سيناريو فلم  8 ونصف
قصة: فيلليني وفللايانو - إخراج : فيديريكو فيلليني 
فيديريكو فيلليني , إنيو فللايانو, توليوبيناللي , برونللو روندي

 

ترجمة: مها لطفي


نفق:

تتميّز الصور خلال هذا المشهد بالتناقض الصارخ بين الأسود والأبيض.

1.لقطة متوسطة: رأس جويدو من الخلف عبر النافذة الخلفية للسيارة.

(لن نرى وجه جويدو إلا بعد المشهد التالي عند اللقطة 31)

تبتعد سيارة جويدو بضع بوصات إلى الأمام.تتحرك الكاميرا إلى الأمام ببطء, وكأنها هي الأخرى قد علقت في الزحام, الصوت الوحيد هو صوت طبل منتظم يوحي بضربات قلب.

2.  لقطة بانورامية نحو اليمين, تبدأ من مستوى سطح السيارات وترتفع إلى أن تصل إلى مستوى نوافذ حافلة على الجانب الأيسر من الممر.

3.  لقطة مقربة لخلفية رأس جويدو. لقطة بانورامية إلى اليسار نحو وجه رجل في السيارة المجاورة يحد  ق في جويدو, ثم نحو امرأة تبدو مسترخية في مقعد السائق ثم عودة إلى داخل سيارة جويدو. يتناول جويدو قطعة قماش من مقدمة السيارة الداخلية, ويبدأ في مسح الوجه الداخلى للزجاج الأمامي. لقطة بانورامية لركاب السيارة على اليمين, ثم عودة إلى مقدمة سيارة جويدو الداخلية  يسرب جهاز التهوية في السيارة قليلا  من الدخان مصحوبا بصوت انفجار. يأخذ جويدو نفسا عميقا وهو يحاول عبثا ضبط جهاز التهوية, ثم بعد ذلك يفتح الباب.

4.  لقطة طويلة: النصف العلوي من الإطار يحتوى على صف من الأذرع المعلقة خارج شبابيك الحافلة, والنصف السفلي يحتوي على ركاب السيارات يحملقون باتجاه جويدو.

5.  لقطة متوسطة: يتابع جويدو ضرب بابه بعنف. مزيد من الدخان يملأ سيارته. يحاول فتح الشباك إلى ناحية ركاب السيارة. لقطة مقربة ليده وهي تضرب وتطرق بأصابعها الشباك. لقطة بانورامية إلى اليمين لرجل في سيارة مرافقة وهو ينظر إليه بوجه خال من الإحساس. تتحرك الكاميرا ببطء نحو اليمين وتتجه بلقطة بانورامية نحو اليسار على يد جويدو وهي تطرق النافذة.

6. لقطة متوسطة: لرجل في سيارة أخرى يدخن سيجارة ويداعب سيدة شبه عارية محاولا إثارتها جنسيا. (نلاحظ فيما بعد أن هذه  السيدة هي كارلا, عشيقة جويدو) لقطة بانورامية نحو اليمين تمر بوجهي زوجين في سيارة أخرى, ومنهما إلى سيارة جويدو التي يملؤها الدخان. يطرق جويدو النافذة بكعبي حذائه, ثم ينزلق خارج النافذ في الجانب المقابل.

7. لقطة متوسطة: يزحف جويدو نحو سقف سيارته.

8. لقطة مقربة: رجل ينظر باتجاه جويدو. ترتفع الكاميرا بسرعة وتتراجع إلى الخلف قليلا  لت ظهر بلقطة طويلة رجلا  وامرأة في مقدمة الحافلة يحدقان بلا إحساس. لقطة بانورامية تتابع جويدو وذراعاه ممتدتان يطفو فوق أسطح السيارات.

9. لقطة متوسطة ترتفع نحو ظهر جويدو وهو يطفو مادا ذراعيه,  بينما ينتفخ معطفه الأسود بفعل الهواء. عندما يترك الإطار عند الناحية اليمنى تتبدى لنا أسلاك الترام العليا على خلفية السماء الشديدة البياض.

السماء:

10. لقطة طويلة تتبع جويدو وهو يطفو سابحا في السماء.

11. لقطة طويلة من منظور جويدو متقد  ما باتجاه الشمس والسحب المندفعة بسرعة.

12.  لقطة طويلة من منظور جويدو متوجها نحو بناء من العوارض الخشبية والأسلاك التي نتعرف فيها على البنية الفوقية للمركبة الفضائية التي نراها في المشاهد المتتابعة في نهابة الفيلم.

شاطئ:

13.  لقطة طويلة: وكيل كلوديا يلبس معطفا بلا أكمام ويركب حصانا.

لقطة بانورامية تتبعه نحو اليمين.

الوكيل الصحفي لكلوديا: آفوكاتو, لقد أمسكت به. يظهر الناطق الصحفي لكلوديا في لقطة متوسطة.  ينهض من على الرمل ويقبض على حبل ما ثم ينظر إلى أعلى.  يقف وكيل كلوديا ويشير إلى السماء.

وكيل كلوديا الصحفي: هاي.  إلى أسفل.  انزل إلى أسفل.

14. لقطة طويلة من زاوية مرتفعة: من منظور جويدو وهو يطفو فوق الشاطئ رابطا إلى ساقه حبلا  طويلا يمسك به من الأسفل الناطق الصحفي لكلوديا.

15.  لقطة طويلة لزاوية مرتفعة أقرب من الأولى: الوكيل الصحفي لكلوديا يمسك بنهاية الحبل يشد ه ويضحك.

16.  وكما في 14 يحاول جويدو فك الحبل من حول كاحله.

17.  لقطة متوسطة من زاوية منخفضة ثم لقطة تقترب بسرعة نحو لقطة مقربة لوكيل كلوديا ينقب في بعض الأوراق وهو على ظهر الحصان.

وكيل كلوديا: انزل نهائيا  !

18.  زاوية مرتفعة جدا  من فوق قوام جويدو الذي يسقط إلى الأسفل نحو الماء. صوت شهيق يستمر حتى اللقطة الثانية.

غرفة جويدو في الفندق نهارا:

19.  لقطة مقربة: ذراع جويدو ممتدة إلى أعلى مشدودة من شدة التوتر. يدخل الدكتور الأول. لقطة طويلة من الخلفية اليمنى تتجه يسارا  نحو سرير جويدو, تتجه أولا إلى أعلى ثم نحو اليمين,  وبعد ذلك نحو جويدو الذي يسعل مرارا  خلال هذه اللقطة.

الدكتور الأول: رجاء  سامحني لاقتحامي خلوتك في هذا الصباح الباكر. كيف تشعر? أنا واحد من المعجبين بك, أنا سعيد جدا  بلقائك. هل يمكننا أن نبدأ?

لقطة بانورامية نحو اليسار من وراء رأس جويدو تستمر لتصل إلى ممرضة متقدمة في السن تدخل من وراء ستارة بيضاء.

الممرضة: هل تسمح لي باستعمال طابعتك يا سيدى?

لقطة بانورامية يمينا, حيث الطبيب الثاني الذي يحمل سماعة ويجلس بقرب سرير جويدو, لقطة متوسطة.

الدكتور الثاني: اكشف ذراعك واتركه مسترخيا.

20. لقطة مقربة: جريدة يقرأها الطبيب الأول تملأ اليمين الأمامي, لقطة طويلة: الممرضة في اليسار الخلفي.

الممرضة: كم عمرك?

جويدو: ثلاث وأربعون.

الطبيب الثاني: رجاء, قف.

يرمي الطبيب الأول الجريدة وينحني بدماثة على جانب السرير.

الطبيب الأول: حسنا  ماذا تطبخ لنا? فيلما  آخر بلا أمل?

الممرضة: هل هذه هي المرة الأولى التي تعالج فيها?

جويدو: نعم.

21. لقطة مقرّبة: ظهر جويدو يغطيه شرشف. ينقر الطبيب الأول على صدر جويدو ثم يضع أذنه عليه.

الطبيب الثاني: نفس عميق.

قرع على الباب.

جويدو: أدخل.

22. لقطة طويلة عبر ضلفة من الزجاج المحفور. نرى دوميير يرتدي رداء حمام وبيجاما ويدخل إلى غرفة جويدو.  رغم أنه طوال سير الفيلم نادرا  ما ينطق بكلمة فرنسية أكثر من الإيطالية, إلا  أنه في الواقع يتفوه الإيطالية الأكاديمية المطعمة بلكنة فرنسية.

دوميير: آه, أنا آسف. سوف اعود فيما بعد. يبدأ دوميير بالتراجع إلى الخلف.

23. كما في 21.

جويدو: كلا, تعال, ادخل.

24. لقطة مقرّبة متوسطة: تتابع دوميير وهو يدخل ويسير باتجاه اليسار. الطبيب الثاني  (بعيدا) خذ نفسا. (يتوقف) أعمق من ذلك.

دوميير: صباح الخير.

25. لقطة طويلة: دوميير.

دوميير: هل ي سمح لي بالتدخين? يجلس دوميير على كرسي عند الحائط البعيد مستغرقا  بأفكاره. يحمل في حضنه سيناريو.

الطبيب الثاني: (بعيدا) أسعل.

26. لقطة مقرّبة: يدا جويدو, رأسه مختبئ في ثوبه. يسعل.

الطبيب الثاني (بعيدا): خذ نفسا.

جويدو: هل قرأته?

27. كما في 25.

دوميير:  نعم.         

28. كما في 26.

الطبيب الثاني: خذ نفسا.

جويدو: وما رأيك فيه?

29. كما في 27. يمل س دوميير بيده ما تبقى من الشعر في رأسه.

دوميير: حسنا, لقد وضعت بضع ملاحظات. ولكن سوف نتكلم عنه... فيما بعد.

30. لقطة مقرّبة: ساق وذراع الطبيب الثاني, ساق جويدو العارية التي ربت عليها الطبيب.

الطبيب الثاني (بعيدا): جسدك منهك بسبب كثرة العمل. شكرا. يمكنك ارتداء ثيابك. (لقطة بانورامية ترصد حركة يدى الطبيب وهو يضع مطرقته في كيسها على السرير. السرير مزدحم بصور النساء. يلتقط احداها.) فتاة جميلة. أمريكية أليس كذلك?

31. لقطة طويلة: الطبيب الثاني يسير باتجاه اليمين مع حقيبته وجويدو يسير يمينا يرتدى ثيابه. هذه أول ومضة لوجه جويدو في الفيلم. لقطة بانورامية نحو اليمين تظهر الطبيب الأول يقف مصافحا  يد جويدو والممرضة التي تقوم بطباعة التعليمات.

الطبيب الثاني (يشير إلى الصور) لا شك أنك تملك بضاعة جيدة هنا....

(عندما يبدأ جويدو بالكلام, جزء من كلام الطبيب الثاني يصبح غير مفهوم.) هذا العلاج حتما  سيفيدك جدا. (يخاطب الممرضة) لذلك, يا آنسة, كل يوم وعلى معدة خاوية, يعطى 300 جرام من الماء المعدني ليشربها على ثلاث دفعات بين الواحدة والآخرى ربع ساعة. حمام وحل كل يومين. بعد كل جلسة علاج بالوحل, حمام بالمياه المعدنية لمدة عشر دقائق, تبعا  للوصفة الطبية. نظام خاص للطعام..... وفي نهاية الأسبوع الأول من العلاج تتوقف كافة العلاجات الموصوفة لمدة يومين.

بينما يخطو الطبيب الثاني من الشمال إلى اليمين وهو يعطى هذه التعليمات للممرضة, ويخطو الطبيب الأول وهو يرو ح بجريدته, تتراجع الكاميرا إلى الخلف, فيما يسير جويدو إلى الأمام دائما وهو يرتدى نصف ملابسه متجاوزا  دوميير الهادئ.

جويدو: كم الساعة الآن?

دوميير: سأنتظرك عند الينابيع إذا أردت ذلك?

جويدو: حسنا, شكرا. يدخل جويدو الحمام إلى جهة اليمين.

حمام جويدو:

32. لقطة من أسفل إلى أعلى على مرآة الحمام بينما يسير جويدو فيدخل بلقطة مقربة. (الموسيقى لفاغنر Die Walkure الفصل الثالث. تستمر طوال هذا المشهد ومنه إلى المشهد الثاني. يضيئ جويدو النور فنرى وجهه اخيرا بوضوح. ينظر بكآبة إلى انعكاس صورته في المرآة. تقاطيعه يملأها الغرور والهالات السوداء تحيط بعينيه.

33. لقطة طويلة: جويدو في الحمام الواسع. يحك  رأسه بعد أن انتهى من ارتداء ملابسه. يملأ الغرفة فيضان من الضوء المشرق, يصاحبه صوت كهربائى. (الضوء والصوت كلاهما سيعادان بضع مرات في الفيلم. إنهما يشيران إلى الأضواء الفائضة والطنين الكهربائى لخشبة مسرح الصوت السينمائي.) يسير جويدو باتجاه اليمين, ويبدأ في خلع ملابسه. يقرع جرس الهاتف. يستدير نحوه بانزعاج ويرافق كل صوت بالقرفصة أكثر فأكثر.

شرفة المنتجع وأراضيه, نهارا. اللقطات 34- 41 تظهر من منظور جويدو.

34. لقطة بانورامية شمالا  تغطي أراضى المنتجع. نرى الناس في تصرفات ومواقف متنوعة: يسيرون, يقفون, في لقطات مقربة, في لقطة متوسطة, وفي لقطات مطو  لة. ينتبهون لوجود جويدو بأن ينظروا مباشرة إلى الكاميرا. يتجاهلونه, يحملون كؤوس المياه المعدنية, يشربون المياه. النساء أنيقات يلبسن ثيابا  شبيهة بأزياء الثلاثينيات. العديد منهن يحملن المظلات. رجل كهل يشرب المياه المعدنية. الكاميرا تتبعه وهو يسير باتجاه امرأة تجلس على مقعد ثابت ذي ظهر عال مقوس, تبتسم من نشوة الموسيقى. لقطة بانورامية تسير باتجاه كاهن وبضع راهبات ومجموعة من النساء وفي مقدمتهن واحدة ترسل قبلة باتجاه الكاميرا. لقطة متوسطة لقائد اوركسترا يحرك ذراعه.

35. لقطة بانورامية نحو اليمين. لقطة متوسطة ولقطة مقرّبة: راهبات يمشين بعيدا عن الكاميرا ; نساء يجلسن في المقدمة يلوحن بأيديهن ; امرأة وجهها خال من التعبير تلبس نظارة سوداء ضخمة وتتدلى سيجارة من شفتيها فيما تدو ر ببطء مظلتها السوداء المنقطة. امرأة بدينة نائمة ترتدى ثيابا  بيضاء.

36. لقطة طويلة: كاهن ملتح, يجلس على أحد البنوك الأثرية الثابتة يهز  ساقيه بترافق مع الموسيقى. سيدتان كهلتان تعبران من اليمين إلى اليسار في الفسحة الأمامية. لقطة بانورامية لممرضتين تساعدان على الجلوس رجلا كهلا  يلبس سروالا  قصيرا. تستمر اللقطة البانورامية, لقطة مقربة في الفسحة الأمامية لامرأة تلبس ثيابا شديدة الرجولة.

37. لقطة بانورامية نحو اليسار. لقطة طويلة لصف من الناس وكؤوسهم في أيديهم, يتقدمون من اليمين إلى اليسار على أنغام الموسيقى.

لقطة متوسطة لراهبة في الفسحة الأمامية, تشرب مياهها المعدنية وتبتسم للكاميرا ثم تستدير عائدة وهي تقهقه. تستمر اللقطة البانورامية نحو اليسار, بينما تتحرك الأشكال الأخرى من اليسار إلى اليمين, في الفسحة النصفية.

38. لقطة بانورامية تتابع رجلا  يتحرك نحو اليمين في لقطة مقربة, وعصاه تهتز في إحدى يديه, بينما يحمل نظارته في الأخرى ; لقطة بانورامية خفيفة نحو اليسار تتابع بلقطة متوسطة رجلا يحمي رأسه بجريدة من الشمس. عندما يغادر الكادر نرى صفا من النساء الصغيرات يلبسن زيا  موحدا  أبيض ويصطففن في الفسحة الأمامية حتى الخلفية.

بضعة أرجل تقف في خندق تحت سطح الأرضتملأ كؤوس المياه لمن يتناولون العلاج.

39. لقطة طويلة من زاوية منخفضة: أناس يسيرون على درج وضعت الأوركسترا على قمته.

40. لقطة طويلة جدا  من زاوية مرتفعة: شرفة المنتجع, يدور الينبوع من اليمين ويلف حول الخلفية. يقف الناس في ثلاثة  صفوف بانتظار مياههم المعدنية. بينما تنزل الكاميرا لتظهر راهبتين ورجلا  وامرأة في لقطة متوسطة, يجلسون في أجزاء مختلفة من الشرفة. تنهى الأوركسترا عزفها لمقطوعة فاغنر.

41. نسمع الآن افتتاحية روسينى <<حلاق أشبيلية>>. امرأتان  بأزيائهما الموحدة السوداء يمشيا في الفسحة الأمامية بعيدا عن الكاميرا وينض  مان إلى صف الناس الذين ينتظرون ملء كؤوسهم. أحداهما تحمل مظلة سوداء. لقطة طويلة تظهر البنات وهن يقدمن الماء, على الجانب الأيسر.

42. لقطة مقربة: وجوه الناس تتحرك صفوفا, من اليمين إلى اليسار. يظهر وجه جويدو. لقطة مقربة والكاميرا تتبعه. إنه يلبس نظارة غامقة اللون ينظر يمينا  ويسارا  ثم يرمي سيجارته. ينزل نظارته إلى جسر منخاره. تتوقف الموسيقى, من هنا يبدأ سكون مصطنع إلى أن نصل إلى رقم 05 حيث يتكلم جويدو.

43. لقطة طويلة جدا  تظهر كلوديا في الغابات وهي تلبس زيا  موحدا  أبيض والإطار مأخوذ بين الجدران الأثرية التي تحيط بالينبوع.

44. لقطة مقربة متوسطة: جويدو ينظر من فوق إطار نظارته وهو ينقر بأصبعه على طرف أنفه.

45. لقطة طويلة لكلوديا قادمة بين الجدران. ذراعاها مقفلان على صدرها بتواضع. وبينما تقترب تفتح ذراعيها وتتابع التقدّم بسرعة عبر الإطار من الشمال إلى اليمين بحركة شبيهة بالرقص.

46. لقطة مقربة لكلوديا. وهي تبتسم ابتسامة مشعة وتتحرك نحو اليمين.

47. كما في 44.

48. لقطة مقربة لكلوديا وهي تنحني خارج الإطار.

49. لقطة مقربة من زاوية مرتفعة ليد كلوديا وهي تحمل كأسا  من المياه المعدنية. لقطة من الأسفل إلى الأعلى وهي تقدم كأسا  إلى جويدو. لقطة مقربة متوسطة لوجهها الباسم.

50. كما في 47. جويدو مذهولا.

جويدو (هامسا):  شكرا.

خادم (بعيدا): سيدى.

تبدأ الموسيقى مرة أخرى.

51. في مكان كلوديا نجد خادمة لجوجة, متعبة, تغلي عصبية, تمسح حاجبها بيد وبالأخرى تقد م إلى جويدو كأسه.

الخادمة: سيدى, كأسك.

52. كما في 50. بعد أن انتزع من أحلام اليقظة يعيد جويدو نظارته إلى مكانها الصحيح. بعد أن يتقبل المياه الخاصة به ويخرج من الإطار يمينا. تأخذ مكانه سيدة عجوز قصيرة تحمل مظلة.

لقطة طويلة: الشرفة, جدرانها العالية وانفتاحها على الغابة, وصفوف الناس. يسير جويدو إلى الأمام وهو يلوّح بيده, لقطة مقربة متوسطة: كتف دوميير من الخلف ورأسه وقد وقف ليرد  السلام على جويدو.

دوميير: هأنذا.

54. خلال معظم هذه اللقطة نرى دوميير تلاحقه الكاميرا بلقطات مقربة, بعضها على وجهه كاملا وبعضها من الجنب وأخرى من منظور جويدو.

يتحرك دوميير من اليسار إلى اليمين متوقفا  بين الفترة والأخرى.

دوميير: هل تريد أن نتكلم حول الفيلم?

جويدو (بعيدا): نعم. طبعا.

دوميير: حسنا. أتأمل أن تخبرني إذا ما أردت أن يرى منتجك هذا التقرير. (يلو  ح بقصاصة ورق) بصراحة, لا أريد أن أسبب لك المشاكل.

جويدو (بعيدا): كلا, لاتهتم. أنا الذي طلبت سماع رأيك.

دوميير: لاحظ, القراءة الأولي ترينا بوضوح فقدان الفكرة المركزية والتي تؤسس لعقدة الفيلم أو كما تريد أن تسميها, الإطار الفلسفى.....

جويدو (بعيدا): هل يمكن أن نجلس?

يتابع دوميير السير نحو اليمين.

دوميير.... وبذلك يصبح الفيلم (بالفرنسية) سلسلة (بالإيطالية) من الأحداث شديدة المجانية. وبسبب واقعيتها الغامضة تصبح ربما مسلية. (ينحنى مستندا  إلى واحد من المقاعد الثابتة. وتحت ذراعه نرى جويدو جالسا  يشرب مياهه المعدنية في لقطة متوسطة.) الواحد منا يتساءل ما الذي يريده الكتّاب. هل يريدوننا أن نفكر? هل يريدون أن يخيفونا? (لقطة بانورامية نحو اليمين على دوميير, في لقطة مقربة وهو يستدير مبتعدا  عن جويدو.) منذ البداية تماما  تظهر الحركة إلهاما  شاعريا  مسلوبا. (يحك دوميير أصبعين معا ليوحي بفقر السيناريو. تتابعه الكاميرا إلى الخلف وهو يستدير وينحني لينفض الغبار عن ساق سرواله ثم يجلس على الجانب البعيد قرب جويدو في لقطة مطولة.) أعذرني لقولي هذا, ولكنه قد يكون النموذج المحزن الأمثل الذي يؤكد أن السينما تراجعت خمسين سنة عن باقي الفنون تراجعا  لاسبيل لمعالجته. الموضوع لا يمكن إدخاله تحت خانة الفيلم الطليعي بالرغم مما به من نقاط ضعف موجودة في هذا النوع.

55. لقطة متوسطة: بانورامية باتجاه يمين دوميير متضمنة جويدو.

دوميير: سج  لت بعض الملاحظات ولكنني لا أعتقد أنها ستكون ذات نفع لك.

جويدو: شكرا.

يعطي دوميير بعض الملاحظات لجويدو الذي يبدأ بقراءتها.

دوميير: في الحقيقة لقد فاجأتني بالقيام بعمل مشترك معى لأنني بصراحة لا أظن أن مثل هذا التعاون سيثمر عملا ما.

جويدو: (يفتح دفتر الملاحظات.) كلا, كلا, كلا. على العكس من ذلك. سوف تكون معينا  لي. (ينحني إلى الأمام وقد بدا لوحده في لقطة متوسطة يتكلم بتردد) كما ترى, الفيلم... إنني حقا  أريد أن أصنع هذا الفيلم. لقد أجلت البداية أسبوعين..... فقط... لأنني... (ينظر إلى أعلى نحو اليسار, يتشتت ذهنه لما يراه ثم يقف ويصرخ.)

ميزابوتا! (ينظر إلى أسفل باتجاه ميزابوتا) سامحني. (لقطة بانورامية تتبع جويدو نحو اليسار.) ميزابوتا ! ماريو ! وأنتما أيضا هنا ! لقطة طويلة لميزابوتا من فوق كتف جويدو وهو يلبس ملابس رياضية مناقضة لما يلبسه الآخرون في النبع من ملابس رسمية.

ميزابوتا: جويدو ! (ينحني بساقين منثنيتين, ويشق ميزابوتا طريقه بعناء إلى أعلى تلة صغيرة.)

جويدو: حسنا, الآن, ما الذي جرى لك? ما الذي أصابك? (عندما يقترب ميزابوتا من جويدو يضحك, ينتصب واقفا  ويقفز إلى الأمام, ويقفز في الهواء بحيوية مبالغ فيها ثم يعانق صديقه.)

ميزابوتا: مرحبا  !

جويدو: اذهب....

56. لقطة مقربة متوسطة: جويدو وميزابوتا.

ميزابوتا: مرحبا, جويدون (1),كيف حالك?

جويدو: حسنا.

ميزابوتا: آه, لقد بدأ ينبت لك شعر أبيض, أيها السنايوراز (2)  العجوز.

جويدو: وماذا عن حالك أنت?

ميزابوتا: (ينظر إلى أسفل باتجاه كأس جويدو): ماذا تفعل?

أنت تشرب هذه الأشياء? إنها سيئة. سوف تصيبك بالمرض.

جويدو: نعم, قالو إن كبدي لا يعمل... وما نوع العلاج الذي تأخذه أنت?

ميزابوتا: (بتعبير جاد): انتظر لحظة. (عند استدارته, لقطة بانورامية من فوق كتفه نحو جلوريا, امرأة شابة, وفي لقطة طويلة تسير إلى الأمام, تنظر إلى الأرض, حذاؤها في يدها). جلوريا !

جويدو (بعيدا): ابنتك ! يا الهي كم كبرت. تعود اللقطة البانورامية نحو ميزابوتا وجويدو.

ميزابوتا: كلا, إنها ليست ابنتي. (ينظر مرة ثانية باتجاه جلوريا.)

جلوريا (بعيدا): شيء مخيف.

57. لقطة مقربة: جلوريا. رأسها منحن إلى الأمام بحيث يمتلىء الإطار بمعظمه بقبعتها السوداء الواسعة الدائرية. تتكلم الإيطالية المليئة بالأخطاء ولهجتها أمريكية  قوية.

جلوريا: النحلة القاسية امتصت الحياة من هذه الأزهار المسكينة.

بينما تنظر إلى أعلى نسمع الأوركسترا وقد بدأت بالعزف (رقصة المزمار القصبي لتشايكوفسكي من متتالية كسارة البندق)

ميزابوتا (بعيدا): عزيزتي, تعالي إلى هنا.

تبتسم جلوريا.

ميزابوتا (بعيدا): أود أن أعرفك بصديقي....

جلوريا: سامحنى. حذائي.

58. لقطة متوسطة: جويدو وميزابوتا. يخطو جويدو إلى الأمام ليصافحها.

جلوريا (بعيدا): جلوريا... جلوريا مورين.

جويدو: يسرني لقاءوك.

جلوريا: (بعيدا  بالإنجليزية): كيف حالك?

جويدو: حسنا, شكرا.

59. كما في 57.

جلوريا: أعرف كل شيء عنك. بيوبي دائما, دائما  يخبرني. حتى إننا تشاجرنا شجارا  عنيفا  لأننى أنتقدت فيلمك الأخير بشدة.

(يدخل ميزابوتا من اليسار ويضع ذراعيه حول جلوريا).

ميزابوتا: هذا ليس حقيقي. لقد أحببته كثيرا. (يضحك بعصبية) هل نستطيع أن نشرب شيئا? لنذهب.

60. لقطة مقربة متوسطة: جويدو يبتسم بشيء من السخرية. يستدير نحو اليسار ويبدأ بالسير, والكاميرا تلاحق حركته.

ميزابوتا (بعيدا): كيف حالك? هل أنت لوحدك?

61. لقطة مقربة متوسطة: نتابع جلوريا وميزابوتا وهما يسيران يمينا.

ميزابوتا: زوجتك?

جويدو (بعيدا): كلا. أنا لوحدي.

ميزابوتا: من الأفضل هكذا. حسنا, أعني أفضل بوجه عام. هل سمعت أخباري أنا وتينا, كلا?

جويدو (بعيدا): تينا?

ميزابوتا: حسنا, نحن بانتظار إلغاء الزواج. ميزابوتا وجلوريا يتوقفان عن السير. جلوريا تخجل من اهتمام ميزابوتا الشديد.

جويدو (بعيدا): آه.

ميزابوتا: لهذا نحن هنا معا. نحن مخطوبان. يقبل جلوريا التي تبدو خجلة قليلا  تتابع النظر بتفحص نحو جويدو.

جويدو (بعيدا): تهاني.

ميزابوتا: (يضحك  بعصبية): حسنا, يا جيدون. ما العمل الذي تقوم به الآن? شيئا  جيدا?

     يقف دوميير وراء الاثنين.

62. لقطة مقربة متوسطة: جويدو.

ميزابوتا (بعيدا): هذا حتما  مكان مثالي للتفكير....

جويدو: سامحنى. دوميير, الكاتب. الآنسة...

63. لقطة متوسطة: تستدير جلوريا لتصافح دوميير.

جويدو (بعيدا): سامحينى... ما اسمك, أرجوك?  

جلوريا تستدير باتجاه جويدو وتبتسم ابتسامة واسعة: جلوريا.

ميزابوتا (بعيدا): جلوريا مورين.

تستدير جلوريا نحو دوميير.

جلوريا: أنا سعيدة جدا  بلقائك انا معجبة جدا  بك.

دوميير: أنت تطربيننى. (يضع نظارته على عينيه.) هل أنت ممثلة? لقد رأيت صورتك في مكان ما.

جلوريا: ممثلة? نعم. أملك طموحا  في هذا المجال. (تستدير لتنظر في اتجاه جويدو.) في الواقع طموحا  شديدا. ولكن هذا يكفى الآن.

يظهر ميزابوتا بين جلوريا ودوميير.

ميزابوتا: تحمل شهادة في الفلسفة. (يعر ف بنفسه) ماريو ميزابوتا.

دوميير: سعدت بلقائك.

جلوريا: لم أحصل على الدرجة بعد. أنا مازلت أكتب رسالتي. وهذا يختلف قليلا.

دوميير: ما هو الموضوع?

لقطة بانورامية تتبع جلوريا وهي تستدير, تسير نحو اليمين وتجلس على أحد المقاعد تظهر ساقيها بقصد الإثارة وهي تلبس حذاءها.

جلوريا: آه, إنه موضوع صعب. عزلة الإنسان الحديث في المسرح المعاصر.

ميزابوتا (بعيدا): أطروحة ممتعة أليس كذلك يا أستاذ?

64. لقطة مقربة متوسطة: جويدو ورأسه محن إلى الأمام. لقطة بانورامية تتبعه نحو اليمين.

دوميير (بعيدا): والظهور غير المتوقع للفتاة عند الينبوع... ماذا يعني? هدية من الطهارة والدفء للبطل?

جويدو تائه في أفكاره الخاصة, يقرأ برقية.

محطة القطار نهارا:

المحطة صغيرة متلألئة, أنيقة مزينة بالأزهار واللمبات الرشيقة.

65. لقطة طويلة: يجلس جويدو على بنك إلى اليسار تحت إعلان للبيرة. الإطار بمعظمه مملوء ببوابة حديدية. عبرها نرى خط السكة الحديد الممتد. يقف حمال وراء البوابة إلى اليمين. جرس يقرع.

دوميير: (بعيدا, يتابع الكلام الذي بدأه في اللقطة السابقة): بين جميع الرموز الموجودة في قصتك هذا أسوأها - مليئة بالغ-.....

تقطع كلمة الغموض بصوت صفارة القطار. بحركة تنم عن نفاد الصبر يرمي جويدو البرقية أرضا. يعيد النظر بمضمونها فيتوقف.

لقطة بانورامية نحو اليمين وهو يجتاز الطريق ليلتقط البرقية المكرمشة.

تستمر اللقطة البانورامية وهو ينظر نحو القطار المقترب ويتابع السير نحو اليمين, ثم ينحني على حاجز ليراقب القطار يتقدم نحو المحطة. يقف تقريبا بقربه.

66. لقطة مقربة نصفية: جويدو يعبس ولا يبدو عليه الحماس للقاء القطار.

67. لقطة طويلة: القطار من منظور جويدو. الركاب ينزلون: رجل دين, امرأة وطفل. يتجه الحمال بعربته لمقابلتهم.

68. كما في 66. يضع جويدو نظارته.

69. كما في 67. يغلق الحم  ال الباب ويسير الركاب الثلاثة إلى الأمام. في الفسحة الأمامية, لقطة مقربة ليد ملاحظ الخط وصفارته. يصفر الملاحظ معلنا  عن موعد مغادرة القطار.

70. كما في 68. جيدو مرتبك لا يدري ما يفعل. يستدير عائدا  ويسير نحو اليسار.

جويدو (يخاطب نفسه): إنها لم تأت. وهذا أفضل.

71. لقطة متوسطة: جويدو يسير إلى الأمام, يروح بجريدة.

لقطة بانورامية وهو يتابع السير يمينا, ثم يقف وظهره إلى الكاميرا. بينما يتوجه القطار خارج المحطة تظهر كارلا من على اليمين, لقطة طويلة لها وهي تلبس قبعة بيضاء واسعة وياقة بيضاء وتحمل فروة يدين بيضاء وعلبة قب عة. يتبعها حم ال يحمل العديد من حقائبها. تسير بضع خطوات بمشيتها المثيرة, تنادي جويدو وتلوح له بيدها, تضحك, تثني ركبتها ثم تستقيم إلى أعلى وكأنما تقول له <<احزر من هنا>>?

يلو ح جويدو بجريدته وهو بارتخاء, ثم يستدير بعيدا  ليرى إن كان أحد يراقبه. يذهب لملاقاتها فيما تتمايل نحوه وهي تتلوى وتقهقه. المسافرون الآخرون يجتازون الطريق من اليسار إلى اليمين في الفسحة الأمامية.

72. لقطة مقربة متوسطة: جويدو يقبل يد كارلا.

كارلا (تبتسم ابتسامة عريضة): ياك. (عبر الفيلم كله تق  طع كارلا كلامها بأصوات ليس لها معنى - سغولب, سماك, سجورب, سناب - بعضها مأخوذ من المقاطع الكوميديه في <<دونالد داك>> وهذه تخفي السعادة والرغبة الجنسية, إلخ) كيف حالك?

جويدو: (مؤخرة رأسه موجهة نحو الكاميرا): إذا - إذا. لا بأس.

كارلا: هل يعرفك أحد هنا.

جويدو: كلا لا أعتقد ذلك. ولكنك أحضرت كل هذه الأمتعة?

تستدير كارلا بعيدا فتتعقبها الكاميرا إلى الأمام وهي تسير باتجاه الحم ال والأمتعة.

كارلا: آه, ليس هنالك سوى خمس حقائب. ملابس السهرة تأخذ حيزا  كبيرا. اشتريت واحدا... انتظر فقط حتى تراه. (نحو الحم ال) هل حم لت كل شيء.

الحم ال: نعم, كل شيء.

تستدير كارلا وتنظر باتجاه جويدو.

جويدو(بعيدا): ولكن يا كارلا, الناس هنا يذهبون إلى الفراش باكرا . ليس هنالك ما يجرى. 

تتحرك الكاميرا إلى الخلف, بينما تسير كارلا إلى الأمام في لقطة مقربة متوسطة.

كارلا: ولكن هذا منتجع أنيق. لا ريب أن هنالك عرضا للأزياء فيه. 

حتى في فندقنا لابد من وجود ناد ليلى, أليس كذلك? 

(يظهر جويدو من الناحية اليمنى, ثم يتجه وراءها وهما يسيران إلى الأمام.) هل كنت ولدا  مهذبا?

جويدو: نعم, نعم, نعم. ولكن, أريد أن أخبرك بشيء. (يتوجه بعصبية عائدا  إلى الجانب الآخر من الإطار.) أنا... أنا لم أتمكن من إيجاد غرفة لك في فندقى. وعلى أى حال فهو ممتلئ بأناس يعرفوننى, ولذلك, فقد قررت أنه من الأفضل أن تقيمي في مكان آخر. فندق ممتاز, لطيف جدا.

كارلا: (تعبس كطفل أصيب بخيبة أمل): ولكن لماذا?

جويدو: (ينظر إلى أسفل ثم يضع يده على خلفية كارلا): وما أخباره?

كارلا: (مسرورة, ضاحكة): سجولب ! حسن جدا.

جويدو: م. م. م.

73. لقطة طويلة عبر بوابة حديدية لجويدو وكارلا يسيران من الشمال إلى اليمين وثم بعيدا  عن الكاميرا, نحو مخرج المحطة.

كارلا: تبدو شاحب اللون قليلا. لماذا?

جويدو: إنه هناك. هل ترينه? الفندق هناك تماما.

غرفة الطعام في فندق كارلا, نهارا:

74. نرى من فوق كتف جويدو غرفة طعام ضيقة بسيطة.

خادمة عجوز تلعب لعبة الورق المفردة على إحدى الطاولات.

الخادمة (تنادي, دون أن تحيد النظر عن ورق اللعب): سيدتى !

لقطة بانورامية نحو اليمين, بينما نرى جويدو في لقطة متوسطة, وهو يستدير إلى الخلف ويأخذ خطوة باتجاه كارلا التي تبدأ بتهوية نفسها بيدها وتنظر حولها.

الخادمة (بعيدا): جاء بعض الناس إلى هنا.

جويدو: كما ترين.... تماما  كما قلت لك.... إنه ليس...... ولكنه هادئ جدا. (ينزع نظارته.) إذا ما كنت جائعة فسأطلب منهم إرسال السندويتشات إلى الغرفة, المكان كئيب قليلا أليس كذلك?

كارلا: أبدا  بتاتا. إنه رائع. لقطة بانورامية تتبعها نحو اليسار, وهي تسير باتجاه غرفة الطعام. وأنا جائعة. أنت أكلت, ولكننى لم أفعل.

مديرة الفندق تسير نحو كارلا وهي تزرر قميصها.

مديرة الفندق (تتكلم بلهجة أهل فينيسيا): مساء الخير يا سيدي.

كارلا (تسير باتجاه الخادمة التي تلعب لعبة الورق المفردة): مساء الخير.

مديرة الفندق: مساء الخير يا سيدتي.

كارلا: هل تسير لعبتك سيرا  حسنا?

الخادمة: كلا.

مديرة الفندق (تتقدم نحو جويدو في لقطة متوسطة): كل شيء جاهز. الغرفة... الحمام. يمكنك أن تطمئن. ستكون السيدة واحدة من العائلة.

جويدو (يعود نحو الكاميرا) نعم, نعم, شكرا  لك. ألا يوجد لديكم ما يؤكل?

مديرة الفندق: كل ما تشتهيه.

كارلا (تأتي إلى الأمام): الحمام, من فضلك.

مديرة الفندق (تشير إلى المؤخرة): إنه هناك. (تستدير نحو جويدو) سوف أجه ز شيئا  بنفسي.

جويدو: نعم, أرجوك جه زي.

مديرة الفندق: (تتكلم مع الخادمة وهي تمشي نحو الخلف): سرعان ما, تقوم السيدة ب-......

ما تبقى من حديثها مع الخادمة يغطيه الحوار بين جويدو و كارلا.

كارلا: (تصفق يديها بغنج): القطار رهيب. إنه يترك يديك سوداء. هل أنت سعيد لمجيئي.

جويدو: حتما.

كارلا: ولكن هل أنت سعيد جدا  أو أنك سعيد قليلا.

الخادمة: (في الخلفية وهي تكلم البواب). هل أجهز المائدة?

جويدو: أنا سعيد جدا.

كارلا: (تنتشي وتقر ب قبضتها من وجه جويدو مازحة):

 م. م. م سباك. (تستدير. تتحرك الكاميرا خلفها وهي تسير عبر غرفة الطعام.) م. م. م. يالها من رائحة رائعة. هل تعلم يا جويدو.. أووب.       (تصطدم قبعتها بثريا متدلية في ضوء ثابت.) هذا المخمل الأسود... كنت متأكدة من أنه سيتغض.

57. لقطة متوسطة: جويدو يحك رأسه مرتبكا, يخطو بضع خطوات إلى الأمام, خلفه برطمانات المخللات والزيتون. تتابع كارلا الكلام أثناء إجابة جويدو.

جويدو: حقا? حسنا, حسنا.

كارلا (بعيدا): لا شيء. ولا حتى ثانية واحدة ! هل تتخي  ل? بعد أن سافرت ثلاث ساعات !

76. لقطة طويلة: عبر نافذة على الجانب الأيمن نرى كارلا تغتسل ; وخلال الباب نصف المغلق إلى اليسار نرى دراجة مستندة إلى الحائط. صوت صفارة قطار. كارلا تغني, بدون كلمات.

77. لقطة متوسطة: تلبس مديرة الفندق مريلتها, تسير إلى الأمام, تنظر إلى اليمين باتجاه كارلا.

كارلا (بعيدا): ولكنك لم تخبيرني أنها أعجبتك. ألا تعجبك يا جويدو?

مديرة الفندق: (تستدير باتجاه جويدو): يا لها من سيدة جميلة !

78. لقطة متوسطة: جويدو, الذي يخفي نواة زيتون في يده.

جويدو: هـ. م

79. كما في 77.

مديرة الفندق (تشير برأسها علامة الموافقة) ما الذي تضعه على رأسها... هل هو بلوش? (تلفظها وكأنها كلمة إيطالية.)

80. كما في 78.

جويدو (يلفظها لفظا  صحيحا, بالفرنسية): <<آه, بلوش, بلوش.>>

81. كما في 79.

مديرة الفندق (تعيد لفظ جويدو): <<آه, بلوشي.>>

82. لقطة متوسطة: انعكاس صورة كارلا في المرآة.

كارلا: لو تعرفين فقط كم استغرقت من الوقت لأجدها. كدت أن أفقد الأمل. (انعكاس صورة جويدو تظهر خلفها.) أنت تعرفني عندما تضع كارلا شيئا  في رأسها....

جويدو: (يدفن أنفه في قبتها البلوش): سناك !

كارلا: سجولب ! (تضحك.) في عدد الأسبوع الماضي من دونالد داك كانت هناك واحدة جيدة. كان هنالك ديناصور.....

جويدو: (يتكلم مع كارلا): ها هي ذي حمارتي الصغيرة الحلوة.

كارلا: احترم نفسك. كان هنالك ديناصور.....

يسمع صوت امرأة تغني أغنية <<ذكريات الطفولة>> والتي تتناسب بشدة مع مشهد بيت المزرعة. 

بينما تستدير كارلا نحو جويدو, لقطة بانورامية لصورتهما المنعكسة في لقطة مقربة.

كارلا: جويدو, احترم نفسك. حسنا, ماذا تريد أن تفعل?

جويدو: م. م. م.

كارلا (تلمس جبهة جويدو بجبهتها): هل كنت فعلا  ولدا  طي با?

جويدو: طبعا.

كارلا: هم. م. حسنا, على أى حال, إن حمارك الصغير الحلو جائع الآن.

لقطة بانورامية نحو اليسار, بينما تسير كارلا نحو اليمين. نرى الآن منعكسة. يذهب جويدو نحو المصبنة. نرى صورته وانعكاسها في آن واحد وهو يغسل يديه.

كارلا: آه, خاتم زواجي. (تخرج.) جويدو.... ذلك الشيء الصغير الذي وعدتني به...

جويدو: أي شيء صغير? (يخاطب نفسه.) الآن سوف ترى... تبدأ في الكلام مرة ثانية عن زوجها, ألا تعتقد ذلك? سوف ترى, يا سنايوراتز الكبير.

83. على المائدة. لقطة مقربة متوسطة: تحمل كارلا وتأكل فخذ دجاجة.

كارلا: مسكين لويجي. إنه ليس سعيدا بالمرة. هل تعلم, إن زوجي ليس من النوع الملح. ليس هو. إن ذلك يصيبه باكتئاب.

ولكنه ليس غبيا, كما تعلم. على عكس ذلك, إنه ذكى جدا. يا إلهي إن الطقس حار جدا  ! (تهز جذعها, ثم تربت على صدرها بمنشفة.) هل تصدق ذلك....

84. لقطة متوسطة: جويدو يدخن, يلعب لعبة ورق فردية بيد, ويأرجح شنطة كارلا باليد الأخرى دون تركيز.

كارلا (بعيدا).... إنه يعرف التاريخ الروماني من الألف إلى الياء. إنه بحاجة لمن يدفعه قليلا. ما زال  يراوح في مكانه يعمل لدى شركة المحروقات بنفس الراتب.

85. لقطة مقربة: كارلا.

جويدو (بعيدا  - غائب العقل): آه. حقا?

كارلا: ترفق بحقيبتي, سوف تكسرها.

86. كما في 84. يضع جويدو الحقيبة على الطاولة.

كارلا (بعيدا): <<أنا مرتبطة عاطفيا  بهذه الحقيبة. لقد أعطاها لي هو.

يلتقط جويدو صحيفته.

87. كما في 85.

كارلا: (برقة, وابتسامة صغيرة): لماذا لا تجد له عملا? أنت تعرف العديد من الناس.

يهمهم جويدو بافتتاحية روسينى, بعيدا.

88. كما في 86 يقرأ جويدو صحيفته ويتابع الهمهمة.

كارلا (بعيدا): لقد وعدتني بذلك مرارا. جويدو.

89. كما في 87.

كارلا: هل تعرف لقد حلمت بهذا. حلمت أنك وجدت له وظيفة. وقد جن وقتل....

90. كما في 88 يبدأ جويدو من صحيفته.

كارلا (بعيدا )...... نحن الاثنين معا.

جويدو: من?

91. كما في 89.

كارلا: أنت وأنا. م. م. م. (تستمتع بمذاق طعامها, وتشرب بعض النبيذ.) هل تعرف أين كنا? في ذلك الشارع الصغير خلف فيا دولا جروس, حيث اشتريت لك ربطة العنق التي اشترتها زوجتك فيما بعد? أتذكر? وعندما لبستها أخذت أتساءل ترى هل هي التي اشتريتها أنا أم التي اشترتها هي. (تتكلم وفمها مليء بالطعام.)

كنا هناك على سرير صغير نعانق بعضنا ونحن عراة. وقد دخل وقتلنا نحن الاثنين بمقشة. (تبتسم ملء فمها, ثم تضحك, مستمتعة جدا.)

92. لقطة طويلة: كارلا وجويدو على المائدة. جويدو يأرجح الحقيبة ثانية.

غرفة كارلا في الفندق نهارا.

93. لقطة مقربة: كارلا, في صورة ظل ية, من الخلف. ملتفة بشرشف وبرقع أسود مربوط حول رأسها, تنظر خارج النافذة.

جويدو (يهمس بعيدا): خففي الإضاءة.       

كارلا (تهمس) نعم. (تقفل الستائر.)

جويدو (يهمس): تماما, كذلك. الآن تخرجين إلى القاعة وبعد ذلك بدقيقة, تدخلين وكأنما هذه غرفة خطأ ووجدت إنسانا  غريبا. لقطة بانورامية تتبع كارلا يمينا  في لقطة مقربة. تقف أمام انعكاس صورتها في المرآة فوق المصبنة, ثم تنظر إلى الأمام, مسرورة جدا  من اقتراح جويدو.

كارلا: آه, هذا شيء حسن. لم نقم بهذا من قبل.

جويدو (بعيدا): توقفى, تماما  هكذا, دعيني أرى. (يطلق عبارة داعرة).

كلا. انت بحاجة إلى بعض مساحيق التجميل وهذا أكثر.....

لقطة بانورامية تتبع كارلا وهي تستدير باتجاه مرآة على خزانة كبيرة, عليها نجد انعكاس صورة جويدو وهو مستلق في السرير.

كارلا: (ظهرها نحو الكاميرا): المزيد من ماذا?

صوت قطار يصفر.

جويدو: أكثر مثل عاهرة. (نرى انعكاس صورة جويدو ينهض من السرير, ثم لقطة بانورامية تتبع كارلا التي تتحرك في لقطة مقربة متوسطة يمينا  باتجاه السرير.) تعالي إلى هنا. اعطني القلم. (يظهر جويدو مقابل كارلا في لقطة مقربة متوسطة. يبدأ في رسم حواجبها.) لا تتحركي. (حوار جويدو وكارلا يتشابك فيما هما يتبادلانه أدناه)

كارلا (تنظر إلى أعلى): يا له من مصباح جميل.

جويدو ( يركز على تجميل كارلا): نعم. نعم.

كارلا: كما ترى, أردت واحدا مثله لمنزلي.

جويدو: حسنا, ولكن لا تتحركي.

كارلا: ما اسم هذا الفندق?

جويدو: دوللا فيروفي ا.

كارلا: آه. أريد أن أكتب لزوجى. عندئذ سوف يرسل لي رسالة في البريد السريع فورا. عليك أن ترى الرسائل الجميلة التي يكتبها. سوف أدعك تقرأها.

جويدو (ما زال مشغولا  بعملية التجميل التي يقوم بها): نعم, نعم. ولكن إذا لم تبق ساكنة... اجعلي من وجهك وجه عاهرة.

تدير كارلا وجهها باتجاه الكاميرا, تخرج صوتا  مثيرا, تفتح شفتيها, تغلق عينيها, ثم تبدأ بالضحك.  

جويدو (ينهض): <<سجوى ! أخرجي نحو القاعة.>>

كارلا: (تضع ذراعيها حول رقبة جويدو): آه, إذا  هو دور علي  أن أمث له.

جويدو: نعم.

كارلا: هل تظن أنني واحدة من ممثلاتك.

جويدو: اخرجي. اخرجي خارجا.

لقطة بانورامية نحو اليمين وهو مستلق في السرير يرفع الملاءة.

كارلا (بعيدا): لماذا? ألا تعتقد ان بإمكاني أن أكون بمثل كفاءتهن !

94. لقطة متوسطة: تسير كارلا باتجاه الباب.

كارلا: <<حسنا>>, إنه ليس لي. لا أحب نوعية حياتهن. (تفتح الباب المؤدي إلى الغرفة الملحقة حيث تعلق ملابس السفر الخاصة بها. تتوقف لحظة في المدخل ثم تستدير نحو جويدو.) أنا أحب أن أبقى في المنزل.

95. لقطة متوسطة في زاوية عالية: يستقر جويدو في مخدته.

جويدو: تابعى. إلى الخارج. أنا نائم.

96. لقطة مقربة متوسطة: تخرج كارلا من الباب وقد تصنعت وجه <<العاهرة>> والصوت المغري. يخرج رأسها خارج الإطار ولكن يدها تبقى على إطار الباب. ثم تعود إلى  المشهد.

كارلا: قل لي, لو قمت بهذا في الحقيقة, هل ستصاب بالغيرة?

97. كما في 95.

جويدو (يستدير نحو كارلا). ولكن لماذا? هل حقا  ستفعلين ذلك?

98. كما في 96.

كارلا: م. م. من يدري?

99. كما في 98. معظم الحوارات بين مديرة الفندق وكارلا غير واضحة.

ينهض جويدو على كوعه, وهو يدخن سيجارة.

مديرة الفندق (بعيدا): هل تحتاجين شيئا?

كارلا (بعيدا): كلا. لقد خرجت لبرهة من الزمن فقط.

مديرة الفندق (بعيدا): هل ترغبين في الاستحمام?

كارلا (بعيدا): كلا. إنه فقط من أجل......

مديرة الفندق (بعيدا): إذ كنت عطشى فهل تريدين مياها  معدنية?

كارلا (بعيدا): كلا. مع السلامة.

100. مدخل الغرفة. تدخل كارلا عائدة, مقهقهة, تشير إلى جويدو بالسكوت.

101. لقطة مقربة: جويدو.

جويدو: ماذا كانت تريد? ماذا قالت?

102.  كما في 100.

كارلا مازالت تقهقه: إنها مديرة الفندق التي أرادت أن تعطينى مياها  معدنية.

جويدو (بعيدا): تعالي إلى هنا.

بينما تقترب كارلا نحو سرير جويدو بحركات مغرية تتبعها الكاميرا.

جويدو (بعيدا): تعالي. افتحي الملاءة.

لقطة مقربة لوجهها الذي تجعله كوجه <<عاهرة>> وتفتح الملاءة وتفرد ذراعيها على وسعيهما.

كارلا: جويدو. ولكنك فعلا  تحبني?

ترمي نفسها على جويدو, الذي يحيطها بذراعيه.

جويدو (بعيدا, بشيء من التأفف): <<نعم. نعم.>>

يذوب المشهد في مشهد آخر.

103. لقطة متوسطة: جويدو نائم في الفسحة الأمامية. خلفه تقرفص كارلا في السرير تقرأ باهتمام كتابا  فكاهيا   وتمضغ بصوت مرتفع قطعة من الفاكهة. وعلى ركبتها صحن من الفاكهة. تبدأ بالضحك لما تقرأه, تحدق في جويدو, تخنق ضحكتها ثم تعود إلى كتابها الفكاهي وقطعة الفاكهة.

104. لقطة طويلة في زاوية مرتفعة: غرفة النوم. ينفخ الريح بلطف إلى داخل الغرفة, وتخلق الستائر نماذج مختلفة من الضوء والظلمة. جويدو وكارلا كما في 103. على اليسار والدة جويدو تلبس الأسود وتحر ك ذراعها الأيمن وكأنها تمسح شيئا  ما. تخطو خطوات قصيرة نحو اليسار. إن السكون غير الطبيعي في هذه اللقطة هو خاصية لمشاهد الأحلام في الفيلم, يقطعه نغم حزين يصاحب المشهد التالي.

مقبرة الريف, حلم جويدو

هذه مقبرة مهدمة لا نرى فيها شواهد قبور عادية, تبدو وقد تشكلت من جدران أثرية وصفوف من الأعمدة والأضرحة.

105.   لقطة متوسطة: تقف والدة جويدو وظهرها نحو الكاميرا أمام سطح كبير أبيض, يعكس بعد لحظات بضوء باهت, المقبرة وراءها.

يظهر جويدو خلفها بصورة غير واضحة المعالم في ذلك الانعكاس. تتابع ببطء حركة المسح, ثم تسقط ذراعيها من أكتاف تعبة وتخطو نحو الخلف. بعد أن تتابع حركة أكتافها ونفض منديلها, تمشي نحو اليسار. لقطة بانورامية تتبعها وتظهر المزيد من المقبرة في لقطة مطو لة.    

106. لقطة طويلة: المقبرة. تظهر صورة جويدو الجانبية الظلية في لقطة مقربة في الفسحة الأمامية. والدته في الخلفية تسقي الأرض بوعاء معدني.

جويدو: أنت أمي ألست كذلك?

107. لقطة متوسطة: والدة جويدو في المقدمة منحنية تنزع الأعشاب. خلفها حائط المقبرة. تتحرك الكاميرا نحو اليسار. لقطة بانورامية إلى اليمين تضعها في لقطة متوسطة تحاكي منظور جويدو نحو اللقطة. تنظر إلى أعلى.

الأم: كم من الدموع يا بني ! كم من الدموع !

تمسح خدها بمنديلها. لقطة بانورامية نحو اليمين تتابع والد جويدو الذي يحمل قب  عة من القش وهو يتحرك خارج الإطار, نحو اليمين.

جويدو (متلهف جدا, عن بعد): والدي, انتظر ! لا تذهب بعيدا  !

108. لقطة طويلة بحركة لا تذكر إلى أعلى ثم إلى أسفل مرة ثانية تحاكي منظور جويدو نحو اللقطة, تتحرك الكاميرا في لقطة بانورامية نحو اليسار من الحائط الأثري, مارة بصف من الأعمدة المربعة, إلى قاعدة ضريح في لقطة مقربة.

جويدو (بعيدا ): لقد تكلمنا مع بعض قليلا  جدا. اسمع, يا والدي! كان لدى الكثير من الأسئلة موجهة لك.

تتابع اللقطة البانورامية على جذع الوالد الذي يفتح الباب الزجاجي للضريح, ثم يقف إلى يسار التابوت الأبيض. أخيرا  نرى وجهه في لقطة متوسطة.

يظهر ظهر جويدو على الحافة اليمنى من الإطار.

الأب (يبتسم, وبنبرة صوت حزينة شديدة العزوبة يستخدمها طوال سياق تسلسل الأحداث):

لا أستطيع الإجابة بعد. (يدير قبعته القش بيده, ويح  دق في السقف.) هل ترى كم هو منخفض, السقف هنا? كنت أفضل أن يكون اكثر ارتفاعا. إنه قبيح, يا ولدي, إنه قبيح. كنت أفضل أن يكون مختلفا .

109. لقطة متوسطة: الأب. لقطة بانورامية تتبعه نحو اليمين وهو يسير حول التابوت. عبر النافذة, نرى جدران المقبرة تمتد حتى الخلفية.

الأب: ألا تستطيع الاهتمام بالموضوع يا جويدو? كنت ترسم جيدا  جدا. أود أن..... (بينما تستمر اللقطة البانورامية نرى بايس, المنتج, يمشي نحو الضريح. معطفه الأسود على أكتافه, ويحمل قبعة سوداء. (يبتعد الأب عن المكان الآن.) آه إنه المد اح. ما كان عليه أن ي تعب نفسه. يرفع بايس ذراعه بالتحية, بينما يتابع السير نحو الضريح. تستمر اللقطة البانورامية نحواليمين إلى باب يفتح. تدخل كونوشيا مساعدة المنتج بقميص رياضي أبيض وقبعة بيضاء في لقطة مقربة متوسطة يتبعها بايس.

الأب (بعيدا): صباح الخير.

كونوشيا (باتجاه الأب): احتراماتى. لديه وقت قليل جدا.      (يخلع قبعته) يقوم بايس بإزالة الغبار عن قبعته وعلى وجهه تعبير بعدم الموافقة وعيناه تتجهان إلى أسفل.

كونوشيا (تلتفت باتجاه جويدو): مرحبا  !

يظهر الأب إلى يسار بايس في لقطة متوسطة. تصرفاته خنوعة.

الأب: كيف تسير أموره? كيف تسير أمور ابني?

يحرك بايس يده بعدم الموافقة.

كونوشيا (تهمس إلى بايس): لا تترك نفسك تتأثر, انتبه.

الأب: ماذا? ليس في حالة حسنة?

يستمر بايس باستخدام الأشياء التي تبدي عدم موافقته, بينما ينظر الرجلان الآخران باتجاه جويدو الذي يقيمونه تقييما  سلبيا.

110. لقطة مطو  لة: المقبرة, عبر نافذة الضريح كونوشيا وبايس يسيران بعيدا. تظهر صورة جويدو الظلية في لقطة مقربة على الشمال.

الأب (بعيدا): من المحزن أن ندرك كم كان أحدهم مخطئا  !

جويدو: ولكنني.... (يستدير لينظر إلى الرجلين اللذين تراجعا من على بعد.)

111. لقطة مقربة: الأب يبتسم بأسى. ويتأرجح مقتربا  ومبتعدا  عن العدسة.

الأب: والدتك جه  زت لك شيئا  لتأخذه معك. بعض الجبن... خوختين.

لا تعبأ بي.

112. يقطع الحائط الأثري للمقبرة خلفية الإطار قطريا.

جويدو في الفسحة اليمنى الأمامية في لقطة مقربة متوسطة كلها تقريبا  في الظل.

الأب (بعيدا): طبعا, هذا المكان منعزل قليلا.... (يظهر خلف جويدو ويضع معطفا فضفاضا على أكتافه. من الواضح الآن أن جويدو في هذا الجزء من المشاهد متتابعة يلبس الملابس الموحدة لطالب مدرسة.)........ ولكن والدتك تأتي كل يوم. تبقى بصحبتي. (تسير الكاميرا إلى الخلف لترينا الرجلين والمقبرة في لقطة طويلة. يربت الأب بيده على رأس جويدو ويبدأ في السير بعيدا. يستدير جويدو ليراقب خلال بقية اللقطة, يبقى جويدو وظهره للكاميرا بينما يتابع والده السير بعيدا. وظهره للكاميرا أيضا.) إنها دائما تبقى كل شيء منظما. قليل من الذوق ضروري دائما. هذا ما نشأنا عليه. ومع زوجتك.... هل كل شيء على ما يرام?

جويدو (متحمسا, يخطو خطوة نحو أبيه المغادر): نعم لويزا......

الأب:  لقد كنتما أنتما الاثنان مصدر الفرح في حياتي. مع السلامة, يا بنى.

113. لقطة مقربة جدا: يدا جويدو تغطيان وجهه. مع أنه يبدو وكأنه ينشج, فهو في واقع الأمر يتأوه بعمق. ثم يتوقف بعد ذلك فجأة. يستدير بعيدا  عن الكاميرا ونرى الحائط الأثري وقد حدد الخلفية خط قطري مائل. لقطة متوسطة من زاوية مرتفعة: الأب يجلس على حافة قبره في الفسحة اليمنى.

جويدو: ولكن ماهو هذا المكان? هل أنت مرتاح هنا?

الأب: حتى الآن لم أفهم تماما, يا جويدو. ولكن الأمور تسير بشكل أفضل. أفضل بكثير.

يسير جويدو إلى الأمام ويساعد والده على النزول كليا  إلى داخل القبر.

الأب: في البداية, يا بني... في البداية... يختفى الأب تقريبا  بشكل كلى في المقبرة. يركع جويدو الآن على الحافة وهو يمسك بيد والده. الجزء الأسفل من جسد والدته يظهر في لقطة مقرّبة على حافة الإطار اليسرى.