|
|||||
|
في عام 1995, صدرت لي دراسة نقدية مطولة عن كت اب التسعينيات في مصر, بعنوان <<الكتابة على هامش التاريخ. مصر الغياب>>, وفيها أرى أن كت اب هذه المرحلة (الذين قد يصح أن نطلق عليهم لفظ <<جيل>>) يكفرون بالتاريخ الرسمي وبمحاولات ربط الأدب قسريا بهاجس النضال الوطني أو التغيير الاجتماعي المتصل بقضايا اللحظة الراهنة ويبحثون عن فن خالص من شائبة الآني. رصدت في هذه الدراسة ثلاثة ملامح للكتابة الجديدة, استكمالا لما اشار اليه ادوار الخراط بتعبير <<الحساسية الجديدة>>, هي استغراقها في استنطاق الذات القلقة للكاتب/ الراوية, ورفضها لدور النبي/ المعلم المفروض على الكاتب العربي ورواية الالتزام الستينية في مصر, واستعارتها لأبنية الفن السينمائي وأنماطه وتقنياته باعتباره مرجعا بصريا يوازي أو يفوق المرجع الأدبي ذاته في بعض الاحيان. امتدادا لفكرة الكتابة على هامش التاريخ, أرى اليوم ضرورة التوقف عند مجموعة من الافكار الفلسفية المتصلة بمفهوم الزمن لدى كاتبين بارزين من كتاب المرحلة التسعينية, هما منتصر القفاش ومصطفى ذكري. والمقصود ضمنا هنا إحداث قطيعة نقدية واعية مع أشكال التحليل السوسيو-تاريخي التي لازمت كتابة التسعينيات في مصر استلهاما لمنطق التحليل السائد فيما يخص الرواية الستينية, وفتح أفق النقد الأدبي لهذا الجيل على تساؤلات أقرب الى الفلسفة منها الى علم الاجتماع التأويلي. منذ <<السرائر>> (1993), و<<تصريح بالغياب>> (1996) اعتمد منتصر القفاش في كتاباته القصصية والروائية على شكل المقطع وعلى الشخصية المركزية التي تختلف في مركزيتها عن شخصيات الأدب الكلاسيكي من حيث انتمائها للهامش وتفكك وحدتها النفسية والاجتماعية. في روايته <<أن ترى الآن>> التي نحن بصدد تحليلها هنا, يستخدم منتصر القفاش شكل المقطع باعتباره وحدة سردية تكاد تكتفي بذاتها, ويضع في بؤرة الأحداث شخصية <<ابراهيم>> المحاسب في فندق يشرف على الافلاس الذي يهوى التقاط صور حميمة لزوجته تؤدي في النهاية لرحيلها عن بيت الزوجية. لقد امتدت يد خفية لتلك الصور وقامت بتشويهها, وابراهيم يشك في ان تكون صديقته <<سمراء>> هي الفاعل, لكن سمراء تنكر الفعلة وتنتهي الرواية بأن تحتل الصور المشوهة بيت ابراهيم وتحول دون عودته اليه. لمصطفى ذكري خمسة إصدارات منها <<هراء متاهة قوطية>> (1997) و<<الخوف يأكل الروح>> (1998) و<<مرآة 202>> (2003) يظل مخلصا عبرها لشكل القصة القصيرة أو الرواية القصيرة, ربما بتأثير من بورخيس وكافكا اللذين يدين لهما بإعجاب خاص وربما لقناعة فنية بقيمة الاختزال وعبثية الثرثرة., في <<مرآة 202>>, ثمة تجليات مختلفة لشخصية الكاتب الذي يسعى للخروج من رتابة الحياة اليومية بفعل الكتابة واستبدال العمل الابداعي بالفراغ الذهني والعاطفي. أحد مشروعات الكتابة التي تطمح لها الشخصية (التي نستطيع أن نلمح فيها قدرا من السكيزوفرينية) نص يقع في 202 صفحة وينبني على التكرار كأنما هو مرآة لها وجهان. محاولة كتابة هذا النص الداخلي تسفر عن كتابة نص مصطفى ذكري <<مرآة 202>> حيث تفشل المحاولة البورخسية لبناء نص متخيل فيما تنجح المقاطع المكررة في تشكيل نص الكاتب الفعلي. تتقاطع المخيلة الإبداعية في <<مرآة 202>> وفي <<أن ترى الآن>> مع الفكر الفلسفي لقطبين من أقطاب الفلسفة الفرنسية هما برجسون (وخاصة في كتابه <<الفكر والمتحرك>> La pensee et le mouvant) وجيل دولوز وفليكس جتاري (في كتابهما <<ما الفلسفة>>- Qu est ce que la philosophie ) , بحيث نستطيع ادعاء فهم الروايتين على ضوء المفاهيم التي يسوقها برجسون ودولوز, كما نستطيع فهم برجسون ودولوز عند قراءتنا للنصوص الابداعية المشار اليها. تلك الحركة الدائرية اللولبية المستمرة هي حركة التشكيل الفني كما يراها دولوز حين يقول: <<التشكيل, التشكيل, انه التعريف الوحيد للفن. التشكيل جمالي, وما لا يتشكل لا يعد عملا فنيا>>.(1) وكما يراها مصطفى ذكري حين يقول في أحد حواراته: <<أتحرك من الشكل أولا, فالشكل له سطوة شديدة علي أثناء العمل وبريق هو الذي يدفعني للمضمون>>.(2) مم يتشكل العملان اللذان نشير اليهما هنا? من مقاطع منفصلة متصلة يعيد مصطفى ذكري كتابة بعضها ويدرجها في سياقات مختلفة في محاولة لكسر توقعات القارئ فيما يخص بناء العمل ككل بحيث يصعب تصنيفه في باب القصة أو الرواية او غيرهما. نفس تلك المقاطع التي نجدها بشكل مغاير في رواية منتصر القفاش التي تكاد تشبه بيت التيه لكنها تفتح أبوابا كثيرة وتسمح بدخول القارئ عبر مداخلها المتنوعة, الظاهر منها والخفي. تشكيل العملين بهذا المنطق, رغم اختلافهما الجوهري, يحيلنا الى الفكرة الدولوزية الشهيرة القائمة على مفهوم <<شبكة الجذور>> (rhizome) بما تحمله من رفض للمركز الواحد ورصد لمختلف العلائق الممكنة بين المراكز المتنوعة التي لا يكاد يظهر أحدهما الا ليختفي وتحل محله بؤرة اتصال جديدة. انها فكرة التحول والصيرورة الأثيرة لدى نيتشه ولدى دولوز من بعده والتي تلازم مفهوم الزمن عند دولوز حين يقول: <<لم يعد الزمن واقعا بين لحظتين, بل الواقعة نفسها هي بين- زمن: إن بين- الزمن ليس مرادفا للأبد, وليس مرادفا للزمن, انه صيرورة. بين - الزمن والواقعة هما دائما زمن ميت, حيث لا شيء يحدث, انتظار لا نهائي في الماضي الذي لا نهاية له, انتظار وتوجس... لا شيء يحدث في <<الاحتمال>> الذي لا يتشكل الا من بين - الازمنة ولا يمتلك إلا واقعة هي صيرورة دائمة التشكل. لا شيء يحدث هناك, كل شيء يصير...>>.(3) يتصل الزمن, ولنتفق أولا على أنه زمن الصيرورة الداخلي وليس زمن التاريخ المحسوب, بفكرة الكاتبين عن ماهية النص الأدبي وتشكيله الفني القائم على اختبار الاحتمال و<<التوجس>> من الثبات. إن إعلاء هذه النظرة الفكرية للأدب في الأعمال المشار اليها يسعى لنفي الزمن التاريخي, بحيث يتراجع السياق الاجتماعي الى خلفية النص الباهتة بينما يسطع البناء الفني وتشكلاته الذهنية والجمالية المجردة. وعلى الرغم من اشارات منتصر القفاش لحالة الافلاس التي يعاني منها الفندق الذي يعمل فيه ابراهيم إلا أن ما يستوقف نظر الكاتب هو حالات اللامبالاة والتراجع أمام إلحاح اليومي والاستغراق في تأمل التفاصيل التي يعيشها البطل في وحدته الداخلية التي تقيم حوله سياجا من العزلة لا يسعى بحال لكسره او حتى للتمرد عليه. ان ابراهيم الذي يعمل بدأب داخل الزمن الفيزيائي المحسوب يتحايل دائما على العمل (كنشاط منتظم وضروري) بالفرجة على نفسه وعلى من حوله تماما كما يتحايل على سؤال <<من الفاعل? من المسؤول عن تشويه الصور وغضب زوجته>> بالفرجة على الصور نفسها وبالسير اللانهائي بين جدران بيته التي تبتعد كلما حاول الاقتراب. يعيش ابراهيم تلك الحالة التي يشير إليها دولوز, بين- الزمن, منتظرا أن يسفر الانتظار عن معنى وساعيا لفهم الاحتمال بوصفه قانون الوجود. يبني مصطفى ذكري على الاحتمال نصا كاملا يفتح مصراعيه على الأفكار التي نشير اليها هنا وتمثل شبكة الجذور العميقة للنص: الزمن هو زمن الانتظار, والماضي يأكله المستقبل, والحاضر عبث أكيد لا ملمس له ولا كثافة تتحايل عليه الشخصية بالحركة التي يعتبرها ارسطو <<وحدة قياس الزمن>>. الكاتب في نص <<مرآة 202>> يخضع لطقوس محددة تسبق الكتابة (مثل إعداد القهوة) ويستغرق في ألعاب عددية كعادة المهووسين وبعض العصابيين الذين يسعون لاستدراج الزمن في فخ العدد ونفي القياس الحسابي الدقيق بسيولة الحركة الزمنية المستمرة. لا يقدم الكاتبان أنساقا فكرية خالصة, بل على العكس من ذلك, وبدرجات متفاوتة, يستوعب كل منهما الدرس الدولوزي الذي يميز بين الفكر الفلسفي والفكر الجمالي الفني ويقصر لغة الحس والمحسوسات على الفن فيما يضع الفلسفة في خانة ابتكار المفاهيم المجردة. بعض مقاطع <<مرآة202>> تمزج بين المفهوم الفلسفي والتعبير الجمالي على غرار نيتشه أحيانا , لكن سياقها العام داخل النص يخلق نوعا من الانتظار لدى القارئ الذي يتوقع إعادة إدراج المقطع في سياق مغاير تصبح فيه الرؤية الفلسفية الثاقبة متكئا لحدث درامي أو لوضعية نفسية. إن المنطق الذي يرفضه برجسون هو في الواقع منطق استنطاق الماضي الذي يفرض نفسه على قراءة الزمن التاريخي, منطق قياس الزمن بقياس المدة الفاصلة بين لحظتين ثابتتين, وهو المنطق الذي يجعل الانسان يرى في كل شكل جديد إعادة صياغة لشكل سابق في الماضي. إن هذه الرؤية الثابتة القائمة على حساب الزمن حسابا رقميا تغفل في الحقيقة ماهية الزمن المستمر, زمن الديمومة duree , الزمن المتطور الخلاق المفتوح على الجائز والممكن والمحتمل, الزمن الذي لا يتوقف ولا يتشكل من وحدات منفصلة متجاورة خطية. يرى برجسون ان الزمن امتداد, وديمومة, وتيار سائل, هو صنو الحركة والصيرورة هو زمن فعال في ذاته, متحرك بلا توقف, يمكن ادراكه بالحدس الذي هو منهج إدراك العالم ومنهج الخلق الفلسفي في آن واحد. نستطيع أن نربط بين ذلك التصور الخاص عن الديمومة وبين فكرة الفوضى choos عند دولوز وغتاري حيث يقولان: <<إن الفوضى فراغ بلا عدم, غير أنها محض احتمال, تحتوي كل الجزئيات الممكنة, بلا كثافة, بلا مرجع, بلا تبعة>>.(4) يشترك الزمن الداخلي دائم الانسياب مع صورة الفوضى كما يراها دولوز في كونهما يستعصيان على التحديد والقياس المنطقي وفي كونهما ينبنيان على التغيير والصيرورة والاحتمال. عندما يتعامل الفن مع الزمن الداخلي ومع الفوضى (بمعناها الإيجابي) يستعين بالضرورة بالحواس والمشاعر, بالمدركات والمحسوسات, ويسمح بابتكار تشكيل جمالي خاص قائم على الانسياب والسيولة من ناحية وعلى احتمالات التوفيق والتبديل بين الوحدات من ناحية أخرى. يعبر مصطفى ذكري عن تلك الفكرة بضرورة بناء الشكل ثم خيانته, وهي في الواقع فكرة شديدة القرب من فكرة الفوضى عند دولوز. ان الفوضى في تعريفها العميق هي جسور ممتدة بين نقطتين أو أكثر تختفي ما ان تمتد لتظهر في موقع آخر, بين نقاط أخرى, تختفي بدورها لتحل محلها جسور ونقاط غيرها الى ما لا نهاية. يحاول الفن ان يحدث مقطعا عرضيا في ذلك العماء الكامل لكنه في ذاته يكاد يشرف على الوقوع في نفس الهوة السحيقة. إن بنية الزمن النفسي هي نفسها بنية العماء, تستدعي الفوضى وتتحالف معها ضد الثبات وضد الزمن التاريخي المحسوب, والكاتب يواجه الفوضى ويستدعيها في الوقت نفسه: يواجهها محاولا التمرد على المعنى الأحادي الراسخ المطلق ويستدعيها لمحاربة الرأي السائد, رأي المؤرخين والساسة وعلماء الاجتماع ورجال الاعلام وغيرهم. الفوضى امتداد بلا نهاية مثلها مثل فكرة الديمومة عند برجسون وسطوتها على الكتابة أكيدة أثناء الخلق وأثناء القراءة أيضا , الفوضى هي ذلك الزمن المؤجل الذي يشير اليه مصطفى ذكري حين يقول: <<إن لحظة فائقة في الحياة, فائقة في نشوتها, في تحررها من الزمن, ما زالت مؤجلة في المستقبل, ودوما مرهونة بأن وقتها لم يحن بعد. أراها تراقبني وأنا أتدرب عليها. تلك المراقبة تفسد تدريبي وتمتص حاضري>>.(5) وتماما كما نحاول قراءة الفوضى بالمعنى الايجابي للكلمة, أي باعتبارها نسقا زمنيا وفلسفيا وفنيا يتوقف عنده الكاتبان في مناطق مختلفة من نصوصهما ساعين لتأسيس الفوضى أو لتشكيل بنية من داخلها, نحاول قراءة المتاهة في العملين المشار اليهما, <<ان ترى الآن>> و<<مرآة 202>> باعتبارهما مكانا موازيا للعالم لا يحمل بالضرورة قدرا مأساويا بقدر ما يوحي بالحركة والسعي والبحث والتقصي والمواجهة والتحايل والتذكر والنسيان والموت... الخ. في الميثولوجيا القديمة, تمثل المتاهة إحدى تجليات القبر, فالبطل القديم الباحث عن الوحش هو في الحقيقة بطل رمزي مأساوي يواجه خطر الموت داخل المتاهة ويرمز عادة لضياع البشرية الأبدي وبحثها المضن عن مركز التيه, الذي هو بطن المعنى وقلب الحقيقة. والبطل التائه قديما لا يقاوم فقط فكرة التيه بوصفه مكانا غامضا متكررا ولكن ايضا فكرة الزمن الذي يمر بلا هوادة ويتهدد حياته بالفناء. على البطل اذن أن يصمد في وجه الزمن وفي وجه جغرافيا المتاهة على عكس البطل الضد الذي نجده في كتابات القفاش وذكري. في <<أن ترى الآن>>, يسير ابراهيم على مدار النص داخل بيت هو أقرب للمتاهة, تكاد حدوده وملامحه تختفي لتحل محلها تلك الجدران المتحركة المتباعدة وتلك الامكانات التي تلح على ابراهيم لفتح نوافذ وأبواب في تلك الجدران وكأنما هي محاولة لترويض المكان زمنيا , أو لفتح فوضى المكان على فوضى الزمن النفسي. نفس صورة المتاهة تعود في صور ملاصقة مثل صورة الصفحة البيضاء التي تشبه حياة ابراهيم وصورة الكاميرا الخالية من أي فيلم. تبدو المتاهة هنا مكانا محببا لأنه ينفتح على الاحتمال. التدوين على الصفحة البيضاء, تثبيت صورة الكاميرا, الاستمرار في السير الى ما لا نهاية حيث لا توجد جدران ولا أثاث, تلك علامات الإمكان. يستدعي نص <<مرآة202>> نصوص الكاتب السابقة مثل <<هراء متاهة قوطية>> حيث يشير الى شخصية بورخيس والى فكرة الضياع ببناء متاهتين احداهما تبتلع الأخرى بحيث لا تبقى ثمة وسيلة للخروج أو الخلاص. في <<مرآة 202>> يقوم النص ذاته على بنية التيه, التشكيلي واللغوي, حين تتكرر المقاطع في مناطق مختلفة من النص كما تتكرر جدران المتاهة وأركانها المتشابهة, وحين تضيع شخصية الكاتب في حملات دون كيشوتية متكررة ضد تيار الزمن الذي لا يتوقف فلا تلتقي إلا بالوحش الكامن داخلها. في عمق المتاهة يسكن وحش الزمن الخلاق, والكاتب الذي يستعذب ألمه البدائي لن يبحث عن الوحش ليقتله, لأنه بذلك يقتل نفسه في مرآة المتاهة. نعود لنجد أنفسنا مرة أخرى أمام ثالوث الزمن/ الفوضى/ المتاهة الذي يفسر حركة الشخصيات المستمرة: زمن لا يتوقف, علامات تظهر وتختفي, جسور تمتد وتنقطع, مواجهة بين الانسان وبين الوحش في مرآة المتاهة, ماض لا تدركه الذاكرة وحاضر سريع التبدل, كتابة تبحث عن مكانها فيما هو كوني فلسفي وليس فيما يبدو ملحا في الواقع والتاريخ. شخصيات تواجه زمنا فوضويا في الداخل ولا تعبأ بفوضى الزمن التاريخي الخارجي, شخصيات تكره الثرثرة والآراء العقيمة وتبحث عن فن خاص, هو فوضى مركبة على حد تعبير جويس. إن الفن فكر مثله مثل الفلسفة والعلم, يعلي شأن المتحرك والمتحول والمتغير ويرفض محاكاة الواقع التاريخي واتخاذ موقف من اللحظي الراهن, عبر مجازات الخلق والفوضى والمتاهة, وعبر أفكار ومفاهيم مغايرة تعيد تقييم الصور القديمة وربما تسعى أيضا <<لتشويهها>> كما نجد في رواية منتصر القفاش حيث يظل الخيط الرهيف بين الصورة الواقعية والصورة المشوهة ممتدا ومثيرا . لا خروج إذن من المتاهة, هذا ما ادركه أبطال بورخيس وكافكا, وبطلا منتصر القفاش ومصطفى ذكري. لأنه لا سبيل للخروج منها إلا بالموت كما أن الموت هو خروج من الزمن المحسوس. ولأنه على مستوى الفن, لا سبيل لخلق أو ابتكار إلا بالتخلي عن وهم تغيير العالم وقلب التاريخ. ولأن فوضى التاريخ هي ذلك العماء الواضح المنتظم الخاضع للرأي والرأي الآخر, في حين أن فوضى الفن لا رأي فيها ولا أوهام. الهوامش 1 - جيل دولوز وفليكس غتاري, ما الفلسفة?, باريس 1991, ص181. 2 - مصطفى ذكري: الدراما تبدأ من الزمن الميت, الاهرام, 2003. 3 - جيل دولوز, المرجع نفسه, ص149. 4 - جيل دولوز, المرجع نفسه, ص111. 5 - مصطفى ذكري, مرآة 202, دارميريت, 2003, ص41. |
|||||
|
|||||