|
|||||
|
بين
المرأة
والمال
تتعدد
الرغبات
ومحمولات
الأفعال،
ويتدفق
المحكي،
فثمة شخوص
وهموم
وتطلعات
ومخاطرات،
وثمة نجاحات
واخفاقات في
داخل هذه
المساحة
المغرية
التي تتشكل
فيها حياة
ألف ليلة
وليلة: وعلى
الرغم من كل
تدخلات
العجائب
لاستعادة
المال الى
فلان
الفلاني أو
تمكينه في
ظروف صعبة
كتلك التي
تحيط بأبي
الحسن علي
المصري أو
بمحمد
الكسلان،
فإن القلق
والترقب
والخشية
والطموح هي
المواصفات
التي تطبع
الفعل في
الحكايات،
وتجعل منه
مرادفا
للتجارة
وتبعاتها
وآمال
أصحابها. وفي
كثير من
الحالات
تصبح
التجارة
فعلا تنتمي
اليه
المتواليات
السردية
الأساس في
الحكاية
المدينية:
فهناك
الرغبة في
المال
والرغبة في
الجمال
والمرأة،
وهناك رغبة
تقود الى
أخرى
وتتداخل
معها، فيضيع
المال من أجل
الجمال، أو
يضيع الجمال
بضياع المال
في حالات
نادرة،
وهناك
تطلع الى
المقام
الأعلى
لبلوغ
الجمال
البعيد
المنال،
وهناك خوف
وقلق على
المال،
فيعود المرء
يتخفى في
السراديب،
قناعه ما له
في
المطامير،
أو عزونه عن
المخالطة في
لحظة الخوف
من الخليفة: وفي
مجتمع الف
ليلة وليلة
يستحيل
الانتقال من
موقف
اجتماعي عام
الى ما هو
خاص بدون
مجموعة من
الشروط: فعلي
المصري ابن
الجوهري
الذي يمنى
بالإفلاس
يرحل نحو
بغداد بعدما
عرف من غيره
بمنام يخبره
بالمبيت في
منزل موصوف
في أرض واحدة
من غرفة
ورخامة
ولولب يقود
بعد فركه الى
الكنز؛
فالحكاية
تكرر (الموتيفات)
المعروفة من
منام
ومصادفة
ورخامة
ولولب وكنز
وعفاريت،
لكنها
تتموضع في
الرحلة نحو
بغداد
بصفتها
عاصمة
الخلافة
ومبتغى
الباحثين عن
الجاه
والمال
والشهرة
والمخاطرة،
ولهذا فإنها
تتأسس في
السياق
الاجتماعي -
السياسي شأن
عشرات أو
آلاف
الرحلات
التي جرت
وتجري
حينذاك بحثا
وراء الرزق
والمخاطرة.
وبينما يبدو
بيت الأموات
الذي يصادف
من ينام فيه
الموت، ينجو
علي المصري
ما دام قد
رحل في ضوء
ما هو مكتوب
ومقدر له حسب
انساق القدر
الفاعلة في
ألف ليلة
وليلة والتي
تتجاوز (المصادفة
) الاعتيادية.
والحكاية
يمكن أن
تنتهي عند
الكنز
واستدعاء
العائلة من
مصر ولقاء
الأحباب
لولا أن
الراوية
يريد تصعيد
مكانة المال
الى العرش
والسلطة،
ولهذا كانت
فديته من
أطباق الذهب
تثير انتباه
الحاكم،
فيهم
بمصاهرته.
ومثله - شأن
تجار ألف
ليلة وليلة
لا يستدرج
بسهولة، إذ (لا
يصح أن يكون
صهر الملك
تاجرا مثلي -
الليلة 432، ص 610)؛
وما يبدو
تعللا خلوقا
وتواضعا هو
استدراج آخر
للسلطة، على
خلاف مداخل
الآخرين ممن
عرضوا
أنفسهم
للبطش فيكون
جواب الملك
أو الحاكم أو
الخليفة (أنعمت
عليك بذلك
وبالوزارة).
أي أن المال
الوفير
يساعد على
تجسير
الهوة،
شريطة أن
يجري
التعامل معه
بحذر وحذق
وإظهار
للمعرفة
والتعفف
بقصد بلوغ
السلطة
والمشاركة
فيها: ففي
ألف ليلة
وليلة لا
يتوقف
الطموح عند
حد في مجتمع
ملي ء
بالمغريات.
وليست حال
علي المصري
وحيدة في الف
ليلة وليلة،
فالمال الذي
جاء به كنز
الشمردل الى
جوار يجعله
بمصاف
السلطان،
بينما ينعم
علاء الدين
أبو الشامات
بالمناصب،
ويتنقل بعض
التجار في
الحظوة حسب
ما يشتهيه
الخلفاء:
ومثل هذه
المكافآت
تتأسس في
أنساق لم تكن
غريبة على
فضاءات
الحياة التي
تتأكد فيها
مواصفات
التكافل ورد
الجميل:
وعندما كان
المستعصم
سجينا في برج
القصر حظى
بعناية
الحمال
عبدالغني بن
الدرنوس
الذي أصبح
براجا في
أبراج
الخليفة
المستنصر،
ومتقدم
البراجين
أيام
المستعصم،
ثم فضله على
غيره حتى كان
يتقدم على
سواه في
مجلسه ليحوز
لاحقا على
لقب (نجم
الدين)
وبينما
اعتبر
الطقطقي رد
الجميل
صحيحا، كان
جمال الدين
بن محمد
الدستجرداني
يستعيب (تسليط
مثل ذلك
الأحمق على
اعراض الناس
وأهوالهم ) (1)
مضيفا ان رد
الجميل يتم
بـ (مكافأته..
بمال أو
بمنزلة لا
علاقة لها
بأمور
المملكة ).
ويقول
الطقطقي (كان
نظر جمال
الدين في هذا
المعنى أدق
من نظري). لكن
العلاقة بين
الخلافة
وذوي العون
تتأكد أكثر
مع التجار
والموسرين. وكلما
تعاظمت سلطة
المال
واتسعت
تيسرت سبل
العلاقة
بينه وبين
وسطاء
الخلافة من
الغلمان
والجواري
وأركان
البلاد:
وعندما كانت
الف ليلة
وليلة تعرض
مثلا لمحمد
بن علي
الجوهري، أو
لأبي الحسن
الخراساني
الجوهر، أو
لعلي المصري
ممن اتسعت
استثماراتهم
فانها
تستكمل
العلاقة
باستحسان
الخليفة لما
يجري ورضاه
عن الموسرين
اذا اجتمع
عندهم العشق
والظرف وسعة
اليد وكثرة
المال. ولهذا
لم يستكثر
الخليفة على
الجوهري
تقليده
أياه، كما أن
الخليفة
المعتضد في
الحكاية ذات
الأصل
التاريخي لم
يستغرب من
الخراساني
الصيرفي
بذله وجاهه
ووجاهته،
فهؤلاء
ليسوا مجرد
تجار، ولهذا
يمكن أن يصعد
واحدهم الى
المناصب
المقربة
للخلفاء. وما
بدا كلاما
مكرورا في
الحكايات في
تصعيد فلان
التاجر الى
مرتبة وزير
لا يبدو هزلا
في أجواء
الحكايات،
اذ أن
فضاءاتها
التاريخية
والسياسية
تتحرك في مثل
هذه
التقلبات:
فابن الجصاص
الحسين بن
عبدالله
الجوهري كان
يقدر على
انتشال
الدوله
من
الافلاس،
وينقل
الصولي في
الأوراق
(2) إن
الخليفة
الراضي نعى
على عصره
غياب أمثال
ابن الجصاص
ممن يلجأ
اليهم عند
الأزمات
كالتي عصفت
به سنة 322هـ (933م).
وفي حكاية
عبدالله
البري (الليلة
942، ص 519ج 2). يرى
الملك وجاهة
البري وما له
ما يبرر له
المصاهرة ؟
واذا كان
البري
يستكثر
الاستيزار
وهو لا شأن
له
بالسياسة،
يقول له
الملك ان
المصاهرة
واشغال
الحكم من
شأنهما دفع
غائلة
الآخرين (المال
يحتاج الى
الجاه فأنا
أدفع عنك
تسلط الناس
عليك في هذه
الأيام. ولكن
لربما عزلت
أو مت أو
تولى غيري
فإنه يقتلك
من أجل حب
الدنيا
والطمع). واذا
كانت بعض
الحكايات
تعرض
للخلفاء وهم
يعلنون أمام
الملأ
اعترافهم
بجميل
التاجر
الفلاني أو
بظرفه (أي
ليقاته
لدخول مجتمع
الخاصة ) فإن
واقع الحياة
في الدولة
العباسية
مثلا كان
يؤكد وجود
مثل هذا
الهوى لدى
الخلفاء
الذين
أقاموا على
الدنيا بحب
باد، وبعد أن
أخذ التجار
يشاركون في
البيعة
للخلافة كما
حصل عندما
أشرك الرشيد
أهل السوق في
البيعة
للمأمون،
فإن المسافة
بين
المشاركة
الأوسع ومن
ثم ممارسة
السلطة ليست
شاسعة. وكلما
اختلطت
السياسة
بالمال،
واتجه
أصحابها الى
الجاه
والبذخ، بدا
زواج
المصلحة
ضروريا
ولازما بين
السياسي
والتاجر:
وهكذا كان
المعتصم
يستوزر
الفضل بن
مروان،
ومثله محمد
عبدالملك
الزيات
وحامد بن
العباس وعلي
ابن عيسى
وغيرهم،
ويروي
النتوخي في
نشوار
المحاضرة
انه ما كان
لحامد بن
العباس أن
يتقلد
الوزارة عام
918م (306هـ) لولا
أنه ذو يسار
عظيم. ولكن
الحكايات
تستبقي
التحفظ على
محترفي
التجارة،
الذين
يحسبون
للدرهم ألف
حساب، كما
تقول
الليالي:
فهؤلاء غير
ذوي اليسار
والنعمة
والظرف.
ولمثل هذا
التمييز
يلجأ
الجهشياري
عندما يورد
نصوصا تحذر
من الخداع
المقرون
بالاتجار (انت
رجل شريف
وابن شريف
وليست
التجارة من
شأنك ). (3) ومن
الخطأ النظر
الى ما تورده
الف ليلة
وليلة من
حكايات ذات
أصول
تاريخية على
انها واحدة
أو متشابهة: فالخليفة
المعتضد
بالله في
حكاية ابن
حمدون التي
تظهر في الف
ليلة وليلة (ص
544، ج 2، الليلة
959) يسأل مضيفه
بعدما رأى ما
رأى عنده من
جاه ووجاهة
وثراء وحشم
عما اذا
كان من (الاشراف
)، فيكون
الجواب
واضحا مليئا
بالثقة، لا،
أنا أبو
الحسن
الخراساني،
الصيرفي،
فالثقة التي
يظهرها
الجواب لها
علاقة
بمكانة
الصيرفة في
الربع
الأخير من
القرن
الثالث
الهجري،
فكما يروي
الصابي
وغيره كانت
أيام
المعتضد
تشهد مشاركة
أهل الحرف
كالصاغة
والخياطين
الاساكفة
والوراقين
والنجارين
وغيرهم في
حشم الخليفة.
ولم يكن أبو
الحسن بعيدا
عن الحكاية
عما آل اليه
أمر التجار
والصيارفة
والصاغة من
حظوة
ومكانة،
خاصة وان
هؤلاء كانوا
يبحثون عن
العلوم
والآداب،
يتثقفون بها
سبيلا إن لم
تكن لهم بها
حاجة أو
لديهم الولع
بها ولهذا
كان التجار
الذين لم
يأتوا
المهنة
احترافا
كليا
كالمرابين
منهم
ينشغلون
أيضا
بالمنادمة
وقراءة
الشعر وتعلم
الظرف
ومشاركة
الظرفاء
وتوخي صداقة
الجواري من
المحظيات.
ويقول
المقدسي في
لطائف
الظرائف (ما
من تاجر ليس
بفقيه)
والمستثنى
منهم (أهل
الربا)؛ وهو
ما يتكرر عند
الجاحظ في
الرسائل
عندما تجري
الاشارة الى
ميلهم للأخذ
من كل معرفة
بطرف. (4) ومهما
بدت بعض
الحكايات
تفيض في ذكر
السلطان
ووجاهته
وعدله، الا
أنها تحتفظ
دائما
بمواصفات
مرتبية
المجتمع
البطريقي،
أو ذلك الذي
اكتسب هذه
المرتبية
بطرائق
الاحتراف
واضطر
المجتمع الى
الركون
اليها
والقبول بها:
ولهذا كان
غانم بن أيوب
في حكايته مع
قوت القلوب
يطلع على ما
هو مكتوب (على
دكة لباسها)
انها محظية
الخليفة:
فتخلى غانم
عن عشقه
ساعة، وأخذ
ينام على
فراش منفصل،
(وكل شي ء
للسيد حرام
على العبد).
أما علاء
الدين أبو
الشامات فلم
يدخل على
الجارية قوت
القلوب
المهداة له
من الخليفة،
(الذي يصلح
للمولى لا
يصلح للخدام):
وقد يلجأ
الرواة الى
اسقاط
رغباتهم على
الروي،
فيصنعون بعض
اللمسات
التي تحقق
لهم انفراجا
نفسيا ما،
شأن ذلك الذي
يضعه الراوي
على لسان
كريم الصياد
بعدما ارتدى
الخليفة
جبته في
مهمته
التنكرية
تاركا ثوبيه
من الحرير
للصياد، فـ «جال
القمل على
جلد الخليفة
فصار يقبض
بيده اليمين
والشمال من
على رقبته
ويرمي ثم قال
يا صياد ويلك
ما هذا القمل
الكثير في
هذه الجبة،
فقال يا سيدي
انه في هذه
الساعة
يؤلمك فإذا
مضت عليك
جمعة فإنك لا
تحس به ولا
تفكر فيه
فضحك،
الخليفة..».
أما الجوهري
أو الحسن علي
بن طاهر فإنه
عندما يدرك
أن ( علي بن
بكار) يقيم
علاقة مع
واحدة من
محظيات
الخليفة
المقربات
يقرر الرحيل
بماله وأهله
سرا الى
البصرة:
فالتقاطع مع
البلاط
والحاشية
يقود الى
الهلاك،
يقول أبو
الحسن
لصاحبه (اعلم
اني رجل
معروف بكثرة
المعاملات
بين الرجال
والنساء
وأخشي أن
ينكشف أمرها
- علي بن بكار
والجارية
شمس النهار-
فيكون ذلك
سببا لهلاكي
وأخذ مالي
وهتك عيالي.
ولهذا أضاف
صاحبه (أخبرتني
بخبر خطير
يخاف من مثله
العاقل
الخبير). (5) ويجري
التمييز بين
البلاط
والحاشية
وبين التجار
بوضوح كبير
في الف ليلة
وليلة ؛
ومهما كثرت
أهوال هؤلاء
الا أنهم
يبقون
بعيدين عن
آداب الفئة
المترفة أو
عن مشاريعها:
ولهذا فثمة
فضاء في ألف
ليلة يجري في
تجسير
العلاقة بين
السوق
والحاشية أو
الخاصة، لكن
هذا الفضاء
لا يعني
ضرورة
التحاق
التجار
بالمقبولين
في نطاق
الخاصة
فالجوهري
في حكاية
علي بن بكار
مثلا سبيله
في العلاقة
مع شمس
النهار. ومتى
ما عرف انها
محظية
الخليفة
تنحى عن
جادتها. كما
أن الجوهري
يرق لدنيا
ويتمادى في
الاستجابة
ما دامت هي
الآمرة. أما
المرجعية
التي يجري
الاستناد
اليها في مثل
هذا الأمر
فهي مرتبية
تنبني على
أساس الآداب
والانتماء
لا المال،
فثمة
ارستقراطية
وثمة فئة
مترفهة،
يتجاذبان
على صعيد
الأفراد لا
على صعيد
العلاقة
المتأسسة.
لهذا يكتب
التوحيدي في
الامتاع
والمؤانسة
ما يرضي
الوزير
قائلا: "لا
يوجد الأدب
إلا عند
الخاصة
والسلطان
ومدبريه،
وأما أصحاب
الأسواق
فإنا لا نعدم
من أحدهم
خلقا دقيقا
ودينا
رقيقا،
وحرصا مسرفا
وأدبا
مختلفا،
ودناءة
معلومة
ومروءة
معدومة
وإلغاء
اللفيف
ومجاذبة على
الطفيف،
يبلغ أحدهم
غاية المدح
والذم في علق
واحد في يوم
واحد مع رجل
واحد، إذا
اشتراه منه
أو باعه
إياه، إن
بايعك
مرابحة وخبر
بالأثمان،
قوى الأيمان
على البهتان"
(6). لكن
التاجر هو (قناع)
الخليفة
المتنكر
أيضا، فهو
المغامر
الموفور
المال وكلما
اجتمع
الاثنان
سهلت الحركة
وطابت،
ولهذا غالبا
ما يقود
القناع الى
تجسير
المسافة بين
التجارة
والخلافة. وتتحقق
صورة
الخلافة في
عقول
الآخرين،
وفي عقول
الرواة لهذا
المعنى
أيضا، من
خلال مجموعة
من الاعتبار!ت
منها: *
السلطة
الصارمة
والقمعية. *
الامتلاك
الكامل
للدنيا. *
مزاولة
اللذة
ومكوناتها. *
تقديم
العطايا
والهبات. ويبدو
من الصورة
المتقاربة
بين حكايات
الف ليلة
وليلة وكتب
التواريخ ان
بني العباس
انهمكوا في
السلطان
والدنيا
انهماكا
كبيرا، فلهم
شؤون ومباذل
كثيرة،
وهكذا كانت
قصة محمد علي
الجوهري "الليلة
286،ص 459 ج 1" تعيد
تشكيل
اعتبارات
الخلافة،
كما كانت
مألوفة حتى
أن الرشيد
كما يعرض له
الراوي يقول
(والله إن
هذا الجالس
لم يترك شيئا
من شكل
الخلافة)
بوزرائه
وندمائه
وموكبه. فهو
في الزورق
معه المنادي
المحذر
الآمر بلسان
السلطة
بانتفاء
الملك العام
واستئنافه
خاصة بعدما
ظهرت رغبة
السلطان
ودانت. ولهذا
لم يعد
الدجلة نهرا
عاما عندما
جال فيه
الزورق. أما
القارب نفسه
ففيه حملة
مشاعل من (الذهب
الأحمر) يقول
الراوي: رأوا
في مقدم
الزورق رجلا
بيده مشعل من
الذهب
الأحمر وهو
يشعل فيه
بالعود
القافلي
وعلى ذلك
قباء من
الأطلس
الأحمر وعلى
كتفه مزركش
أصفر وعلى
رأسه شاش
موصلي وعلى
كتفه الآخري
مخلاة من
الحرير
الأخضر
ملآنة
بالعود
القافلي
يوقد منها
المشعل عوضا
عن الحطب،
ورأى رجلا
آخر في مؤخر
الزورق
لابسا مثل
لبسه وبيده
مشعل مثل
المشعل الذي
معه ورأى في
الزورق مئتي
مملوك
واقفين
يمينا
وشمالا ووجد
كرسيا من
الذهب
الأحمر
منصوبا
وعليه شاب
حسن جالس
كالقمر
وعليه خلعة
سوداء
بطرازات من
الذهب
الأصفر بين
يديه انسان
كأنه الوزير
جعفر وعلى
رأسه خادم
واقف كأنه
مسرور وبيده
سيف مشهور
ورأى عشرين
نديما. أي
أن مواصفات
الثراء
والحضور هي
مكونات (الخلافة)
عند
العباسيين
أيام ازدهار
النعمه
ورفاه
المجتمع (7)، فأصبحت
السلطة
تترادف مع
الذهب
والندماء
والوجاهة
وطقوس
الحضور
الجلوس،
فتعامل معها
الروي
بانسياب
بالغ وكأنها
أمر متعارف
عليه، لكنها
تظهر في
السرد
وكأنها بعض
من (حلة
الواقع) التي
تسقط صفة
التماثل
والمشاكلة
بين الواقع
وبين
الحكاية،
وسواء كانت
الحكايات
تتطابق مع
التاريخ أو
تتباعد عنه،
فإنها تحتمل
المشاكلة
معه كثيرا من
خلال هذا
الوصف. وتعد
(مرآة العرض)
و(التمثيل )
من بين أبرز
سبل التشاكل
في الكتابة
وأكثرها
قدرة على مد
الجسر مع
الواقع
والتاريخ:
فالخليفة
يرى نفسه في
غيره يستعرض
الأمر
والنهي
والانفاق
والغطرسة
والملك
واللذة
والعطايا
والهبات
والندماء،
كما يزاول
السلطة
يوميا. ولما
يقوله جحظة
البرمكي (معجم
الأدباء م 1،
ج 2) في تمييز
وضعه الأدنى
عن غيره ما
يشير الى هذه
المرتبية
ومواصفاتها: الحمد
لله ليس لي
كاتب ولا
على باب
منزلي حاجب ولا
حمار إذا
عزمت على ركوبه
قيل: جحطة
راكب ولا
قميص يمون لي
بدلا مخافة
من قميصي
الذاهب وعند
نزول
المراقبين (الرشيد
وصحبه) من
المركب،
دخلوا من باب
السر الى
البستان،
ومنه كان ما
يلي: "فلما
وصلوا الى
البساتين
رأوا زربية
فرسا عليها
الزورق واذا
بغلمان
واقفين
ومعهم بغلة
مسرجة ملجمة
فطلع
الخليفة
الثاني وركب
البغلة..
وسار بين
الندماء". ولا
يسمح
الخليفة
بحضور مجلسه
الا لمن يقدم
المتعة
والفرجة،
كالنديم
والقينة
ويحق للغريب
ذلك عندما
يرى الخليفة
فيه ما يسره،
ولهذا كان
الجوهري
يسمح بذلك
أيضا لكنه
يغتاظ من
التشاور،
فصاح بهما (بالرشيد
وجعفر وهما
بلباس
التجار):
المشاورة
عربدة. وبدأت
بعد ذلك طقوس
اللذة وكلما
ضرب الجوهري
بقضيب على
مدورة، (واذا
بباب فتح
وخرج منه
خادم يحمل
كرسيا من
العاج مصفحا
بالذهب
الوهاج
وخلفه جارية
بارعة في
الحسن
والجمال
والبهاء
والكمال
فنصب الخادم
الكرسي). والطقوس
الخاصة
بالغناء
تتكرر في
الليالي، في
حكاية علي
بكار وشمس
النهار، كما
هو الأمر في
الحمال
وثلاث بنات،
أو كما هو
الأمر في
نوبة زوج
علاء الدين
ابي
الشامات، أو
في مقصورة
بستان
الخليفه
بين علي نور
الدين وأنيس
الجليس. (8) وتمتد
طقوس الغناء
والرقص
امتدادا
واسعا في
فضاءات
الزمان
والمكان،
وتتشاكل
كثيرا مع ما
يجيء في
الأغاني
لابي الفرج،
كما تتكرر
أبيات الشعر
وطرائق
الغناء
لدرجة
تتماهي فيها
الطقوس
وتتداخل
الحكاية بما
هو تأريخي،
فالخليفة
هناك دائما
يبحث عن (نوبة
عظيمة)،
فعملت لهم
زوجة (نوبة
على العود
ترقص الحجر
الجلمود
فباتوا في
هناء وسرور
ومسامرة الى
أن طلع
الصباح )،
لكن طقوس
الفناء في
مقصورة
الخليفة
الثاني لها
امتدادها في
الفضاء
البغدادي
العباسي،
فأهل بغداد (يقولون
الشراب بلا
سماع ربما
أورث الصداع)
والسماع
يقترن
بالجواري
والقيان
والاماء
الشواعر
الذين كانوا
يشكلون وضعا
خاصا في حياة
البلاط
والموسرين:
فثمة وقائع
وتبعات
ومعرفة
وتلقين
ومنافسة
وتضحية
ومكيدة داخل
هذه الأجواء
التي تكاد
تكون الجانب
(الانحطاطي)
لحضارة نضجت
بسرعة لدرجة
التفسخ
والانهيار؟
فالقينة
ينبغي أن
تكون جميلة
جسدا وصوتا،
(كالشمس
الضاحية في
السماء
الصاحية )،
لها معرفة
بالعود (فوضعته
في حجرها
وانحنت عليه
انحناء
الوالدة على
ولدها وغنت
عليه.. وقلبت
أربعا
وعشرين
طريقة... ثم
عادت الى
طريقتها
الأولى ) (9)،
فتنشد ما
يطرب ويثير
الجسد،
وتكون
استجابة (المستقبل)
جسدية هي
الأخرى، كشق
الثوب
والصراخ،
وتأتي بعدها
الثانية
والثالثة...
الخ. أما
انتهاء هذا
التجسير
فيتم في حالة
الوعي الكلي
بالسلطة عند
ذلك تختفي
الرغبة في
الموسيقى
والغناء
والحكي وتحل
أخرى بديلة
لا يسع
الندماه
والمغنون
الا
الانصياع
لها. اذ تفرض
التركيبة
المرتبية
للمجتمع
البطريقي
أنماطا
سلوكية
معينة،
والتزامات
محددة،وعلى
الرغم من أن (الندماء)
الذين يلجأ
اليهم خلفاء
بني العباس
طلبا للذة
والمسامرة
والظرف
يعدون من
الحاشية
بهذا الشكل
أو ذاك، إلا
أنهم
يتهيبون من
تجاوز
الحدود،
عارفين بأن
المزاج
الحاد
للخلفاء
الذي توجده
السلطة غير
المحدودة
والسيطرة
على المال
العام وقد
يقود الى
مقتلهم أو
تعذيبهم وهو
ما تكرر
كثيرا. وهكذا
فبينما كانت
الجارية
الشاعرة فضل
تمر على شاعر
الترف
والخلاعة
سعيد بن حميد
اعتذرت عن
المكوث عنده
وهو المتيم
بها لبعض
الوقت وقالت: قد
جاءني
وحياتك رسول
الخليفة،
وليس يمكنني
الجلوس
عندك، وكرهت
أن أمر ببابك
ولا أراك. فكان
جوابه شعرا
على البديهة: قرب
ولم نرج
اللقاء ولا
نرى لنا
حيلة يدنيك
منا
احتيالها فأصبحت
كالشمس
المنيرة
ضوؤها قريب
ولكن أين منا
منالها؟ (10) فكلما
كان البلاط
هو الممتد
الى
الآخرين،
ضاقت
الحياة،
وقلت
الفرصة،
وصعب
المنال،
وتعقدت
الآمال
والعواطف
ومثل هذه
المخاوف من
قبل الجارية
ومثلها
مخاوف سعيد
بن حميد لها
رصيدها
التاريخي
كما تدلل
قضية عنان
جارية
النطافي
التاجر مثلا: وعلى
الرغم من أن
المؤرخين
يعرضون
لقضية قلق
أصحاب المال
والموسرين
خشية ضياع
نسائهم
ونفاد
أهوالهم
وكأنها قضية
محض (اقتصادية)،
كما يفعل ابن
عبد ربه مثلا
(11)، الا أن
المعلومات
الأخرى التي
ترد على
صفحات سابقة
أو تالية
توضح أيضا
الأسباب
الأخرى لمثل
هذا الخوف من
الضياع
وفقدان
الثروات واذ
ينعم هؤلاء
بحياة باذخة
في قصور فخمة
ومفروشة،
وبمباهج
الطعام
والفناء
والجواري
والمنادمة،
يشتد مثل هذا
القلق،
وتصبح
الحاجة ماسة
الى مد
الجسور مع
السلطة،
وهكذا تأتي
الف ليلة
وليلة
لتختصر هذه
المسافة في
التفسير
بهدوء عابث
ما دامت
تعوزها صنعة
المناطقة
والمحللين
والمفسرين،
ففي حكاية
أبي قير وأبي
صير يقول
القبطان
لأبي صير (كل
ذي نعمة
محسود -
الليلة 938، ص 513)،
بينما تحذر
أم الصيرفي
الخراساني
أبا الحسن من
انشغاله
بمحظية
المتوكل (اياك
ان تتعرض لها
فتهلك -
الليلة 961، ص 546).
لكنه مدفوع
بالعشق
لذاته من
جانب وحريص
على بلوغ
السلطان من
أجل ذلك أيضا:
ولهذا تقول
الحكاية ان
المتوكل سأل
شجرة الدر (كيف
تختارين علي
بعض أولاد
التجار)،
لكنها
اعتذرت له بـ
(العشق)؛ اذ
يقول له
الخراساني (حملني
على ذلك جهلي
والصبابة
والاقبال
على عفوك
وكرمك )، فما
دام التاجر
ظريفا
وعارفا
بقدره
ومقبلا على
عفو الخلافة
سهلت أموره
وتيسرت وجيء
به طبعا الى
السلطة،
ويعكسه
فالمغامرة
مهلكة
والمصادرة
متوقعة، (الليلة
963، ج 2، ص 550). وعندما
يتعلل
التاجر
بالعشق
والظرف فإنه
يتخلى ظاهرا
في الأقل عن
موقعه
الاجتماعي
ليذهب الى
آخر، هو
امتياز
الظريف
والعاشق. واذ
تتيح (المرونة
الاجتماعية)
مثل هذا
الامتياز لم
يبد
الاستغراب
على الخليفة.
اذ يقول
الوشاء أبو
الطيب محمود
بن اسحق في
الظرف (ربما
تكلفه قوم
ليس من أهله
فظرف وعاناه
فلطف) (12). كما أن
العشق له
مرجعيته
وتقدم مثل
هذه
المرجعية
التبرير،
فالعاشق
معذور عند
بني العباس،
وهو في هذا
لم يعد من
أهل السوق
الذين
أخرجهم أبو
جعفر
المنصور من
مدينته
المدورة
مخلين إياها
للشرط
والحرس. (13) وحكاية
الشاب
البغدادي مع
قهرمانة
السيدة شغب
أم المقتدر
التي
أوردتها
الليلة 27ص 84 في
الحكاية على
أنها زبيدة،
تمتلك في
تكييفاتها
وأصولها
متنا واسعا
مليئا
بالقرائن
والأوصاف:
لكن هذه
القرائن لا
تعرض فقط
لمسعى
الجواري
للزواج
والاستقرار،
ولا لطبيعة
القصور
ودواخلها
وأنظمتها
فحسب، وانما
تعرض أساسا
لذلك
التجسير بين
السوق
والبلاط:
فرغبة
الجارية في
بلوغ الزواج
من شاب يمتلك
المال
والجمال
والأدب هي ما
ترتضي به
السيدة شغب،
والجارية لا
ترى من يقدر
على الايفاء
بالتزامات
طموحاتها
غير التاجر
ما دام
البلاط صعب
المنال من
جراء
المرتبية
فيه التي لم
تختف رغم
ذيوع التسري
بالاماء. أما التاجر فهو وريث مال أبيه ووصاياه ضد الاسراف، لكنه وجد نفسه مأخوذا بحب الجارية، فضاعت أهواله في مشترياته لسد طلباتها التي لم تدفع عنها بعد. أي أن التاجر ال | |||||