|
|||||
|
<<الساعات>> هي قصة ثلاث نساء يبحثن عن معنى لحياتهن يكون أكثر حيوية وأكبر أملاً. كل واحدة منهن تعيش في زمان ومكان مختلفين, تجمعهن أشواقهن ومخاوفهن. فيرجينيا وولف, في إحدى ضواحي لندن في أوائل 1920 تصارع الجنون فيما هي تكتب روايتها العظيمة الأولى: <<السيدة دالاوي>>. لورا براون, في لوس أنجلوس, عند نهاية الحرب العالمية الثانية, تقرأ كتاب <<السيدة دالاوي>>, فتجد فيه ما يوحي لها بأن تعيد النظر في حياتها كزوجة وأم, فتقوم بتغييرها. كلاريسا فون, في مدينة نيويورك الآن, نموذج عصري لبطلة قصة فيرجينيا وولف, <<السيدة دالاوي>>. إنها غارقة في حب صديقها ريتشارد, شاعر عبقري يفتك به مرض فقدان المناعة. تتشابك قصصهن مع بعضها البعض لتلتقي في نهاياتها عند لحظات تتجاوز الوجود المادي إلى إدراك مشترك.... 40- منزل هوجارث. غرفة الاستقبال نهار / داخلي شقيقة فيرجينيا, فانيسا بيل, تنتظر في غرفة الاستقبال. رغم أن فانيسا في الرابعة والأربعين, وتكبر فيرجينيا قليلا إلا أنها تبدو أصغر سنا وأكثر انفتاحا وقدرة على المسايرة والاندماج بالآخرين. كانت قد أرسلت ابنتها الصغيرة لتلعب في الحديقة إذ جاءت فيرجينيا تتبعها لوتي. فانيسا: فيرجينيا ! يقب لان بعضهما. تضحك فيرجينيا ضحكة تآمرية. فيرجينيا: يعتقد ليونارد أن هذه نهاية الحضارة. الناس الذين تدعينهم في الرابعة يأتون في الثانية والنصف... فانيسا: يا إلهي. فيرجينيا: برابرة ! فانيسا: انتهينا من الغداء أبكر مما توقعنا. فيرجينيا: اضطررت أن أشحن نيللي إلى لندن لتشتري زنجبيلا محليا . تتجه فيرجينيا بمرح نحو الحديقة, ولكن فانيسا تعلق بصورة مرضية على مسمع من لوتي. فانيسا: آه يا فيرجينيا ألم تعودي خائفة من الخدم ! تغادر لوتي وهي تبتسم, بينما تتجه المرأتان نحو الحديقة. 41- منزل هوجارث. الحديقة. نهار / خارجي تجلس فيرجينيا وفانيسا في حديقة منزل هوجارث تراقبان الأولاد يلعبون. فيرجينيا: وكيف حالك, يا أختاه? فانيسا: جنوني. لقد كان الأمر مهزلة في لندن. فيرجينيا: مهزلة. كيف? فانيسا: مشغولة جدا . فيرجينيا: لماذا تبدو الأشغال وكأنها مهزلة? فانيسا: كان من الممكن أن أدعوك إلى مجموعتنا, ولكني أعرف أنك لن تأتي. فيرجينيا: هل نويت ذلك فعلا? تنظر فيرجينيا مندهشة بشكل صادق. فيرجينيا: كيف عرفت أننى لن آتي? فانيسا: اعتقدت أنك لا تأتين إلى المدينة. فيرجينيا: لم تعودي تطلبين مني ذلك. فانيسا: ألست ممنوعة من المجيء? ألا يمنعك الأطباء من ذلك? فيرجينيا: الأطباء ! فانيسا: ألا تهتمين بآراء أطبائك? فيرجينيا: ليس عندما يكونون حفنة من الفكتوريين الكرهين. تنظر فانيسا جانبا , مندهشة من عدم ترددها. فانيسا: إذن? ماذا تقولين? هل تشعرين أنك أفضل حالا? هل هذه الثقة بالنفس جعلتك أقوى? فيرجينيا: أنا أقول يا فانيسا إنه حتى المجانين يحبون أن يؤخذ رأيهم. تتحرك فيرجينيا إلى الأمام. تتوقف فانيسا ثانية وقد صدمت قليلا . تتجهان نحو أطفال فانيسا الثلاثة الذين تجمعوا في مجموعة بالقرب من الشجيرات حول شيء لا يرى بعد. جوليان بيل في الخامسة عشرة, قوي البنية, شديد العضل; كوينتين بيل في الثالثة عشرة, يبدو كأنه جندي, وإنجيلا جارنيت فتاة خارقة الجمال صغيرة في الخامسة من عمرها. فانيسا: مرحبا أيها الأولاد.. ماذا معكم? ماذا وجدتموه? جوليان: وجدنا عصفورا . فانيسا: حقا? أين وجدتموه? جوليان: أعتقد أنه قد يكون سقط من الشجرة ! يحمل كوينتين بيل بين يديه طائر سم ان في حالة نزع, كصرة من الريش الرمادي. فانيسا: يا إلهي, فقط لو تنظر إليه. كوينتين: إنه حي. أعتقد أنه باستطاعتنا إنقاذه. فانيسا: تنقذه? تعبس فانيسا فانيسا: أعتقد أنه عليك أن تكون حذرا يا كوينتين. هنالك وقت للموت. قد يكون هذا الوقت هو وقت العصفور. تعصر فانيسا يد فيرجينيا غريزيا خوفا من أن يقلقها مثل هذا الكلام. جوليان: تعالوا لنلتقط قليلا من العشب. نلتقط بعض العشب لنصنع منه قبرا . فانيسا على وشك الاحتجاج ولكن جوليان يتقاطعها. جوليان: أنا أقول فقط: على الأقل سيكون له سرير ليموت عليه. كوينتين: تعالي يا نيسا, لنصنع له قبرا . فانيسا: يا إلهي, آه حسنا . أنا سآتي. انتظرني إذن. تركض فانيسا مع الأولاد. 42- منزل هوجارث. حديقة. نهار / داخلي تصنع انجيليكا سريرا من القش. ذهب الآخرون لالتقاط الحشائش. تظهر فيرجينيا من فوق إنجيليكا ومعها بضع وردات صفراء. فيرجينيا: هل تعتقدين أنها ستحب الورد? إنجيليكا: نعم. فيرجينيا: دعينا نضع وردا حول العشب. تركع فيرجينيا بالقرب من إنجيليكا وتساعدها في صنع السرير الصغير. الطائر ممدد على أحد جانبيه وعن بعد ينادي الأولاد والدتهما << يا أماه>> نجد أنواعا جيدة هنا. << يا أماه ! يا أماه >>. إنجيليكا: هل هي أنثى? فيرجينيا: نعم لأن الإناث أكبر وأقل ألوانا . يوضع القش والعشب والأوراق في دائرة غير سوية. تحتضن إنجيليكا بيديها العصفور الميت ثم تضعه أرضا مسوّية ساقيه أسفل جسمه. تزين إنجيليكا وفيرجينيا دائرة الأوراق بالورود. إنجيليكا: ماذا يحصل عندما نموت? فيرجينيا: ماذا يحصل? نعود إلى المكان الذي جئنا منه. إنجيليكا: لا أذكر من أين أتيت. فيرجينيا: ولا أنا أذكر. تعبس إنجيليكا, محاولة أن تفهم. إنجيليكا: تبدو صغيرة جدا . فيرجينيا: نعم, هذه أحد الأشياء التي تحدث. نبدو أصغر مما نحن... إنجيليكا: ولكن علائم السلام تظهر علينا. تبتسم فيرجينيا لما قالته إنجيليكا. فجأة تصل فانيسا مع الأولاد, وتفجر حيويتها لحظة الهدوء. فانيسا: هل انتهى الأمر? هل انتهينا من المهمة? هل أتممنا مراسم جنازة العصفور? هل تمت مراسم الدفن? فيرجينيا: انتهت. فانيسا: حسنا . شيء جيد. هل سنحرم من الشاي كليا لأننا وصلنا قبل الوقت? تركض إنجيليكا بعيدا سعيدة بالمهمة التي قامت بها ولكن فيرجينيا لا تتحرك. فيرجينيا: كلا. طبعا لا. فانيسا: حسنا إذن. تقول فانيسا <<تعالوا يا أولاد>> وتسير بعيدا نحو المرج مع جوليان وكوينتين. يتبادل الجميع أطراف الحديث وهم سائرون.. يسأل جوليان <<أين ذهبت نيللي?>> تجيبه فانيسا: <<اضطرت أن تذهب إلى لندن لتحضر زنجبيلا >>. جوليان: <<هل أغضبها ذلك?>> فانيسا: <<فيرجينيا تقول كثيرا >>. كوينتين: <<يعجبني أن أرى نيللي غاضبة. منظرها يبدو مضحكا . <<ثم يسود الصمت>>. تترك فيرجينيا لوحدها. لم تتحرك من مكانها. مازالت تنظر إلى قبر العصفور. العصفور يتمتع بسلام مثالي محاطا بأوراق الزهر. تنظر فيرجينيا - ثم تأخذ بإغلاق عينيها ببطء. يتحول وجهها إلى قناع للموت. 43- منزل براون. غرفة النوم نهار / داخلي 1951. لورا مستلقية على السرير وعلى وجهها نظرة تماثل تلك التي على وجه فيرجينيا. ثم تنهض من السرير باندفاع. 44- منزل براون. الحمام نهار/ داخلي يجلس ريتشي لوحده يلعب بألعابه على البساط. ينظر إلى أعلى, لا يفوته شيء, بينما تخرج لورا من غرفة النوم. تبتسم له ابتسامة مغيبة, وتسير عبر غرفة الجلوس لتلتقط حقيبتها القماشية المزركشة الموضوعة على المقعد. تأخذها معها وتذهب إلى الحمام. 45- منزل براون. الحمام نهار / داخلي تفتح لورا الدولاب ذا المرايا المعلق فوق الحوض. في داخله بضع زجاجات من الإسبرين.. إلخ. تتناول بعض زجاجات الحبوب المنومة الموصوفة لها. تفتح الحقيبة القماشية وتضع الزجاجات داخلها وتخرج. 46- منزل براون. غرفة الجلوس نهار / داخلي تخرج لورا من غرفة النوم ومعها حقيبة القماش. ينظر ريتشي إلى أعلى مرة ثانية محاولا معرفة أين كانت. تتجه لورا مباشرة نحو المطبخ, حيث تضع الحقيبة على سطح عال بعيدا عن متناول الطفل. تتناول لورا مرة ثانية الدقيق والبيض. لورا: مرحبا , يا خنفستي, لدي فكرة. سوف نقوم بصنع كعكة أخرى. سوف نصنع واحدة أفضل. ريتشي: ما الذي حصل للأولى? تبتسم لورا باتجاهه وكأن كل شيء أصبح طبيعيا . لورا: ثم بعد ذلك, أعتقد أن علينا أن نغادر. 47- شقة كلاريسا نهار / خارجي 2001. تضغط أصبع أحد القادمين مباشرة على زر الهاتف الداخلي. لويس واترز رجل ذو مظهر مهيب, فضي اللون, جذاب في أواخر الأربعينيات يرتدي ثيابا مريحة غاية في الأناقة. كان يوما ما رجلا حسن المظهر, ولكنه الآن بهت قليلا . عصبي. بذل جهدا ليقرع الجرس. بعد برهة من الزمن يسمع صوت كلاريسا. صوت كلاريسا: نعم? لويس: كلاريسا, إنه لويس. لويس واترز. كلاريسا: لويس? يا إلهي. جئت باكرا . لويس: هل يضايقك هذا? هل يمكن ذلك? 48- شقة كلاريسا- البهو نهار / داخلي ضغطت كلاريسا زر الباب, ويدخل لويس إلى بهو البناية. وبينما هو يفعل ذلك تفتح كلاريسا باب الشقة على مصراعيه لترح ب به, ترتدي مريلة حول وسطها وقفازات خضراء بلاستيكية. شعرها غير ممشط, ومن الواضح أن لويس قد قاطعها في منتصف عملها. إنها تستمع إلى أسطوانة CD تزعق في الخارج خلفها. كلاريسا: لماذا أنزعج? أنا مسرورة جدا . لويس: حسنا الآن. يتعانقان ويمسكان بعضهما لفترة من الزمن تعبيرا عن حاجة ماسة في داخلهما. ثم تفلت كلاريسا فتلاحظ أن عيني لويس مبللتان. لويس: أشعر أنني أقاطعك. كلاريسا: لماذا. كلا? لويس: أعرف أن الحفلة في الخامسة ولكني طرت إلى هنا هذا الصباح, تقف كلاريسا برهة من الزمن وهي تهز رأسها. كلاريسا: سوف يسعد ريتشارد للغاية بحضورك. سوف يسعد برؤيتك. لويس: هل تظنين ذلك? كلاريسا: بالطبع. بالطبع سوف يسعد. تسود برهة من التردد. كلاريسا: ما الذي نفعله? يجب أن ندخل. 49- شقة نهار / داخلي تقود كلاريسا لويس إلى الشقة, وتنزع مريلتها. يتبعها لويس, مترددا , متسائلا عن سبب اندهاشها لرؤيته مجددا . لويس: هل أنت بخير? كلاريسا: آه حتما . لا شيء. إنها فقط الحفلة. لويس: آه. حسنا . يجيل لويس نظره في أرجاء الغرفة. كل ما فيها أزيح إلى جانبيها. هنالك باقات من الأزهار في كل مكان. الورد الأصفر هو الطاغي. تدير كلاريسا جهاز الأسطوانات على أغنية لجيسي نورمان وهو يغني احدى أواخر أغاني شتراوس. لويس: واو. إنه يبدو جميلا . هل أنت مازلت مع.... كلاريسا: نعم. مازلت معها. نعم. عشر سنوات. هذا جنون. لويس: ما الجنون في ذلك? تهز كلاريسا رأسها محرجة. كلاريسا: ليس لسبب ما. هل نتناول كأسا? لويس: بعض الماء. كلاريسا: حسنا . 50- شقة. مطبخ نهار / داخلي ترفع كلاريسا الغطاء عن الحلة الكبيرة الملأى بالمحار والتي تغلي على الموقد. نشاهد في أرجاء المطبخ المقادير اللازمة لصنع فطيرة سرطان البحر الملفوفة. تلقي كلاريسا نظرة, ثم تخلع قفازها البلاستيكي, تملأ الكؤوس بالثلج والمياه الغازية. تتطلع عبر المطبخ إلى المكان الذي يقف به لويس لوحده وهو لا يزال يبدي إعجابه بالشقة. لويس: وهل مازلت تعملين محر رة? كلاريسا: آه, بالتأكيد. لويس : ومازلت مع نفس الناشر? تومئ كلاريسا برأسها. كلاريسا : كيف حال سان فرانسيسكو? لويس : آه : إنها ذلك النوع من المدن التى يطلب منك الناس أن تحبها. يتوقف لويس لبرهة من الزمن ينظر إلى صورة لريتشارد موضوعة في إطار, وهو في مقتبل العمر, تبدو عليه الوسامة والصحة والشباب. كلاريسا : قال ريتشارد إنك تبدو سعيدا هناك. لويس : آه شيء عظيم. لقد جعل منه المرض الآن إذن وسيطا روحيا? تناوله كلاريسا الماء الذي طلبه. كلاريسا : لويس, عليك أن تهيئ نفسك. لقد تغير إلى درجة كبيرة. يتناول لويس من الرفوف نسخة من كتاب ريتشارد. تعود كلاريسا إلى طهوها. لويس : قرأت الكتاب.. كلاريسا : يا إلهى ! لويس : بالضبط. ظننت أن باستطاعة الإنسان أن يفعل أكثر من تغيير أسماء الناس. كلاريسا : حسنا . لويس : ألم يقصد بذلك عملا روائيا? لقد جعلك تسكنين في الشارع العاشر. تقطب كلاريسا جبينها, غير مستسيغة ما آل إليه الحوار. كلاريسا : إنها ليست أنا. لويس : حقا? كلاريسا : أنت تعرف ريتشارد. إنها مجرد خيال. لويس : فصل كامل عن <<هل من الضروري أن تشتري طلاء أظافر?>> وبعد ذلك خم ني ماذا? بعد خمسين صفحة لا تفعل ذلك ! تبتسم كلاريسا ولكن الأمر لا يعجب لويس. لويس : يبدو الأمر برم ته وكأنه يستمر إلى ما لا نهاية. لا يحدث شيء. ثم فجأة تقتل نفسها دونما سبب. كلاريسا : والدته تقتل نفسها. لويس : نعم. بالتأكيد. والدته. ولكن مع ذلك دونما أي سبب. كلاريسا : حسنا .. لويس : دون سابق إنذار. يبدو على لويس الانزعاج, ولكن كلاريسا تتكلم بهدوء, محاولة التقرب منه الآن. كلاريسا : أعرف أن الكتاب قاس . ولكنني أحببته. أعرف. شيء وحيد أزعجني. لويس : آه نعم? وما هو ذلك الشيء? ما الذي أزعجك? يتطلع لويس إليها الآن بحذر, وكأنه يخشى أن تكون قد جرحت. كلاريسا : حسنا . كونه لا يوجد المزيد عنك. لويس : هذا شيء لطيف. يتطلع لويس إلى أعلى وقد أخذ على حين غرة. ولكن مشاعره تستثار ويغامر بمنح ثقته. لويس : لقد ع دت إلى ويللفليت. كلاريسا : أحقا فعلت? لويس : في أحد الأيام. ولكنني لم أخبرك. كلاريسا : كلا. ولكنني لم أرك مطلقا آنذاك. لويس : هل تذكرين المنزل? يتوقف لويس, مفكرا . كلاريسا : أعتقد أنك شجاع. لويس : شجاع? لماذا? كلاريسا : أن تتجرأ وتذهب للزيارة. يعبس لويس. كلاريسا : ما أعنيه هو : مواجهة حقيقة أننا فقدنا تلك الأحاسيس إلى الأبد. اغرورقت عينا كلاريسا بالدموع, ويبدو أنها نسيت وجود لويس. كلاريسا : اللعنة. لويس : كلاريسا.. كلاريسا : لا أدري ما الذي يحدث. إني آسفة. يبدو أنني في مزاج غريب. أبدو وكأنني أزيد في تشويش الأمور. لويس : كلاريسا. ما كان يجب أن أحضر. ترفع كلاريسا يدها تمنعه من الاقتراب منها لتهدئتها. كلاريسا : كلا, إنه ليس أنت. حقا . إنه أكثر من ذلك.. إنه كالإحساس المسبق بحدوث شيء. هل تدرك ما أقول?. تمسح كلاريسا عينيها, محاولة التخفيف عن نفسها. كلاريسا : آه, ياإلهي, ربما هذا سببه التوتر بشأن الحفلة. يالي من مضيفة سيئة. تتهاوى كلاريسا فجأة نحو الأرض, غير قادرة على ضبط نفسها أكثر من ذلك. لويس : كلاريسا, ماذا يجري? كلاريسا : يا يسوع ! لويس : ماذا في الأمر? تتجه كلاريسا بعيدا نحو الحائط, وكأنها طفلة, تنشج الآن ويدها مرفوعة لتخفى وجهها. كلاريسا : آه, يا إلهي ! لويس : هل تريدينني أن أذهب? تحاول كلاريسا يائسة أن تحو ل حزنها إلى غضب. كلاريسا : كلا. لا تذهب. اشرح لي الأمر ! لماذا يحدث هذا? يتحرك لويس باتجاهها محاولا تطييب خاطرها. يأخذها بين ذراعيه. كلاريسا : كلا. لا تلمسنى. من الأفضل ألا تفعل. يقف لويس عاجزا . تتطل ع كلاريسا إليه لبرهة من خلال دموعها. ثم تتلاشى يائسة. كلاريسا : إنه لأمر فوق طاقتي. إنه فعلا فوق طاقتي. إنك جئت بالطائرة من سان فرانسيسكو. إننى أقوم بتمريض ريتشارد منذ سنوات. لويس : أعرف ذلك. كلاريسا : وخلال تلك الفترة كنت متماسكة.. لم تكن هنالك أية مشكلة. يسود نوع من السكون. لا يستطيع أي منهما الكلام. تتطل ع كلاريسا إليه بضراعة من حيث هي على الأرض. لويس : نعم. لا ينبس أحدهما ببنت شفة. تمسح كلاريسا دموعها بكمها. تبدو هادئة وهي تتكلم. كلاريسا : ذات صباح. في ويللفليت. كنت نائمة معه, وكنت في الشرفة الخلفية عندما خرج. وضع يده على كتفي. << صباح الخير سيدة دالاواي>>. تغرق كلاريسا لبرهة من الزمن في ذكرياتها. كلاريسا : ومنذ ذلك الحين, لصقني. لويس : لصقك? كلاريسا : أعنى الاسم. يسود السكون. ثم تشير كلاريسا نحو لويس ليغير الموضوع. كلاريسا : الآن تدخل أنت.. أن أراك تدخل ! لأني لا أراك مطلقا . لا أنظر إليك. ينظر لويس إليها, راغبا في المساعدة. كلاريسا : على أي حال هذا لا يهم. كنت أنت الذي ظل معه. كنت أنت الذي عاش معه. سوف ترى عندما يحضر. إنه لا يزال ريتشارد. عقله تائه ويعاني ألما كبيرا . ولكن هنالك صفة ثابتة. هناك <<ريتشارد تيه>>. يتقدم لويس نحوها, حذرا بشأن ما يريد قوله. لويس : يوم أن تركته ركبت قطارا وشققت طريقي عبر أوروبا. شعرت بالحرية لأول مرة منذ سنين. يسود نوع من السكون. تحد ق كلاريسا محاولة استيعاب ما قاله لويس لتو ه. ثم تنهض, محاولة العودة إلى حالتها الطبيعية. كلاريسا : إذن. يجب أن تخبرني عن سان فرانسيسكو. لويس : وماذا هناك لأخبرك به? مازلت أدر س المسرح للأغبياء معظم الوقت. كلاريسا : لا يمكن أن يكونوا كلهم أغبياء. لويس : كلا. وضع لويس نظارته جانبا . لويس : كلا, في الواقع.. يجب ألا أخبرك بهذا : لقد وقعت في الحب. كلاريسا : حقا? لويس : نعم. أحببت احدى الطالبات. كلاريسا : طالبة? لويس : تماما. يعترف لويس بغرابة الحدث. لويس : أعرف. أنك تفكرين <<أمازلت قادر ا على ذلك? كل هذا الزخم..>> كل تلك المناقشات, أبواب تصفق.. حسنا , تعلمين كيف يكون الأمر. لا تنبس كلاريسا. لويس : هل تشعرين بتحس ن? كلاريسا : قليلا . شكرا . تتجه كلاريسا نحو الحوض. يشعر لويس فجأة بالحرج. لويس : هل تظنين أنني سخيف? كلاريسا : سخيف. ومحظوظ أيضا . 51- منزل براون نهار / داخلي 1951. تخرج لورا كعكة ثانية من الفرن وتضعها على طبق للكعك. تنظر إليها برهة. إنها أفضل بكثير من الأولى. نقرأ عليها << عيد ميلاد سعيد يا دان>>. تزين الكعكة ورود صفراء. تخلع لورا قفاز الفرن وتتناول الحقيبة القماشية, ثم تخرج. 52- سيارة نهار / داخلي تستقر الحقيبة القماشية بدوي عنيف على المقعد الخلفي للسيارة. تدفع لورا ريتشي كالصرة, وقد بدت عليه سيماء الدهشة, إلى المقعد المجاور لها, ثم تستدير وتجلس في مقعد السائق. لورا: سوف أتركك عند السيدة لاتش. على ما أفعل. لورا في كامل لباسها وزينتها مسلّحة لتخرج إلى العالم. ريتشي ينظر نحوها وهي تدير سيارتها. ريتشي: أماه لا أريد أن أذهب. لورا: عليك أن تفعل. أنا آسفة. علي أن أقوم بشيء ما قبل أن يأتي والدك إلى المنزل. تتجه بالسيارة بعيدا نحو شارع الضاحية المحاط بشجر النخيل. 53- منزل السيدة لاتش نهار / خارجي منزل لطيف في الضواحي مزي ن بسناجيب من الجص منصوبة على الجملون الذي يعلو المرآب. مسز لاتش, سيدة محبة للتزين, ترتدي سروال برمودا قصيرا , جاءت لتفتح الباب.. يمسك ريتشي بيد لورا, وتبدو على وجهه إمارات رفض دخول المنزل. السيدة لاتش: مرحبا . لورا: مرحبا , سيدة لاتش. إن ابني لا يبدو سعيدا . ريتشي: أماه, لا أريد أن أفعل هذا. لورا: أنا مضطرة للذهاب, يا عزيزي. تنحني لورا حتى تصل إلى مستواه وتقبله. السيدة لاتش: على والدتك أن تقوم ببعض الأمور. إذا ما دخلت, فلدي كعك لك. تأخذه لورا بحيث تستطيع النظر مباشرة إلى عينيه. لورا: يا طفلي. يا طفلي الحبيب, عليك أن تكون شجاعا الآن. السيدة لاتش: لا تقلقي, فسيكون في أحسن حال. تمد السيدة لاتش يدها وتمسك بيد ريتشي. بعد أن تستدير لورا مبتعدة عن ابنها, تسير عبر المرج نحو السيارة. فجأة يبتل وجهها بالدموع, ولكنها ما إن تصل إلى السيارة حتى تمسح عينيها بيدها لتخفي كآبتها. ثم تعود فتستدير لتلوح بيدها. لورا: عزيزي ! يلوح ريتشي لها مجيبا من على السلم. تدخل لورا بسرعة السيارة, وهي تفتح فمها بابتسامة مصطنعة, إنها بالكاد تستطيع وضع المفتاح لتدير السيارة, ولكنها عندما تفعل تستدير وتنطلق بعيدا . 54- سيارة لورا. لوس أنجلوس نهار / داخلي / خارجي تبدأ لورا بالانطلاق بعيدا في الطريق تبدو عليها في المرآة الخلفية سيماء الاضطراب. ترى ريتشي يركض منفلتا من ذراعي السيدة لاتش ومندفعا نحو الطريق وهو يصرخ يائسا . ريتشي: أماه ! أماه ! كلا ! تدير لورا المقود بتصميم واضح نحو اليسار, ومع زعيق إطارات السيارة تزيد من سرعتها مبتعدة. يقف ريتشي وحيدا في منتصف الشارع. 55- سيارة لورا نهار / داخلي / خارجي تنطلق لورا الآن على أحد طرقات لوس أنجلوس السريعة. تحس لبرهة من الزمن أن سرعتها العالية وحرية الحركة في ذلك الطريق تعطيان الإحساس بأنها نجحت في الهروب. 56- منزل السيدة لاتش نهار / داخلي في غرفة الجلوس خلف منزل السيدة لاتش, يخرج ريتشي سيئ المزاج مجموعة بناء, ويبدأ في بناء منزل صغير. السيدة لاتش تراقبه من الممر. 57- سيارة لورا نهار / داخلي تقود لورا السيارة بلا هدف. إنها ضائعة كئيبة. ولكنها تنظر فجأة إلى جانب الطريق حيث تجد إشارة إلى فندق نورماندي. دون أن تدري, وبدون تخطيط مسبق, تدير لورا السيارة بشكل خطر عبر الممرات, وتخرج من أحد المخارج نحو الفندق. 58- منزل السيدة لاتش نهار / داخلى انتهى ريتشي من بناء المنزل الصغير. الآن. يلتقط البناء بالكامل يهدمه بغضب ويعيده إلى العلبة. 59- فندق نورماندي. لوس أنجلوس نهار / خارجي تسير لورا نحو فندق كبير ككعكة العرس. قصر إسباني يفتقد الأصالة من الخمسينيات. لا تحمل أية أمتعة سوى حقيبتها القماشية. 60- فندق نورماندي. غرفة نهار / داخلي تدخل لورا وتسجل اسمها في الفندق. تقف الآن في الغرفة التي حجزتها. إنها بلا ملامح, مجهولة الهوية - أغطية خضراء وورق حائط بلون قطع السكاكر. تضع لورا خمسين سنتا في يد أحد موظفي الفندق الممدودة. الموظف: يقد م الإفطار بين السابعة والحادية عشرة في القاعة الملوكية. هنالك حمام سباحة في الخلف, والفندق يفتح أربعا وعشرين ساعة. يضع بقشيشه في جيبه. الموظف: شكرا يا سيدتي. هل هنالك شيء آخر تحتاجين إليه? تتردد لورا قليلا . لورا: نعم. كلا. ألا يزعجني أحد. يخرج ويترك لورا لوحدها. تنظر حول الغرفة. تمر دقيقة من الصمت, من الراحة. تتطلع لورا حولها لا تعرف بالضبط ما الذي ستقوم به بعد ذلك. تجلس لورا على حافة السرير وتفتح حقيبتها. تتناول كيس أدوات الزينة ذات اللون الأخضر الشاحب وتفتحه. تخرج المجموعة الصغيرة من زجاجات حبوب الدواء وتضعها أمامها على غطاء السرير. وفيما هي تفعل ذلك ترى نسختها من كتاب << السيدة دالاوي>> في أسفل الحقيبة القماشية. 61- فندق نورماندي نهار / داخلي بعد بضع دقائق. لورا الآن ممددة على السرير. تضع وسادة خلف ظهرها وتقرأ في كتابها. وفيما هي تقرأ ي سمع النص بصوت فيرجينيا. فيرجينيا (صوت خارجي): هل كان الأمر يعني شيئا , عندئذ, ساءلت نفسها وهي تسير باتجاه شارع بوند. هل كان يعني شيئا أن يتوجب عليها التوقف كل يا . تخرج لورا قميصها من تنورتها لترتاح قليلا , وتضع يدها على بطنها الحامل. فيرجينيا (صوت خارجي) كل هذا يجب أن يستمر بدونها, سواء رفضته, أو سواء لم يعد معزيا للنفس الاعتقاد بأن الموت يضع حدا لكل شيء. تمس دلورا بطنها العاري قليلا , فتشعر بوجود الطفل في أحشائها. فيرجينيا ( صوت خارجي ) من الممكن أن نموت. فجأة تفيض مياه الرأس من الأسفل, فتغسل جوانب السرير. تغوص لورا في خيالها تحت الماء الملىء بالأعشاب, ومن ثم تغرق. 62- منزل هوجارث. غرفة الاستقبال نهار / داخلي 1923. تجلس فيرجينيا مع فانيسا تتناولان الشاي. جوليان وكوينتين في الجانب الآخر من الغرفة. فيرجينيا تائهة في أفكارها كليا . فيرجينيا ( صوت خارجي ) : من الممكن أن نموت. تدير فيرجينيا رأسها فتدرك أن فانيسا كانت تتكلم. تسمع فقط ما كان يبدو نهاية محادثة طويلة. فانيسا:... هنالك معطف جميل لأنجيليكا عند هارودز, ولم أجد شيئا للأولاد. وبدا لي هذا يفتقر العدل. لماذا نميز أنجيليكا? فيرجينيا لا تجيب. فانيسا : فيرجينيا? فيرجينيا? بماذا تفكرين? مازالت فيرجينيا توجه إليها نظرات خاوية إلى حد ما. جوليان وكوينتين يلكزان بعضهما البعض, يضحكان لغرابة أطوار فيرجينيا. تركض أنجيليكا نحو فيرجينيا, التي ترفعها وتضعها على ركبتها. فانيسا : خالتك إنسانة محظوظة يا أنجيليكا لأن لها حياتين . معظمنا يعيش حياة واحدة. ولكنها تملك حياتها من جهة والكتاب الذي تكتبه من جهة أخرى. وهذا يجعلها محظوظة جدا بلا شك. تبتسم فيرجينيا لأنجيليكا الجالسة على ركبتها. أنجيليكا : بماذا كنت تفكرين? فيرجينيا : آه. كنت أنوي أن أقتل بطلة روايتي ولكنني عدلت عن ذلك. 63- فندق نورماندي. غرفة نهار / داخلي 1951. في الخلف وفي غرفة النوم (الجافة), تستلقي لورا على السرير, الحبوب مازالت ترى على الطاولة إلى جانبها. مازال الكتاب أمامها ولكنها لا تقرأ فيه. تضعه جانبا ثم تمد بطنها العاري مجددا وعيناها مغرورقتان بالدموع. لورا : لا أستطيع ! لا أستطيع ! 64- منزل هوجارث. غرفة الاستقبال نهار / داخلي 1923. فيرجينيا على حالها. فيرجينيا : أخاف أن اضطر لقتل شخص آخر بدلا عنها. 65- منزل هوجارث. القاعة نهار / داخلي الجميع يجتمعون الآن في القاعة, يودعون بعضهم البعض. هنالك سيارة تنتظر في الخارج يتم تحميلها. كوينتين, جوليان وأنجيليكا جميعهم في المقدمة, بينما تأخذ فانيسا وفيرجينيا طريقهما إلى الباب. فانيسا : لقد كانت زيارة ساحرة. وقد استمتعنا بها كثيرا . فيرجينيا : هل أنت مضطرة للمغادرة الآن? أتمنى لو أنك لا تفعلين. فانيسا : في الحقيقة يا فيرجينيا أن ضوضاءنا هي آخر ما تحتاجين إليه. لا أمل يرتجى من أولادي الذين تعوزهم اللباقة. تبتسم فانيسا للأولاد. فانيسا : قولو وداعا , يا أولاد. فيرجينيا : وداعا , يا أولاد. يقول الأولاد << وداعا >>. << وداعا, يا خالة>> ويهزون يد فيرجينيا. يخرجون من الباب الأمامي نحو سيارة الأجرة التي تنتظرهم. تستدير فيرجينيا نحو شقيقتها. فيرجينيا : وإلام سوف تعودين أنت? لحفلات الموسيقى, للحفلات الاجتماعية. فانيسا : الليلة? عشاء لا يطاق. حتى أنت لن تحسدينى عليه. فيرجينيا : ولكنني أفعل. فجأة تحدق النظر في فانيسا. فيرجينيا : قبلينى. تبدأ القبلة كقبلة وداع عادية, ولكن فيرجينيا, وبصورة مفاجئة تدعو للذهول, تطبق شفتيها على شفتي فانيسا, وتبقي فمها على فمها لبرهة من الزمن. عندما تفترقان, ترتبك فانيسا وتتورد وجنتاها بسبب الجوع العاطفي القوي لفيرجينيا. فيرجينيا : هل تعتقدين أنني أحسن من ذي قبل? قولي شيئا , يانيسا. ألا تعتقدين أنني أبدو أفضل? فانيسا : نعم يا فيرجينيا. أنت تبدين أفضل من ذي قبل. تواصل فيرجينيا نظراتها المتوسلة نحو شقيقتها. فيرجينيا : هل تعتقدين.. هلى تعتقدين أنني سأنجو يوما ما? فترة سكون, المرأتان مازالتا تنظران عينا بعين. فانيسا : يوما ما. يوما . فيرجينيا : نيسا... لحظة سكون قصيرة يقطعها بوق سيارة في الخارج. فانيسا : تعالي يا أنجيليكا. علينا أن نذهب. فانيسا وأنجيليكا تخرجان من الباب. تستدير أنجيليكا وتلوّح بيدها. أنجيليكا : وداعا . فيرجينيا : وداعا , أيتها الفتاة الصغيرة. تعود نيللي من الخارج, تغلق الباب وتوجه نظرة نحو فيرجينيا فيما هي تعود إلى المطبخ. تقف فيرجينيا لوحدها في القاعة. يقف ليونارد في نهاية الممر, يراقب. 66- منزل هوجارث. نهار / خارجي دخل الصبيان سيارة الأجرة. يبدو الاضطراب واضحا على محيا فانيسا. تشير إلى أنجيليكا لتدخل السيارة دون أن تنطق بكلمة. ثم تدخل هي بدورها وتقر ب أنجيليكا منها. فانيسا : هنا على ركبتي. ابق قريبة. تعطي فانيسا الإشارة للسائق. فانيسا : أيها السائق. 67- شقة كلاريسا نهار / خارجي 2001. يدع لويس باب شقة كلاريسا الخارجي ينغلق وراءه. يقف لحظة في أول السلم. تتملكه الراحة لمغادرته المكان. ثم يسير في طريقه باسترخاء. 68- شقة كلاريسا نهار / داخلي تغلق كلاريسا باب الشقة وتعود إلى غرفة جلوسها وقد قررت أن تواصل تحضيراتها للحفلة. ولكن بدلا عن ذلك تقف في وسط الغرفة وقد شعرت الآن بالحرمان. لا تتحرك من مكانها. 69- منزل هوجارث. نهار / داخلي 1923. تصعد فيرجينيا السلالم وحدها. في منتصف الطريق هنالك شباك كبير. تتوقف فيرجينيا. في الخارج, تستطيع أن ترى العائلة السعيدة وهي تغادر المكان- الأولاد الثلاثة يتحدثون بحماس مع فانيسا. تختفي سيارتهم. فرجينيا تراقبهم. 70- الشارع العاشر نهار / خارجي 2001. فتاة وسيمة في التاسعة عشرة من العمر, موفورة الصحة والقوة, ترتدي سروال مصارعة وكنزة صوفية سميكة, تأتي إلى الشارع العاشر. تتدفق صحة مثل فلاحات أيرلندا. تقفز سلم شقة كلاريسا, وتدخل من الباب بمفتاحها الخاص. 71- شقة كلاريسا نهار / داخلي الفتاة هي ابنة كلاريسا التي تدعى جوليا, والآن تدخل الشقة دون سابق إنذار. جوليا : أنا آسفة, أعرف, كان علي أن أحضر باكرا . حاولت. حسنا? لا تبدئي. أعرف. الموضوع مهم جدا بشكل لا يصدق. لأن هذه حفلتك. تستدير كلاريسا من حيث تقف. كلاريسا : جوليا. كيف كانت تسير الأمور معك? جوليا : أنا, جيدة. تخطو كلاريسا نحوها لتعانقها. كلاريسا : تعالي إلى هنا. ماذا كنت تفعلين. جوليا : حسنا, أدرس يا أماه. تخلص جوليا نفسها بحيوية شديدة من عناق والدتها الملهوفة لتضع جانبا حقيبة ظهرها. جوليا : ماذا علي أن أفعل? المقاعد? كلاريسا : آه. هل تستطيعين ترتيب مكتبي? مكتب كلاريسا مغطى بالكتب التي تحاول جوليا الآن حملها إلى غرفة النوم. وبينما هي تفعل تنادي والدتها. جوليا : اصطدمت بلويس واترز. كلاريسا : هل فعلت. أين? جوليا : في الشارع. جميعهم هنا أليس كذلك? الأشباح. الأشباح مجتمعون من أجل الحفلة. إنه غريب الأطوار. بينما تدخل جوليا ترى وجه أمها. جوليا : هل تعنين أنك لا تستطيعين رؤية ذلك? ألا تستطيعين أن تري أن لويس واترز غريب الأطوار? كلاريسا : أستطيع أن أرى أنه حزين. جوليا: إن كل أصدقائك حزانى. تتوقع جوليا من كلاريسا أن تضحك, ولكنها تتوقف والكتب في يديها وقد أدركت مدى انشغال والدتها. جوليا : كنت تبكين? ما الذي يجري? كلاريسا : كل ما في الأمر: نظرت في أرجاء هذه الغرفة. فكرت, أنني أقيم حفلة. كل ما أريد أن أفعله هو أن أقيم حفلة. جوليا : و? تهز كلاريسا رأسها, غاضبة من نفسها. كلاريسا : أعرف لماذا يفعل هذا. إنه يفعل هذا متعمدا . جوليا : من? ريتشارد? كلاريسا : طبعا ! تبتسم جوليا لنفسها وكأنها اعتادت ذلك. كلاريسا : ينظر إلي . فعل ذلك صباح هذا اليوم. نظر إلى تلك النظرة. جوليا : أية نظرة. كلاريسا : آه, ليقول لي << أنت تافهة, حياتك تافهة جدا . أمور يومية, برامج, حفلات اجتماعية. تفاصيل>>. تستدير كلاريسا فجأة محتجة. كلاريسا : هذا ما يعني بذلك. هذا ما يقوله ! جوليا : يا أماه, الموضوع يصبح مهما إذا ما اعتقدت أنت أنه حقيقى. تنظر كلاريسا إليها وقد أخذتها المفاجأة لما قالت, تصمت الاثنتان الآن. جوليا : حسنا? هل تعتقدين ذلك? أخبريني. يسود سكون. كلاريسا : عندما أكون معه, عندئذ , نعم, أكون حي ة. هذا ما أشعر به. وعندما لا أكون, نعم, فالأشياء تبدو سخيفة نوعا ما. تتجه جوليا نحو غرفة النوم, وقد فوجئت بقلة لياقة والدتها. كلاريسا : لا أعني معك أنت. لا يمكن ذلك معك أنت أبدا, ولكن مع الآخرين. جوليا : سالي? كلاريسا : والآخرون. لحقت كلاريسا بجوليا إلى غرفة النوم وتستلقيان الآن جنبا إلى جنب, على السرير. كلاريسا : لو قلت لي : متى كنت في أسعد حال? جوليا : أماه... كلاريسا : أخبرينى عن اللحظة التي كنت فيها أكثر سعادة.. جوليا : أعرف. كانت منذ سنوات. كلاريسا : نعم. جوليا : كل ما تقولينه هو, كنت مرة شابة. تبتسم كلاريسا لملاحظة جوليا. ولكن جوليا تعرف أن الأمر لم ي حل بعد. كلاريسا : أذكر ذات صباح. استيقظنا في الفجر. كان هنالك إحساس بإمكانية حدوث شيء. كن ا سنفعل كل شيء. هل تعرفين مثل هذا الإحساس? تومئ جوليا برأسها موافقة أخيرا على ما تقوله والدتها. كلاريسا : أذكر أننى كنت أفكر : << هذه بداية السعادة >>. هذا ما ظننته. << إذن هذا هو الإحساس, وهذه نقطة البداية فيه. وطبعا لسوف يكون هنالك دوما المزيد>> لم يخطر في بالي أبدا : لم تكن هذه هي البداية. كانت هذه هي السعادة. كانت هذه هي اللحظة بذاتها آنذاك. يسود سكون. تنظر جوليا إلى والدتها مفك رة. ثم ي سمع صوت جرس الباب. تذهب كلاريسا نحو الهاتف الداخلي وي سمع عبره صوت يقول <<متعهد تقديم الطعام>>. 71- منزل هوجارث. المطبخ مساء / داخلي يوضع لحم العجل في المقلاة المليئة بالبصل وي حرك بسرعة, بجوارها مقلاة أخرى تحتوي على عظام العجل وهي تغلي. نيللي ولوتي تعملان معا في المطبخ المضاء جيدا , أنواع متعددة من الخضروات موضوعة على ألواح التقطيع جاهزة للعشاء. نيللى, التي لا يفوتها شيء, تنظر إلى أعلى رغم انهماكها في الطهي, وقد استدعى سمعها صوت قدوم أحدهم على السلالم. باب المطبخ مفتوح ويطل على السلم. يمر شخص ما بسرعة ولكن نيللي مع ذلك تراه. تتجه فيرجينيا إلى الخارج وهي ترتدي معطفا طويلا . لوتي تتطلع بدورها إلى أعلى, وتلاحظ كلتاهما مغادرة فيرجينيا. 72- منزل هوجارث. مساء / خارجي تسرع فيرجينيا إلى الخارج مرتدية معطفها, محاولة التحقق من أن أحدا لم يلحظها. تتحرك بسرعة عبر الحديقة. عن بعد, يحضر ليونارد من الجانب الآخر من الحديقة. ولكن ظهره إلى الخلف, ولا يلاحظ مرورها. تسرع باتجاه البوابة, وتخرج إلى الطريق. 73- محطة ريتشموند مساء / خارجي إنه مساء صيفي, يحل الظلام بينما تصل فيرجينيا إلى الرواق الفيكتوري لمحطة ريتشموند. يمر رجلان عائدان من لندن فتلتقط بعضا من محادثتهما : << قلت له هذا ما يتوجب عليه عمله, وإذا كان لم يعجبه ذلك فهذا شأنه>>. تتجاوزهما فيرجينيا محاولة ألا يلاحظ أحد وجودها فيما هي تدخل القاعة. فضاء زجاجي فاخر وأقواس حديدية مشغولة. تت جه إلى نافذة قطع التذاكر. فيرجينيا : أريد تذكرة إلى لندن, من فضلك. الموظف : نعم, سيدتى. ذهاب أم ذهاب وإياب? 74- منزل هوجارث. مساء / داخلي في محاولة لتشخيص ما سيحدث مرة ثانية خلال 81 عاما من الزمن, يدخل ليونارد وولف من الحديقة. إنه من منزل مختلف وقاعة مختلفة, ولكن الحركة واحدة. يجلس ليونارد ليضع خفيه, فيما يسمع أصوات المنزل, ثم, وكأنما لاحظ شيئا , يعبس. 75- منزل هوجارث. المطبخ مساء / داخلي يظهر ليونارد عند باب المطبخ. تقف نيللي خلف يخنتها. ليونارد : آه, نيللي, مساء الخير. كنت أتساءل إذا ما شاهدت السيدة وولف. نيللي : ظننت أنك تعرف يا سيدي. أن السيدة وولف قد خرجت. 76- منزل هوجارث. الحديقة مساء / خارجي ليونارد وولف في حالة من الاضطراب الأعمى يطير خارج المنزل, دون أن يرتدي معطفه, مهرولا نحو الحديقة ثم بعيدا نحو الطريق العام. 77- طريق البارادايز مساء / داخلي ليونارد وولف, رجل في منتصف العمر, يجري وقد وضع خفيه, وتدث ر بصديري وسترة من القطيفة القطنية المضلعة, مندفعا إلى أسفل التل باتجاه المدينة. 78- محطة ريتشموند. الرصيف مساء / خارجي يهبط ليونارد إلى أسفل الدرج متجها نحو رصيف المحطة. يرى فيرجينيا تجلس بشكل مريب لوحدها على مقعد عند نهاية الرصيف. قطار غادر لتوه, وبالتالي فلا يري أي راكب آخر عداها. خط السكة الحديد يمتد نحو لندن خاليا وهادئا . تحاول فيرجينيا ألا تكون مفرطة في وعيها لذاتها ولكنها متوترة. تستدير إلي الخلف. فيرجينيا : آه يا سيد وولف, يا للسعادة غير المتوقعة. ليونارد : ولربما تستطيعين أن تقولي لي ماذا تظنين أنك فاعلة. فيرجينيا : ما الذي كنت أفعله. لماذا? ليونارد : ذهبت أبحث عنك ولكنك لم تكوني هناك. يتحرك ليونارد في اتجاهها. تبقى فيرجينيا هادئة, تقاوم اضطرابه. فيرجينيا : كنت تعمل في الحديقة. لم أرغب في إزعاجك. ليونارد : تزعجينني عندما تختفين. فيرجينيا : أنا لم أختف . ذهبت في نزهة. ليونارد : هل هذا كل شيء. فيرجينيا لا تجيب. ليونارد : هل هذا كل شيء? مجرد نزهة? لم يتحرك أي منهما. يصبح ليونارد شديدا الآن. ليونارد : فيرجينيا, إن نيللي تطبخ العشاء. لقد مرّت بيوم صعب. يجب أن نذهب إلى المنزل. يجب أن نأكل العشاء الذي هيأته نيللي. من واجبنا أن نتناول عشاء نيللي. فيرجينيا : ليس هنالك مثل هذا الالتزام ! لا يوجد مثل هذا الالتزام. ليونارد : فيرجينيا, عليك التزامات تجاه صحتك العقلية. فيرجينيا : وما هو دورك يا ليونارد? يا زوجي? أو يا سجّاني? ي ص دم ليونارد من شدة عنفها. يحاول أن يخفف من لهجته, ولكن فيرجينيا تنفجر غضبا . بمجرد أن يبدأ بالكلام. ليونارد : فيرجينيا.. فيرجينيا : لقد تحملت هذه الوصاية. لقد تحملت هذا السجن. أنا مراقبة من قبل أطباء. في كل مكان, أنا محاطة بأطباء يرشدونني إلى ما فيه مصلحتي. ليونارد : يعرفون مصلحتك. فيرجينيا : هم لا يعرفون. أنهم لا يتكلمون بما فيه مصلحتي! كيف يتجرأون ويد عون ذلك? دعنا نتخيل حياة تكون فيها النساء هن الأطباء, فيما يجلس الرجال لوحدهم كل اليوم في غرف مغلقة في الضواحي.
| |||||