|
|||||
|
بالموت
الفاجع
لخليل حاوي ( 6919
_ 1982). تكتمل
حياته،
وتتسع
الابعاد
المأساوية
لمصيره،
فلقد اختار
مصيره بقدر
ما اختار هذا
المصير،
لتتجسد
تجليات
الرمز في
مصيره، هو
الذي كان
مؤمنا على
الطريقة “السورية
“ القديمة،
بالمصير
القرباني
الافتدائي
للشاعر -
النبي، الذي
يموت فردا
ويبعث
جماعة، وكأن
الارض لا
تخصب الا بدم
انبيائها
وازدرادهم
كقرابين. وكان
خليل حاوي
نوعا فريدا
من هؤلاء “الانبياء”
او "الكائنات
المصطفاة”،
يتمتم
بالرموز
والرؤى
والالتماعات
والحالات
الحدسية
العليا تحت
ظل الموت،
بوصفه نبيا
مختارا
اصطفته أمع -
الارض لهذا
المصير
القرباني،
الذي يكون
فيه وسم
الضحايا
مرسوما على
جبهته في
الآن الذي
يحيى فيه دمه
- النار
عروقا يبست
فيها
ألخطايا.(1) فما
من راء بعيد
افترست
الرؤيا
التي
بشر بها
عينيه كخليل
حاوي، وما من
شاعر كان
ضحية لرؤياه
هذه كما كان
خليل حاوي،
فهنا في موته
القرباني :
يبدو مصيره
وكأنه يقلد
رموزه،
وتبدو
الحياة
وكأنها
تتماهى
بالرمز،
ويغدو
المصير
الفاجع
تجسيدا
لرؤيا، اي
لحالة
كيانية
وتجربة عليا. فاذا
ما أردنا
تحديد
المفهوم
الذي يحكم
طريقة انتاج
حاوي لشعره،
فان هذا
المفهوم
سيكون دون اي
شك. مفهوم
القصيدة -
الرؤيا :
يحتوي هذا
المفهوم على
تناقض داخلي
ما بين
مفهومين
فرعيين فيه،
هما مفهوم “القصيدة
“ (Poeme)
ومفهوم "الرؤيا”
VOYANCE
ويكمن هذا
التناقض في
ان مفهوم "القصيدة
“ مفهوم شكلي
هندسي
تنظيمي
ينبني على
ارادة
التنظيم
والعمل، فى
حين ان مفهوم
“الرؤيا”
مفهوم سديمي
لا شكلي
يتخطى
العلاقات
المنطقية
وقيودها.
وينبني على
ارادة لا
واعية، تدمج
ما بين طاقات
الشعر
وطاقات
الحلم. حل
خليل حاوي
هذا التناقض
الداخلي،
بانتاج عالم
شعرت متماسك
منقبض من جهة
وفسيح وممتد
من جهة ثانية.
ولعل هذا
يفسر سر
الحاح حاوي
المستمر على
ما كان يسميه
بـ ”الوحدة
العضوية“
للقصيدة لتي
مكنه الحاحه
واشتغاله
الدؤوب
عليها، من
تطوير
الدفقة
الشعرية
الرؤيوية
السديمية
اللا شكلية
من عفويتها
الأولى،
وبكلام أخر
تجاوز حاوي
من خلال هذا
الالحاح
البناء
العفوي
المتسبب
للدفقة
الأولى الى
بناء عضوي
خاضع للعمل
والصنع
واعادة
النظر، فعمل
مثلا على بعض
اناشيد “نهر
الرماد” كما
كان يسميها،
سنوات
كاملة،
وكأنه كان
يريد ان يكون
“الصانع
الامهر”،
كما انه لم
يتحرج في
مراحل لاحقة
من اعمال
اعادة النظر
والتنظيم
العضوي لها،
وبذلك يبدو
مفهوم “القصيدة
“ لديه، او
على وجه
الدقة
مفهومها
العضوي،
نوعا من
اضفاء شكل
على اللا
مرئي الذي هو
الخاصة
الجوهرية
للدفقة
الرؤيوية،
وبالتالي
تحويل
الرؤيا الى
شكل زمني
مشدود
ومتراص
ومتضافر،
ميز مفهومه “العضوي”
للقصيدة،
وطريقة
انتاجه لهذا
المفهوم. من
هنا كان خليل
حاوي معنيا
بالدلالة في
شعره ولكن من
داخل مفهوم
رؤيوي لها،
يجد كل
ابعاده في
الصورة
الرؤيوية
والياتها
الرمزية
الدينامية SYMBOL
DYNAMIQUE، التي
سنتوقف
مطولا
عندها،
فداخل هذه
الصورة
الرؤيوية
بمعناها
العميق،
يمتزج
الانسان
بالكون،
ويصبح خالق
رموز، اي
يتحد مباشرة
بالجوهر
الروحي
للاشياء،
فتكون
الصورة
الرؤيوية
ذات اشكال
متعددة لا
متناهية،
تميز حاوي
فيها
باعتماده
الصورة
التجسيدية
التي تنبثق
من العالم
الباطني
للروح،
وتخترق
الحدود
القارة
للمادة، لا
تعود
الحقيقة
خارجة عن
الشاعر، بل
انسجة
ملفوفة في
تجربته
الروحية
والميتافيزيقية
والكيانية،
يتعرف عليها
الشاعر
بطريقة
الحدس. وليست
هذه التجربة
الروحية
والميتافيزيقية
والكيانية
سوى تجربة
الرؤيا التي
تتخطى
بطبيعتها “الرؤيه“
الفكرية
والموضوعاتية
والايديولوجية
التقريرية
للواقع الى
ما وراءه او
الى
ميتافيزيائيته
المشبعة
بالوجود،
وباسراريته،
وبابعاده
اللا مرئية. فبالنسبة
لحاوي يصل
الشاعر عبر
معاناة
نفسية غير
عادية، حصلت
في مصطلحات
الحركة
الشعرية
الحديثة،
اسم “التجربة
الكيانية “
الى حالة من
الرؤيا
تتخطى وسائل
الادراك
الحسي
والعقلي،
ومن هنا
تتميز هذه
التجربة
بطبيعتها
الميتافيزيقية
ووظيفتها
الحدسية،
الطبيعية
الميتافيزيقية
تكمن في تخطي
العوالم
المادية
القارة
للمادة
والقفز
فوقها
وخارجها الى
ما وراءها،
والوظيفة
الحدسية
تكمن في
انتاج معرفة
داخلية
مباشرة،
تبعا لذلك
يصح تماما
القول ان
الرؤيا
عموما وعند
حاوي خصوصا
هي ادراك
حدسي
بالمعنى
الدقيق
للكلمة، اي
بالمعنى
الذي تكون
فيه لغة هذا
الادراك هي
لغة الرمز
الديناميكي, ان
اللغة
الرؤيوية
الحدسية هي
لغة تواصل
كونية مع اله
العالم
مقابل لغة
الاتصال ما
بين البشر،
ومن هنا
تكتسب
بالضرورة
طبيعة
عرفانية،
لطالما
اختبرها
الشعراء
والانبياء
والعارفون
المتصوفة
والقديسون
والشهداء.
ويتجلى هذا
التواصل
الكوني مه
العالم، في
ان الشاعر
يتخطى ذاته
الفردية،
وينصهر في
حالة عليا
تمحي فيها
ثنائية
الذات
والموضوع،
لعل هذا ما
يفسر لنا ولع
خليل حاوي
بمفهوم “الرؤيا
الحضارية “
الذي
يستدعينا
للتوقف عنده
وتحليل
مراجعه
الاساسية. فالرؤيا
الحضارية
عند حاوي
مرتبطة
بالرؤيا
الكونية،
الرؤيا
الاخيرة
بالنسبة له
هي التي تمد
الشاعر
الرائي
بمعرفة ما
تقتضيه
اللحظة
الحضارية
التي يعيشها
من موقف
حضاري، يتصف
على حد
تعبيره
باليقين
المبرم،
ويستند الى
سلم من القيم
المتعالية
عما هو آني
عابر. وتنبع
هذه القيم
لدى حاوي من
الاصول
الخفية
الأولى في
طبيعة
الانسان،
لتسبغ في ضوء
الموقف
الحضاري،
على ما هو
قومي صفة
انسانية،
كما تسبغ على
ما هو انساني
صفة قومية.
ويوضح ذلك
لنا الى حد
بعيد
احتفاءه
بالرمز
الاسطوري
كرمز حضاري
قومي، وقد
بلغ من
احتفاء حاوي
بال مز
الاسطوري
كرمز حضا رق،
في سياق تشكل
“القصيدة
التموزية “
في حركة
الشعر
العربي
الحديث، ان
وصل هذا
الرمز الى
نوع من “الايديولوجيم
“ الدلالي
الشعري،
لمرحلة
شعرية
كاملة، يمثل
الآن محمود
درويش في "ارى
ما اريده “ و”
لماذا تركت
الحصان
وحيدا”.
وريثها
ومطورها
ولربما
ذروتها في
آن، فتحول
مفهوم “الرمز
الحضاري”
الى احد
المفاهيم
المفتاحية
في الحركة
الشعرية
الحديثة. يعني
ذلك أن شعر
حاوي لا يصدر
عن مفهوم “الرؤيا”
وحسب. بل
يصدر أساسا
عن مفهوم “الرؤيا
الحضارية “. و”الرؤيا
الحضارية “
هي رؤيا في
الأول
والأخير. غير
أنها _ في ضوء
مواجه خليل
حاوي ~
تستفيد من
فتوحات “يونغ
“ في علم
النفس،
وترسي
مفهومها في
مفهوم “النمط
الاصلي" أو “النماذج
العليا”. فنظرية
“النمط
الاصلي “
تبعا لحاوي
ولمرجعية
يونغ له، هي
النظرية
الشاملة في
عملية الخلق
الشعري،
وبخاصة
ابداء
الرموز
الشعرية،
فوفق
استيعاب
حاوي لهذه
النظرية،
فانه يرى وفي
ضوء يونغ ان
النفس عمارة
شامخة تتألف
من طبقات
ثلاث :
طبقتها
العليا
الذات
الفردية
التي تستجيب
للتجارب
الشخصية
استجابة
واعية، وهي
طبقة الوعي،
وتليها طبقة
اللاوعي
الشخص وفيها
يترسب ما
يسقطه
الوعي، وله
صفة التجارب
والذكريات
الشخصية
المنسية او
المكبوتة،
وتستمد
التجربة
الشعرية من
مخزون هذه
الطبقة قسما
كبيرا من
عادتها، كما
تستمد
النماذج
العليا او
الانماط
الاصيلة من
الطبقة
الاولية
السابقة على
حياة الفرد،
طبقة
اللاوعي
الجماعي،
ولهذه
النماذج كل
ما للرمز
الاصيلة حسب
حاوي من طاقة
على الايحاء
والغموض
والامتلاء،
وهي في
تحولها الى
رموز تتصاعد
عبر الطبقات
الثلاث، وفي
تصاعدها
تحمل من
الطبقة
الثانية
والعليا بعض
المضامين
فيكون
للرموز معان
متعددة على
مستويات
متفاوتة،
يدرك العقل
منها العنصر
الواعي
وحده، اما ما
دونه فلا
يدرك الا بما
هو من
طبيعته،
باللاوعي او
بالحدس،
ويكون
الشاعر في
خلق الرموز
قد خلق ما هو
سابقا على
الجنس
البشري
بخلوده، لا
يفني بفناء
فرد او جيل.(2) يعني
ذلك ان
الشاعر بلغة
يونغ هو
انسان جماعي
يحمل النفس
الانسانية
بكليتها
وحيويتها.
ويحضر هذا
المفهوم لدى
حاوي في شكل
مميز له هو
شكل الشاعر
الرائي _النبي
_ المصطفى،
الذي يتمتم
بلغة الرموز
الحضارية
الكلية
وانماطها
الاصلية
الأولى،
بحيث يكون
شاعر رؤيا
حضارية تبعا
لمصطلحات
حاوي، بقدر
ما هي رؤيا
كونية، اذ في
الرؤيا
الكونية حسب
حاوي يتم
اضفاء ما هو
قومي على ما
هو انساني.
وهذا
الاضفاء هو
نوع من “التعيين
“ القومي ~
الحضاري
للرؤيا
الكونية. يفسر
ذلك لنا "تموزية
“ حاوي "الانبعاثية
“ التي دفعت
لغته بـ "شاعر
الانبعاث
الاول“، غير
ان هذه
التموزية،
اذ وجدت في
نظرية يونغ
تعبيرا
نظريا عنها
في مضمار
جماعية
الرمز
الديناميكي
الشعري،
وتشبعت
بالاستخدام
الاليوتي
للرمز
الاسطوري في
“الر.ض
اليباب" او "الارض
الموات"
الشهيرة،
حيث ترد هذه
الصورة بشكل
متواتر في
شعر حاوي،
فانها تضرب
او تجد
سياقها في
مرجع اعمق،
هو المرجع
الذي يرتبط
بأفكار
الشهيد
انطون سعادة
في “الصراع
الفكري في
الادب
السوري”،
وهو المواطن
“السوري"
لابن “الشوير”
خليل حاوي. فقد
انخرط حاوي
منذ الخامسة
عشرة في
تجربة الدرب
السوري
القومي
الاجتماعي،
وكان يعتبر
نفسه، حتى
بعد انشقاقه
عن الحزب،
خالص
العقيدة
فيه،
وبالتالي
فانه لمن
الاكيد
تعرفه على
كتاب سعادة،
وتشربه
بمفاهيمه،
التي دعت
شعراء
بلاده، ضمن
مفهوم قومي
حضاري جديد،
ان استلهام
رموزها
الاسطورية،
بوصفها
رموزا جمعية
للذات
القومية _
الحضارية
السورية،
ويهدف نهضوي
لدى سعادة،
هو هدف او
وظيفة ايجاد
موصل
الاستمرار
الفلسفي ما
بين السوري
القديم
والسوري
القومي
الاجتماعي
الجديد على
حد تعبيره. فمن
المؤكد ان
خليل حاوي
كان، يرف
الرمز “التموزي”
قبل ان يجد
في يونغ “صياغة
نظرية" له،
وقبل ان يقرأ
“الارض
اليباب “،
كما ان
تجربته
للرمز “التموزي”
تضرب عميقا
في تجربته في
حركة النهضة
السورية
القومية
الاجتماعية،
وهذا ما
بينته مراجع
رموزه
التموزية،
وفي مقدمتها
الرموز
النارية
التموزية
التي تستعيد
“الزوبعة _
السورية
القومية
الاجتماعية،
في سياق
رمزي،
ديناميكي
خاص ومستقل
في آن، غير
أن "يونغ “ و"اليوت“
قد ساعداه
بالتأكيد
على تطوير
تمثله لفهم
سعادة
لاستخدامات
الرمز
التموزي
وظائفه،
الذي
استخدمه - في
كتاباته
المنشورة -
اول ما
استخدمه في “نهر
الرماد” (1975)،
وهو
الاناشيد
التي كتبها
ابان
انفصاله “الموجع
المفجع“(3) ما
يصفه _ عن
الحزب
السوري
القومي
الاجتماعي،
فاتت هذه
الاناشيد
متمثلة
ومستوعبة
بتأثير
المحنة وعوا
ملها، لروح
عصرها
الوجودية،
المهيمنة كـ
"ايديولوجيم
“ من “ايديولوجيمات
“ ثقافة
الخمسينات
والستينات. يعني
ذلك ان مراجع
التجربة
الشعرية عند
حاوي
متعددة،
وأنه قد
ذوبها
وصهرها في
نسيجه الخاص
الفريد،
بشكل اصبحت
فيه هذه
المراجع _داخل
التجربة
الشعرية
الحديثة _
تعرف به ولا
يعرف بها،
فهو الذي
يستدعيها
اكثر مما
تستدعينا
بحد ذاتها. ولعل
الأساس “السعادي"
العميق في
خليل حاوي
الشاعر (4)،
يكمن لا في
اعلائه
للبطوله،
الفاديه،
التي يموت
فيها النبي
القادر فردا
ويبعث امة _
جماعة، ولا
في تمجيده _”نسل
الابطال “
القادرين
وحسب، بل
ويكمن أيضا
في أن نظرية
سعادة
القومية، قد
أسست لأول
مرة الفكرة
القومية على
الأرض _
البيئة. لم
تعد، الأرض
شعريا _ هنا
موضوعا
للزخرفة
والتغني بل
كيانا
حضاريا
قوميا، لقد
تأسطرت
الأرض
وتقدمت
واصبحت
منبعا بحد
ذاته للقيم،
وقد أذكت
النكبة
الرهيبة (وصلت
ذررتها في 15
ايار 1948) التي
كان جوهرها
طرد
الفلسطينيين
واقتلاعهم
من أرضهم،
هذا الحس
الاسطوري،
ذو الأبعاد
الأسطورية
والانطولوجية
والميتافيزيقية
بالأرض. سيفسر
ذلك لنا أن
الرمز
التموزي في
شعر حاوي رمز
مسيحي، ولكن
الرمز
المسيحي
الخاص هو
بمثابة طبقة
دلالية في
رمز أوسع هو
الرمز
التموزي
الوثني.
الرمز
المسيحي
روحي حيث
ينهض المسيح
في الروح في
حين أن الرمز
التموزي
الوثني أرضي
ينهض في ~
حياة الأرض
ودورتها
الطبيعية،
والمشترك ما
بين الرمزين
هو الانبعاث. والمهيمن
في شعر حاوي،
حين يتحديث
الرمزان
التموزي
والمسيحي،
هو
الاستخدام
التموزي _
دلاليا _
للرمز
المسيحي،
بما يحتمله
هذا
الاستخدام
من تقديس
الأرمني،
وقد وجدنا في
شعر محمود
درويش الذي
يعتبر
استمرارا
تطويريا
وذرويا
للقصيدة
التموزية،
هذا التأليه
للأرض
وتنزيهها
بوصفها “المعنى”
بالمدلول
اللاهوتي،
الذي يتعالى
عن الصورة أو
التجلي أي
بوصفها “الله
“ أو "المطلق “.
وعند حاوي
نجد تواتر
هذا
الاستخدام
الميتافيزيائي
الانطولوجي
للأرض
بوصفها قوة
الهية
كونية،
تستوعب في
بنيتها
الشعرية
الرمزية
الديناميكية،
اسقاطات
الموقف
القومي _
الحضاري،
ومعاناة
الشاعر في
ضوئه
للكونية. واذا
كنا نجد لدى
درويش
استخدامات
الصوفي
العارف
للاله
المنزه
المتعالي
وقد غدا أرضا
قومية أو “معنى”
باللغة
التيولوجية
متعاليا على
“الصورة “ و”متجليا”
فيها، في آن،
من دون ان
تحصره او
تكونه
نهائيا،
فاننا نجد
لدى حاوي
استخداما “ناريا"
للرمز “التموزي”
تضرب مراجعه
في “الزوبعة “
وارادتها “السدومية
“ في انشاء
نسل قومي
جديد، ينهض
من رماده أي _
على نحو ما _
في سياق ممكن
من سياقات “الزوبعة
“ السورية
القومية
الاجتماعية،
وتمجيدها
الالهي
للبطولة
القادرة،
التي تمنح في
موتها
الافتدائي
الفردي،
الحياة
الجماعية
للأمة،
فيموت البطل
فردا ويبعث
جماعة، وهنا
التداخل
الدلالي
المتعدد
الأبعاد ما
بين “تموز” و”المسيح“
في شعر حاوي. كي
نفهم حاوي
الشاعر،
علينا ان
نستذكر
حيوية
شخصيته
وقلقها
وتناقضاتها
المريعة،
لقد كان في
المحصلة
شخصية
عصابية محضة
بالمعنى
الواسع
للكلمة، حول
كل شي ء لديه
الى عصاب
ولكن الى
عصاب مبدع
ترك تأثيرات
حاسمة،
وداخل هذه
الشخصية
العصابية
بالمعنى
الواسع،
نفهم تمثل
خليل حاوي
لوجودية
عصره
واستيعابه
اياها، كـ "ايديولوجيم
““ مذوب في
رؤيا كيانية
فريدة
وشخصية تدل
على الشاعر،
ليس بوصفه “فردا”
بين “افراد”
بل بوصفه في
ضوء اللغة
الوجودية
المصطلحية “شخصا"
بينهم. كان
حاوي هذا
الشخص،
ولربما تأثر
بالاتجاه “الشخصاني"
النامي في
الحركة
السورية
القومية
الاجتماعية،
ذات
الاهتمامات
الفلسفية،
أبوه غياب
سعادة في
مغتربه
القسري في
الأرجنتين،
هذا الاتجاه
الشخصاني،
قاد سعادة
الى طرد يوسف
الخال من
الحزب،
بارادة
تنظيمية
حديدية منه،
هو المولع
بالقضايا
الميتافيزيقية،
مع انه مادي
في العمق. لقد
حملت هذه “الشخصانية
“ في ووحيته
وبالتأكيد
شكلا “وجوديا”
يتصل بـ ”ايديولوجيم"
الوجودية في
عصرها، غير
انه ذوب هذا “الايديولوجيم
“ في معاناة
تجربته
الرؤيوية
الكلية،
فغدا معطى من
معطياتها،
ولكنه معطى
بيّن او بارز. يكاد
عالم حاوي
يكون هو عالم
التضاد. يولد
التضاد أثرا
دراميا
بقطبية
التناقض
وديناميكيته
داخل الذات
الشعرية،
وظفه حاوي
بشكل بارع،
في شكل
القصيدة
الرؤيوية
متعددة
الاصوات،
التي تعبر
اصواتها
المتعددة عن
المستويات
المتناقضة
والحائرة
للذات
الواحدة
المنشطرة
كما في “البحار
والدرويش"
مثلا. اذا
ما اخذنا
عناوين
مجموعات
حاوي -
والعنوان
سيميولوجيا
هو مفتاح سر
النص - فاننا
نجد هذه
المتضادات
فيها : "النهر
والرماد”، "الناي
والريح “، “بيادر
الجوع"، “الرعد
الجريح“، "من
جحيم
الكوميديا".
لننتبه هنا
الى
التضادات
المتوالية
ما بين “النهر”
مكمن
الانبعاث
والخلق
والحيوية و”الرماد”
مكمن الموت
والعدم
والجمود. وما
بين “الناي"
بحركته
الغنائية
الهادئة
الساكنة
المطمئنة و”الريح
“ بحركتها
الجارفة،
وما بين “البيادر”
بمعناها
الاخصابي و”الجوع“
بمعناه
اليبابي،
وما بين “الرعد”
القادر و”الجريح”
الذي يصير
تضاد الرعد
من منتجاته،
وما بين “الجحيم
“ و"الكوميديا”. هذا
التضاد على
مستوى
المفتاح
السيميولوجي
_العنوان
يحضر في
الاصوات
المتعددة،
مثلا في
قصيدة "البحار
والدرويش" و”السندباد”
و” عند
البصارة “،
وبهذا
المعنى فان
التضاد قائم
داخل العالم
الشعري
نفسه،
بدلالاته
وصوره. انه
على وجه
الدقة قائم
داخل الصورة
الرؤيوية
نفسها، ولكن
ضمن ابعادها
الدلالية
المفتوحة. داخل
هذه الابعاد
نستطيع
ترسيم
التضاد
لصورة
الكائن في
شعر حاوي، ما
بين الكائن
الانحلالي
والكائن
الانبعاثي،
هذا التضاد
هو تضاده
كشخص وتوتره
كشاعر. فهناك
في شعره الذي
ينحو منحى
الصورة
الرمزية
الواسعة، من
نوع صورة “القطرس“
LABBATROS البودليرية،
الشهيرة
متعددة
الاطراف،
حضور الكائن
في اطار
علاقات
التضاد،،
اما كائنا
انحلاليا
عدميا
مسحوقا
بغصاته
الوجودية او
كائنا
انبعاثيا ذا
جدوى ودلالة
ومعنى.
والكائنات
هما مستويان
من مستويات
الذات
الشعرية في
انفصامها
وتناقضها
وتضادها
الداخلي،
ولكن داخل
تناقضات
وحدة الذات
بالموضوع،
وتماهي
الانسان
بالكون. في
تمييز هذين
الكائنين
المستعرين
داخل الذات
الواحدة،
نعثر على
الكائنات
الانحلالية
في شعر خليل
حاوي، التي
تشرح تجربة
وجودية
فردية، كانت
“ايديولوجيا”
في
الخمسينات
حين نشبت
معركة “الوجودية
“ في الثقافة
العربية،
بشكل صاخب
وايديولوجي
وسياسي، اي
بشكل حاد،
يحمل بصمات
المرحلة
التاريخية
العاصفة. ففي
“السجين"
نحن ازاء
أشلاء
السجين،
الطين،
العظام،
الرمة، التي
بعثرتها
ارجل
الفئران،
حيث رثت عظام
السجين منذ
سنين، وحيث
انه فاقد
الوجه، كما
نعثر على
الدرويش
العتيق في “البحار
والدرويش “،
الذي غرست
رجلاه، في
الوحل، وبات
ساكنا يمتص
ما تنضحا
الأرض
المرات،
وينمو طفيلي
النبات على
جلده الرث
العتيق
مقابل "البحار”
الديناميكي
القلق، وفي "جوف
الحوت“ الذي
تستعاد فيه
تجربة “السجين
“ بشكل آخر،
نحن ازاء
مصنع
وحشرجات
وسحب صفراء
وجو جحيمي
سعير، وكهف
تدب
العنكبوت في
زواياه،
وخفافيش
تظهر في أسى
الصمت، حيث
يتمطى الموت
داخل كهف
الشاعر
المحموم
الضرير
فيموت، وفي “عودة
الى سدوم “
نحن ازاء
ايوب الصابر
العاجز،
واطمار الاب
وعكازه،
والخفاش
المذهب،
وليلى
السلبية،
وشهرزاد،
وفي “ليال
بيروت" نحن
ازاء كائن هو
شيء “تافه“،
عمره مشلول
مدمى، عبثي
دون جدوى
وايمان،
يعيش في
السأم
الوجودي،
ويحمل جحيمه
في دمه،
ويحيا
متحللا في
اللهو
والحانات
واللامعني،
وفي “دعوي
قديمة “ نحن
ازاء كائن هو
ضحية السأم
الملعون،
الذي لا
يجديه شيء،
كما نحن في “جحيم
بارد" ازاء
كائن مدمى
يصطاد
الذباب (والذباب
كلمة وجودية)،
يطوف في
زوايا الليل
بالحانات (السلوك
الوجودي)،
ملموما من
وحلة
الشارع،
السأم،
والرؤى
السوداء،
باردا
مشلولا، رث
حسه، وانحلت
اعصابه،
شباكا من
خيوط
العنكبوت،
وبيته قبر،
وفي “الجراح
السود" نحن
ازاء جنازة
خرسا، لا
تنوح، حمى
جروح ودم
يسود في
الجروح. اذا
ما تأملنا في
هذه
الكائنات
الانحلالية،
فانها
كائنات
وجودية
صوفة، تمتص “الايديولوجيم"
الوجودي في
الخمسينات،
الذي كان “ايديولوجيم
“ عصر، ومن
هنا تطفو
الكلمات _المراضيه
: المنفى،
السأم،
الموت،
التفكك،
العبث، اللا
جدوى،
العدمية،
الانحلال
الروحي،
لتميز
التجربة
الوجودية
للرؤيا. عانى
خليل حاوي
هذه
الكائنات
الانحلالية
وجوديا. اي
في تجربة
وجودية تعني
مهاناته
لهذه
التجربة، ان
هذه
الكائنات
ليست مضادة
لذاته
الشعرية
بالضرورة،
بل هي مستوى
من
مستوياتها
في لحظة ازمة.
هذه اللحظة
كانت
بالنسبة
لحاوي، لحظة
اقصاء الحزب
له وتهميشه
وتكفيره،
وتحويله الى
كائن رث،
منحل، غير ان
لها ايقاعا
وجوديا
يتجاوزها،كان
يفعل فعله في
روح حاوي
الشعرية،
اذا كانت
التجربة
الوجودية -
بالمعنى
الضيق -
الانحلالية
والعنكبوتية
والعدمية
والعبثية
للكائن،
مستوى من
مستويات
الذات
الشعرية،
فان خليل
حاوي، يطرح
ازاءها، في
سياق علاقات
التضاد في
عالمه
الشعري،
تجربة
الكائن
الانبعاثية
الكلية،
وهنا تحديدا
نعشر على
دلالة الرمز
التموزي
الانبعاثية
لديه، حيث
تكتسب
ابعادا
قومية
حضارية
وانطولوجية
وميتافيزيقية
في صورة
رمزية
ديناميكية،
كانت
الدلالة “النارية“
لها. بالمعنى
الاسطوري هي
المهيمنة في
“نهر الرماد”،
فما هي
مميزات هذه
الصورة
الرؤيوية
الرمزية
الديناميكية
؟ كي
نفهم هذه
الصورة،
علينا ان
نعرف
اختراقها
للحس وبحثها
عن الروحي
واللا مرئي،
فيا، فخليل
حاوي شاعر
حسي بمعنى من
المعاني،
الا انه
يتجاوز الحس
الى
ميتافيزيائيته،
وهو مشبع
بالمادة في
الآن الذي
يكتشف
ابعادها
الانطولوجية
الخفية. لعل
ذلك يفسر
حسيته
وميتافيزيائيتها
في آن، وهو
ما يطرح
علاقة رؤياه
الشعرية
بالمادة. تبدو
المادة في
شعر حاوي
مشبعة
بالوجود.
انها على وجه
الدقة
معطيات حسية
مشبعة
بعوالم
لانهائية
منفتحة على
اللا مرئي.
هنا قد بدأ
يمكن الحديث
عن ميتا
فيزياء
الحسي في شعر
حاوي،
وطريقة
انتاجه
الرمزية
الديناميكية
لها، التي هي
بالضرورة
طريقة
رؤيوية
حدسية، ذات
طبيعة
ميتافيزيقية
ووظيفة
معرفية
داخلية
مباشرة، اذ
ان لغة الرمز
الديناميكي
لا يمكن ان
تكون الا لغة
ميتافيزياء
الحسي،
والبحث عن
الروحي في
المادي،
وكاننا ازاء
نوع من لغة
صوفية
مادية،
تتواصل مع
الاشياء
والمعطيات
الحسية
بوصفها
عوالم روحية. لعل
ذلك يفسر لنا
هيمنة
الطابع
الحسي على
اغلب رموزه،
على مستوى
البنية
الظاهرية او
السطحية او
اللفظية
للقصيدة،
واشعاعها
بدلالات
ميتا
فيزيائية
وانطولوجية
واسطورية
وحضارية لا
محدودة على
مستوى
البنية
العميقة او
التوليدية
فتتحرر
اللغة
الحسية
الظاهرة في
هذا السياق
الرؤيوي
الرمزي
الديناميكي
من "المعنى"
وتتجه
لتوليد اثر
دلالي مركب
ومتعدد
بالعوالم
الميتافيزيائية
للمادة،
يتخطى
محدودية
المعنى
وحدوده
القارة. ويكمن
تخطيها
للمعني
وانفتاحها
على
الدلالة، في
سياقها
الرؤيوي
الرمزي
الديناميكي،
الذي لا
يقارب
المادة
بوصفها معطى
نهائيا بل
بوصفها معطى
متفتحا
باستمرار
على ابعاد لا
مرئية،
يكتشفها
الرؤيوي
ويرتادها،
وهو ما
نتبينه من
خلال الطاقة
الارجاعية
لرموز حاوي
الحسية. والارجاع تعريفا هو قدرة الاشارة اللغوية في عملية القراءة على استدعاء غيرها، بشكل تكون فيه اشارة سيميولوجية اي رمزية، كما نجد ذلك في رموز الملح والجسر والنار والارض، والارض المرات والطين والعروق والدار والغيث والشمس وال | |||||