قصيدة لكتالوغ.. محلات سيرس

 

خالد مطاوع


أشار عمر إلى رجل وردي اللون

يقود آلة قطع الأعشاب

حوله شجيرات ورد

وخزامى صفراء

محاطة بنجيل لزج لماع.

أصدقاء أخي

من مُلاك

دارات <<جليانه>> الأنيقة أبلغوه

بحاجتهم الشديدة

إلى هذه الآلات.

كان سيأخذ منهم أضعاف ثمنها

ليبني دارة  مثلهم

مطلة على البحر.

بعينين نصف مغمضتين

وسحاب دخان

السجائر حوله

كان يبدأ بالشخير تاركا

تخطيطاته الكثيرة

بدون اكتمال.

في غرفتي كنت أنظر

إلى الرجل الوردي ثانية وأحملق

في نساء لابسات مناهد  شفافة.

كم أحببت حلماتهن السوداء.

ونهودهن الرمادية.

تخيلت الذهاب في رحلة

مع صاحبة

العينين الزرقاويتين

أن نخيم في

خيمة <<كولمان>>

(سعرها 42 دولارا )

ونصطاد السمك

من الزورق المصور

في صفحة (613)

بعدها نرجع لنتفرج

على مسلسلنا المفضل

في تلفزيوننا الملون (27 بوصة)

المحاط بإطار من الماهوقوني

ثم نخرح لنمتطي

دراجتينا الناريتين

(ليمونتي  اللون)

عبر أحراش وغابات

لنرجع بعد

ذلك إلى بيتنا

الواسع ذي (الـ 4 غرف)

لنمارس الحب

على مرتبة النوم

المصورة في صفحة (1219).

ذات صباح هبطت أنا

وأخي في نيو أورليانز

في رطوبتها وجو ها القائظ.

رائحة المدينة أقرفتنا

وبعوضها الكثيف

اخترق شبك النافذة.

في أقرب فرع لمحل <<سيرس>>

تلمس أخي

صدامات الآلات

المطلية بأحمر

كلون طلاء الشفاه

واغرق أصابعه

في راحات المقاعد.

كان أصغر

الموديلات وأجملها

مزينا بخطوط

فضية وسوداء

فاحتضنه أخي كأنه

قريب طال علينا غيابه.

وبإنجليزية من اختراعه

ساوم الباعة في

الثمن وأضحكهم

بنكات فظة

مليئة بالإشارات.

ركبنا أحد الموديلات لنجربه

على نجيل قريب,

الشمس فوقنا ساطعة

ونسيم الصباح

بارد وجميل.

أوقفنا الآلة عند

مطعم <<موريسونز>>

وهناك أخبرتنا النادلة

أنها تشتري كل ثيابها

من محلات سيرس.

تلك الليلة

نزعت  ملابسها بلطف

ولامست نهديها بخدين حليقين

تنهدت هي

وشهقت أنا

هواء حجرتها

المعطر بأحلامي.

في الصباح أخبرتني

أنني تكلمت

في المنام.

صرخت في أحد ما

وسألته وعاودت أسأل:

<<أي وردة تريد

أن أزرع لك

بجانب قبرك?>>


تصميم الحاسب الشامل