|
|||||
|
لقد أفلحت جهود تسجيل فن الرسم الصخري, حتى الآن, في الإفادة عن وجود رسم واحد يمثل مشهدا لنعام من فصيلة Struthiuo Cameuls في وادي السحتن بمنطقة الجبل الأخضر. ويرمي هذا البحث إلى تفحص ذلك الرسم وتأمل المشهد الذي ي برز واحدا من أنواع طيور منطقة عمان, وكذلك تسجيلات هذا الطائر في فن الرسم على الصخر بالجزيرة العربية وشمال إفريقيا . ولقد اتسمت محاولات تفسير فن النحت على الصخر, على الدوام, بالعسر المضجر, كما ظلت دوما موضع جدل ونزاع . وعليه, فإن البحث ينظر إلى مشاهد الرسم الصخري كسلسلة من اللقطات . فمن الجائز أن يكون الرسم الصخري, الذي يمثل أشكالا بعينها, هو الأكثر أهمية ضمن نشاط بعينه كان يدور بخلد الفنان عندما قام بتصوير المشهد . ويعتقد, كذلك, أن الفنانين كانوا يختارون تصوير لحظة معينة هي, في حقيقة الأمر, لقطة واحدة ضمن سلسلة من اللقطات التي تكو ن الموضوع الأكثر شغلا لاهتمام الفنان لحظة العمل ضمن نشاط أكبر يتخذ مدى زمنيا أوسع, ويخلص البحث, مستعينا بفنون وأساليب صيد النعام التقليدية, وقدرات النعام على التهرب من أعدائه, إلى تأويل قياسي يحتج فيه بأن ما يصوره ذلكم المشهد هو إحدى عمليات صيد النعام . مقدمة : لقد ظل سكون فن الرسم على الصخر يجسد - على الدوام- معاناة الإنسان وجلده., تجسيدا رائع الدلالة بليغها. فقد كان النحت على الصخر أسلوب تعبير فكري مباشر مفعم بالمهارة الفنية والجماليات. وقد ظل هذا الشكل الفني العتيق يبعث, وبلا انقطاع, بإيحاءات الماضي وصوره اللاشعورية المختزنة إلى الولع المثقف لدى الأثريين, وعلماء الإنسان, والفنانين والمؤرخين وإلى تدقيقهم. إن مجرد خطوط رسم هذا الفن القديم قد أبانت, إبانة مقنعة, ملامح معينة من غابر الظروف البيئية الحيوية, والأحوال الاقتصادية الاجتماعية, والقدرات التقنية, والمعتقدات الروحية للتنظيمات البشرية الأولى. كما أن فن النحت على الصخر قد أثار, بنفس القدر, المزيد من الشكوك والتساؤلات المحبطة والتناقضات التي بقيت دون إجابات. إن هذه الحالة من الشك والالتباس تعود إلى المعرفة المحدودة, السائدة الآن, بالقيم الروحية لأولئك الذين صوروا مهاراتهم, وأفكارهم, ومفاهيمهم, وتعود بنفس القدر إلى المعرفة المحدودة بدوافعهم ونزعاتهم. فلتلك الأسباب اتسمت, بالمشقة المفرطة, محاولات تحديد الدوافع الكامنة وراء مشاهد الرسم على الصخر ومحاولات إدراك معانيها. إن عمان تحظى بثروة مقدرة من فنون الرسم على الصخر . تتوزع على منطقة الجبال الشمالية من البلاد وعلى الجبال الجنوبية بمنطقة ظفار. وتنبئ الاستكشافات الأولية عن وجود العديد من الأشياء التي تمثل أشكالا بشرية وحيوانية, وقوارب, ورموزا ثقافية. وبالرغم من إبراز هذا الفن طيفا واسعا من العناصر الحيوانية في عمان, إلا أن أجناس الطير تندر فيه ندرة استثنائية. وحتى الآن, لا يتيح مجمل مجموعات الفن الصخري سوى مشهد واحد يظهر فيه النعام من فصيلة Struthio camelus ظهورا واضحا .(Jackli 1980 : Fig.31) . ويرمي هذا البحث إلى تفحص ذلك الرسم وتأمل المشهد الذي يبرز واحدا من أنواع طيور منطقة عمان. فقد ظلت تفاسير فن الرسم على الصخر تتسم دوما بالعسر المضجر. كما ظلت موضع جدل ونزاع كذلك. ورغم ذلك, يسعى البحث إلى الوصول إلى تفسير لهذا المشهد الصخري. فبالاستعانة بفنون وأساليب صيد النعام التقليدية, يخلص البحث إلى تأويل قياسي يحتج فيه بأن ذلك المشهد يصور إحدى عمليات صيد النعام. فقد تم الاعتراف بالقياس الاثنوغرافي كمبدأ ناجع من مبادئ علم الآثار وكحجر من أحجار زاوية مدخل إعادة البناء الأثري. (cf. Barfield 1997: 156) وحقا, يبدو أن فهم عدد لا يحصى من الرسومات الصخرية فهما جلي ا, ودون اللجوء إلى المدخل البنائي القياسي, أمرا عسيرا . وعلى كل, سوف يكون من الأجدى في هذا السياق النظر في المصاعب التي تعتور عموما أية دراسة تتعلق بالعناصر الحيوانية في فن النحت الصخري. المصاعب المحيطة بالعناصرالحيوانية في فن النحت الصخري إن هنالك بعض المصاعب التي تكتنف مصدر المعلومات النفيس هذا. فبعضها يعود في جوهره إلى فن النحت الصخري كمصدر معلومات ; وبعضها الآخر يعود إلى كونه ذا طبيعة إقليمية أو إلى كونه ذا منشأ جغرافي. بيد أن معضلة تأريخ الم شاهد ونسبتها إلى فترة تاريخية قطعية تعد واحدة من أبرز المعضلات المحيطة بفن النحت الصخري. وما يزال فن النحت الصخري العماني بانتظار دراسات مفصلة ومرتبة تهدف إلى توثيقه والمحافظة عليه.., كما وتظل دراسة هذا الشكل الفني وإعداد خرائط توزيعه الجغرافي ضرورة ملحة. إن أعمال (1979) Preston, و(1975) Clarke, (1980) Jackli تقرير غير منشور _ والشهري (1994), والماحي- تحت الطبع - (2000) هي الجهود الوحيدة التي تتناول فن النحت الصخري في عمان. ولا بد من الإقرار أيضا بأن هنا لك الكثير من المشاهد الصخرية غير الموثقة بالبلاد. فإلى الافتقار إلى تلكم الأساسيات, تعود معرفتنا المحدودة, ليس بمصدر البيانات الحيوي هذا فحسب, بل بذلك التعبير الفكري العتيق المفعم بالمهارة الفنية والجماليات.
كما أن هنالك بعض الصعوبات التي تعترض دراسة العناصر الحيوانية في فن الرسم
الصخري العماني. ومن بين تلك المصاعب, هنالك ندرة الشواهد من عظام الحيوانات
التي يصورها فن الرسم الصخري العماني. وتحول المعرفة المحدودة بعض الشيء
بعمان ما قبل التاريخ, دون الربط بين المشاهد الصخرية للحيوانات والبقايا
الحيوانية في البيئة الأثرية. فنحن, على سبيل المثال, لا نحيط إحاطة تامة
بتقاليد العصر الحجري الحديث - كمرحلة حاسمة في التطور التقني والاجتماعي-
الاقتصادي, وفي نشوء العلاقة بين الإنسان والحيوان. ولم يتم فوق ذلك جميعا, استيعاب تاريخ الحياة البرية, وتاريخ الحيوانات المستأنسة في عمان, استيعابا تاما. فهنالك الاعتقاد الراسخ بأن تاريخ الحياة البرية, وتاريخ الحيوانات المستأنسة يعززان فهمنا للبيئة الثقافية للمجتمعات الإنسانية, ولخصائص البيئة وصفحة الأرض, تعزيزا عظيما .( ElMahi 1994) إلى ذلك, ففي غياب منهج راسخ للتأريخ لفن الرسم على الصخور, لا تمكن نسبة مشاهد الصيد, نسبة مطمئنة, إلى فترة تاريخية معينة من تاريخ بلد ما. إن ذلك يعود إلى سبب بسيط, ألا وهو أن الصيد كان قد ساد على مر الأزمان, في الكثير من المجتمعات, لا كفعل معيشي فحسب, بل كتسلية تدل على المنزلة الاجتماعية, وكلهو يرمي إلى الترويح عن النفس. ويمكن القول, في النهاية, إن فن الرسم على الصخور يطرح أسئلة معينة تزيد هذه المحاولة, على صعوبتها, صعوبة. فهل كان قدماء الفنانين يصورون مشاهد وأحداثا حقيقية في محيط بيئتهم أم كان ذلك فعل أخيلتهم وذاكراتهم? ولن تسعفنا مناهج وآليات تحققنا المعاصرة, عن فن الرسم على الصخر, في الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها. إن فن الرسم على الصخر يظل - ولا ريب - مصدرا عمليا من مصادر معلوماتنا التي تسهم إسهاما فعليا في بلورة فهمنا لماضي الإنسان ; إذ تطورت دراسته تطورا هائلا خلال العقود الأخيرة فانتقلت به من الاهتمام بالجماليات والدلالات السحرية والدينية إلى تصنيفه من حيث الزمان والمكان ومن حيث الصلات بين الأشكال الفنية الشبيهة. إن فن الرسم على الصخر ما عاد, حقيقة, ينظر إليه كتراكم وئيد للوحات معزولة عن بعضها البعض, استحدثت كل واحدة منها تلبية لحاجة وقتية .(Leroi-Gourhan: 1969:37) المشهد الصخري بوادي السحتن يقع وادي السحتن, مسرح هذا المشهد الصخري, ضمن السلسلة المكونة للجبل الأخضر بعمان( خريطة رقم 1). ويكثر بالسلسلة صخر الحجر الجيري ( الحجر الجيري الطباشيري العائد إلى العصر الطباشيري من 140 إلى 100 مليون سنة ) وقد جر فت عمليات التعرية القمة واستحدثت بها جوبات كوادي مستل ووادي السحتن. وتخترق تلك المناطق أودية جبارة, شاقة وسط الحجر الجيري خوانق ضيقة وعميقة في غاية الروعة( تنمية نفط عمان 1990 ). وقد هيأ هذا التفاعل ظروفا مواتية لقيام المستوطنات البشرية ; كما استحدث جدرا ملساء من الحجر الجيري. وقد أثبت الحجر الجيري ملاءمته لتنفيذ أعمال الرسم الصخري عليه خاصة بأسلوب ؛النقب« الشائع في شمال عُمان. لقد وردت الشهادة بوجود النعام في فن الرسم على الصخر بعمان من وادي السحتن (ش.1) بالجبل الأخضر (خ.1), Clarke 1975: 114), (Jackli 1980 تقرير غير منشور). ويصور هذا المشهد ثلاثة من الطيور برفقة ثلاثة أشكال أخرى لشخصين, على ظهري بعير وفرس, ولراجل واحد. وتتخذ تلك الأشكال ذات الهيئة البشرية أوضاع من أداروا ظهورهم عن النعام ; بمعنى أنهم لا يتجهون نفس الاتجاه. وربما بيسر ذلك الوضع إقناعنا أن المشهد ليس بمشهد مطاردة أو اصطياد. وبرغم ذلك, فإن المشهد يستحق مزيدا من التمعن من أجل فهم المقصد المحتمل من ذلك الرسم. فلذلك السبب سوف ننظر, إلى المشهد الصخري باعتباره صورة مفردة ( لقطة ) من نشاط أوسع وأشمل. إن مجرد وجود الرسم الصخري يشكل موضوعا بعينه. وقد طُرِحت فكرة النظر إلى مشاهد الرسم الصخري كلقطات - كمجرد مسعى يمكن أن يساعد على فهم معاني هذا الشكل الفني القديم وأفكاره ( الماحي 2000م ). فالفكرة بسيطة, فهي تعتبر مشاهد الرسم الصخري سلسلة من اللقطات. بمعنى, أن مشهد الرسم الصخري الذي يعرض أشكالا معينة يمكن أن يكون لقطة واحدة ضمن سلسلة من اللقطات, تشكل في الواقع الفكرة الأساس لنشاط كان يجول بخاطر الفنان عندما رسم ذلك المنظر ; أي أن ذلك الفنان القديم قد ارتأى أن من الأنسب تصوير لحظة معينة من لحظات عمل ما, يقع ضمن نشاط أكبر ويتخذ مدى زمنيا أوسع. فلهذا السبب, يصبح حينئذ من الضرورة بمكان, التشديد على القيمة الجوهرية لرسوم المشاهد الصخرية (لحظة النشاط الذي صوره الفنان), - القيمة التي تستدعي ما هو أبعد من خطوط الرسم والخصائص الفنية (الماحي: المرجع السابق). وعليه, سيكون من الأجدى النظر إلى أقدم شواهد وجود النعام, بيئتها, وموطنها, وسلوكها من أجل إضفاء ما يكفي من المعرفة على هذه المحاولة. النعام من فصيلة: Struthio Camelus لقد ظل النعام, على مر الأزمان, مثار اهتمام الإنسان وإعجابه. فقد وصفه المسرحي الكوميدي الإغريقي أريستوفانيس ( 514 ق.م ) أنه طائر مهيب القوام, وأنه مخلوق رهيب, فاخر الجسم, وأنه أضخم المخلوقات الطائرة. (Laufer 1926 ) وترد أقدم الشواهد عن وجود النعام بالشرق الأوسط في عدة مصادر. فالعهد القديم يضم واحدا من أقدم الشواهد التي يتردد فيها ذكر النعام: س فر أيوب, ( 30, 29 و30, 13-18 ) وس فر ميخا (8.1), وسفر أشعيا(13.34 و12،12) وبنفس القدر, أخرجت نفس المنطقة الأختام الأسطوانية الحجرية الآشورية التي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد. وتظهر في تلك الأختام صور لطائر النعام مع الإلهين أشور ومردوخ. (Laufer : 1926 ) وبنفس القدر, تفيدنا السجلات القديمة, أن طائر النعام كان معروفا في تلك المنطقة ولمجتمعاتها القديمة. فعلى سبيل المثال, يعرف النعام باسم <<جير- جيد- دا>> في اللغة السومرية, وتعني الطائر ذا الساقين الطويلتين; بينما يعرف في اللغة الآشورية باسم <<غامغام – آمو>>, وتعني طويل الساقين (المصدر نفسه). كما يوجد النعام بين أنواع الطيور الأخرى المصورة في الرسم الصخري في جنوب اليمن (Jung 1994), وفي عمان (Preston 1967 ; Gackli 1980), وفي المملكة العربية السعودية: Anati 1968; 1972;1974. Khan 1993;Nayeem 1995). ولقد احتل هذا الطائر الفاتن مكانة مميزة في الشعر العربي خلال فترات ما قبل الدعوة الإسلامية وما تلاها. ويعرض ديوان الشعر العربي القديم, في قوالب من استعارات بديعة, قدرا كبيرا من صفات طائر النعام. فالإشارات إليه, المتناثرة في شعر العرب, تدل على مشاهدتهم المبكرة له ومعرفتهم الأصيلة بخصائصه وبسلوكه. فقدا عجبوا به, وبما يتميز به من سرعة, وجمال, ومشي رشيق, أيما إعجاب. وقد كان سلوك النعام صفة أخرى وظفها الشعر العربي لإبراز حذره وحمايته صغاره وبيضه. (القيسي 1982: 151-160) ولا تحرم الشريعة الإسلامية صيد النعام ولا تنهى عن أكل لحمه (القرآن الكريم, سورة المائدة: 1- 4). فالشريعة تنص على الطريقة التي يذبح الصيد بها وفقا للتعاليم الإسلامية. يدل ذلك دلالة واضحة أن النعام كان معروفا لقاطني جزيرة العرب ; رغم أن ذلك لا يعني ضرورة أن اصطياده كان يتم على نطاق واسع أو أن أكل لحمه كان أمرا شائعا. لكن كونه كان - لطبيعته - طائرا محببا للغاية إلى النفوس لا يستبعد نهائيا حقيقة أن توزيعه الجغرافي, في منطقة الجزيرة العربية, كان محدودا . ومن الجائز, بمعنى آخر, ألا يكون النعام قد استوطن كل أصقاع الجزيرة أو وأن أعداده كانت متدنية الكثافة. وربما كان ذلك مما لم يجعل من صفات النعام محببة إلى النفوس في هذه المنطقة أكثر من صفات غيره فحسب, بل مما ملأ أشعار العرب بالكثير من التشبيهات والاستعارات المشهودة إن النعام, بمصطلحات علم جغرافيا انتشار الحيوان, ضرب من الطيور التي تستوطن المنطقة الإثيوبية, التي تغطي القارة الأفريقية, جنوبي سلسلة جبال الأطلس والصحراء الكبرى شاملة الأجزاء الجنوبية من الجزيرة العربية; إلا أنها لا تقتصر على ذلك الإقليم دون غيره. (Illies 1974: 64,65 & George 1962: 24,27 ) . فرغم أن طيور النعام قد حظيت في الماضي بانتشار جغرافي واسع على مدى القارتين, إلا أن موطنها الحالي أصبح مقتصرا على القارة الأفريقية. فقد تواجد النعام من فصيلة S. c. Syracus في شبه الجزيرة العربية في الماضي, إلا أنه اختفى عنها تماما بحلول ستينيات القرن الماضي(Laufer 1926: 13 .& Siegfried 1984 365) , وقد عاش وتوالد النعام من فصيلة Syracuse حتى تم القضاء عليه في ثلاثينيات القرن الماضي في عمان. (Gallagher & Woodcock:1994: 40) وكان ذلك النويع المتبقي آنذاك من أكبر الطيور وكان يتميز بحجمه الأصغر مقارنة بنظيره الأفريقي ((Fuller 1987:7. ويبقى, مع ذلك من غير المؤكد وجود أية روابط عرقية - مكتسبة خلال النشوء العرقي والتطور النوعي - بين طيور النعام وأنواع الطيور الأخرى..(Siegfried 1984:364) تتمتع طيور النعام بموطن طبيعي جد فريد في خصوصيته; فهي تستوطن أراضي جافة, سهلية ومنبسطة تتميز بأشجار الأقاقيا والشجيرات الملتفة والأدغال شبه الصحراوية. وقد يبلغ ذكر النعام مكتمل النمو ما بين المائة وعشرة والمائة وثلاثين (110- 130) كيلوجراما وزنا, وتبلغ قامته حتى المترين وعشرين سنتيمترا (2.م) وتكون الأنثى أصغر نسبيا (Siegfried 1984: 364 ) . وفي الثانية من عمره, يتخذ ذكر النعام ريش البلوغ الأسود والأبيض. ويتفاوت حجم التوالد بحسب الظروف المحيطة بالموطن حيث أن النعام لا يكرر ط ر ق المنطقة القاحلة نفسها (Siegfried 1984 364). ومما يعرف عن طيور النعام أيضا أنها طيور رحالة, تتنقل طلبا للماء والكلأ في أسراب تتراوح بين عشرين وثلاثين طائر ا, وتتجنب الغابات كثيفة الأشجار والمستنقعات وتفضل السهول المكشوفة التي تمكنها من التعرف على الكواسر المفترسة والهرب منها. وهي تتميز بتنقلات الترحل غير المطردة, مثلها في ذلك مثل طيور الأنساق البيئية القاحلة الأخرى. فهذه التحركات لا يعرف لها منوال. فعليه ليس بالضرورة أن تكون هذه التنقلات هجرات - بل إنها تحركات ترح ل بحثا عن الكلأ( Brown et. al 1982 :3 إذ أن طيور النعام تتغذى على النباتات دون غيرها, وتتكيف تلك الرحلات - حقيقة - مع احتمالات توافر النباتات عبر المواسم المختلفة. صيد النعام يسهل استقاء الأدلة التصويرية على الممارسة القديمة لصيد النعام في أواسط الجزيرة العربية من مجموع رسومات الفن الصخري ; إذ كثر تصوير النعام على صخورها, عبر مراحل وفترات تاريخية مختلفة ; فقد صور جنبا إلى جنب مع الإنسان في مشاهد صيد كما صور منفردا (ش 2). فبعض المشاهد تصور بعض الراجلة وهم يصيدون النعام بالرماح. (cf. Anati 1968:plate XL-a- figs 84- a) ( Fig. 3) وصور أيضا وهو أسير الشراك (cf. Nayeem 1995 : Fig. 52: 4 ). (Fig. 4). كما سجلت بعض المنحوتات الأخرى بالقرب من بئر الدحثمي - 50 كم شمالي مدينة بيشة, فبحسب أناتي: (Anati 1972: fig. 12 [B7 -R . 15.05]. و Anati (1972: 47 - 48 ) فإن ذلك النحت يبدو وكأنه مشهد صيد. وهو يمثل أربعة فرسان يطوقون طائر نعام. وهنالك مشهد من نحت صخري آخر يمثل فارسا يحمل رمحا وهو يطارد ثلاثة من طيور النعام. وتصاحب ذلك المشهد كتابات تعود إلى العصر الحديدي: .Khan 1993 : Plate 71: Fig. 507 ويخلص Anati (1974 - 250 ) إلى أن صور النعام تتوارد في فن النحت على الصخر في أواسط الجزيرة العربية, خصوصا خلال الفترات الأحدث. ويشير أيضا إلى أن تلك الطيور قلما كانت تصور خلال الفترات الأسبق. ويوفر فن النحت الصخري الأفريقي شواهد تصويرية أخرى لصيد النعام قديما. فقد أثبت مجموع مشاهده الصخرية أنه يكشف الكثير مما يساعد على فهم الظروف التي سادت قديما في المنطقة الصحراوية النيلية. إذ كانت طيور النعام تصور على نطاق واسع وبدقة تخلب الألباب في تلك المنطقة ; إذ تصور, في بعض المشاهد, وهي أسيرة الشراك,, أو تطاردها الكلاب, أو يتصيدها رماة السهام في البعض الآخر: Allard-Huard 1993 : Fig. 36 scene 9-14 ; Gig. 48 scene 9, 11 7 13 ; Fig.49 scene 2; Fig. 50 scene 8, 13 , 14 & 16. Fig.51.scene 21, 24; Fig.59.scene 4 , Fig. 60e scene 5&8 . &. .cf. ; Fig. 60f scene 1 ; Fig. 70 scene 6; Fig. 74 scene 2; Fig. 87 scene 2,5,7 إن فن النحت الصخري الأفريقي القديم ذاك مفيد للغاية بأوضاع طرائق وفنون وأساليب صيد النعام. ولقد نسب مشهد النحت الصخري ذلك, بافتراض تسلسله الزمني, إلى تواريخ تعود إلى العصر الحجري. و تظهر طرائق صيد النعام في العديد من التقارير التي ترد من أنحاء مختلفة من العالم, وقد كان أحد أقدم التقارير ذلك الذي قدمه الجغرافي الإغريقي سترابو (63ق.م - 19ق.م ). فقد أشار إلى إحدى القبائل الإثيوبية من <<آكلة الدجاج الذي لا يطير>> الذين يصطادون طائرا بحجم الغزال ; وذكر الكاتب القديم أيضا أن بعضا من أولئك الأقوام كانوا يصطادون ذلك الطائر بالأقواس والسهام, وأن البعض الآخر كان يخفي نفسه في فرو مكسو بريش النعام حتى يتمكن من الاقتراب منه بما يكفي لقتله بالعصي . Strabo 1917 - 32 : : 1,2 ويتبع الأهالي في جنوبي أفريقيا طريقة أخرى لصيد النعام: إذ يختبئ أحدهم في حفرة قريبة من كن النعام ويرفع عصا عليها فرو نعام ليخدع بذلك طائر نعام آخر. وقد روي أن قبائل أخرى كانت تستخدم النعام المستأنس لتجتذب إليه النعام الوحشي الذي, ما أن يقترب من المستأنس, حتى تطلق عليه السهام المسمومة. وفي الصومال تقوم قبيلة المجدان بتسميم التين البري ( الذي يشكل قسما من وجبة النعام الغذائية فتنثره حيث تتغذى تلك الطيورLauffer 1926: 22 ): . ولقد عرف عن الفرسان في حدود السودان الغربية وفي الصحراء الغربية أنهم يطاردون طيور النعام حتى تجهد فتقع سهلة بين أيديهم 1974: 94 . Lewicki كما أفاد الشيوخ الكاتب عن طبيعة التقنيات التقليدية لصيد النعام حول نهر سيتيت - أحد روافد أعالي نهر أتبرة بالسودان. فهم يرون أن طيور النعام ذكية وسريعة بما يكفي لأن تفيد من طبيعة الأرض الوعرة والشجيرات الشائكة للتهرب من مطارديها. وحتى وقت قريب, كان على الفرسان والهجان أن يطاردوا طيور النعام حتى يرهقوها ويمسكوا بها مستخدمين في ذلك تكتيكات المناورة حيث يتبادلون أخذ أدوار بعضهم البعض في مطاردة لا تنقطع. إن ما يثير الاهتمام في هذا الإطار هو صيد النعام في جزيرة العرب. فقد ورد النعام كثيرا في الشعر الجاهلي والإسلامي كما سبق أن ذكرنا. فالشعر العربي يؤكد الشهرة الواسعة التي اكتسبها ذلك الطائر; لكن الشعر العربي, مع ذلك, لا يتضمن وصفا تفصيليا لصيد النعام يمكن الاستدلال به على فنون وأساليب مطاردة ذلك الطائر ; ومن الجلي رغم ذلك, أن الفرسان العرب كانوا في اصطيادهم النعام يرتبون أنفسهم في مراحل بحيث تأخذ كل مجموعة مكان الأخرى في نهاية كل مرحلة من مراحل المطاردة. (Laufer 1926 : 12) ومن المؤكد أن دخول الحصان كعنصر جديد في صيد النعام قد شكل تطورا جديدا في أساليب وفنون مطاردة ذلك الطائر. فقد سبقت إلى ذلك أساليب وفنون تضمنت راجلين مسلحين بالرماح أو مستخدمي أنواع مختلفة من الشراك. بيد أنه لابد أن طريقة صيد النعام, التي كانت تشارك فيها الخيول وغيرها من حيوانات العمل الشاق كالجمل مثلا, قد كانت أكثر فاعلية من الطرائق التي سبقتها. فصيد النعام بالجمال والخيل عمل جماعي يتوقف على عدد الصيادين. فبجانب الخيل, يستطيع الراجلة أن يساهموا مساهمة فعالة في الصيد حيث أن أساليبه وفنونه الأساسية ترمي إلى إجهاد الطائر المطارد وإنهاكه. البحث: يبرز. مشهد الرسم الصخري الموجود بوادي السحتن, كما أشرنا آنفا, ثلاثة من طيور النعام, وثلاثة أشكال بشرية; أحدهم مترجل, وآخر على ظهر حصان, وثالث راكب جملا. وتبدو الطيور الثلاثة وهي في اتجاه يعاكس اتجاه الرجال. إن ما يبدو على السطح الخارجي لترتيب الأشكال الذي قام به الفنان يمت إلى الخصائص الدالة عل صيد النعام. إن فهم سبل صيد النعام التقليدية, وفهم تصرفه إزاء الأخطار التي تحيق به ربما يلقيان ببعض الضوء على مشهد الرسم الصخري هذا ويطرحان تفسيرا له, إن الدليل التالي يقود إلى أن مشهد الرسم الصخري بوادي السحتن (لوحة رقم 1) هو مشهد من مشاهد صيد النعام. أولا, يلاحظ أن طيور النعام ت عرض باسطة أجنحتها في هذا المشهد (ش. 1) إذ من المعلوم عن تلك الطيور أنها تصفق بأجنحتها عندما تتقافز مبتعدة ; حيث تلعب الأجنحة, في الواقع, دور الدفة في السفينة - خاصة حين تغيير الطائر اتجاهه عاديا عدوا متعرجا أو حين يدور دورات حادة. وقد أفاد زينوفون أن طائر النعام في شمالي جزيرة العرب كان يستخدم جناحيه, أثناء عدوه, استخدام السفينة شراعها(cf. Lucifer 1926: 21 ) . عليه, يمكن القول أن طيور النعام مصفقة الأجنحة كانت تعدو أو تتقافز سواء أكان ذلك ; أو لم يكن, هربا عن إحساس بالخوف. ثاني ا, إن المشهد موضع الحديث يبرز راكب جمل. وليس بمستغرب إشراك الجمال في صيد النعام. ففي أفريقيا, نجد بعضا من المجتمعات التقليدية ذات الأنساق البيئية المشابهة من حيث الخواص البيئية (كما في السودان ), تستخدم الجمال في اصطياد ومطاردة صيدها. وما تزال طرائق الصيد التقليدية حتى الآن - وفي الكثير من المجتمعات, تستبقي فنون وأساليب شبيهة - من حيث التنظيم والأدوار المرسومة, بتلك التي كانت سائدة في عهود ما قبل التاريخ. ثالث ا, إن مشهد الصيد ذاك يصور الهيئة وللحركة تصويرا واقعيا . وربما يقول البعض أن الفارس وراكب البعير يصوران متجهين عكس اتجاه النعامات. وهذا الوضع ربما يعطي المشاهد الانطباع بأن الراكبين لا يطاردان النعامات. بيد أنه إذا ما أنعمنا النظر في فنون وأساليب صيد النعام على ظهور الخيل, فإننا سوف ندرك على الفور أن هذا المشهد ربما يمثل جزءا من واقعة من وقائع عملية صيد. ولإيضاح ذلك لابد لنا أن نفهم أن صيد النعام من على ظهور الخيل لا يتم في طردة أو جولة واحدة. فهذا الضرب من الصيد ليس بالبساطة التي تعني مجرد مجموعة خيول سريعة تطارد النعام لتنتهي إلى نجاح. إن الأمر يستدعي أكثر من ذلك للقبض على طائر واحد. ربما دعمت إفادة زينوفون هذه الحجة; فعندما كان في معية جيش سايروس عبر الصحراء بمحاذاة نهر الفرات, شمالي جزيرة العرب (Laufer 1926:21) ; فقد ذكر, في سياق وصفه المنطقة, كثرة الحيوانات - كالحمر, والغزلان, وطيور الحبارى والنعام - التي كان يصطادها فرسان الجيش. وأفاد أن الفرسان رغم نجاحهم في اصطياد الحمر, إلا أنهم أخفقوا في اصطياد أحد طيور النعام وأنهم في آخر الأمر تخلوا عن مطاردته. إذ بزهم عدوا مفيدا من طول رجليه ورافعا جناحيه رفع السفينة الشراع. إن هذه الإفادة تدل على أن أولئك الفرسان كانوا يفتقرون إلى ما يكفي من الدراية بفنون وأساليب صيد النعام بالخيل ; كما تدل على أنهم كانوا يركنون إلى سرعة خيولهم, غير مدركين أن طيور النعام تستطيع أن تفوق الخيل عدو ا. فقد ذكر أن طائر النعام يعدو بسرعة تصل إلى 62 ستة وعشرين ميلا بالساعة ((Godman 1937: 4 عليه, فإننا نحتاج, لفهم أساليب وفنون صيد النعام بالخيل, إلى بعض معرفة الطائر نفسه كذلك. تمتاز طيور النعام بحدة إبصارها الفائقة, وتستطيع استشفاف الخطر أثناء تغذيها بأسرع وأيسر مما يفعل أي من الغزلان التي تعيش في نفس الموطن.. (Brown 1982: 2 ) وكما سبق ذكره أيضا فإن النعام يفضل السهول المنبسطة فهو في محيط طبيعي كهذا, قل ما يمك ن أحد ا, راكبا كان أم راجلا من الدنو منه بأكثر من خمسمائة ياردة, قبل أن يفر هارب ا. (Godman 1937:3) وبمعنى إيكولوجي, فإن إحساسه الطبيعي بمسافة الهرب من الخطر لا يسمح بأكثر من خمسمائة ياردة من الاقتراب (إن مسافة الهرب من الخطر, الواقعة بين الفريسة والكاسر, هي إحدى الحيل الدفاعية التي تلجأ إليها الفريسة من أجل الحفاظ على الحياة) وهي التي تمكن الطائر من بز أي كاسر من الكواسر. وزد على ذلك أن طيور النعام قد اشتهرت بقدرتها على بز الخيول طوال أية فترة زمنية أو أية مسافة (.(Godman1937:4 كما أنها تتميز بقدرتها غير المعهودة, إلى حد لا يصدق, على المناورة فائقة السرعة في ما بين الشجيرات الشوكية ; وإنها - فوق ذلك - إذا ما طارد كاسر من الكواسر سربا منها, فإن اثنين أو ثلاثة من صغارها يفترقون عن بقية السرب, باسطين أجنحتهم, تظاهرا بالإصابة. فما أن يرى مطاردوهم ذلك الصيد السهل,حتى يتابعوه صارفين النظر عن بقية القطيع. وما أن يتم ذلك, حتى ينهض الصغار مبتعدين بمطارديهم بعيدا عن بقية القطيع الذي يفر ناجيا بجلده. إن طائرا يتمتع بقدرات كهذه ويعيش في بيئة كتلك, لا يمكن أن تتخطاه مجموعة فرسان في طردة أو مرحلة واحدة. فإذن, ما الأسلوب المتبع في صيد النعام بالخيل? إن طريقة صيد النعام بالخيل تكمن في حقيقة بسيطة تتلخص في أن طيور النعام تحوم, في أغلب الأحيان, حول مرعاها المألوف. فربما يكون المرعى المألوف هذا مرتادا موسميا للرعي, أو التوالد, أو مرع ى مفضلا يتميز بجودة كلئه. فإذا ما أخذنا بالاعتبار سرعة طائر النعام وحدة بصره, وقدرته التي تفوق التصور على المناورة بين الشجيرات الشوكية, فإننا نجد أن ذلك يجبر الفرسان على مطاردته على مراحل. فينتظم الصيادون في مجموعات أو فرق تتكون كل منها من اثنين أو ثلاثة من الفرسان. وتتوزع المجموعات في اتجاهات شتى. فتبدأ إحدى المجموعات المطاردة, وفي النهاية تجد النعامات الشاردة نفسها تسير باتجاه مجموعة أخرى تنتظر, بدورها, أخذ زمام المطاردة. وتبقى كل مجموعة من المجموعات الأخرى في انتظارها لحظة وصولها. إن هذا التشكيل يتيح لكل مجموعة مطاردة فسحة للراحة والاستعداد لمواصلة الطرد مرة أخرى. وفي كثير من الحالات, تظل النعام--ات الشاردة تغير من اتجاهها وتدور حول نفسها فزعة من تواجد المطاردين من كل ناحية. وهكذا, وفي النهاية, تصاب بالإعياء وتسقط في أيدي الفرسان. ويعتقد (Laufer1926 :14) أن الفرسان العرب كانوا, حقيقة, يرتبون أنفسهم لصيد النعام على مراحل ليتمكنوا من الإمساك به. وبنفس القدر, يفيد (Lewicki !974: 94) أن الفرسان, في أطراف السودان الغربي وفي الصحراء الكبرى يتبعون في صيدهم النعام أسلوبا مشابها ; فيطاردونه حتى يسقط إعياء . فالخيل, كما ذكرنا آنفا, لا يمكنها إدراك النعام دون استبدالها عند نقاط معينة من مراحل الطراد, بأخرى مجددة النشاط. ففي تشكيل من هذا القبيل, يمكن أن يقطع الفرسان والجمالة وحتى الراجلة قسما من مضمار الصيد. وبقدر ما يدل ذلك على أهمية المراحل في صيد النعام, فإنه يؤكد حقيقةا خرى, ألا وهي أنه لا سبيل إلى صيده دون تشكيل كهذا. وعليه يصبح من الممكن أن يعكس موضع الفارس والجمال في الرسم الصخري بوادي السحتن (ش 1) طورا واحدا من أطوار صيد النعام. فكون كل واحد من الفرسان يستطيع, في أثناء المطاردة, توقع مجيء النعام من أي اتجاه وسيره في أي اتجاه مغاير غير متوقع أيضا- تبرر وضع الراكبين والراجلة في المشهد. إن ظهور طيور النعام في فن النحت الصخري يشد الأذهان إلى نقطة مهمة. فمن الملاحظ أنها تظهر مرة واحدة فيه. (Preston 1976 & Jackli 1980cf.) فبالمقارنة مع العناصر الأخرى من حيوانات المنطقة كعنز الجبل البري النوبي (Capra Ibex), نجد النعام كان محدود الظهور وغير واضح المعالم. ومع ذلك فإنه يبقى من غير الواضح سبب محدودية ظهور النعام في فن النحت الصخري العماني وعدم وضوح ملامحه. فسجلات علم آثار الحيوان لا تحوي شواهد عظمية ذات بال عن هذا الطائر. وبالرغم من الإشارة إلى العثور, عرضا في بعض الأحيان, على بعض قصافات من وقطع قشر بيض النعام في سياق النص-وص الأثرية, إلا أنه قلما اشير إلى العثور على عظام هذا الطائر في سياق أي من النصوص. (El Mahi 1996 : 63) إن ندرة الشواهد العظمية للطيور في المواقع الأثرية أمر يمكن تبريره. فالطيور تتميز بالعظام المجوفة وبالهيكل العظمي ضئيل الوزن. وعليه, فإن موادها العظمية, لكونها خفيفة ومجوفة, قلما تصمد أمام عمليات التحطيم الكثيرة التي تصاحب نشاط التنقيب الأثري. (Olsen !968: 109) وعليه, يظل فن النحت الصخري هو المصدر الأوحد الذي يمكن أن يمدنا بدليل غير مباشر عن طائر النعام - رغم كون هذا الطائر من الأنواع الأصيلة في الجزيرة العربية. ويمكن أن يعود الظهور المحدود لطائر النعام في فن النحت الصخري العماني إلى احتمال آخر: ألا وهو, تحديد ا, الكثافة العددية المتدنية لأعداده وبالتالي التعاطي (الصيد ) المحدود بين الإنسان وهذه الطيور. وربما تلقي تقارير الرحالة الأوائل الذين زاروا عمان بعض الضوء على مسألة التعاطي بين الإنسان والنعام. فقد زار Abraham Parson مسقط في عام 5771م وذكر أن رياش النعام كانت من بين البضائع التي كانت تجلبها القوافل بر ا(cf. Ward 1987 :11) . وكذلك كتب Games Silk Buckingham في عام 1816م عن زيارته إلى مسقط فعدد البضائع التي كانت ترد مسقط من زنجبار فذكر منها رياش النعام (cf.Ward 1987:11: ) . وكان الطلب, على رياش النعام في بلاد الرافدين, وفارس, والهند, والشرق الأقصى, لوقت قريب, كبيرا. وعليه, فإن تلك الروايات ربما تعني أن رياش النعام كانت تجلب إلى عمان لإعادة تصديرها إلى تلك الأسواق. كما دلت تلك الإفادات على عدم وجود أسواق محلية لرياش النعام في عمان. من الممكن إذن تصور أن الكثافة العددية المتدنية من جانب, والطلب المحلي لرياش النعام من جانب آخر يفسران الموقف. بيد أنه ربما يكشف المزيد من البحث عن المزيد من أدلة إحيائية ( بقايا عظام), وأدلة ثقافية ( رسومات صخرية الخ ) أكثر رسوخا وتقدم إجابات أكثر إقناعا لهذه المسألة. ختاما, لقد ألقت هذه الورقة بالضوء على مشهد من مشاهد فن النحت الصخري الذي ي ظهر طائر النعام في وادي السحتن بالجبل الأخضر من سلطنة عمان. لقد أخذت الورقة وصف الخطوط التصويرية لفن النحت الصخري بهدف إيجاد تفسير معقول لذلك المشهد. ولهذا ينظر إلى مشاهد هذا الفن كأنها سلسلة من اللقطات. ويفترض هذا المدخل, ضرورة, أن فن النحت على الصخر يمكن أن يكون لقطة واحدة من سلسلة من اللقطات تمثل في حقيقة الأمر المغزى المقدم لنشاط معين كان يجول بذهن الفنان عندما صور المنظر. فلقد اختار الفنان القديم أن يصور لحظة نشاط بعينها ضمن من نشاط أوسع يتخذ مدى زمنيا أوسع. (cf. ElMahi 2000 ) وحقيقة الأمر أن تلك الأجزاء المختارة من النشاط الذي يتخذ مدى زمنيا واسعا يمكن أن تحكي قصة تتولد صورتها فوريا في الذهن نتيجة لخبراتنا العامة ومعرفتنا المشتركة بطبيعة ذلك النشاط سواء أكان ذلك سباق خيول على مضمارٍ أم كان صيد نعام. |
|||||
|
|||||