قصائد

 

صـــلاح حســـن


أغنية قديمة عن السهول

عندما تبدأ الحرب

سوف أحتاجك

سوف أكون شيئا مهملا

وأنت ستكونين باردة .

عندما تبدأ الحرب

سأحتاج ان ألمس يديك

لأن النار ستكون الوداع الاخير

والجدران السوداء العالية

ستردد صدى صوتي المختنق .

هل تسمعينني ?

إنني خلف هذا الجدار الأسود

أردد اغنية قديمة عن السهول .

عندما تبدأ الحرب

سوف أحتاجك ..

لدي شفرة حلاقة

لا أعرف إن كنت سأبتلعها

ولكنها مدماة

تتساقط منها قطرات الدم

من حنجرتي .

عندما تبدأ الحرب

سوف احتاجك ..

هل أشبهني الآن

مثلما كنت قبل عشرين عاما ?

هل أستطيع أن أقفز الحواجز الصغيرة

كما كنت في الثانية عشرة ?

هل يوجد خلف هذا الجدار الاسود

من يسمعني ?

أهذه مستشفى أم مدرسة ?

لم أعد أتذكر أين كنت

حين تساقطت الصواريخ

على الرجال البالغين ..

النار والاطفال المحترقون ..

هذا الاحتفال الوحشي

جعلني أعرف أنها الحرب .

 

إنه رحيل لا يعني أحدا ..

هل كنت مع المودعين

حين ركبت القطار مع الجنود المهزومين

بعينين مدميتين ?

عندما تبدأ الحرب

سوف أحتاجك

ولكنني سأكون شيئا مهملا

وأنت ستكونين باردة .

هل تستطيعين أن تري الألم ?

اخبريهم عن الألم

عن ألم الرجال البالغين

عن مكان الألم

إنهم لا يصدقون

أن الألم يمكن أن يكون باهظا

إنهم لا يصدقون

أنني كنت خلف الجدار الأسود

أحاول أن أوقظ الأطفال والرجال البالغين

من موتهم ..

وهذه الحشرات التي تتكاثر حول سريري

الذي يتعفن ..

من اين جاءت ?

هل تساقطت عيوني ?

لماذا لا أرى سوى الاطفال الهامدين

والحشرات الدؤوبة ?

هل هذا جلدي الذي يسود

وينسلخ عن أعضائي ?

أين كنت

ولماذا أنا وحيد بهذه الصورة ?

هل ستسقط القنابل من جديد ?

آه يدي

أين يدي ?

احرك يدي ولكنني لا أراها

هل أصبحت جثة ?

والحشرات تتكاثر

حول سريري الذي يتعفن ?

هل تسمعين الرصاص

أم أنني أتوهم ..

عندما تبدأ الحرب

سأحتاج ان ألمس يديك

لأن النار ستكون الوداع الاخير ..

عندما تبدأ الحرب

سأكون شيئا مهملا

لا يخص أحدا . 

تيــــه

بملابسنا الرثة

وصلنا متأخرين إلى المدن النظيفة .

هل أشرقت شمس

حينما كنا في الغابة?

وهذه الايدي البيضاء

التي تقودنا من معاصمنا

هل فكرت بالعتمة ?

هل كنا مرتبكين امام الثلج

بأصواتنا الغريبة

وذكرياتنا الصحراوية ?

يا إلهي ..

لقد وصلنا

ولكننا مازلنا تائهين .

تجريــــد

هائم في هواء ثقيل

محض جسم في حالة إشعاع

ليس لي زمن أو مكان

موجود بغير وجود

أنا محض عرض بلا جوهر ..

خاطر يعبر الذهن

دون أن يتزمن في الذاكرة .

جسد بلا هندسة ..

لست شيئا هذه اللحظة / هنا أو هناك ...

مثل كهيرب معلق في العدم .

أسمى في اللذة

ولكنني لست لذة

أشع في الأفكار

ولا اتقد

إلا حينما تصبح الفكرة

واقعا أو زمنا

جسد بلا هندسة

جسد في حالة إشعاع .


تصميم الحاسب الشامل