|
كيف
تعيش
النباتات
والاشجار
الصحراوية،
ضمن جدلية
الحار
والبارد ؟
وكيف يعيش
الحيوان
فيها ؟ وما
هي
الاستراتيجيات
التي تتبعها
الانواع
الحية بهشه
المناطق ؟ لنبدأ
بالنباتات،
فهي منطقيا
قاعدة
المعمار
الحياتي في
العالم كله،
والصحراء جز
منه، ونحن
نعرف ان عدد
أنواع
النباتات
ضئيل جدا،
وندرك ان
قلته، هي
التي تمكنه
من الحياة في
ظروف المناخ
القاسي. داخل
القارة
الصحراوية
العربية
الممتدة من
المحيط
الاطلنطي
حتى البحر
الاحمر، اي
على مسافة
تساوي حجم
القارة
الاوروبية،
يوجد بالكاد
آلف نوع من
النباتات،
بينما تضم
أخواز مدينة
باريس وحدها
خمسة آلاف
نوع وتشمل
منطقة
المغرب
العربي
المتوسطية
ما بين ثلاثة
آلاف واربعة
آلاف نوع
وبلاد
اسكندنافيا
ستمئة نوع،
على ان سر
هذه الانواع
في الصحراء
المغربية
والمغاربية
نفسها لا
يتعدى بضع
مئات، وهو
ضئيل كما نرى
قياسا الى
المناطق
المعتدلة،
وابرز فصائل
الانواع
المتوافرة
بالصحراء
تضم الطلح
بازهاره
الصفر
الذهبية
العطرة،
والسيال
التمات -
بالحسانية -
ذو الاشواك
الفضية
الحادة،
والسرح -
ءاتيل
بالحسانية -
الذي يثمر
عناقيد من
الازهار ذات
اللون
الوردي
العطر
الجميل
والسدر وهو
أحد الاشجار
العربية
الاصيلة،
تنتج ثمرا
يسمى النبق
تاكله
الحيوانات،
ويتغذى
المسافرون
المتعبون
منه. النباتات
الصحراوية،
تاتي من
ثلاثة عناصر
متباعدة:
عنصر متوسط(نسبة
الى البحر
الابيض
المتوسط)
وعنصر
افريقي او
سوداني،
واخيرا عنصر
صحراوي
خالص،
بالمعنى
الواسع
للكلمة -
ومعنى هذا ان
اسرة
النبات، في
الصحراء،
تشمل بجانب
المجاميع
المحلية
انواعا
مهاجرة من
اوروبا
المتوسطية
وافريقيا
المدارية،
وهي بذلك
تشبه من بعض
الوجوه بنية
المناخ
الصحراوي
نفسه.
والنبات،
على عكس
الحيوان،لايتحرك
وهو بسبب
ثباته قي عين
المكان خاضع
كليا لشروط
الطقس
القاسية.
واذا كانت
معرفة
الانواع
النباتية
الصحراوية
ما تزال
ناقصة، فان
الاكتشافات
التي قام بها
نفر من
العلماء
الاوروبيين(لا
سيما
الفرنسيين
بالنسبة
لشمال
افريقيا)
انتهت الى
تعريفنا
بسلالة
نباتية
يطلقون
عليها اسم
المجموعة "السند
- صحراوية "
او السندية
الصحراوية،
لكوئها تمتد
من ارض السند
الباكستانية
بجوار
المحيط
الهندي،
مخترقة خط
الصحاري
الافريقياسية،
حتى البحر
الاطلنطي،
جنوب
الصحراء
المغربية.
لكن النبات
الصحراوي
الموجود
بالقسم
العربي، اي
داخل هذه
الامتدادات
الشاسعة
التي تشمل
منطقة شبه
الجزيرة
العربية
والسودان
الشمالية،
والنوبة
المصرية
والمفازات
ألليبية
والجزائرية
والمغربية
والموريتانية
لا يضمم سوى
ثلثين(ألف من
ألف
وخمسمائة) من
النباتات
التي تم
احصاؤها
وتصنيفها
بالقطاع
السندي. كما
انه توجد
انواع خاصة
بالصحراء لا
اثرلها في
السند،
وانواع أكثر
في الصحاري
الشرقية
منها في
الغربيات. وقبل
أن نشرع في
وصف اسراتيجية
النباتات في
الصحراء،
لابد من
التنبه
والتنبيه
الى الوحدة
العميقة
للصحراء
العربية،
وصحراء
الشمال
الافريقي
جزء منها، بل
هو اكبر
اجزائها،
كما لابد من
التنبيه،
الى انه داخل
هذه الوحدة
الجيولوجية
المناخية
الممتدة من
الرياض حتى
نواكشوط،
تقوم
خصوصيات
كبرى مميزة
للمغرب
العربي عن
المشرق،
توجد داخلها
خصوصيات
فرعية
للصحاري
المغاربية،
نفسها تكسب
كل واحدة
منها ملامح
وقسمات
بارزة او
مكتومة،
بهذه الدرجة
او بتلك. ونريد
هنا أن نسجل
بسرعة مظهرا
من مظاهر هذه
الوحدة
النباتية
على مستوى
المغرب
العربي، قبل
الدخول في
العموميات
الاستراتتجية.
لقد سجل
الباحث
الفرفسي "ج.
بارير"
بالسفح
الغربي لقمة
"جبل الهكار"
بالصحراء
الجزائرية
مثل وجود
اشجار فستق
عتيقة من
فصيلة تنتمي
الى نوع توجد
بعض بقاياه
بمنحدرات
الاطلس
المغربي،
على مسافة
ألف
وخمسملئة
كيلومتر الى
الشمال، كما
اكتشف
زيتونات
بجباك
الهكار
والعير وجبل
مرة تختلف
اشكال
اوراقها
وزهورها
ولقاحاتها
عن مثيلاتها
الأخرى
المتوافرة
بالاقسام
المتوسطية
من الشمال
الافريقي. سجل
الباحث
الفرنسي
الظاهرة
وتساءل: كيف
تم توزيع تلك
الاشجار
بالشكل الذي
هي عليه الآن
ة لابد ان
التوزيع جرى
باسلوب بطيء
بسبب وزن
بشرات
الزيتون. وكم
مر من الوقت
حتى اكتسبت
خصائصها
الثابتة ة
وذكر الباحث:
"ان هذه
الاشجار
المنعزلة،
بل
المعزولة،كانت
عاجزة عن
الانجاب
والتناسل في
الظروف
المناخية
السائدة رغم
انها استمرت
في انتاج
البشسر. ثم
ان تباعد هذه
الاشجار
بعضها عن
بعض، وتباعد
الانواع
الاخرى عنها
وفيما
بينها،
ونسبة
انتشار
الافراد على
الكيلومتر
المربع،
كلها وقائع
تعود اسهاسا
الى تصاعد
إالجفاف)
واجمالا،
فان التنافس
على كميات
المياه
المتاحة
بسبب هذا
التوزع
التدريجي
الخاص
كانواع
النبات معقد
الى درجة
يصبح معها
الحديث عن
مفهوم
الغطاء
النباتي
لغوا لا معنى
له. ولو
اننا
انطلقنا من
الجنوب
الافريقي
الى الشمال
الافريقي
لمرنا
تدريجيا على
الغابة
الكثيفة،
المعتمة(من
الطراز
الامازوني)
التي لا
تخترقها
اشعة الشمس
لتصل منها
الى سطح
التربة، على
امتداد هذه
المسيرة
التي نقلتنا
من خط
الاستواء
الى خط
المدار، سوف
نلاحظ ان
الاشجار ذات
الاوراق
الخضر اختفت
عن المسرح
الطبيعي
تماما وحلت
مكانها
اشجار بلا
أوراق، او
باوراق
يابسة كليا. التخلص
من الاوراق
حيلة ماكرة،
ذكية مالوفة
لدى
النباتات
الصحراوية،
يتم اللجؤ
اليها ضمن
استراتيجية
مواجهة
الجفاف
وعواقبه،
ونحن نعرف من
اولويات علم
النبات، ان
الاوراق
وبدقة اكثر
اوراق
الاشجار
عبارة عن
بطاريات
شمسية
حقيقية، بل
هي اعضاء
حية،تتنفس،مثل
انواع
الحيوانات
المالوفة. يمكن
ان نشبه
الشجرة
بواحدة من
تلك الاجهزة
الالكرونية
التي توضع
قرب
ألسخانات
الحديثة،
حفاظا على
طقس، مشبع
بالرطوبة،
داخل غرفة
معينة.
والحال ان
الشجرة، كما
يقول جان
هاري بيلت في
كتاب له
بعنوان: "الحياة
الاجتماعية
للنباتات "،
الحال انها.
اي الشجرة
تؤدي نفس
الدور.. فهي
تبخر، في
المتوسط
لترا كاملا
من الماء،
مقابل كل "جرام"
واحد يثبته
التصوير
الضوئي
التركيبي في
صورة ذرات
سكرية. وتلك
لعمري
مردودية
بائسة،
طالما ان
كمية الماء
المسحوبة من
الارض
بواسطة
الجذور تتم
عادة
تهديرها الى
الفضاء
بواسطة
الاوراق
نفسها. نجد
انفسنا هنا
أمام حالة
شبيهة بما
يفعله
الهواء
الناشف مع
الهواء
الرطب، لذلك
فان حذف
الاوراق،
والغاء
دورها في
التعاطي مع
البيئة،
يعني الحد،
بدرجة قصوى
من احتمالات
تبخر الماء.
لكن الغريب
والمدهش في
الامر، ان
سياسة تشطيب
الاوراق
والتخلص
منها
والاستغناء
عنها تماما،
هي منهج يكاد
يكون
عالميا،
تتبعه
النباتات في
مناطق
مختلفة،
متناقضة
المناغ. انها
استراتيجية
مطبقة في
القطاعات
المهددة
بفصول جفاف
طويلة، وهي
مطبقة في
المناطق ما
دون
الصحراوية،
وكذلك في
المناطق
الواقعة بين
المدارات،
وبالطبع، بل
بالضرورة
الحتمية
داخل
الصحراء
نفسها. في
بداية
الخريف
الباريسي
الذي تصادف
وانشغالنا
بهذه
النصوص،
لاحظنا ان
اظراف اوراق
الاشجار
بدأت تذبل،
وتتلوى،
مكتسبة لونا
حنائيا
يذكرنا
باقتراب
سقوطها
وينبهنا الى
المآل
الشتوي الذي
ينتظرنا.
اكثر من ذلك
فهذه
الارهاصات
تخبرنا بلغة
طبيعية
واضحة ان
الاشجار
الباريسية،
تتجرد من
اوراقها
بمناسبة
حلول فصل
الشتاء،
تماما مثلما
تفعل
الصحراويات
عند مجيء
القيظ
والجدب. الواقع
ان الشتاء
البارد هو في
وجه من
وجوهه، ضرب
من فعل
الجفاف
بالنسبة
للشجرة
الباريسية.
والسر في ذلك
ان التربة
تتجمد، فلا
تعود الجذور
قادرة على
سحب الماء
الضروروي
لعملية
التنفس، او
لتشغيل
مختبر
التصوير
الضوئي
التركيبي. اننا
هنا امام
ظاهرة
طبيعية
مدهشة
نستطيع بلا
تردد ان
نسميها
الاستراتيجية
العالمية
المشتركة او
الموحدة
للأشجار
الباريسية
والأشجار
الصحراوية.
هكذا نجد ان
اشجار
الزيزفون
والكستناء،
المتفرقة
بشوارع
العاصمة
الفرنسية،
تتصرف شتاء
بنفس
الطريقة
التي تتصرف
بها
السنطيات
والصباريات
في الفيافي
المغربية
والجزائرية
والموريتانية،
خلال فترات
الجفاف. كل
هذه الأشجار
المختلفة
الطبائع
والمواطن
والبنى، اي
تلكالتي
توجد في قلب
اوروباالغربية،
الرطبة
الباردة
والمطيرة،
وتلك التي
تقيم في وسط
القارة
الأفريقية
الجافة،
والقاحلة،
تتصرف
باسلوب
واحد،
مستبقة
الصعوبات
المتاتية من
ظاهرتين
مناخيتين
هما ظاهرتا
الرطوبة
المتجمدة
والجفاف
المنشف،
المتناقضتين. والأشجار
تفعل ذلك
تأهبا
للصمود
واستعدادا
للمقاومة.
وتلك هي احدى
التجليات
والتمظهرات
الرائعة
الجدلية
الحار
والبارد،
على الصعيد
العالمي،
واحدى
القرائن
الملموسة
على وحدة كل
ما هو حي،
فوق هذه
الكرة
الارضية. لو
أن الاشجار
الباريسية
والاشجار
الصحراوية،
لم تبتدع تلك
الحيلة
الماكرة
التي تقودها
الى التضحية
بأوراقها،
وتدفعها الى
توقيف
التنفس، ثم
تجبرها على
الاكتفاء
بالكفاف، أي
العيش في
حدود طاقة
المخزون
المائي،
واحتياطيات
الرطوبة
المتوافرة،
او المحفوظة
قي جذوعها
وسيقانها
واغصانها،
لو لم تفعل
نلك لحكمت
عليها
الطبيعة
بفناء محقق.
ان بقاء
الاوراق، في
الحالتين،
يعني
الاستمرار
في تبذير
الماء
الثمين،
بواسطة
التنفس، دون
التمكن من
تجديد تموين
جسد الشجرة
بما يحتاجه
من تلك
الطاقة
الضرورية
لبقائها على
قيد الحياة.
والتبذير في
مثل هذه
الحالة،
يعني الذبول
والموت
الحتمي. مقابل
تكيف الجهاز
الورقي،
الخارجي،
المعرض
للشمس، هناك
تكيف مماثل
على مستوى
الجذور
الغائصة تحت
السطح، وهي
بمثابة
الانابيب
التي تتولى
ضخ المياه،
لارواء
الشجرة. ونحن
نعرف انه
كلما كان
المناخ
قاحلا، كانت
التربة
فقيرة
بالماء. وضمن
مثل هذه
الشروط
القاسية،
يكون البقاء
حتما من نصيب
الانواع
النباتية
التي تستطيع
بواسطة
جذورها
استغلال
اوسع مساحات
ممكنة من
التربة. لذلك
نجد ان بعض
النباتات
الصحراوية
تغوص
بجذورها ما
بين عشرين
وثلاثين
مترا
بالعمق، مثل
بعض
القطنيات
والقرنيات
من ذوات
الفلقتين
بينما نرى
انواعا اخرى
تكتفي بنشر
جذوعها
ومدها عشرات
الامتار
المربعة فوق
الارض. وقد
أثبتت
الابحاث
الجيولوجية
والمناخية
التي اجريت
في الاعوام
الماضية كيف
ان ندرة
المياه
وتصاعد
لدرجات
الحرارة
يخلقان، على
مستوى
التربة
الاديمية
شروطا
معادية
للحياة. تسود
مثل هذه
الظروف
أصقاعا
واسعة من
الصحراء،
بدءا من
اطرافها حتى
"التنازروفات"
الداخلية،
اي تلك
الفيافي
الرتيبة، او
الارباع
الخالية،
الممتدة من
اقاصى "
التريسات "
الشاطئية
الاطلنطية
والقارية،
جنوب
الصحراء
المغربية
الى غاية
الاجواف
الليبية -
المصرية
مرورا
بالمشتبهات
الموريتانية-
المالية،
والجزائرية -
النيجيرية،
الخالية من
اي نبات او
انسان. يجب
التأكيد
باستمرار
بأن وجود
الصحراء في
الحالة التي
هي عليها
الآن، ليس
مرتبطا
بالعوامل
المناخية
وحدها كما قد
يتصور كثير
من الناس،
ولكنه نتاج
تاريخ طويل،
مفتوح،
ومتبدل
باستمرار
تاريخ تشارك
في صنعه
عوامل
متعددة،
يدجل فيها
المناخ
والطقس
والتربة
والبيولوجيا
والهيدرولوجيا،
والانسان
والكائنات
الحية(والنبات
فرع منها)
التي تعيش
بالصحراء،
قد يتوافر
لديها الماء
القابل
للتمثل، بعد
سقوط
الامطار
الشحيحة
العابرة،
شرط الا
يتعرض
للتبخر
واساس
الاستراتيجيات
النباتية،
هو جوهريا
مقاومة
التبخر. لكن
هذا الماء
الثمين، هذا
الذهب
الحقيقي
السائل،
يزداد ندرة
كلما اتجهنا
نحو "قلوب"
الصحراء اي
كلما
ابتعدنا عن
تلك المواطن
القريبة
نسبيا من
الجبهات
الجبلية
الاطلسية او
المتوسطية
في الشمال
والجبهات
الاطلنطية
المدارية،
أو نصف
المدارية في
الجنوب. ونحن
نعرف أن توزع
الامطار في
الصحراء
ظاهرة
عشوائية،
تماما
والاسلوب
الوحيد
الفعال
لمعرفة كمية
الامطار
التي
تتلقاها كل
نقطة في
الصحراء
يتمثل في
تركيب آلات
القياس "الهطولية"
بالاماكن
المأهولة،
وخارطة
الهطولية
المتوافرة
اليوم تقدم
معطيات تكشف
لنا ضآلة
كثافة
الامطار،
وتثبت وجود
تباين هائل
في توزيعها،
يفسر نفس
التباين
الآخر الذي
نلاحظه في
جغرافيهة
النبات، بل
يفسر
استراتيجية
الاشجار،
تحديدا تجاه
الجفاف.
ويتراوح هذا
الفرق بين
ثلاثمئة
ملليمتر على
الشريط
الساحلي
المتاخم
لنهري
النيجر
والسنغال في
الجنوب
الشرقي
والجنوب
الغربي،
ومئة وخمسين
ملليمترا
بالاطراف
الشمالية
عند اقسام
جبال
الاطلس،
مروا
بالخمسة
ملليمترات
لا غير في
أطراف صحراء "شبه
جزيرة الذهب
الداخلية"
القارية
الداخلية
وخط الانوية
الصلبة
بالصحاري
الليبية
والمصرية
والسودانية.
وهذا التنوع
في توزيع
الامطار بين
مختلف
المناطق
يعكس تنوعا
آخر في طبيعة
إلبيئات نصف
القاحلة،
والبيئات
البحرية
المجاورة.
واذا كانت
كتلة
التبستي
التشادية في
الشمال،
وكتل آمدكور
- الهكتار
الجزائرية
النيجيرية
في الوسط،
ليس لها أثر
يعتد به في
حساب كميات
الامطار
المتساقطة،
فان كتلة
الاطلسى
الصغير،
وكتلة قلتة
زهور، وظهر
ادرار- شنقيط
لها دور
مختلف تماما
بفضل قربها
من المحيط
الاطلنطي. لفترة
طويلة ساد
التفكير بان
الامطار
الصحراوية
كثيفة جدا
وذلك بسبب
طابعها
الكاسح
العنيف،
للآثار التي
تتركها في
النفس، سيما
وانها تطلق
سيولا فورية
فوق أتربة
عارية، او
على سطح
منحدرات
صخرية
ملساء،
فتثير
فيضانات
صاخبة،
مزيدة، تجرف
في طريقها
البشر
والحيوان،
ولكنها
نادرا ما
تقتلع
النباتات
والأشجار
العميقة
الجذور. وبالرغم
من ذلك كله
فان الناس
غالبا ما
يختارون
الأودية
للتنقل مع
حيواناتهم،
وكثيرا ما
تفاجئهم
العواصف
الرعدية
فيها. تسبق
امطارا
ثقيلة غالبا
ما تخترق
سقوف بناءات
غير ملائمة
لمثل هذا
الظرف
الاستثنائي
وتدمرها
تدميرا
كاملا. لكن
الذين
يعرفون
الصحراء
بالمشاهدة
والمعاينة،
يدركون جيدا
انه نادرا ما
تنزل بها مثل
هذه الامطار
الطوفانية،
وانها حين
تهطل، تصبح
حدثا تؤرخ به
الاجيال
حياتها
ويرويه
الآباء
للأبناء
والأحفاد،
ثم هناك دور
التربة،
موطن السماد
الاول،
ومخزون
المياه التي
تتغذى منها
النباتات. وقد
أثبتت
الابحاث
العلمية ان
ملليمترا
واحدا من
المطر يمكن
ان يغوص الى
سنتيمتر
واحد اذا ما
هو سقط على
رمل ناعم.
اما
التشكيلات
الصخرية
الكلسية او
الصلصالية،
فلها احكام
اخر ى، وهي
عموما تملك
قدرات
امتصاصية
وتخزينية
مختلفة عن
التكوينات
الرملية. ونحن
نعرف انه
يوجد
بالسودان
صنف من فصيلة
السنطيات(القتاد
المنتج
للصمغ
العربي
الشهير)،
ينبت باماكن
تسقط فيها
كمية أمطار
سنوية على
التشكيلات
الرملية في
حدود
ثلاثمئة
ملليمتر،
لكنه يحتاج
الى سبعمئة
ملليمتر(700
ملليمتر)
ليعيش ويثمر
فوق تشكيلات
التربة
الصلصالية.
لكننا نعرف
ايضا ان هذا
الصنف من
السنطيات،
موجود بكثرة
على الضفاف
الموريتانية
لنهر
السنغال،
وهو يزدهر
وينتج، مع
امطار اقل
جدا من تلك
التي
يتلقاها في
السودان.
وتلك واقعة
اخرى تترجم
اختلاف
المنوعات
النباتية في
الصحراء
وتباين ردود
فعلها ازاء
الفوارق
والمفارقات
المناخية.
وفي كل
الاحوال،
لابد منه
توافر حد
أدنى حيوي من
الامطار
بالنسبة لكل
نوع نباتي،
كما لا مناص
من الاشارة
الى ان هذا
المطر نفسه
ليس الا حلقة
اولى من
سلسلة يتحكم
في فاعليتها
موقع وحجم
المخزون
المائي تحت
سطح تربة
معينة. وعلى
العموم
تحتاج
النباتات
الى هطول
حلقات
متوالية من
المطر
لتحقيق
دورتها
الحياتية،
والنبات
يعيش على
الماء الذي
يمتصه ثم
يختزنه.
وحتما تكون
عملية
الامتصاص
والتخزين
فعالة،
يفترض ألا
يأتي تساقط
الامطار او
سقوطها في
فترات
متقطعة
ومتباعدة.
ونظرالانعدام
الانتظامية
الفعلية
للامطار،
كلما اتجهنا
نحو(الدواخل)
الصحراوية،
فان ظروف "البقاء"
وشروطه خلال
تلك الفرات
الفاصلة بين
الامطار
تصبح في
منتهى
الصعوبة،
بالنسبة
للاحياء
عموما
والاحياء
النباتية
خصوصا. ولان
الاشجار
والنباتات،
ثابتة، لا
تهاجر مثل
الحيوانات
الاخرى بما
نيها
الانسان،
فانها اي
النباتات
تعيش تحت
رحمة
الطبيعة
تماما،
ويفرض عليها
هذا الوضع
انتهاج
استراتيجية
سياسية او
سياسة
استراتيجية
معينة، سوف
نتعرف في
فقرات لاحقة
على جوانبها
المثيرة. غير
اننا
وبالرغم من
هذا التعميم
نجد تنوعا
كبيرا بين
الانظمة
المطرية او
بين "هطوليات
"،"الدواخل
" و"القلوب "
والمركز
والشواطىء
الاطلنطية
والمتوسطية،
كما نجد
تباينا
موازيا-، وان
يكن غير
مماثل ولا
حتى مشابه،
في ردود
أفعال
النبات ازاء
هذه الحالات
المناخية.
ويتعلق
الامر هنا
أساسا
بالصحراء
المغربية،
ونسبيا
بالصحراء
الجزائرية.
ولابد من ان
ناخذ في
الاعتبار
النسبة
السنوية
لهطول
الامطار
التي من
شانها ان
تسقي التربة
وتوفر ذلك
الحد الادنى
الحيوي
الضروري من
الاحتياطي
المائي لدى
الاشجار
والنباتات
الاخرى. ويرى
الباحث
الفرنسي "دوبييف
" انه لابد من
سقوط كميات
يزيد حجمها
على خمسة
ملليمترات
عل امتداد
اربع وعشرين
ساعة.
مبدئيا،
يفترض ان
يرطب هذا
المقدار
التربة
العطشى
المستقبلة،
لدرجة تسمح
بتخمر
البذور، لكن
اذا لم يسقط
المطر
مباشرة او
خلال فترة
قصيرة، فان
البرعم يذبل
ويموت دون ان
يتمكن من
انجاب بشرة
جديدة.لا مفر
اذن من ان
نضع الفترة
الزمنية بين
مطرتين في
الحساب، وان
نجعلها
حاضرة
باستمرار في
اذهاننا
لفهم
استراتيجيات
النباتات
فهما عميقا
ودقيقا. والواقع
ان البدو،
على الاقل في
الصحراء
المغربيه
المعروفة
لدينا اكثر
من غيرها، لا
يفرقون بين
الغيمة
والمطرة بل
يطلقون
عليهما اسما
واحدا هو "السحاب
". انهم لا
يقولون
امطرت
السماء او "نزلت
الشتاء"
مثلما يقول
المغاربة
القاطنون
خلف جبال
الاطلسي،
وانما
يقولون "نزلت
السحاب" اي
انهم يخلطون
الظاهرة
المناخية،
ونتاجها
الفيزيائي. ثم
انهم يخلطون
بين فصل
الربيع وبين
ظهور
الاعشاب
الناتج عن
هطول
الامطار ،
فيطلقون
كلمة الربيع
على الظاهرة
الطبيعية
المرحلية
العابرة،
والفصل
السنوي معا.
علما بان عدم
انتظامية
الامطار،
وانتماء
الصحراء الى
ألحقول
المدارية،
وشبه
المدارية،
وحتى
المتوسيطة
يمكن ان يجعل
"الربيع"
يأتي في
الصيف او في
الخريف.
والحقيقة
انه لا وجود
لفصول
بالمعنى
المألوف
فيما وراء
الاطلسي،
وانما هنالك
السنوات
العجاف
غالبا،
والسنوات
السمان
نادرا او "أعوام
النعمة
والخير
أعوام القحط
والجوع " في
الحسانية.
ويتحدث
الناس كثيرا
عن هذه
السنوات -
الاعوام -
دون ان
يعتبروا "السحاب
" او المطر
الذي لا
تعقبه سيول
ونباتات،
فصلا
حقيقيا،
بالمعنى
المألوف
للكلمة شمال
جبال
الاطلسي. من
خلال
الحسابات
التقديرية
التي اجراها
الباحث
الفرنسي "ج.
دوبييف"
يتضح ان
متوسط
الفترة
الزمنية
الفاصلة بين
تساقط
الامطار هو
على النحو
التالي: من
سبعة اشهر
الى اربعة
عشر شهرا في
الصحراء
الوسطى(اي
الاقسام
الموريتانية
الشمالية
والأقسام
المالية -
نسبة الى
مالي -
المجاورة
لها
والاقسام
الجزائرية
والنيجيرية
والليبية
والتشادية)
ومابين ستة
اشهر وتسعة
اشهر عند
الحافات
الجنوبية
الشرقية من
تلك الجهات
نفسها، وما
بين شهرين
وخمسه اشهر
بقلب بلاد
الطوارق لأن
الارتفاعات
التضاريسية
هنا تزيد
نسبيا عن
حظوظ - وليس
بالضرورة -
حصول
الهطولية،
واخيرا
حوالي خمسة
اشهر
بالقطاع
الاطلنطي من
الصحراء
المغربية
بفضل عوامل
الرطوبة
المحلية. الملاحظ
ان النباتات
العشبية،
خاصة من
النجيليات،
وهي تشكل
جوهر
المراعي، لا
تتوافر الا
في الهوامش
والاطراف،
او فوق الاما
كن والمواقع
المتناثرة
بجوار
احواض
الاودية، 1و
بالقرب من
بعض
التشكيلات
الجبلية
المتميزة(مثل
قلتة زمور قي
الصحراء
المغربية)
وظهر ادرار
شنقيط -
تكانت - ثم
امتداداته
بالحوض
الشرقي
الموريتاني،
حيث يوجد
نسبيا، ما
يمكن ان نسرف
في تصنيفه
فنطلق عليه
مجازا
التوزيع
الفصلي
للامطار.
والملاحظة
ذاتها صحيحة
بخصوص شمال
الصحراء لا
سيما بجوار
الحافات
الجنوبية
الشرقية
والحافات
الجنوبية
لاسوار
السلسلة
الاطلسية.
هناك في هذه
الاجزاء
التخومية
ذات الطبيعة
الانتقالية،
تكون فترات
انقطاع
الامطار
اقصر، وتكون
الكميات
المتهاطلة
أوسع
مردودية،
لأنها تسقط
اثناء
الفصول
الباردة،
لتشكل فصلا
ربيعيا
حقيقيا. واذا
كانت درجات
الحرارة
المنخفضة،
تحد من حجم
التبخر،
فانها لا
تؤثر سلبا،
في نمو
النبات،
انها حالة
معاكسة
تماما
لما
يحدث في
الصحارى
الآسيوية
القارية
الكبرى حيث
تؤدي
الشتاءات
الحقيقية
الى اعاقة
نمو الاعشاب.
اما في
الاقسام
الوسطى فان
النباتات
العشبية تظل
محصورة بتلك
المواطن
التي تتمركز
فيها السيول
والامطار
الساقطة،
وتمركزها
بالضبط داخل
قطاعات
معزولة، ذات
تضاريس
معينة، لا
تتعداها،
الا اذا حصلت
امطار
استثنائية
من مئات
الملليترات،
وهو امر
نادرا
الوقوع. لهذا
كله
فلاغرابة،
في ان ينشا
داخل العالم
النباتي شك
عميق، حول
الطقس
المتقلب.
وهذا الشك
يتحول الى
حالة من
انعدام
الامن لدى
الاشجار
والنباتات،
يدفعها الى
ابتكار
استراتيجيات
معينة، ببدأ
علماء
النبات
ينتبهون الى
ما تنطوي
عليه من
اساليب
وطرائق،
تثير دهشتهم
وتساؤلهم ان
ندرة
الامطار
مسؤولة عن
تلك
الانهيارات
المفاجئة،
والشاملة
التي تتعرض
لها اغطية
نباتية
كاملة، كما
ان تقطع
الامطار
يؤدي الى
جفاف
البراعم
واليوافع
الصغيرة، من
قبل ان
تستكمل
دورتها
الحيوية. وقد لا حظ النباتيون ان بعض البذور التي تنتمي الى نبتة واحدة، او لنوع واحد قد لا تختمر دائما دفعة واحدة، بعد سقوط الامطار مباشرة. كما ان اعداد منها تختمر بسرعة، بسبب رقة غشائها، كما ان بعض البذور ذات الاغلفة السميكة قد تتخدر، او ت |