قصيدتان

 

يحــيى النــاعبي


قبل أن يدلف ترنيمة العادة

ويعصر هاجس السهاد

قبل

أن يشتم رائحة الظلال

قبل ذلك ببعيد

أغتسل من فضة الوقت

والذاكرة

أسقط الكلمات الخشبية

من حنجرة الغيب

المسفوحة في خلاء الأزمنة

المترصدة في صفحة السهوب

ومنافي السنين.

 

حلّق في ابراج الجسد المعطوب.

 

هذا الضياع المزهر

في الروح

وفي عين الصحراء

العاشقة

وفي قلق السنوات الضوئية

حيث آوى جسده الكابوسي

بدموع القلب.

روائح المدينة

فتيات الزئبق

بها يودع  البلاد

فتأخذه الشوارع

ومفترقات المباني

بلا بكاء.

 

يتقاسم مع المستيقظين

ماء النعاس

الممتد من شريان الجرح

حتى يغرق في رخام الأحلام

ويستطعم لذة اليتم.

* * *

قصيدتي لا تزال يتيمة

وعقيمة أحيانا

تحبو كيرقات الفراشات

ربما في بحار أخرى.. هناك

ستنمو مع الرمل

عند المساء.

لذا سأغفو قليلا

علّ الأمواج تتناسل

في عشق أزمنة

لأجيال قادمة.

 

القرى حواف البدايات العميقة

لذا سأتركها ناقصة

حيث أواري أبجدية الأشياء.

 

النخيل التي حنت علينا

كما أمهاتنا

تركناها تدغدغ حلمات الريح

وصهريج الأرض

ونلعب تحت ظلالها

كأطفال مشاغبين

والجفاف حل  بأسلافنا

تركوا أسِّرتهم

نصطاد عليها أحلامنا.

 

سوف نولم

من صديد القلب

ونغرق الجثث التي التهت

يوماً بأطباق الخطيئة

التي نلهو بها دائماً

كأنها الأعشاب.


تصميم الحاسب الشامل