|
"فلنتعلم
كيف نتخيل
عندما نقرأ
الصورة".
(Carl
Vandermeulen) الخلود..
من بين بساطة
اللفظ وعمق
الدلالة..
نرقص على
ايقاع
الكلمة..
فتهزنا من
الأعماق..
لتتولد لفة
عالمية أخرى
غير
الموسيقى..
لفة في إطار..
انها الصورة
الفوتوغرافية. فالخلود
هو أبسط
تعبير عن
الفن
الحقيقي
قديما
وحاضرا..
سواء في
الهدف
والغاية.. أو
النتيجة
المتوقعة
لهذا الفن
بمعناه
الشامل.. "فالفن
الحقيقي
يمتلك
القدرة على
قهر الموت". (1) وهنا
نتحدث عن فن
خالد خلود
البشرية.. من
عصر جلجامش
والحضارات
البدائية
الأولى..الى
عصر الصورة
بالحاسب
الآلي اليوم..
ولا ندري
ماذا يخبيء
لنا
المستقبل من
الأسرار؟! فن
التصوير
الفوتوغرافي
مجرد محاولة
لسبر أغواره..
تطوره
المتلاحق..
تاريخه
الطويل..
ستشرفين
أجواء القرن
الحادي
والعشرين
رغم أني
أعترف سلفا
أنني لن
أستطيع أن
أوفي
الموضوع حقه
من التحليل
والتمحيص..
وإنما هي
مجرد ومضات
بسر عات
مختلفة
وفتحات تضيق
أحيانا
وتتسع
أحيانا أخرى
حسب القضايا
التي نتطرق
لها.. كما
تأتي هذه
الدراسة
المبسطة
للاستزادة
والتواصل مع
المصورين
العرب أينما
كانوا
لنناقش
قضايا كثيرة
تتعلق
بالتصوير
الفوتوغرافي..
ونسمع آراء
واتجاهات
شتى لنبني
على أساسها
دراسات أخرى
قادمة
لفنانين عرب
قادرين على
العطاء..
فنكسر بذلك
حاجز الصمت
والعزلة
بيننا. أحاول
من خلال هذه
الدراسة
المبسطة أن
أدخل في
أعماق ثلاثة
تطورات هامة
في مجال
التصوير
الفوتوغرافي
وهي التطور
التاريخي
ونذكر فيه
أهم
التطورات
التاريخنة
التي حدثت في
عالم
التصوير
الفوتوغرافي. ثم
التطور
الوظيفي لفن
التصوير
الفوتوغرافي
ومن خلاله
نناقش علاقة
التصوير
الفوتوغرافي
بالأدب
والفن
التشكيلي. بعد
ذلك نأتي الى
التطور
التقني ومن
خلاله نناقش
علاقة
التصوير
الفوتوغرافي
بالعلم
والصحافة. من
خلال
التطورات
الثلاثة
تبرز لنا
قضايا
للمناقشة
سنخصص لها
جزءا من
الدراسة. أما
الجزء
الأخير
فسأتحدث فيه
بشيء من
الاختصار عن
التصوير
الفوتوغرافي
في سلطنة
عمان أين يقف
اليوم ؟! أولا:
التصوير
التاريخي: يعد
التصوير منذ
الأزل شهادة
عصرية ودليل
وجود.. من هنا
حاول
الإنسان
البدائي
تسجيل آثاره
وأعماله
ومعاركه على
جدران
الكهوف.. و"تعود
بداية
التصوير عند
ملاحظة
القدماء
ظاهرة ظلال
الأشياء عند
انعكاس
الضوء عليها..
ومع تكرار
الملاحظة تم
اكتشاف
الغرفة
المظلمة (Dark
room) التي
ما زال الجدل
قائما حول من
اكتشفها
فمنهم من قال
إنه أرسطو
ومنهم من قال
قبله، كما أن
البعض يشير
الى العالم
العربى عالم
الفلك الحسن
بن الهيثم. (2) و
"لا يوجد شخص
واحد يمكن ان
ينسب اليه
اختراع
الغرفة
المظلمة". (3) ولا
نريد هنا أن
نخوض في
إشكالية أن
التصوير
الفوتوغرافي
فن حديث من
ابتكار
الأوروبيين
أو هو فن
قديم عرفه
العرب من قبل
أو ربما قبل
ذلك لأنها
قضية لا تسمن
ولا تغني من
جوع وانما
لابد أن ندرك
أن المعرفة
البشرية هي
معرفة
تدرجية
تراكمية
ساهمت
الشعوب
الأولى
والحضارات
لبدائية في
خلقها
وهنا
نحن نكمل
المسيرة..
كما علينا أن
نذكر
للتاريخ فقط
وحسب ما جاء
في مقدمة
كتاب د.
عبدالفتاح
رياض (آلة
التصوير) (1993) ص 12،
ان مخطوطات
الحسن بن
الهيثم لم
تعرف ما فيها
إلا في عام 1910
في مكتبة (The
Indian office library, London ). ونرجع
للغرفة
المظلمة ذلك
أن المرحلة
الكبرى
لتاريخ
التصوير
بدأت مع
استعمال هذه
الغرفة من
قبل
الفنانين
الإيطاليين
في القرن
السادس عشر
حيث إن عددا
كبيرا من
الرسامين
المشهورين
قد
استعملوها،
من بينهم
الفنان
العظيم
ليوناردو
دافنشي الذي
طور هذه
الفكرة
وأصبحت
صندوقا به
ثقب في أحد
جوانبه
يستخدمه
الفنانون في
اعداد
اللوحات
والرسوم. بعد
ذلك أدخلت
عليه
تعديلات
مهمة حيث
أضاف اليه (كاردوي
عام 1590) العدسة
البصرية.
التي كانت
تستخدم
لاصلاح
أخطاء النظر
والتطوير
الذي أدخل
على هذا
المبدأ هو
ادخال
الحدقة (الدايفرام). أدى
هذا التطور
الى زيادة 0وضوح
الصورة وبعد
ذلك تطورت
الغرفة
المظلمة من
حيث الحجم
والقياس..
وما أن حل
القرن
السادس عشر
إلا وأصبح
الرسم
بواسطة
الغرفة
المظلمة
هواية سهلة
وممتعة
للمحترفين
والهواة. ونصل
الى عام 1727 حيث
كان العالم
الألماني (يومان
شولز) منهمكا
بالعمل في
مختبره
فلاحظ عن
طريق الصدفة
تأثر أملاح
الفضة
بالضوء..
فكانت تلك
البداية
الفعلية
للتصوير
الفوتوغرافي،
بالرغم أن
هذا العالم
لم يتمكن من
أن يكتشف أي
تأثير عملي
لهذه
الظاهرة
وتوفي قبل أن
يرى نتائج
بحوثه. هذه
الملاحظة
استحوذت على
اهتمام
العلماء
فقاموا
بدراستها
وبعد نصف قرن
من الجهود
المضنية
أمكن التوصل
الى استخدام
املاح الفضة
في اختزال
الصورة عن
طريق نفس
الصندوق
الذي كان
مستخدما
لتسهيل
عملية الرسم. فشل
العلماء
بداية في
الحصول على
صورة ثابتة
اذ كانت
الصورة
تختفي حين
تتعرض للضوء..
وهكذا
استمرت
الأبحاث الى
أن تمكن
العالم (نيبس
عام 1826م / من
التقاط أول
صورة ثابتة
عرفها
التاريخ
استغرق
التقاطها (8)
ساعات من
التعريض. (4) توصل
بعد ذلك
العالم (دايجير)
الى عملية
تثبيت
الصورة عن
طريق ملح
الطعام
وأطلق على
اكتشافه (النموذج
الدايجيري)
وهو عبارة عن
نماذج موجبة
(Positive)
استطاع أن
يطورها
لتصبح واضحة
لدرجة أن أحد
الفنانين
قال عندما
رآها "مات
الرسم
اعتبارا من
اليوم". لننتقل
الى مرحلة
أخرى مهمة في
تاريخ
التصوير
الفوتوغرافي
وذلك عندما
استطاع عالم
الرياضيات
البريطاني (فوكس
تالبوت عام 1835)
من التوصل
الى انتاج
أول مبررة
سلبية (Negative)
وبذلك كانت
الصورة
السلبية
بمثابة
الرحم أو
الأنثى التي
تمكن الصور
من التوالد
الى ما لا
نهاية..
فانتشر
التصوير
الفوتوغرافي
مع حلول
منتصف القرن
التاسع عشر
وكثر
المصورون
وتقنياتهم (5). وفى
عام 1935 تمكن
العلماء من
التوصل الى
الفيلم
الملون إلا
أن الفيلم
المتعارف
عليه حاليا
الذي يتألف
من طبقات
مكونة على
دعامة واحدة
قد طرح في
الأسواق
لأول مرة عام
1955 وكان تحولا
جديدا في
عالم
التصوير
الفوتوغرافي.
لتتوالى بعد
ذ لك العديد
من الاضافات
الى آلة
التصوير بعد
أن استقر
العالم على
أجزائها
الرئيسية
لتبدأ بعد
ذلك الأجزاء
الفرعية
والثانوية
كالفلاش
والمرشحات
والتطورات ا
لمذهلة في
امكانات
التصوير
الحديثة
سواء بزيادة
سرعات
الغالق أو
فتحات
العدسة وما
الى ذلك الى
أن وصلنا الى
التصوير ا
لفوتوغرافي
عن طريق
الحاسب ا
لآلي (Computer
) وا لذ ي
سنتحدث عنه
لاحقا
بشيء من
التفصيل. ثانيا:
التطور
الوظيفي
وتستكمل ا
لمسيرة
لتصبح
الصورة
الفوتوغرافية
في كافة
الخدمات
التي يستفيد
منها
الإنسان في
عالم اليوم..
فتعددت
مجالات
التصوير
الفوتوغرافي..
وتعانق هذا
المجال مع
عدد كبير من
ا لمجالات
المختلفة..
فهناك
التصوير
العائلي أو
الشخصي
والتصوير
التوثيقي
والإعلامي
والرياضي
والفني
والعلمي
وتصوير
الحيوانات
البرية
والتصوير
تحت الماء
وتصوير
الأزياء
والتصوير
الجوي
والتصوير
التجاري. وأصبحت
الصورة في
الأدب.. في
العلم.. في
الصحافة..
وما في ذلك
من تفريعات
كثيرة إلا أن
ما يهمنا في
هذا المقام
من كل تلك
المجالات
الآنفة
الذكر هو
التصوير
الفني.. ذلك
أن عددا
كبيرا من
المجالات
السابقة
يمكن أن
يندرج تحت
مسمى "صورة
فنية". "لقد
حقق التصوير
أول ما ظهر
الحلم الذي
طالما راود
الإنسان
بالقبض على
الزمن.. الا
أن التطور
السريع الذي
عايشته
البشرية حدا
بالتصوير
الى تجاوز
المستوى
الأول من
الواقع نحو
آفاق جديدة
في التشكيل
فإذا كانت
كلمة (فوتوغراف)
(Photograph)
تعني في
اللغة
اللاتينية
الكتابة
بالضوء، فإن
التصوير
الفوتوغرافي
لم يقتصر على
تقليد خطوط
هذه الكتابة
بل أعاد
صياغة
أبجديتها
ونظم هذه
الحروف
الضوئية
نظما شعريا
يخاطب وجدان
المتلقي
أكثر مما
يخاطب عيونه،
لتوازي في
جوهرها سائر
المجالات
الإبداعية
الأخرى
كالشعر
والرواية
والرسم
والمسرح".(6) ومع
بداية هذا
القرن قال
وليم مور "ان
عمل الفن هو
صنع التأثير
(Effect)
وليس تسجيل
الحقائق
الوقائع (facts)".(7) كانت
الصورة فيما
مضى مجرد
أداة لنقل
الواقع
وتسجيله كما
هو.. ولكن
عندما تم
التعامل مع
الصورة كفن
تغيرت هذه
النظرة.. فلم
يعد التصوير
مجرد لوحة
صامتة لمنظر
طبيعي أو
غيره، وإنما
أصبحت
الصورة
معاناة
إنسانية،
فكرة تحمل
مضمونا إنسانيا
وجدانيا
فكريا أيا
كان ا لمهم
أنها لم تعد
صورة جميلة
فحسب.. وانما
هي لوحة
فكرية
وجدانية
تخاطبك
لتتأملها
وتغوص في
أعماقها
فتخرج
مدهوشا
بقدرة
الفنان على
الابتكار
والابداع
والخروج عن
المألوف
بأسس علمية
مدروسة..
ورؤية فنية
راقية. ترى
هل اختلفت
وظيفة
التصوير
الفوتوغرافي
الآن ؟!
أعتقد ذلك..
لم تعد
وظيفته مجرد
نقل الواقع
وانما تفتش
عما يختبيء
وراء الواقع
بكشف أغرار
الحلم..
وعيون
المستقبل..
فأصبحت
وظيفة الفن
اجمالا الآن
أشمل من
الماض ر..
يقول
صاحب (السيدة
/ الكمان ) (8)
الفنان (مان
ري) "ان وظيفة
الفن هي دفع
المشاهد الى
التأمل وليس
فقط إثارة
الإعجاب
بالبراعة
التقنيه
التي يتمتع
بها الفنان". (9) لو
تأملنا
أعمال انسل
آدمز (Ansel
Adams) (1982 -1902) وإدوراد
ويستون (Edward
Weston) (1883- 1976)
وأموجن كننج
هام (Imogen
Cunningham) (-
1883 1976)
وغيرهم من
المصورين من
الذين كانوا
علامات
مميزة في
سماء
التصوير
الفوتوغرافي
نجد أن الفضل
يرجع لهم في
تحويل
التصوير من
مجرد واقع
تسجيلي الى
فن بكل ما
تحمله كلمة "فن"
من معان.. حيث
معهم بدأ
التصوير
الفوتوغرافي
يتخطى حواجز
الواقعية
التسجيلية
ليكون لفة
الصورة
الرومانسية
الحالمة
عندما تم
التعامل معه
على شكل فن
جميل. وعندما
تقرأ كتاب (الفن
والحياة ) (Art
& Life) تدرك
تماما ذلك
التحول بعد
أن نظر
المصور الى
الصورة على
أساس الفن.. "يسير
كل من ويسترن
وانسل آدمز
بقوة نحو
العمق ليمسك
اللقطة
الفنية من
أجل مهمة
الفن". (. ا) إذن
مخاطبة
اللوحة..
الوقوف
أمامها..
محاولة
مخاطبة ما
وراء الصورة
ومتابعة
مساراتها
الدقيقة..
تني ما تبقى
من جمال روحي
في عقلك بعد
أن طفت مشاغل
الحياة
المادية على
الجزء
الأكبر منه
فتأتي
الصورة لقض ء
جانبا آخر
مهما منه. ولا
شك نحن
لانختلف على
أن الناس
مختلفون في
رؤيتهم
للأشياء حيث
"لا يستطيع
شخصان أن
يكونا نفس
الفكرة
تماما عن شيء
واحد" (11) وهنا
مكمن جمال
الصورة وما
تحمله من
مضامين تعبر
عن هواجس
مختلفة
وهموم شتى..
تداعب
أحلاما
قديمة عند
هذا وتراود
طموحات
مستقبلية
عند ذاك..
ترسم صورة
بائسة قاتمة..
وتلامس
أفكارا
حالمة..
لماذا كل
هذا؟ لأن
التصوير فن
وليس نقلا.. و"هناك
من المصورين
من هم مثقفون
حتى أطراف،
أصابعهم..
يهمهم
التعبير عن
الأعماق
وكوامن
الأمور..
يسيرون في
أعماقهم الى
ملامسة
العقل
اللاواعي
والغوص
عميقا في
تخوم الحلم
والمناطق
المظلمة" (12) فالمصور
يبقى في
النهاية
انسانا..
يهمه
التعبير
كذلك عن
الواقع..
ولكن برؤية
فنية.. حتى لو
أخذنا في ذلك
أقرب مجالات
التصوير
للواقعية
وهو التصوير
الوثائقي
لابد من
الغوص في
الأعماق
لابراز حادث
معين أو
التوثيق
لمرحلة
معينة
لتعميق
الأثر
ولتبقى ذكرى
لا تنسى. فمثلا
عندما تتأمل
صورة اعدام
الجندي
الفيتنامي
الشهيرة
والتي
التقطها
ايدي آدمس (Eddi
Adms) عام 1968
وحصل على
جائزة
بولبيتزر
ترى هذه
الصورة وأنت
متأهب لسماع
الطلقة
النارية من
مسدس الضابط
الفيتنامي. الأمر
نفسه في
تصوير (البورتريه)
حيث لابد من
الغوص في
المناطق
المظلمة في
الشخصية
التي تود
تصويرها..
تعبر بصدق عن
نفسية هذه
الشخصية
بملامحها
الدقيقة وما
تصاحب
الصورة من
إضافات.. من
منا مثلا لا
يتذكر صورة (تشرشل)
والتي جاءت
بعنوان (What,
no cigar) التي
التقطها
مصور
البورتريه
الشهير "يوسف
كارش Karsh
عام 1941_
تأمل جيدا
هذه الصورة
تجد أنها
تعبر عن
ملامح تلك
المرحلة في
ظل الحرب
والعنف
والدمار. رغم
ان المصور
التقط له
صورة أخرى (بسيجارته
هذه المرة )
كما أراد
ولكن لم يكتب
لها البقاء
وظلت هذه
الصورة (بدون
سيجارة) هي
الأقوى
والأكثر
عمقا. هكذا
أصبح
التصوير
الفوتوغرافي
عندما تم
التعامل معه
على أساس
الفن وما
أجمل ما
يقوله
ماكلين (Mccullin)
" المصور
يجب أن يكون
إنسانا
متواضعا
صابرا
مستعدا
للمزيد من
المتابعة..
اذا كنت
وحيدا انتظر
السعادة أو
الخجل أو حتى
الموت وليس
أحد بجانبي
يمكن أن يكون
عندي عدة
اختيارات
وأحدها أن
أكون مصورا
للآخرين
ولكن ما
أحاول أن أصل
اليه هو أن
أكون إنسانا".
(13) رأينا
أن التطور في
الوظيفة
نابع من
التطورات
البشرية
العامة
والاهتمامات
الإنسانية
الشاملة..
الاهتمام
بالمعاني
وليس مجرد
السطحيات
الجمالية
فقط.. فتصوير
لقطة واحدة
ذات معنى
أفضل من مشات
الصور بلا
معنى..
فالصورة لم
تعد مجرد نقل
للواقع
وانما هي
البحث عما
يختبيء..
وراءه... وما
هذا التطور
إلا نتاج
للتطورات في
الفنون
الأخرى
كالأدب شعرا
أو نثرا
والرسم
والمسرح
وغيرهما..
وكم من
المصورين هم
شعراء أو
مسرحيون أو
كتاب قصة
وسينمائيون..
بل كم من
لوحة تم
التعبير
عنها بلفة
الشعر
والعكس صحيح..
فالحس الفني
والروح
الشاعرة
رابط أساسي
يجمع الفنان
بالأديب
فيصبحان في
معقل واحد. "في
الحلم.. خرجت
القروية
التي تحمل
العب ء.. وبدأت
تحدثني عن
أوجاعها.. أسمع
هذه الصورة قريبة
مني.. قريبة
كحبل الوريد.. اعرفها
بدمي".(14) هذه
المقاطع
للفنان
والمصور
العربي
المعروف
مراد
الداغستانيى
- رحمه الله -
يخاطب
اللوحة..
لتولد من رحم
المعاناة..
ومن منبع
الألم..
فتستقر في
مصب وجداني..
لهذا
الإنسان
الواقف أمام
هذه اللوحة..
متأملا
مقاطعها.. "فعندما
تنظر الى
الصورة عليك
أن تتعلم كيف
تتخيل.. لترى
ما وراء
الصورة". (15) و"يعتمد
نجاح المصور
على كيفية
تمكنه من
اجتياز
المصاعب
والتعبير عن
الوقت
بالاتصال
والأفكار
والحقائق
والآراء
والطموحات
في صورة
موضوعية". (16) ثالثا:
التطور
التقني. في
تقديمه
لكتاب (التطور
الفوتوغرافي
وتكنولوجيا
المعلومات)
للكاتب
محمود
الشجيع يسمى
الدكتور
محمد
عبدالخالق
مدكور هذا
العصر بعصر "ثورة
المعلومات
وانفجار
الذكاء"
وأخاله
موفقا الى حد
بعيد في
تسميته هذه..
فهذا العصر
بحق ثورة
عظيمة في
المعلومات
المتلاحقة
سببها
انفجار
الذكاء لدى
العقل
البشري حتى
أمسى يركض
لاهثا فيما
صنع
ليتداركه
قبل أن يدركه..
فأصبح في قلق
دائم وتفكير
مستمرين بل
وانتاج أكثر. وقد
عبرت الصورة
الفوتوغرافية
منذ القدم _
وخاصة بعد
الاكتشافات
العلمية، عن
النتاجات
البشرية
بشكل كبير..
وقدمت
للإنسانية
خدمات جليلة..
بل أصبح
التصوير
الفوتوغرافي
علما دقيقا
يدرس في
الجامعات
والمعاهد
العليا على
اختلافه
وأنواعه
بالطبع..
فهناك
التصوير
الصحفي
والتصوير
الطبي
والتصوير
الفضائي
والفلكي
والتصوير
الجنائي
والتصوير
بالأشعة فوق
البنفسجية
أو تحت
الحمراء..
الخ. ومع
كل تطور
يتبعه تطور
آخر ومسايرة
أخرى في
التصوير
الفوتوغرافي..
ونحن هنا
لسنا بصدد
ذكر ما قدمته
الصورة في
مجال العلم
لأنها أكثر
بكثير من أن
تذكر أو تحصى..
ولأنها كذلك
"نار على علم"
شاخصة
للعيان في كل
يوم بل وربما
في كل لحظة
تدرك ذلك،
وانما هنا
نحاول
التركيز على
تطور الصورة
الفوتوغرافية
في مجال
العلم في
الماضي
والحاضر
والمستقبل..
فقد كانت
الصورة
دائما ناقلا
للأحداث
والمكتشفات
العلمية..
ومع هذه
التطورات
يتطور
التصوير
ويذهب في
العمق بعيدا..
هكذا عبرت
الصورة عن
العلم وحتى
وقت قريب !! فحتى
وقت قريب كان
الهدف من
الصورة
وخاصة في
المجالات
العلمية هو
نقل الواقع
كما هو دون
تغيير أو
تبديل حتى
يمكن
للعلماء
متابعة
مساراتهم
ومكتشفاتهم. كل
ذلك كما قلنا
حتى وقت قريب..
اذن حدث شي ء
ما قلب هذه
الموازين،
نعم هو كذلك
حيث أصبح
بامكان
المصور الآن
أن يتحكم في
الصورة التي
التقطها
ليغير فيها
ما يشاء!! حدث
هذا بعد
اختراع ما
يسمى "بالتصوير
الرقمي"
فالفيلم هنا
ما هو الا
اسطوانة
صغيرة(Disk)
بعد
أن تلتقط
الصورة ما
عليك الا أن
تدخلها في
جهاز الحاسب
الآلي لتجري
عليها ما
تشاء من
معالجة.. وقد
أثار هذا
الإختراع
الجديد
العديد من
القضايا
النقاشية
خاصة في
مجالات
العلم
والصحافة
والفن
التشكيلي _
كما سنرى
فيما بعد _
هذه ليست
خدعة من خد
عات الـ (Camera
Obscura) (17)
وانما هي
حقيقة باتت
تؤرق العديد
من الفنانين
والنقاد حول
مستقبل
التصوير
الفوتوغرافي..
حيث شكلت
ثورة علمية
هي نتاج
انفجار
الذكاء الذي
سبق الحديث
عنه. وفي
مجال العلم
بدأ الشك
يساور
العلماء حول
حقيقة
الصورة بعد
اختراع "المعالجة
الرقمية"
حيث يقول (J.
W. Matchel) في
كتابه (إعادة
تشكيل ما يرى..
الحقيقة
المرئية في
عصر ما بعد
التصوير
الفوتوغرافي)
"نشهد اليوم
ازدياد
تكاثر تقنية
التصوير
الرقمي. وقد
أصبحنا قاب
قوسين أو
أدنى من أن
تكون معظم
الصور التي
نراها في
حياتنا
اليومية
والتي تكون
فهمنا
للعالم
ومعرفتنا به
مسجلة
ومنتشرة
ومعالجة
بالتقنية
الرقمية ". ويقول
في موضع أخر "ان
ظهور
التصوير
الرقمي
اجبرنا
جميعا على أن
نكون حذرين
جدا ويقظين
عقليا
وعاطفيا في
تفسيراتنا
لما نرى..
وسوف يؤدي
التطور
السريع
للمعلوماتية
الى فيض
متزايد من
المعلومات
المرئية
الرقمية..
وما علينا
الا أن نعني
كثيرا
بتمحيص
الأمور
والتمييز
بين الحقيقي
والمزيف
منها" (18) أما
الصورة في
الصحافة فلم
تعد عمليات
الفوتومونتاج
(Photomontage)
كما كان
يعتقد
الاستاذ
محمود علم
الدين _ (وهى
عمليات القص
والتركيب )
هي أخطر
عمليات
تغيير ملامح
الصورة (19)
بغية تغير
فكرة أساسية
قائمة أو
تعديلها أو
الغائها
واحلال أخرى
مكانها.. بل
أن العمليات
القديمة في
غرف
المونتاج
والتصوير
بالصحف من قص
وتركيب
وتحكم في
الصورة عن
طريق
التحميض
والطبع
والقطع
أصبحت مجرد
أشكال قديمة..
ولم تعد
العمليات
التي
تعلمناها من
كتاب (New
Dimensions inPhoto Imaging by lura Black Low) لم
تعد هذه
العمليات
أفضل
العمليات بل
أصبحت
أشكالا
قديمة حيث "يمكن
أن تصبح
المعالجة
الرقمية
لصور الصحف
شكلا جديدا
للتزييف". (20) وهو
أمر جد خطير
بلا شك..
انطلاقا من
العلاقات
الشخصية
وسيرا
بالعلاقات
الدولية بين
الأمم
والشعوب..
فعن طريق
المعالجة
الرقمية
يمكنك أن
تقدم رجلا
على أخر رغم
أنهما كانا
معا.. أو أن
يظهرا انهما
على خلاف رغم
أنهما على
وفاق.. ناهيك
عن قدرة
المصور في
التلاعب
بالملامح
والحركات..
فهل وصلنا
حقا كما يقول
(J. W.
Metchel ) الى
عصر ما بعذ
التصوير
الفوتوغرافي
؟! رابعا:
قضايا
للمناقشة: أ.
علاقة
التصوير
الفوتوغرافي
بالفن
التشكيلي: هناك
علاقة وثيقة
بين التصوير
الفوتوغرافي
والفن
التشكيلي
حيث يمكن
القول أن
التصوير
الفوتوغرافي
خرج من رحم
الفن
التشكيلي..
بل إننا يمكن
أن نطلق على
التصوير
الفوتوغرافي
(بالابن
العاق) ذلك
أننا وحسب ما
تطرقنا اليه
في التطور
التاريخي
لآلة
التصوير
وجدنا أن من
ساهم في
اختراع
وتطور
الغرفة ا
لمظلمة (Dark
Room) هم
الرسامون
وقد كانوا
يستخدمونها
لتسهل لهم
عملية الرسم..
فالتشكيل
اذن هو
سبب
ظهور
الكاميرا!! وبعد
فترات من
الزمن
متلاحقة
أصبح فن
التصوير
الفوتوغرافي
منافسا
حقيقيا
للرسم.. "ففي
العالم
الحديث حل
التصوير
الفوتوغرافي
محل التصوير
الزيتي
والرسم
كوسيلة
أساسية
لالتقاط
الصور،
التقاط صور
دونوا حاجة
الى مهارة
الرسم" (21). فأصبح
بالإمكان
تصوير
المشاهد
وخاصة
المناظر
الطبيعية (Landscape)
بسهولة
كبيرة وفي
وقت يسير
والأكثر من
ذلك أن آلة
التصوير
ترسم معالم
الأشياء
بحذافيرها..
وبالتالي
أصبحت آلات
المصورين
منافسا قويا
لأدوات
الرسامين
وخاصة من
أصحاب
المدرسة
الانطباعية
والواقعية (22). بعد
ذلك ظهرت
مدارس أخرى
في الفن
التشكيلي
ويرى البعض
أن التصوير
الفوتوغرافي
سبب رئيسي في
ظهور بعض
المدارس
الفنية
كالتجريدية
والسريالية،
وذلك هروبا
من منافسة
المصورين
فآلة
التصوير
كانت لا
تستطيع أن
تلتقط الا ما
ترده أمامها. ولكن
مع ذلك.. وبعد
التطورات
الرهيبة
التي حدثت في
مجال
التصوير
الفوتوغرافي
سواء في
أجهزة الآلة
أو الأفلام
دخل المصور (الفنان)
منافسا قويا
من جديد حتى
مع أصحاب
المدارس
الحديثة في
الفن.. فمن
خلال آلة
التصوير
وجهاز
الحاسب
الآلي (Computer)
وبمهارة
الإنسان
الفنان
يمكنك أن
تلتقط صورة
تجريدية أو
سريالية بل
إن البعض لا
يمكن أن يفرق
فيما يرده ما
إذا كانت
لوحة مرسومة
أو صورة
فوتوغرافية..
فالمعايير
تداخلت الى
حد كبير كما
هو الحال بين
الأجناس
الأدبية..
والتطور
المتلاحق ما
زال مستمرا
في عالم
التصوير
الفوتوغرافي..
فبعد اكتشاف
التصوير
الرقمي عبر
الحاسب
الآلي أصبح
بالإمكان
التلاعب
بالصورة
وكأنها رسمة فتغير
فيها ما تشاء.
(23) |