنسبة للأشخاص غير ذوي الخبرة الكبيرة بالموسيقى مقارنة بالأشخاص المدربين في مجال الموسيقى. ويمكن تفسير هذا الاكتشاف المثير للدهشة,إلى حد ما, على نحو أفضل من خلال افتراض أن الموسيقيين المحترفين, ونتيجة للسنوات الطويلة من الدراسة والانغماس في فنهم يتيحون الفرصة على نحو تدريجي للنصف السائد (الأيسر) لديهم كي يتحمل مسؤوليته في التحليل والداء الموسيقيين, إضافة إلى ما يحدث , بشكل وثيق الصلة لهذا الأمر في النصف الأيمن من المخ أيضا, وفي النهاية , يكون المخ الكلي (الأيمن والأيسر) لدى الأفراد ذوي الخبرة في مجال الموسيقى, مشتركا في هذه النشاطات الخاصة المتعلقة بالموسيقى لديهم , أي لا يكون الأمر قاصرا على النصف الأيمن فقط , كما هو الحال بالنسبة للجمهور العام. إن نوعا من التوازي المماثل يمكن مشاهدته لدى الشخص الذي يعرف عدة لغات والذي وجد العلماء أن اللغة الأخيرة في الاكتساب لديه, تكون منتشرة في منطقة النصف الأيمن أكثر من لغته الأصلية التي تظل متموضعة في النصف الأيسر, ولأن الأذن اليمنى ترتبط أساسا بالجانب الأيسر من المخ والعكس بالعكس , فمن الممكن المقارنة بين القدرات الموسيقية في الجانبين الخاصين بالمخ من خلال عرض بعض المثيرات على كل أذن من الأذنين على نحو مستقل . وفي تجارب أخرى تم عرض أصوات مختلفة على الأذنين من خلال جهاز سماعات الرأس Headphones وبشكل متزامن (أي في آن واحد). وكان يطلب من الشخص (المبحوث) أن يقدر طبيعة هذه المثيرات. ويسمى هذا الأسلوب بمهمة السماع الثنائي dichotic listening task وقد أكدت الدراسات التي استخدمت هذه الأساليب أن التدريب الموسيقي ينتج عنه ميزة خاصة بالتحول نحو الأذن اليمنى (ومن ثم نصف المخ الأيسر), وأن هذا يرجع إلى أن الموسيقيين المدربين يستخدمون على نحو أكبر الإستراتيجيات التحليلية من أجل أداء مهامهم الموسيقية. ويبدو أن ما يساهم به التدريب والخبرة الموسيقية هو تكوين نظام خاص يشبه اللغة من أجل ترميز ووصف الاحساسات السمعية, التي هي أمور ضرورية بالنسبة للموسيقى. إن هذا النظام يساعد في التذكر وفي المناقشة والأداء الموسيقي, لكنه قد لا يكون بالضرورة معززا للتذوق الموسيقي, خاصة عند المستوى الانفعالي الخاص بالاستماع المحض أو الخالص بالموسيقى. فمن المحتمل أن يكون التذوق معتمدا أكثر على العمليات النشطة الخاصة بالنمط الكلي أو الإجمالي للمخ, وهي وظائف <<حدسية<< خاصة بالنصف الأيمن من المخ سواء لدى الأشخاص المدربين موسيقيا أو لدى الأشخاص البسطاء أو أصحاب الخبرة غير المتطورة في مجال الموسيقى. وقد استنتج بعد مراجعتهما التفصيلية للتجارب التي أجريت على السيطرة الجانبية لنصفي المخ (أيمن/أيسر) أن القيمة الأساسية لهذه الدراسات بالنسبة للمربي الموسيقي تكمن في أنها تشير إلى حقيقة أن <<الموسيقى>> هي في الوقت نفسه, تركيبية وتحليلية, وأن هناك شكلين من أشكال الإدراك للموسيقى والأداء لها, وأنه في مقابل هذين الشكلين, هناك حاجة لتدريب الطالب ليس فقط على أن ينشط هذين الشكلين على نحو ناجح, ولكن أيضا أن يحظى بالتدريب والمتعة, ومن خلال تحوله أو تنقله الدائم فيما بينهما. هناك مؤشرات أخرى على أن الرجال والنساء يختلفون فيما يتعلق بدرجة لا تماثل المخ Brain asymmetry . وعلى نحو خاص, يبدو النصف الأيمن من مخ الذكور أكثر تخصصا في النشاطات المكانية وبشكل يفوق مثيله (النصف الأيمن) لدى الإناث, هذا الذي - أي النصف الأيمن لدى الإناث - يقوم بمضاعفة نشاطات الجانب الأيسر من المخ لديهن وإلى أكبر حد ممكن. إن هذا قد يفسر العديد من الحقائق المحيرة نوعا ما, ومنها تلك الحقائق الخاصة بالتميز الملحوظ للذكور على اختبارات نسب الذكاء المكانية, وذلك التفوق الطفيف الخاص للنساء على الاختبارات اللفظية واختبارات الذاكرة, وذلك التعرض الكبير لدى الذكور لإصابة المخ التكوينية والصدمية: <<constitutional and traumatic brain damage>> (وحيث يكون الموضع التشريحي للإصابة اكثر حسما في تحديد آثارها السيكولوجية لدى الرجال أكثر من النساء). إن ما سبق قد يكون مفيدا أيضا في تفسير الحقيقة المتعلقة بما لوحظ من أنه رغم أن النساء قد كتبن العديد من الروايات المشهورة عبر القرون القليلة الأخيرة, فإنهن لم يستطعن أن يتركن لأنفسهن أية بصمة مميزة في مجال التأليف الموسيقي. وقد أوضح هازلر Hassler أن النتيجة الخاصة بوجود لا تماثل كبير في المخ لدى الذكور نتيجة يتأكد صدقها أيضا حتى عندما تتم المقارنة بين المؤلفين الموسيقيين وبين العازفين على الآلات الموسيقية من الذكور والإناث. على كل حال , فإن النظرية التي تربط بين النوع (ذكر/أنثى) وبين درجة السيطرة الجانبية للمخ تظل نظرية خلافية في الوقت الراهن, وأنه من المحتمل أن تكون هناك عوامل اجتماعية ودافعية أخرى, كالفرص المتاحة والعزيمة المتوفرة, وغيرها من العوامل التي ستسهم على نحو واضح في هذه الإنجازات الفارقة للرجال والنساء في مجال الموسيقى. الأمر المؤكد, أن هناك قدرا من التداخل أو الاشتراك ما بين الرجال والنساء في كافة أنواع القدرات, بحيث لا يجب ألا يعاق أي فرد من متابعة مسيرته الموسيقية الخاصة, على أساس فقط من نوعه البيولوجي المميز. المردود الحيوى : Biofeedback تتمثل إحدى الطرائق التي تستطيع الموسيقى من خلالها أن تؤثر على انفعالاتنا في قيام هذه الموسيقى بتحديد أو تعيين إيقاعاتنا الفسيولوجية مثل: إيقاع ضربات القلب, وموجات المخ الكهربية (انظر الفصل الثامن). وكذلك تلك القوة الخاصة التي تمارسها عملية التقديم الإيقاعي للمثيرات من أجل إحداث حالات شبه تنويمية, قد تصل إلى مرحلة الغيبوبة أو النوبة التشنجية, وكل هذا أمر معروف تماما الآن. لكن بينما قد تؤثر الموسيقى على إيقاعات أجسادنا , فإنه يبدو محتملا أيضا أنها - أي هذه الموسيقى - وبمعنى معين تكون أيضا من إيقاعاتنا الجسدية ذاتها. فالضربات أو الدقات الموسيقية قد تصل إلى تأثيرها المنشود إلى حد ما من خلال محاكاتها لإيقاعات أجسادنا. ومنذ ذلك الاكتشاف لأن عملية الجسد <<التلقائية>> أو (الأوتوماتيكية) من الممكن أن تخضع للتحكم الواعي الكبير من خلال عمليات تحويل معينة لطاقات هذه العمليات, وبطريقة تسمح بوجود مردود سمعي أو بصري خاص بها, منذ ذلك الاكتشاف أجريت التجارب حول الإمكان الخاص باستخدام موجات المخ, على نحو مباشر, كقوة إبداعية. فإذا كان المؤلف الموسيقي المحترف يجلس أمام البيانو واضعا سماعات على أذنيه تزوده بصوت مماثل لموجات مخه الكهربية, فإنه يمكنه أن يستخدم مثل هذه الموجات كقاعدة أو أساس للإلهام بينما تتجول أصابعه حول المفاتيح محدثة للجلبة أو <<الضجيج<<. إن هذا التدريب هو شيء مثير للاهتمام وذلك لأن الأفكار والمشاعر ستتأثر بدورها بما يسمعه ويعرفه. هذا المؤلف الموسيقي وكذلك بأية أفكار تلقائية أخرى تطرأ له خلال هذه العملية. إن هذه التبادلية الفريدة المتضمنة في هذه العملية, قد تثبت أنها مصدر جديد للأساليب والأفكار الموسيقية الجديدة, بصرف النظر عن كونها خبرة مفيدة بالنسبة للمؤلف الموسيقي ذاته. وفي تطبيق اكثر إكلينيكية للمردود السمعي المرتبط بجهاز رسام المخ الكهربائي EEG بذلت محاولات لمعرفة ما إذا كان المرضى الذين يفتقرون إلى اللغة اللفظية, كالأطفال الاجتراريين مثلا Autistic children , يمكنهم التخاطب مع غيرهم بواسطة مفاهيم متقدمة <<نابعة من النصف الأيمن>> عن طريق الناتج أو المخرج الخاص <<بموسيقى المخ>> brain music الموجودة لديهم, وكان جوهر هذه الفكرة هو : إذا كان العجز الذي يعاني الفرد منه متعلقا بإنتاج الكلام على نحو خاص, أو متعلقا بالمنتج اللفظى في شكله العام (بما في ذلك الكتابة), فإن تزويد هذا الفرد <<بأداة نطق>> مستقلة قد يكشف عن عالم رائع من الخيال لم يتم طرقه حتى الآن. قد يكون هناك بعض الأشخاص المحرومين من أية براعة في استخدام اللغة المألوفة, لكنهم يمكنهم على الرغم من ذلك أن يتحدثوا بشكل يتسم بالفصاحة التامة عن طريق الوسيط الخاص بالموسيقى . وكما كان حال الفكرة الخاصة باستخدام موجات المخ الكهربية لمساعدة المؤلفين الموسيقيين المحترفين, لم تكن التطورات الخاصة بالنسبة لهذه الإجراءات الأخيرة الخاصة بأداة النطق الموسيقية لافتة للانتباه إلى حد كبير. لكن الفكرة جديدة, فكما إن طبيعة الأفراد الذين قد تعزز ابداعيتهم أكثر من خلال مثل هذه الإجراءات, قد لا تكون - هذه الطبيعة - قد تحددت بعد في أذهان هؤلاء العلماء, كما ان التعلم والخبرة طويلا المدى قد ينتجان عطايا أعظم مما قد نظن. ورغم أننا لا نعرف حتى الآن ما سيسفر عنه الأمر في المستقبل, فإن فكرة <<العائد الحيوي>> تمثل منطقة جديدة ومثيرة للقاء المشترك بين علم النفس وفنون الأداء. تكنولوجيا <<الميدي>> MIDI Technology هناك شكل آخر من أشكال المردود يبدو واعدا, كأداة إكلينيكية وكوسيلة تعليمية, ويتمثل هذا الشكل فيما يسمى بنظام <<المساحة الرقمية المشتركة للأداة الموسيقية>>. MIIDI (the Musical Instrument Digital Interface (MIDi) وهذا النظام هو بمثابة التطوير لأسلوب موالف <<موج<< Moog Synthesizer الذي يمكننا ترميز الأداء الموسيقى رقميا من خلال الحاسوب, بحيث يمكن القيام بتحليلات مفصلة على هذا الاداء بعد ذلك. وتشمل المتغيرات التي يتم تخزينها في الحاسوب على الديمومة Duration والدرجة الصوتية, والشدة, وعلى الطابع المميزة النغمات Timbre, وكذلك الفواصل أو المسافات الزمنية بين النغمات. ولعل أحد أكبر التطبيقات وضوحا هنا ما يتعلق بالإشراف على الأداءات المختلفة, حيث تسمح هذه التيسيرات التي يوفرها هذا النظام بتصحيح الأخطاء وكذلك القيام بعمليات تنقية مختلفة للأداء (بشكل مماثل لما يقوم به منسق الكلمات <<(Word Processor) في الحاسوب). غير أن قدرة هذا النظام على وصف الفروق الفردية في مهارات الأداء - مقارنة بغيره من الأنظمة - من خلال مصطلحات إحصائية تفتح أمامه مجالات هائلة كأداة بحثية وعلاجية في الوقت نفسه. تعطي عمليات التسجيل العادية للصوت تسجيلا دقيقا للأداء الموسيقي, وكذلك بعض العمليات البسيطة كإبطاء الصوت المسجل على أسطوانة والذي نستمع إليه بقدر الإمكان. أما الميزة الخاصة بالميدي MIDI فتتمثل في إمكان إنتاج درجات رقمية بالنسبة للجوانب الدقيقة المختلفة من الأداء الموسيقي, ومن ذلك مثلا ما يتعلق منه بدرجة التداخل أو التوافق في رنين النغمات المتجاورة التي تعزف من أداء لحني متصل Legato معين(27). ويبين سالمون ونيومارك Salmon and Newmark كيف أن الفروق الفردية في الدرجات الخاصة بأمر كهذا يمكنها أن ترتبط بمهارة وخبرة عازف البيانو. ومن ثم أصبح ممكنا تحليل تلك الجوانب التي تشكل الأداء الجيد. وقد بدأت أيضا الخطوة الأولى في استخدام هذا الأسلوب لمراقبة التقدم في التغلب على المشكلات الراجعة إلى أضرار فرط الاستعمال .overuse injury يقدم هذا النظام (MIDI) إذن أسلوبا للتحليل المفصل لكل من مظاهر القوة والضعف في العزف , وهو ما ينبغي أن تثبت فائدته في المستقبل لكل من المعلمين والمعالجين الإكلينيكيين , خلال مساعدتهم جميعهم للفنانين المؤدين في الوصول بأدائهم إلى حده الأمثل, وأيضا في تغلبهم - أو قهرهم - للعديد من الصعوبات التي يواجهونها. الهوامش: (1) الطفل الاجتراري Autistic child: حالة مرضية خطيرة تظهر في الطفولة وتتسم بحالة من الانسحاب من الواقع, ونقص الاستجابة أو الاهتمام بالآخرين, مع مظاهر خلل في اللغة والتواصل مع الآخرين شديدة الحدة. مع وجود مجموعة من الحركات النمطية المتكررة واهتمام بالأشياء الجامدة غير الحية, وغالبا ما تظهر هذه الحالة قبل أن يصل الطفل إلى عمر سنتين ونصف أو ثلاثين شهرا وأحيانا ما يطلق عليها - خطأ - اسم فصام الطفولة. (2) الحكماء البلهاء: الشخص الذي تقع نسبة ذكائه داخل فئة ضعاف العقول لكنه يتسم بالتفوق الكبير في قدرة خاصة كالمهارة في الحساب أو الرسم أو الموسيقى .. الخ. وهو يحتاج عموما لاهتمام خاص من الآخرين نتيجة لانخفاض نسبة ذكائه العامة. (3) نسبة ذكاء العباقرة في ضوء النظرية التقليدية للعبقري تقع فوق 140 نسبة ذكاء (الشخص المتوسط يقع عند نسبة 100) لكن النظريات الحديثة في علم النفس لا تربط العبقرية بالذكاء بل بالإبداع (والإبداع نظرة مجددة لمجال معين أو للحياة عموما وليس مجرد ذكاء مرتفع. الذكاء ضروري لكنه ليس كافيا). والمبدعون من قامة اينشتين وبيكاسو وبيتهوفن وشكسبير .. الخ هم العباقرة الحقيقيون. (4) المقصود أنهم لا يتذوقون الموسيقى ولا يهتمون بها. (5) أي أنها ارتباطات دالة لكنها ليست كبيرة بدرجة معقولة . (6) الديسبل أو <<العشربل>> وحدة لقياس التفاوت في شدة صوتين وهي تعادل عشربل. (7) يشير الصدق كمفهوم في القياس النفسي إلى الاختبار يكون صادقا عندما يقيس ما وضع لقياسه وليس شيئا آخر فاختبار الذكاء ينبغي أن يقيس الذكاء وليس شيئا آخر كالانفعال مثلا . (8) أي مجرد معيار يمكن من خلاله الحكم أو التقييم أو التصنيف لمستوى أداء الأفراد. (9) الهرمون الأساسي لدى الذكور وهو المسؤول عن معظم التغيرات الهرمونية والجسمية التي تحدث لدى الذكور عند سن البلوغ وبعده. المترجم. (10) مؤلف موسيقي وعازف بيانو أمريكي مشهور (1898-1937) ألف عددا من الأوبرات أيضا. (11) مؤلف موسيقى وقائد أوركسترا وعازف بيانو أمريكي مشهور ولد عام 1918. (12) يلاحظ أن المعلومات الخاصة بالعمر الذي يتراوح ما بين الثامنة والتاسعة غير موجود أصلا في الجدول الخاص بالمؤلف وقد أضفناها تيسيرا على القارئ العربى.. (13) تنتج التوائم المتآخية عن تخصيب حيوانين منويين لبويضتين مستقلتين في الوقت نفسه, ولذلك يكون كل منهما في مشيمة مستقلة, كما يكون كل منهما مستقلا بخصائصه الوراثية (يمكن أن يكون أحدهما ذكر والآخر أنثى). أما التوائم المتطابقة فتنتج عن انقسام بويضة واحدة مخصبة إلى قسمين - أو أكثر - يتشابهان في كل شيء تقريبا بحيث يصعب التمييز بينهما. (14) المقصود: أن هذه الدراسات نتيجة لاهتمامها بالوراثة فقط وإهمالها للبيئة فإنها تكون مهتمة بنصف العوامل نفسها المساهمة في تشكيل القدرة الموسيقية . (15) والمصطلح للعالم الأمريكي إبراهام ماسلو الذي ذكره في سياق حديثه عن المبدعين والمحققين لذواتهم عموما, وكان يقصد بتلك اللحظات التي يشعر خلالها المبدعون والمحققون لذواتهم أنهم أكثر كلية وأكثر تكاملا وأكثر وعيا بذواتهم وبالعالم المحيط بهم. إنها اللحظات التي يشعرون خلالها أنهم أكثر حبا وتقبلا للآخرين وأكثر تحررا من الصراعات والقلق, وأكثر فهما للواقع على نحو إيجابي وبناء. (16) سبقت الإشارة إليه في أحد هوامش الكتاب , ويقصد بها إعطاء التدعيم أو التشجيع أو المكافأة ليس عقب كل استجابة صحيحة (وهو التدعيم المستمر) لكن عقب بعض الاستجابات الصحيحة وبشكل يتم تخطيطه سلفا في ضوء معدلات أو نسب معينة والتدعيم المتقطع أكثر كفاءة من المستمر لأنه يجعل الاستجابة دائمة انتظارا له . (17) وهي من نوع قدرات الذاكرة الدقيقة التي تنتمي إلى ما يسميه علماء النفس المعرفيون ذاكرة المدى الطويل للدرجات الصوتية الأصلية وأسماء نغمات السلم المقترنة بها. (18) دار الأوبرا والباليه الأساسية في نيويورك بالولايات المتحدة افتتحت لأول مرة عام 1833 وهي أحد مكونات مركز لينكولن لفنون الأداء الذي تم افتتاحه في سبتمبر 1966. (19) فرانزليست: مؤلف موسيقي مجري شهير (1811-1886). (20) إسكندر سكربابين (1872-1915) : مؤلف موسيقي روسي أكد وجود علاقة بين الفن والدين وحاول التعبير عنها بالموسيقى . (21) ريمسكي - كورساكوف (1844-1908) مؤلف موسيقي روسي شهير من مؤلفاته الشهيرة: صادكو, الفانتازيا العربية, عنتر , شهر زاد . (22) أوليفييه ميسيان (ولد عام 1908) مؤلف موسيقي وأستاذ موسيقي فرنسي معروف كثيرا ما يحاكي تغريد الطير في أعماله الأوركسترالية . (23) الهرتز: وحدة تردد تعادل دورة في الثانية . (24) حرف F حرف موسيقى يقابل نغمة أو مقام <<فا<< Major = السلم الكبير, وميجور ترياد = التآلف الثلاثي التام الكبير . (25) البوزيترون: جسيم موجب ذو كتلة تعادل كتلة الإلكترون . (26) أي واضح التخصيص وفيما يتعلق بنصفي المخ : الأيمن والأيسر, فكل نصف يقوم بعمله بشكل مستقل نسبيا عن النصف الآخر . (27) لجاتو: الرباط المتصل , الرباط اللحني Legato, Ligata قوس يوضع فوق عدة نغمات متعاقبة أو على جملة موسيقية تؤدى مربوطة جميعها . ففي الآلات الوترية القوسية تؤدى بجرة قوس واحدة, وفي آلات النفخ والغناء تؤدى في نفس واحد. وفي آلات الطرق الوترية كالبيانو والهارموني تؤدى دون انفصال يعزفها بخفة قدر الإمكان. وقد يختصر هذا المصطلح إلى Leg. يستخدم هذا اللفظ عنوانا لبعض المقطوعات التي تكتب من هذا الطابع والأسلوب ويستخدم بكثرة في الموسيقى الكاشفة. |
|||||
|
|||||